انتقادات مصر لسياسة إيران بالشرق الأوسط   
الاثنين 1428/6/9 هـ - الموافق 25/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:13 (مكة المكرمة)، 7:13 (غرينتش)

- أسباب انتقادات أبو الغيط لسياسة إيران بالشرق الأوسط
- تصريحات أبو الغيط ومستقبل علاقة مصر وإيران




ليلى الشيخلي: حياكم الله نتوقف في حلقة اليوم عند الانتقادات الحادة التي وجهها وزير الخارجية المصري أبو الغيط للسياسة الإيرانية في الشرق الأوسط ونطرح تساؤلين؛ ما هي أسباب هذا التحول المفاجئ في موقف القاهرة إزاء سياسة طهران الشرق أوسطية؟ وهل تعود العلاقات بين البلدين إلى سالف عهدها بعد انتقادات أبو الغيط؟

أسباب انتقادات أبو الغيط لسياسة إيران بالشرق الأوسط

ليلى الشيخلي: في تصريحات غير مسبوقة وجه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط انتقادا حادا للسياسة الإيرانية في الشرق الأوسط وقال أبو الغيط إن هذه السياسة تشكل تهديدا للأمن القومي المصري وخلال ندوة مع أعضاء أندية الروتاري في القاهرة قال أبو الغيط إن التحركات الإيرانية الأخيرة شجعت حركة حماس على فرض سيطرتها الأمنية على قطاع غزة مؤكدا أن ذلك يمثل تهديدا للأمن القومي المصري لأن غزة على مرمى حجر من مصر وأضاف أبو الغيط أن الانتشار الإيراني في العراق يمثل تهديدا للأمن القومي المصري والعربي، كما قال إن إيران لديها أجندة خاصة تتمثل في برنامجها النووي ورأى أن هذا يلزم القاهرة بالتدقيق في علاقاتها مع طهران ووضع قيود على تطورها، تصريحات أبو الغيط جاءت في سياق التطورات الأخيرة التي شهدتها غزة بعد أن سيطرت حركة حماس على مقرات الأجهزة الأمنية في القطاع بعد أيام فقط من القتال الشرس بين أنصارها وأنصار حركة فتح والذي سقط فيها عشرات القتلى والجرحى وكانت القاهرة عبرت عن استيائها من الوضع الجديد في غزة معلنة دعمها لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحكومة الطوارئ التي شكلها بقيادة سلام فياض في مدينة رام الله بالضفة الغربية وعلى إثر ذلك سحبت مصر بعثتها الدبلوماسية من قطاع غزة وقررت نقل مقرها إلى رام الله، معنا في هذه الحلقة من القاهرة مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال وعضو أمانة التثقيف السياسي في الحزب الوطني من طهران معنا محمد صادق الحسيني الكاتب والمحلل السياسي الإيراني نبدأ معك مجدي الدقاق من القاهرة يعني نبرة جديدة ولغة جديدة في تصريحات الوزير المصري لماذا؟ ماذا وراءها؟

"
إيران دخلت في خط الأمن القومي العربي في محاولة لتوظيف صراعها مع الغرب على حساب القضايا العربية
"
مجدي الدقاق
مجدي الدقاق - رئيس تحرير مجلة الهلال وعضو أمانة التثقيف السياسي في الحزب الوطني: ليس وراءها شيء سوى تبيان أو إيضاح الموقف الإيراني، مصر موقفها ثابت من قضية العلاقات مع إيران، مصر مطالب محددة الأمر الجديد في المسألة أن إيران صعّدت ليس من أجندتها العلنية فقط بتأييد تصدير الثورة أو تأييد الحركات الشيعية بل امتد نفوذها لتأجيج الصراع في المنطقة بدعم بعض الفصائل الفلسطينية في لبنان وما يحدث في لبنان الأصابع الإيرانية وبعض الدول العربية وراءها ما حدث ونحن نعلم جيدا العلاقات السرية بين.. والعلنية أيضا بين قادة حماس وإيران أي أن إيران دخلت في خط الأمن القومي العربي في محاولة لتوظيف بالفعل صراعها مع الغرب على حساب القضايا العربية والمناقضة وبالتالي كان يجب على القاهرة أن تكشف هذه الأوراق ليست القضية هنا شارع باسم قاتل وليس بورتريه يضع أسماء الشهداء ومنهم هذا القاتل أيضا، المسألة أعمق من هنا أعمق من هذا هناك تهديد ليس للأمن القومي المصري فقط بل للأمن القومي العربي ككل.

ليلى الشيخلي: يعني على مدى سنوات وعلى مدى مواقف كثيرة مصر دائما معروفة بصبرها، بتحكمها بالمصطلحات الدبلوماسية التي تستعملها يعني هل طفح الكيل إلى هذه الدرجة في غزة ليثار هذا الموضوع بهذه الطريقة؟

مجدي الدقاق: أعتقد أن الوزير أحمد أبو الغيط كان أكثر تعقلا وهدوء وربما لم يكشف أشياء كثيرة من المخططات الإيرانية، السياق هو نفس السياق، الموقف المصري واضح ولكن القضية ليست طفح الكيل بقدر ما هو أن الأمن العربي يعني ربما هذه إشارة بعدم العبث به لأن هناك كثير من المطالب العربية، بعض الجزر العربية محتلة، تدخلات في العراق، القتل على الهوية، تصدير المذهب الشيعي، ما حدث في لبنان من تقلبات ومن بعض الأسرار الأخرى لعلني لا أريد أن أثيرها أن هناك أموال إيرانية متدفقة لبعض فصائل الشيعة وخلق قوى شيعية داخل المناطق العربية ومنها مصر والتأثير على قضايا السُنّة أيضا يعني.

ليلى الشيخلي: هذه اللغة وهذه الإشارة اللي تحدثت عنها محمد صادق الحسيني كيف استقبلتها إيران هل فوجئت بها؟ هل تفهمتها؟

محمد صادق الحسيني - كاتب ومحلل سياسي إيراني: يعني أنا في الواقع أنا شخصيا أولا دعيني أقول لك إنني أستغرب استغرابا كثيرا ما تفضل له الزميل من القاهرة، إذا كان هذا لسان حال الحكومة المصرية وصناع القرار فالكارثة للأمن القومي المصري والأمن القومي العربي أكبر بكثير مما كنت أتصور في ظل غياب العراق كدولة عربية كبرى والاختلال الكبير الحاصل في التوازن.. التوازن الإقليمي في المنطقة على حساب الأمن القومي العربي بعد أن تركوا العراق يذهب وتفرجوا عليه وكل الذين قدروا تقديرا سيئا للوضع في العراق وسمحوا باجتياح دولة عنصرية استكبارية تقوم على القتل والإرهاب المنظم واحتقار الشعوب والتضحية بالآخر وضرب الأمن القومي العربي بالعمق أن تأخذ العراق ثم الآن يستغربون لماذا ذهب العراق ويريدون أن يجبروا خاطر المواطن العربي بهجوم مضاد مفتعل ومزعوم حول خطر يسمونه الخطر الإيراني أو النفوذ الشيعي أو الهلال الشيعي، هذا الكلام أنا أعتقد يعيدنا إلى المربع الأول للأسف الشديد وأنا أشك جدا أن هذا الكلام كلاما مصريا بالتمام والكمال أو كمان كلاما مصريا بامتياز لأننا سمعنا من الرئيس حسني مبارك ومن قادة مصريين كثيرين عندما زرنا مصر قبل فترة كلاما مختلفا تماما عن هذه النبرة كما سميتيها، كانوا يقولون إن عصابة ديك تشيني لا تريد الخير لمصر كما أنها لا تريد الخير لإيران ولا تصدقوا هؤلاء الأميركيين هؤلاء يريدون أن يزرعوا الفتنة بين الشيعة والسُنّة هؤلاء يريدون أن يزرعوا الفتنة بين العرب والإيرانيين..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: ولكن يعني هناك مستجدات على الأرض يعني ما يحصل في غزة؟

محمد صادق الحسيني: ما هي المستجدات؟

ليلى الشيخلي: خصوصا الوضع الفلسطيني هذا ممكن أن يكون من المستجدات التي دفعت بهكذا تعليقات؟

محمد صادق الحسيني: أحسنتِ..

ليلى الشيخلي: تفضل.

محمد صادق الحسيني: أحسنتِ هذا سؤال دقيق المستجدات هي لحظة تاريخية يجب أن تلتقطها مصر وليست تحدي يعني أن يكون جيران مصر مقاومين وأن يكون جيران مصر هو الإسلام أفضل من أن تكون الحركة الصهيونية التي تريد تهميش دور مصر تماما كما تفعل واشنطن، إن مصر تعلم تماما أن واشنطن تهمش الدور المصري في السودان، في لبنان، في منطقة الخليج، في الشرق الأوسط على حدودها في مصر كل شيء تم أخذه من مصر وهم لا يحترمون كما قال لنا بالحرف الواحد الرئيس المصري حسني مبارك إنهم يريدون أُجراء كأيمن نور ولا يريدون شريكا تماما كما الآن يتصرفون مع الفلسطينيين بالمناسبة، هم يعتقدون أن الفلسطينيين لا يستحقون حق الحياة فكيف بالشراكة فضلا عن السلام، أنا أعتقد أنها لحظة تاريخية إذا لم تكتشفها مصر تعيد الدور المصري إلى المربع الأول اي إلى المربع صفر وهي تضرب الأمن القومي الإيراني هو امتداد لصالح العرب وليس على العرب كل من يفكر بطريقة مختلفة.

ليلى الشيخلي: ولكن الآن نحن الآن بصدد هذه التصريحات التي خرجت من وزير الخارجية المصري استعداء القاهرة ليس بالأمر الهين يعني مصر تتحدث عن أنها ستدقق الآن..

محمد صادق الحسيني: يعني إيران لن تستعدي القاهرة..

ليلى الشيخلي: نعم اسمح لي ستدقق في علاقاتها مع طهران، ستضع قيودا على تطورها النووي، هل تعير إيران اهتماما لمثل هذا التحذير الذي ورد المبطن أم أنها تشعر بأن الأمور تجري كما تشتهي تماما محمد صادق الحسيني؟

محمد صادق الحسيني: السؤال لي؟

ليلى الشيخلي: نعم تفضل هل فعلا تعير إيران اهتماما لهكذا تحذير يخرج من مصر عندما تقول إنها ستدقق في هذه العلاقات وأنها يعني ستضع قيودا على تطوير إيران لبرنامجها النووي؟

"
عودة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وطهران ستؤدي إلى تصحيح الخلل في موازين القوى بالمنطقة العربية والإسلامية
"
محمد صادق الحسيني
محمد صادق الحسيني: بالتأكيد تعير لأن مصر دولة قوية ومهمة ولها ثقل في المعادلة العربية ونحن نعتقد أن عودة مصر إلى طهران وعودة طهران إلى مصر وعودة العلاقات الدبلوماسية هو الذي يصحح الخلل في موازين القوى منذ كامب ديفد والخلل كبير في موازين القوى في المنطقة العربية والإسلامية، نحن نعتقد أن مصر يجب أن تأخذ دورها الحقيقي وأنها اللحظة التاريخية هي التي تستطيع أن تحل الاقتتال في فلسطين، هي التي تستطيع أن تحل الاقتتال والحروب المذهبية والطائفية التي يلعب بها الموساد والمخابرات الأميركية في العراق، هي التي تستطيع أن تعيد الأمن والاستقرار إلى منطقة الخليج بعيدا عن القوات الأجنبية هي التي تستطيع أن تعيد العالم العربي والإسلامي إلى رشده، مصر مهمة للغاية في إيران وأنتم تتذكرون أن الرئيس أحمدي نجاد قال أنا منذ الغد مستعد أن أعيد العلاقة، أنا برأيي هذا هجوم مضاد أميركي صهيوني على المبادرة الإيرانية وعلى الاستقبال الرائع الذي لقاه السيد محمد خاتمي في القاهرة والذي قال بالحرف الواحد الرئيس حسني مبارك إنني مشتاق جدا لعودة العلاقات بين إيران ومصر لكن لا تذكروني بكذا وكذا لأنه أضبطوا لي أحمدي نجاد بأنه يذكرني بجمال عبد الناصر، إذا كان عنده مشكلة شخصية مع جمال عبد الناصر هذا شأن مصري..

ليلى الشيخلي: سنناقش هذا بعد الفاصل إذا سمحت لي.

محمد صادق الحسيني: أما نحن نقول إن مصر كلها بالنسبة لنا ثمينة ونعتز بها ويجب أن تعود لدورها الحقيقي في العالم العربي والإسلامي.

ليلى الشيخلي: شكرا بعد الفاصل سنتابع تداعيات تصريحات أبو الغيط على مستقبل العلاقات بين القاهرة وطهران فأرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تصريحات أبو الغيط ومستقبل علاقة مصر وإيران


ليلى الشيخلي: أهلا من جديد، علاقات القاهرة بطهران شهدت تقلبات عديدة فمع تغير الأنظمة السياسية شهد البلدان مراحل من التقارب وأخرى من التنافر، التقرير التالي يلقي مزيدا من الأضواء على تلك التقلبات.

[تقرير مسجل]

وائل التميمي: حماس والمشروع النووي الإيراني وتدخل إيران في العراق أسباب لعودة التوتر للعلاقات بين مصر وإيران، لنعد إلى الوراء قليلا، المد والجذر قديم متجدد في العلاقات المصرية الإيرانية قبل ثورة يوليو عام 1952 كانت العلاقات المصرية الإيرانية تحت النفوذ البريطاني متينة ومتميزة لكن ثورة عبد الناصر وتوجهاتها الجديدة وخاصة معارضتها القوية لحلف بغداد باعدت كثيرا بين طهران تحت حكم الشاه وبين القاهرة، حين تحول السادات عن توجهات العهد الناصري الكبرى تقاربت القاهرة مجددا مع طهران وزاد ذهاب السادات إلى القدس من تحسين العلاقات بين البلدين وحين عزل الشاه عن عرشه مع قيام ثورة الإمام الخميني لم يجد مكانا يقيم فيه أنسب له من مصر، من المفارقات العجيبة أن مسار التسوية مع إسرائيل الذي قادته القاهرة وقرّب بينها وبين طهران أواسط السبعينات بات أحد أهم أسباب التوتر بين البلدين في ظل حكم الجمهورية الإسلامية، الحرب العراقية الإيرانية نقلت العلاقات المصرية الإيرانية من التوتر إلى العداء السافر حين انحازت القاهرة إلى جانب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في الحرب واتهمت مصر إيران بدعم الجماعات الإسلامية التي خاضت معارك مع الأمن المصري طيلة السبعينات والثمانينات وشطرا من التسعينيات، اغتيال السادات واحتفاء طهران بقاتله خالد الاسطنبولي أورث العلاقات بين البلدين عقدة ظلت عصية عن الحل لفترة طويلة من الزمن، مع وفاة الخميني اتجهت طهران في عهد رفسنجاني ثم خاتمي نحو تقارب واضح مع مصر ودول الخليج العربي وتتالت زيارات المسؤولين الإيرانيين إلى القاهرة وقابلتها زيارات محدودة لمسؤولين مصريين إلى طهران، في تلك الأثناء بات خبراء الأمن القومي في البلدين ينظرون إلى إسرائيل باعتبارها تحديا مشتركا لهما وسبب للتقارب والتنسيق بينهم، زيارة الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي للقاهرة كانت ذورة التقارب بين البلدين لكن العلاقات لم تطبّع بشكل نهائي وظل سدود المصري يضع الكوابح أمام نسق تطوير العلاقات الثنائية، اتهامات لإيران بزرع جواسيس في مصر أو بدعم حركة حماس في فلسطين أو بالتدخل في العراق كلها عوامل انتهت أخيرا إلى عودة التوتر مجددا لعلاقة القاهرة بطهران.

ليلى الشيخلي: مجدي الدقاق يعني هناك من قد يسارع إلى ربط تصريحات أبو الغيط والقول إنها تصب في المخطط الأميركي في المنطقة لعزل طهران عربيا ودوليا ما هو ردك؟

"
الرئيس مبارك وجه نصيحة لخاتمي بضرورة أن يكف أحمدي نجاد عن تصريحاته التي قد تؤدي إلى تأجيج وتفجير المنطقة
"
الدقاق
مجدي الدقاق: أولا يعني عيب قوي أن الأستاذ محمد الحسيني يصف تصريحات وزير خارجية مصر بكل مقامه ودور مصر على أنه مخطط أميركي، مصر تعلم جيدا ولا تريد نصائح إيرانية لأمنها القومي والأمن العربي، القضية واضحة إيران تلعب بمصالح محددة بأجندة فارسية منذ القدم لم تتغير لا في عهد الشاه ولا في عهد الخميني وما فيما بعده لعندما زار خاتمي دعيني أذيع لك سرا وأبلغني به الرئيس مبارك أثناء مرافقتي له في الطائرة أبلغ الرئيس مبارك خاتمي نصيحة لوجه الله كما يقولون لخاتمي أن يكف أحمدي نجاد عن تأجيج المنطقة وعن تصريحاته التي يمكن أن تفجر المنطقة ويبدو أن خاتمي لم يستطع إيصال هذه النصيحة وما يحدث في إيران من دعم لقوى التدمير داخل العراق ودعم القوى الشيعية داخل العراق، ثم ما يحدث في لبنان ثم حماس أخيرا والمؤمرات ضد الأنظمة العربية سواء في مصر أو في السعودية يؤكد أن الأجندة الإيرانية لم تتغير، مصر تدرك جيدا أن اللغة الإيرانية تختلف عن المصالح العربية عن مصالحها تعلم تماما أن مشروع السلام أحد أهم معوقاته هو الدور الإيراني وبالتالي تصطدم بأمنها القومي، إذاً يجب أن يتم يعني رؤية الأمر واضحا، كل دخول إيراني في المنطقة سواء في الملف اللبناني أو الملف العراقي توظفه إيران بالفعل لصالح صراعها مع المجموعة الأوروبية ومع الأميركان ثم تجري اتصالات سواء في شرم الشيخ أو في أحد العواصم الأوروبية سرية، إذاً إيران لها أجندة مختلفة على غير ما تعلنه لها اتصالات سرية ويتحدث الحسيني عن الشيطان الأعظم وعن المؤامرة الغربية، مصر تعرف جيدا موقفها وتعلم مصالحها القومية ولا أحد يستطيع عزلها ما دامت تحافظ على أمنها القومي والأمن العربي أيضا.

ليلى الشيخلي: طيب ولكن أليس صحيحا بغض النظر عن المشاعر هذه التي تتحدث عنها لم تخرج على العلن هكذا رسيما بهذه الطريقة قبل اليوم بهذه التصريحات التي صرح بها أبو الغيط يعني هل يمكن القول إن ربما أحداث غزة لو سمحت لي أحداث غزة ربما جعلت مصر أكثر تعاطفا مع الموقف الأميركي ضد طهران هل يمكن القول إذا أردنا أن نبتعد عن كلمات أو مصطلحات المخطط الأميركي ولكن يمكن أن نقول إن مصر اليوم ربما بسبب ما يحدث في غزة أصبحت أكثر تفهما للموقف الأميركي ضد إيران؟

مجدي الدقاق: لا يعني بالعكس مصر لا زال على موقفها الواضح أن الأمن العربي جزء لا يتجزأ، القضية ليست تعاطفا مع أميركا بالعكس مصر موقفها الواضح من الملف النووي والصراع الأميركي الإيراني واضح جدا أن إخلاء المنطقة من كل أسلحة الدمار الشامل وتساوي ما بين امتلاك إيران لهذه الأسلحة وإسرائيل ربما كان هذا الموقف أكثر المواقف العربية والدولية احتراما الموقف ليس ضد إيران بشكل شخصي أو بشكل دولة قصاد دولة بل هي حفاظا على المنطقة، القضية هنا مصر لا تلعب لصالح الأميركي ولا تريد أيضا أن تلعب لصالح الإيراني، مصر تلعب في صالح أمنها القومي وفي أمن المنطقة العربية لأن جزء من أمنها هو أمن السعودية وأمن الإمارات وأمن قطر وأمن المغرب والجزائر واليمن، إذاً نحن الأجندة العربية أجندة واحدة..

ليلى الشيخلي: يعني في النهاية نتحدث عن مصالح؟

مجدي الدقاق: وهذا يستدعي أيضا..

ليلى الشيخلي: بس باختصار لأني أريد أن أذهب إلى محمد صادق الحسيني لو سمحت في نقطة أخيرة في نقطة تريد أن تقولها؟

مجدي الدقاق: نعم يعني يكفي وقد نسينا هذا نعم نسينا هذا الموقف لاحظي هذا التدخل الإيراني داخل بعض العناصر الشيعية أو الزيدية في اليمن، إذاً المخطط الإيراني والأجندة الإيرانية تهدد جنوب القاهرة وشمال القاهرة ومحيطها العربي حتى وصل إلى صعدا في اليمن، إذاً نحن أمام أجندة لابد من التصدي لها ولابد من كشفها ليس تعاطفا مع الموقف الأميركي أو غيره بل حفاظا على الأمن العربي والأمن القومي المصري.

ليلى الشيخلي: طيب نقطة واضحة محمد صادق الحسيني هذه الأجندة ربما إذا أردنا يعني نستخدم تعبير آخر إيران من الواضح أنها استثمرت خلال العقدين الماضيين في حركات مثل حماس وحزب الله والآن في العراق وهذا أعطاها نفوذ كبير لا أحد ينكره ولكن في المقابل قد يكون الثمن غالي أيضا في علاقاتها على حساب جاء على حساب علاقاتها مع دول عربية نافذة ومهمة في المنطقة مثل السعودية، مثل مصر، مثل الإمارات، إلى أي حد يعني هذا مثلا يشكل هاجس بالنسبة لإيران أو حتى أمر يعني تفكر به وتحسب له حساب إيران؟

محمد صادق الحسيني: يعني أولا وقبل كل شيء إن إيران متهمة من القومويين العنصريين الإيرانيين والمعارضة الإيرانية في الخارج والأميركيين بأنها عربية وليست إيرانية لم تعد إيرانية هي عندها أجندة عربية أي أنها تقف إلى جانب الحق الفلسطيني والحق العربي وهمها واهتمامها هو عربي أكثر مما هو إيراني..

ليلى الشيخلي: ولكن لنأخذ الحق الفلسطيني اسمح لي لنأخذ ما يحدث الآن في غزة يعني ما المصلحة في أن تساند مثلا حماس على حساب فتح وبالتالي هذا ما نشاهده الآن ربما يكون بطريقة أو بأخرى نتيجة لذلك ما ردك؟

"
إيران ليس لديها أي أجندة طائفية أو عرقية أو مذهبية، فهي ترى أن العلاقة مع فلسطين والعرب جزء من أمنها القومي
"
الحسيني
محمد صادق الحسيني: قطعا أن طهران لم تساند فصيل ضد فصيل آخر لابد أن يعلم السيد مجدي في القاهرة وكل الأخوة العرب أن حماس فصيل فلسطيني 100% وهو جار لمصر قبل أن تأتي إيران لتدعمه أو لا تدعمه ثم أن حماس سُنّية ثمة تناقضات كبيرة عجيبة وسُنّية سلفية حتى أن بعض يعني الأجنحة في حماس ربما لا يرتضي الفكر الشيعي المعتدل أو الفكر الشيعي المتجدد أو المجتهد أو الذي فيه استنباطات مختلفة عنهم، هذا الكلام مردود عليه من الأساس، إيران ليست لديها اي أجندة طائفية أو عرقية أو مذهبية، كل ما تملكه إيران هي تشعر أن العلاقة مع فلسطين والعلاقة مع العرب هي جزء من أمنها القومي بمعنى أن التهديد القادم من إسرائيل من الدولة العنصرية الصهيونية هو ضد الأمن القومي لكل الدول العربية والإسلامية المحيطة وضد الأمن القومي التركي وضد الأمن القومي في الحبشة وضد الأمن القومي العربي الأمن القومي العربي لا يدافع عنه من يرى في إيران خطرا بدلا عن إسرائيل، إذا كان البعض يريد أن يغير الأولويات ويجعل أن المصالحة مع إسرائيل اليوم تصبح هي المطلوبة ويجب أن نقلب بمعادلة يعني مقلوبة بالمشقلب مثل ما بيقولوا بحيث يصير أن الخسن والخسين ثلاثتهم بنات مغاوية فهذا شأنه، الخطر واضح هو من إسرائيل والصديق واضح هو الإيرانيين الذي يخافون أو يقلقون على الأمن القومي العربي وهو من حقهم أن يخافوا ويقلقوا، يجب أن يقلقوا من الفتنة المتنقلة التي تقوم بها واشنطن ابتداء من العراق ثم بيروت ثم دمشق ثم تنقلها إلى الصومال وقبيلة الهوية العربية التي تقاتل في الصومال هناك هو القلق..

ليلى الشيخلي: مجدي الدقاق هذا بالضبط يعني ما يحذر منه البعض هناك من يقول إن إسرائيل يعني ليس من مصلحتها علاقات جيدة بين مصر وإيران يعني كيف ترى مستقبل هذه العلاقة في ضوء هذه التصريحات الأخيرة وفي ضوء كل ما سمعته الليلة؟

مجدي الدقاق: أولا علينا أن لا ندخل إسرائيل في لعبة العلاقات المصرية الإيرانية لسبب إن إيران ليست دولة مواجهة إيران تستخدم أطراف فلسطينية سواء كانت سُنّية وأطراف لبنانية سواء كانت شيعية أو سُنّية لأغراضها وأغراض أهدافها واستراتيجيتها كدولة تريد لها مخطط معين وأجندة في المنطقة ودعنا نتحدث بوضوح أن التوجه الفارسي المعادي للعرب لازال مستمرا حتى لو تغير النظام، هذه الأجندة واضحة إذا أرادت إيران علاقات متوازنة وجيدة عليها أن تحترم الأمن القومي العربي، عليها أن تنسحب من الجزر العربية، عليها أن تكف عن تأييد الأقليات الشيعية في الخليج، عليها أن ترفع يدها عن العراق، عليها أن ترفع يدها أيضا من الملف اللبناني ثم عليها أيضا أن تعترف بخطئها في صعدا بتأييد الحوثيين ثم وهو الأهم عليها أن لا تدعم القوة المعادية لجهود السلام في المنطقة لأنها توظف هذا في صراعها مع أميركا، إيران لا تريد سلاما ولا تريد استقرار المنطقة وتأجيج المنطقة جزء من الهدف الإيراني لتصدير الثورة حتى لو كانت هذه الثورة أخذه طابع أصولي وسُنّي..

ليلى الشيخلي: أدركنا الوقت..

مجدي الدقاق: إذاً الكرة في الملعب الإيراني تفضلي.

ليلى الشيخلي: الكرة للأسف في ملعب المخرج الذي أخبرني للتو أن الوقت قد انتهى، شكرا جزيلا لمجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال وعضو أمانة التثقيف السياسي في الحزب الوطني وشكرا جزيلا من طهران..

محمد صادق الحسيني: مجدي الدقاق..

ليلى الشيخلي: محمد صادق الحسيني الكاتب والمحلل السياسي الإيراني وشكرا لكم مشاهدينا الكرام في حلقة أخرى من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة