الموقف الإسرائيلي المرتقب من الهدنة   
الأحد 1429/4/29 هـ - الموافق 4/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

- الاعتبارات والدوافع التي تحكم الموقف الإسرائيلي
- التداعيات المتوقعة للرفض الإسرائيلي

 علي الظفيري
 أسعد تلحمي 
عماد جاد 
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الموقف الإسرائيلي الرسمي المرتقب من مقترح الهدنة الذي وافقت عليه الفصائل الفلسطينية بواسطة مصرية. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي الاعتبارات التي ستبني عليها إسرائيل موقفها النهائي من اتفاق التهدئة مع الفصائل الفلسطينية؟ وما هي التداعيات المحتملة لأي رفض إسرائيلي على مسار المواجهة مع فصائل المقاومة؟... بعد يومين من الاجتماعات في القاهرة وافقت فصائل فلسطينية على الرؤية المصرية للتهدئة مع إسرائيل، ورغم تصريحات مسؤولين إسرائيليين برفض أي هدنة مع حماس فإن مسؤولا رفيع المستوى رجح أن توافق إسرائيل على تهدئة غير رسمية مع الفلسطينيين في قطاع غزة إذا توقفت هجمات الصواريخ، في هذه الأثناء تتواصل الاتصالات بين مصر وإسرائيل في انتظار رد رسمي ونهائي بشأن هذه الهدنة.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: يرفع أو لا يرفع، آراء إسرائيلية متضاربة حول قبول الهدنة التي توسطت فيها مصر بين حماس وإسرائيل من أجل رفع الحصار عن غزة إلا أن الصحف الإسرائيلية نقلت كلاما إيجابيا عن مسؤول إسرائيلي بأن إسرائيل ستوافق على الأرجح على التهدئة إذا توقف إطلاق الصواريخ عبر الحدود وعمليات تهريب الأسلحة إلى الأراضي الفلسطينية وكانت حماس أعدت وثيقة من اثني عشر بندا هدفت أساسا إلى رفع الحصار عن غزة، أبرزها إعلان التهدئة في غزة مدة ستة أشهر لتمتد لاحقا إلى الضفة الغربية، ضرورة أن تكون التهدئة متبادلة ومتزامنة وأن يتم فك الحصار وفتح المعابر بما فيها معبر رفح، الاستمرار في فتح معبر رفح حتى في حال رفض إسرائيل التهدئة أو تراجعها عنها، مصادر فلسطينية تحدثت أيضا عن إمكانية أن يتضمن الاتفاق المرتقب حلا لملف تبادل الأسرى، إلا أن أطرافا من المعسكرين الإسرائيلي والفلسطيني أبدت تحفظها، فقد أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أنها لا يمكن أن توافق على الهدنة لكنها لن تكون المبادرة في انتهاكها، كما اعتبر مسؤولون إسرائيليون أن الأجواء الحالية ماضية باتجاه المواجهة مع حماس بدلا من الهدنة.

إيهود باراك/ وزير الدفاع الإسرائيلي: أعتقد أننا في مواجهة مع حماس ولسنا في هدنة، هذا هو الوصف الأصح.

ميا بيضون: وفي انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات المصرية مع الإسرائيليين تستمر الأزمة في قطاع غزة ويبقى اتفاق التهدئة معلقا حتى إشعار آخر.

[نهاية التقرير المسجل]

الاعتبارات والدوافع التي تحكم الموقف الإسرائيلي

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من الناصرة أسعد تلحمي رئيس تحرير مجلة فصل المقال، ومن القاهرة الدكتور عماد جاد رئيس تحرير مجلة مختارات إسرائيلية، مرحبا بكما. أبدأ معك سيد أسعد في الناصرة، أولا قبل أن نقرأ في الرد الإسرائيلي على هذه الهدنة نريد أن نفهم أولا ما هي الحالة السياسية للحكومة الإسرائيلية من حيث هل هي موحدة وقوية بما يكفي للتعامل مع هذا الموقف الفلسطيني؟

أسعد تلحمي: يعني سمعت السؤال بشكل مقطع ولكن إذا فهمت السؤال عن وضع الحكومة الإسرائيلية، وضع الحكومة الإسرائيلية يمكن أن نقول إنه مستقر ولكن هذا لا يعني أن يد أولمرت طليقة، وربما نسأل أكثر من ذلك، هل أولمرت وباراك قطبا هذه الحكومة يريدان فعلا وقف النار مع حركة حماس من الناحية الرسمية؟ من الناحية الشكلية الحكومة الإسرائيلية الآن مستقرة على قاعدة برلمانية واسعة، لا ننسى أن البرلمان الإسرائيلي في عطلة في إجازة صيفية تستمر أشهر وهذا يعطي مزيدا من النفس لإيهود أولمرت، يبقى السؤال كما ذكرت هل يريد أولمرت وهل تريد الحكومة الإسرائيلية الحالية لحلحة الأوضاع على جبهة العلاقات مع الفلسطينيين؟

علي الظفيري: دكتور عماد في القاهرة، يعني مصر تبنت ورمت بثقلها خلف هذه المبادرة، خلف هذه الهدنة هل يعني فعلا مصر غير مدركة بشكل كامل أو غير ضامنة بشكل كامل لرد إسرائيلي إيجابي تجاه هذه الهدنة؟

لا توجد ضمانات بمعنى أنه لم تحصل مصر قبل هذه الجهود على ضمانات من الجانب الإسرائيلي بأنها في حالة تحقق الهدنة بشكل معين ستوافق عليها الحكومة الإسرائيلية
عماد جاد:
يعني أعتقد إجمالا أنه لا توجد ضمانات بمعنى أنه لم تحصل مصر قبل هذه الجهود على ضمانات من الجانب الإسرائيلي بأنها في حالة تحقق الهدنة بشكل معين ستوافق عليها الحكومة الإسرائيلية، لا ننسى أيضا أن العلاقات المصرية الإسرائيلية نفسها تشهد توترات من حين إلى آخر واتهامات وأزمات متكررة في الفترة الأخيرة، أعتقد أن التحرك المصري جاء من منطلق إحساس متعاظم بالخطر على أن الحل المتاح الوحيد في حال استمرار الحصار أمام أهل القطاع هو الاتجاه جنوبا وبالتالي لم يكن أمام مصر خيارات كثيرة سوى أن تبذل هذا الجهد مع حركة حماس وتقدم ما اعتبرته تهدئة أو صفقة تهدئة أو مكونات لتهدئة تقدمه للجانب الإسرائيلي وتقول لهم تفاهمنا مع حماس على هذا الأمر وبما فيها النقطة الأبرز التي كانت تطالب بها إسرائيل وهي ألا تطول التهدئة في المرحلة الأولى الضفة الغربية، بمعنى أن تكون قاصرة على غزة، حتى هذه النقطة وافقت عليها حركة حماس دون ارتباط بموضوع الأسرى ودون أية ضمانات محددة وبالتالي أعتقد أن مصر ليس أمامها سوى بذل هذا الجهد، تفاهمت مع أطراف عربية عديدة بعضها على علاقة إيجابية بفتح وبعضها الآخر على علاقة إيجابية بحماس والفصائل الأخرى ولكن بشكل واضح لا توجد ضمانات لدى مصر من الجانب الإسرائيلي وأنها محاولة لبذل جهد كان ينبغي أن تبذل.

علي الظفيري:  أستاذ أسعد في الناصرة وأرجو أن تسمعني بشكل جيد هذه المرة، ما هي الركائز الأساسية للموقف الإسرائيلي المرتقب تجاه هذه الهدنة؟ ما الذي تريده إسرائيل حتى تتعاطى معها إيجابيا؟

 إسرائيل تريد أي اتفاق أن يكون بناء لمقاساتها ومقاسات شروطها،  إسرائيل لن تقول لا لاتفاق الهدنة، أولا مسايرة لمصر لأنها  تقدر أن لمصر اعتباراتها الخاصة في قبول هذه الهدنة ولتحسن طرأ في العلاقات بين القاهرة وتل أبيب

أسعد تلحمي:
طبعا إسرائيل تريد أي اتفاق أن يكون بناء لمقاساتها ومقاسات شروطها، أعتقد أن إسرائيل لن تقول لا لاتفاق الهدنة، أولا مسايرة لمصر أو أساسا مسايرة لمصر لأن إسرائيل تقدر أن لمصر اعتباراتها الخاصة في قبول هذه الهدنة ولا ننسى أن هناك تحسنا في العلاقات بين القاهرة وتل أبيب ونعرف أن وزيري الخارجية ليفني وأبو الغيط سيلتقيان غدا بحسب التقارير الإسرائيلية لتبديد التوتر الذي كان في العلاقات، إسرائيل لن تقول لا أولا وأساسا يعني مسايرة لمصر ولكنها وإن قالت نعم فإنها ستقول إنها تقبل بالتهدئة بشروط كثيرة وهي شروط تعجيزية في واقع الحال، اليوم نقرأ أن أولمرت ينتظر موقف المؤسسة الأمنية وموقف وزير الأمن وزير الدفاع إيهود باراك وإذا ما اعتمدنا التسريبات من المؤسسة الأمنية إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية اليوم نرى أن لهذه المؤسسة الأمنية تحفظات كثيرة من الاتفاق، الآن إسرائيل تقول، كانت تقول قبل ثلاثة أيام، لننتظر ونرى إذا ما كانت الفصائل ستتفق في القاهرة، بعد إعلان القاهرة أمس تقول إسرائيل اليوم سننتظر قدوم مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان إلى إسرائيل أو إيفاد رئيس الهيئة السياسية الأمنية في وزارة الدفاع عاموس جلعاد إلى القاهرة لسماع التفاصيل ولكن أساسا لتبدي إسرائيل ملاحظاتها وخصوصا ملاحظات المؤسسة الأمنية. إسرائيل في معضلة، من ناحية هي تعرف أنها يجب أن تتعاون مع مصر في هذه المسألة، من ناحية المؤسسة الأمنية تحديدا وأيضا وزراء كثيرون في الحكومة الأمنية المصغرة التي اجتمعت أمس يتخوفون من إسقاطات مثل هذا الاتفاق من إمكان تعزيز حركة حماس قوتها في غزة وفي الضفة الغربية أيضا على حساب السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس أبو مازن، هناك أيضا الشروط الإسرائيلية بالنسبة لجلعاد شاليط سمعنا اليوم أن المؤسسة الأمنية ستوصي رئيس الحكومة الإسرائيلية بدمج صفقة جلعاد شاليط ضمن الاتفاق، إسرائيل تعرف أن الاتفاق المنجز لا يتضمن صفقة شاليط ولكن ربما تريد هي انتزاع وعد يعني لشهر أو شهرين أو فترة محددة بأن يتم تحريك ملف الجندي جلعاد شاليط، هناك أيضا قضية المعبر، لإسرائيل شروط هي تريد عودة المراقبين الدوليين، هي لا تريد أن تكون هناك عناصر من حماس، تريد أن تكون هناك عناصر من أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، كل هذه الشروط مجتمعة حتى لو وافق عليها الجانب الفلسطيني يعني حتى لو قبلت إسرائيل فإننا بصدد قبول هش جدا والماضي أثبت أن اتفاقات هشة كهذه انهارت في أكثر من مرة.

علي الظفيري: دكتور عماد، عمر سليمان ما الذي يمكن أن يحمله كعناصر مطمئنة للإسرائيليين خاصة أنهم يعني الموقف الرئيسي يرى بأن فعلا هذه الهدنة قد تكون فرصة لحماس لإعادة قوتها وقد يكون أيضا إعطاءها دفعة سياسية بخلاف الدفعة على الأرض على الواقع حينما يرفع الحصار وأيضا حينما تحصل على دعم لوجستي بكافة الأشكال؟

عماد جاد: يعني أعتقد أن عمر سليمان لن يذهب إلى إسرائيل إلا بعد أن تتبلور الرؤى من خلال اتصالات أولية لأنه سيراهن كثيرا على هذه الزيارة ولا أتوقع أن تتم دون أن تحرز أية نتائج. النقطة الأساسية هنا هو أن جزء كبيرا جدا من المطالب الإسرائيلية قد تحقق في هذا التفاهم الذي تم التوصل إليه بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة، جزء رئيسي يتعلق بتهدئة لمدة ستة أشهر، أيضا تشمل غزة ولا تشمل الضفة كما كانت تطالب إسرائيل أيضا سيحقق هذا الأمر لإسرائيل لمدة ستة أشهر قادمة مسألة أمن مدن الجنوب الإسرائيلي التي كانت تتعرض لدفعات من الصواريخ والقذائف بشكل متكرر وأثر كثيرا على شعبية هذه الحكومة، أيضا هناك الرؤية المصرية التي تقول بأنها قد انتزعت من حركة حماس ومن باقي الفصائل الفلسطينية موقفا لا أعتقد أنه يختلف كثيرا عن الموقف الفلسطيني العام أي أنه لا توجدد تميزات كبرى في هذا الموقف بين أي فصيل فلسطيني ربما مع استثناءات لبعض الفصائل الفلسطينية الأكثر تشددا، لكن إجمالا لو نظرنا إلى بنود التهدئة سوف نجد أنها تتجاوب بالإجمال مع المطالب الإسرائيلية الرئيسية، في هذه الحالة أعتقد أن عمر سليمان سيطرح المسألة بشكل واضح ويبلغ الجانب الإسرائيلي بأنهم قد تحقق لهم ما أرادوا دون التزامات محددة وأنهم في حال الرفض الإسرائيلي أو اختراق هذه التهدئة في هذه الحالة سيعتبر هو رفض للدور المصري وربما هنا مصر، وربما يكون التلويح من جانب مصر أنها لن تظل، لا تستطيع أن تستمر كثيرا في مسألة إغلاق معبر رفح وأنه في حال عدم التجاوب مع هذه المبادئ التي تراها مصر معتدلة تماما ومقبولة تماما في هذه الحالة ربما لن تتمكن مصر من ترك الموقف على ما هو عليه في قطاع غزة وربما تكون هناك بدائل أخرى للتعامل مع معبر رفح.

علي الظفيري: أيضا بعد قليل سنتساءل في نقطة رئيسية، ماذا إذا رفضت إسرائيل هذا العرض أو لم تتعامل معه كما يجب بشكل إيجابي؟ وقفة قصيرة ثم نعود للنقاش في هذه النقطة، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المتوقعة للرفض الإسرائيلي

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الموقف الإسرائيلي الرسمي المرتقب من اتفاق التهدئة مع الفصائل الفلسطينية والذي تم في القاهرة، أستاذ أسعد في الناصرة يعني قد لا تكون هناك فرصة لرفض إسرائيلي تام بهذه الهدنة ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل، بإمكانها أن تناقش كثيرا في التفاصيل ولا تعطي هذه الفرصة يعني.. هذه الهدنة فرصة النجاح، ما الذي ينتظرنا إذا ما رفضت إسرائيل أو ماطلت كثيرا في هذه الهدنة؟

عندما تفصل إسرائيل بين الضفة الغربية وقطاع غزة بمعنى أن هناك تهدئة في القطاع وأن لإسرائيل حرية النشاط العسكري بحسب القاموس الإسرائيلي في الضفة الغربية

أسعد تلحمي:
يعني أولا هناك ضغوط مصرية اليوم، مساعد وزير الخارجية حسام زكي في حديث لصحيفة هاآريتس انتقد ما وصفه التلكؤ الإسرائيلي وقال متهكما إن الإسرائيليين يأخذون كثيرا من الوقت كي يقرروا. كما ذكرت المشكلة في التفاصيل وإذا ما اعتمدنا الماضي، والماضي غير البعيد السنوات الأخيرة وعدد الاتفاقات، اتفاقات التهدئة التي تمت سواء مع السلطة الفلسطينية أو في قطاع غزة فللأسف لن نكون متفائلين لأن الشروط تبدو تعجيزية، يعني عندما تفصل إسرائيل بين الضفة الغربية وقطاع غزة بمعنى أن هناك تهدئة في القطاع وأن لإسرائيل حرية النشاط العسكري بحسب القاموس الإسرائيلي في الضفة الغربية، يُسأل السؤال ماذا لو قامت إسرائيل بعملية بمذبحة في الضفة الغربية بعملية عسكرية واسعة، هل سيبقى الصمت على حاله في قطاع غزة؟ هذا السؤال يعني سؤال جوهري وجدي، يسأل السؤال، إسرائيل دائما تقول إنها تتحرك عسكريا ضد كل شخص هي تعتقد أو شخصين ربما مجتمعان في غزة تعتقد أنهما يدبران أمرا ما، يعني تقرر لنفسها متى تتحرك عسكريا ومتى لا تتحرك، وهي لن تعتبر ذلك خرقا للتهدئة على افتراض أنها قبلت التهدئة، كيف سيكون الرد الفلسطيني؟ مرة أخرى أستاذ علي اعتمادا على ما كان في الماضي هكذا انهارت كل الاتفاقات ودائما كانت هناك ذرائع لإسرائيل بأن الطرف الآخر هو الذي يعني خرق الاتفاق ودائما لها حرية النشاط العسكري..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ أسعد إذا سمحت لي، هذا الاحتمال الثاني أن تقبل بالهدنة ولكن تفسرها كما تريد هي ولكن الاحتمال الأول رفضها بالكامل هل هذا وارد أم غير وارد الآن؟

أسعد تلحمي: باعتقادي يعني رغم أن إحدى الصحف اليوم كتبت أنها سترفض يعني أغلب أنها لن ترفض ذلك علنا ولكن هذا لا يعني أن إسرائيل ستقبل بالاتفاق اليوم أو غدا، يعني لنذكر ماذا قال إيهود باراك قبل يومين سئل في جولة ميدانية له في الضفة الغربية عن التهدئة وعن اتفاق القاهرة، قال الوقت الآن ليس وقت تهدئة وإنما وقت حرب أو وقت نيران ووقت عمليات مسلحة. تسيبي ليفني، إذا عدنا إلى الوراء، وضعت معاهدة يجب أن ننتبه إليها، قالت تسيبي ليفني إن المفاوضات مع السلطة الفلسطينية تساعد إسرائيل على التحرك العسكري في قطاع غزة والعكس أيضا صحيح، بمعنى أن عملياتها في غزة لا تضر ولا تمس بالمفاوضات الجارية مع السلطة الفلسطينية. إسرائيل لن ترفض علنا أو رسميا التهدئة ولكن إسرائيل جاهزة دائما ولا ننسى أنها يعني إذا.. مش يوم يوم إنما، ربما كل يومين أو ثلاثة تقول إسرائيل أو يتساءل الإسرائيليون عن موعد العملية العسكرية البرية التي يتوعدون بها الفلسطينيين في القطاع، بناء على كل هذه المعادلات يعني إسرائيل دائما، الجيش جاهز لأي عمليات، لمواصلة عملياته وهو يواصل عملياته حتى بعد إعلان القاهرة أمس.

علي الظفيري: طيب أستاذ أسعد اسمح لي أن أنقل هذا الأمر إلى القاهرة. دكتور عماد، ماذا إذا أدخلت إسرائيل عمر سليمان بهذه التعقيدات وهذه التفاصيل الكثيرة، يعني لا ترفض المبادرة بشكل علني وواضح ولكنها تدخله فعلا في هذه التفاصيل والتعقيدات الإسرائيلية، رأس السلطة يصرح بشيء، القادة العسكريون والأمنيون يصرحون بشيء آخر، أيضا أطراف في السلطة يصرحون بأشياء أخرى، في هذه الحالة كيف يمكن أن تتعامل مصر مع هذا الموقف الإسرائيلي؟

عماد جاد: يعني بداية أنا أتفق مع السيد أسعد فيما توجه إليه من أن إسرائيل لن ترفض التهدئة بشكل رسمي وعلني، النقطة الثانية أعتقد أنها إضافة إلى أنها يمكن أن تستغل التفاصيل وتواجهه بالتعقيدات يمكن أن تلجأ إلى أمر آخر وهو ارتكاب مجموعة من المجازر أو توسيع العدوان على مناطق واسعة في الضفة الغربية وبالتحديد على ناشطين تابعين لفصائل فلسطينية منها، في مقدمتها حركة حماس وبالتالي تجبر الحركة على الرد ومن هنا تبدو إسرائيل في صورة الطرف الذي التزم بالتهدئة وحركة حماس هي التي خرجت عن التهدئة. أعتقد أن مصر تملك أوراقا كثيرة وأعتقد أنها هي في الحسبان الآن وضمن التدارس لكنها أوراق تحتاج إلى تنسيق فلسطيني مصري، بمعنى إذا كانت حركة حماس والفصائل قد لبت النداء وجاءت إلى القاهرة ودخلت في مفاوضات من أجل التوصل إلى تهدئة بنودها من وجهة نظري الشخصية تحقق لإسرائيل ما تريد هو تهدئة مقابل التهدئة فقط لا غير، يعني لا توجد مطالب حتى تهدئة بدون الضفة الغربية، تهدئة في غزة دون الضفة الغربية، النقطة هنا إذا كانت هذه الفصائل قد جاءت ودخلت في مفاوضات للتهدئة طيب لماذا لا تتوافق وطنيا؟ بمعنى أنه لماذا لا تتفاهم فتح مع حماس وتقوم حماس بتسليم السلطة الوطنية الفسطينية معبر رفح فنخرج من الأزمة بالكامل؟ يعني إذا أقدمت حركة حماس على التفاهم مع السلطة الوطنية الفلسطينية وسلمت إدارة المعبر للسلطة الوطنية الفلسطينية ولو بشكل مؤقت في هذه الحالة نتخلص من الأزمة الكبرى ويتحقق لحماس الهدف الرئيسي الذي تسعى إليه من وراء هذه التهدئة وهو فتح المعبر ورفح الحصار عن الشعب الفسلطيني، الحصار يمكن أن يرفع والمعبر يمكن أن يفتح في حال توافق فتح وحماس برعاية مصرية وبالتالي أعتقد أن هذه الورقة يمكن أن تفكر فيها مصر لكنها تعتمد في النهاية على استعداد فتح وحماس على التوصل إلى هذه الخطوة.

علي الظفيري: أستاذ أسعد في الناصرة، ذكرت قبل قليل قضية التفاوض مع السلطة الفلسطينية، نريد أن نفهم تأثير كل أمر على الآخر، إسرائيل بقبولها الهدنة هل يمكن أن تخدم ذلك المسار التفاوضي وأن تصل إلى إنجاز شكلي برعاية أميركية يعني قبل نهاية العام؟ أما أنها برفض هذه التهدئة ربما يتاح لها المجال للسير قدما في العملية التفاوضية؟

أسعد تلحمي: يعني لا أريد أن أحسب، أن أغالي في تحليلي ولكن أعتقد أن إسرائيل لا تريد التهدئة ولا تريد أن تنجز المفاوضات اتفاقا، يعني بالنسبة للمفاوضات مع السلطة الفلسطينية ها هي إسرائيل عادت قبل يومين لتتحدث عن إعلان مبادئ واستمعنا كلنا طبعا نقلا عن مصادر فلسطينية عن إحباط رئيس السلطة الفلسطينية، في لقاءاته في واشنطن أعرب عن إحباطه من عدم التقدم ولا أقول التقدم البطيء في المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، لا أعتقد أن.. يعني أعود إلى سؤال سابق لحضرتك أستاذ علي، لا أعتقد أن إيهود أولمرت يملك ذرة من القوة السياسية ليقدم على اتفاق لحل نزاع عمره 100عام، يعني أكبر منه وأكثر منه قوة ومن العسكريين الكبار ومن أركان الدولة العبرية الأكثر قدرة من أولمرت لم يفعلوا ذلك، لذلك يعني هناك على المسار التفاوضي لا تقدم وعلى مسار التهدئة لا أعتقد أن، يعني ذكر الدكتور في القاهرة يعني إسرائيل نحن نتحدث عن التهدئة ولكن لننتبه أن إسرائيل لا تذكر في المرة أنها في صدد رفع الحصار عن قطاع غزة على أكثر ما تقوله إن قضية ترتيب معبر رفح بشروطها هي..

علي الظفيري (مقاطعا): وضحت الفكرة أستاذ أسعد..

أسعد تلحمي (متابعا): ولكن لا أعتقد ولا أرى أن إسرائيل في وارد أن ترفع الحصار عن قطاع غزة.

علي الظفيري: طيب، سامحني تبقى لي دقيقة، دكتور عماد، إذا ما رفضت إسرائيل يعني بغض النظر عن الموقف الإسرائيلي ولكن إذا افترضنا أن هناك موقفا سلبيا مع هذه الهدنة، هل تكون الفصائل الفلسطينية على رأسها حركة حماس قدمت شهادة براءة ذمة أمام المصريين وبالتالي ستكون العلاقة مع مصر، علاقة الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس، تدخل في طور آخر، في طور أكثر إيجابية في الفترة القادمة؟

عماد جاد: يعني هذا بالضبط ما أشرت إليه في إجابتي السابقة بمعنى أنه في حال الرفض أو في حال عدم التجاوب الإسرائيلي بشكل واضح هنا يمكن لمصر أن تدخل بالفعل في مرحلة جديدة مع الفصائل وهو ما أشرت إليه بأنه يمكن لمصر أن تقنع الفصائل فقط بتوفير الشروط الشكلية لتشغيل المعبر بمعنى أن تتسلمه السلطة الوطنية الفلسطينية فيأتي المراقبون الأوروبيون ثم تفتح مصر المعبر وتبدأ حركة التنقل بشكل واضح وتكون إسرئيل بذلك فقدت أهم أوراق الضغط على قطاع غزة وعلى حركة حماس.

علي الظفيري: دكتور عماد جاد رئيس تحرير مجلة مختارات إسرائيلية من القاهرة، الأستاذ أسعد تلحمي رئيس تحرير مجلة فصل المقال من الناصرة، شكرا لكما. وبهذا نصل إلى نهاية الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بانتظار مساهماتكم عبر بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم على متابعتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة