عودة حركة طالبان إلى المسرح الأفغاني   
الخميس 1426/6/22 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:12 (مكة المكرمة)، 14:12 (غرينتش)

- دلالات التحركات السياسية والعسكرية لطالبان
- فُرص عودة طالبان إلى الساحة الأفغانية

- عودة طالبان والتأثير الخارجي

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء عودة حركة طالبان إلى المسرح الأفغاني عبر سلسلة من العمليات ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة، ما هي دلالات التحركات السياسية والعسكرية التي تعلن طالبان مسؤوليتها عنها؟ هل تستطيع الحركة أن تجد لنفسها مجددا مكانا في أفغانستان؟ وهل يسمح الوضع الإقليمي والدولي بعودة جديدة للحركة؟ السلام عليكم عادت حركة طالبان من جديد إلى الساحة الأفغانية، خمس سنوات منذ الإطاحة بنظامها لم تكفي القوات الأميركي على ما يبدو للقضاء عليها قضاء مبرم فعادت لتنشط عسكريا في بعض ولايات أفغانستان وأحيانا بالتنسيق مع حليفتها القاعدة.

دلالات التحركات السياسية والعسكرية لطالبان

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: صوت المعارك هذا يثبت أن طالبان حية ترزق، الحركة التي ولدت في بداية التسعينيات وأسقطت القوات الأميركية نظامها سنة 2001 عادت لتتصدر الأخبار الواردة من أفغانستان، وضع جديد دعا الأميركان وحلفائهم للسعي إلى استصدار قرار من مجلس الأمن يتيح لهم مزيد من تضيق الخناق قانونيا وأمنيا على جماعات مسلحة من بينها القاعدة وطالبان. طالبان التي شنت هجمات عديدة على القوات الحكومية الأفغانية وأخرى أوجعت القوات الأميركية ها هي تُمعن في تحدي الأميركان معلنة أن الأفغان العرب الذين فروا من قاعدة باغرام أكبر القواعد الأميركية في البلاد هم في عهدتها الآن، جاء ذلك بعد مدة من إسقاط مروحية في منطقة أسد آباد على متنها سبعة عشر جنديا أميركيا قضوا جميعا سبقتها عمليات في مقاطعة هلموند شنها العشرات من مقاتلي طالبان تسببت في قتل عناصر من الجيش والشرطة الأفغانية، الرئيس الأفغاني حامد كرزاي كان الأكثر إحساسا بخطورة تصاعد عمليات طالبان حتى أنه كرر في أكثر من مناسبة أن حكومته ستبقى عاجزة عن صد عودة طالبان إن لم يساعدها المجتمع الدولي في ذلك، العودة الطالبانية شهدتها مناطق عدة في أفغانستان أبرزها ما بات يعرف بالمثلث الأسود المكون من ولاية زابل وأوروزغان وقندهار. وفيما تدعو بعض الأصوات إلى ضرورة احتواء طالبان سياسيا لصعوبة القضاء عليها تواصل القوات الأميركية لعب الورقة العسكرية التي طالت عملياتها دون أن تلوح لهجمات طالبان نهاية إذ يبدو أن إسقاط الأنظمة وقصف المدن واقتحامها أسهل بكثير من القضاء على نفوذ الحركات السياسية في عقول وقلوب أتباعها.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو مدير مكتبنا في باكستان أحمد موفق زيدان وهو أيضا من مؤلف كتاب عودة الرايات السود عن حركة طالبان، معنا من كابول جاويد لودين مدير مكتب رئيس الجمهورية الأفغاني ومن واشنطن محلل شؤون الأمن القومي منذر سليمان ومن باكستان سينضم إلينا في وقت لاحق أسد دوراني الرئيس السابق للاستخبارات الباكستانية، نبدأ من كابول والسيد جاويد لودين مدير مكتب رئيس الجمهورية الأفغاني، سيد لودين كيف تتعاملون مع هذه العودة القوية لطالبان؟

"
هناك عودة للعنف في أفغانستان، وعرفنا مصادر هذا العنف ونحن نعمل حاليا مع قواتنا الأمنية ومع التحالف الدولي الموجود في أفغانستان من أجل محاربة قوى الإرهاب
"
               جاويد لودين
جاويد لودين- مدير مكتب رئيس الجمهورية الأفغاني: حسنا نحن نتعامل مع هذا الوضع كما تعرفون كما تعاملنا معهم في الماضي، هناك كما قلت عودة للعنف في البلاد وحاليا أوضحنا وعرفنا ما هي مصادر هذا العنف ونحن نعمل حاليا مع قواتنا الأمنية ومع التحالف الدولي الموجود في أفغانستان من أجل محاربة قوى الإرهاب هذه في كافة أنحاء البلاد كما إننا أيضا نعمل خارج.. فيما يتعدى حدود بلادنا لأن كثير من هذه العناصر هي عناصر إقليمية عابرة للحدود خاصة تلك الموجودة في أفغانستان حيث لديها امتدادا خارج حدود البلاد وتأتي من خارج حدودنا، إذاً نحن نعمل أيضا مع جيراننا ومع دول المنطقة من أجل محاربتهم ومن أجل التأكد من أن الإرهاب سيهزم في كافة أنحاء المنطقة لأن ذلك في مصلحتنا ولأن الإرهاب سيئ لأفغانستان ومُدمر لأفغانستان وسيكون أيضا مدمر لكل الدول الأخرى وخاصة لباكستان ولأن أيضا أهم اهتماماتنا هي من أجل الاستقرار في المنطقة والحرب على الإرهاب.

محمد كريشان: سيد لودين هل فوجئتم بمستوى هذه العمليات التي ربما فاقت التوقعات؟

جاويد لودين: في الواقع العمليات كبيرة وهامة التي تتم ومستوى الإرهاب الموجود ومستوى العنف الموجود في أفغانستان حاليا هذا اليوم هو في الواقع أكبر بكثير مما رأيناه مؤخرا وخاصة بعد الانتخابات الرئاسية التي كانت انتخابات سلمية وآمنة بسبب التعاون الذي تلقيناه من الدول المجاورة والجهود التي بذلناها من أجل أن تكون هذه الانتخابات آمنة، لكننا نعتقد بأنه لم يكن هناك إمكانية بعودة الإرهاب بهذا الشكل ولكن للأسف نرى الآن مؤشرات بأن ذلك ليس صحيحا وأن الإرهابيين حصلوا على قوة جديدة وأصبح عندهم حشد جديد وهناك أسباب كثيرة ومتعددة وخاصة أن هناك أيضا انتخابات برلمانية قادمة في سبتمبر القادم والحقيقة أن الشعب الأفغاني أيضا يتحول الآن بشكل أكبر نحو تعاون أفضل وأكبر مع التحالف الدولي والشراكة التي لدينا حاليا مع الولايات المتحدة الأميركية. وحقيقة أيضا الكثير من هذه العناصر التي كانت تعمل في السابق أو كانت بدأت تعود شيئا فشيئا وهذا يجعل الإرهابيين قلقين مما يحدث في البلاد ولذلك فهم يزيدون ويضاعفون من عملياتهم داخل البلاد ولكن علينا أن لا ننسى أيضا بأنه هذه العناصر ما تزال أقلية في البلاد وأنه بشكل عام أن ذلك لا يؤثر على استقلال أفغانستان ولا على أمن أفغانستان ولكن هذه العمليات تغيِّر من أشكالها وهي تؤثر أحيانا على صورة البلاد، فهؤلاء الإرهابيين يقتلون العلماء ورجال الدين وهذا شيء ليس جيدا وهو ضد الدين السائد في بلادنا لأننا في أفغانستان كل رجال الدين لديهم احترام كبير وهم متجذرين في المجتمع الأفغاني واستهدافهم لا يحسّن من صورة أولئك الذين يستهدفوهم وهذا يظهر بأن هناك استراتيجية جديدة لديهم ولا نعرف ما هي أهدافهم من هذه العمليات ولكننا سنتخذ هذه الإجراءات اللازمة وسننتصر.

محمد كريشان: نعم، السيد لودين.. أحمد تحدث عن حشد جديد للحركة وعن أطراف أجنبية بالطبع لم يشاء على ما يبدو الدخول في التفاصيل وقد نسأل في وقت لاحق، برأيك هل فعلا هناك دعم خارجي الآن قوي لطالبان

أحمد زيدان- مدير مكتب الجزيرة في باكستان: يعني محمد في نقطة مهمة جدا بأن حركة طالبان الأفغانية طوال الخمسة سنوات الماضية أو الأربع السنوات الماضية من سقوط الحركة حاولت جاهدة أن تنظم صفوفها، يبدو أن الضربات الأميركية الضربات الأفغانية والضربات حتى الباكستانية في بعض الأحيان ضد حركة طالبان لم تفلح في القضاء على هذه الحركة، هناك لا شك دعم مجتمعي لهذه الحركة، دعم مجتمعي من المدارس الدينية الباكستانية من المدارس الدينية الأفغانية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لكن محصورة في الجنوب الشرقي أساسا.

أحمد زيدان [متابعاً]: لكن الحقيقة في الفترة الماضية إذا لاحظت أن العمليات تمددت إلى مناطق هلموند وهي تقريبا في وسط أفغانستان إلى زابل في وسط أفغانستان بعيدا عن الحدود الباكستانية وبعيدا عن الحدود الأفغانية. ومن خلال لقائي مع القائد العسكري لحركة طالبان تبيّن أن الحركة تشتغل على عدة محاور، المحور الأول هي العمليات العسكرية واستنساخ النموذج العراقي في قضية استهداف الشاحنات النفط، في قضية قتل الجنود الأفغان وتصعيد العمليات ضد الجنود الأفغان وتصعيد كل من يدعم الحكومة الأفغانية.


فُرص عودة طالبان إلى الساحة الأفغانية

محمد كريشان: هو على ذكر هذه الأساليب أحمد هناك حديث عن أن تحركات طالبان الآن هي أشبه ما تكون بالأسلوب المعتمد في العراق يعني الذبح، استهداف الشاحنات، رجال الدين، المهندسين، الشرطة، القنابل الموقوتة، هل برأيك النموذج العراقي بين قوسين انتقل إلى أفغانستان الآن مع طالبان؟

"
التحالف بين القاعدة وحركة طالبان عزز من استنساخ النموذج الأفغاني
"
                أحمد زيدان
أحمد زيدان: نعم هذا الذي أريد، إن أقوله وأن قضية استهداف الشاحنات النفط، قضية استهداف حتى العلماء الدين الموالين للحكومة الأفغانية، قضية استهداف الشرطة الأفغانية التي لم نكن نشهدها.. بل أن الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان الأفغانية إذا تذكر بعد سقوط حركة طالبان نصح اتباعه بعدم التعرض لقوات الشرطة الأفغانية ولكن هذا التحالف بين القاعدة وبين حركة طالبان يبدو أنه عزز من موضوع استنساخ النموذج الأفغاني، أضف إلى ذلك هناك تحرك سياسي، هناك تحرك إعلامي، هناك الآن إذاعة أفغانية تابعة لحركة طالبان في داخل أفغانستان تبث ساعة صباحية وساعة مسائية، هناك الحقيقة نشاط للحركة في اتجاهات كثيرة وربما لا نستبعد أن هذا الأمر سيدفع دول إقليمية للتعاون مع الحركة مستقبلا.

محمد كريشان: نعم، بالطبع كلنا يعرف أن هناك زهاء ثمانية عشر ألف جندي أميركي في أفغانستان، نسأل السيد منذر سليمان هل هذا العدد كافي خاصة في ضوء هذا التصعيد الجديد؟

منذر سليمان- محلل شؤون الأمن القومي الأميركي: بالتأكيد لا وتجربة الحرب في العراق أثبتت أيضا أن القوات الأميركية لم تستكمل عملياتها العسكرية في أفغانستان بصورة كاملة واضطرت.. بسبب تسرعها لشن الحرب في العراق اضطرت إلى نقل العديد من القوات وخاصة القوات المدربة والقوات الخاصة تحديدا التي أرسلتها للعراق بسبب مطاردة.. أيضا بعد العمليات العسكرية للغزو العمليات الأخرى لمطاردة أيضا المقاومة ومطاردة حتى البحث عن أطراف النظام ورموز النظام السابق، كل ذلك جعل الوضع في أفغانستان وضع هادئ جزئيا ولكن في حالة تمكن من إعادة تنظيم وأعتقد أن حتى مساندة قوات حلف الناتو رغم التخريج.. أن هناك أمم متحدة رعت التغيير في أفغانستان والحكومة الجديدة ورغم مشاركة قوات حلف الناتو إلا أنه على المستوى العملياتي لا يوجد هناك عمليات عسكرية متابعة مطاردة لتصفية حتى بقايا القاعدة وليس بقايا طالبان، منذ قليل..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن هل هناك يعني.. عفوا هل هناك الآن شعور في واشنطن بأن إذا استمر التصعيد في أفغانستان فسيصبح الوضع الأميركي صعب جدا في جبهتين في العراق وفي أفغانستان؟

منذر سليمان: أفغانستان لا يمكن أن تشكل جبهة كاملة بالمعنى الحقيقي كما هو العراق ولكن قد تتحول إلى ربع جبهة.. نصف جبهة والولايات المتحدة لا تستطيع بطبيعة تكوين القوات العسكرية الآن وطبيعة تدوير القوات وخدمتها واستنزاف طاقة القوات العسكرية النظامية بالإضافة لقوات الاحتياط والحرس الوطني الذين بدؤوا يتذمرون بأن مقتضيات حماية الأمن الوطني بالداخل تفترض بأن يعودوا هؤلاء العسكريون غير النظاميين، إذاً هذا الوجود الرمزي للقوات الأميركية واضح تماما أن حتى باعتراف رئيس هيئة الأركان، منذ نصف ساعة قدم إيجاز صحفيا أعترف بأن هناك.. قال بأن القاعدة من الصعب أن تعود بسهولة إلى أفغانستان ولكنه ذكر أن طالبان هناك تواجد وأعترف بقدرة العناصر المدربة على العمل القتالي و علينا أن نتذكر أن في خلال عز الحرب ضد أفغانستان لم تخسر الولايات المتحدة عدد من الجنود بمقدار ما خسرت مؤخرا ومن عناصر مدرّبة من العناصر التي خسرتها على الأرض مما يعني أن إمكانية فتح جبهة استنزاف بالتأكيد ستكون عامل مؤثر وموجع وكأنها جبهة واسعة بالرغم من أنها لن تكون جبهة واسعة بالمعنى الحقيقي.

محمد كريشان: على كلٍ بالطبع حركة طالبان ليست معنا في هذه الحلقة ولكن أحمد الموفق زيدان كان التقى بالملا داد الله وسأله عن الاستراتيجية الجديدة التي تتبعها الحركة فلنتابع.

الملا داد الله– المسؤول العسكري لحركة طالبان: حتى لو سيطرنا نحن على كابول الآن فإننا لن نحتفظ بها لأن تكتيكنا العسكري هو تكتيك حرب العصابات أضرب وأهرب وعندما نقوم بأي هجوم على ولاية أو مدينة ما فإننا نقتل من يتواجد هناك من جنود الحكومة وخدامها السياسيين ثم نسحب مجاهدينا ونعيدهم إلى المراكز في الجبال التي يتعذر على الحكومة ملاحقتنا إليها وهذا بالطلع يجنبنا الخسائر، كما أن تكتيكنا العسكري الآخر هو أننا إذا ما هاجمنا أية مدينة أو مديرية أو قرية أكثر من مرة فإن ذلك سيجعل مهمة الحكومة في إيجاد مسؤول يدير شؤون تلك المنطقة صعبة للغاية كون الناس سيفقدون الثقة بالحكومة ويخشون من عودة الحركة.

محمد كريشان: إذاً هذا هو موقف طالبان، نسأل السيد جاويد لودين الآن أنتم ربما قادرون على التصدي لطالبان ماذا لو غادرت القوات الأميركية أفغانستان؟

جاويد لودين: نحن لا نعتقد بأنهم سيفعلون ذلك رغم أنهم يقولون بأن قضية طالبان أو الإرهاب السائد حاليا في أفغانستان هي قضية وأن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أيضا يساعدون في هذه القضية.. في التعامل مع هذه المشكلة بشكل خاص ونحن أيضا نحتاج إلى مساعدات الدول في الإقليم ودول الجوار من أجل محاربة هذه المشكلة، إن وجود المجتمع الدولي إلى جانبها وخاصة الولايات المتحدة هو أكبر بكثير من ذلك، هم ليسوا هنا من أجل المساعدة في محاربة الإرهابيين وإنما أيضا هنا من أجل مساعدة أفغانستان أن تقف على رجليها من أجل مساعدة أفغانستان وأن نساعد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني لو سمحت لي سيد لودين سؤال يعني سريع فيما يتعلق.. أشرت قبل قليل.. يعني أشرت قبل قليل إلى تدخلات أجنبية ما هي هذه التدخلات؟ يعني لو سمحت يعني حتى أعطي مجال للمترجم هل.. ما هي التدخلات.. عفوا ما هي التدخلات الأجنبية التي تشير إليها في أفغانستان بالتحديد؟

جاويد لودين: نحن نتحدث هنا بسياق تاريخي فمشكلة أفغانستان خلال السنوات الثلاثين الماضية وكل المصاعب التي واجهتها البلاد كانت بشكل كبير بسبب التدخل الخارجي سواء كان الغزو السوفيتي لأفغانستان أو الحروب الأخرى الناتجة من التدخلات الإقليمية والتي أدت إلى بؤس الشعب الأفغاني، نحن بعد الحادي عشر من سبتمبر تدخل المجتمع الدولي من أجل وضع حد لهذا الوضع وأن يعطي الشعب الأفغاني الفرصة لأن يملكوا بلادهم مرة أخرى وأن يكونوا قادرين على أن يختاروا حكومتهم بأنفسهم وأن يكونوا قادرين أيضا أن ينتخبوا برلمانهم الجديد، هذا هو الشيء الذي حدث هذا هو الوضع الذي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: شكرا لك سيد جاويد لودين مدير مكتب رئيس الجمهورية الأفغاني. وبعد وقفة قصيرة سنسأل بالضبط إلى أي مدى الوضع الدولي والإقليمي يسمح بعودة طالبان إلى الساحة بقوة في أفغانستان نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

عودة طالبان والتأثير الخارجي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول العودة القوية لطالبان هذه الأيام على الساحة الأفغانية، أحمد عندما قابلت داد الله هل شعرت بأن الحركة تشعر بأنها عادت مرة أخرى لتكون رقم مهم أم من المبكر الجزم بذلك؟

أحمد زيدان: نعم، الحقيقة محمد شعرت بأن حركة طالبان.. بالتأكيد أنهم لم يوافقوا على هذا اللقاء إلا بعد أن تمكنوا من لململة أوراقهم ومن إثبات أنفسهم على الساحة الأفغانية، إذا تذكر قبل فترة أو قبل حوالي شهر القوات الأميركية لأول مرة تعترف بأن حركة طالبان الأفغانية سيطرت على منطقة في زابل لمدة شهر كامل، لم تعترف بأنها سيطرت على هذه المنطقة إلا بعد أن استعادت هذه المنطقة القوات الأميركية والقوات الأفغانية من قوات حركة طالبان الأفغانية، إضافة إلى ذلك إذا تذكر أيضا أنهم قالوا أنهم حاصروا قائد الملا عمر أو بعض قيادات طالبان ثم لم يستطيعوا أن يقبضوا على أحد والآن هروب هؤلاء الأربعة من العرب ولجوءهم إلى حركة طالبان أعتقد أن هذا تحول استراتيجي خطير جدا لأن هؤلاء الذين بقوا في السجن لسنتين أو ثلاث سنوات كيف تمكنوا من الاتصال بحركة طالبان وكيف نجحت حركة طالبان باخفائهم في قواعدها؟ هناك قواعد عسكرية لحركة طالبان..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وواضح أيضا تدفق الأسلحة أيضا تدفق قوي ونوعي.

أحمد زيدان: بالضبط.

محمد كريشان: صواريخ وغيرها.

أحمد زيدان: بالضبط الآن إسقاط طائرة الإف ستة عشر التي قيل أنه في الثالث عشر من مايو أسقطت وأيضا إسقاط هذه الطائرة قيل أنها بصاروخ متطور، لم يشأ داد الله أن يكشف عن نوعية هذه الأسلحة وباعتقاد الحركة أن التطور النوعي في عملياتها العسكرية وفي تكتيكاتها العسكرية ربما يدفع قوى إقليمية لمساعدة الحركة خصوصا بأن هذا التجاذب بين أفغانستان وبين باكستان، اتهام كل واحد للآخر بأنه يدعم الإرهاب أو يتقاعس عن دعم الإرهاب ربما يشكل انتكاسة لمجهود مكافحة ما يوصف بالإرهاب في المنطقة.

محمد كريشان: سيد منذر سليمان في واشنطن عندما شنت الولايات المتحدة الحرب على أفغانستان ثم على العراق كان الاعتقاد بأنها قضت على طالبان والقاعدة فإذا بالقاعدة تظهر لها في العراق وطالبان الآن تعود لها في أفغانستان، ما هو الشعور الأميركي تجاه ذلك خاصة وأنها تتقدم الآن بطلب لمجلس الأمن من أجل تكثيف العقوبات على طالبان والقاعدة؟

"
هناك علاقة تبادلية بين ما يجري في العراق وما يجري في أفغانستان، وقد نأخذ من النموذج الذي يجري في أفغانستان دليلا على ما يمكن أن يصير الوضع عليه في العراق
"
               منذر سليمان
منذر سليمان: بالتأكيد على المستوى الشعبي هناك شكوك متنامية وأيضا انتقادات لاذعة وصلت إلى داخل الحزب الجمهوري، بالتأكيد كانت الانتقادات حتى من الحزب الديمقراطي سابقا تقول عليكم أن تكملوا المهمة في أفغانستان ولم تكملوها وقمتم بالحرب الخطأ في المكان الخطأ، على أية حال علينا أن نأخذ درس مما يجري الآن، أنا في اعتقادي الآن أن هناك علاقة تبادلية بين ما يجري في العراق وبين ما يجري في أفغانستان وقد نأخذ من النموذج الذي يجري في أفغانستان دليل على ما يمكن أن يتصاعد الوضع في العراق، بمعنى أنه فترة زمنية كان يتم إعداد الجيش الأفغاني والقوى المسلحة والأمنية تحت رعاية وتواجد دولي وحتى رعاية أمم متحدة ومع ذلك تحولت هذه القوات إلى قوات عاجزة بالإضافة أن القوات الدولية والقوات الأميركية أصبحت صيدا سهلا وحتى عندما تغامر بالخروج من قواعدها تُضرب، في المثال العراقي أعتقد أننا سنصل إلى حالة مماثلة يمكن فيها وضع مناطق محررة وتصبح فيها القواعد الأميركية أيضا عُرضة للقيام بأعمال..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لو سمحت لي سيد..

منذر سليمان [متابعاً]: أعتقد أن إجابة على سؤالك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، لو سمحت لي سيد منذر سليمان لأن فقط الآن التحق بنا السيد أسد دوراني لا نريد أن نظلمه في نهاية هذه الحلقة، انضم ألينا من باكستان وهو الرئيس السابق للاستخبارات الباكستانية، سيد دوراني كانت باكستان متهمة بدعم طالبان وهي في الحكم والآن يبدو أن البعض يتهمها بدعمها وهي تريد العودة بقوة، هل هذا الاتهام في محله؟

أسد دوراني– رئيس سابق للاستخبارات الباكستانية: نعم الغرب أو الكل يتهمنا بذلك.

محمد كريشان: يعني اقصد اتهمكم بدعم..

أسد دوراني: الاتهام هذا مفهوم بالطبع.

محمد كريشان: ولكن ما مصلحة..

أسد دوراني: أنه عندما يكون هناك هجوم من قِبل المقاومة ضد النظام الأفغاني فإن الاتهام سيكون موجودا وجاهزا.

محمد كريشان: ولكن عفوا ما مصلحة باكستان الآن في دعم طالبان من جديد؟

أسد دوراني: أنا لم أقل أبدا بأن باكستان تدعم طالبان كل ما أقوله وأحاول أن أقوله لكم هو أن الاتهام مفهوم وواضح لماذا يقوموا بذلك. وعندما يكون هناك هجوم من حكومة على حكومة كابول من قِبل المقاومة وإذا أراد أحد أن يبحث عن كبش فداء فبالطبع فإن باكستان ستلام على ذلك وهذا الاتهام كان دائما موجود ومستمر منذ فترة طويلة.

محمد كريشان: الآن هناك أطراف أخرى متهمة عدا باكستان، هناك حديث عن روسيا، هناك حديث عن الصين، هناك حديث حتى عن إيران حتى وأن كان أقل حدة، هل تعدد الاتهامات يخفف الضغط على باكستان في هذا الموضوع؟

أسد دوراني: نعم بالطبع إذا كان هناك أطراف عديدة يمكن أن تلام فإن الاتهام ستقل حدته ولكن هناك أيضا ولا شك بأن الاتهام بالشكل الرئيسي سيبقى مركزا على باكستان.

محمد كريشان: شكرا لك سيد أسد دوراني الرئيس السابق للاستخبارات الباكستانية انضم إلينا في آخر هذه الحلقة من باكستان، شكرا أيضا للسيد منذر سليمان من واشنطن ولجاويد لودين الذي كان معنا من كابول وشكرا أيضا لأحمد موفق زيدان بإمكانكم السادة المشاهدين المشاركة عبر اقتراحاتكم من خلال عنوانا الإلكتروني indepth@aljazeera.net حتى ذلك الحين ولقاء جديد غدا بأذن الله، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة