الانتخابات الجزائرية ج1   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:15 (مكة المكرمة)، 0:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

د. أحمد طالب الإبراهيمي: أحد أبرز مرشحي الرئاسة في الجزائر

تاريخ الحلقة:

10/02/1999

- الدوافع الرئيسية التي دفعت الدكتور أحمد طالب للترشيح للرئاسة
- إطروحات البرنامج الانتخابي للدكتور أحمد طالب

- مدى سيطرة قيادات الجيش على مقاليد الحكم

- مدى وجود ضمانات كافية لانتخابات نزيهة في الجزائر

- صحة العلاقات المباشرة بين الدكتور أحمد طالب والجبهة الإسلامية للإنقاذ

- دور اللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات

- رؤية الدكتور أحمد طالب لمشكلة الصحراء الغربية

- مدى تدخل فرنسا في شؤون الجزائر

- رؤية الدكتور أحمد طالب لحل مشكلة الديون الجزائرية

د. أحمد طالب الإبراهيمي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود) حيث نفتح ملف الانتخابات الرئاسية في الجزائر، فمنذ إعلان الرئيس الجزائري الأمين زروال عن استقالته في شهر سبتمبر الماضي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في شهر أبريل القادم والساحة الجزائرية تموج بالتكهنات والمرشحين، الذين بلغ عددهم حتى الآن حوالي 40 مرشحاً بينهم خمس رؤساء وزارات سابقين ووزراء بارزون ورؤساء أحزاب مما يوحي بمعركة انتخابية رئاسية حامية الوطيس، نسعى من خلال حلقات هذا البرنامج إلى الحوار مع أبرز المرشحين فيها، ونبدأ هذه الحلقة بالحوار مع الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي الذي وصفه استطلاع أُجري قبل أيام في الجزائر على أنه يعتبر مع أربعة آخرين مع أبرز المرشحين للرئاسة.

أحمد طالب الإبراهيمي هو ابن الشيخ البشير الإبراهيمي مؤسس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر، وُلد عام 33، وحصل على الدكتوراة في الطب من جامعة باريس وقد بدأ نشاطه السياسي مبكراً، حيث كان أحد المسؤولين في جبهة التحرير الوطني، سُجن في عهد الاحتلال الفرنسي مدة 4 سنوات، من عام 57 إلى 61، اختلف مع الرئيس بن بيلا واعتقل في عهده، لكنه شغل الوزارة في عهد الرئيس بومدين من عام 65 إلى 77، ثم عمل مستشاراً للرئيسين بومدين والشاذلي بن جديد حتى عام 82 حيث عين وزيراً للخارجية حتى عام 88، ثم ترك الحكومة بعد أحداث نوفمبر، إلا أنه لم يبتعد كثيراً عن الحياة السياسية في البلاد وكانت له آراء مثيرة، نحاوره في هذه الحلقة في قضايا كثيرة تتعلق بالانتخابات الرئاسية والوضع الراهن في الجزائر.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية:

00974888840 أو 00974888841 أو 00974888842 أما رقم الفاكس فهو 885999.

مرحباً دكتور طالب.

د.أحمد طالب الإبراهيمي: أهلاً وسهلاً.

الدوافع الرئيسية التي دفعت الدكتور أحمد طالب للترشيح للرئاسة

أحمد منصور: دكتور أنت ابتعدت عن المسؤولية السياسية في الجزائر منذ عام 88 وحتى الآن، ثم عدت مرشحاً للرئاسة، وفي خلال الفترة الماضية صدرت لك تصريحات وآراء اعتُبرت مثيرة للجدل في حينها على اعتبار أنك ربما خالفت فيها القيادة السياسية في البلاد، ما هي في البداية الدوافع الرئيسية وراء ترشيحك للرئاسة في الجزائر؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: بسم الله الرحمن الرحيم، أخي الكريم قبل الإجابة على سؤالك بودي أن أعبر عن سروري لالتقائي بأسرة الجزيرة مباشرة على الهواء وكنت أتمنى أن أستقبلك أنت وزملاءك على أرض الوطن، ولكن عدم حصولك على التأشيرة حال دون ذلك.

أحمد منصور: شكراً يا دكتور.

د.أحمد طالب الإبراهيمي: وهل يُمنع.. وهل يمنع الأخوة من الاتصال في عصر ثورة الاتصال؟! أغتنم هذه الفرصة لأتقدم بالتحية الخالصة لكل العائلات الجزائرية التي تلتقط قناة (الجزيرة) كما أحيي أخواتي في الدول العربية والإسلامية وفي كل أنحاء العالم، وأخص بالذكر الشعب الأردني الشقيق إثر وفاة ملكه الراحل الحسين بن طلال متمنياً لخلفه التوفيق والسداد لخدمة بلاده وخدمة قضايا العرب والمسلمين.

ولا يفوتني -أخي الكريم- أن أنوه للفضائيات العربية مثل mbc و(الجزيرة) التي تلعب دوراً لا يُستهان به ودوراً غير معروف في الصراع الحضاري الدائر في الجزائر بين أنصار العروبة والإسلام ودعاة التغريب وأنتم تعلمون أن الأزمة الجزائرية الراهنة تندرج في هذا الصراع.

أحمد منصور: شكراً يا دكتور على هذه المقدمة وأود أن نبدأ بالإجابة على السؤال حتى لا يفارقنا الوقت.

د.أحمد طالب الإبراهيمي: أما.. أما.. أما.. أما سؤالك.. أما سؤالك عن أسباب الترشح، فإن ترشحي في المنظور التاريخي هو في الحقيقة نتيجة طبيعية لمسيرة طويلة، قادتني من السجون الفرنسية إبان ثورة التحرير إلى تولي مناصب في الدولة بعد الاستقلال، وفي المنظور الآني فإنني أدعو منذ سبع سنوات إلى حل الأزمة الجزائرية عن طريق الحوار والمصالحة الوطنية بديلاً لسياسة المواجهة وسياسة الإقصاء وسياسة الاستئصال التي باءت بالفشل، وأحسن دليل على هذا الفشل هو استقالة الرئيس الأخيرة واستمرار العنف...

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور لكن عفواً يعني..

د.أحمد طالب الإبراهيمي: وأمام هذا الوضع..

أحمد منصور: عفواً يا دكتور يُنظر إليك..

د.أحمد طالب الإبراهيمي: فأمام هذا الوضع، لا يعقل أخي..

أحمد منصور: ينظر إليك على أنك امتداد

د.أحمد طالب الإبراهيمي: وإنما هذا الوضع لا يعقل

أحمد منصور: عفواً يا دكتور ينظر إليك على أنك امتداد للمؤسسة الحاكمة في الجزائر وأنك توليت مناصب مسؤولية ابتداء من العام 65 وحتى العام 88، ومن ثم فإن ما يحدث الآن في الجزائر، ربما تكون قد تحملت جزء من مسؤوليته على اعتبار أنك كنت جزءً من المؤسسة الحاكمة طوال الفترة الماضية، ما تعليقك على هذا؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: شكراً على هذا السؤال، أردت أن أقول فقط جواباً على السؤال الماضي أن أمام هذا الوضع لا يعقل أن يبقى المرء مكتوف الأيدي مما جعلني أقرر الترشح متوكلاً على الله –جل جلاله- وعلى ثقة الشعب، أما سؤالك حول المؤسسة الحاكمة، فلي بعض الملاحظات، الملاحظة الأولى أنني تركت الحكم منذ أحداث أكتوبر 1988 أي أنني أعيش في بيتي بالجزائر منذ أكثر من عشر سنوات، الملاحظة الثانية: أن الفترة التي قضيتها في المسؤولية من 65 إلى 88 أحمد الله أنني خرجت منها نظيفاً مادياً ومعنوياً، وثم إنني لم أشارك في الحكم رغبة في المنصب، وإنما أعتبر المنصب وسيلة لتجسيد مباديء وتجسيد قناعات تتمثل في الدفاع عن مقومات الشخصية الوطنية من دين ولغة وتراث.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أما تجد يا دكتور عفواً.. أما..

د.أحمد طالب الإبراهيمي: الملاحظة

أحمد منصور: اتفضل.. اتفضل بإيجاز لو سمحت، نعم.

د.أحمد طالب الإبراهيمي: الملاحظة الثالثة: أن طيلة وجودي في الحكم كنت من العاملين على خدمة القضايا العربية وتوطيد العلاقات مع الدول الشقيقة لأنني.. لأنني ما نسيت ما قدمه أشقائي إبان ثورة التحرير و"هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ" أما الملاحظة الرابعة والأخيرة: أن على كل حال فإنني أتحمل مسؤولية تلك الفترة بإيجابياتها وسلبياتها، وأسأل الله أن يغفر السيئات، وأن يكتب لي ما قدمته من خدمات متواضعة للجزائر وللإسلام وللعربية في ميزان الحسنات.

إطروحات البرنامج الانتخابي للدكتور أحمد طالب

أحمد منصور: يعني حضرتك الآن بتقر يعني أنه فعلاً كانت هناك أخطاء ربما قادت إلى الوضع الذي تعيش فيه الجزائر –الآن- من خلال هذا الكلام، دكتور يعني هناك الآن اطروحات حول البرامج الانتخابية طرحها كثير من المرشحين، ما الذي يتميز به برنامجك.. برنامجك الانتخابي عن الأطروحات التي قدمها الآخرون في أطروحاتهم حول مشروعات الانتخابات الرئاسية؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: إن البرنامج أخي في طور الصياغة، وسينُشر في بداية الشهر المقبل، ولكنني أشرت عندما توجهت للشعب الجزائري يوم الأربعاء الماضي إلى بنوده الأساسية، مؤكداً أن أولوية الأولويات هي استعادة الأمن والسلم.

ويمكن أن نلخص البنود الأساسية للبرنامج في ترسيخ الوحدة الوطنية وإزالة الظلم الاجتماعي وإنعاش الاقتصاد الوطني وإدماج الشباب في بناء الوطن وإعادة الجزائر لمكانتها في العالم.

أحمد منصور: لكن -عفواً يا دكتور- الكل يتحدث عن دور الجيش، وأنه من الممكن أن يجهض أي مشروع ممكن أن يقدمه أي رئيس خارج إطار ما تحدده المؤسسة العسكرية في الجزائر، ألا يوجد لديك مخاوف من الجيش إذا وصلت إلى سدة الرئاسة في الجزائر من تطبيق هذه الأشياء التي أشرت إليها، والتي اطلعت أنا عليها -أيضاً- من خلال ما بثته وكالات الأنباء -بإيجاز- عن مشروعك الانتخابي؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: إضافة صغيرة للبرنامج، أن هذا البرنامج أنا على يقين أن إنجازه مرتبط بترسيخ الديمقراطية في الجزائر وفي الواقع الجزائري وما.. بما فيها حماية الحريات الفردية وحرية التعبير وحرية الصحافة، أما فيما يخص الجيش فلابد أن أطيل في الإجابة إذا سمحت..

مدى سيطرة قيادات الجيش على مقاليد الحكم

أحمد منصور: لا بأس.. لا بأس مع الإيجاز عفواً يعني قدر المستطاع اتفضل.

د.أحمد طالب الإبراهيمي: لأن.. لأن الموضوع حساس، فمنذ اندلاع ثورتنا التحريرية سنة 54 والجيش الجزائري يلعب دوراً أساسياً على الساحة السياسية، هذا واقع –ثم جاء الاستقلال وساهم جيشنا في مرحلة البناء والتشييد بإنجاز طريق الوحدة الأفريقية الذي يربطنا بدول أفريقية مجاوره، وببناء القرى الزراعية وبناء السد الأخضر، وكان الجيش بوتقة لشبيبتنا من خلال الخدمة الوطنية وكان جيشنا بجانب أشقائنا في حروبهم المتتالية، وكان جيشنا بمخازنه ومراكزه دعماً لكل حركات التحرر في العالم، ثم جاءت مرحلة 89، دخلنا التعددية في ظل دستور جديد حدد دور المؤسسة العسكرية ودور الرئاسة، هذا من الناحية النظرية، ولكن من الناحية العملية يعلم الجميع أن الجيش أو قيادة الجيش تلعب دوراً فعالاً في صنع القرار في الجزائر، أعتقد -مخلصاً- أن الوقت قد حان لتمكين الجيش من التفرغ بمهامه الدستورية والحفاظ على وحدته بعيداً عن الخلافات الحزبية والصراعات العقائدية، وهذا انسجاماً مع تطلعات الشعب ومقتضيات الديمقراطية.

أحمد منصور: عفواً يا دكتور، لكن ما هي الآلية لتحقيق هذا الأمر الهام جداً؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: أما.. أما.. أما.. أما.. أنا.. أنا أعود إلى كلمة مخاوف، في الحقيقة إن الجيش الجزائري مؤسسة وطنية. يعكس في تركيبته البشرية المجتمع الجزائري، وكل أفراده إخواننا وأبناؤنا، وإذا كان هناك خلاف فهو مع جزء من قيادة الجيش حول كيفية خروج الجزائر من الأزمة، لقد قلت منذ قليل أن مستوى.. أن المستوى الديمقراطي الذي بلغه المجتمع الجزائري اليوم يجعل من الممكن.. من الممكن تفرغ الجيش لمهامه الدستورية والانسحاب التدريجي من الساحة السياسية، وأركز على كلمة تدريجي، لأنني أتصور أن المرحلة القادمة أو الرئاسة القادمة أو الفترة القادمة للرئاسة التي تدوم خمس سنوات سوف تكون مرحلة تعاون وثيق بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة الجيش، وبعبارة أخرى أعتبر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اسمح لي يا دكتور.. اسمح لي يا دكتور مشاهدينا الكرام أعود إليكم

د.أحمد طالب الإبراهيمي: أن الرئاسة القادمة مرحلة..

أحمد منصور: اسمح لي يا دكتور اسمح لي عفواً..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور كنت تحدثنا عن دور الجيش وعملية الانسحاب التدريجي، هل هناك قابلية لدى القيادات لعملية الانسحاب التدريجي التي تقترحها الآن؟ قيادات الجيش أقصد؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: بطبيعة الحال لقد قلت أنني أتصور أن الرئاسة القادمة ستكون مرحلة انتقالية بين نظام عرفناه ونظام نتمناه.

أحمد منصور: أياً كان الذي سيصل إلى سدة الحكم؟ أياً كان الرئيس سواء أنت أو غيرك؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: طبعاً هذا راجع إلى.. هذا راجع إلى شخصية الرئيس، هذا يلعب دور كبير طبعاً. ولكن إذا تم تعاون نزيه بين المؤسستين الرئاسة ومؤسسة الجيش فلا مبرر للمخاوف التي أشرت إليها.

أحمد منصور: لكن تجربة الرئيس –عفواً- تجربة الرئيس الأمين زروال وقبله تجربة الرئيس بوضياف وقبله تجربة الرئيس.. أيضاً الشاذلي بن جديد كلها أشياء تؤكد على أن المخاوف ستظل قائمة وموجودة بالنسبة لأي رئيس مرتقب قادم مع الجيش؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: ولكن.. ولكننا نحن نأمل أن نهج الديمقراطية في الجزائر ستجعل من الجيش يدرك شيئاً فشيئاً –وقلت تدريجياً- أن دوره يقتصر على مهامه الدستورية.

أحمد منصور: دكتور.. دكتور في.. في نفس.. في نفس هذا الإطار هل تعتقد أيضاً أن الوضع الجزائري يعني إذا قمنا بحالة توصيف للوضع الجزائري الحالي الآن، من يتحمل المسؤولية عن وصول هذا الوضع إلى ما هو عليه؟ وما هي الوسيلة أيضاً، يعني كوسائل عملية، لا نقصد هنا عفواً شعارات انتخابية ولكن كوسائل عملية ما هو المخرج من هذا الوضع؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: لست اختصاصي في الشعارات الانتخابية ولكنني إذا أردت أن أجيب على سؤالك، فهذا يحتاج إلى ساعات من التحليل، وباختصار أستطيع القول أن عوامل عديدة أوصلت الجزائر إلى ما هي عليه الآن، أذكر منها الابتعاد عن العدالة الاجتماعية، الابتعاد عن أخلاقيات الثورة من عفاف وكفاف، ثالثاً: عدم قدرة النظام على التكيف مع تطور المجتمع، رابعاً: وجود تناقض بين الخطاب وبين الممارسة مما أدى إلى وجود هوة أو بروز هوة بين الحاكم والمحكوم، وهنا انفجرت الأزمة التي تفاقمت.. تفاقمت اقتصادياً بتراجع عائدات النفط وتفاقمت اجتماعياً بالتضخم السكاني، وتفاقمت سياسياً بإلغاء المسار الانتخابي سنة 1991، وتفاقمت أخلاقياً بزوال القيم التي عشنا عليها في الماضي، حتى أصبحت.. حتى أصبحت –مع الأسف- المادة سيدة الموقف والعياذ بالله.

أحمد منصور: نعم، دكتور اسمح لي هنا يعني بالنسبة لوضع الجيش..

د.أحمد طالب الإبراهيمي: ويتحمل.. ويتحمل مسؤولية الوضع كل من ساهم في الحكم.

أحمد منصور: نعم، صحيح

د.أحمد طالب الإبراهيمي: منذ الاستقلال طبعاً إذا سمحت -أخي أحمد- أريد أن أضيف هنا

أحمد منصور: اتفضل

د.أحمد طالب الإبراهيمي: أنني أشاطر جاركم الدكتور جابر الأنصاري من منطلق خلدوني عندما يؤكد أن الخلل في السياسة العربية يكمن في كون المنتجين بعيدين عن الحكم، أو بعبارة أخرى أن المجتمع المدني بمفهومه الفسيولوجي الواسع مهَّمش، هذا المجتمع المكون من العمال الذين ينتجون اقتصاداً ومن رجال الأعمال الذين ينتجون عمراناً ومن المثقفين الذين ينتجون فكراً وعلماً وفناً والحل في الجزائر يكمن في مشاركة هذه الفئات في صنع القرار ولا الاكتفاء بتطبيق القرار.

أحمد منصور: يعني أنت ترى أن هذه الفئات بعيدة تماماً عن صناعة القرار ومهمشة في الوقت الذي ربما تكون فيه في دول أخرى لاسيما الدول الغربية يعني لها دور رئيسي في صناعة القرار..

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: دكتور إحنا يعني لازال موضوع الجيش هو يعني موضوع مثار أيضاً، هناك تقارير تشير إلى أن وزير الخارجية الأسبق السيد عبد العزيز بوتفليقة هو مرشح الجيش وهو الذي سيصل إلى سدة الحكم أو إلى سدة الرئاسة في الجزائر دوناً عن باقي المرشحين، ما رأيك في هذا.. في هذه التقارير التي قد تكاد تملأ الصحافة العالمية تقريباً؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: أريد فقط أن أتقدم بالتعازي للشعب الأردني، لأننا شاهدنا في (الجزيرة) حداد الشعب الأردني الشقيق، بالنسبة لسؤالك –أخي أحمد- فنحن أمام.. فنحن أمام تصريحات مطمئنة من طرف رئيس الجمهورية ورئيس أركان الجيش، وفي المقابل نحن أمام ممارسات في الميدان تثير التساؤل، وهي تتمثل في ضغوط على الأحزاب وعلى الإدارة، ونخشى أن تتحول هذه الضغوط إلى تزوير سافر في الصناديق، وألح دائماً على حياد كل مؤسسات الدولة حتى تكون الانتخابات المقبلة تعبيراً حقيقياً على إرادة الشعب الجزائري.

مدى وجود ضمانات كافية لانتخابات نزيهة في الجزائر

أحمد منصور: يعني دكتور أنت حتى الآن، رغم تطمينات الرئيس زروال ورغم تطمينات قائد الجيش ورغم تطمينات قائد الحكومة –عفواً- رئيس الحكومة ترى أنه لا توجد حتى الآن ضمانات كافية بانتخابات نزيهة وحرة في الجزائر؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: والله الجواب هو هذا التناقض بين التصريحات والممارسات

أحمد منصور: يعني.. يعني لازال لديك..

د.أحمد طالب الإبراهيمي: فنحن ننتظر...

أحمد منصور: يعني لديك مخاوف حتى كمرشح رئيسي حصلت على نسبة عالية في أبرز الاستطلاعات التي أجريت، لديك مخاوف من عدم وجود انتخابات نزيهة حتى الآن، لا توجد ضمانات كافية؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: طبعاً أمام هذه.. هذه.. أمام هذه الممارسات التي نشاهدها يومياً لازالت لي مخاوف.

أحمد منصور: كيف ترى فرصتك في الفوز -دكتور- بالنسبة للمرشحين الآخرين وقد زادوا الآن عن أربعين مرشحاً بينهم خمس رؤساء وزارات سابقين؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: والله –كما قلت سابقاً- إنني اعتمد على الله –جل جلاله- وعلى ثقة الشعب التي لمستها من خلال لجان المساندة التي تتكون في المدن والقرى ومن خلال توافد المواطنين والمواطنات وأملي الوحيد.. أملي الوحيد أن يُترك الشعب حراً في اختياره.

أحمد منصور: لكن رغم أنك يعني من قدامى المؤسسين في جبهة التحرير، لكنك أعلنت نفسك مرشحاً مستقلاً، ما هي القوى التي تدعمك أو تقف وراء ترشيحك هذا يا دكتور؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: كما أشرتم أترشح دون تأييد قيادتي أو القيادة الحالية لحزبي وهو جبهة التحرير الوطني، وقد كنت طلبت من هذه القيادة تنظيم مؤتمر استثنائي هدفه الوحيد هو اختيار مرشح الحزب، ولكن القيادة رفضت واختارت طريقاً آخر أدى إلى ما أداه، وهذا الطريق مخالف للقانون الأساسي للحزب، ومخالف لرغبة القاعدة الحزبية، وأحسن دليل على ما أقول هو أن كثيراً من الذين يساهمون في لجان المساندة لترشحي هم أعضاء في جبهة التحرير الوطني

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هناك قسم في جبهة التحرير الوطني..

د.أحمد طالب الإبراهيمي: بالإضافة إلى..

أحمد منصور: يدعمك ويدعم ترشيحك ويقف وراءك ويساعد في حملتك الانتخابية ويدعم هذه الحملة؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: نعم، في.. في القواعد.. في القواعد وفي كل أنحاء القطر.

أحمد منصور: دكتور، لكن ينُظر إليك على أنك..

د.أحمد طالب الإبراهيمي: وبالإضافة

أحمد منصور: يُنظر إليك على أنك مرشح الإسلاميين

د.أحمد طالب الإبراهيمي: تسمح لي.. تسمح لي نكمل.

أحمد منصور: اتفضل.. اتفضل.. اتفضل

د.أحمد طالب الإبراهيمي: وبالإضافة.. وبالإضافة إلى هؤلاء المناضلين المنخرطين في جبهة التحرير الوطني، هناك بكل تأكيد عدد كبير من المواطنين والمواطنات الذين يؤمنون -كما أؤمن- بأن الحوار والمصالحة الوطنية هو السبيل الوحيد لإخراج البلاد من الأزمة، وهذه هي القوة التي أعتمد عليها في ترشحي، وقد قام الفريق.. وقد قام الفريق الذي يشتغل معي بتحليل التشكيلة البشرية للجان المساندة ووجد أنها تتألف من المنتسبين إلى التيار الوطني إلى التيار الإسلامي وكذلك إلى المجتمع المدني من شباب ومثقفين وأغتنم هذه الفرصة لتحيتهم جميعاً مع اعتزازي بثقتهم وأقول لهم إلى الأمام..

صحة العلاقات المباشرة بين الدكتور أحمد طالب والجبهة الإسلامية للإنقاذ

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً يا دكتور.. دكتور عفواً عفواً اسمح لي.. اسمح لي لا أود.. لا أود أن ندخل في إطار الدعاية الانتخابية بقدر ما نحن نريد أن نتعرف على برنامجك الانتخابي الآن أنت تُصنَّف من خلال والدك الشيخ البشير الإبراهيمي –رحمه الله- على أنك ذو توجه إسلامي..

د.أحمد طالب الإبراهيمي: رحمة الله عليه.

أحمد منصور: وأن لك علاقات مباشرة مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ وأن كل كوادر الجبهة الإسلامية للإنقاذ تؤيدك وترشحك، ما تعليقك على هذا، وما صحة هذا الأمر؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: بسم الله. أنا مسلم في بلد مسلم، وإذا كان كل جزائري يصلي ويصوم ويزكي يُصنف على أنه إسلامي محافظ، فأنا إسلامي محافظ والحمد لله، من الطبيعي أن يسعى كل مترشح أن يكسب أكبر عدد من الأصوات في كل الأوساط بما فيها الأوساط الإسلامية، أكرر أنني ضد الإقصاء ولكل الجزائريين الحق في النشاط السياسي شريطة أن يحترم الدستور وبالوسائل السلمية.

أحمد منصور: لكن ما هو موقفك من الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: لقد أكدت في بيان الترشح أن كل الجزائريين والجزائريات لهم الحق في العمل السياسي شريطة أن يكون ذلك في ظل الدستور، هذا بصفة عامة، أما فيما يتعلق تحديداً بسؤالك فإن المانع القانوني لوجود جبهة الإنقاذ لا يلغي الواقع الذي تمثله في الساحة.

أحمد منصور: هل ستفتح حواراً مع جبهة الإنقاذ؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: وليس من المعقول..

أحمد منصور: حال ترشيحك، هل ستفتح معهم حوار؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: وليس من المعقول.. وليس من المعقول –في رأيي- أن نتجاهل شريحة واسعة من الشعب الجزائري ونرمي بها في أحضان العنف والتطرف، هذا رأيي.

أحمد منصور: هل ستفتح معهم حواراً حال وصولك إلى سدة الرئاسة في حالة إذا نتج ذلك عن الانتخابات؟ هل ستفتح حواراً مع جبهة الإنقاذ؟

د.أحمد طالب الإبراهيمي: أخي.. أخي أحمد أنا رجل حوار، وأبقى أحاور كل جزائري ينبذ العنف للوصول إلى السلطة وينبذ العنف للبقاء في السلطة، وقد سبقني إلى ذلك رئيس الجمهورية الذي تحاور مع القيادة السياسية لجبهة الإنقاذ وسبقتني إلى ذلك قيادة أركان الجيش التي تحاورت مع الجناح العسكري لجبهة الإنقاذ وأدى ذلك إلى إعلان الهدنة المعروفة.

أحمد منصور: دكتور لكن الرئيس الذي تحاور مع جبهة الإنقاذ تم إقصاؤه وأيضاً كل من يعلن الحوار في المؤسسة السياسية.. المؤسسة العسكرية يُقال أنها تريد أن تحتفظ لنفسها فقط بحق الحوار سواء مع جبهة الإنقاذ أو الجيش الإسلامي للإنقاذ أو كل القوى الموجودة على الساحة، وأن أي سياسي ابتداءً من رئيس الدولة أو أي مسؤول سياسي آخر يسعى لمحاولة إيجاد خط متوازي للحوار سيتم إقصاؤه وإبعاده.

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: على كل حال أنا عبرت عن رأيي، أما رأي المؤسسة فيمكنك أن تسألها.

أحمد منصور: طيب دكتور الآن هناك عدد من المرشحين الإسلاميين أيضاً أعلن الشيخ عبد الله جاب الله ترشيحه، يُنتظر أن يعلن الشيخ محفوظ نحناح ترشيحه أيضاً، وهذا سيؤدي إلى تفتيت أصوات الإسلاميين باعتبارك يُنظر إليك –كما قلت الآن- على أنك إسلامي محافظ، ألم تحاور كلاهما في محاولة لأن يتنازل أحدكما للآخر في الانتخابات من أجل حشد أكبر قدر من الرأي العام الجزائري تجاه ترشيح أي واحد منكم؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: على كل حال أعتقد أن السؤال يُطرح على الأخوين المذكورين وهم أحرار في قرارهم ومع قواعدهم.

أحمد منصور: ما رأيك يا دكتور في العدد الكبير الذي رُشِّح للرئاسة حتى الآن؟ بلغ عدد المرشحين حوالي 40 في الوقت الذي لم يزد فيه في الانتخابات الماضية عن أربعة مرشحين فقط، لماذا هذا العدد الضخم من المرشحين؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: والله في الانتخابات الرئاسية الماضية كان عدد المترشحين في البداية أكثر من أربعة، ووقعت غربلة في مستوى المجلس الدستوري وأعتقد أن هذه المرة ستتكرر نفس العملية

أحمد منصور: دكتور أنا عندي.. عندي مداخلات كثيرة الآن صارت من المشاهدين سواء رسائل وصلت على الفاكس أو بعض الاتصالات، اسمح لي أخذ أبو زيد أبو جهاد من دبي. اتفضل يا أخ أبو زيد.. أخ أبو زيد.. يبدو أن الخط اتقطع، معايا الأخ رشدي يوسف من جزيرة كورسيكا أخ رشدي، يبدو أن حصل انفصال.

عندي سؤال من الأخ محمد مُقاري (رئيس مجلس الجالية الإسلامية في سوريا) يقول لك: تكلمت عن الأزمة في الجزائر بأنها نتيجة عدم الحوار، وكأن الأزمة والعنف هي أسباب داخلية فقط في الجزائر، كنت أنت فيها في السلطة، لماذا لم تشرح الأسباب، خاصة الخارجية والهادفة إلى تدمير البنية الداخلية للدولة الجزائرية وتدخل وتمويل بعض الدول بشؤون الجزائر؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: أعتقد أن ما يجري في الجزائر هو شأن جزائري، هذا جوابي على السؤال، أن ما يجري في الجزائر…

أحمد منصور: يعني لا تعتقد أن هناك قوة خارجية -دكتور- تعمل على تأجيج الصراع والخلافات الموجودة في الجزائر؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: إذا.. إذا كانت موجودة فليس لي علم بهذه القوى الخارجية التي تعمل في الجزائر.

أحمد منصور: أيضاً عندي سؤال من الأخ عبد الباقي بن محمد من حلب.. من جلمة بالجزائر يقول لك: الأزمة التي تمر بها الجزائر مردها إلى سببين، الأول: هو سوء الإدارة والثاني هو الانتهازيين الذين يحيطون بكل رئيس جديد، ماذا ستفعل حيال هذين الأمرين إذا ما صرت رئيساً للدولة؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: لقد قررت في تصريحي الموجه للشعب الجزائري أن الإدارة في خدمة الجميع، وسأسعى لإدخال البعد الأخلاقي في الإدارة بحول الله.

أحمد منصور: الأخ بن مهدي نذير

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: النقطة الثانية..

أحمد منصور: عفواً اتفضل.. اتفضل يا دكتور

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: النقطة الثانية في سؤال الأخ..

أحمد منصور: آه.. النقطة.. النقطة الثانية في حواره ماذا.. النقطة الأولى ماذا ستفعل حيال عملية الفساد الإداري وماذا ستفعل حيال الانتهازيين الذين يسعون دائماً إلى الالتفاف حول كل رئيس جديد والحيلولة بينه وبين الشعب..

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: على كل حال. الانتهازيون موجودون في.. فتعليماتي للطاقم الذي يشتغل معي أننا نبتعد قدر الإمكان من الانتهازية والانتهازيين

أحمد منصور: الأخ بن مهدي نذيرمن كوبنهاجن، بن مهدي.. يبدو.. يبدو أن هناك خلل في الاتصالات سيسعى الأخوة إلى إصلاحه، دكتور إذا كنت.. كنا ذكرنا موقفك من الجبهة الإسلامية للإنقاذ من القوى الموجودة على الساحة، ما هو موقفك من القوى الاستئصالية الأخرى الموجودة التي تنادي بالعنف من الطرفين، سواء من طرف الحكومة أو من طرف القوى الأخرى الموجودة في.. المتمردين الأخرين الذين يقامون الدولة؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: إذا كنت تقصد بالقوى الأخرى تلك القوى المعترف بها قانوناً فإنه من الطبيعي أن أتحاور مع الجميع، وأن أعمل مع الجميع، حتى وإن اختلفت مع بعضهم عقائدياً.

دور اللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات

أحمد منصور: هناك أُعلن –يا دكتور- عن تشكيل لجنة وطنية مستقلة لمراقبة الانتخابات هل يمكن لهذه اللجنة في تصورك أن تقوم بضبط العملية الانتخابية، لاسيما بعد الإعلان عن تعيين السيد محمد مجاور رئيس محكمة العدل الدولية في لاهاي وهو جزائري رئيساً لهذه اللجنة؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: إن هذه اللجنة –التي أشرت إليها- تقوم حالياً بواجبها وهي في بداية الطريق، وأتمنى أن تستمر على هذا الخط، وهناك عنصر إضافي يبعث على التفاؤل، وهو انتخاب الأخ محمد مجاور رئيساً لهذه اللجنة، وهو رجل قانوني دولي المعروف، ولا يراودني الشك في نزاهته ورفضه ليلعب دور الغطاء لأي عملية تزوير في هذه الانتخابات القادمة.

أحمد منصور: عندي مروان.. مروان عيسى من الجزائر يسأل.. يقول لك: هل تثق في سلطة ثبت ولاءها أمام الرأي العام أنها تنحاز إلى الأقلية، وما هي الضمانات.. الضمانات التي اعتمدتم عليها في عملية ترشيح أنفسكم للانتخابات الرئاسية؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: ليست لي أي ضمانات وشرحت كل هذه الأشياء في الأجوبة السابقة، توكلي على الله واعتمادي على الشعب فقط.

أحمد منصور: سؤال آخر أيضاً من مشاهد جزائري يقول لك: هل تعتقد دكتور إبراهيمي إنه باستطاعتك مخالفة القوى العلمانية الموجودة في سدة صناعة القرار وأن تتحاور مع الإسلاميين، وأنت أعلنت الآن أنك ستتحاور مع الجميع؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: نحاول لبناء الجزائر في رأيي أن نغض الطرف على الماضي ومآسيه وأن نتوجه إلى المستقبل جميعاً أو بأكبر عدد ممكن من الجزائريين لبناء الجزائر واستعادة الأمن والاستقرار والازدهار إن شاء الله.

أحمد منصور: عندي سؤال من الأخ بوتارت فرحات عباس أيضاً من ولاية (جيجل) في الجزائر يقول لك: لماذا فضل حزب جبهة التحرير الوطني تزكية عبد العزيز بوتفليقة كمرشح إجماع، ولم يقدم مرشحاً عن الحزب، وهل قيادة جبهة التحرير الوطني استشارت مناضليها من القاعدة في هذه الترشيحات؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: لقد شرحت أنني طلبت من الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني في رسالة معلنة تنظيم مؤتمر هدفه الوحيد تعيين مرشح جبهة التحرير، ولكن –مع الأسف- فإن القيادة الحالية لجبهة التحرير لم تتبع هذه الطريقة وفضلت تزكية في اجتماع خاص مرشح معين.

أحمد منصور: يسألك رمضاني رشيد من إيطاليا أيضاً، يقول لك دكتور إبراهيمي.. يحييك ويقول لك: إن رئيس الجمهورية سلطاته جداً محدودة وهو أداة في يد بعض الجنرالات التي تحكم الجزائر وهذا الأمر أصبح واضحاً بعد رحيل الرئيس هواري بومدين ومجيء الشاذلي بن جديد ما هو تعقيبك على هذا؟ وأيضاً هل.. يسألك هل حصلت على ضمانات من الجيش بالنسبة لعملية الترشيح؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: لا يمكن يا أخي أن أقبل أن أكون لعبة في يد أي مجموعة من المجموعات، وليست لي أي ضمانات، ولكنني أخوض المعركة متمنياً أن تقدم ونضج الديمقراطية في الشعب الجزائري سيجعل من قيادة الجيش تلتجيء إلى مهامها الدستورية وتترك الساحة السياسية تدريجياً كما قلت

أحمد منصور: معي سعادة السفير الجزائري في الدوحة. شريف الشريف. اتفضل سعادة السفير

شريف الشريف: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: وعليكم السلام يا أخي

شريف الشريف: أحييكم فعلاً يعني على البرنامج هذا، أريد فقط أن أوضح لسعادة معالي الدكتور، يعني أنا شرفني أني اشتغلت تحت مسؤوليته وهو كان وزير خارجية ويعرف ها الأمور، يعني فقط بالنسبة للتأشيرة، التأشيرة يقول بأنا نحن كنا نتمنى أنكم تزورونا في الوطن، نحن لم نرفض التأشيرة لأي أحد، نحن فقط بلغنا الجزائر ومعالي الدكتور يعرف ها.. يعني فيه إجراءات.. فيه اعتماد من طرف مديرية الصحافة.. وإذا كان جانا الموافقة نحن نعتمد التأشيرة من..

أحمد منصور: سعادة السفير..

شريف الشريف: لا.. سامحني أخ أحمد سامحني -سامحني الله يخليك- أنا بودي..

أحمد منصور: لأن ليس موضوعنا –عفواً- ليس موضوعنا التأشيرة، هذه إجراءات إدارية..

شريف الشريف: لا.. لا ولكن.. ولكن.. ولكن معالي الدكتور..

أحمد منصور: إحنا كنا نتمنى.. كنا نتمنى عفواً..

شريف الشريف: سامحني أخ أحمد ما تقاطعنيش رجاءً، لأنه..

أحمد منصور: بإيجاز لو سمحت حتى لا يضيع موضوع الحلقة، موضوع الحلقة عن الانتخابات أرجوك

شريف الشريف: نحن موضوع التأشيرة، يا أخي نحن لم نرفض التأشيرة، يعني ليكون في علم الجميع أننا لم نرفض التأشيرة لأي أحد.

أحمد منصور: سعادة السفير شكراً لك، لكن يعني إحنا كنا نود أن تُقام الحلقة من الجزائر لكن للأسف نحن لم نسافر وهذا واقع وبنشكرك وهذه إجراءات إدارية نحن لا نتدخل فيها، وإحنا حريصين على حسن العلاقة سيادة.. عفواً دكتور.. دكتور أحمد طالب الإبراهيمي يعني هل تعتقد الآن أن الانتخابات الرئاسية القادمة ستكون فرصة حقيقية أمام الشعب الجزائري للتعبير.. للتعبير عن رأي واختيار رئيسه أياً كانت نتائج هذه الانتخابات؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: أولاً أشكر سعادة سفير الجزائر في الدوحة على تدخله ولم أشر إلى رفض التأشيرة وإنما قلت أن عدم حصولكم على التأشيرة، تأسفت على عدم حصولكم على التأشيرة وأفاجأ أن يكون السؤال الأول في.. في.. من ممثل للسلطة، أما سؤالكم حول.. حول.. حول الانتخابات الرئاسية، أكرر أننا نحن الآن بين تصريحات مطمئنة وممارسات مخيفة في عرقلة بعض التوقيعات، جمع التوقيعات في بعض البلديات بالإضافة إلى الضغوط على الأحزاب من أجل التأثير على قرارها السياسي وقد أشرت إلى ذلك من قبل، ونحن نعتقد أن مصير الانتخابات القادمة لا يتوقف على التصريحات والنوايا الحسنة وإنما على إجراءات حازمة ميدانية تضمن حياد مؤسسات الدولة.

أحمد منصور: دكتور اسمح لي ربما تكون الخطوط الهاتفية الآن لم تعد فيها المشكلة التي كانت قائمة. عمر النشابي من المغرب.. انقطع أيضاً الخط، رياح الأخضر من بروكسيل.

رياح الأخضر: نعم، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

رياح الأخضر: بدي ألقي سؤال على السيد.. كيف يضمن نزاهة الانتخابات في ظل الإدارات التي تتسم بالفساد على الأقل في الوقت الحالي؟ ومع العلم أن المسؤولين المركزين في السلطة قد مهدوا لولاية السيد بو يحيى خلفاً للرئيس زروال، وقد ثبت ذلك بترأسه الحزب الذي ينتمي إليه بطريقة غير ديموقراطية كما علمنا ذلك من وسائل.. من وسائل الإعلام وشكراً.

أحمد منصور: شكراً ليك. رشدي، الأخ رشدي من جزيرة كورسيكا، رشدي

رشدي: نعم.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

رشدي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

رشدي: أنا ودي أطرح سؤالي للدكتور إبراهيمي.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

رشدي: يعني لو.. لو يكون في الحكم يعني والقيادة العسكرية راح ترفض له البرنامج بتاعه، راح يعمل.. ماذا راح يعمل؟

أحمد منصور: شكراً ليك.. اتفضل يا دكتور، سمعت السؤالين؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: نعم.

أحمد منصور: اتفضل بالإجابة.

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: هل هناك سؤال آخر؟

أحمد منصور: هناك أسئلة كثيرة لا زالت.

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: أما بالنسبة للسؤال.. السؤال الأول، أنا رجل سياسي لا أنتظر أن يكون الباب مفتوحاً على مصراعيه حتى أخوض معركة، فأستغل فرصة وجود ثغرة لأقوم بعمل سياسي عله يوصل الجزائر إلى بر الأمان هذا موقفي من السؤال الأول، أما السؤال الثاني فقلت أن لابد في ولايتي القادمة التي ستدوم إذا تمت الانتخابات في أجلها المحدد من سنة 99 إلى سنة 2004 ستكون ولاية انتقال أو همزة وصل بين نظام عرفناه وعانينا منه وبين نظام نتمنى أن يقوم كل واحد منا بواجبه في ظل الدستور القائم.

أحمد منصور: دكتور عندي محمد الحرابي من المغرب، أخ محمد اتفضل.

محمد الحرابي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

محمد الحرابي: تحية للدكتور، ألا تعتقد دكتور..

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: شكراً.

محمد الحرابي: وكنت ترأس الدبلوماسية الجزائرية لسنوات، أن الذين يستهدفون الجزائر اليوم لأزمتها، هم الذين استهدفوا البعد المغاربي بالأمس باستعادة ملك الصحراء المغربية، وما حيز هذا المشكل في مشروعك للجزائر حكمتم أم لم تحكموا؟ وشكراً

أحمد منصور: الأخ جمال جودة من لندن. جمال

جمال جودة: أهلاً، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: وعليكم السلام.

جمال جودة: أود أن طرح سؤال على.. على الدكتور

أحمد منصور: اتفضل.

جمال جودة: بودي أن يوضح مسألة للجزائريين هي: ما هي الإجراءات أو الأعمال التي يقوم بها إذا أصبح رئيساً للجزائر حيال مشكلة أبناء المغتالين من الإسلاميين وأبناء الإسلاميين الذين قُتلوا في هذا.. في هذه العملية الشنعاء التي تحدث في الجزائر، هل بوده أن يستطيع أن يقول ما هي الإجراءات لضمان.. لضمان الإخوة الجزائريين المتناحرين الآن كيف يصبحوا أبناءهم غداً في ظل الجزائر الديمقراطية؟ إذا كانت هناك ديمقراطية؟

أحمد منصور: شكراً.. شكراً جمال جودة، دكتور طالب سمعت السؤالين.

رؤية الدكتور أحمد طالب لمشكلة الصحراء الغربية

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: بسم الله، أما بالنسبة للسؤال حول الصحراء الغربية فأؤكد لكم أنني أنتمي إلى جيل يؤمن إيماناً عميقاً بفكرة المغرب العربي، وعندما كنت وزيراً للخارجية بذلت جهداً كبيراً من أجل ترسيم الحدود مع الجيران، حتى لا تبقى الخلافات الحدودية مصدر توتر بين الأشقاء ودافعاً إلى السباق للتسلح على حساب التنمية، واليوم مازلت مؤمناً بضرورة بناء المغرب العربي وإعادة تنشيط الهياكل المغاربية التي جُمِّدت.. التي جُمِّدت مع الأسف بسبب قضية الصحراء الغربية.

أحمد منصور: دكتور بس.. فيه السؤال الثاني يا دكتورحول..

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: وهذه القضية اسمح.. لم أكمل..

أحمد منصور: اتفضل.

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: وهذه القضية.. قضية الصحراء الغربية وجدت إطارها الطبيعي للحل وهو مشروع الأمم المتحدة وفي رأيي أن كل الأشقاء من واجبهم أن يشجعوا تطبيق هذا المشروع الأممي لحل قضية الصحراء الغربية.

أحمد منصور: وأنت تعتقد أن المؤسسة الموجودة في الجزائر –خاصة المؤسسة العسكرية- ستوافق على هذا الطرح يا دكتور لحل هذه الأزمة المعضلة التي تتعلق بعلاقة الجزائر بالمغرب؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: أعتقد أن هناك إجماع حول قضية الصحراء في.. في الجزائر

أحمد منصور: بحيث يكون هناك الحل، السؤال الثاني الذي طرحه جمال جودة من لندن.. ربما لديك السؤال، لا أريد أن أكرره، حول أبناء الإسلاميين الذين هم.. نعم

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: الحقيقة أنني.. أنني من الذين يتألمون بكل المآسي التي تدور على أرض الجزائر، وأنحني أمام ضحايا هذه المآسي كيفما كان اتجاهها وأملي أن ننظر إلى المستقبل، عندما أتحدث على بناء الجزائر فهناك تجارب في أمم أخرى عرفت نفس المحنة وخرجت منها، لأنها الطبقة السياسية برهنت على نضج وأرتأت أن الخروج من الأزمة لا يتم إلا بالتصالح والتآخي والتضامن

أحمد منصور: بسام الخوري من ألمانيا.

بسام الخوري: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

بسام الخوري: سؤالي للأستاذ الإبراهيمي وهو في مقدمة البرنامج ذكرتم -دكتور أحمد- بأن عمر الأستاذ الإبراهيمي 65 سنة وعمر عبد العزيز بوتفليقة بأعتقد في حدود 71 سنة..

أحمد منصور: وستين.. 61 بوتفليقة

بسام الخوري: فهل يعتقد.. ألا يعتقد الأستاذ الإبراهيمي بأن من المتوجب ترشيح شباب ديناميكي للحكم في.. في الجزائر بدلاً من رجال كبار في العمر، وأرجو أن يعطي المستمعين لمحة عن وضعه الصحي، حتى لا يمرض بعد سنة أو سنتين وتقع الجزائر في عجز أو في مشكلة رئاسية، أما السؤال الآخر فهو ما هو مشروعه بالنسبة لمكافحة الانفجار السكاني في الجزائر؟ فكما تعلمون الانفجار السكاني والرؤساء الكبار والمرضى هم أحد أسباب التخلف في العالم العربي ولذلك فإننا نرى بأن تونس بسبب وجود رئيس شاب وبسبب محاربتها للانفجار السكاني قد تمكنت من تحقيق التقدم الاقتصادي وشكراً لكم.

أحمد منصور: شكراً يا دكتور بسام، شكراً ليك دكتور طالب أسئلة مهمة، لاسيما وأن معظم المرشحين بين الستينيات والسبعينات فعلاً من الشخصيات البارزة التي رشحت نفسها للرئاسة، ما رد حضرتك وتعليقك على هذا؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: أريد أن أطمئن الأخ السائل أن صحتي بخير والحمد لله، وأن الدول المتحضرة هي التي تستفيد من حماس الشباب ومن تجربة الشيوخ، أما سؤاله حول الانفجار السكاني، فأريد أن أذكر فقط أنني أول من طرحت في الجزائر سنة 66 ضرورة محاربة الانفجار السكاني، ومع الأسف كنت بجانب الأقلية آنذاك وشكراً.

أحمد منصور: بن مهدي نذير من كوبنهاجن

بن مهدي نذير: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

بن مهدي نذير: سلامي للدكتور الإبراهيمي، فسؤالي الأول أخي الكريم، كنت تكلمت على تكون فيه يعني مؤسسات رئيسة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ممكن صوت التليفزيون عندك بن مهدي، لو تخفض صوت التليفزيون الله يرضى عليك.

بن مهدي نذير: كنت تكلمت عن مؤسسات رئيسية ومؤسسات العسكرية، هل يكون فيه اثنين مؤسسات، أو ها المؤسسات العسكر هتقضي على المؤسسات الرئيسية هذا سؤالي الأول، سؤالي الثاني يعني أنت من المجاهدين، يعني اللي حرروا الجزائر منهم كتير من الدكاترة، ما نفهمش يعني كيف يرضون الحكم أو يعيشون تحت حكم جنرالات كانوا يعني كبرانات عند فرنسا، ويعني السؤال الأخر، هل أنت عارف من هو.. من هو وراء قتل الرحيم بوضياف، ومن هو.. قتل قاصدي مرباح ووراء قتل بن حمودة عبد الحق، و.. و.. والقائمة طويلة، هل أنت ما عدتش خايف يعني حتى يصير لك نفس المصير، كيف يعني.. هل أعطوك legarancy أعطوك يعني ضمانات؟ يعني هذا هو سؤالي والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكراً يا بن مهدي.

بن مهدي نذير: وإن شاء الله نتمنى لك التوفيق، نتمنى لك التوفيق إن شاء الله.

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: شكراً.

أحمد منصور: شكراً ليك يا بن مهدي، اتفضل يا دكتور أسئلة مهمة الثلاثة. اتفضل

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: شكراً.. شكراً.. فيه سؤال أساسي هو التناقض بين طوائف الجيش، أريد أنا أؤكد أنا مع وحدة الجيش وأعتقد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا عفواً يا دكتور هو السؤال السؤال بيقول: هل المؤسسة.. هناك مؤسستين يعني تحكمان الجزائر، المؤسسة السياسية والمؤسسة العسكرية هل سيصل الأمر إلى حد أن تقوم المؤسسة العسكرية بالقضاء على المؤسسة السياسية؟ هذا السؤال الأول، السؤال الثاني: كيف تقبلون الحياة تحت حكم الجنرالات الذين تربوا على أيدي الفرنسيين؟ السؤال الثالث: هل تعرف من قتل بو ضياف وقاصدي مرباح وغيرهم؟ اتفضل.

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: السؤال الأول أنني لا أريد أن أطرح قضية التناقض، وهدفي ومنهجي هو خلق جو من التعاون بين المؤسستين لصالح الجزائر، هذا هو هدفي، بالنسبة للسؤال الثاني، أقبل الحياة في الجزائر، أنا جزائري وأعيش في الجزائر وأحاول أن أغير الأشياء من الداخل قدر المستطاع، وإن لم استطع فسأبتعد عن الساحة السياسية.

أحمد منصور: هل تعرف من قتل..

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: أما السؤال الثالث، فالعلم.. فالعلم عند الله.

أحمد منصور: في كل الشخصيات.. في كل الشخصيات؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: جاوبت يعني فالعلم عند الله نعم.

مدى تدخل فرنسا في شؤون الجزائر

أحمد منصور: دكتور الآن يصف البعض علاقة فرنسا بالجزائر على أنها علاقة زواج كاثوليكي وأن فرنسا تتدخل حتى في عملية ترشيح الرئيس الجزائري القادم، هل هناك نوع أو شكل من أشكال الصراع الآن بين الولايات المتحدة وبين فرنسا حول النفوذ داخل المؤسسة الرئاسية في الجزائر، سواء المؤسسة السياسية أو جنرالات الجيش، ما تعليقك على هذا؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الجزائرية- الفرنسية لا يمكن بحال من الأحوال طي صفحة التاريخ ولا تجاهل الجغرافية، وانطلاقاً من هذه المعطيات الثابتة، فإنني من دعاة تعاون قائم على الاحترام المتبادل بين الشعبين وعلى المصلحة المشتركة بين الدولتين، وهذا لا يُنسينا طبعاً البعد الإنساني في العلاقات الجزائرية- الفرنسية والمتمثل في الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا والتي سأسهر على أن تُحفظ كرامتها في الغربة.

أحمد منصور: دكتور طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة والصراع الذي يمكن أن يكون قائماً بين فرنسا والولايات المتحدة على النفوذ لدى المؤسسة الحاكمة في الجزائر؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: والله.. هذا.. هذا.. هذا سؤال يهم فرنسا والولايات المتحدة، أنا كجزائري أحافظ على مصلحة بلدي وسأقيم علاقات مع الولايات المتحدة ومع فرنسا على أساس مصلحة الجزائر فقط لا على أساس اعتبارات أخرى.

أحمد منصور: السيد موسى كراوش عضو المجلس التنسيقي للـ (..) أرسل من باريس رسالة طويلة كبيرة، لكن أنا سأختصر عليك فيها، يقول لك: حضرة الدكتور قلتم في تصريحكم الصحفي بمناسبة ترشيح أنفسكم للانتخابات الرئاسية المقبلة أن قراركم هذا اتخذتموه بناء على شعور منكم بالمسؤولية السؤال: لماذا اليوم؟ هل لأن الجنرالات أعطوكم إشارة خضراء للتدخل بعدما أخفقوا في سياستهم الأمنية الدموية ألا تعتقدون أن أمر هذه الانتخابات قد حُسم مسبقاً، وأن من عُرف بإسم مُرشح الإجماع وهو السيد بوتفليقة قد اختير كرئيس للجمهورية مادامت المؤسسة العسكرية هي المشرفة عليها، يكفي هذين السؤالين من قائمة طويلة من الأسئلة اتفضل.

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: لماذا لم أترشح سنة 95 وأترشح اليوم، لأن فكرة الحوار التي كنت أدافع عنها، وكنت أشعر أنني وحيداً في الساحة، أصبحت اليوم قاسماً مشتركاً بين فئات كثيرة من الشعب الجزائري وحتى بين الطبقة السياسية، وهذا السبب الذي جعلني أترشح اليوم ولم يجعلني أترشح في الانتخابات الرئاسية السابقة

أحمد منصور: محمد محسن من الدوحة

محمد محسن: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

محمد محسن: أقدر الدكتور الإبراهيمي على برنامجه الطيب الترشيحي، وعندي سؤال.

أحمد منصور: تفضل.

محمد محسن: هل بإمكان الدكتور الإبراهيمي عندما يصل للرئاسة بأن يتدخل في القيادة العسكرية المتهمة بالانحياز إلى فرنسا؟ ونحن في هذا البلد الطيب لسنا ننسى المليون شهيد في الجزائر ولا نرضى بأن يلعب أفراد بهؤلاء المسلمين وهؤلاء الشهداء ونحن معهم، ويعجبنا أن نسمع مثل الدكتور الإبراهيمي للتفاوض مع جميع الأطراف

أحمد منصور: حياك الله محمد محسن. دكتور اتفضل

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: شكراً، في الحقيقة أنا أتعامل –كما قلت- على أساس مصلحة الجزائر ولو انطلقت من اعتبارات ذاتيه عاطفية، لكنت.. لكان موقفي يختلف تماماً، لأنني كنت في صفوف الثورة الجزائرية ومكثت خمس سنوات في السجون الفرنسية، ولكن عندما يكون المرء مسؤولاً على مصير أمة لابد أن يراعي مصلحة هذه الأمة قبل كل شيء، وأبقى مدافعاً عن مقومات الشخصية الوطنية وانطلق من هذه الحقيقة البديهية وهي أن الشعب الجزائري متمسك بدينه الحنيف وبأصوله الأمازيغية وبأصالته العربية وبحضارته الإسلامية.

أحمد منصور: ناصر الحماني من لندن.

ناصر الحماني: أيوه مساء الخير الأخ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.. مساك الله بالخير

ناصر الحماني: السلام عليكم دكتور طالب الإبراهيمي.

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: وعليكم السلام

ناصر الحماني: أولاً أريد أن أقول هل الأزمة الجزائرية أزمة أمنية فقط؟ أليست أزمة اقتصادية أولاً وقبل كل شيء؟ هل يرى الدكتور الترابط بينهما والحل ممكن أن يكون فيهما؟ ثانياً: كيف يرى الدكتور التعامل مع التيار الاستئصالي في الجزائر، وهل من حوار أو هل من ضمانات أعطيت له في ذلك الميدان وهو ميدان حساس جداً؟ ثانياً: هل يستطيع الدكتور التوفيق بين جميع الثقافات الموجودة في الجزائر، البربرية، الإسلامية والجزائرية؟ وهل يرى الدكتور أن الجيش طبعاً سيكون عامل أساسي في سياسة الجزائر، هل.. هل له من ضمانات في ذلك؟

أحمد منصور: شكراً ليك.

ناصر الحماني: وأخيراً سؤال أخير، في الحقيقة ليس سؤال وإنما فقط وجهة نظر

أحمد منصور: اتفضل.

ناصر الحماني: أرى بأن في الجزائر لابد أن يتوفر الشرطان، أن تكون استقلالية القضاء لاستكمال الدولة وحرية الإعلام بشتى وسائلة وشكراً.

أحمد منصور: شكراً ليك، أسئلتك كثيرة ربما بحاجة إلى حلقة إضافية، لكن آخذ الأخ حسين مرتضى من ساحل العاج أيضاً.. حسين

حسين مرتضى: السلام عليكم أخ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله يا أخي وعليكم السلام ورحمة الله.

حسين مرتضى: السلام عليكم الدكتور أحمد الإبراهيمي، يعني عندي مداخلة صغيرة قبل أن أسأل سؤال صغير أيضاً

أحمد منصور: بإيجاز لو سمحت.

حسين مرتضى: الحقيقة.. علشان كده أقول مداخلة صغيرة، ما أريد قوله: القضية في الجزائر طبعاً معقدة ويتشعب منها قضايا كثيرة أيضاً، يعني أي دولة لتكون مستقلة بشكل كامل، هناك عدة عوامل لابد أن تكون متوفرة، للأسف في.. في مجتمعنا العربي أغلب الدول العربية لازالت تحتاج إلى مستويات تنمية مرتفعة لكي تتمكن من أن تكون مستقلة بشكل تام في قراراها السياسي وبالأخص فيما يتعلق مع علاقاتها الخارجية لاسيما بالدول.. الدول الغربية كأميركا وكفر نسا وكغيرها، ما أود أن أسأله للدكتور أحمد الإبراهيمي هو: كيف له أن يوفق بين الضغط الاقتصادي الخارجي والمصالح.. مصالح الدول الاقتصادية الغربية في الجزائر، وكيف له أن يوفق بين حاجات الجزائر للتنمية، وكيف له أن يوفق بين التيار العلماني الذي يحارب بشكل.. بشكل واضح وبشكل صريح وبشكل علني التيار الإسلامي لأنه تيار مناهض؟ كيف له أن يوفق بين كل هذه المتناقضات ويستطيع من خلال التوفيق الوصول إلى إنجاح برنامجه الانتخابي فيما إذا تمكن من الوصول إلى الرئاسة؟ وكلنا نعلم العواقب التي قد تعترضه. وشكراً لك.

أحمد منصور: شكراً حسين مرتضى، شكراً حسين مرتضى من ساحل العاج اتفضل يا دكتور.

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: بسم الله، بالنسبة للأخ الأول طرح أسئلة كثيرة، السؤال الأول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: صحيح، نأخذ منها سؤال أو اثنين بإيجاز، لأنه لم يعد هناك وقت يا دكتور، حتى نستطيع أن نعطي أيضاً، هناك بعض الأسئلة.

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: السؤال.. السؤال المهم هو.. هو، السؤال المهم هو السؤال الأول، نحن نعتقد أن الأزمة الجزائرية متعددة الجوانب، فهي سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، ولكنني أؤمن أن العقدة الحقيقية هي العقدة السياسية فإذا حُلت فبالإمكان أن نحسن الأوضاع أمنياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً هذه قناعتي، أما بالنسبة للتيار الاستئصالي، فأعتقد أن عملنا داخل الوطن ومواقفنا المتكررة هي التي أنضجت تيار الحوار داخل كل المؤسسات السياسية، وداخل الجماهير الشعبية، وإذا أقدمت على الترشح، فبعد قناعتي أن هذا التيار.. تيار الحوار أصبح يمثل أغلبية الشعب الجزائري..

أحمد منصور: دكتور هناك..

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: هل يُسمح له بالتعبير عن رأيه بحرية، هذا أمر سنراه في الأسابيع القادمة إن شاء الله.

أحمد منصور: في برنامجك الانتخابي أكدت على قضية استقلالية القضاء وهي أيضاً من الأسئلة التي سأل عنها ناصر الحماني

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: وأريد أن أقول للأخ أن استقلالية القضاء أشرت إليها في البيان الذي وجهته للشعب الجزائري يوم الأربعاء الماضي، وحرية الصحافة تكلمت عنها اليوم معكم أخي أحمد.

أحمد منصور: دكتور أسئلة حسين مرتضى من ساحل العاج أيضاً ممكن أن نوجزها وأنها.. كيف توفق بين المتناقضات الكثيرة على الساحة الجزائرية؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: هذه.. هذه.. هذه تدخل في إطار البرنامج الذي يُصاغ لأن المسائل الاقتصادية معقدة جداً ورأيه في التيار العلماني والتوفيق بين التيار العلماني والتيار الإسلامي..

أحمد منصور: نعم، دكتور في الوقت الذي يتزاحم فيه معظم الأحزاب على عملية الترشيح والمرشحين أعلن التجمع من أجل الثقافة.. الثقافة والديمقراطية بقيادة سعيد سعدي عدم.. مقاطعته –عفواً- للانتخابات وعدم مشاركته فيها، هل تعتقد أن هذا يمكن أن يكون له تأثير على عملية الانتخابات في الجزائر؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: والله أجبت ان كل حزب في الجزائر في إطار التعددية له الحق أن يتخذ القرار الذي يناسب مبادئه وأنصاره.

أحمد منصور: المداخلة الأخيرة من الدكتور عمر صافي من فرنسا، دكتور عمر

د.عمر صافي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

د.عمر صافي: أولاً أحيي أخي الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي الذي دافع عن الشخصية الجزائرية طوال حياته منذ أن كان وزيراً للثقافة إلى أن اشتغل بوزارة الخارجية لعدة سنوات معينة، وهذا فخر للجزائر، مداخلتي فقط الأخ أحمد بالأسبوع الماضي أو بالأيام الماضية رأينا الدكتور أحمد طالب يحضر اجتماعات مع عدة أحزاب معينة في الجزائر، مثل حزب القوى الاشتراكية وحزب التجمع الديمقراطي.. جناح.. الجناح الذي أُقصي مؤخراً عن الحكم أو عن..

أحمد منصور: هل يمكن دكتور عمر.. دكتور عمر اسمح لي..

د.عمر صافي: وكذلك الجناح.. جناح

أحمد منصور: اسمح لي، هل يمكن أن توجز سؤالك، لأنه لم يعد هناك وقت تسمح لي؟

د.عمر صافي: سؤالي فقط للدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، وهو يقود حملته الانتخابية المسبقة: هل أنتم مقتنعون تمام الاقتناع يا سي الدكتور بأن الجناح الوطني.. أو الجناح الوطني الإسلامي الذي يستقبل هذه الانتخابات الرئاسية هل أنتم مقتنعون تمام الاقتناع بأن هناك حياد تم.. تام للإدارة في هذه الانتخابات، حتى يكون النجاح وحتى تكون هذه الانتخابات صحيحة، هذا..

أحمد منصور: شكراً يا دكتور عمر.. شكراً ليك.

د.عمر صافي: شكراً.. معذرة..

أحمد منصور: شكراً ليك اسمح لي، دكتور طالب بإيجاز لو سمحت، لأنه لم يعد هناك وقت

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: أجبت عن هذا السؤال، وقلت أن ليس هناك ضمانات ونحن نكافح الآن حتى نصل إلى حياد حقيقي، وإن لم نصل إلى حياد حقيقي من طرف السلطة والإدارة، سنتخذ الموقف المناسب في الوقت المناسب.

رؤية الدكتور أحمد طالب لحل مشكلة الديون الجزائرية

أحمد منصور: دكتور ما هي –بإيجاز- رؤيتك لحل مشكلة الديون الجزائرية التي وصلت إلى 37 مليار دولار ديوناً مباشرة وأكثر من 25 مليار دولار ديوناً غير مباشرة، ما هي رؤيتك بإيجاز لحل هذه المعضلة؟

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: شكراً، إن الديون أخي أحمد تشكل مسألة خانقة لإقتصادنا الوطني، لأننا في هذه السنة سوف ندفع نصف عائداتنا كتسديد للمديونية، إذا استمر الوضع على ما هو عليه بالاعتماد فقط على المطر وعلى النفط فإننا سندخل في حلقة مفرغة ستؤدي لا محالة إلى فقدان استقلالنا الاقتصادي

أحمد منصور: دكتور...

د.أحمد أبو طالب الإبراهيمي: وحدوث شروط أقسى من طرف صندوق النقد الدولي والخروج من دوامة المديونية مرهون بإنعاش الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل مما يتطلب مواصلة الاصلاحات الاقتصادية وجلب الاستثمارات وتشجيع القطاع الخاص.

أحمد منصور: شكراً يا دكتور، أشكرك شكراً جزيلاً على ما تفضلت به من وقت وعلى الإجابة على كثير من أسئلتنا وقد بقى أيضاً هناك الكثير لم يتسع له الوقت، وأعتذر للإخوة المشاهدين الذين لم أتمكن من أخذ مداخلاتهم أو بعض مشاركاتهم التي وصلت على الفاكس. دكتور أحمد طالب الإبراهيمي أبرز مرشحي الرئاسة في الجزائر.. أشكرك شكراً جزيلاً على ما تفضلت به كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

وأشكر الزملاء في قسم التنسيق الأخباري في تليفزيون الجزائر والزملاء في استوديوهات الجزيرة في لندن والدوحة، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نحاور المرشح البارز الآخر السيد عبد العزيز بوتفليقة وزير الخارجية الأسبق ومرشح جبهة التحرير الوطني أقدم الأحزاب في الجزائر، حتى ألقاكم يوم الأربعاء القادم –إن شاء الله- في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود) هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة