أبعاد ودلالات عدم إمكانية إجراء الانتخابات الفلسطينية   
الاثنين 1430/11/29 هـ - الموافق 16/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 8:15 (مكة المكرمة)، 5:15 (غرينتش)

- أبعاد ودلالات قرار لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية
- خيارات الرئيس الفلسطيني وسيناريوهات الحلول الممكنة

محمد كريشان
سميح شبيب
جواد الحمد
محمد كريشان:
أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أنها لن تكون قادرة على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 24 كانون الثاني/ يناير المقبل وذلك لعدم إمكانية تنظيمها في الوطن بكامله كما نص القانون والمرسوم الرئاسي الخاص بذلك. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي أبعاد ودلالات القرار الذي أعلنت عنه لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية؟ وما هو القرار الذي سيتخذه الرئيس عباس على ضوء ذلك لمنع وجود فراغ في النظام السياسي الفلسطيني؟... قال حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات الفلسطينية إن اللجنة أبلغت الرئيس الفلسطيني محمود عباس عدم قدرتها على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر وهو 24 كانون الثاني/ يناير المقبل وأرجع ناصر قرار اللجنة التي شكلت بمرسوم رئاسي إلى استحالة إجراء الانتخابات في كامل الوطن بعد رفض حركة حماس لذلك في قطاع غزة.

[شريط مسجل]

حنا ناصر/ رئيس لجنة الانتخابات الفلسطينية: أرسلنا رسالة بالطبع للأخ أبو مازن وأعلمناه بذلك وإحنا نعتبر أنه بهذا نكون أنهينا هذه الجزئية الأولية من موضوع الانتخابات ولسوء الحظ كما تعرفون هذا يعني هو تأجيل الانتخابات، لا نعرف ماذا سيأخذ الرئيس ولكن مسؤولية لجنة الانتخابات هي إجراء الانتخابات وليس أكثر من ذلك ولا أقل.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: من جانبها قالت حركة حماس إنها أبلغت لجنة الانتخابات كتابيا عدم اعترافها بقانونيتها ورفضها التعامل معها، وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم الحركة في حديث للجزيرة إن لجنة الانتخابات فقدت شرعيتها بموجب التفاهمات التي تم التوصل إليها بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة.

[شريط مسجل]

سامي أبو زهري/ المتحدث باسم حركة حماس: هذا كلام غير دقيق وغير مقبول لدينا في حماس، أنا أريد أن أشير هنا إلى أننا.. إلى أنني أنا شخصيا قبل نحو شهر ونصف تسلمت كتابا من ممثل اللجنة هنا في غزة موقع باسم الدكتور حنا ناصر يدعو فيه الحركة إلى تعيين ممثل لها في لجنة الانتخابات وقد تم الرد على الدكتور حنا ناصر بكتاب رسمي من الحركة أنه لا علاقة للجنة بهذا الأمر، اللجنة يجب أن يتم تشكيلها بالتوافق الوطني كما تم الاتفاق عليه في لقاءات وحوارات القاهرة بالتالي لا ينبغي أن تتدخل اللجنة السابقة التي كان يقودها حنا ناصر في الانتخابات السابقة في هذا الموضوع، أي ما أريد أن أقصده، أن أصل إليه أن اللجنة تعلم سلفا بكتاب رسمي من حماس أنها لجنة غير رسمية وغير مقبولة وطنيا علنيا في حركة حماس وبالتالي ليس له الآن أن يقول إن حماس رفضت التعاون مع اللجنة.

[نهاية الشريط المسجل]

أبعاد ودلالات قرار لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور سميح شبيب أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت، ومن عمان جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط، أهلا بضيفينا. نبدأ بالدكتور سميح شبيب في رام الله، هل هذا القرار للجنة الانتخابات لم يكن منه بد؟

سميح شبيب: كان متوقعا وكان لا بد منه لأنه ووفقا للنظام الأساسي الفلسطيني كان يتوجب على الرئيس إصدار مرسوم يحدد به الانتخابات قبل ثلاثة أشهر وقد قام بذلك، عند قيامه بذلك قام بتكليف لجنة الانتخابات المركزية في الإعداد والاتصال بالقوى السياسية كافة وحقيقة أن هذه اللجنة أول عمل كان لها هو إصدار بيان من 27/ 10 ناشدت به الأحزاب والقوى والهيئات والشخصيات والجماهير التعاون معها للإعداد للانتخابات، ما جرى أيضا هو أن الرئيس عندما ألقى خطابه متضمنا ثمانية نقاط كانت النقطة المتعلقة بالانتخابات واضحة بأن هذه الانتخابات ستجري في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة حكما بمعنى أنها إذا لم تجر في هذه المناطق كافة فإنها لن تجري وبالتالي فأنا أعتقد أن لجنة الانتخابات وبعد الاتصال مع القوى الأساسية ومنها حركة حماس وجدت أنه يستحيل إجراء هذه الانتخابات في المناطق كافة خاصة في قطاع غزة وحيث أن هناك لا يوجد أي ضمان لسماح إسرائيل بإجراء الانتخابات في القدس وبالتالي وصلت هذه اللجنة إلى طريق مسدود، أعلنت موقفها وقامت بإبلاغ الرئيس خطيا بذلك.

محمد كريشان: نعم، ولكن هذه اللجنة المستقلة، وهنا أسأل السيد جواد الحمد، هذه اللجنة المستقلة ألم تؤكد من خلال هذا القرار مدى استقلاليتها ومصداقيتها لأنه كان هناك انطباع لدى البعض على الأقل بأن الأمور تتجه نحو إجراء الانتخابات في الضفة دون غزة مما سيكرس حتما واقع التقسيم الفلسطيني.

جواد الحمد: لا أعتقد أن الرئيس محمود عباس كان يفكر في إجراء انتخابات للضفة الغربية دون قطاع غزة حيث أن هذه شرعية منقوصة تضعف الرئيس عباس أمام الإسرائيليين والأميركيين من جهة وتضعفه أمام حركة حماس التي أفشلت قراره من جهة أخرى، ومن هنا أعتقد أنه كان حريصا على أن تشارك حماس أو تسمح بإجراء انتخابات في قطاع غزة فاستخدم هذه الورقة للضغط على حركة حماس مبكرا، منذ البداية كان هذا إجراء أحادي الجانب من الرئيس محمود عباس في ظل حوارات جرت في القاهرة واتفاقات أولية تم الاتفاق عليها بشأن لجنة الانتخابات والانتخابات كما تذكر الورقة المصرية بالتفصيل ومن هنا أعتقد كان متوقعا فشل مثل هذا الإجراء سواء مضى في الانتخابات أو توقف عنها كما حصل اليوم من قبل لجنة الانتخابات، والموضوع ليس موضوع لجنة الانتخابات هذه مستقلة أو غير مستقلة، الموضوع موضوع أنها يجب أن تشكل بقرار وطني توافقي مستقل حتى لا يتحفظ أي طرف عليها وخصوصا حركة حماس أمام حركة فتح حتى يمكن أن تجري انتخابات وطنية بمعيار وطني لها ضمان من النزاهة النسبية العالية حتى لا يتم الطعن في نتائجها مستقبلا أو لاحقا ومن هنا أعتقد أن هذا يعتبر فشلا لمحاولة الرئيس عباس الضغط على حركة حماس لتوقيع ورقة المصالحة في ورقة الانتخابات وهو أيضا لا زال ينتظر الورقة الثانية من أوراقه وهي قضية التنحي أو عدم الرغبة بالترشح للانتخابات كنوع من الضغط على الجانب المصري والجانب الأميركي في نفس الوقت من أجل تقديم تنازلات محدودة يمكن أن يقدمها للشعب الفلسطيني كورقة قوية في وجه مواقف حركة حماس السياسية التي تتهم الرئيس عباس بتقديم تنازلات للإسرائيليين.

محمد كريشان: ولكن عفوا سيد الحمد يعني لماذا لا ننظر إلى الأمر من زاوية أخرى بمعنى أن الرئيس عباس عندما دعا إلى إجراء هذه الانتخابات وهو يعلم الواقع الفلسطيني الراهن لم تكن لديه أوهام وإنما اضطر ليقوم بتلك الخطبة لأنه مجبر على القيام بها دستوريا وقانونيا ويترك الأمور إلى أن تؤول إلى ما آلت إليه الآن بشكل طبيعي وعادي.

جواد الحمد: وإذا كان وقع الورقة المصرية التي تنص على إجرء الانتخابات في 28/6/2010 وكان ينتظر توقيع حركة حماس عليها بين أسبوع وآخر فلماذا إذاً أعلن عن ذلك؟ هذا واحد السؤال الأول، السؤال الثاني حقيقة أن الرئيس عباس انتهت ولايته الدستورية أصلا في 9 يناير بإجماع الدستوريين الفلسطينيين بالمناسبة ناهيك عن الدوليين، وهو استمر في منصبه بتوافق وطني بدون قرار رسمي لكن بتوافق وطني عملي على أن يستمر فاستمر وهو يعد خرقا دستوريا، لماذا لم يقف عند ذلك الأمر في تلك اللحظة عندما أكمل خمس سنوات وليس أربع سنوات فقط؟ أعتقد هذا الموضوع موضوع..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني اسمح لي فقط في هذه النقطة عفوا، يعني طالما الأمر سار بتوافق وطني وحتى حماس لفترة طويلة لم تعد تتحدث عن أن الرئيس محمود عباس لا شرعية له، لكنها عادت إلى هذا الأمر بعد تطورات جرت في المشهد إذاً لا يمكن أن نتحدث مرة عن قانونية أو أمر واقع ونسكت ومرة نتحدث عن عدم دستورية الموقع.

جواد الحمد: لا، لا، أخ محمد، الحديث يجري عن إذا كان هناك توافق وطني فالدستور والقانون يخضع للتوافق الوطني طبعا، أما إذا كان هناك تفرد وطني من طرف دون آخر فبالطبع يجري الحديث عن عدم شرعية وشرعية يعني عندما يقوم الرئيس محمود عباس بإعلان الانتخابات من جانب واحد من الطبيعي أن تقف له حماس وغيرها وتقول له أنت رئيس غير دستوري لأنه كان قد سكت على وضعه غير الدستوري نسبيا من الناحية القانونية بسبب حوارات وطنية وتوافقات وطنية كانت تحدد موعد الانتخابات القادمة بالتوافق بين الأطراف، أما وقد خرج على ذلك أو خرج على الاتفاق الوطني فطبعا من الطبيعي أن تقف هذه القوى موقف الاتهام بغير الدستورية كما لاحظنا في عدة مجالات، على كل حال لا زال الأمر متاحا، لا زال المجال متاحا..

محمد كريشان (مقاطعا): طالما الأمر متاح نريد أن نسأل الدكتور سميح شبيب ما الذي يمكن أن تفعله اللجنة الآن، هل انتهى دورها بالكامل بعد أن أحالت الموضوع مرة أخرى إلى الرئيس محمود عباس؟

سميح شبيب: نعم، بعد أن قدمت هذه اللجنة تصورها وقالت إنه يستحيل إجراء هذه الانتخابات لأن هذه الانتخابات تحتاج يعني إلى فترة، بعد أيام كان من المفترض أن يفتح باب الترشيح والدعاية الانتخابية وتجديد سجل الناخبين سجل السكان هذه الأمور كلها يستحيل القيام بها من الناحية اللوجستية والمهنية وبالتالي فإن هذه اللجنة هي باقية ولكن دون ممارسة عملها هذا من جهة، من جهة أخرى أود أن أقول إن قضية الانتخابات هي قضية سياسية من الطراز الأول، هي قضية تتبوأ موقعا متقدما عندنا نحن كفلسطينيين جميعا يعني معارضة وسلطة وغير ذلك لأننا قادمون إلى فترة سيفقد الجميع شرعيته وبالتالي فهنالك ضرورة ماسة لإجراء هذه الانتخابات، هذه الانتخابات تعطيلها سيؤدي حكما إلى نوع من الفراغ الدستوري أو نشوء نوع من de facto لكتل أو هيئات أو مناطق أو غير ذلك..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن المشكلة هنا دكتور شبيب بأنه أصبحت القضية وكأنها قضية الدجاجة والبيضة أيهما الأول بمعنى أنه لا انتخابات دون توافق والتوافق أيضا لا يتم بهذه الأجواء فبالتالي قد نصل إلى مرحلة تتلاشى فيها الأمور جميعا، لا انتخابات ولا مصالحة.

سميح شبيب: لا أرى الأمر كذلك، أرى أن هنالك ورقة مصرية تم التوافق عليها نقاطها واضحة حددت هذه الورقة الانتخابات يوم 24/6 بمعنى ليس في موعدها الدستوري وفتح وافقت عليها، وأنا أناشد حركة حماس الآن في هذا الظرف السياسي لضرورة الإسراع في التوقيع عليها اليوم قبل غد لأن هنالك ضرورات وطنية ماسة تمس الجميع. نحن جميعا في مأزق، المأزق السياسي يمس الجميع من الواضح أن الولايات المتحدة باتت تقف إلى جانب الاستيطان الإسرائيلي، بات من الواضح أن الرئيس محمود عباس لا يقبل بالاشتراطات الأميركية الإسرائيلية، هنالك ضرورة لإجراء الانتخابات وبأسرع وقت ممكن وفقا للورقة المصرية أو 25/1 أو 25/2 أو 3، المهم أنه نحن كفلسطينيين بحاجة إلى تجديد الشرعيات هذا من ناحية ومن ناحية أخرى الاتفاق على برنامج سياسي مقاوم لأننا قادمون لا محالة إلى نوع من التصادم الكبير ليس مع الإسرائيليين فقط ولكن مع سياسات أميركية أيضا في الشرق الأوسط.

محمد كريشان: نعم، على كل الآن وقد أعلنت اللجنة المستقلة للانتخابات هذا الموقف أصبح الآن الأمر بيد الرئيس محمود عباس حتى يقرر الخطوة المقبلة، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي الخيارات المتاحة أمام الرئيس الفلسطيني، لنا عودة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خيارات الرئيس الفلسطيني وسيناريوهات الحلول الممكنة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها السيناريوهات المحتملة بعد قرار لجنة الانتخابات الفلسطينية عدم القدرة على إجراء هذه الانتخابات في يناير المقبل، سيد جواد الحمد في عمان هل يمكن القول الآن إن باب المصالحة فتح من جديد بسبب هذا التطور الأخير؟ هل هذا هو الاحتمال المرجح في المرحلة المقبلة؟

جواد الحمد: من الناحية النظرية صحيح ولكن الحقيقة أن هناك مسألة ينبغي الاعتراف بها والوقوف عندها مليا هي أن الرئيس عباس فقد خياراته في عملية السلام وأن النفق المظلم الذي أدخل الشعب الفلسطيني فيه في أوسلو عام 1993 لن يصل إلى نهاية ووصل إلى حائط مسدود وهو أعلن في خطابه قبل عدة أيام ذلك بوضوح كامل عن فشل عملية السلام وقدم سجلا حافلا من التنازلات والجهود التي بذلها هو من أجل التوصل إلى سلام مع الإسرائيليين ثم لم يقابله الإسرائيليون بشيء محدد من أي تنازلات أو على الأقل تقديم شيء من حقوق الشعب الفلسطيني ومن هنا عبر عن يأسه وإحباطه من الموقف الأميركي الإدارة الحالية كما كان قد عبر سابقا عن موقفه من الإدارة السابقة، بمعنى أن نفق أوسلو قد انتهى إلى حائط مسدود، اليوم تعيش حركة فتح التي تبنت هذا البرنامج حقيقة بوضوح كامل لمنظمة التحرير الفلسطينية مأزقا سياسيا كبيرا لا ينقذها منه إلا انتخابات وطنية فلسطينية -كما ذكر الدكتور سميح- تعطيها بعض الشرعية عبر الانتخابات لأنها لا تملك اليوم شرعيات منتخبة مع الأسف لا في منظمة التحرير ولا في السلطة الفلسطينية، ومن هنا أعتقد أن الرئيس عباس أمامه خيار أساسي وإستراتيجي وهو أن يمد يده بالفعل للتفاهم مع الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس وللتوصل إلى توافقات حقيقية وطنية دون أن يمارس بعض الممارسات التكتيكية هنا وهنا من أجل الضغط على حماس أو غيرها من الفصائل باتجاه قبول بعض المواقف السياسية، الاعتراف بفشل التسوية، الثاني التوافق الوطني الداخلي، الثالث الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية تقودها حماس حاليا بوصفها الأغلبية من المجلس التشريعي الفلسطيني هي التي تقود إلى انتخابات وطنية نزيهة، أنا أقترح شخصيا أن تتم بعد عامين من اليوم وفق توافق وطني فلسطيني بقرار من المجلس التشريعي بعد التئامه كاملا من فتح وحماس حتى يمكن إعادة بناء الوضع الفلسطيني الخاص بقطاع غزة من جهة وترميم الحصار والإعمار ويمكن إعادة ترميم المجتمع الفلسطيني إذ دمرته سلطة فياض بالأجهزة الأمنية التي بثت الرعب في أرجائه ودمرت..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن في انتظار هذا.. يعني عفوا عندما تقول بعد سنتين يعني هناك سنتان من الإشكال، هنا أريد أن أسأل الدكتور سميح شبيب، بعض التحليلات استعرضت مثلا أربعة خيارات لدى الرئيس محمود عباس إما أن المجلس المركزي الذي هو أنشأ السلطة يقر بفترة تمديد، يتخذ قرارا بتمديد رئاسته مثلما فعل مع الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1999، الخيار الثاني أن يحل المجلس المركزي السلطة الفلسطينية، الخيار الثالث هناك احتمال استقالة الرئيس محمود عباس، والسيناريو الرابع بالطبع إذا تمت المصالحة نسير بانتخابات في شهر يونيو/ حزيران المقبل، ما المتوقع أو المرجح برأيك؟

سميح شبيب: في الواقع هذه خيارات مطروحة وأعتقد أن أقواها هو العودة إلى صيغة منظمة التحرير الفلسطينية لأنه ووفقا لقرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير المنعقد في تونس قبيل المجيء إلى أرض الوطن كان هذا القرار واضحا إذا اعتبر السلطة الوطنية الفلسطينية ذراعا من أذرع منظمة التحرير وبأن المرجعية السياسية والتنظيمية للسلطة هي منظمة التحرير الفلسطينية. للأسف صار عملية تشابك ودمج غريب عجيب بين السلطة وبين المنظمة ولكن هذا هو القرار، أنا أعتقد أن خيار العودة إلى شرعية المجلس المركزي والمجلس الوطني عند تجديده وتحديثه، بمعنى بإمكاننا كفلسطينيين ونحن في خضم هذه الأزمة التي ستتفاقم وتتزايد أن نعقد مؤتمرا شعبيا عاما ينبثق عنه مجلس وطني يحضره ممثلو الشعب الفلسطيني في كافة أرجاء العالم هذا المجلس الوطني الجديد يصوغ سياسة جديدة بمعنى أن يضع برنامجا سياسيا يستفيد من مسيرة المفاوضات ومن مسيرة هجوم السلام الفلسطيني الذي بدأ في عام 1988 وصل إلى طريق مسدود وأعتقد أنه ليس من العدل والإنصاف ولا أحد يستفيد إذا قلنا إن من يتحمل المسؤولية هو محمود عباس أو فتح أو.. من يتحمل المسؤولية هو الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، هذه القوى الغاشمة التي تقبع في منطقة الشرق الأوسط هي التي قوضت عملية هجوم السلام الفلسطيني، الفلسطينيون تقدموا لعملية السلام بقلب نقي وصاف ووفقا لمقررات الشرعية الدولية واعتمادا على رصيدهم الكفاحي منذ 1964 حتى 1994..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم ولكن هذا التصور الذي تطرح بالعودة إلى إعادة بناء منظمة التحرير، وهنا أنا أسأل السيد جواد الحمد، هل يمكن أن يقع تجميد المصالحة والتوجه إلى إعادة بناء منظمة التحرير ربما وفق ما تم الاتفاق عليه سواء في ورقة المصالحة أو في 2005 في القاهرة وبالتالي تصبح الأولويات مرتبة بشكل جديد، هل هذا وارد في ضوء فشل إجراء الانتخابات؟

جواد الحمد: يا سيدي بغض النظر عن تقييمي الشخصي لورقة المصالحة المصرية التي لا أرى أنها ستؤسس لمصالحة وطنية عميقة الجذور ولكن أما وقد توافقت فتح وحماس على ورقة سابقة وتم تعديلها لاحقا وحماس تتحفظ على بعض التعديلات فيسعى الرئيس محمود عباس كما يسعى المصريون أيضا أن يعيدوا الورقة إلى أصلها لتوقع عليها حركة حماس كما أعلنت هي رسميا خلال أسابيع أو أيام وبالتالي لسنا بحاجة إلى البحث عن خيارات غير موجودة، الخيار الموجود هو توقيع المصالحة الفلسطينية الوطنية المشتركة والمضي فيها كما هو قائم اليوم بغض النظر كما قلت عن تقييمي لها.

محمد كريشان: ولكن عفوا يعني الآن واضح أن حماس هي من لا يريد التوقيع، إذا ما استمر هذا الموقف هل نحن سائرون إلى فراغ قانوني وقد نصل بعد أشهر أو بعد فترة لا الرئيس يتمتع بشرعية لا المجلس الوطني يتمتع بشرعية ولا شيء وبالتالي ندخل في نفق مظلم أتعس بكثير مما هو الآن؟

جواد الحمد: طيب إحنا في النفق المظلم أصلا موجودون حاليا في القضية الفلسطينية بسبب أوسلو، ولكن أنا بدي أقول ثلاث نقاط مهمة أخ محمد، النقطة الأولى حقيقة وهي أن الذي تسبب بالأزمة في ورقة المصالحة هو التعديلات التي أجرتها أطراف أخرى غير حماس..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني بغض النظر عن موضوع التعديلات، طالما نتحدث الآن الخيارات المتاحة في المستقبل، ما المطروح؟

جواد الحمد: ماشي، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية أن المجلس المركزي الفلسطيني لا يستطيع أن يمدد للرئيس عباس لسببين رئيسيين الأول أن ولايته قد انتهت انتخابيا هو ذاته، والثاني أن السلطة قانونيا -يا سيدي العزيز ولكل المشاهدين- ليس في قانونها الأساسي أي إشارة لا كلمة ولا جملة ولا حرفا واحدا يشير إلى منظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية، ولذلك هذا الكلام أنا أيضا أضم صوتي لصوت الأخ سميح أنه من العجب العجاب أن قانون السلطة الذي وضعته فتح لا يشير إلى منظمة التحرير مطلقا ولذلك السلطة لا تخضع لمنظمة التحرير من الناحية القانونية، بمعنى أن المجلس التشريعي الفلسطيني..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سياسيا واضح أنه هي مرجعيتها ربما يعني لا أدري إن كان منصوصا عليها قانونا ولكن واضح أن مرجعية السلطة هي المنظمة، هذا بديهي.

جواد الحمد: من ناحية قانونية هذا أمر مؤكد ويقيني يا أخ محمد بدراسات مفصلة واسعة النقاط، لكن أقول بأن الخلط السياسي حصل بسبب أن رئيس المنظمة هو رئيس السلطة كما ترى على أرض الواقع، أرجع إلى نقطة على كل حال ولذلك الخيار الوحيد سلطويا إن جاز التعبير داخل السلطة هو المجلس التشريعي الفلسطيني يمكن جمعه الآن والبحث معه وأخذ قرار مشترك بين فتح وحماس وقد يؤسس هذا لأن تسير المصالحة باتجاه إيجابي، والثاني أن يتفق الطرفان على العودة إلى الحوار في القاهرة والتوافق على ما قيل من تعديلات في الورقة الأصلية بينهما والوصول إلى صيغة وسطية أو مشتركة أو الصيغة السابقة أي صيغة أخرى والتوقيع عليها ثم الذهاب إلى تصورات تفصيلية حول الأجهزة الأمنية والحكومة والانتخابات..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، أمام هذين الخيارين، لو سمحت لي فقط أسأل الدكتور سميح شبيب أي الخيارين ربما يرجح بناء على ما قاله السيد جواد؟

سميح شبيب: أنا أعتقد أن العودة إلى صيغة منظمة التحرير الفلسطينية هي الأسلم، وللإيضاح فقط بأن الملف السياسي التفاوضي كان وما زال في يد منظمة التحرير وليس في يد السلطة على الإطلاق وكل ما وقعته منظمة التحرير أو ما وقعه الفلسطينيون من اتفاقات أكان الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي أو واي ريفر أو غيره أو جاء بالتوقيع الرسمي منظمة التحرير الفلسطينية، بمعنى منظمة التحرير الفلسطينية هي التي توقع باسم الشعب الفلسطيني كممثل شرعي ووحيد، وعندما نقول إن المجلس المركزي الفلسطيني قرر بأن السلطة هي ذراع من أذرع المنظمة فهذا يعني هذا القرار هو قرار رسمي وقرار ملزم وقرار لا لبس فيه ولا إبهام لأن انعقاد المجلس المركزي بمثابة انعقاد مجلس وطني وبالتالي فله مرجعيته. أنا أعتقد أن العودة الآن إلى صيغة منظمة التحرير الفلسطينية هو الأسلم والأفضل والعودة إلى صيغة المنظمة يتيح للجميع أن يشارك بها مجددا.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور سميح شبيب أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت، شكرا أيضا لضيفنا من عمان جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنون الظاهر الآن على الشاشة، indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة