المخدرات والإدمان   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:25 (مكة المكرمة)، 22:25 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

عبد الحميد البلالي: المتخصص في علاج الإدمان

تاريخ الحلقة:

23/08/1998

- أسباب استهداف العالم الإسلامي من مروجي المخدرات
- المخاطر التي يشكلها المدمن على نفسه وعلى المجتمع

- متى يصل المدمن لمرحلة بيع النفس والأهل من أجل الإدمان ولماذا؟

- سر ارتفاع نسبة المدمنين في العالم

- مدى توثيق العلاقة بين المخدرات ومجالي القمار والدعارة

- أبو خالد.. توبة مدمن

عبد الحميد البلالي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرةً من الدوحة، وأُرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة). موضوع حلقة اليوم عن المخدرات والإدمان، ذلك الخطر الداهم الذي بدأ يشكل خطورة كبيرة على كثير من الأسر والمجتمعات في العالم الإسلامي، ففي تقرير رسمي أصدرته شرطة دُبي مؤخراً عن كميات المخدرات التي تم ضبطها بين مطلع عام 87 وحتى مارس من العام الجاري 88 بلغت كمية المضبوطات 816 طناً من الحشيش، و 848 طناً من الكوكايين والمارجوانة، و540 كيلو جراماً من الهيروين، و 147 كيلو جراماً من الأفيون، ولنا أن نتخيل هذا الحجم الهائل من المخدرات التي ضبطت خلال عام واحد في إمارة دبي وحدها لنعرف مدى استهداف العالم الإسلامي ومنطقة الخليج، على وجه الخصوص، حتىأن شعار "في بيتنا مدمن" أصبح معلناً في كثير من الأسر والبيوت في دول العالم الإسلامي.

تساؤلات عديدة حول المخدرات والإدمان ووسائل علاجه من منظور الإسلام، نطرحها في حلقة اليوم على الأستاذ عبد الحميد البلالي (المتخصص في علاج الإدمان، ورئيس لجنة بشائر الخير أبرز اللجان المتخصصة في علاج المدمنين في الكويت).

ونود أن نذكر مشاهدينا الراغبين في المشاركة بأن أرقام الهواتف هي: 888840، 888841 /42 أما رقم الفاكس فهو : 885999.

مرحباً أستاذ عبد الحميد.

عبد الحميد البلالي: حياكم الله.

أحمد منصور: من خلال الإحصائية البسيطة التي ذكرناها عمَّ تم ضبطه من مخدرات خلال عام واحد في إمارة دبي وحدها نقلاً عن تقرير رسمي لشرطة دبي، هل تعتقد أن العالم الإسلامي مُستهدف وأن عملية إغراقه بالمخدرات هي خطة تشترك فيها قوى خفية معينة بهدف إفساد شباب العالم الإسلامي؟

عبد الحميد البلالي: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن سار بهديه إلى يوم الدين.

أولاً: أنا أشكر (الجزيرة) محطة (الجزيرة) على استضافتي لبث مشاعر وهموم وآلام قلب مواطن خليجي يشعر بمواطنيه وخطورة هذه المادة أو هذه السموم على المجتمع العرب والإسلامي بشكل عام. نعم، أنا أعتقد –كما تفضلت- أن العالم الإسلامي مُستهدف، وخاصةً منطقة الخليج مستهدفة بشكل واضح جداً وذلك من خلال الكميات المضبوطة الكبيرة جداً التي تحدث في الكويت، وفي المملكة العربية السعودية، وفي الإمارات العربية، وفي قطر، وفي جميع دول الخليج، وكذلك الدول العربية الأخرى التي لها يعني خطوط مواجهة مع إسرائيل، لا شك إن الدول العربية مستهدفة من قِبَل الصهيونية العالمية، وكذلك..

أسباب استهداف العالم الإسلامي من مروجي المخدرات

أحمد منصور[مقاطعاً]: أيه أسباب هذا الاستهداف؟ لماذا العالم الإسلامي مستهدف وتجار المخدرات يعني نشاطهم ينتشر في كل أرجاء العالم؟

عبد الحميد البلالي: هو طبعاً مثل ما تكرمت إن هو تجار المخدرات يعني نشاطهم يغطي العالم كله، ما يغطي العالم الإسلامي فقط يعني، نحن من.. من باب الإنصاف نقول إن هو.. هو ويعني المحاورة العلمية أن نقول إن تجار المخدرات ما يستهدفون منطقة دون منطقة، ولكن نقول إن المنطقة الإسلامية مستهدفة من قِبَل إسرائيل، خاصةً الدول لها.. التي لها حدود مواجهة مع إسرائيل، مثل الأردن، مثل مصر، مثل لبنان، لا شك إن هؤلاء يعني من خلال ما قُبض على بعض الجواسيس وما يُقبض في مصر في سيناء من.. من أنشطة كبيرة جداً لها دخل إسرائيل في.. في هذه المادة، لا.. نستشف أن هنا إسرائيل لها علاقة في القضية هذه.

أحمد منصور: يعني فعلاً إسرائيل لها دور رئيسي في عملية الإغراق التي تتم للدول العربية والإسلامية أو دول المواجهة الخاصة بها في قضية المخدرات؟

عبد الحميد البلالي: أنا لا أستبعد ذلك، أنا لا أستبعد ذلك.

أحمد منصور: يعني ليس هناك أدلة على ذلك؟

عبد الحميد البلالي: فيه أدلة كثيرة طبعاً، كما ذكرت لك إن هناك فيه كثير من الناس اللي قبض عليهم في مصر وفي غير مصر ثبت أنهم -أصلاً- تجار مخدرات يعني.. نعم.

أحمد منصور: يعني القضية ليست قضية تجارية أيضاً بالنسبة لإسرائيل، يعني تخرج من نطاق التجارة والربح إلى نطاق استراتيجي وغيره؟

عبد الحميد البلالي: هو.. هو هذا طبعاً هذا هدف رئيسي لجميع تجار المخدرات إن الربح المادي هذا شيء رئيسي جداً يعني، ولذلك هم لا يعبئون بالمخاطر التي يعني.. يعني تعقب هذه الأمور، الربح المادي هو السبب يعني رقم واحد في تجارة المخدرات، الآن المخدرات هي أغلى مادة تباع في العالم، أغلى من المجوهرات أغلى من النفط، أغلى من السلع المادية.. السلع الغذائية أغلى شيء، فبالتالي همَّ يغامرون.. ويعني إلى درجة يعني هناك طرفة بسيطة في الكويت قُبض على شاب صغير من.. من الجنسية الآسيوية وأتى بالمخدرات بصورة واضحة جداً وضعها على.. في أول الحقيبة بكمية.. قطعة كبير من المخدر من الحشيش، المهم صار هناك إن حوار في السجن المركزي يناقشوا بعض المدمنين يقول له: أنت مجنون يعني تجيب الطريقة.. بالطريقة هذه؟ قال لأ، أنا مش مجنون أنا، أنا يعني لاعبها بدقة يعني إما أن يُقبض عليَّ فأُوضع بالسجن فيعني آكل عندكم آكل نايم كده ببلاش، وأنا عايش في بلدي...

أحمد منصور [مقاطعاً]: في الكويت Stars 5 يعني!!

عبد الحميد البلالي [مستأنفاً]: لأ، عايش في الكويت.. لأ عفواً عايش في بلد معين تحت الصفر يعني، من غير مأوي يعني، أنا عايش واكل ببلاش، شيء تاني: إذا ما قُبض عليَّ أنا ضربة العمر هذه. فهمَّ يعني فعلاً يعني قعدوا يغامرون، وأصبح الآن الحين المخدرات تجارة تختص في..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن اللي بيقف وراءه يعني أما يُكتشف؟ هي القضية الآن هي إن الذين يتم ضبطهم ربما يكونوا رقم 4، أو 5، أو 6، أو 7..

عبد الحميد البلالي: نعم.

أحمد منصور: لكن رقم 1، 2، 3 دائماً بعيدين عن إن هم يتم القبض عليهم.

عبد الحميد البلالي: صح.. إحنا ما نقول دائماً، عشان نكون دقيق نقول في معظم الحالات، لأن إذا قلنا دائماً أصبح.. أصبحت هي فعلاً في فترة من الزمن كان مقصور قضية المخدرات وبيع المخدرات على فئة كبيرة من التجار أو أصحاب النفوذ في العالم العربي والإسلامي وفي كل العالم، الآن ما أصبحت القضية هذه، أصبحت الآن الزبَّال يأتي بالمخدرات، الفراش يأتي بالمخدرات، الطبقة الفقيرة تأتي بالمخدرات، المدمنين نفسهم قالوا ليش نحن نعتمد على آخرين؟ إحنا نجيب مخدر وإحنا نبيع ونربح يعني.

أحمد منصور: هل هذا وراء ارتفاع نسبة الإدمان، إن الكل الآن أصبح له دور في عملية الترويج والنقل والتجارة والبيع؟

عبد الحميد البلالي: لأ.. فيه فرق بين نسبة الإدمان وسعر المخدر، فإذا تكلمت عن نسبة الإدمان هناك عوامل كثيرة هي أدت إلى يعني الازدياد الفاحش في العامل كله المخدرات.

أحمد منصور: لكن الآن في.. في العالم العربي والعالم الإسلامي أصبحت النسبة مرتفعة، يعني كان فيما سبق فعلاً موجود الإدمان، إدمان المخدرات لم يتوقف طوال العقود الماضية وطوال من أول ما اكتشفت المخدرات، ولكن من الملاحظ خلال مثلاً العقدين الأخيرين على وجه الخصوص وربما العشر سنوات الأخيرة مع وجود أنواع جديدة من المخدرات اللي هي الأنواع الغالية مثل..

عبد الحميد البلالي: الهيروين و..

أحمد منصور: الهيروين والمرجوانة وغيرها، إن النسبة ارتفعت، نسبة المدمنين ارتفعت، أيه هي الأسباب التي أدت إلى ارتفاع نسبة الإدمان؟

عبد الحميد البلالي: أنا ما أظن إن العالم العربي بمنأى عن العالم كله يعني، العالم العربي هو جزء من العالم العالمي، وبالتالي الزيادة هذه ما توقفت في مكان.. في مكان ما في العالم، الزيادة في كل.. يعني حسب الإحصائيات اللي إحنا يعني نقرأها دائماً، حسب تخصصنا الزيادة فاحشة في كل مكان، يعني الزيادة فاحشة في أميركا، في الدول الأوروبية، في الدول الآسيوية، في الدول الأفريقية، في كل العالم، والعالم العربي جزء من هذا العالم، يعني إحنا.. إحنا لسنا ملائكة حتى نكون بمنأى عن العالم نعم كان في عصر.. العصر الذهبي للإسلام أنه كان هناك حاجز إيماني وحاجز رادع أخلاقي يمنعنا من أن نكون كالآخرين، ولكن هذا الحاجز الآن ما نقول تحطم، ولكنه ضعف، وبالتالي ما أصبحنا إحنا يعني نتميز عن الآخرين في عدم الزيادة.

أحمد منصور: شيخ، يعني لا.. يعني من خلال صار لك الآن ست سنوات تقريباً تعمل في مجال مكافحة الإدمان وعلاج المدمنين، من خلال الحالات ربما مئات الحالات أو ربما آلاف الحالات، لأن من خلال الإحصائيات التي ذكرتها لي أنكم سنوياً لديكم حوالي ألف حالة تقريباً يعني تتعالمون معها في مجال الإدمان، يعني من خلال هذه المعاملة، أيه.. ما هي المخاطر التي يشكلها المدمن على نفسه أولاً، ثم على أسرته كشيء قريب منه، وبعد ذلك على المجتمع المحيط به؟

المخاطر التي يشكلها المدمن على نفسه وعلى المجتمع

عبد الحميد البلالي: طبعاً آثار المخدرات آثار محطمة جداً يعني، وللأسف أنا يعني في أي مكان ألقي محاضرة وفي أي مجلس..أُثير حوار في القضية هذه أكتشف يعني شيء.. كم هائل من عدم الوعي في هذه القضية، وهذا شيء مؤلم جداً يعني، نحن -كمجتمعات عربية- للأسف نحن متخلفين إلى درجة كبيرة جداً في وعينا لهذه القضية، يعني وكثير من المحاضرات أنا ألقيها يخرج إنسان يعلق يقول أنت تبالغ، وأنا لا أبالغ، أنا أقول جزء من الحقيقة ولا أقول الحقيقة كلها، لأن الحقيقة كلها مخيفة ومرعبة في كل الدول العربية، أنا أقول الآثار الاجتماعية والصحية خطيرة جداً على المجتمع والفرد، يعني منها، على سبيل المثال، نسب الطلاق الكبير اللي قاعد تحدث الآن في العالم العربي، وكذلك العالمي يسبب الخمر وباقي المخدرات سبب رئيسي فيها، هذا على نسب..

أحمد منصور[مقاطعاً]: في ارتفاع نسبة الطلاق.

عبد الحميد البلالي: نعم، على مستوى أميركا وعلى مستوى دول أوروبا، وعلى كذلك مستوى العالم العربي، لأنه هو يأتي فاقد الوعي ويطلق.. ويعني زوجته تحتج عليه على هذا الخمر أو يضربها ضرب مبرح مميت أحياناً فهذا الاحتجاج يجعلها.

أحمد منصور: رد الفعل أن يطلق.

عبد الحميد البلالي: رد الفعل أن يطلق، الآخر الثاني.. الشيء الثاني أيضاً المخيف الزنا بالمحارم، كما أنه ارتفع في أميركا والدول الأوروبية والدول الآسيوية، كذلك ارتفع عندنا في الدول العربية.

أحمد منصور: عفواً هل رصدتم حالات لهذا الأمر في الدول العربية والدول الإسلامية؟

عبد الحميد البلالي: يحدث، ولكن للأسف نحن في معظم الدول العربية ما عندنا يعني إعلام حر يعني له الجرأة، مثل الإعلام –مثلاً- الأميركي والأوروبيين يقول: والله أنا حدث لي كذا وكذا وكذا، ربما هذا بسبب القيم اللي موجودة عندنا، أو ربما أيضاً إحنا دائماً نريد أن نبني.. نبين للناس إن إحنا الأفضل، ونحن مفيش حاجة الأمن.. الأمن مستتب، ولكن يوُجد هذا الشيء، ومن خلال اللي نعالجه من المدمنين يقولون الإنسان الذي يدخل في الإدمان شيء اسمه عيب ينتهي، ماكو شيء اسمه عيب، لذلك أي شيء يخطر على بالك من اللي إحنا نسميه عيب أو حرام ممكن يعمله المدمن، ممكن يقدم زوجته – بعضهم أنا ما أقول كلهم، بعض بعض منهم –ممكن يقدم زوجته من أجل أنه يأتي بالمخدر، البعض ممكن يقدِّم أبناءه.. يقدِّم نفسه، وهذه وجدناها ورأيناها، إنه يقدم نفسه من أجل أن يكون عبد لتاجر المخدرات حتى يصرف له الحقنة التي يحتاجها.

أحمد منصور: هل هذا سبب وراء.. يعني الآن فيه.. فيه ظاهرة يعني أساسية لاحظتها وأنا أتابع وأعد للموضوع إن فيه نسبة من الفقراء مدمنين، وأنا يعني مع ما يُشير إليه كثير من الدراسات عن أن الترف له دور في علمية الانتشار، ولكن من أين للفقير أن يحصل أيضاً على ثمن الشمة، أو ثمن الحقنة، أو الشيء المخدر في الوقت اللي مكن كان هو فيه ثري في وقت من الأوقات، والآن انتهت أمواله وعاجز عن مواصلة الإدمان؟ هل بيدخل في هذا الأمر أيضاً إن هو ممكن يقدِّم زوجته أو.. أو أبناءه أو كذا في سبيل الحصول على هذا الأمر؟

عبد الحميد البلالي: طبعاً هذا المرحلة أنا أعيد وأقول إن هو يعني ما أكو أتهم جميع المدمنين بذلك، أقول هناك بعض المدمنين من يصل إلى مرحلة متأخرة بالإدمان والاعتمادية الكبيرة ممكن أن يفعل أي شيء من أجل إن هو يقدِّم حتى أن يحصل على الحقنة التي تريحه من الآثار الانسحابية وقد..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل تعاملت مع بعض المدمنين وحكوا لك، إحنا مش هنقول أسماء طبعاً، لكن هل.. هل فعلاً وأنت لك مصداقية –إن شاء الله- في هذا الأمر.. هل روى لك بعض المدمنين بعض النماذج والصور لهذه الأمور؟

عبد الحميد البلالي: أي نعم.. أي نعم.

أحمد منصور: ممكن بإيجاز تذكر لنا بعض الصور؟

عبد الحميد البلالي: يعني تحدث إن هو مثلاً يذهب مثلاً وحدثت حادثة كهذه، أنه يذهب ويضع زوجته، من غير ما يقول لها، يعني هي إنسانة شريفة وعفيفة يعني، التاجر بيضغط عليه بيقول له أنا أريد زوجتك مثلاً، فهو يقول له يعني آخذ زوجته وقول لها والله إحنا زيارة يعني لأسرة أخرى، وهي لا أسرة ولا حاجة يعني، يروح هناك والشقة فيها كلها رجال، فيترك زوجته وبيقول والله عفواً عاوز أجيب حاجة من الخارج، وهو متفق مع أصدقائه إنه.. فلما يفاجئون الزوجة تقول أنا ما عنديش.. يعني فكرة عن.. أنا إنسانة عفيفة وكذا، فهمَّ يعني يفرجون عنها يعني بسبب إن هم اكتشفوا إن كذب هذا الإنسان، هذا حدث يعني!!

أحمد منصور: يعني حدث هذا ورُي لك هذا الأمر

عبد الحميد البلالي: نعم.. نعم، هذا الشيء. طب أنا أريد أُركِّز على شيء أحمد: إن هو لماذا يعني يصل المدمن إلى هذه الدرجة؟

أحمد منصور: نعم هذا سؤال أساسي الحقيقة.

متى يصل المدمن لمرحلة بيع النفس والأهل من أجل الإدمان ولماذا؟

عبد الحميد البلالي: يعني كثير من المواطنين –عفواً- المشاهدين لا يعرف سبب إن لماذا يصل المدمن إلى درجة انعدام الضمير، وانعدام الإحساس والشعور، وانعدام القيم والمبادئ والعيب، ويضطر إنه يفعل كل ما يخطر على البال من أجل أن يحطم مجتمعه يبيع مجتمعه، يعني يبيع أمه، يبيع أبوه، يبيع أبناءه، يبيع كل شيء من أجل الحصول على حقنة تريحه، لماذا –السؤال- يصل المدمن إلى ها الدرجة؟ هناك شيء يُسمى الآثار الانسحابية، الآثار الانسحابية هذا شيء مهم جداً يعرفها الأخ المشاهد والأخت المشاهدة، الآثار الانسحابية هي المرحلة التي تعقب توقف المدمن عن أخذ الحقنة إذا كان هيروين مثلاً ، عادةً مدمن الهيروين بشكل عام، تُكفيه تكفيه الإبرة أو الحقنة أو الجرعة أو الشمة مقدار تقريباً 4 إلى 5 ساعات في المتوسط، طبعاً وبعضهم محترفين جداً والقديمين والموغلين بالإدمان ما تكفيهم حتى ساعتين فقط، المزاجية أو المزاج أو الكيف يعني، أو الراحة اللي همَّ يعتقدوها الراحة فقط ساعتين، بعدها.. ولكن إحنا نتكلم بالمتوسط تكفيه أربع ساعات تقريباً، بعدها يشعر بالآثار الانسحابية، الآثار الانسحابية هي أعراض جسدية مؤلمة جداً تحصل في الجسم منها، على سبيل المثال، الشعور بآلام بالعظام كلها، وخاصة عظام القص والترقوة، آلام مبرحة كأنها سكاكين تقصص فيه، وكذلك يشعر بعدين.. يعني بعد مدة أخذ الحقنة يشعر باضطراب في الأجهزة الداخلية بين حر شديد وبرد.. حر شديد وبرد، ثم –أعزك الله- .. يعني يرجع، ثم يُغمي عليه بعض الأحيان إذا كان إنسان نحيف أولا يتحمل، ويكثر من.. يصيبه إسهال شديد واستفراغ، بعدين يشعر بمغص شديد، هذه آلام قد تستمر..تستمر في المتوسط- من أربعة إلى خمس إلى سبع أيام فقط.

أحمد منصور: ده للذي يريد أن يقُلع عن الإدمان؟

عبد الحميد البلالي: آه، فمجرد إنه.. يعني تنتهي الإبرة خلص عنده الفلوس، خلصت الجرعة الموجودة تبدأ هذه الآثار..

أحمد منصور: يبدأ يُصاب بهذا.

عبد الحميد البلالي: بعد أربع ساعات تقريباً أو خمس ساعات تبدأ الآثار، لذلك هو حتى يتحاش هذه الآثار ممكن يبيع أي شيء، يقتحم محل، يسرق، يبيع، يقتل، يُهدِّد، يسرق من أمه، يسرق من أبوه، ولذلك هذه السرقات منتشرة في البيوت اللي فيها مدمنين، يعني تحس المرأة، الزوجة الأم إن ذهبها يختفي، ملابسها تختفي، الأجهزة الداخلية تحتفي.. الزوجة، لأن هو يبيعها من أجل تحصيل هذه القضية.

أحمد منصور: آه، يعني هل هناك صفات أساسية؟ الآن كثير من الأسر تُفاجأ إن فيه عندها مدمن، يعني فيه مدمن داخل الأسرة، هل فيه صفات أساسية للمدمن يستطيع من خلالها أفراد الأسرة أن يتعرفوا إن هذا الشخص أو هذا الفرد، أو هذا الابن أو هذا الزوج وقع في الإدمان وأصبح مدمن الآن؟ هل فيه سلوكيات معينة من خلالها..؟

عبد الحميد البلالي: هناك طبعاً كثيرة.. للأسف، يعني أنا من.. من.. من المآسي اللي أنا أعيشها وإخواني في لجنة بشائر الخير إن جاءني أب مرة من الأيام، وقال لي: أنا ابني مدمن، قلت له: متى اكتشفت أنت ابنك مدمن؟ قال: اكتشفت بعد سنتين.

أحمد منصور: من إدمانه؟

عبد الحميد البلالي: من إدمانه، قلت له طيب أنت فينك من سنتين يعني؟ طب وينك من سنتين؟ قال: أنا وثقت فيه، وخليته يسافر لوحده وكان يرد يعني لذلك إحنا دائماً نقول إن يعني كنت ربما يأتي سؤال عن.. عن عوامل الانتشار وكذا، بنقول إحنا غياب الرعاية الأسرية هو السبب الرئيسي في انتشار المخدرات، يعني الأب والأم مش داريين عن القضية هذه

أحمد منصور: الآن أعمار المدمنين ربما تكون معدلات أعمار المدمنين ربما تكون الآن أمام المشاهدين، هل يمكن أن توضح ارتفاع مستوى المعدلات بالنسبة للمدمنين؟

عبد الحميد البلالي: هذه الإحصائية مأخوذة يعني من أحد الدول الخليجية، نلاحظ إن هو المعدلات اللي أقل من عشرين سنة في اللون الأصفر، واللي اللون الأحمر هو اللي من.. من عشرين فما إلى ثلاثين.

أحمد منصور: ممكن..

عبد الحميد البلالي: نعم..من عشرين إلى ثلاثين. نلاحظ اللون الأحمر، نلاحظ.. نركز على اللون الأحمر، اللي هو سن الشباب من 20 إلى 30 هذا، نجده في 88 تقريباً 10%، نجده قفز قفزة كبيرة جداً في 92 وصل إلى ما يقارب 30، ونجد إنه قفز قفزة أيضاً أخرى وصل 35 في 95، وفي 97 صار هو الأول.

أحمد منصور: ده.. يعني هذه النسبة موجودة في العالم العربي؟

عبد الحميد البلالي: هذه موجودة في كل العالم العربي تقريباً.

أحمد منصور: يعني أنتوا عاملين إحصائية تقريباً..

عبد الحميد البلالي [مقاطعاً]: من خلال المؤتمرات ومن خلال قراءات التقارير يتبين أن نسبة الشباب قاعدة تزيد في تعاطي المخدرات، يعني قبل 93..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني هذه ليست متعلقة –أقصد- بدولة عربية واحدة، وإنما ده معدل متوسط في الدول العربية تقريباً.

عبد الحميد البلالي: معدل متوسط في جميع الدول العربية نعم.

أحمد منصور: نعم، من خلال حضوركم للمؤتمرات الدولية ورفضكم لهذا الأمر.

عبد الحميد البلالي: وليس الدول.. وليس الدول العربية فقط، يعني إحنا تبين لنا من خلال المؤتمرات العالمية إن نسبة الشباب ترتفع في كل العالم، وأن الناس على سبيل المثال..

سر ارتفاع نسبة المدمنين في العالم

أحمد منصور[مقاطعاً]: تفسيرك أيه لارتفاع نسبة الشباب في الإدمان.. وفيما كان من قبل كانت نسبة المدمنين من الشباب كانت...

عبد الحميد البلالي [مقاطعاً]: أقل.

أحمد منصور [مستأنفاً]: قبل عشر سنوات فقط، يعني في 88 كانت هي الأقل، الآن أصبحت هي الأعلى فيما النسب الأخرى تكاد تكون على ما هي عليه تقريباً؟

عبد الحميد البلالي: لأ.. هو تجار المخدرات أصبحوا يعني أيضاً همَّ لا.. لا أقول يواكبون، بل همَّ يبادرون ويسبقون يعني ما يُرصد لهم من مكافحة يعني، فهم الآن من نوع الابتكارات إنهم يطرقوا شرائح أخرى، يعني كانوا يطرقوا شرائح الكبار، الآن يطرقوا شرائح الصغار، ولعلها سوق رائجة لهم، وفعلاً أصبحت سوق رائجة لهم يعني.. إحنا.. أنت سألت سؤال مهم جداً كيف نكشف المتعاطي؟ وهذا جداً مهم، أنا أقول إن الأسرة وجميع الأسر اللي همَّ عندهم مدمن أو.. أو يشكوا في سلوك مدمن، إن هناك عدة يعني عوامل أو أسباب أو سلوكيات معينة، منها نبرة الصوت، نبرة الصوت دائماً تميل للخشونة، نبرة المتعاطي تميل للخشونة.

أحمد منصور: يعني ممكن صوت المدمن يتغير؟ يعني أهله يحسوا إن صوته يتغير.

عبد الحميد البلالي: ممكن.. طبعاً يحسوا إن فيه كأنه فيه زكام، كأنه فيه زكام فيه فيه خشونة شوية، الشحوب والذبول خاصةً الأم تلحظ ها الشيء، والأم تلحظ أكثر من الأب، تلحظ مثلاً ابنها كان إنسان طبيعي جداً عادي، تلاحظ عليه فترة طويلة ليست مرض يعني.. فيه ذبول وشحوب كبير واصفرار، قلة التركيز في النظر، يقوم يقل تركيزه في النظر.

أحمد منصور: دايماً شارد.

عبد الحميد البلالي: وإذا وإذا عنده سيارة تكثر الصدمات، دائماً المدمن معظم المدمنين سياراتهم مصدومة من كل مكان، لأن تركيز النظر عنده يقل جداً يعني ، فهو أمام سيارة يعتقد أن المسافة بينه وبينها مثلاً 10 أمتار هي 5 أمتار فيدخل فيها، ويُصدم وتقل عنده الإحساس بالسرعة، قد يزيد أو يخفض.. فيصدم وهكذا، عدم الاهتمام بالمظهر العام للملبس، مثلاً نجد الإنسان الطبيعي يهتم في مظهره ويضع الروائح والعطور.. ، هو لأ، دائماً يعني مخرقة ثيابه، مبهدلة إلى آخر شيء. الميل لشرب السوائل بشكل كبير جداً خاصةً الباردة والحلوة بسبب الإحساس بالنشفان، لأن المخدر هنا يعني يمس السوائل داخل الجسم، فدائماً يشعر إن هو ريقه ناشف، فيريد دائماً ماء مي دائماً يشرب ميه، الإكثار من ذهاب الحمام، وها السبب قد يكون مبكي ومضحك في نفس الوقت، إن المخدر هذا يسبب تراخي في العضلات، لأن هو يُرخي.. ويعني.. فبالتالي هو يذهب الحمام بسبب ارتخاء العضلات وصعوبة التحكم فيها، فيطيل في الحمام، نجد إن الإنسان الطبيعي يقعد في الحمام مثلاً يعني أقول 10 دقائق، 5 دقائق، هو لأ، يطيل أكثر، لأن صعوبة إنه يتحكم في عضلات الإخراج، طلب الكثير من الأموال، يعني إذا لاحظت الأم إن الولد بدأ يطلب أموال بطريقة ملفتة لازم تضع علامة استفهام، إذا كان متفوق في الدراسة يقوم ينخفض...

أحمد منصور: مستواه.

عبد الحميد البلالي: مستواه الدراسي، إذا كان عامل ناجح جداً في المؤسسة أو في المعمل أو في المصنع أو في الوزارة، نجد أنه هو دائماً تقاريره تكون سلبية وربما يُطرد من العمل. هذه كلها عوامل بالإضافة إلى كل هذا الكذب، الكذب هو صفة رئيسية للمدمن، يكذب، يقسم بالله، يقسم بكل مصحف وبكل كتاب.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: أرحب من الإسكندرية -بالدكتور محمد هيثم الخيَّاط (نائب المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في منطقة حوض المتوسط). مرحباً دكتور هيثم.

د.هيثم الخياط: أهلاً بكم.

أحمد منصور: دكتور هيثم، يعني منظمة الصحة العالمية لها اهتمام كبير بقضية الإدمان والمخدرات وعلاج المدمنين، أنتم مكتبكم تتبعه 22 دولة في منطقة حوض المتوسط أو منطقة شرق المتوسط، هل المستوى الاجتماعي له دور في قضية الإدمان من خلال إحصاءاتكم ومتابعة المنظمة؟

د.هيثم الخياط: الحقيقة إن موضوع المستوى الاجتماعي هو عامل من جملة العوامل التي تتداخل في هذه القضية المعقدة. بطبيعة الحال –كما تفضلتم وكما تفضل الأخ البلالي- بعض التطور الذي طرأ وأدى إلى وجود بعض الأغنياء المحدثي الثروة هذا يشجع على الاستفادة من هذا المال الذي أصبح موجوداً ولم يكن مبذولاً من قبل، لكن بالإضافة إلى ذلك نحن نلاحظ أيضاً وجود أو انتشار المخدرات بين الطبقات غير القادرة على تقديم مثل هذه المبالغ للإنفاق على المخدرات، فالقضية أعمق بكثير من أن تكون مجرد وضع اجتماعي أو مستوى اجتماعي، هي قضية تعرُّض لهذا..

أحمد منصور: الإدمان.

د.هيثم الخياط: لهذه المواد السيئة المواد الضارة، وهذا التعرض له أسباب متعددة ينبغي أن لا نُغفل من بينها قضية المافيات المتعددة التي تتضافر من أجل القضاء على الشخصية الإنسانية بشكل عام، يعني مافيا المخدرات على ارتباط متين بمافيا الدعارة، على ارتباط متين بمافيا القمار، تهريب المخدرات يعني تقوم به جهات قوية جداً، والذي يُضبط لا يزيد على 10% فقط مما يُهرب بالفعل..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني الكميات الكبيرة هذه التي يُعلن عنها لا تزيد عن ما نسبته 10% فقط مما يتم ترويجه؟!

مدى توثيق العلاقة بين المخدرات ومجالي القمار والدعارة

د.هيثم الخياط: نعم، لا.. لا يزيد على 10% في أحسن الظروف، فالجهات الحكومية في العديد من البلدان تغض الطرف عن وجود المخدرات مقابل الرشوات وما أشبه ذلك، وكثير من الذين يُكلفون بضبط أمثال هذه المواد، يقومون بعملية واحدة ثم يتركون العمل ويستفيدون مما جنوه من المال الحرام، فهذه نواحي.. ناحية مهمة جداً ينبغي أن ننتبه إليها وهي هذا الاتباط بين هذه المافيات القوية جداً، والتي لها فروع في جميع أنحاء العالم، والتي هي تحاول القضاء على الشخصية الإنسانية من أجل أن تستغلها في الحصول على الأموال بشكل من الأشكال.

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور، فيه تقرير...

د.هيثم الخياط: خاصة موضوع.... نعم؟

أحمد منصور: فيه تقريراً –عفواً- فيه تقرير نُشر مؤخراً عن الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، وهي تابعة للأمم المتحدة ذكرت فيه شق مما أشرت له الآن عن تورُّط بعض الجهات الرسمية في عملية الترويج، وقالت إن يعني هناك بعض الجهات السياسية والفنية والثقافية تلعب دور في عملية الترويج للمخدرات باعتبارها شيء من الرفاه والرفاهية أيضاً في هذا الأمر، هل لديكم أيضاً، من خلال متابعتكم لنوعيات يعني الإدمان وانتشارها في المجتمعات في 22 دولة في منطقة المتوسط، ما يؤكد هذا أو يشير له؟

د.هيثم الخياط: هذا صحيح، يعني الشخصية التي تتقبل المخدرات هي شخصية متعددة الأشكال، هنالك.. لكن بصورة خاصة يربط بينها شيء مهم جداً، وهو أن هذه الشخصية تحب أن تكون سلبية، تحب أن تهرب من المشكلة بشكل عام، ومن أجل ذلك فإن تحول الشخصية إلى شخصية إيجابية هي في العادة الضمانة الأولى للوقوف في وجه المخدرات، وهذه ناحية أعتقد أنها ناحية مهمة ينبغي ألا نغفلها. على سبيل المثال حينما ابتدأت الانتفاضة المباركة في فلسطين، الإحصاءات التي لدينا في منظمة الصحة العالمية دلت على انخفاض مواكب وواضح جداً في إدمان المخدرات على اختلاف أنواعها، لأن الشخصية هذه الشخصية التي كانت سلبية حينما وقف الإنسان هذا الموقف الإيجابي في مجابهة قوات الاحتلال تغيرت الشخصية كلها، فأصبحت شخصية غير سلبية، شخصية غير متهربة من مواجهة الواقع، ومن أجل ذلك تخلت عن موضوع المخدرات. أحمد منصور: معني ذلك أن عملية الانهزام النفسي تلعب دوراً كبيراً أولها علاقة مباشرة بالإدمان؟

د.محمد هيثم الخياط: هي التي تلعب الدور الأساسي في الحقيقة- في موضوع الإدمان و..

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور، في تصورك.. نعم، تفضل.

د.محمد هيثم الخياط: أنا كنت أحب أن أقول إننا لا نستطيع أن نجد بلداً واحداً في العالم أو مكاناً واحداً في العالم نستطيع أن نعطيه شهادة الخلو من المخدرات، لأن هنالك مخدراً واحداً على الأقل وهو التبغ يمكن العثور عليه في كل مكان، ولا يكاد يحده منع، ولا يكاد.. ولا يكاد يطاله حظر قانوني.

أحمد منصور: يعني حضرتك بتعتبر التدخلين نوع من الإدمان؟

د.هيثم الخياط: منظمة الصحة العالمية تعتبر التدخين نوعاً من الإدمان، وتعتبر التبغ نوعاً من المخدرات، وكذلك منظمة الأدوية والأغذية الأميركية الـ F.D.A أيضاً تعتبر التبغ نوعاً من المخدرات والحديث..

أحمد منصور[مقاطعاً]: معنى ذلك إن الدائرة بتتسع جداً.. دائرة المدمنين بتتسع و..

د.هيثم الخياط: طبعاً ولا يُوجد. ولا يُوجد في الحقيقة نحن في إحصائياتنا لا يُوجد أي إنسان يتعاطي المخدرات التي نسميها المخدرات القاسية، مثل الهيروين وما شابه ذلك وهو غير مدخن، التدخين هو الباب الأول للدخول إلى المخدرات والدخول إلى المسكرات، فمن أجل ذلك يعني أنا أحب أن ألفت النظر إلى أن هذه المخدرات غير المحظورة ربما تكون أخطر بكثير من المخدرات المحظورة، لأنها مدخل وباب واسع إلى هذه المخدرات، ولأنها، بصورة خاصة في البلدان العربية والإسلامية وسائر بلدان العالم الثالث، أصبحت مستهدفة من قِبَل الشركات المافيا، مافيا التدخين وما إليها، لأنها خسرت أسواقها في العالم المتقدم، وهذه.. وهذا التركيز على هذه البلدان يفتح الأبواب على مصاريعها للدخول إلى المخدرات والتسلل إلى المخدرات، ومن أجل هذا أحببت أن ألفت النظر إلى هذه الناحية حتى لا نستهين بهذا المخدر الذي لا يُفرض عليه حظر في كثير من البلدان، ولكنه في -حقيقة الأمر- هو مدخل إلى جميع المخدرات الأخرى.

أحمد منصور: يعني معني ذلك أننا جميعاً مدمنون يا دكتور حتى ولو بشم الدخان أو الاشتراك في الجلوس في أماكن فيها مدخنين.

د.هيثم الخياط: هم الحقيقة نحن مدخنون جميعاً طوعاً أو كرهاً.

أحمد منصور: دكتور، لو سألتك عن أهم أو.. أو أفضل وسائل العلاج بصفتك في هذا الموقع الذي تراقب فيه يعني مئات الملايين من البشر وتحاولون النهوض بهم في عملية مكافحة الإدمان، بإيجاز واختصار ما هي أفضل وسائل علاج الإدمان التي ثبت أنها لها آثار إيجابية حتى الآن؟

د.هيثم الخياط: الأساس هو أن نتوجه إلى الإنسان، وأن نتعامل مع هذا الإنسان كإنسان، وأن نخاطب عقله وفكره وإحساسه ومشاعره، وأن نحاول أن نستثير فيه عوامل الطيبة، وأعتقد أن الأخ الأستاذ البلالي يستطيع أن يتكلم خيراً مني في هذا المجال لتجربته الواسعة في هذا الميدان، إنما نحن يجب أن نركز على التثقيف الصحي وعلى العلاقة الشخصية مع هؤلاء المدمنين، يجب أن لا ندعهم للشيطان، يجب أن نحاول أن نعيش معهم، وأن نعيش مشكلاتهم، وأن نتضامن وإياهم، ديننا يحضنا على ذلك: "المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يسلمه" فلذلك.. لا يجوز أن نخذل هؤلاء ولا يجوز أن نسلمهم، وإنما عليهم أن.. علينا أن نناصحهم، " الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم"، ( وتواصوا بالحق) هذا التواصي، هذا التناصح عامل مهم جداً وأساسي في محاولة علاج هؤلاء فرداً فرداً الاتصال الفردي هو الأساس، صحيح قد تنفع بعض المعالجات الجماعية، لكن المعالجة التي تتوجه إلى الفرد وتعامل هذا الإنسان –كإنسان- وتحاول أن تركز على الناحية الوجدانية في واستثارة هذه الناحية الوجدانية فيه، ولا سيما من الوجهة الدينية، لأن في هذه المنطقة –بحمد الله- ما زال الدين هو العامل المؤثر في جميع أرجاء هذا الإقليم، أعتقد أن هذا هو الاتجاه الأساسي، إذاً التثقيف الصحي من ناحية ومحاولة التضامن، تضامن أفراد المجتمع وتعاونهم معه، حتى لا يخذلوه، حتى لا يتركوه لهذه السموم الخطيرة،وإنما يحاولون مساعدته على التخلص من براثنها.

أحمد منصور: دكتور محمد هيثم الخياط (نائب المدير الإقليمي لمكتب منظمة الصحة العالمية في منطقة شرق المتوسط) شكراً جزيلاً لك على هذه المداخلة وعلى هذه المشاركة.

شيخ عبد الحميد، أنت القضية الأساسية كنت تتكلم أو كنا نتكلم عن كيف تستطيع الأسرة أن تكتشف المدمن، ومن خلال كلام الدكتور هيثم، ومن خلال –أيضاً- بعض ما طرحته واضح أن هناك مسؤولية ليست على المدمن وحده، وإنما على أسرته وعلى مجتمعه، هل تعتقد – مع ذكر صورة الأب الذي لم يكتشف أن ابنه مدمن إلا بعد عامين –أن هناك مسؤولية تقع على الأسرة نفسها تجاه المدمن؟

عبد الحميد البلالي: أنا أظن إن المسؤولية الأولى تقع على.. يعني المحضن التربوي الأول هو.. هو الأسرة يعني، الرسول –صلى الله عليه وسلم- يقول في حديث صحيح "يُولد المولود على الفطرة" يعني خام ما.. على التوحيد خام هو عن الأخلاق وكل شيء يعني " فأبواه يهودانه ويمجسانه وينصرانه" إلى آخر الحديث، فهو المؤثر الأول للإنسان هو الوالدين، هم يوجهانه الوجهة العقائدية الوجهة الأخلاقية، الوجهة السلوكية، فغياب دور الأب والأم في العالم العربي والإسلامي أو العالم ككل بتنشئة الابن وأصبحت القضية المادية وجمع المال، وجمع الكذا، واللحاق بالمنصب واللهث وراء الدنيا أصبح هذا هو الهم الشاغل، ونسيان هؤلاء الأبناء ليربيهم التليفزيون، ويربيهم الإعلام، ويربيهم الصحافة،وتربيهم الشوارع!! أصبح هناك عندنا يعني شخصيات ممسوخة لا تعرف من يوجهها إلى الوجهة الصحيحة، هناك مثل نموذج هذا الأب آباء كثير وأمهات كثيرين يكتشفون متأخراً أبناءهم أو بناتهم مدمنين أو مدمنات،طب أين كنتم أنتم؟ لو كان هناك فيه احتضان تربوي لما حصل هذا الأمر.

أحمد منصور: هو هنا الأخ حسني سلمان من بريطانيا يقول: إن السبب الرئيسي – في رسالة على الفاكس- إن السبب الرئيسي والمهم في انتشار المخدرات في منطقة الخليج هو الترف وفساد الوالدين وانشغالها عن تربية أولادهم وبناتهم. إن النعم التي أسبغها الله –تعالى- على أهل الخليج أنستهم الدين والأخلاق فتمادوا.. يعني متواصل في هذا الأمر، لكن هو يريد أن يبرئ ساحة إسرائيل، والكلام عن إسرائيل هو جملة من الأعذار الواهية، ما تعليقك على هذا؟

عبد الحميد البلالي: أنا ما أعرف يعني بعض الأخوة للأسف يعني حقدهم على الخليج، وعندهم يعني عقدة سياسية أو كذا...

أحمد منصور: مش عايزين ندخلها في إطار آخر..

عبد الحميد البلالي: هي أنا أقول لك يعني للأسف القضية هذه أصبحوا يحللون كل شيء إن كأن الخليج هم شياطين العالم يعني، وهذا مو صحيح إن لما نكون منطقيين، إحنا قلنا المخدرات –مثل ما قال الدكتور الخياط –منتشرة في العالم كله، ولا فرق بين مجتمع مترف ومجتمع فقير، لماذا المخدرات منتشرة في مصر بكميات هائلة جداً؟ لماذا انتشرت في المكسيك؟ بلد فقير جداً. لماذا انتشر في إفريقيا -بلد يعيش تحت الصفر؟ بل إنه بتعتبر إفريقيا أعلى معدلات الإدمان والمخدرات في العالم، في.. في باكستان، في الهند لماذا؟ مثل ما قال الدكتور الخياط إن هو ليس عامل الترف والمال هو العامل الأساسي في القضية هذه ، بالعكس أحياناً يكون عامل الفقر هو عامل الأساسي، والسبب في ذلك – أخ أحمد- إن هو ضعف الحس الديني والإيماني والأخلاقي عندما يُصاب الإنسان بمشكلة ما يعرف أن يلجأ كيف يحلها، فلذلك يلجأ للهروب من الواقع، والهروب من الواقع عن طريق هاي المخدرات تنسيه الواقع مؤقتاً، لو كان هناك كم ديني وأخلاقي وقيمي للجأ إلى الله سبحانه وتعالى، ولجأ إلى أخلاقه ومبادئه وقيمه، وهذه القضية النقص الديني موجود في العالم كله، يعني موجود كما هو في الخليج موجود في أي بقعة عربية أخرى.

أحمد منصور: هو فيه رأي مضاد هنا من أبو أيمن من ألمانيا على الفاكس أيضاً أرسل رسالة يقول: أحب أن.. أن ألفت نظركم إلى شيء مهم ألا إن..ألا وهو أن الشباب المسلم في بلاد أوروبا الغربية غارق في تجارة المخدرات والإدمان، ففي ألمانيا مثلاً شبابنا.. منهم من يُتاجر في المخدرات طلباً للغنى، ومنهم مدمنين دمروا حياتهم وأسرهم ويسرقون ويقتلون، هذا أيضاً من وجهة أخرى أخرى

عبد الحميد البلالي: أنا.. أنا أنا عندي –مش وجهة نظر- أنا عندي يعني علم يقيني إن أحد بعض كبار تجار المخدرات في أوروبا بشكل خاص من.. من العرب للأسف، وهم ليسوا من الخليج أيضاً إحنا عشان لا ندخل في القضية سياسية، فما لها العلاقة القضية هذه بالقضية هذه.

أبو خالد.. توبة مدمن

أحمد منصور: معي الأخ أبو خالد.. أخ أبو خالد.

أبو خالد: نعم

أحمد منصور: أخ أبو خالد، أرحب بك.. الأخ أبو خالد هو أحد الشباب الذين ابتُلوا في فترة من حياتهم بالإدمان، ونشكرك على قبولك أن تشترك معنا في البرنامج، وأن تشرح تجربتك –بإيجاز- إلى الأخوة المشاهدين، ما هو الوضع الذي كنت عليه أثناء فترة الإدمان قبل أن يتوب الله – سبحانه وتعالى- عليك؟

أبو خالد: بداية أسجِّل إعجابي الشديد بإعداد هذا البرنامج الشيِّق.

أحمد منصور: شكراً.

أبو خالد: وكذلك أسلوب إدارته الغير تقليدي، وأشكركم على إتاحة الفرصة لي للمشاركة في هذه البرنامج. إذا ممكن أعرف كم من الوقت المتاح لي عشان.

أحمد منصور: بإيجاز شديد أبو خالد يعني ده في عدة دقائق يعني.

أبو خالد: ما علينا.

أحمد منصور: لأن أنا آمل الحقيقة.. إحنا رتبنا الاتصال معك وبحثنا عنك، آمل إذا كان هناك إخوة من المشاهدين الذين يعني لهم تجربة في قضية الإدمان أيضاً أن يتصلوا هم وأن يبادروا بالاتصال علينا، وأن ينقلوا تجربتهم إلى الإخوة المشاهدين أتفضل أبو خالد.

أبو خالد: لا أنا بس عندي تعقيب بسيط بالنسبة للإدمان

أحمد منصور: اتفضل.

أبو خالد: ومحاولة حصره في طبقة معينة، والتركيز على طبقة الفقيرة أو الغنية، بدايةً أخي العزيز الإدمان هو انحراف سلوكي، والمدمن هو منحرف، والمنحرف هي صفة، والصفة ليس لها حدود وليس لها بيئة، الانحراف ممكن يعم الغني والفقير ببساطة هذه.

أحمد منصور: يعني ليس.. ليس الإدمان مرض كما ينظر إليه البعض في تصورك؟

أبو خالد: بالطبع، لأن هو انحراف ببساطة، لأن المخدرات محرمة في جميع الشرائع السماوية وحتى الوضعية، ومجرمة في جميع الدساتير القانونية، حتى البلدان اللي.. اللي يعني منتشرة فيها المخدرات ومعروفة أنها مثلاً بؤرة من بؤر المثلث الذهبي أو الهلال الذهبي في دساتيرها فيه تجريم للتعاطي وللتجارة بالتالي هذا التجريم يؤكد الانحراف، هو بدايةً انحراف، ونهايةً قد يتحول إلى حالة مرضية.

أحمد منصور: طيب أبو خالد، حتى لا يأخذنا الوقت لندخل إلى قصتك بشكل موجز.

أبو خالد: والله قصتي أنا بدأت في انحرافي الإدماني نتيجة ضعف الحس الديني.

أحمد منصور: كان عمرك كم حينما أدمنت؟ كم سنة كان عمرك؟

أبو خالد: كنت في بداية حياتي العملية 20 سنة تقريباً.

أحمد منصور: كنت موظف أم كنت طالب؟

أبو خالد: كنت موظف.

أحمد منصور: يعني كنت بتعتمد على الإدمان من جيبك الخاص؟

أبو خالد: والله شوف إحنا يعني مدمنين عقد التسعينات غير عن اللي بدأوا في السبعينات واللي بدءوا في الثمانينات، بمعني إن أنا وجيلي اللي بدينا بعدما كان فيه استقلال مادي خارج نطاق الأسرة، يعني بمعنى آخر توظفنا بدأنا نمارس انحرافاتنا المختلفة، أنا بالنسبة لي كان هو تعاطي المخدرات.

أحمد منصور: كيف تعرفت.. أو كيف تعرفت على المخدرات وأصبحت مدمناً؟

أبو خالد: كيف تعرفت.. أنا حقيقة المخدرات عايشة في عقلي الباطن من خلال الممارسات الخاطئة في إعلامنا، من خلال أدبائنا مع الأسف اللي.. اللي تخلو عن مسؤولياتهم، من خلال أنا كمراهق لما يكون عمري 15 سنة أو 14 سنة أشوف رواية من الروايات المشهورة بدون لا أذكر اسمها تُركز –من خلال الفيلم – تركز على هامش المتعة القليل في المخدرات وهامش… الهامش الكبير لأضرار المخدرات يكون مهمَّش جداً في الفيلم هذا، قطعاً راح يسري في عقلي الباطن إن المخدرات هي لا تُعيق، وبالتالي أنا تعرفت على المخدرات حتى قبل أن أتعاطاها، وكنت مهيأ لها.

أحمد منصور: متى تعاطيت أول جرعة أبو خالد؟

أبو خالد: نعم؟

أحمد منصور: متى تعاطيت أول جرعة؟

أبو خالد: والله في سن العشرين يعني.

أحمد منصور: في سن العشرين، إيش كان نوع المخدرات التي تعاطيتها في البداية؟

أبو خالد: بدايةً الخمور.

أحمد منصور: الخمور.

أبو خالد: الخمور والسجائر العادية اللي هي البوابة الكبرى لعالم المخدرات، والمخدرات هو تسلسل يبدأ بالأبسط السجاير والحشيش إلى أن وصلنا إلى مع الأسف الهيروين.

أحمد منصور: ما هي الأنواع المختلفة التي تناولتها من المخدرات؟

أبو خالد: تناولت جميع الأنواع.

أحمد منصور: من.. بداية من الدخان إلى.. إلى الهيروين إلى المارجوانة، إلى كل هذه الأنواع؟

أبو خالد: الخمور، والحشيش، والمارجوانه هذه كلها تعتبر عائلة واحدة، كلها..

أحمد منصور: كصاحب تجربة.. كصاحب تجربة ما هي الأسباب التي قد تدفع أي شاب لديه استقلال مادي في العشرينات –كما بدأت أنت- إلى أن ينحرف ويتجه إلى المخدرات؟

أبو خالد: والله فيه سبب رئيسي، وفيه أسباب تشكل نقاط ضعف، السبب الرئيسي هو ضعف الحس الديني، غير الإنسان اللي عنده دائرة الحلال والحرام عنده واضحة، يكون في منأى عن الانحرافات جميعها موبس المخدرات. نعم.

أحمد منصور: طيب يعني كان فيه أثر مباشر على عائلتك؟ أنت كنت متزوج مثلاً؟

أبو خالد: نعم، كنت متزوج.

أحمد منصور: كنت متزوج وأنت مدمن؟

أبو خالد: نعم.

أحمد منصور: تأثير الإدمان على زوجتك، على أسرتك على بيتك؟

أبو خالد: والله الإدمان يعني هو تحطيم.. تحطيم عام مثلما يتحطم الإنسان تتحطم أسرته، وفيه من تأثيره يعني المخدرات.. يعني تأثير المخدر على الأسرة لها شقين شق معنوي وشق مادي، يعني إذا كنا بنتكلم في الماديات خسارة الفلوس، خسارة الوظائف، المناصب، ضياع الدراسة، ضياع الكذا، ضياع أي مستقبل هذا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أبو خالد عفواً.. أبو خالد، عفواً، اسمح لي يعني إحنا مش معلنين إلا أسمك بالكنية، ولا أحد يعرف من أين تتصل أو.. أو من أين تتكلم، لكن أرجو أن تضرب لي مثال، يعني دعني أدخل قليلاً في خصوصيات حياتك، اضرب لي مثال عن تأثير.. تأثير الإدمان عليك في علاقتك مع.. مع أسرتك مع بيتك، يعني اضرب لي مثال واحد بس حتى يستشعر يعني المشاهد مدى الضرر الذي يمكن أن يسببه الإدمان على صاحبه أسرياً

أبو خالد: نعم، اضرب لك مثل أنا عندي أبنائي حالياً وبعد التوبة – الحمد لله- يتكلمون معايا عن فترة معينة من عمرهم يستعيدون ذكرياتهم مثل أي طفل مع أبوه- أنا اضطريت إني أحفظ هذه الذكريات من خلال ما ترويه أختي أو زوجتي عشان أقدر أساير، لأن عقلي ما سجل هذه اللحظات بالرغم من وجودي، هذه المعاناة اللي أعيشها يومياً أنا مع أطفالي ومتبقية يعني تكون في بند المعاناة المعنوية اللي.. اللي صعب أنت وظيفة أو.. أو ورث أو فلوس هذه ممكن تعوضها، لكن كونك ما تعيش طفولة أطفالك، كونك تحس داخلياً الأعمار بأيد الله –سبحانه وتعالى- لكن تحس إن المرض أو.. أو الجلطة اللي جاءت لوالدك أو لوالدتك أو شيء، أنت كنت أحد أسبابها، وبالتالي على أثارها توفت، هذا الإحساس بالذنب يعني لولا مثل ما تفضل الشيخ إن إحنا ناس – إن شاء الله- مؤمنين ونحتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى كان الندم والإحساس بالذنب بياكل الواحد من داخله، لكن حقيقةً المخدر هو يعني ببساطة سوس مثل سوس الظرف ينخر في.. في المجتمع ككل بدءاً من الإنسان اللي هو فرد في الأسرة.. وثم في الأسرة اللي هي لبنة من لبنات المجتمع.

أحمد منصور: هل أبناؤك بيتذكروا هذه الأوقات؟ إيش.. يعني كيف يتكلمون معك الآن عنها يعني؟

أبو خالد: أبنائي ما يدرون إن أنا كنت مدمن

أحمد منصور: كيف زوجتك تذكرك بهذا؟

أبو خالد: يعني مثلاً في فترة اللي كان طفلي مثلاً عمره 5 سنوات، 6 سنوات، 7 سنوات أتذكر هذه الأمور، وكنت أنا، يعني بصورة أو بأخرى متواجد أروح معاه البحر، لكن آخذه معاي سوق السمك، أروح معاه كذا، يسترجع معاي هاي الذكريات، أنا ما أتذكرها، فببساطة يوم حسيت بهذا الشيء حتى لا.. يعني حتى لا يحس إن أنا مومعاه، مو متواصل معاه وجدانياً بديت يعني أحاول أجمع هذا السنوات من الطفولة المبكرة اللي ما عشتها من خلال.. من خلال رواية زوجتي لي، من خلال أختي تقول لي كذا، من خلال الناس اللي معايشهم معاي، يعني كما لو كان إنسان يطالع فيلم، زين؟ ويحاول يتذكره ويطبقه في الواقع، لأن عادةً –أخي الفاضل- أنت لما تسترجع الذكريات مثلاً أيام دراستك أو أيام كذا ما يشبه الشريط السينمائي في.. في مخك.

أحمد منصور: كم سنة بقيت في الإدمان يا أبو خالد؟

أبو خالد: 22 سنة.

أحمد منصور: 22؟

أبو خالد: نعم.

أحمد منصور: يعني بقيت مدمن من سن العشرين إلى سن الـ42 ؟

أبو خالد: نعم.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى 22 سنة من الإدمان الآن؟

أبو خالد: ما أنا فاهم قصدك، شو.. يعني؟

أحمد منصور: يعني كيف تُقيِّم هذه السنوات من عمرك يعني؟

أبو خالد: طبعاً بحسرة.. أكيد بحسرة.

أحمد منصور: كيف يعني.. كيف قررت أن تتوب؟ وما هو الطريق الذي دلك إلى التوبة؟

أبو خالد: والله – أخي الفاضل – يعني أي مدمن خلال رحلتي هذه ما قابلت أنا مدمن ما يبغي يبطل أو ما يبغي يتوب لكن الأطروحات البعيدة عن الواقع اللي كانت سائدة في مجتمعاتنا النظرة الدونية من المجتمع للمدمن مثل ما تفضل الدكتور محمد الخياط بأعتقد الطرح اللي طرحه إن التعامل الفردي والتعامل بأخوية وبالتواصي هذا ما يعني كنا مفتقدينه، فأنا طالني القانون كأحد نتيجة من نتائج الإدمان، وكنت سجين في السجن، وحقيقة هذا الرجل

أحمد منصور: يعني أنت سُجنت؟

أبو خالد: نعم؟

أحمد منصور: سُجنت بسبب الإدمان؟

أبو خالد: نعم نعم.

أحمد منصور: كم عاماً قضيت في السجن؟

أبو خالد: 5..4 سنوات.

أحمد منصور: في أثناء هذه الفترة اتجهت إلى طريق التوبة.

أبو خالد: والله كنت أنا في السجن وحتى كنت أتعاطى.

أحمد منصور: كمان!!

أبو خالد: يعني بالرغم إني أنا رافض..

أحمد منصور: يعني السجون ليست مكاناً بمنأى عن.. عن إن الإدمان يتوقف عن.. المدمن يتوقف عن الإدمان.

أبو خالد: بتسألني يا أستاذ؟! أنت جاد في سؤالك؟ ما أعتقد جاد في سؤالك، يعني السجون فيها تهريبات في جميع دول العالم يعني، وإن تفاوتت من فترة إلى فترة، إلى آخره أنا في السجن حقيقة اللي شد انتباهي مقال معنون (بأخي المدمن) اللي كان كاتبه الأستاذ عبد الحميد البلالي، وحقيقة هذا المقال بعنوانه بما كان يحويه من.. من حس إنساني راقي حرك داخلي إن حسيت إن المقال مكتوب لي أنا شخصياً، فبعد الفسحة فتحت الزنازين رحت إلى بعض الأصدقاء في العنبر، وقلت لهم إن شوفوا المقال كذا كذا، المهم النتيجة النهائية إن أغلب المساجين حسوا إن المقال هذا مكتوب لشخوصهم من كتر ما كان عاطي فيه.

أحمد منصور: من المدمنين يعني.

أبو خالد: نعم؟

أحمد منصور: المساجين من المدمنين.

أبو خالد: أيوه، أنا قاعد أتكلم عن منبر المدمنين، يعني هذا حاطين فيه إدمان، وين يحطوني يعني؟

أحمد منصور: يعني هُمّ حطينكم مع بعض يعني؟

أبو خالد: نعم؟

أحمد منصور: يعني المدمنين مع بعض في عنبر واحد.

أبو خالد: ما أعتقد إن هذا يعني فيه يعني شيء مضحك يعني.

أحمد منصور: لأ أبداً أنا.. أنا.. أنا بس أسأل لهذا، يعني عشان يعني في حالة وجود المدمنين مع بعض أعتقد بيساعدوا بعض على استمرار الإدمان.

أبو خالد: والله من.. من أبسط لوائح السجون أنك تحط التهم، من أبسط لوائح السجون المؤسسات العقابية أنك تحط التهم المتشابهة مع بعض، يعني بتحط لي السلب والسرقة مع المدمن؟ عشان واحد يعلم الثاني؟ هذا.. هذا اللي يقولونه يعني أصحاب الفكر.

أحمد منصور: طيب أبو خالد الآن لو فيه إنسان يعني ابتُلي بما ابتُليت به ويسمعنا الآن، يعني كيف تنصحه؟ أو ما هو الطريق الذي يمكن يعني من خلال تجربتك إن هو يعني يتجه إلى التوبة ويعني يبتعد عن طريق الإدمان للحفاظ على.. على نفسه وعلى أسرته وعلى مجتمعه بإيجاز؟ يعني كيف تنصح الآن إنسان لا زال مدمن ويريد أن يقلع عن هذا الإدمان؟

أبو خالد: والله كما هو جاري عندنا في البلد إحنا يعني إن ومثل ما قلت لك أنا بداية إن أغلب المدمنين فيه الرغبة موجودة، هذه الرغبة حتى تتحول إلى إرادة يجب أن يتخذ إجراء، أولاً أنه يذهب إلى أي جهة تعني بهذا الشيء، سواء عندنا اللجنة أو لجان أخرى أو مستشفي الطب النفسي بحثاً عن المساعدة، وهذه الجهات عندها نظام علاجي نتاج خبرة معينة راح يمارسونها معاك أنت، فأنت.. أي.. أي إنسان يسمعني أنا إذا هو صادق في نيته في التوبة، إذا لجأ إلى.. إلى الأخوة في بشائر الخير أو في الطب النفسي أو جميع اللجان يعني، ما أعتقد راح يترددون، بس يعزم ويتكل على الله –سبحانه وتعالى- ومثل ما يقول هو سبحانه وتعالى في كتابه العزيز (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) والرزق هنا مش شرط ينصرف إلى المادة، وإنما قد يكون تسبيب أسباب التوبة.

أحمد منصور: أكرر شكري لك أبو خالد على هذه الفرصة وأن تتكلم مع المشاهدين بصراحة في هذا الأمر، شكراً جزيلاً لك. تعليقك أستاذ عبد الحميد على ما ذكره أبو خالد بإيجاز وما ذكره الدكتور هيثم أيضاً؟

عبد الحميد البلالي: طبعاً الدكتور هيثم –جزاه الله خير- يعني دي أول مرة أنا يعني.. يعني أستبشر بوجهه الطيب في علمه الغزير، وكما سمعت عنه كثير يعني، نسأل الله أن يثبته ويثبتنا في هذا المجال، الدكتور محمد يعني ذكر أمور كثيرة جداً، ومنها قضية إن المافيا العالمية وكيف توغلها في العالم، وهذه المافيا أيضاً لها يعني ناس في السلطة في.. في أي بلد لها ناس في السلطة تُسهِّل لها دخول المخدرات في كل أجواء العالم، وهذا أحد أسباب انتشار المخدرات إن هو هناك رجال في السلطة في أي بلد في العلم تسهِّل قضية دخول المخدرات وانتشارها، لكن من الصعب إن أنت تقضي على المخدرات تماماً، فممكن تقللها في بلد ما، لكن لا يمكن أن تقضي عليها بشكل كامل يعني، أيضاً ذكر الدكتور محمد الخياط إن قضية المافيا تعتمد على ثلاثية خطيرة جداً، وهي الدعارة والقمار والمخدرات، وهاي ثلاثية معاً يعني متشابكة مع بعض، فدائماً إذا وجدت المخدرات تجد معها اثنين هذا الشيء هذا، إذا تجد دعارة تجد معها الاثنين، إذا وجدت القمار تجد معه الاثنين الآخرين، فهو مثلث خبيث دائماً يوُجد في كل مكان في العالم يعني، اللي ذكره الأخ بو خالد –جزاه الله خير وهو من أبرز –الحقيقة- التائبين اللي نعرفه نسأل الله لنا وله الثبات وجميع الأخوة المدمنين التائبين -ذكر فعلاً إن هو إن المخدرات تقضي على جانب كبير جداً من الذكريات وعلى.. ويعني.. والعامل كذا، لكنه لا يتذكر حتى يعني سن الطفولة بتاع أبنائه، وهذا أيضاً أحد المآسي، اللي ذكره إنه أيضاً إنه يتعامل مع المدمن تعامل أخوي وإنساني، يجب أن.. أنا أنادي جميع الأسر وأنادي الأمهات، وُنادي الآباء، وأنادي المجتمع أيضاً إن هو يتعامل مع المدمن تعامل رحمة فيه، تعامل يعني فيه يعني إنقاذ لهذا المدمن، يجب ألا نعين الشيطان عليه كما الدكتور تفضل الدكتور محمد، يجب أن نمد له يد العون يعني، وننظر له نظرة رحمة وشفقة حتى ننشله مما هو فيه، أنا لست مع الآباء اللي يقررون طرد أبنائهم، نعم هي الصدمة كبيرة جداً، ولا نقول نحن دائماً في الكويت: "اللي إيده بالمي ليس مثل اللي إيده اللي بالنار، واللي يعاني المشكلة ليس مثل الذي يُنظر للمشكلة، لأن أنا أعيش هذه المشكلة مع المدمنين ست سنوات، أنا، يعني، أحس في معاناة الأسر وبكائها وسوء سمعتها، وعدم.. ومقاطعتها من المجتمع، إن ما حد يتزوج منهم بسبب. المخدرات، ولكن مع ذلك أقول إن بالرغم من هذه الصدمة الكبيرة ومما تعانون أنا أقول يجب أن تصبر وتتسع صدوركم وتنتشلوا ابنكم، لأن هو تركه وطرده يزيده سوء ويزيده يعني ألم يعني.

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض المداخلات الهاتفية الأخ شيخ صبحي من باريس.

شيخ صبحي: ألو، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

شيخ صبحي: أخ أحمد 16 دقيقة أنتظر، يعني بارك الله فيكم أولاً ونشكر الله سبحانه وتعالي.

أحمد منصور: أبعت لنا الفاتورة يا شيخ صبحي على (الجزيرة)

شيخ صبحي: معلش.

أحمد منصور: تفضل.

شيخ صبحي: أستاذ أحمد، جزاك الله خير على هذا البرنامج، ونحن في يعني بصراحة يعني أنا.. يعني أنا فرحان كتير بهذه القناة، لأن هي بتحيي الأمة الإسلامية.

أحمد منصور: شكراً ليك.

شيخ صبحي: فالحمد لله.

أحمد منصور: اتفضل.

شيخ صبحي: وهذا توفيق من الله سبحانه وتعالى

أحمد منصور: اتفضل بسؤالك.

شيخ صبحي: أولاً: نضع الأسباب يعني لهذا الإدمان هي الحكومات، الحكومات العربية بوسائل الإعلام، بالأفلام والمسلسلات والأغاني والفساد كله، زائد بيضعوا إعلانات عن الدخان في الشوارع، وفي المجلات، وفي الجرايد، وفي التليفزيون، وفي الراديو، نحن هنا في أوروبا من أكثر من 20 عام ما بنشوفش أي إعلان لا.. لا عن الخمرة ولا عن.. ولا عن التدخين، ولا عن أي حاجة سبحان الله!

أحمد منصور: لأ، إعلانات الخمور بتملأ وسائل الإعلام في أوروبا.

عبد الحميد البلالي: صحيح.

شيخ صبحي: بصراحة أنا يمكن ما بأبصش.. ما بأشوفش أنا

أحمد منصور: بس أنت بتروح من المسجد للبيت يبدو.

شيخ صبحي: نعم من البيت للمسجد فعلاً، فالمهم يا أستاذ أحمد فعلاً الأمة الإسلامية مصابة.. مصابة.. مصابة، ونحن في يعني خُطب الجمعة دائماً بنركز على تربية الأطفال، وتربية الأطفال ما تجيش.. يعني ما تجيش سهلة، لابد طبعاً من يعني من خطبا، ولابد من وسائل إعلام، إذا كانت وسائل إعلام إسلامية يعني، إنها تكون حريصة على تربية هؤلاء الأولاد، لأن الأولاد هم الذريعة اللي همَّ يخلفونا فيما بعد يكونون قادرون على حمل كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أحمد منصور: شكراً يا شيخ صبحي، شكراً ليك. شكراً.

شيخ صبحي: فإذا إحنا نحن فرطنا فيها يعني في هذه الأمانة فنحن نكون يعني خوناء فعلاً..خونة أمام الله سبحانه وتعالى.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً.

شيخ صبحي: وأستاذ أحمد، أرجو أن يعني كلمة أخيرة.

أحمد منصور: اتفضل.

شيخ صبحي: بارك الله فيك، يا ريت قبل هذا البرنامج بساعة تأتوا بدروس يعني دينية توعية للشباب وآخد بال حضرتك؟

أحمد منصور: ما هو كفاية البرنامج يا شيخ صبحي.

شيخ صبحي: والله البرنامج يعني هو طيب، ولكني يعني

أحمد منصور: القناة قناة إخبارية بالدرجة الأولى، وهذا يعني أحد البرامج التي تقدمها، ونأمل –إن شاء الله- نستطيع إن إحنا.

شيخ صبحي: وبارك الله فيك لي ملاحظة كمان في.. في الإعلانات في (الجزيرة) عن يعني.. عن.. يعني عن رقص وعن أغاني وحاجات زي كده، يعني ياريت يعني..

أحمد منصور: إن شاء الله.

شيخ صبحي: تخلوها بقى يعني.. يعني قناة إسلامية إن شاء الله.

أحمد منصور: شكراً يا شيخ صبحي. الأخ جلال العكاري من لندن.

جلال العكاري: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

جلال العكاري: يا أخي، المخدرات عند الشباب يعني شيء طبيعي جداً، لأنه فاقد الشيء لا يعطيه، فكيف نطلب من الشباب الذين يُمنعون من الذهاب إلى المساجد ألا يستعملوا تلك الطرق، وحتى أكون واضحاً وصريحاً وصادقاً في كلامي إذا كانوا هم يعني ليس لهم وازع ديني، والذين يزرعون فيهم الأمل هم لا يُسمح لهم يعني بالتوعية الدينية، فكل هؤلاء الشباب يعني طبيعياً يعني يذهبون إلى المخدرات، أعطيك مثال.. مثال المخدرات المنتشرة في تونس، فالمخدرات منتشرة في غير تونس في تونس وفي غيرها، هذه يعني أشياء عادية جداً، فكيف نطلب من ذلك الشباب نطلب منهم أن يرفع البخاري أو القرآن ليذهب إلى المسجد، إذا كان ليست له علماء ينصحونه؟ وحتى أعطيك مثالاً واضحاً، هناك عصابات سياسة كما تفضل يعني المحاضر بارك الله فيه الذي بجانبكم، وأحييه الآن على صراحته- هناك عصابات سياسية ومافيا تروج هذه الشيء.. تروج هذه الأشياء، فإذا كان العلماء والدعاة في السجون؟

أحمد منصور: الأمم المتحدة أعلنت ذلك أيضاً في تقريرها

جلال العكاري: في السجون، فلا يمكن لنا أن نطالب هؤلاء أن يأتون إلى المسجد، فإذا كان هناك وعي ديني وهناك، يعني، ديمقراطية دينية وغيرها، فإن شاء الله- لا تنتشر هذه الأشياء، أما إذا كان يعني الدعاة مقيدين في السجون فبالطبع انظر مثال كثير من الأشياء يعني أشياء عادية جداً، لا نتعجب منها مخدرات أو غيرها.

أحمد منصور: شكراً ليك

أحمد منصور: شكراً يا أخ جلال شكراً جزيلاً.

جلال العكاري: وشكراً، والسلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام. عندي الأخ جوزيف شلال من ألمانيا، يقول: إن المخدرات مشكلة عالمية وليست مشكلة عربية أو إسلامية فقط وأن الولايات المتحدة تنفق المليارات للقضاء على تجارة المخدرات، يعني هذا..

عبد الحميد البلالي: أنا ما قلتش هذا..

أحمد منصور: هذا أيضاً وجهة نظر بالنسبة لهذا الأمر، عندي أيضاً الأخ خالد يقول يعني إنه يرى إن إحنا نترك الناس يعني لو مُنعت المخدرات لذهب الناس إليها، والأفضل أن تُترك المخدرات لمن.. من يريد أن يعني.. يعني كل ممنوع مرغوب كما يقول، وإذا توفرت المخدرات ربما يُعرض الناس عنها.

عبد الحميد البلالي: أنا يعني..

أحمد منصور: هذا وجهة نظره

عبد الحميد البلالي: أنا.. أنا أقول احتمال الأخ خالد هذا مدمن

أحمد منصور: أنا لا أعرف.

عبد الحميد البلالي: أنا وجهة نظري يعني حسب..

أحمد منصور: يعني خلينا نظن بيه خيراً يعني

عبد الحميد البلالي: أنا حسب خبرتي يعني احتمال إنه مدمن، لأنه لذلك يدافع عن.. لأن ما فيه إنسان سوي يدافع عن المخدرات.

أحمد منصور: شيخ، يعني برضوا أيضاً بالنسبة لوسائل العلاج الآن أنت تحدثت عن الأسرة وكيف تتعامل مع المدمن، ما هي أفضل الوسائل التي يتم البدء بها مع المدمن للخروج من هذه الحالة؟

عبد الحميد البلالي: طبعاً هو هناك الشق الوقائي طبعاً هو أفضل لا شك، إحنا طبعاً اللجنة إحنا عندنا في لجنة بشائر الخير نعمل على الشقين يعني: الشق الوقائي والشق العلاجي، ولكن لا شك إحنا نصيحة الآباء والأمهات والأسر أن يعملون على الشق الوقائي قبل وقوع أبنائهم في هذه القضية، والشق الوقائي يعتمد اعتماد كامل على تعميق الروح الدينية والوازع الديني والقيم والمبادئ. الشيء.. الشيء الثاني التوعية، يعني أن يُوعَّى الأبناء في قضية خطورة المخدرات، يعني للأسف إن كتير من الأسر العربية وغير العربية يعني لا يقوم الوالد والده والوالده في.. في توعية أبنائهم في قضية المخدرات، كم من الآباء يعرف عن المخدرات شيء؟ كم من الآباء يعرف تأثير المخدرات على.. على العقل وعلى الجسم، وعلى الوظيفة، وعلى السمعة، وعلى.. إلى آخره؟ يجب أن يقوم الوالد –الحقيقة- والوالدة والأسرة في توعية أبنائهم، كما يعلمونهم الصلاة والصيام والزكاة، ويعلمونهم الأمور القيمية والمبدئية يعلمونهم أيضاً خطورة المخدرات. أذكر كان والدي –رحمة الله عليه- كان يعلمنا وإحنا صغار، كان يجمعنا وإحنا صغار أنا أذكر عمري كان 5 إلى 6 سنوات يقول: الخمر رائحتها نتنة، الخمر يعني سيئة، أتعرفون كيف تُصنع الخمر؟ تُصنع من العنب البايظ.. العنب يعني الفاسد والفواكه الفاسدة، وهي رائحتها نتنة، واللي يشربها دائماً ناس إنسان يعني مجانين، فكان يرهبنا من الخمر، ويكره في أعيننا الخمر، فكنا نراها ونهرب منها، فأنا أقول يعني واجب الوالدين إنه يوعون له، إذا اكتشفت الأسرة أن لها ابن مدمن يجب ألا تعامله معاملة قاسية وتضربه وتفضحه أمام الناس، يجب أن تستر عليه، يجب الخطوة رقم (1) المصارحة، طبعاً المدمن عندما يُكتشف يلجأ للدفاع عن نفسه بالكذب سيقسم بالمصحف وبكل دين سماوي بأن هو لا يتعاطى، وهو.. وهو ذكي جداً في القضية هذه، وقد يُقنع الأب والأم إن هو.. فيقول لك حلف لي إن ما هو.. ما.. ما فعل شيء، وإنه فقط فيه زكام، أو أعراض زكام طيب ولكن لابد من المصارحة وإذا عملوا المصارحة والمواجهة يؤخذ إلى أقرب مصح نفسي لعلاجه ويتابع في القضية هذه، وكذلك يعني لا يتخلون عنه، لأن التخلي عنه سيزيده سوءاً جداً، يعني يجب أن يضع الآباء والأمهات في اعتبارهم أنه سينتكس مرة أو مرتين ثلاثة يجب أن يتحملونه، وكذلك الزوجات، أما إني أتركه للمجتمع هكذا، وأتركه أطرده كحل، هذا ليس حل.

أحمد منصور: يعني إقلاع المدمن يعني ليس يعني ليس أمراً سهلاً أيضاً، هو يعني.

عبد الحميد البلالي: لا شك من أصعب الأمور يعني.. يعني من أصعب الأمور.

أحمد منصور: ولذلك نسب..نسب توبة أو.. أو إقلاع المدمنين على مستوى العالم منخفضة.

عبد الحميد البلالي: منخفضة جداً.. منخفضة.

أحمد منصور: ليست نسب كبيرة. بهذه المناسبة ما النسب التي حققتمونها في.. في.. في علاجكم للمدمنين؟

عبد الحميد البلالي: نحن، بفضل الله تعالى، يعني النسب اللي حققناها يعني مقارنة بالنسب العالمية بفضل الله تعالى، تعتبر بمصاف من 7 إذا لم تجاوزتها بفضل الله تعالى، وذلك لأن إحنا نتعامل لأول مرة في العالم في علاج المدمن بالطريقة الإيمانية، هذه ما كانت موجودة في العالم، لأول مرة راح نتعامل، في علاج المدمنين بالإضافة للطريقة النفسية الطريقة الإيمانية، نعمل على تعميق الإيمان والمبادئ والقيم في نفس هذا المدمن حتى تكون رادع ذاتي طبيعي لإقلاعه عن مثل ما كنموذج للأخ أبو خالد الذي تكلم، النسبة اللي حققناها في سنة 96 كانت 50%،وقفزت -بفضل الله تعالى- في 97إلى 70%.

أحمد منصور: ما مقارنتها بالنسب العالمية؟

عبد الحميد البلالي: النسب العالمية كما دخلنا في الإنترنت لا تتجاوز 13.2 يعني 13.2

أحمد منصور: دي نسبة أي دولة؟

عبد الحميد البلالي: هذه أميركا وبعض الدول الأوروبية.

أحمد منصور: آه، طيب اسمح لي آخذ الأخ أحمد عفيفي من سويسرا.

أحمد عفيفي: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد عفيفي: في تعرُّض الإخوة المتحدثين لأسباب الإدمان أو الاتجار أنا أعمل هنا بأحد السجون بسويسرا، ويعني استمعت إلى سبب آخر يعني لم يُذكر، لا أعرف إذا كان الأخوة ليس عندهم به علم أو أنه بالنسبة لهم سبب ثانوي، يعني..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما طبيعة عملك عفواً، طبيعة عملك يا أخ أحمد في السجن؟

أحمد عفيفي: يعني أنا أصلاً مهنتي مهندس، ولكن أعمل في أحد السجون لبعض الوقت، يعني كنوع من الرعاية للمسلمين المساجين، ويعني نقيم معهم صلاة الجمعة، ونأتي لهم ببعض الكتب، يعني بعض أنواع الرعاية، وفوجئت بأحد الأسباب وهو يعني يعني ربما السبب المستعصي في أذهان بعض الأخوة، لأن معظم المساجين المسلمين في هذا السجن وهو أكبر سجن في سويسرا من المتعاطين للمخدرات، إما بيعاً وإما إدماناً وما إلى ذلك، وكثير منهم –وللأسف- يبرر عمله هذا بأن بعض العلماء في الدول التي يأتون منها يقول أنه بما أن الكفار يحاربوننا بكل الوسائل فيبرر لنا هذا أن نحاربهم أيضاً بالمخدرات.

أحمد منصور: أي علماء هؤلاء؟ أي علماء الذين قالوا هذا؟

أحمد عفيفي: المساجين يقولون أن هناك علماء في بلادهم يعني أنا لا أعرف أسماء محددة، ولكن هم يقولون أن هناك علماء ذات وزن وذات أسماء في بلادهم، ويعني إذا تكلمنا بالتحديد فالمشكلة متعلقة أصلاً بلبنان فيقولون أن هناك علماء ذات وزن واسم يبررون هذا العمل بمحاربة الكفار لنا بكل الوسائل فيجوز لنا محاربتهم أيضاً بالمخدرات، ولهذا أرجو من الإخوة العلماء والمتحدثين والعاملين في هذا المجال إلقاء الضوء على هذه النقطة وتوضيح أنه حسب، اعتقادي أنا، أن الغاية لا تبرر الوسيلة حسب ما نعتقد كمسلمين، وجزاكم الله خيراً والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ أحمد. الأخ أحمد عبد الله من الدنمارك.

أحمد عبد الله: نعم، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد عبد الله: أحمد عبد الله أبو صبحي من الدنمارك.

أحمد منصور: أهلاً بيك. اتفضل.

أحمد عبد الله: أخي، أولاً رجاء يا دكتور أحمد منصور رجاء.

أحمد منصور: تفضل.

أحمد عبد الله: إنه نحنا من الدنمارك كثير عم نحاول نشترك في البرامج تابعتكم، وللأسف يعني الخطوط أبداً يعني، وأنا مني أحد الناس حاولت كثير في عدة برامج (الوجه المعاكس) و(الشريعة والحياة) ويعني الحمد لله لأول مرة.

أحمد منصور: حالفك الحظ وإحنا محظوظين أيضاً بمشاركتك اتفضل.

أحمد عبد الله: جزاكم الله خير.

أحمد منصور: اتفضل.

أحمد عبد الله: الحقيقة هي القضية، إذا بنتكلم عن انتشار المخدرات في الوطن العربي، يعني القضية قضية عالمية ما هي قضية محلية يعني، يعني أصلاً هذا

أحمد منصور: صحيح

أحمد عبد الله: مداخلة صغيرة وبعدين رجاء لي سؤال أنا

أحمد منصور: تفضل.

أحمد عبد الله: نحنا بنعرف إنه -كمسلمين نُعتنا بالإرهاب وبشتى أشكال الفساد، وهذا في الدول الغربية، الآن في الدول الغربية تجد أماكن للمتعاطين للمخدرات يأتون غليها. وهي حكومية، ويأخذون مخدرات لقسط معينة كالإعانة محددة لحتى ما يكون التداول كثير بالنسبة للمتعاطين، نحنا ما هون المشكلة، المشكلة إذا أردنا أن نبحث عن انتشار المخدرات في بلادنا العربية فعلينا أول شيء أن نُنشئ جهاز أمني خاص بالعقائد الدبلوماسية التي تنتقل عبر الحدود والمسارات بدون أن تُفتح وأرجو أن يكون القصد مفهوم من هذه العبارة

أحمد منصور: نعم، مفهوم.

أحمد عبد الله: لأنه إذا جينا أن نبحث في كثير من الأمور في بعض دولنا العربية نجد إنه ما هو محرم على الفقير محلل على الغني، وأنا عشت دول خليجية لا أريد أن أذكر ما هي، يعني وشاهدت بنفسي بأنه إذا الفقير مُسك معه زجاجة ويسكي الله أكبر، فكأن سخط العالم بينزل عليه، بينما نجد في أن حفلات الأغنياء والأثرياء من هؤلاء الشيوخ تأتي إليها صناديق الويسكي بالشاحنات دون.. دون أي تفتيش ودون أي مرور على أي أحد.

أحمد منصور[مقاطعاً]: خلينا بقى في إطار السؤال بتاعك يا أخ أحمد.

أحمد عبد الله: آه السؤال الذي هو يا أخي: هل نعتقد بأنه إنسان بسيط في.. في مالية محدودة يستطيع أن يقوم بتجارة مخدرات بالشكل المطلوب؟ مثلاً خلينا نقول كبلد مثل مصر فيها 60 أو 65 مليون، هل يستطيع شخص أو اثنين أو ثلاثة أن يقولوا بتمويل متعاطي المخدرات في مصر إن لم تكن هناك يد قوية وفوق يد القانون تدعم هذا العمل؟ رجاءً.

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ أحمد. الأخ أحمد الشنفري من عُمان.

أحمد الشنفري: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد الشنفري: مساء الخير الأخ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا أخ أحمد.

أحمد الشنفري: والأستاذ عبد الحميد.

عبد الحميد البلالي: حيَّاك الله أخي.

أحمد الشنفري: أستاذ عبد الحميد.. اسمح لي يا أخ أحمد منصور

أحمد منصور: اتفضل

أحمد الشنفري: أوجه تحية خاصة للأستاذ عبد الحميد، وذلك لاعتبار أني استذكرته كصديق على ما أعتقد كنت.. كنا عيشنا مع بعض في لندن في منطقة بربن، أليس كذلك أخ عبد الحميد؟

عبد الحميد البلالي: نعم، حيَّاك الله أخ أحمد، الله يبارك فيك إن شاء الله.

أحمد الشنفري: فأنا سعيد جداً أن.. أن أرى صديق عزيز عليَّ على الشاشة.

عبد الحميد البلالي: حيَّاك الله.

أحمد الشنفري: ويتعامل في موضوع مهم جداً فأسئلتي هنا..

أحمد منصور: تفضل.

أحمد الشنفري: أقول إنه يا ريت لو إنه يكون هناك أفلام من التجارب السابقة لبعض الدول، تُعرض على الشاشة في برامج صحية كـ (سلامتك) حتى يتعظ.. يتعظ لها هؤلاء المدمنين، ثم أيضاً ربما يكون مداخل تجار هذه العلة في أن بيعرضوا إيجابيات لهذه المخدر من باب مثلاً يساعدهم في السهر على.. على المذاكرة، أو إنه يكون له جوانب إيجابية في مجال الجنس، فأريد منكم تبديل هذه الأفكار لدى الشباب، وهذا وشكراً أخ أحمد.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً يا أستاذ أحمد الشنفري من عُمان، وعندي المشاهد أحمد خشان أو حشان مواطن سوداني مقيم في بريطانيا، يقول في رسالة من صفحتين موجزها إنه هو بيري إن سبب انتشار المخدرات بين الشباب في الوطن العربي يرجع في الأساس إلى التربية، وبيعتبر التربية هي التحدي الأكبر للوالدين، وإن المسؤولية في الدرجة.. بالدرجة الأولى هي مسؤولية الوالدين عن هذا الأمر والأستاذ راضي إبراهيم غيث (عضو جمعية مكافحة المخدرات في بني غازي في ليبيا) بيقول أيضاً إن بالنسبة لنا -كعرب ومسلمين- أرى أن التمسك بالقيم الدينية والقرآن.. اعتبار القرآن شريعة للمجتمع قولاً وعملاً هي من أهم العناصر لحماية المجتمع من هذه الآفة، آفة المخدرات.

شيخ، هل لديك تعليق على ما ذكره أحمد عبد الله من الدنمارك وأحمد الشنفري من عُمان؟

عبد الحميد البلالي: طبعاً أنا استغربت جداً من الأخ اللي قال أنا من سويسرا من الأخ.

أحمد منصور: سويسرا في البداية أحمد عفيفي.

عبد الحميد البلالي: أحمد عفيفي إن هو.. إن بعض العلماء يفتون بإباحة ترويج المخدرات في البلاد الغربية، وأنا يعني ما أظن هناك عالم فعلي يعلم العلم – في جميع الأديان وجميع المذاهب- يُبيح ترويج المخدرات في.. لأن هذه جريمة كبيرة، وهذه معصية كبيرة جداً، ونحن -كدين إسلامي- لا يمكن مثلاً نبيح القتل، بحجة إنه نقتل غير مسلمين أو أبرياء، أو نبيح مثلاً السرقة، وإلا لم ينتشر الإسلام في دول مثل شرق آسيا، أكبر دولة إسلامية في العالم اللي هي

أحمد منصور: إندونيسيا.

عبد الحميد البلالي: إندونيسيا، فيها ما يقارب 200 مليون، انشر الإسلام فيها من غير سيف ولا فتوح، إنما بأخلاق تجارنا وأجدادنا المسلمين، فما لم يكون المسلم في الدول الغربية نموذج للأخلاق الإسلامية وقرآن يتحرك بين المجتمع لا يمكن أن ينتشر الإسلام، أما أن يكون عندك.. عندما نكون قدوات سيئة، ونكون مروجين خمر ومخدرات وقتلى ومجرمين فنحن نعطي صورة سيئة للإسلام والمسلمين، أيضاً اللي تفضل فيه الأخ الآخر الأخ أحمد قال.. فأنا أويد أنه السلطة أحياناً لها.. تكلمت في أن السلطة لها دور في جميع العالم إنه هو.. وإنها غير مقتصرة على العالم العربي ، لأن المخدرات منتشرة في كل العالم يعني.

أحمد منصور: لا أدري هل الصور جاهزة التي استشهدت بها، التي تود أن.. أن تستشهد بها عن صور لحالات المدمنين الذين ظلوا يدمنون حتى ماتوا.. يعني وهم يعني أثناء الإدمان.

عبد الحميد البلالي: يعني أنا..

أحمد منصور: وللأسف مدمنين عرب يعني.

عبد الحميد البلالي: المدمنين يعني المدمنون في كل مكان في العالم، إن همَّ نهايتهم نهاية 3 نهايات، يعني لا.. لا رابع لها، إما أن يكون ينتهي في.. يعني في الموت، في Over Doze هو الجرعة الزائدة أو..

أحمد منصور: هذا.. هذا صورة أحد

عبد الحميد البلالي: هذه صورة جداً يعني ياليت بس فيه زووم عليها يصير كبير شوي.

أحمد منصور: هذا الحد الأقصى.

عبد الحميد البلالي:هذا الأقصى.. هذا شاب عربي تُوفي من ثلاثة أيام ولا يعلم عنه أحد، فعندما كثر الذباب على باب الشقة كسر الأمن باب الشقة فوجدوه في هذه الصورة ساجد على ملعقة التعاطي، ونلاحظ النمل يأكل بجسمه واحتقان كبير جداً في جسمه في وجهه بسبب.. طبعاً صورة مأساوية كبيرة وسوء خاتمة يعني سيء ومخيف ومرعب لإنسان هذه نهايته أقول لكل مدمن في العالم ولكل تاجر إن هذه نهاية المدمن إما السجن أو كذا، هذا شاب آخر لا يتجاوز عمره 20 سنة، أيضاً ميت بجرعة زائدة، وهذا نفس الصورة الأولية عندما قلبوه وجدوه بهذه الصورة يعني احتقان دم كثير وتفجُّر في الأوعية الدموية، وبعضهم من رأيته، وهذا أيضاً شاب رابع، بعض من رأيته أنه يعني صورة جداً مرعبة إحنا خشينا نضعها لأنها تقذذ، لأن رأينا صورة حقيقية إن لشاب متوفي وفيه ضغط الدم مرتفع ومتفجر مخه وخارج من أنفه، هذه نهاية المدمن في الحياة أو السجن أو الموت، أو.. أو إنه يكون في مصحة.

أحمد منصور: الأخ غانم الحديدي من السعودية، أخ غانم.

غانم الحديدي: ألو.

أحمد منصور: اتفضل.

غانم الحديدي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

غانم الحديدي: مساك الله بالخير.

أحمد منصور: حيَّاك الله يا أخي مساك الله بالخير.

غانم الحديدي: الله يعطيكم العافية، يعني بالنسبة لموضوعكم اللي أنتوا بتتكلموا فيه موضوع جيد جداً، غير كده أحب أني أتكلم عن التربية أول شيء قبل المخدرات، يعني في الأول ممكن الدكتور عبد الحميد..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل توجز يا أخ غانم، لأن لم يعد إلا دقيقة وينتهي البرنامج، توجز أفكارك بسرعة؟

غانم الحديدي: طيب ما.. تلاحظ إنه التربية في المدرسة أو في البيت هي السبب يعني الأول كانت التربية شديدة، وكانت التربية يعني لا.. الطفل الأول أي شاب بيخاف من أبوه بيخاف من جاره، الوقت الحاضر لو أنت تشوف واحد من الشباب أو تشوف أي واحد في الشارع أو جارك بتكلمه تقول له عن أي موضوع مثلاً أقربها السيجارة، تقول له: يا ولد ليش تشرب سيجارة؟ يقول لك: ما لك شغل!! المدرس في المدرسة يقول له: مالك شغل.

أحمد منصور: يعني إذاً التربية، إذاً أنت تعتبر إن التربية وأسلوب التربية له دور رئيسي في قضية يعني الإحجام عن انتشار عملية التدخين، أشكرك يا أخ غانم. فيه إضافة أخيرة في نصف دقيقة شيخ حول هذا الموضوع؟

عبد الحميد البلالي: والله يعني أنا إذاً كان في نصف دقيقة أنا يعني أنادي المدمنين نفسهم ممكن أوجه كلمة للمدمنين نفسهم، أنا أقول يعني للأخوة المدمنين والتجار إن نهايتكم ستكون إما الموت أو السجن أو في مصحة، ما قضيتوه من أعماركم في هذا الإدمان من احتقار الناس لكم، والمتابعة الأمنية لكم، والعيش التعس والضنك في هذه، يبقى الفترة المتبقية من حياتكم على الأقل ارجعوا إلى الله سبحانه وتعالى.

أحمد منصور: شكراً للشيخ عبد الحميد البلالي (رئيس لجنة بشائر الخير لمكافحة الإدمان في الكويت)، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة