واقع الإسلام في العراق المحتل   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:43 (مكة المكرمة)، 22:43 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

د. مثنى حارث الضاري: كلية العلوم الإسلامية جامعة بغداد

تاريخ الحلقة:

11/05/2003

- صفة القوات الأميركية في العراق بين الاحتلال والتحرير
- مخاطر الوجود الأميركي في العراق

- أميركا بين ادعاءاتها بتحرير العراق ومساندتها لنظام صدام

- التيارات الإسلامية على الساحة العراقية

- تقييم المشروع السياسي الإسلامي المطروح على الساحة

- التيار الصوفي في العراق

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة) والتي تأتيكم بعد هذا الانقطاع الطويل بسبب الظروف التي مرت بها الأمة والعراق تحديداً من حيث تأتيكم هذه الحلقة.

سنعود لمواصلة هذا البرنامج طبعاً مع بداية العودة الطبيعية إذا كانت هناك عودة طبيعية للحياة في العالم العربي بعدما وقع في بغداد.

سيكون موضوعنا لهذه الحلقة ذو صلة بما جرى في العراق سيكون محورها الواقع الإسلامي في العراق المحتل، وكلمة المحتل كانت بطلب صريح وواضح من ضيفي، والذي يسعدني أن أقدمه إليكم الدكتور مثنى حارث الضاري أهلاً وسهلاً بك سيدي.

د.مثنى حارث الضاري: أهلاً.

ماهر عبد الله: والدكتور مثنى مدرس في كلية العلوم الإسلامية في جامعة بغداد، كما أنه عضو المجلس التأسيسي لهيئة العلماء المسلمين في العراق، بداية سيدي أهلاً وسهلاً بك في (الشريعة والحياة) وفي (الجزيرة).

د.مثنى حارث الضاري: بارك الله فيك وفي حياتك.

ماهر عبد الله: إصرارك على ذكر كلمة الاحتلال لو كان هذا بداية حوارنا لهذا اليوم، كيف تصف ما يجري ولماذا تعتقد أن كلمة احتلال ضرورية لوصف الوجود الأميركي هنا؟

صفة القوات الأميركية في العراق بين الاحتلال والتحرير

د.مثنى حارث الضاري: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. التأكيد على هذا التقييد بالعراق المحتل هو توصيف لواقع وتوصيف الواقع لا يُعلى عليه شيء، فالعراق بلد محتل، وقصة الاحتلال معروفة للجميع الآن، فالعراق احتلته أميركا ومن معها، وبالتالي هو واقع تحت سلطة احتلالية، فلابد لنا أن نتعامل مع الوقائع، مع الحقائق بهذه الصراحة، وأن نتعالى عن المصطلحات الأخرى التي تحاول أن تُغطي هذه الحقيقة كمصطلح التحالف على سبيل المثال الذي درج على ألسنة البعض بالقول: قوات التحالف، قوات التحالف. هذا الإطلاق خاطئ، يجب أن يُقيد، إن قيل قوات تحالف الشر هو صحيح، كذلك المصطلح الآخر مصطلح الوجود الأميركي هو مصطلح آثم لمن كان يعرف مدلولات هذا المصطلح، فلابد لنا أن نقول قوات الاحتلال وخاصة بعد أن اعترفت أميركا قبل يومين، والتزمت أمام مجلس الأمن بممارسة مهامها وواجباتها في العراق كسلطة احتلال، كقوة احتلال، فلماذا نتعامى عن هذه الحقيقة؟ ولماذا نحاول أن نعتذر للاحتلال الغاشم الغازي لهذا البلد الإسلامي العريق؟ بأن نُطلق عليه أوصاف هو نفسه لا يرتضيها؟ فإذا قلنا قوة احتلال يقبلها مني الأميركي فلماذا لا أقولها صراحة؟ وخصوصاً أني أعتقد بأن هذا الاحتلال فيه من المخاطر الجسيمة على هذا البلد وعلى الأمة الإسلامية جمعاء بما يُملي علينا أن نبين هذه المخاطر، وأول تبيان لهذه المخاطر أن نُصر على هذا الوصف وصف الاحتلال.

ماهر عبد الله: سنعود لموضوعة المخاطر، ولكن يعني لا يملك الإنسان إلا أن.. أن يسأل السؤال التالي، غالبية القوى السياسية العراقية غير الإسلامية -إن لم نشأ أن نستخدم تعبير العلمانية- لا تتفق معكم في هذا التوصيف، فأنا أتحدث الآن عن القوى التي نراها تتحرك في الساحة العراقية اليوم، أليس هناك خوف حقيقي من أن هذا جزء من مبالغة الإسلاميين، مبالغة علماء الدين أن.. يعني ينطلق من موقف نظري مثالي صرف لا يرى تفاصيل، ما يقع على الأرض، حيث إنه الاحتلال ليس بالسوء الذي يحاول البعض الإيحاء بأنه عليه.

د.مثنى حارث الضاري: أولاً كإسلاميين متهمون دائماً بهذه القضية، أننا نتحدث بمثالية ولا ننزل إلى الواقع، أنا الآن أتحدث عن قضية مبدأ، فلابد أن أتحدث بشيء يصفه الآخرون بأنه مثالية، لكن هم لم يعرفوا كيفية تعاملي مع الواقع الذي أعيش فيه، أنا عندما أقول العراق..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن كيف تفسر لي ظاهرة أن أغلب الأحزاب الموجودة بدون ما نذكر أسماءها..؟

د.مثنى حارث الضاري: التظاهر تفسير طبيعي، لأن أغلب هذه القوى العلمانية قد جاءت مع المحتل، ولولا المحتل ما جاءت، لا يعني هذا دفاعاً عما مضى، فقد عانينا منه الويلات، ولكن لما كانت أغلب هذه النخب قد جاءت مع سلطات الاحتلال، فما المطلوب منها أن تتوقع منها أن تقول بأن هذا احتلال؟! وكثير منها له صلات قوية ومعروفة ومعلومة لا داعي لذكرها بالسلطات المحتلة، فمن الطبيعي أن تبرر وأن تحاول أن تهون من أثر الاحتلال الذي بدت آثاره من الساعة الأولى، ولازالت هذه الآثار تتوالى وسنتكلم عنها إن شاء الله.

مخاطر الوجود الأميركي في العراق

ماهر عبد الله: لأ.. لا، حدثني عنها، ما هي مخاطر، قلت أن هناك مخاطر كبيرة ليس فقط على العراق ولكن على الأمة، ما هي مخاطر الوجود الأميركي -سمه أنت احتلالاً، واسمح لي أن أسميه وجوداً- ما هي مخاطر الوجود الأميركي في العراق اليوم؟

د.مثنى حارث الضاري: المخاطر كثيرة وتم الكلام عنها قبل عملية الغزو يعني بكم كبير جداً، ولا بأس من اختصاره في شيء قليل، آخذ مثال واحد فقط لا أريد أن أتكلم حتى لا أتهم أيضاً بالمثالية والنظرية لو قارنا الواقع العراقي قبل الاحتلال وبعد الاحتلال، وأؤكد هنا ابتداءً أني لا أدافع عن شيء سابق، فقد عانينا من النظام السابق الويلات، وهناك تفاصيل سنتكلم عنها -إن شاء الله- بعد قليل، ولكن كواقع قبل الاحتلال وبعد الاحتلال، على جميع الأصعدة، على الصعيد الديني، على الصعيد الاقتصادي، على الصعيد الاجتماعي، على الصعيد الأخلاقي، وعلى الصعيد الثقافي، كل هذه الأصعدة تأثرت، لازلنا إلى الآن في الشهر الأول، ودخلنا الشهر الثاني من الاحتلال والساحة تموج وأنت عشت في بغداد..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب خلينا نتحدث عنها بشيء من التفصيل على الصعيد الديني ما الذي تغير؟ كيف نرى الوجود الأميركي سيئاً على الصعيد الديني؟

د.مثنى حارث الضاري: على الصعيد الديني يا أخ ماهر العراق احتُل، وهذا الاحتلال مثَّل تجربة جديدة للعراقيين، بل جديدة على الأمة أنه في مطلع القرن الحادي والعشرين الميلادي يُحتل بلد جديد على وفق الطريقة التي كانت تُحتل فيها البلاد في القرن التاسع عشر والعشرين، هذا الاحتلال من اللافتات الرئيسية التي برر دخوله لهذا البلد.. احتلاله لهذا البلد هي لافتة القضاء على الإرهاب، وهي لافتة معلنة، إضافة إلى لافتة النفط، ولافتة تأمين حدود دولة إسرائيل أو كما يسمونها.

اللافتة الرئيسية الأولى هي محاربة الإرهاب، وأنت تعرف ما هي مدلولات هذا المصطلح عند مطلقيه، فالإرهاب عندهم كما تعرف هي التوجهات الإسلامية السياسية أو كما يسمونها بالإسلام السياسي، وقد بدأت هذه التصريحات، وهناك أمثلة كثيرة من الصحف العراقية الجديدة التي ظهرت وسنقرأ قليلاً منها بعد قليل تركز على هذه الظاهرة، وتدعو إلى محاربة الإرهاب، عندما تقرأ في ثنايا هذه الدعوات تجد أنها لا تتحدث عن الإرهاب الحقيقي وإنما تتحدث عن توجهات إسلامية، حتى التوجهات المعتدلة منها، تحاول أن تقمع حرية هذه التوجهات التي ظن البعض -مع الأسف- أنه سيتاح لها مجال للحرية أكثر مما كان سابقاً، نعم أتيح مجال للتعبير وللإعلان عن لافتات معروفة ومعلومة كان يُخشى إعلانها، ولكن على الصعيد العملي، على الصعيد الواقعي هذه اللافتات المعلنة وهذا العمل الظاهر قليلاً أنه حر سيجابه بمعوقات كثيرة لازلنا الآن نستشف شيئاً منها من خلال ما نقرأ من مقالات، أما من خلال الواقع الآتي..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن يعني إنصافاً للأميركي هذه الصحف عربية عراقية، هذه ليست صحف أميركية، ما هي المؤشرات التي بنيت عليها كلامك في أن الأميركي سيتسبب في مضايقة للتيار الإسلامي؟

د.مثنى حارث الضاري: أنا لا أبني على المقالات التي يكتبها عراقيون الآن، أنا متابع لهذه القضية قبل قضية العراق والتوجهات الأميركية بعد أحداث 11/9 وقبل أحداث 11/9 لاستئصال الوجود الإسلامي الذي يراه خطراً عليه.. خطراً عليه في العالم بادية واضحة والأدلة على ذلك كثيرة جداً لا أظن المقام يتسع لذكرها، ولكن بعد احتلال أميركا للعراق وظهور هذا العدد الكبير والكم الواسع من الصحف والمجلات التي يكتبها أو يحررها غالباً أُناس جاءوا من الخارج، بدأنا نرى بعض المقالات تعبر عن حالة، هذه الحالة ما كانت موجودة في العراق، محاربة الإرهاب في العراق أين الإرهاب في العراق؟ الإرهاب الإسلامي، فإذن نحن نتوقع أن هذه المحاربة ليست للإرهاب الحقيقي، وإنما محاربة للوجود الإسلامي في بعض رموزه وخاصة الرمز السياسي وإذا قرأت لك بعض النصوص ممكن أن تستشف منها هذه الظاهرة إذا سمحت يعني بالقراءة إياه.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: يسعدنا أن تشاركونا على رقم الهاتف التالي وهو الرقم الاعتيادي للبرنامج في الدوحة على الرقم (00974) المفتاح الدولي لدولة قطر، ثم الرقم 4888873 إذن 4888873 للراغبين بالمشاركة معنا وستكون -للأسف الشديد- هذه وسيلة الاتصال الوحيدة معنا في هذه الحلقة، ضيفي في هذه الحلقة الدكتور مثنى حارث الضاري المدرس في الكلية.. أو كلية العلوم الإسلامية في جامعة بغداد.

سيدي كنت تتحدث عن استهداف بعض الرموز، وكنت على وشك أن.. أن تقرأ، عندك رغبة يعني تبين بمثال كيف تُستهدف بعض الرموز الإسلامية في العراق. تفضل.

د.مثنى حارث الضاري: الرموز هنا لا أقصد أشخاصاً، هنا.. هنا مقطع من مقال تحت توقيع مجموعة الليبراليين العراقيين في السويد، يقول: الإرهاب ليس له مكان في عراق المستقبل، يقول: لم تحتل بغداد، بل تم تحريرها في إحدى الحروبات القصيرة الناجعة المفاجئة وقليلة الدمار والضحايا في تاريخ العهد الحديث، لم يكن الجيش الأميركي سيصل إلى مركز بغداد في رحلة استغرقت 21 يوماً فقط لو كان العراقيون قد اعتبروه جيشاً محتلاً أو قوة غريبة تجتاح بلادهم، كانوا سيسدون طريقه بأجسادهم، ولم يكن الجيش الأميركي سيتمكن من كسر المقاومة العراقية الشعبية لا عسكرياً ولا أخلاقياً ولا سياسياً، لكن هذا لم يحدث، لقد رأى الشعب العراقي بالجيش الأميركي جيشاً محرراً، جيش الديمقراطية، وفي الوقت الذي تظاهر فيه معارضو الحرب في شوارع باريس ضد أميركا كان سكان بغداد يستقبلون الجيش الأميركي بهتافات الفرح، وعندما كان المتظاهرون في برلين يحرقون العلم الأميركي كان سكان بغداد المحررة يقبلون العلم الأميركي.

هذا ليس توصيفاً لواقع، نعم هناك من استقبل المحتل الأميركي بالزغاريد وبتقبيل العلم وبالهتافات، ولكنها كانت أعداد محدودة، هذه الأعداد المحدودة صنع منها الإعلام حجماً كبيراً ظاهراً جداً، لا يعبر عن حقيقة مشاعر الشعب العراقي، نعم هناك من يرغب في مجيء الأميركي لأسباب معروفة ومعلومة، ولكن أن تُظهر هذه الحالة بهذه الصورة، ويعمم الحكم هكذا ويطلق، هذا ينبئ عما سيأتي قريباً فإذا تم التعامل مع المحتل الأميركي على أنه محرر، أنا لا أفهم المحرر إلا إذا جاء تكرمة منه، فضلاً منه يحرر لي البلد، يخرج لي الطاغية ثم يذهب، ليست له مصالح في البلد، الواقع ليس هذا، الواقع والأدلة كثيرة -وأنا شاهد عيان لقضايا كثيرة- أن المحتل الأميركي ما جاء للتحرير وإن سماه تحريراً، وإنما جاء لقضايا أخرى، وهذه القضايا الأخرى تقدم الكلام عنها وهي معروفة ومعلومة للكل، لو كان فعلاً جاء للتحرير لفعل لنا شيئاً طيلة هذه الفترة، وكان يستطيع أن يفعل، لا يمكن التذرع بأنه جيش قتال وليس جيش حماية مدن أو حماية أمن أو استقرار، لأ، يستطيع أن يفعل، وهناك شواهد عديدة لقضايا مماثلة في بلدان أخرى استطاع الجيش الأميركي أو القوات الأميركية أن تبسط فيها الأمن خلال ساعات وأيام لأنها كان.. كان من مصلحتها .. في بلدنا ليس من مصلحتها، فهي مشغولة بأمور أخرى أستطيع أن أسميها بالنهب، وصفتنا بهذا الوصف المشين، وشوهت صورة العراقيين أمام العالم، بينما هي تقوم بالنهب المنظم، وأنا أخبرك الآن يعني بأنه عملية النهب قبل أيام تقريباً قلت ثم عادت من جديد قبل يومين، يوم الجمعة الماضي بدأت عمليات نهب جديدة، وبتواطؤ من الأميركان، وتحت إشرافهم، وتحت رعايتهم، وقد تم الاتصال بهم من جهات كثيرة من أجل تدخلهم ولو بدبابة واحدة، ولو بعربة واحدة ولم يتدخلوا.

ماهر عبد الله: طيب حدثني عن المخاطر الاجتماعية، قلت أنه للاحتلال أيضاً مخاطر اجتماعية، ما المقصود من المخاطر الاجتماعية لوجود الجيش الأميركي؟

د.مثنى حارث الضاري: المخاطر الاجتماعية بمفهوم عام أساس المجتمعات هي الأخلاق، وماذا تتوقع من جيش محتل تعداده عشرات الآلاف لا أخلاق لهم، ولا ذمم، وقيم الحياة الغربية معروفة لنا، يدخلون بلداً آمناً مستقراً فيه قيم مبنية على تراث طويل وعميق لهذا الدين العظيم الإسلام، وبلد محافظ، ثم فجأة يشيعون الفساد في هذا البلد، من خلال تصرفاتهم، ومن خلال أعمالهم المشينة، ومن خلال ضعاف النفوس الذين تعاملوا معهم.

ماهر عبد الله: يعني تصرفاتهم وإشاعتهم الفساد في الشهر الماضي صعب.. صعب عليَّ أقبل هذه العبارة، لم أر من الأميركي ما..

د.مثنى حارث الضاري: أنت لم تر، أنت لم تر، أنت في محيط معين..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يعني أنا.. أنا أريد أن تقنعني إذا..

د.مثنى حارث الضاري: طبعاً وأضرب لك شواهد أنت من الفندق إلى المكتب ومن المكتب إلى الفندق، الشواهد كثيرة، إحنا نريد أن نتحدث عن من سولت له نفسه أن يتعاون معهم أو أن يقدم شيئاً لهم، لأ، أتحدث عن تصرفاتهم، على سبيل المثال عندما تمشي مع رتل أميركي وهذه جربناها ورأيناها رأي العين، هناك يعني قضايا مشينة جداً، معيبة جداً من صور وملصقات على ظهر الدبابات والعجلات، قضايا المجندات الأميركيات وتجولهم في الأحياء الشعبية والأحياء المحافظة وما إلى ذلك، تصرفاتهم فيما بينهم جنود ومجندين ومجندات، قضية دخول.. اطلاعهم على عورات المسلمين وقضية الفلوجة كما حصلت في الأيام الماضية سببها هو هذا، لأنهم اختاروا مكاناً مشرفاً على أحياء سكنية، والفلوجة -كما تعرف- بلدة محافظة جداً قياساً حتى ببغداد محافظة جداً، هذا أثار الناس، هم لم يتفهموا هذه القضايا، وهم يعرفون هذه القضايا ويعرفون طبيعة هذا البلد، أضف إلى ذلك في بعض المناطق حصل منهم توزيع بعض المنشورات، مجلات على سبيل المثال، وأنت تعرف ماذا تحوي هذه المجلات لصبية صغار، لأطفال صغار، حمايتهم لبعض الأماكن المشبوهة كبيوت الدعارة وما إلى ذلك، وترددهم على هذه البيوت، محاولات.. مو محاولات، بل القضايا التي وصلتنا كثيرة، عمليات السطو والنهب التي تحصل من قِبل الجنود الأميركان.

ماهر عبد الله: طيب يعني لو.. لو سألتك أنا سؤال يعني هل تعتقد إنه الأميركي يفعل ذلك كجزء من خطة لإفساد البلد، لإفساد القيم المجتمعية، لإفساد أخلاق البلد، أم أنه يفعل ذلك لأنه هذا ما اعتاد عليه؟ يعني بالنسبة له هو لا يقوم بعمل إفسادي بقدر ما هو يعمم تجربة يعتقد أنها ناجحة عاشها في بلاده.

د.مثنى حارث الضاري: أنا لا يهمني هذا التفريق المهم النتيجة الواقعة أعاني منه أم لا أعاني؟ أعاني، أما قضية هل هي سياسة مبرمجة أو خطة متبعة أم تصرفات شخصية هي شيء من هذا وشيء من هذا، السياسة المبرمجة ليست -لا تظهر هنا، تظهر في المستقبل، في المناهج التعليمية، أما هذه التصرفات حتى وإن كانت شخصية فهي تحسب عليهم، لأنها تكررت بكثرة ..

ماهر عبد الله: هو في.. يعني في.. في النموذج الياباني الاحتلال الأميركي أرغم الحكومة اليابانية على فتح بيوت دعارة خاصة بالجنود الأميركان، لأنه عشرات الآلاف لا يستطيعون العيش فترات طويلة بعيداً عن نسائهم..

د.مثنى حارث الضاري: والآن تُحمى بالدبابات الأميركية، حصلت حوادث، حموها بالدبابات بعد أن تعرض بعض الشرفاء لتحذير هؤلاء، فاستنجدوا بالأميركان، والآن قضية السلب من تجربتنا..

ماهر عبد الله: لكن ماذا عن رأي إنه ما وقع من تغيير كان لابد أن يقع، ما كان يمكن أن يقع إلا بأيدي أميركية وبالتالي الوجود الأميركي قد يكون ضرورياً؟ الرقم الذي يتداول كثيراً عند النخب السياسية ستة شهور، هل تعتقد إنه الخوف على الرموز الدينية، الاجتماعية قد يتهدد خلال ستة شهور من الوجود الأميركي لحماية الأمن؟

د.مثنى حارث الضاري: هذا إذا اتفقنا على أنهم سيبقون ستة أشهر فقط، أنا غير واثق من تصريحات الأميركان، فقد جربنا هذا منهم، فنحن يعني لا نتوقع.. نتمنى أن يخرجوا خلال ستة أشهر، ولكن لا نتوقع أنهم يصدقون معنا في هذا.. في هذه القضية، هذه واحدة.

القضية الثانية: حتى وإن خرجوا خلال ستة أشهر خروجهم هذا .. من سيتركون خلفهم؟ سيتركون الذين يكتبون هذه المقالات وأمثال هذه المقالات وبالتالي هؤلاء جميعاً سيعملون على ترسيخ القيم التي كان الجيش الأميركي يعمل على إرسائها في هذا البلد، هذه قضية.

قضية أخرى: بخصوص ستة أشهر أو سنة أو أكثر وما إلى ذلك الأميركان بطبيعتهم لديهم برامج خاصة وخطط معينة لتطبيقها على.. في البلاد المحتلة وخاصة إذا كانت بلاد إسلامية، فخلال ستة أشهر رأيت منهم الشيء الكثير، فما بالك إذا كانت المدة أطول.

[موجز الأخبار]

أميركا بين ادعاءاتها بتحرير العراق ومساندتها لنظام صدام

ماهر عبد الله: سيدي، أنا يعني رأيت قبل أن نرجع لخريطة الواقع الإسلامي في العراق، شيء من الامتعاض في وجهك وأنت يعني تستمع إليَّ، أقول أن التغيير ما كان يحصل إلا بأيدٍ أميركية، باختصار لماذا هذا الامتعاض؟

د.مثنى حارث الضاري: نعم، هذا الكلام يثير الامتعاض الشديد، لأن هذه المقولة من بعض الناس يُراد لها أن تُقنع العراقيين بضرورة وجود المحتل، فالأميركان -كما نعلم- لم يحرروا هذا البلد من أجل سواد عيون أهله، بل من أجل مصالحهم، فأين كانوا؟ نتساءل: إن كان من أجل.. من أجل سواد عيوننا، أين كانوا طيلة العقود الثلاثة ونصف الماضية؟ أين كانوا عندما كان الطاغية متجبراً على هذا الشعب؟ عندما كان يظلم هذا الشعب، يبيد هذا الشعب بجميع مكوناته، لا فرق بين أحد منهم؟ أين كانوا طيلة هذه الفترة؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات بعد.. بعد أحداث 11/9 يبدأ المخطط من أجل إنقاذ العراق والتباكي من أجل حرية أبناء العراق، أين كانوا طيلة هذه الفترة؟ هذه واحدة.

ثم تساؤل: ألم يأتوا هم به؟ هذا النظام البعثي منذ عام 1968 إلى أن زال، جاء.. وهذه حقائق أصبحت ظاهرة الآن ومعلومة، ما نستطيع الآن في هذا الظرف أن نأتي بالكثير من الأدلة، هم دعموا.. هم جاءوا به أصلاً وجعلوه على رقاب هذا الشعب فالآن يأتون ويصبحون على هيئة المخلصين المنقذين ويُطلب منا نقر لهم ونسجد شاكرين؟! هذا أبداً لا يكون.

ثم قضية أخرى، هم نقلونا من واقع سيئ إلى واقع أسوأ، من واقع شديد إلى ما هو أشد من ضيق في الدنيا إلى ما هو أضيق، ثم أفسدوا علينا قضية، هذه القضية.. كل القضايا التي مضت مؤلمة، ولكن هذه القضية أشدها إيلاماً.

ماهر عبد الله: اللي هي؟

د.مثنى حارث الضاري: أفسدوا علينا لذة اللحظة التي كنا ننتظرها عقوداً، أن نرى العراق بلا صدام، أفسدوا علينا هذه اللذة عندما جعلونا بين خيارين مُرَّين لا ثالث لهما ظلم الطاغية.. البقاء.. بقاء صدام وظلمه أو الاحتلال الأميركي، جعلونا بين المطرقة والسندان.. بين هذين الخيارين المرين فأفسدوا علينا هذه اللحظة.

ماهر عبد الله: ألا ترى أن من الظلم الحكم بعد مرور شهر فقط؟ يعني ربما لو التقينا بعد ستة شهور، قد يكون لك رأي آخر، يعني قد يكون الأميركي يحمل أجندة أكثر اعتدالاً وأقل مصلحية مما قد تتصور؟

د.مثنى حارث الضاري: أخي ماهر هذا الكلام يقال لإنسان بسيط، ولا يقال لأناس نبهوا على هذه المخاطر قبل حصولها بسنين، كثير من علماء هذا البلد ومفكريه، وحتى من خارج هذا البلد نبهوا على هذه المخاطر من زمان ومن سنين، والوثائق الدالة على ذلك في رسائل ومنشورات وفتاوى كثيرة وشاهدة، نحن لم نأتِ بجديد الآن، يعني كنا ساكتين، ثم جربنا شهر فأصدرنا هذا الحكم، هذه انطباعات إما يصدقها الواقع أو لا يصدقها، لا تنطلي إلا على البسطاء، نحن نتكلم عن وقائع في بلدان أخرى، نتكلم عن مرامي وأهداف، نتكلم عن متابعة للسياسة الأميركية وأهدافها في المنطقة ومن هم وراءها، نتكلم عن كل هذه، ثم هذه.. هذا الشهر الواحد أعطانا أدلة أكثر وأكثر على صدق ما كنا نقول، وبعد ستة أشهر -أخ ماهر- لا تتوقع منا تغييراً في الكلام لِمَ؟ لأن الواقع الأميركي لن يتغير.

ماهر عبد الله: طب حدثني عن رأي الإسلاميين في البلد، يعني وضعنا عنواناً لهذه الحلقة، هو الواقع الإسلامي في العراق المحتل، نزولاً عند رغبتك أضفنا كلمة المحتل، ما تعبر عنه هل هو التيار السائد في الأوساط الإسلامية؟ أم أنك جزء من مجموع تيارات يمكن القول أنها قد تختلف بعض الشيء في موقفها سواء من الاحتلال أو الوجود الأميركي، سواء في الطرح حول ما يجب أن يأتي بعد صدام، أو ضرورات التغيير الحاصلة؟

د.مثنى حارث الضاري: حتى أكون.. أكون أميناً مع نفسي ومعك ومع الإخوة المشاهدين، أنا أتكلم هنا بوصفي عامل في الساحة الإسلامية السنية، فأنا أتكلم هنا من إطار ما يراه أهل السنة والجماعة، لا أتكلم عنهم جميعاً ولا أتكلم نيابة عنهم، وإنما أنقل لك بوصفي عامل في هذه الساحة الانطباع السائد في هذه الساحة.

ماهر عبد الله: يعني ضرورة التنبيه هذا ليش؟ يعني لماذا تلفت نظري إلى ذلك؟

د.مثنى حارث الضاري: السبب في ذلك بأنه كما قلت أنت في مقدمة البرنامج وهذا أمر نحن في العراق لا نحبه ولا نتمنى أن يتكرر ولا أتمنى أن يترسخ تقسيم الساحة إلى سنية وشيعية وما إلى ذلك، نحن أبناء وطن واحد، ولكن لما كان مجال عملي داخل الساحة السنية الإسلامية وغير مطلع الاطلاع الكافي والكامل على الساحة الإمامية، فإخواني من الإمامية يكفون في هذا المجال، وقد تلتقي بأحدهم في لقاء آخر، فأنا أتكلم عما أعرف وطبيعي هذه من قضايا الاختصاص التي ينبه عليها في الإسلام، فأنا أتكلم عن العمل أو واقع المسلمين السنة في البلد أو نظرتهم للاحتلال الأميركي.

أخي أستطيع أن أقول لك وبكل صراحة وبكل ثقة: أن الإسلاميين السنة، وحتى غير الإسلاميين، يعني عوام الناس لا أقصد النخب التي تكلمت عنها المسيسة، ينظرون إلى الأميركان كقوات احتلال ويعانون ولديهم من الشواهد والأمثلة على ما قلت الكثير، أكثر مني، أما من حيث طبيعة الاتجاهات المعبرة..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنا سؤالي عن هذه الاتجاهات المعبرة، يعني هل.. هل.. هل هناك بوتقة سنية واحدة لها رؤية أو رؤى متقاربة، أم أن هناك تعددية حقيقية، حتى داخل الصف السني؟

التيارات الإسلامية على الساحة العراقية

د.مثنى حارث الضاري: هي التعددية أمر مفروغ منه، التعددية يعني هذه..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنا.. أنا عايز توضح لي هذه التعددية، هل هناك تيارات؟ ما هي هذه التيارات؟ يعني قد لا تضطر لتسمية أحزاب باسمها، ولكن بلا شك أن هذه الأحزاب تأتي من خلفيات فكرية إسلامية كما هو حاصل، يعني هناك تيارات سلفية في العالم العربي، هناك تيارات إخوانية في العالم العربي، هناك تيارات صوفية في العالم العربي، هناك تيارات دعوية صرفة، تبليغية لا تريد أن تعمل، في العلاقة مع السياسة، في العلاقة مع الأميركي، كيف يمكن أن نقسِّم اتجاهات العمل الإسلامي في العراق؟

د.مثنى حارث الضاري: هو العراق فيه من كل هذا الطيف الذي ذكرته، ولكن في الساحة الآن هناك ثلاثة اتجاهات تطرح نفسها أو تعبر عن هموم المسلمين في العراق، هذه الاتجاهات الثلاثة، الاتجاه الأول: اتجاه يمثل منهجاً فكرياً معلوماً، ويحمل مشروعاً سياسياً معروفاً، لكنه يحذر كثيراً في عرض هذا المشروع، وذلك بسبب معاناته لإعادة البناء والترميم من جديد، بعد هذه الفترة الطويلة 35 عاماً من الظلم والاضطهاد والطغيان والعمل السري هم الآن في مرحلة إعادة التأسيس والبناء من جديد، فهم يحملون -كما قلنا مشروعاً سياسياً ويمثلون خطاً فكرياً معروفاً، ولكنهم يحذرون في الطرح الصريح والعلني، لأنهم في طور البناء، هذا هو العائق الوحيد.

هناك اتجاه ثاني يعلن صراحة أنه لا يملك مشروعاً سياسياً محدداً، وأنه لا يطرح نفسه للعب دور ما في الساحة السياسية العراقية، على الرغم من البروز الإعلامي الواضح لهذا التيار، وهناك اتجاه ثالث أو تيار ثالث..

ماهر عبد الله: إذن ماذا يريد من الحركة إذا كان لا يملك مشروعاً سياسياً واضحاً؟

د.مثنى حارث الضاري: معروف عندما يقول شخص بأني لا أملك مشروع سياسي ولا أسعى للعب دور ما، ولكني أبذل ما أبذل، إذن هو يعمل من أجل الجميع، فإذن هو كعامل محرك داخل هذه الساحة.

الاتجاه الثالث: هو ما ممكن ندعوه بالتيار الصامت، هذا التيار الصامت لا يحمل مشروعاً فكرياً متكاملاً ولا يطرح طرحاً سياسياً شاملاً وإنما يحمل بذور هذا المشروع، ويسعى إلى هذا الطرح، ولكنه يحتاج للواجهات التي يعمل من خلالها.

ماهر عبد الله: طب إحنا هنتحدث بعد شوية عن.. عن تفصيل.. عن التوجهات، بس اسمح لي نسمع من الإخوة المشاهدين لعلهم يشاركوا معنا خصوصاً بعد هذا الانقطاع الطويل، معايا من ألمانيا الأخ محمد مصطفى، أخ محمد مصطفى أهلاً وسهلاً بك أولاً. تفضل.

محمد مصطفى: مساء الخير أخ ماهر وشكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله: مساء النور.

محمد مصطفى: السؤال اللي بصراحة الإنسان يعني يضطر أن يوجهه هو أنه باعتبار الضيف الكريم إنسان يعني تخصصه الشريعة الإسلامية والقوانين الإسلامية في ظل هذه القوانين أيهما.. يعني حتى مو قوانين السماء وإنما قوانين الأرض أيضاً، أيهما أكثر جريمة وأكثر خطيئة أن تُدفن.. أن يُدفن آلاف البشر أحياء، ويُقتلون، ويُدمرون، ويُدمر البلد بكامله من أن.. ولو إنه لا أصدق مثل ما أنت أيضاً شككت في كلام الضيف، إنه خلال شهر واحد تقوم هذه القوات بنشر الفساد والبغاء وإلى آخره، دور البغاء هذه ألم تكن موجودة في زمن الحكم السابق؟ يعني أيهما.. أيهما أشد قسوة في شرائع السماء والأرض: قتل البشر أم ممارسة خطيئة من هذا القبيل؟ مثلما قال السيد المسيح: من كان منكم بلا خطيئة.. وموسى.. كلام السيد المسيح، وإنما من الإنجيل: "من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر" هذا.. هذه النقطة.

والنقطة الثانية: يعني إحنا عايشين كمسلمين في أوروبا بصراحة الدول ما يسمى في منطق بعض الإسلاميين الكافرة، هي أرحم بالمسلمين من الدول الإسلامية، يعني نظام صدام حسين دمر المساجد ومسخ الإنسان ومسخ الشريعة الإسلامية يعني، بس كان باقي لصدام حسين أن يعلن نفسه نبي الله، يعني أنا أتصور ولو التشبية إلى حد ما غير يعني 100% سليم لهذه الناحية، تخليص العراق من طغيان صدام حسين هو بمثابة يعني معجزة إلهية، يعني -سبحانه وتعالى- أنقذ بني إسرائيل في شخص موسى يعني لا أشبه القوات الأميركية بنبي الله موسى، ولكن كانت فعلاً معجزة أن يُنقذ الشعب العراقي بهذا الشكل السريع من هذه الطاغية، من هذا الحكم القاسي، من هذا الحكم المدمر الذي.. الذي مو فقط دمر الإنسان العراقي وإنما دمر الجوار، وصدقني نحن هنا في أوروبا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ محمد.. أخ محمد مشكور جداً، المداخلة يعني مداخلة منطقية جداً، وأنا أعتقد يعني هتسمع من الدكتور مثنى تعليق عليها، لكن معي أيضاً الأخ عبد الله الدعجاني من السعودية، أخ عبد الله. تفضل أخ عبد الله الدعجاني، طيب نسمع من الأخ جمال إبراهيم من الإمارات أخ جمال تفضل.

جمال إبراهيم: بسم الله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.

أشكركم وأشكر ضيفكم الكريم على هذا الحس الإسلامي الرفيع، الذي قل أن نجده في مثل هذه الأيام، وأقول للضيف الكريم ولأهل العراق (اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا) واعلموا أن سياحة الأمة هو الجهاد، واعلموا أنه لا حرية ولا ديمقراطية ولا إصلاح ستقوم به أمة اللقطاء عاهرة الزمان وزانية العصر أميركا، تلك الأمة المدَمَّرة من الداخل، والتي تريد تصدير تصدعها وانهيارها إلى الآخرين، وأقول لمطايا الاستعمار يهود (الدونمة) الخمسة آلاف و700 الذين جاء بهم اللص.. اللص الأكبر من هذه العائلة المشهورة بيهوديتها، سرقوا أموال الناس في مصر، وسرقوا أموال البصرة والأردن أقول لهم: اخرجوا من أرض العراق الحر، ولي عتاب على الفضائيات العربية التي انفصلت عن واقع الأمة في هذه المعركة، حينما يتعلق الأمر بشرف الأمة وريادتها وقيادتها، فإن الأفراد ننساهم تماماً، وعلى كل العراقيين -حسب ظروفهم- أن يقاوموا هذا الاستعمار، وليعلموا أن من يتهاون في حق من حقوق أمته، ولو لمرة واحدة يعش أبد الدهر مزعزع العقيدة، سقيم الوجدان، كما أن الفضائيات العربية لا تنشر ولا تتابع المجاهدين الذين يجاهدون الأميركان على.. في كل العراق من جنوبه إلى شماله ووسطه وغربه وشرقه، ولم يتابعوا موضوع المجاهدين العرب الذين ذهبوا إلى بلادهم وأُسروا، ولا يعلم عنهم أحد ومنهم ضباط حاصلين على أعلى الأوسمة والأنواط في الشجاعة في حرب رمضان المجيد.

الموضوع الآخر موضوع قناة السويس، أرجو أن تأتوا بأساتذة القانون ليقولوا رأيهم، لأن أول بند في قانون إنشاء قناة السويس: قناة السويس ممر مائي تجاري لا يُستخدم للأغراض العسكرية، وبذلك كذب الحكام والمنافقون أن الجميع يستطيعون المرور، التجارة فقط وليس للأغراض العسكرية، وأعتب أيضاً على قناة (الجزيرة) أن هناك بعض الموضوعات الصغيرة التي تثيرها، وهي أن الأئمة.. الأئمة وعلماء الأمة في العراق يقولون بإطلاق اللحى ولبس الحجاب هل هذا موضوع أوانه الآن يا محطة (الجزيرة)؟ نريد مواضيعاً خلاقة مواضيع تنهض بالأمة، ، لنحرر العراق، ولنخرج من هذه.. هذا، وعندي قصيدة..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ جمال مشكور جداً على مشاعرك وعلى تعليقاتك إن شاء الله -أيضا- تسمع من الدكتور تعليق عليها، سيدي باختصار ترد لي أولاً على الأخ محمد مصطفى، أيهما أكبر حجماً جريمة الاحتلال وما نراه أم كشف عنه من دفن آلاف البشر أحياء في العهد السابق؟

د.مثنى حارث الضاري: هو السؤال في بدايته، وأقدر للأخ محمد مصطفى هذه المشاعر، وأتشارك معه فيها، ونحن نعاني واقعاً، وهذه المظالم والمجازر لا ننكرها، وهناك أمثلة و شواهد سنذكرها بعد قليل، ولكن السؤال بهذه الصيغة سؤال مغلوط، أنا أسأله الآن: كيف يوازن بين أميركا وبين النظام العراقي؟ أنا أقول له: من الذي كان يدعم النظام العراقي عندما أوقع هذه المجازر بأبناء شعبه، مجزرة حلابشة ألم تكن أميركا تدعم العراق في ذلك الوقت؟ في الـ91 انتفاضة إخواننا الشيعة في جنوب العراق، ألم تفسح أميركا المجال لنظام صدام للقضاء عليها بغض النظر..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يعني أميركا ماشي قد.. قد تكون ارتكبت مثل هذا، ولكن أدركت خطأها، وعادت عنه يعني عندما أفحش الرجل، قد يقول لك قائل هذا: عندما أفحش الرجل في القتل، وفي الدماء، وشعرت بمسؤوليتها عن ذلك رفعوا عنكم هذا الظلم..

د.مثنى حارث الضاري: لقد..

ماهر عبد الله: يعني الآن بما أنت استخدمت بالحرف الواحد أنها أضاعت علينا فرحة زوال هذا النظام، يعني زوال النظام كان فرحة؟

د.مثنى حارث الضاري: أكيد فرحة، هذه لا تختلف فيها مع أحد، أكيد فرحة، ولكن هذه الفرحة بهذه الطريقة أزالوها علينا لِمَ؟ لأن هناك من بلغ مرتبة الفحش الذي فعله صدام من الأنظمة، هناك كثير من الأنظمة العربية والإسلامية لم تفعل معه أمريكا كما فعلت مع العراق، ثم مرحلة السنوات التي مضت، هو يتكلم عن المجازر والمقابر الجماعية والتي بتكتشف يومياً، نعم، هذا صحيح، ولكن السنوات الماضية طيلة فرق التفتيش وغيرها، لم تكن هناك مجازر، إذن لماذا أميركا في هذا التوقيت بالذات، فإذن أميركا بفعلها هذا أوقعت أو شقت بنية الشعب العراقي إلى قسمين، قسم يقول: بأن هذا مبرر، وأميركا حررتنا وخلصتنا، وقسم آخر يقول: كنا نتمنى التحرير، كنا نتمنى الخلاص، كنا ننتظر هذه لذة لفرحة والخلاص من صدام، ولكن ليس بهذه الطريقة المأساوية.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، هناك يعني ملاحظة نسمعها كثيراً، الأخ محمد كان عبَّر عنها بوضوح شديد أن الدول كما قال التي يسميها الإسلاميون: الكافرة في أوروبا الغربية أرحم بالمسلمين من الدول المسلمة، فلماذا هذا الاستياء من الوجود الأميركي إذا كان سيعامل المسلمين كما يعامل المسلمون في أوروبا الغربية؟

د.مثنى حارث الضاري: أولاً: الأخ محمد مصطفى هو الذي عبر بأن الدول الكافرة أرحم من الدول المسلمة، والكافر أرحم من المسلم لما قلت كافر، لو قلت الكافر..

ماهر عبد الله: لأ قال الإسلاميين لم.. لم يقل أنت تحديداً.

د.مثنى حارث الضاري: خيراً إن شاء الله.. هذا اللي استخدمه هذا استخدم من البعض الكفار وكذا، من الناحية الشرعية معروف الحكم الشرعي، ولكن كخطاب إعلامي سياسي ممكن أن هذا التيار لا اعتراض على هذه القضية، ولكن أنا أربأ بالأخ محمد أن يفكر بهذا التفكير المبسط، الذي ينظر إلى القضية من جانب واحد، إن كان يريد أن يتحقق فعلاً من هو أرحم غير المسلم أو الكافر كما قال، أو المسلم فأحيله فقط إلى البوسنة وإلى الشيشان، لماذا ينظر إلى العراق فقط؟ فلينظر إلى البوسنة وإلى الشيشان، ولينظر أيضاً إذا أراد المثال العراقي فلينتظر ويرى حينذاك..

ماهر عبد الله: ماذا سيرى لو نظر إلى البوسنة والشيشان؟

د.مثنى حارث الضاري: يرى اضطهاد غير المسلمين للمسلمين، وتقتيل غير المسلمين للمسلمين، فهل يحق لي..

ماهر عبد الله: لكن أميركا لم تحتل الشيشان حتى تُعطى الفرصة يعني..

د.مثنى حارث الضاري: أنا لا أتكلم عن أميركا، هو قال الكافر عمم، فأنا أتكلم بهذه الصيغة أنا لا أضرب هنا المثال الأميركي.. نعم.

ماهر عبد الله: يعني لو ثبت لاحقاً أن.. لو ثبت لاحقاً أن المسلم العراقي سيتمتع بالحريات التي يتمتع بها الأوروبي الغربي في بلده، أو الأميركي في بلده مع بقاء الإدارة أميركية في هذا البلد، أين ستكون الأزمة؟

د.مثنى حارث الضاري: هل تصدِّق أن أمراً كهذا سيحدث؟

ماهر عبد الله: أنت ابن البلد، والمطلوب منك أنت أن تصدِّق أو لا تصدق.

د.مثنى حارث الضاري: هل أعطت أميركا مجالاً لعربي أو مسلم في بلد آخر غير العراق في الديمقراطيات المعلنة في بعض البلدان العربية والإسلامية، هل أعطت حكامه أو حكام هذه البلاد الفرصة لأن يعطوا لمواطنيهم نفس المقدار من الحرية للمواطن الغربي؟ إن فعلوها مع غيرنا، أقول: قد يفعلونها معنا، وأنا أجزم بأنهم لن يفعلونها لا معنا ولا مع غيرنا.

ماهر عبد الله: هو كنت تحدثت عن أصحاب مشروع سياسي، عندما تحدثت عن الاتجاهات ذكرت ثلاثة اتجاهات تعتقد أنها موجودة في الساحة، التقسيم يبدو لي منطقي، أصحاب مشروع سياسي اسميتهم، من لا يملكون مشروع سياسي، ولكن يحبون أن يكونوا أصحاب تعبئة سياسية.

د.مثنى حارث الضاري: لا.. لا لفظ يحبون يعني ليست لائقة، وإنما هم يعبئون فعلاً.

تقييم المشروع السياسي الإسلامي المطروح على الساحة العراقية

ماهر عبد الله: ثم هناك التيار الصامت صاحب الذي قد يكون لَبِنَات للمشروع يمكن لكل من السابقين أن.. أن يتعامل معه، وأن يوظفه بالطريقة الأنسب، أصحاب المشروع السياسي ما هو المشروع السياسي؟

د.مثنى حارث الضاري: المشروع السياسي في ظرف مثل هذا الظرف، مثل ظرف العراق، التيار الأول -كما قلت لك- له مشروع سياسي ويحاذر في طرحه لظروف إعادة البناء، فما بالك بالتيار الثالث الذي لم يكتمل مشروعه السياسي؟

ماهر عبد الله: لأ، أنا أتحدث عن الأول، لماذا يحاذر الأول؟

د.مثنى حارث الضاري: يحاذر لسبب وحيد قلت لك بأنه مرحلة بناء، إعادة بناء، العراق لم يشهد عملاً سياسياً بصورة عامة خلال 35 عام، ولم يشهد عملاً إسلامياً علنياً طيلة هذه الفترة، وستأتي الآن.. يعني المعبر السياسي الأول عن أهل السنة والجماعة في هذا البلد ممثلين لحركة الإخوان المسلمين أُجبرت على السكوت منذ مطلع السبعينات، بل قبل ذلك حتى لغير الإخوان المسلمين، يعني أول فعل فعله النظام البعثي عندما جاء العراق أول شخصية إسلامية، معبِّرة، بارزة، واضحة على الساحة، ولها تأثير اغتالها النظام، هي شخصية الشيخ عبد العزيز البدري الشهيد رحمه الله، عبد العزيز البدري عندما جاء البعثيون قتلوه مباشرة، إشارة منهم، أو كان هذا فاتحة هذا العهد الطويل من الاغتيالات والفتن وما إلى ذلك، فإذن قُضي على الحياة السياسية العلنية ابتداءً، بعد 35 عام تعود الواجهات السياسية الإسلامية، فماذا تنتظر منها؟ تعود لترميم.. ليس للترميم ومن أجل إعادة بناء بيوتها من جديد، فهل تتوقع من إنسان يبني بيته مباشرة أن يعقد وليمة، ويدعو الناس لدخول لهذا البيت، ويطرح أفكاره المستقلة؟ هو مشغول ببناء بيته، فليبنِ بيته أولاً، والمشروع السياسي أنا أعلم هو موجود، ولكن يحتاج إلى وقت، ثم حتى هذا الظرف، الظرف هذا ليس ظرف يعني مناسب مناسبة تامة للدخول في هكذا قضايا، نحن نعاني من قضايا واقعية ميدانية تحتاج إلى جهود أكبر من هذه القضية.

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخت فاتن من البحرين، معانا الأخت فاتن، تفضلي.

فاتن: مرحبا، عندي سؤال للشيخ.

ماهر عبد الله: أهلين..

فاتن: حبيت أسأل بالنسبة للدول الإسلامية من أكبرها يعني إيران وإندونيسيا ولأصغرهم في دول الخليج، إن عندنا حكام عادلين يعني ماشيين على شريعة الإسلام؟ للأسف الشديد ما عندنا، ليش أميركا قاعدة تحتل الدول الإسلامية، على أساس تقضي على الإرهاب؟ الإرهاب من وين جاي؟ إرهاب من الظلم والاحتكار للحكام الموجودين في.. دول إسلامية، تشوفوا في إيران دولة حكومة إسلامية، لكن للأسف الشديد ما عندهم شيء اسمه إسلام، يعني.. خلونا.. خلونا نشوف الأميركا شو كانت تسوي.. شنو.. شنو في المستقبل؟ على الأقل نشوف الأجانب (...) الاقتراحات اللي عندهم، أو المستقبل اللي الأمور عندهم في أفكارهم يمكن يكون أحسن من الحكام المسلمين، طيب شكراً.

ماهر عبد الله: طيب، مشكورة جداً أخت.. أخت فاتن، معايا الأخ عبد الرحمن المهدي من السعودية. أخ عبد الرحمن، تفضل.

عبد الرحمن المهدي: آلو.. آلو..

ماهر عبد الله: اتفضل يا أخ عبد الرحمن.

عبد الرحمن المهدي: آلو.. آلو..

ماهر عبد الله: أيوه، اتفضل، أنت معانا على الهواء.

عبد الرحمن المهدي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة، تفضل.

عبد الرحمن المهدي: الله يصلح حالكم يا إخوان، قلنا من مكة الله يبارك فيك يا أخي، ولكن الإخوان ذكروا السعودية، ونحن.. وأنا لا أعترف بالسعودية.

ماهر عبد الله: عفواً يا سيدي، معايا الأخ عبد الرحمن المهدي، طيب تفضل.. تفضل يا سيدي.

عبد الرحمن المهداوي: ولا نعترف بحكامها يا أخي الله يصلح الحال، على العموم يا أخي الحبيب بالنسبة للأخ للضيف.. بالنسبة لهادولا جنود.. جنود فرعون وهامان لا أستبعد إنهم يكونون مصابين بإيدز، ويريدوا أن.. أن ينتشر مثل هذا المرض بين الشعب المسلم العراقي، وأنتو تعلموا يا إخوان أن الله سبحانه وتعالى يقول: (وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا)، هادولا أعداء الله، لا يريدوا.. لا يريدوا للإسلام خيراً.

وثاني شيء: بالنسبة قصور الطاغوت وجنوده صدام وأبناؤه، أرجو أن تكون هذه القصور يعني ترجع تعود للشعب، أن تكون تخص.. أن تكون جامعات وكليات للشعب العراقي، ويفصل الشباب عن النساء، لأنه للأسف يعني ربما سيضعونها للزمرة الحاكمة التي ستكون عميلة، وأرجو ألا يسكتوا هؤلاء الإخوة العراقيين على مثل هذه الأمور، والخمور أرجو ألا يتغاضوا عنها، مصانع الخمور المتفشية في العراق، إذا هذه الدولة الإسلامية ولا أنتم تعلمون أن السفور في الخمور والفجور متفشي في العالم الإسلامي، لأن الطواغيت هؤلاء.. هؤلاء أعداء الله، الله يقول: (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) ويقول جل شأنه: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ) هؤلاء (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ)، هؤلاء أعداء الله، الله قال: (هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ)، ولا (…) السكوت على أعداء الله. شاكر يا أخي ماهر.

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ عبد الرحمن مشكور جداً، معايا الأخ بكر المشهداني من السعودية، أخ بكر، اتفضل.

بكر المشهداني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

بكر المشهداني: والصلاة والسلام على قائدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هناك خوف حقيقي يا أخي وقلق على مكتسبات الحملة الإيمانية التي كنت على اضطلاع بها، وأرجو تأسيس لجان لحمايتها، فقد كان هناك مستفيدون بالملايين من مدارس تحفيظ قرآن وغيرها، وكذلك حماية الشيوخ الذين كانوا قائمين عليها من الأميركان المحتلين المجرمين، وكذلك المطالبة بالإفراج عن الشيوخ الذين تم اعتقالهم من المساجد، وهذه أمانة في رقبتك يا دكتور مثنى، والتأكيد الشديد على المطالبة بالإفراج عن المعتقلات من محارم المسلمين من نساء العراق الذين يحتجزهن الأميركان الكفرة، حتى لو تكلف ذلك بحراً من الدماء، وهذه أمانة أشد في رقابكم أيها العراقيون، وأنا منكم، وأنتقد (الجزيرة) كثيراً على تصرفك يا أخ ماهر عبد الله حين تصافح جندي أميركي كافر محتل لبلدي، فهذا لا يحق لك، إذا أردت أن تصافحه لا تصافحه على الشاشة، وهذا منافٍ للشرع، كما أنتقد (الجزيرة) على تعمدها في تغييب الحركة الإسلامية السنية السياسية، فهناك شواهد وأحداث كثيرة اتصلوا بكم، والمقر لديكم في قطر كان يمنع إجراء اتصالات معاهم على التليفزيون، تعمدكم في إخفاء الدمار الذي حصل في مساكن أهالي الأعظمية، وبإمكانكم أن تصوروه، وكذلك بمدينة القائم وبعض القرى المحيطة بالموصل، أنا لا أفهم ما هذه.. ما هذه الطريقة الغريبة لدى (الجزيرة)، فقد كنتم جيدين، ومع الأسف هذه الأمور تظهر لديكم.

وأخيراً: أود أن أشكر، وأقول: جزا الله خيراً كل من أنفق في سبيل الله لإغاثة الشعب العراقي، وأقول: اللهم أعطِ منفقاً خلفاً، اللهم أعطِ منفقاً خلفاً، فقد رأيت الكثير من الخير في أهالي الرياض كيف كانوا يسرعون إلى التبرع، وجزاهم الله خيراً، وأرجو أن تتعظوا يا قناة (الجزيرة).

ماهر عبد الله: أخ بكر، شكراً.. شكراً جزيلاً لك.. شكراً جزيلاً على نقدك (الجزيرة) تحديداً، يعني تغييب الحركة السنية، يعني عبارة غريبة وغريبة جداً، أنا لا أعتقد (الجزيرة) انحازت إلى أحد، أنا أعتقد هذه القصة يعني يجب أن.. أن نتجاوزها، بالأمس أيضاً أُثير الكثير في برنامج آخر على هذه القناة، يبدو إنه نستكثر على (الجزيرة) نجاحها، نستكثر على (الجزيرة) أن تكون محايدة لدرجة استفزاز كل من له مصلحة، ولا يريد أن يرى مصلحة الآخر، كل من له وجهة نظر ولا يريد أن يرى وجهة النظر الأخرى، أنا لا أعتقد، يعني هذه تهمة جديدة أننا أغفلنا الحركة الإسلامية السنية، نحن نتحدث الآن مع رمز من رموز الحركة الإسلامية السنية في.. في هذا البرنامج، وستظل (الجزيرة) مفتوحة لكل الرؤى والتوجهات، أنا أعلم أن هذا سيغضب الكثيرين، لأنه سيرضي أعتقد كل صاحب عقل وكل منصف، لأن العراق لا يمكن أن يُنظر إليه من زاوية واحدة، زاوية هذا الحزب أو هذه الحركة، مهما كان رأي صاحب هذه الحركة أو رأي هذا الحزب في نفسه، إننا لم نغطِّ أحداث الأعظمية، أنا كنت متابع للتغطية بحكم أني موجود في بغداد، أنا أعتقد أننا بالغنا في أحداث.. في نقل أحداث الأعظمية، سواء هدم بعض المنازل أو حتى ضرب مسجد الإمام الأعظم، وحاولنا في.. في مرة من المرات أن ننقل الخطبة الأولى في.. في المسجد، في مسجد الإمام الأعظم، بعد الاحتلال نقلنا أجزاء منها، وحالت ظروف فنية دون نقلها كاملة، رغم إننا محطة إخبارية، لكن كان الحدث يستحق أن.. أن ينقل، فأن نتهم أننا كنا ضد الأقلية السنية، هذه كلمة تستفزك موضوع الأقلية السنية في العراق، فهي يعني تهمة جديدة تضاف إلى مجموع التهم، أعتقد أنها غير منصفة (للجزيرة).

لكن سيدي إنصافاً للأخ بكر الحملة الإيمانية التي كثُر الحديث عنها في الأيام الأخيرة، لاسيما في الأيام الأخيرة، السنوات الأخيرة من عهد الرئيس الأسبق هناك مكتسبات يعتقد الأخ بكر إنه يجب أن يحافظ عليها، ذكر مثال على ذلك مدارس تحفيظ القرآن، والحفاظ عليها، هل فعلاً كانت الحملة حققت بعض المكتسبات التي تستحق أن تُرعى وأن يحافظ عليها؟

د.مثنى حارث الضاري: هناك مكتسبات، ولكن ليست نتاج الحملة، الحملة أخ ماهر لم تكن خالصة لوجه الله، ثم لم تكن حملة جادة، الحملة أملتها ظروف كانت.. كان النظام في العراق يمر بضعف فترة من الضعف، فاحتاج أن يبرز مشروعية يستطيع من خلالها أن يبرر شيئاً من وجوده واستمراره في السلطة، فرأى أن المشروعية الشرعية الإسلامية كفيلة له بتحقيق ذلك، نحن اعتبرناه هنا في العراق وفي غير البلدان إن هذا رجوعاً إلى ما ننادي به، ليس رجوعاً حقيقياً، فقط من أجل تقرير أننا على صواب، ولكن ليس رجوعاً حقيقياً، وأضرب لك..

ماهر عبد الله: بقصدي أنا بغض النظر عن النية، مازالت فتُحت مدارس لتحفيظ القرآن.

د.مثنى حارث الضاري: هي لم تفتح مدارس، إنما الحملات الإيمانية كانت في المساجد في العطلة الصيفية فقط، تُفتح وبشروط محددة لسن معين، وللذكور في بعض المساجد دون الإناث، وكان الأئمة والخطباء يحاولون أن يقفزوا على هذه، يتحايلون على هذه الشعور من أجل فائدة الناس، ثم مناهج الحملة الإيمانية التي قُررت على المدارس، وأنا عندي الرزمة التدريسية للحملة الإيمانية منذ نشأتها كانت تقرر على طالب الابتدائية حفظ ثلاث سور أو أربع سور قصيرة فقط، لا تقرر عليه ربع جزء أو نصف جزء أو جزء، فإذن كانت قضية إعلامية، ولكن أُحسن استغلالها من قبل المسلمين في البلد، فأثمرت ثماراً طيبة يجب أن نحافظ عليها، فإذن عائدها لنا، وليس للنظام البائد.

ماهر عبد الله: هل هناك حركة اعتقال للشيوخ من المساجد، ويطالبك بأن.. أن تقف معهم وأن تسعى -عفواً- إلى إخراجهم من..

د.مثنى حارث الضاري: نعم هذا الشيء شيء موجود وقد أصدرت هيئة العلماء بيان حول هذا الموضوع، وأعطته (للجزيرة) والتقيت بأحد مراسلي (الجزيرة) وتكلمنا بخصوص هذا الموضوع، وأظن هل.. لا أعلم هل ظهر على (الجزيرة) أما لا.

ماهر عبد الله: ظهر، هل نتحدث عن شيوخ؟

د.مثنى حارث الضاري: نعم.. حالات خاصة، أضرب لك مثال أول: في منطقة العامرية في غرب بغداد وهي مدينة.. ضاحية معروفة من ضواحي بغداد، فيها منطقة هناك تسمى منطقة القرية، قرية عائلة العريقات هكذا كان يسميها النظام، بلدة خاصة أو قرية صغيرة فيها بيوت حديثة، فيها جامع، هذا الجامع اعتُقِلَ إمام وخطيب هذا الجامع الشيخ خليل المشهداني، ومعه ومعه ثلاثة من الشباب أكثر أو أقل لا أعلم الرقم بالتحديد، وقد تم الالتقاء ببعض الضباط الأميركان في مقرهم من قِبل بعض مشايخ الهيئة، وبجهود فردية أخرى من خارج الهيئة، ومن جميع الاتجاهات واتصل بهم الحزب الإسلامي.. يعني كل الأطياف الإسلامية السنية في العراق اتصلت بهم ووعُدِوا بإخراجهم ولم يخرجوا إلى الآن، هذه الأولى.

القضية الثانية: قبل ثلاثة أيام في منطقة الطاريية في شمال بغداد، أيضاً تم كسر باب أحد المساجد، وتم اعتقال بعض الشباب، ولم يفرج عنهم على حسب معلوماتي إلى الآن، فهذه وقائع مشهودة، وقد التقيت بالأناس المعنيين بهذه القضايا، هي ليست مجرد نقل، هذه وقائع قليلة مما أعرفه أنا في نطاق بغداد، فما بالك المحافظات الأخرى، هذه وقائع..

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ سالم عبد الله من المملكة المتحدة أخ سالم تفضل، أخ سالم، طيب نسمع من الأخ علي أبو الهيثم، أخ علي أنت معانا على الهوا.

علي أبو الهيثم: آلو.. سلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.مثنى حارث الضاري: وعليكم السلام.

علي أبو الهيثم: آلو.. سلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام، تفضل أخ علي.

د.مثنى حارث الضاري: وعليكم السلام.

علي أبو الهيثم: آلو..

ماهر عبد الله: أخ علي تفضل أنت.. أنت معانا على الهوا، إحنا سامعينك تفضل.

علي أبو الهيثم: طيب شكراً السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د.مثنى حارث الضاري: وعليكم السلام.

علي أبو الهيثم: يا أخي أنا من الناس اللي يتابعون (الجزيرة) وأنا من المعجبين ببرامجها، و(الجزيرة) بتؤدي يعني رسالة عربية يعني متميزة وقفزة نوعية لأول مرة بتاريخ الأمة العربية تكون قناة ديمقراطية، لكن هنالك بعض المظاهر السلبية أو النقاط أو الشبهات اللي سجلناها عليكم إحنا المشاهدين، يعني لا تعد ولا تحصى، يعني مثلاً.. يعني مثلاً الشهيد الصحفي مراسل (الجزيرة) طارق أيوب الله يرحمه، يعني والله العظيم أني من الناس يعني اللي كنت أصلي لله -سبحانه وتعالى- وأدعي له وأستغفر له، لكن إنه أنتم تركتوا حرب مدمرة أيام وليالي يقتل بها الشعب ويُدمر بالعراق، وتركتوا حتى الأخبار والأطفال والنساء والتهيتوا وكرَّستوا كل الوقت على طارق أيوب، واعتبرتوه سيد الشهداء في حين إنه قتيل وليس شهيد، هنالك فرق يا أخي بين القتيل والشهيد، الشهيد هو من يستشهد في سبيل الله، والقتيل يقتل في أجله، (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ)، طارق أيوب ما راح للعراق من أجل شهادة، راح للعراق من أجل إنه زيادة في الدولارات والريالات القطرية، لو كانت قناة (الجزيرة) بعثته في مهمة مجانية.

ماهر عبد الله: يا أخ.. يا أخ أبو الهيثم.. يا أخ علي لو سمحت.. يا أخ السمح أنا هأعطيك فرصة تكمل حتى النهاية، أنت فتحت قلبه يا سيدي كونك استشهدت بالقرآن مرتين ثلاثة، شققت عن صدره وشوفت أنه نيته الدولارات القطرية؟

علي أبو الهيثم: ما هو أنا سألتك سؤال جاوبني عليه، لو هو كان (الجزيرة) لو بعثته مجاناً هل توافق؟

ماهر عبد الله: هل شققت عن صدره يا سيدي.. يا سيدي هذه كلمة لم تقبل من خالد بن الوليد، لم يقبلها الرسول صلى الله عليه وسلم في فتح مكة من خالد بن الوليد، فأنا لن أقبلها منك يعني أسوة بالمصطفى صلى الله عليه وسلم، الذي تزعم وأزعم أننا نسير على نهجه، أن نتهم شخصاً مات بأنه إنما جاء للدولارات ثم نشكك في قتله أو استشهاده، إذا كنا سنقف على إنه استشهد أو قُتِل، في كل مرة يا سيدي كيف ستنهض هذه الأمة؟ وكيف فسيسعى الشيخ إلى درء الاحتلال عن هذا البلد إذا كان هو احتلال؟ مازلنا نقف عند كل صغيرة وكبيرة (الجزيرة) صورت في كربلاء ولم تصور في الأعظمية، يا أخي ليس هذا الطريق لحل موضوع العراق، أرجو أن يكون عندك نقطة أخرى يا سيدي حتى بس ما تتهم إنه سكتناك فقط لأنه تهجمت على أحد زملائنا، أرجو أن تواصل لكن في غير في غير هذا الطريق، لأنه أنا أعتقد إنه مش مقبول لا شرعاً ولا عقلاً إنه ندخل في نوايا الناس ولماذا جاءوا إلى العراق؟

علي أبو الهيثم: ما يصير هذا الكلام يعني.. يعني يجب.. يعني الله سبحانه وتعالى يقول: بسم الله الرحمن الرحيم (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ) يعني أنت بتخاصم المؤمنين والمؤمنات بالقرآن، وهذا لا.. لا تتم الحجة هكذا يا أخي.

ماهر عبد الله: أنا أخاصم المؤمنين؟ كيف أخاصم المؤمنين؟

علي أبو الهيثم: هذا الدليل، أنت قلت للدكتور مثلاً قلت، أنا لا أعتبره إنه احتلال، اعتبره وجود أميركي، في حين إنه هو الأميركان نفسهم رغم من تشديدات بوش، يقولون إحنا قوات احتلال وإذا.. إذا اعتبرنا العراق.

ماهر عبد الله: لا بس اسمح لي.. اسمح لي.. إذا لم تسمح لي الآن مضطر أوقفك لأنه إحنا مش قادرين نفهم بعض، أنا قلت اسمح لي يا سيدي، اسمح لي يا سيدي، أنا قلت له سمه احتلالاً واسمح لي أن أسميه، أنا رأيي لا يقدم في هذه المسألة ولا يؤخر، أنا صحفي أصل يعني أحاول أن أصف ما أرى، هو صاحب القضية، هو المضطر للدفاع عن بلده، الأميركي له موقف، سيدي إذا كنا حنقف على جزئيات كل كلمة يا أخ علي لن نصل إلى نتيجة، في محور هذا النقاش واقع إسلامي، واقع الاحتلال سمه ما شئت، في واقع الاحتلال عندك وجهة نظر تقدمها غير نقد (الجزيرة) نحن أداة إعلامية يا سيدي، لسنا أميركا لنحتل العراق أو نخرج منها، ما نقوله في أميركا وما نقوله في العراق قد لا يقدم ولا يؤخر، نحن نصف ما نشاهد فقط، الفاعل في الساحة هو اللاعب السياسي العراقي أو اللاعب العسكري العراقي واللاعب الأميركي، إذا اعتقدت إننا على قدر من المساواة مع الشعب العراقي أو الشعب الأميركي، فأنا وأنت سنختلف على رسالة الإعلام وعلى تعريف ما هي (الجزيرة)؟ وما هو الإعلام من أساسه؟ فأنا آسف جداً يا أخ علي لأنه أطلنا في هذه.. نسمع من الأخ عباس الجميلي من المملكة المتحدة، أخ عباس تفضل.

عباس الجميلي: مساء الخير أستاذ ماهر.

ماهر عبد الله: مساء النور.

عباس الجميلي: وأرحب بضيفك الدكتور مثنى، يا أخ ماهر إرضاء الناس غاية لا تدرك، وهناك صعوبة، أنا أحب أقول للإخوان العرب، إذا تسمح لي مدة لنص دقيقة، إنما بين السنة والشيعة في العراق غير الأخوة والمحبة، هو يجب أن يعرفوا أنه في البصرة، في منطقة الزبير وأبو الخطيب ومناطق سنية، والعلاقة التاريخية.. كل تاريخ العراق يا سيد ماهر هو شركة بين العرب وبين الشيعة والسنة والأكراد، فلا يدخلونا بهاي المعمعة، نحن الآن نتطلع لبناء عراق جديد، أرجوك من خلال هذا المنبر الجميل أطلب من الإخوان في السعودية وفي غير السعودية، خلي يشيلون أيدهم عن هذا الموضوع، نحن العراقيين نحل مشاكلنا بيناتنا فلا يدَّخَّلون بهذا الموضوع تاريخنا يا سيد ماهر الخلاف ليس بين سني.. السني والشيعي، الخلاف بين سني والحكومة وشيعي والحكومة، والدكتور مثنى يعرف أن من خلال هذا المنبر أطلب من الدكتور مثنى رجاءً يا سيدي نحن في الخارج ونسمع الكثير، أرجوك تتحدث بكلمة لهؤلاء، عبر عن حبك للعراق بأن تسكت هذه الأصوات، رجاءً عراقنا أغلى من.. العراق لكل الناس في داخل العراق من أحبوا العراق، أشكر قناة (الجزيرة) وشكراً للدكتور مثنى.

ماهر عبد الله: طيب شكراً لك أيضاً يا أخ عباس سيدي الأخت فاتن من البحرين

د.مثنى حارث الضاري: نجيب على الأخير لأنه الوقت مضى و..

ماهر عبد الله: طيب تفضل.. تفضل.. تفضل.

د.مثنى حارث الضاري: بالنسبة للأخ اللي اتصل أخيراً حول موضوع السنة والشيعة..

ماهر عبد الله: الأخ عباس

د.مثنى حارث الضاري: الأخ عباس بارك الله فيك يا أخي، وموضوع السنة والشيعة ليس موضوع هذه الحلقة ولكن جررنا أو انجر إليه بعض الإخوة المتصلون إنجراراً، أخي فقط اقرأ لك قضية واحدة من الأعمال التي تقوم بها هيئة علماء المسلمين في العراق، هذه الهيئة.. الهيئة تسعى إلى أهداف كبيرة، هي تحاول أن تكون مرجعية شرعية للمسلمين في العراق في مختلف جوانب الحياة، ومن أعمالها الكثيرة المهمة.

أولاً: تعزيز الوحدة الوطنية العراقية، وهذا من أبرز أعمال هذه الهيئة، ومن أجل هذا أقامت صِلات كبيرة مع المرجعية الشيعية، وهناك لقاءات مشتركة كثيرة وقد حضرت قسماً منها، وهناك لجان عمل مشتركة من أجل معالجة.. معالجة كثير من المشاكل التي أفرزها هذا الوضع الشائك، وهناك تعاون، وهناك ترسيخ لهذه الوحدة الوطنية على أساس الإخلاص لهذا البلد، والثقة بجميع مكونات الشعب العراقي، فالإخلاص والثقة هي صمام الأمان الذي يحفظ هذا البلد في ظل هذا الظرف المتأزم، وهي رصيدنا للعمل، وهناك شعار يا أخي، شعار جميل رفعه بعض الإسلاميين من العراقيين يقول: نؤمن بعقيدتنا ونثق بشعبنا، فنحن نثق بجميع مكونات الشعب ونسعى من أجل ترسيخ هذه الوحدة الوطنية، ونحاول أن نقضي على أي عاملٍ للفرقة، فاطمئن يا أخي من هذه الناحية، والإخوة الذين اتصلوا ما أرادوا يثيروها قضية طائفية، وإنما أرادوا أن يسمعوا صوتاً سنياً ثم أنا هنا أعقب على الأخ ماهر فأقول قال: رمزاً من رموز العمل السياسي السني، وهذا الكلام مبالغ فيه كثيراً يا إخوة، أنا مجرد طالب علم شرعي جئت هنا، فإن أصبت فصوابي لهم وإن أخطأت فخطئي عليَّ، فأنا معبر وجد في نفسه الجرأة والشجاعة أن يطرح شيئاً في ظل هذا الوضع المتأزم عندما تقاعس الكثيرون والله أعلم.

ماهر عبد الله: إذن من حقي أعبر عن نفسي أنا هأقول هو أيضاً رمز من رموز زوبع اللي هي رمز من رموز الدليم من عشائر العراق الكبير..

د.مثنى حارث الضاري: .... شمر.

ماهر عبد الله: شمر عفواً شمر في الأنبار في المنطقة من.. من العراق، لكن مش ليس هذا موضوع النقاش يا سيدي، يعني أنا أعتذر إذا كان.. كان التعبير فيه شيء من، سيدي.. لأ مش على يعني قضية شمر دي كانت خطأ..

د.مثنى حارث الضاري: لا.. لا (...)

ماهر عبد الله: (...) سيدي أنا كان الأخ سأل يعني سؤال اللي لفت نظري إنه إلاَّ الأخ بكر المشهداني نساء محتجزات، هل هناك معتقلات من.. من النساء طالب بأن تشارك أيضاً بإخراج سراحهم؟

د.مثنى حارث الضاري: والله لحد علمي أنا لا أعرف إن كان هو يعرف فقد يعرفوه ناس آخرين...

ماهر عبد الله: لأنه.. لا.. يعني لم.. لم نسمع كثيراً.

د.مثنى حارث الضاري: أنا هي هتصير قضايا سيطرات على الطرق وتحتجز نساء أحياناً للتفتيش وما إلى ذلك على حد علمي يعني غير مو غير موجود، وعلى حد علمي لا أعرف، ولا أستبعد هذا الشيء.

ماهر عبد الله: سيدي أنت تحاشيت موضوع التيارات، كنت أنتظر أن.. أن تذكره بصيغة من الصيغ تحدثت عن صاحب مشروع سياسي، عن من لا يمتلك مشروع سياسي ولكن مستعد لدعم صاحب المشروع السياسي، لكن لم تتحدث عن حتى عندما تحدثت عن الأغلبية الصامتة، هناك أغلبية غير صامتة وتتحرك وموجودة يعني لا يمكن تصنيفها سياسياً، التدين الوحيد المسموح به علناً -ولنكن صرحاء- ولنقل في الأوساط السنية هو تدين الصوفي.

د.مثنى حارث الضاري: في ظل النظام.. في ظل النظام السابق.

التيار الصوفي في العراق

ماهر عبد الله: في ظل.. في ظل النظام السابق.. بالتالي لابد من وجود وهناك يعني إنه الامتداد ملموس للحركة الصوفية في العراق، أين تقف الحركة الصوفية في التيارات، فيما يتعلق بأصحاب مشروع السياسي والذين لا يملكون مشروع سياسي، أين الحركة الصوفية من ذلك؟ ما موقف هؤلاء من الصوفية؟ باعتبار إنه أنا أعلم أن الناس لها موقف سلبي عموماً من التصوف لكن هذا كان التدين الوحيد المسموح، كان أحسن من الفسق والفجور الذي كان يمكن أن.. أن يلحق بهما لو لم يكن الإنسان متصوفاً.

د.مثنى حارث الضاري: الصوفية موجودون في ظل هذا التيارات الثلاثة، موجودون في ظل هذه التيارات الثلاثة وهناك ناس كثيرون لهم أغراض وأقوال، وأدلل لك على ذلك إنه في هيئة علماء المسلمين تضم جميع التيارات الفكرية.. سلفية كانت أو صوفية أو إخوانية أو مستقلة، وأنا من المستقلين، تضم جميع هذه الاتجاهات، كما تضم علماء كبار وطلبة تعليم شرعي كحالي صغار، وتضم أيضاً علماء في الداخل وعلماء في الخارج، والأسماء على ذلك شاهدة يعني لو ذكرت لك بعض أسماء استدليت على ذلك مثلاً الشيخ جمال عبد الكريم الدبان ابن الشيخ المرحوم علامة العراق الشيخ عبد الكريم الدبان وهو شخصية صوفية وعلمية معروفة، والشيخ عبد القادر عبد الله أيضاً، والدكتور عبد القادر العاني وهذه التيارات.. الشخصيات لها وزن علمي ولها وزن أيضاً صوفي، فهو غير مغيب بل يعمل في ظل ساحة ولكن طبيعة التصوف كما تعرف هي البعد عن القضايا السياسية، أما إنه شكل التدين الوحيد الذي كان سائداً في ظل النظام لا يعني هذا أنه دا كان هو الوحيد السائد، أنه هو المرغوب والمحبذ، لا التيارات الأخرى كانت موجودة ولكن مغيبة ومشوهة ومحاربة ثم التيار الذي كان مدعوماً ليس التصوف الخالص، التصوف الصادق، التصوف النزيه، كثير من هؤلاء الذين ذكرت أسماءهم لم يتصلوا ويعتبرون الاتصال بالسلطان إثماً، تصوف منحرف كان مدعوماً.

ماهر عبد الله: سيدي باقي عندي أقل من دقيقتين في النهاية هسألك سؤال الختام، وصلتنا رسالة بالأمس وذكرها ليس هو احتجاج ولا -أقل من دقيقة- وصلتني رسالة تنبه الشعب العراقي إنه في ظل الديمقراطية القادمة هناك أحزاب علمانية يجب أن تستأصل حتى لا نخدع بها الحزب الشيوعي، الأحزاب البعثية، تتعلق تتحدث عن اقتلوهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة. هل تخشى وجود تطرف إسلامي قد يتحول إلى عنف دموي في قادم الأيام؟ خصوصاً إنه التيار العلماني الآن عالي الصوت؟

د.مثنى حارث الضاري: كم رسالة وصلتك، رسالة واحدة، هذه الرسالة لا تعد علامة على وجود هذا.. هكذا تيار، وعند ذاك عندما أقرأ هذه النصوص أدعو جميع التيارات الأخرى علمانية كانت أو غير علمانية إلى عدم استباق الأمور وعدم الكلام عن تيار إرهابي إسلامي، لأن هذا هو الذي سيؤدي إلى هذه النتيجة، نحن نطرح إسلاماً واعياً، والإسلام الواعي لا يستبعد الجهاد كما قد يظن البعض، ولكنه يستبعد الإرهاب، الإرهاب الحقيقي، وليس الإرهاب المدَّعى، فإذن ستصبح كردة فعل، وأنا أظن أن العراقيين -إن شاء الله- لن ينزلقوا إلى هذا المنزلق الخطير إذا تُرِكَت لهم الفرصة للعمل، والله أعلم.

ماهر عبد الله: طيب، دكتور مثنى حارث الضاري من (كلية العلوم الإسلامية في جامعة بغداد والعضو في المجلس التأسيسي لهيئة العلماء، عضو يمكن مجلس شورى شمر في المنطقة الغربية)، من العراق شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة، كما أشكركم أنتم أيضاً على حسن متابعتكم، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم والذي نتمنى أن يأتيكم من الدوحة مباشرة، تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة