خلافات الليبيين حول تشكيل الحكومة   
الاثنين 6/11/1432 هـ - الموافق 3/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

- أسباب تأخير تشكيل الحكومة الانتقالية
- صراع محموم بين الليبراليين والإسلاميين على السلطة

- التصريحات الصدامية وحساسية الوضع الليبي

- تشكيك في إمكانية تشكيل الحكومة المؤقتة

- التدخل العسكري الغربي ومستقبل ليبيا


 عبد القادر عياض
 أنيس الشريف
 عبد الحفيظ غوقه
 فايز جبريل
 محمد عبد الرحمن

عبد القادر عياض: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في حديث الثورة، منذ تحرير طرابلس قبل نحو 40 يوماً وليبيا تمر بحالة من الجمود وتعيش حالة توصف بالهلامية، فلا هي محررة بالكامل ولا هي بالطبع تحت سلطة النظام المنهار. جبهة القتال ضد فلول العقيد المطارد مفتوحة وتنذر بمعارك ضارية، وإعادة الاستقرار إلى المدن المحررة خاصة العاصمة وضبط سلاح الثوار المنتشر في كل مكان تمثل تحديات أمنية كبيرة وفوق هذا وذاك تنشغل الساحة السياسية بجدل سياسي حول إدارة الدولة والصراع على المناصب السياسية وسط إحساس قطاع واسع من الليبيين بالتهميش والإقصاء واستقطاب متعمق تغذيه الجهوية حيناً والأيديولوجية أحياناً أخرى.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: لا الملك المزاح عن عرشه معمر القذافي سقط من المعادلة تماماً حتى الآن، ولا الثوار المسلحون في مختلف أنحاء ليبيا أحرزوا نصرهم الناجز عليه بعد، هو في اللا مكان يطارد سراب المعجزة التي يمني النفس بأن تعيده إلى حكم بلاد كان قد سيطر عليها وعلى مقدراتها 40 عاماً وهم يستكملون زحفهم على ما تبقى لأنصاره من حصون أو جيوب تتهاوى تباعاً، لكن مشهد الحرب بين الجانبين وهي توشك أن تضع أوزارها يظل أقل من كافٍ كي يلخص حال ليبيا في مرحلة انتقالها الدامي من عهد الديكتاتورية الآفلة إلى زمن الحرية الموعودة، وثمة في المخرجات السياسية لما يحدث أعراض خلافات معقدة وربما بوادر نزاع مبكر على السلطة بين الأطراف والرموز والشخصيات التي يتشكل منها المجلس الوطني الانتقالي والمكتب التنفيذي المتفرع عنه. ظهرت الأزمة إن جاز وصفها بهذه المفردة حين قدم رئيس المكتب التنفيذي محمود جبريل إلى المجلس الوطني الانتقالي قائمة بأعضاء حكومة مؤقتة تضم 34 وزيراً فثارت ضده موجة انتقادات واسعة تتلخص على ما يقوله أصحابها في أن الرجل كان قد تلكأ بإعادة تشكيل المكتب التنفيذي طبقاً لقرار اتخذه المجلس الوطني بُعيد اغتيال القائد العسكري لقوات الثورة عبد الفتاح يونس، ثم أنه خالف بمقترحه يضيف هؤلاء الميثاق التأسيسي الذي يقضي بتشكيل حكومة انتقالية عقب تحرير كل البلاد ومنافذها البحرية من فلول نظام الحكم السابق. عضو المجلس الانتقالي إبراهيم بلحاج قال إن المجلس رفض التشكيلة الحكومة المقترحة لسبب مخالفتها للإعلان الدستوري وكثرة عدد الحقائب الوزارية فيها، وهويات بعض المرشحين لشغلها فضلاً عن تولي جبريل نفسه منصب الخارجية فيها إضافة إلى رئاستها، وقد اتسعت دائرة النقاش حول موقف جبريل أكثر فأكثر، لاسيما بعد تصريحات أدلى بها الشيخ علي الصلابي وقال فيه أن الرجل لا يحظى بالإجماع، فأصدرت بعض مؤسسات المجتمع المدني وقوى ائتلاف السابع عشر من فبراير في مدن غرب البلاد بيانات تستنكر آلية تشكيل الحكومة المقترحة وترشح شخصيات أخرى بديلة لتشكيلها. من جهته رد جبريل على منتقديه بشدة وقال إن أطرافاً منضوية في المجلس الوطني الانتقالي بدأت صراعاً على الكعكة السياسية قبل أن تدخل الفرن، كما قلل من نفوذ الإسلاميين في صفوف الثوار بل اعتبر كل التيارات السياسية مفلسة ورأى أن الشباب سيرجحون الكفة حين تنتهي المعارك مع بقايا نظام القذافي، أما رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل فعاد أخيرا ليتحدث عن تشكيل الحكومة المؤقتة خلال الأسبوع المقبل، وقال أن النضال لن يكون معيار اختيار المرشحين لشغل الحقائب الوزارية، وهو ما فُهم منه على أنه إشارة إلى المدن الليبية التي أسهمت بقسط وافر في حسم الصراع مع القذافي، سيما وأنه أردف رأيه هذا بالتأكيد على تمثيل جميع المناطق مع الإشارة إلى شرط توفر الكفاءة في مرشحيها. على أية حال لم يغلق عبد الجليل ولا جبريل أو منتقدوه بما أدلوا من تصريحات باب الأسئلة المتزايدة في الشارع الليبي عما قد يحدث غداً، وما زالت الرؤية ملتبسة إلى حد كبير في شأن تشكيل الحكومة المؤقتة كما في شأن التكهنات التي يقول بعضها أن رئيس المجلس الانتقالي يتحالف مع رئيس المكتب التنفيذي ولا يرى بديلاً منه لإدارة المرحلة.

[نهاية التقرير]

أسباب تأخير تشكيل الحكومة الانتقالية

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في الأستوديو أنيس الشريف الناطق الإعلامي باسم المجلس العسكري في طرابلس، ومن بنغازي عبد الحفيظ غوقه المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي وهذه ليست صورته، الآن هذا هو السيد عبد الحفيظ غوقه، ومن القاهرة فايز جبريل المحلل السياسي الليبي، ومن طرابلس محمد عبد الرحمن غوله نائب المنسق العام لائتلاف ثورة الـ 17 من فبراير، أهلاً بضيوفي الكرام ودعوني ابدأ بالقاهرة حتى نجمل في بداية هذا اللقاء ونفهم مدى عمق هذه الخلافات ولأسأل ضيفي من القاهرة السيد فايز عن ما حجم هذه الخلافات الموجودة وبالتالي ما حجم المشكل المطروح فيما يتعلق بتشكيل الحكومة؟

فايز جبريل: في البداية التحية لك ولضيوفك الكرام في بنغازي وفي طرابلس، في تقديري أنه ربما استبق السيد محمود جبريل الأحداث حينما قدم تشكيل الوزارة وسماها وزارة أو حقائب وزارية، بذلك هو بشكل أو بآخر استفز أو دعني أبتعد عن كلمة استفز، حث أقول في داخل نفوس الناس قضية الصراع بأن هناك مناصب وزارية وحقائب ينبغي التسابق للوصول إليها، لكن أعتقد في الأصل كان ينبغي أن يقدم المهام فإذا قدم المهام وشرح هذه المهام ومن ثم هو سيعرض بشكل أو بآخر على الناس فكرة الكفاءات والخبرات لتحمل هذه المسؤوليات، وليته عمل ذلك، كنت أتمنى..

عبد القادر عياض: أستاذ فايز نريد في هذا اللقاء الجزء المذكور هو الآن ذكرناه قبل قليل في التقرير ويعلمه تقريباً أغلب الليبيين، ما نريد أن نعرفه ونطرحه بشكل جدي في هذا اللقاء هو أول شيء معرفة مدى عمق هذه الخلافات وبالتالي حجم هذا المشكل، ذكرت قبل قليل بأن السيد محمود جبريل كان قد تسرّع، ما مسببات هذا التسرع؟

فايز جبريل: ربما هذا التسرع إحساسه بأن هناك قوى سياسية بدأت تتشكل، هناك مجتمع مدني، هناك أحزاب بدأت تعلن في نفسها في المناطق المحررة ربما هذا جعل الأستاذ محمود جبريل يتسرع، لكن هناك استحقاق هو استحقاق المكتب التنفيذي الذي أعتقد كان ينبغي قبل كل شيء يشكل هذا المكتب وحينما شُكل المكتب في المرة الأولى سابقاً لم يثر أي حزازات ولم يثر دعني أقول فكرة المغرم، فكرة المغرم هذه جاءت مع الحقائب الوزارية، وأعتقد أن هذا سوء فهم وقع فيه السيد محمود جبريل كان ذلك رد فعل من الأطراف السياسية الأخرى التي شعرت بأن السيد محمود جبريل يريد أن يقصيها من المشهد السياسي، أعتقد لا بد من العودة من جديد لتذكير الناس بهذه الحقائق أن المشهد الرائع للشعب الليبي حينما التف حول المجلس الانتقالي بالرغم من كل ملاحظاته عليه لكنه شعر بوعي شديد بأن حاجة ليبيا إلى مكتب، حاجة ليبيا إلى مجلس انتقالي يتحدث باسمه ويُعبر عن ثورته كان وعياً حقيقة يُشاد به، المشهد كله كان رائعاً ،شهداء ووعي شديد ومجتمع مدني بدأ يتأسس في المدن المحررة.

عبد القادر عياض: طيب دعني انقل هذا الانشغال سيد فايز دعني انقل هذا الانشغال إلى السيد عبد الحفيظ غوقة في بنغازي واطرح له هذا الانشغال، كان هناك تسرع كما ذكرت قبل قليل من قبل السيد محمود جبريل، وربما هناك عدم فهم كما فهمت من كلامك لمجموعة حقائق موجودة على الأرض، سيد عبد الحفيظ هل لك أن تصف لنا الوضع الذي تم من خلاله تقديم هذه الحكومة من قبل السيد محمود جبريل وبالتالي ظهرت كل هذه الخلافات ووجهات النظر حتى لا نقول خلافات.

عبد الحفيظ غوقة: نعم أخي الكريم نحن في المجلس الوطني الانتقالي كانت وجهة نظرنا واضحة، كان رأينا واضحاً، لم يكن هناك من خلافات بيننا في المجلس الوطني الانتقالي، نعم السيد محمود جبريل كُلّف في إعادة تشكيل المكتب التنفيذي في ظروف يعلمها الجميع وكان ذلك منذ السادس من الشهر الماضي، وعندما تحدثنا إليه وحضر جلسة المجلس الوطني الانتقالي عند إعادة التشكيل، هو من تحدث من أنه يجب أن تقلص الحقائب وكان ذلك يتماهى ويتماشى مع ما نطلبه نحن في المجلس الانتقالي حتى يكون التركيز على معركة تحرير كامل تراب الوطن ،حتى هناك اختصار في عدد الحقائب، ولكن فوجئنا في السابع عشر من هذا الشهر بعد أن تأخر الإعلان عن إعادة التشكيل لأسباب كنا نتفهمها وهي تسارع الأحداث وصولاً إلى تحرير العاصمة وما صاحب ذلك من استحقاقات ولكن عندما قدمت إلينا في الـ 17 من هذا الشهر التشكيلة الحكومية، وعلى فكرة الحكومة المؤقتة والمكتب التنفيذي هذه مسألة يحكمها الإعلان الدستوري فالمجلس الوطني الانتقالي له أن يُشكل مكتباً تنفيذياً أو حكومة مؤقتة هذه تسمية ولكن هناك إعادة تشكيل المكتب، فوجئنا بأن هناك توسع في الحقائب لتضم أكثر من 36 حقيبة و4 لنواب رئيس المكتب، تحدثنا مباشرة إلى السيد المكلف بتشكيل المكتب التنفيذي أو إعادة تشكيله وقلنا أن هذا لا يتأتي في هذه المرحلة ونحن لسنا بصدد حكومة انتقالية ،هذه تأتي بعد التحرير ويجب أن يتم التركيز على بعض الملفات المهمة، الصحة، الدفاع، الداخلية، والأمن الوطني، هذه هي المسائل الأولوية في هذه المرحلة ومن ثم انتهينا إلى أن يستمر المكتب التنفيذي بعد أن يعاد تشكيله بنفس الحقائب السابقة.

عبد القادر عياض: ولكن سيد عبد الحفيظ أنتم في المجلس كيف فهمتم هذه الخطوة، الآن الشعب الليبي يريد أن يفهم ما يجري، كيف فهمتم هذه الخطوة من قبل السيد محمود جبريل تقديم الحكومة بهذه التشكيلة الذي جرى على هذه الشاكلة، هل كان مجرد تسرع وإن كان تسرعاً ما هي مسبباته كما سألت ضيفي قبل قليل من القاهرة سيد فايز.

عبد الحفيظ غوقة: نتحدث نعم بوضوح وصراحة وهذا نحن ما نقلناه وأنا قلته حرفياً داخل المجلس الانتقالي في حضور السيد محمود جبريل كان رده بأن الضرورة تقتضي ذلك، قد يكون هناك إرضاءً للتمثيل المناطقي كما ذكر كثيرون وأنا لا أميل إلى ذلك على الإطلاق، ففي هذه المرحلة مرحلة التحرير يجب أن تكون الأولوية والأولوية المطلقة، وهذا هو رأي الثوار أعتقد، للكفاءة وللنزاهة، هذه هي المعايير الحقيقية في اختيار من يتولون هذه المرحلة، هذه مرحلة صعبة من يتولون فيها يجب أن يكونوا على درجة من الكفاءة والخبرة والنزاهة والبعد عن النظام السابق، هذه كانت مسألة أساسية ولا نحن نقلق على الإطلاق من مسألة التمثيل الجهوي أو المناطقي فهذا ليس وقته على الإطلاق، وحتى في المرحلة الانتقالية التالية الحكومة الانتقالية لن نكون بصدد توزيع المناصب حسب المحاصصة الجهوية أو المناطقية هذه لن يكون، فأبناء شعبنا عندما خرجوا وقدموا الدماء والتضحيات لم يكن أي منهم يدور في خلده..

عبد القادر عياض: هذا كلام جيد سيد عبد الحفيظ، ولكن الواقع يقول الآن ما زالت إلى الآن هناك خلافات وهذه الحكومة لن تشكل والسيد مصطفى عبد الجليل قبل أيام قال الأحد القادم سوف يتم إعلان الحكومة والآن يتم تأجيلها إلى ما بعد التحرير، سيد أنيس معي هنا في الأستوديو سأنقل لك جملة مما قاله السيد محمود جبريل حتى نفهم وجهة نظركم حول هذا الرجل وحول برنامجه، مثلاً أكّد في أحد اللقاءات وقال اختلافات في الرأي في شأن أولويات الحقائب بالنسبة إلى هذه المرحلة بأن ضرورة أن تكون الحكومة المقبلة ممثلة لجميع المناطق، ثم قال هذه الحكومة لو اتسعت لتشمل كل ألوان الطيف وكل المناطق الليبية ربما تساعد على إحداث الاستقرار واستتباب الأمن في تلك المرحلة وقال جملة من التصريحات يعني تبدو في ظهيرها أو كما هي تصريحات جيدة وربما فيها حالة من التوافق بين مجموع الليبيين، ما هي مآخذكم ما هي وجهة نظركم؟

أنيس الشريف: نفهم أن يكون المجلس الوطني الانتقالي مبنياً على فكرة التوزيع الجهوي باعتباره ممثلاً لكافة مناطق ليبيا وباعتباره سلطة تشريعية عليا في البلاد في المرحلة الانتقالية، لكن الحكومة يجب أن لا تبنى على فكرة المحاصصة الجهوية لها لأن هذا يؤسس لفكرة خطيرة وهي المحاصصة في المستقبل، الحكومة يجب أن تشكل بناء أو المكتب التنفيذي يجب أن يشكل بناء على الكفاءات والقدرة وليس على التوزيع الجغرافي، لأن هذا يحول في المستقبل هذه الفكرة إلى مبدأ راسخ تطالب كل منطقة في المستقبل بحقيبة وزارية معينة وهذا بالتأكيد ليس ولم يكن من أهداف ثورة 17 فبراير عندما قامت، نحن لا نريد أن نكرر تجارب في المنطقة العربية الأنظمة السياسية تكون فيها والحكومات مبنية على فكرة المحاصصة.

صراع محموم بين الليبراليين والإسلاميين على السلطة

عبد القادر عياض: دعني أكون معك صريح سيد أنيس، ما يُنقل الآن من مختلف المتابعين للشأن الليبي يقولون جوهر المشكلة الآن في تشكيل الحكومة في ليبيا هي بين تيار يوصف بأنه ليبرالي مدعوم من جهات ما، وهناك واقع لمجموعة من القيادات على مستوى الثوار إسلاميين وأن كل هذه الحسابات سواء المتعلق منها في الميدان أو ما يتعلق بها في الحكومة ترجع إلى هذه الإشكالية بالإضافة إلى إشكاليات أخرى ومن ضمنها مسألة المحاصصة أو الجهوية أو إلى غير ذلك، ماذا عن هذه الإشكالية التيار الليبرالي كما يوصف وبين الإسلاميين بين قوسين وهي طبعا مصطلحات فضفاضة وواسعة إلى حد ما ولكن نستمع لإجابتك.

أنيس الشريف: يعني حتى أكون معك أوضح وصريح القضية لا تتعلق بالصراع بين تيار ليبرالي وتيار إسلامي، القضية تتعلق بمحاولة مجموعة معينة الهيمنة على المكتب التنفيذي في مقابل أو ضد رغبة الثوار على الأرض، الثوار على الأرض بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم، نحن نعرف أن ثورة 17 فبراير هي ليست ثورة الإسلاميين ولا ثورة حزب ولا طائفة ولا تنظيم معين ولا فكر أيديولوجي معين هي ثورة الشعب الليبي انخرطت فيها كل شرائح المجتمع الليبي ولم ترفع فيها لا راية حزبية ولا أيديولوجية معينة، لكن أن يتم تجاهل أو عدم الاستماع إلى آراء الثوار الذي يجب أن نؤكد هنا أن كل الشرعيات التي انبثقت بعد ذلك بما فيها المجلس الوطني الانتقالي والمكتب التنفيذي أخذت كل هذه الشرعية من الثورة ومن الثوار على الأرض، هذه الشرعية الأساسية لثورة 17 فبراير.

عبد القادر عياض: يعني هناك إشكالية في المصطلح رغم أنه هناك ما يقابله عندما نقول الثوار من المقصود بهم هل فقط الذين حملوا السلاح وهم الآن في الجبهات أو كل من قاوم نظام العقيد بشتى الطرق هو بالتالي ثائر وبالتالي هو من الثوار.

أنيس الشريف: بالتأكيد بالتأكيد، هذا يشمل، وكما أشرت قلت لك أن الثورة هي ثورة الليبيين بكافة شرائحهم بمن حمل السلاح وبمن قاوم النظام مدنياً في مختلف المجالات، لذلك الوضع ليس متعلقاً بالصراع بين الإسلاميين ولا الليبراليين بمقدار ما هو محاولة نريد ألا تتحول هذه الثورة وفي نهايتها أو أن يُحرف مسارها بأن تهيمن عليها مجموعة معينة لا تستمع لآراء الشارع لا تنزل إلى الرأي ولا تشرح لليبيين ماذا يجري، لا نريد أن تتحول ثورة 17 فبراير وقيادتها السياسية إلى أبواب مغلقة يجري داخلها ما لا يعرفه الليبيون.

عبد القادر عياض: تأخرت بعض الشيء على ضيفي في طرابلس السيد محمد عبد الرحمن غولة نائب المنسق العام لإتلاف ثورة الـ 17 من فبراير، أعتذر بداية وأريد أن اسمع أيضاً وجهة نظرك عن حقيقة هذا الإشكال هل هي مجرد اختلافات في وجهات النظر النقاش وطول النقاش كفيل بأن يحلها أم أن هناك حسابات لدى كل طرف هي السبب الحقيقي في هذا التأخير.

محمد عبد الرحمن: الحقيقة طرابلس كانت متعطشة جداً لأن ترى المكتب التنفيذي يدخل طرابلس ويمارس مهامه بشكل كامل، أنت تعرف أن طرابلس فيها الوزارات وفيها المؤسسات العامة والشركات العامة، ولكن فوجئ الناس في طرابلس والثوار أن المكتب التنفيذي للأسف لم يقم بدوره في استلام المراكز الإدارية في الدولة والعمل من خلالها لإعادة حركة الحياة في المدينة، فهي كما تعلم هي العاصمة ويتأثر بتأخر عملها كل المدن، ولاحظ الناس أن المؤسسات العامة والشركات تم تغيير المدراء على رأسها بآخرين جاءوا من مدن أخرى قد يكونوا لكفاءات معينة، أو قد يكونوا أيضاً لبعض المجاملات في هذا الأمر، وهذا خلى الناس تحس أن الحكومة ستكون بنفس الشكل، الذي نراه الآن أن الحكومة..

عبد القادر عياض: ولكن عفواً سيد محمد، هل فقط مجرد بعض الإجراءات هنا أو هناك في العاصمة كما ذكرت والاعتماد على مسألة الإحساس كفيلة بتقييم أداء جهاز ما كالمكتب التنفيذي أم أنه تناقشتم مع هؤلاء واستمعتم إليهم جيداً واستمعتم جيدا إلى وجهات نظرهم، وبالتالي أنتم تنتقدون بعد هذا النقاش، أعيد سؤالي هل فقط الاكتفاء بالإحساس لتقييم عمل جهاز؟

محمد عبد الرحمن: يا أخي لم يتم فقط إحساس هو تم مناقشة الإخوة في المكتب التنفيذي في هذا الشيء، الذي حصل الآن أن أغلب المؤسسات حصلت باعتصامات من الموظفين بسبب التعيينات التي حصلت في رؤساء مجالس الإدارة أو المدراء التنفيذيين في هذه المؤسسات والشركات، وهذه ردة الفعل ستكون نفسها لأي حكومة يتم تشكيلها إذا لم يتم تشكيلها بناء على كفاءات وقدرات قيادية وإمكانية تحمل المسؤولية، الغياب هنا ليس للحكومة أو لرئيس الحكومة، الغياب هنا أراه للمجلس الانتقالي، المجلس الانتقالي هو السلطة التشريعية، والمجلس الانتقالي هو الذي يمثل كل أنحاء ليبيا، والأعضاء في المجلس الانتقالي هم مسؤولون على كل ما يتصرف به المكتب التنفيذي أو الحكومة وبالتالي إذا كان في قصور في بعض فعالية أو الأعضاء في المجلس الانتقالي فبالإمكان الآن لكل المدن المحررة أن تنتخب أعضاء جدد للمجلس الانتقالي لديهم الكفاءة والقدرة على القيام بدورهم وتفعيل المجلس الوطني الانتقالي ومساعدة المستشار السيد مصطفى عبد الجليل في ممارسة السلطة كرئاسة دولة.

عبد القادر عياض: دعني أنتقل إلى القاهرة للسيد فايز جبريل معه ربما ألخص جملة المعوقات المطروحة الآن، يعني المسألة تتعقد شيئاً فشيئاً، لم تعد فقط مسألة تشكيل الحكومة ولكن أيضاً لدينا مجموعة آليات المجلس الانتقالي من جهة، المكتب التنفيذي من جهة، مختلف الأطراف الفاعلة، الثوار من جهة، يعني الأمور إلى حد ما تحتاج إلى توضيح سيد فايز هل لك أن توضح.

فايز جبريل: أنا في تقديري المشكلة ليس في الاختلاف حول وجهات النظر الأيدلوجية أو السياسية أو صراع بين هذا التيار أو ذاك التيار، إنما أعتقد تكمن المشكلة في السيد محمود جبريل في طريقة تقديمه لهذه القضية، أريد أن انتقي الآن كلماتي بحذر شديد، السيد محمود جبريل تعامل كشخصية تكنوقراط، لم يتعامل بروح الثورة، لم يتعامل بروح الجماعة الوطنية الليبية التي هي في طور التأسيس، الجماعة الليبية الوطنية هي التي تحمل مجموعة من القيم والأعراف والتقاليد النضالية والاعتبارات التي تريدها موجودة هناك كرمز، السيد محمود تجاوز هذا كله، وتعامل مع المهام مباشرة، حقيقة لم أسمع اعتراضات على قلة الكفاءة أو الخبرات في هذه القائمة، جل الناس أو من بعض الناس لا يعرفهم ولكنهم تحدثوا على بعض الشخصيات لها صلات بالنظام إذن هم يتحدثوا على قضية معنوية، قضية أخلاقية ولم يتحدثوا على هذه القائمة تنقصها الخبرة أو الكفاءة، لا أحد يعرفهم البعض منهم لم يشغل أي منصب، ومن ثم نعتقد أعود مرة أخرى السيد محمود جبريل لو هو تعامل مع القضية بروح أخرى واقترب إلى الشارع، واقترب إلى الفعاليات السياسية، وربما كان يقبل لو يقدم أي قائمة مثلاً على سبيل المثال السيد مصطفى عبد الجليل لو كان السيد مصطفى عبد الجليل وقدم هذه الحكومة وهذا المكتب ما أعتقد أنه سيكون هناك اعتراضات لأن الناس لا تعرف هؤلاء ومن ثم هي تثق بالسيد مصطفى عبد الجليل، أعود مرة أخرى وأقول أن السيد محمود جبريل عليه أن يغير من أسلوبه أنا لا أريد أن أقول أنه ليس ثورياً فأنا لا أحب أن استخدم كلمة الثورية هذه لأنه أخشى أن يختصر الوطن في كلمة الثورة، ولا أريد أن أقول لم يكن السيد محمود جبريل مع مستوى الحدث الوطني لأن ذلك فيه مزايدة على وطنيته، لكني أريد أن أقول هو تعامل بشكل تكنوقراط والمرحلة تحتاج إلى أكثر من ذلك.

عبد القادر عياض: طيب تكلمت عن أناس غير معروفين، وتكلمت عن شخصية السيد مصطفى عبد الجليل وهو أيضاً بشكل أو بآخر ما يشير إلى مسألة الثقة التي يفقد جزء كبير منها في هذا التعاطي في الداخل الليبي في ظل هذه الظروف، سوف نناقش هذه النقطة بالإضافة إلى نقاط أخرى ولكن بعد هذا الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التصريحات الصدامية وحساسية الوضع الليبي

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول مستقبل ليبيا في ضوء الخلافات على إدارة المرحلة الانتقالية وأجدد التحية بضيوفي هنا في الأستوديو وكذلك من طرابلس ومن بنغازي، ومن القاهرة وأتوجه إلى بنغازي هناك ضيفنا عبد الحفيظ غوقة لأسأله عن جملة من التصريحات كيف يقرأها في آخر مؤتمر صحفي له السيد مصطفى عبد الجليل قال بأن الاختيارات على مستوى الحكومة ستكون مبنية على الكفاءة وليس بالضرورة على من قام بالثورة وبالتالي هو من يكون له المنصب، استمعنا إلى أطراف أخرى تقول وتنادي بضرورة عدم إشراك من كانوا جزء من النظام السابق حتى ولو انضموا إلى الثورة، عدم إشراكهم في أي مناصب وزارية أو تشكيلة حكومية، وكل تصريح يٌقرأ من ورائه جبل من الكلام ومن المواقف ومن الظن وسوء الظن، يعني هذه التصريحات ألا تعكس بشكل أو بآخر مدى الاختلاف ومدى حساسية الوضع في ليبيا في هذه الأيام؟

عبد الحفيظ غوقة: نعم تماماً ما تفضلت به هذه حقيقة، ولكن ذلك لا يرقى إلى مستوى صراع بين قادة ليبيا الجدد مثلما يحلو للبعض أن يسميها على السلطة هذا لا وجود له على الإطلاق، لا في المجلس الوطني الانتقالي ولا في مكتبه التنفيذي، هذه حقيقة أما من يتولى هذه الحقيبة أو تلك هي المعايير التي وضعها المجلس ويتم مخالفتها يؤتى بأشخاص عليهم خلافات باعتبارهم ممن عملوا في ظل النظام السابق نعم هذه موجودة، وهذه تثير الحقيقة مشاعر الكثيرين وتجعل هناك لغطاً حول التشكيلة للمكتب التنفيذي، هذه حقيقة وموجودة ونحن عانينا منها، نحن لا نريد الإقصاء نحن عملنا معيار في المجلس الوطني الانتقالي منذ بدايات الثورة بأن من كانت له قضايا فساد أو كان قد لطخت يداه بدماء الليبيين هذا لا مكان له في المشهد السياسي الليبي الحديث ولا يمكن أن نسمح بتقلده أي من المناصب سواء كانت السيادية، الوظائف العليا أو حتى في المناصب الأقل، ولكن غير ذلك فنحن شركاء ونحن نعمل معاً، هناك من لا يقبل بذلك ويريد أن يقصي جميع من عملوا في ظل النظام السابق وهذه مسألة لا يمكن القبول بها على علتها لأنها تثير لدينا الكثير من الإشكاليات التي نريد أن نتجنبها حتى نحافظ على وحدتنا ونحافظ على تماسكنا ونمضي قدما بدولتنا، هذه هي الخلافات التي تحدث، مسألة المكتب التنفيذي ستحسم بإعادة تشكيل مكتب تنفيذي بتسمية بعض الحقائب واحتفاظ العديد من أعضاء هذا المكتب بمناصبهم إلى حين التحرير، إلا أن التحرير بات وشيكاً نحن يجب أن يفهم الجميع بأن الحرب لن تنته بعد لأن لدينا في كل يوم شهداء، ولدينا جرحى، نحن نركز من أجل تحرير كامل لترابنا الوطني وعند ذلك نبدأ في الحكومة الانتقالية، قد تكون هناك إشكاليات بتشكيل حكومة مستقبلية، نعم هذه متوقعة ولكن أن يكون الخلاف الآن وأن يصوروه بأنه ضخم ، وبأنه خلاف بين الإسلاميين والليبراليين وأن هناك خلاف بين القادة الجدد على مناصب سياسية هذا لا وجود له في الحقيقة وكل ما هنالك ما تفضلت به وهذا عين الحقيقة من أن هناك بعض التسميات تثير لغطاً بعض التوسع يثير استياءً..

عبد القادر عياض: ولكن سيد عبد الحفيظ حتى تقطعوا دابر كل هذه الشكوك ما الذي يجب؟

عبد الحفيظ غوقة: نعم، الذي يجب هو أن نحتكم في هذه المرحلة إلى مرحلة الإعلان الدستوري، الإعلان الدستوري لا يتحدث عن حكومة مؤقتة قبل إعلان التحرير وإنما المجلس أو المكتب التنفيذي تم اعتماد إعادة تشكيله منذ ما يزيد على شهر وعلى المكلف بإعادة تشكيل أن يمتثل إلى هذه الرغبة في المجلس الوطني باعتبار هو من يرسم الإستراتيجية وأن يعيد تشكيل المكتب أخذاً بالاعتبار المسائل التي تم التحدث فيها بداية من شهر 8 عقب الأحداث التي أدت إلى إعادة المكتب التنفيذي، أما الحكومة وليست مؤقتة وإنما انتقالية كما جاء بالنص في الإعلان الدستوري فهذه تكون بعد أو خلال شهر من إعلان التحرير لكامل الوطن وهذه تراعى فيها جميع الاعتبارات التي تكون محلاً للخلاف الليبي.

عبد القادر عياض: سيد أنيس كيف يمكن خلق حكومة يتمناها الليبيون فيها كفاءات لا تقوم على المناطقية، يكون للثوار فيها نصيب، كيف يمكن حكومة تجتمع فيها مختلف وجهات النظر للأطراف الليبية؟

أنيس الشريف: يعني دعني قبل ذلك اشرح أنه في التباس فيما يخص مسألة الإعلان الدستوري، الإعلان الدستوري المؤقت الذي أشار يعني يتم بعد إعلان التحرير رسمياً وفي ضوء 30 يوماً لا بد من تشكيل حكومة انتقالية، الآن ما حدث من ترشيح ومن 35 اسم وحكومة فيه نوع من الالتفاف على هذا الإعلان من المفترض أن يستمر أو يعاد تشكيل المكتب التنفيذي الذي يقوم بتسيير الأعمال لمدة لا تتجاوز تقريباً الشهرين بعد حله، ولم يتم إعادة تشكيله فلماذا هذا الالتفاف على مسألة الإعلان الدستوري ومحاولة تشكيل حكومة انتقالية أو مؤقتة قبل إعلان التحرير رسمياً، هذا من حيث المبدأ، فيما يخص المرحلة الانتقالية..

عبد القادر عياض: لماذا يسمى التفافاً إذا كان تم عن طريق المجلس الانتقالي؟

أنيس الشريف: هذا هو السؤال الذي يجب أن يجيب عنه المجلس الانتقالي، لماذا قبل المجلس الانتقالي من حيث المبدأ من الأساس أن يتم الترشيح وأن يتم طرح مسألة حكومة انتقالية قبل أن يعلن التحرير رسمياً..

عبد القادر عياض: ولكن بالنسبة لكم هذا يمثل المجلس الانتقالي..

أنيس الشريف: المجلس الانتقالي هو الهيئة الشرعية التي تمثل الليبيين في هذه المرحلة هذه مسألة ليست محل نقاش، لكن نحن نتحدث..

عبد القادر عياض: عفواً ما دامت هيئة شرعية أليس من صلاحياتها أن تقرر وتبت في مسألة مثل هذه..

أنيس الشريف: نعم ولكن عندما نتحدث عن الإعلان الدستوري هذا صدر عن المجلس الانتقالي ويسير ويضع الملامح الرئيسية للانتقال من مرحلة الثورة إلى المرحلة الانتقالية وتسييرها وصولاً إلى مرحلة الانتخابات للجمعية الوطنية التأسيسية، فلا يستطيع حتى المجلس الانتقالي أن يعلن إعلاناً دستورياً يتم اعتماده ثم يأتي المكتب التنفيذي ليلتف على هذا الإعلان، أعود إلى سؤالك فأقول إنه فيما يخص المرحلة الانتقالية أعتقد أن الصورة الأمثل للخروج من أي اختلافات أن تتولى حكومة تمثل التكنوقراط في ليبيا ليست مسيسة لا تنتمي لأي تيار سياسي معين بتسيير هذه المرحلة الانتقالية في الـ 8 أشهر بعد إعلان..

عبد القادر عياض: أليس هذا ما قدمه السيد محمود جبريل؟

أنيس الشريف: ليس بالتأكيد ما قدمه السيد محمود جبريل، ما قدمه السيد محمود جبريل هو حكومة مبنية على المناطقية وعلى المحاصصة المناطقية ومحاولة للأسف شراء ولاءات بعض المناطق عن طريق منحهم حقائب سيادية.

عبد القادر عياض: ولكن الذي قاله وصرحه بأنه حكومة تكنوقراط وأنه سيعتمد على الشباب وأن المرحلة الانتقالية تتطلب تشكيلاُ بهذا الشكل.

أنيس الشريف: في حقيقة الأمر ما طرح لا يمثل أي حكومة لها علاقة بقانون بتكنوقراط هي محاولة لتشكيل حكومة مطاطة كبيرة، الصلاحيات فيها في أيدي وزراء معينين والباقي هي عبارة عن وزارة طرح.

عبد القادر عياض: ولكن ألم يكن النقاش كفيل بتعديلها وتصحيحها، الوقوف في منطقة الوسط بين مختلف الأطراف.

أنيس الشريف: أعود من حيث المبدأ لا يجوز الآن تشكيل حكومة بهذا قبل إعلان الدستور وقبل إعلان التحرير وقبل الانتقال إلى المرحلة الانتقالية نحن لا زلنا في مرحلة الثورة لا زالت الصيغة المطروحة إلى المكتب التنفيذي عليه تسيير الأعمال إلى أن نصل إلى مرحلة إعلان الدستور إعلان التحرير رسميا ثم الانتقال إلى المرحلة الانتقالية وخلال 30 يوم من الإعلان.

عبد القادر عياض: هل الحكومة تكون على رأسها محمود جبريل بغض النظر عن شكل هذه الحكومة، أنتم موافقين عليه ولكن أن يرأسها سيد محمود جبريل.

أنيس الشريف: يا سيدي مسألة رئيس الحكومة نحن ما نريده في المرحلة الانتقالية أن يكون على رأس هذه الحكومة شخص يحظى بإجماع وطني، يستطيع أن يقود الليبيين في مرحلة حساسة تضع الملامح الرئيسية لمستقبلهم وتسير في المرحلة الانتقالية، على السيد محمود جبريل أن يجيب على هذا السؤال إذا كان يرى في نفسه محلاً لهذا الإجماع أو انه عقبة في طريق الإجماع الوطني.

عبد القادر عياض: دعني أسأل ضيفي من طرابلس سيد محمد عبد الرحمن عن أيضاً تصوره لهذه الحكومة كيف تكون حتى يكون حولها هذا الإجماع الذي ذكره السيد أنيس، سيد محمد.

محمد عبد الرحمن: أنا أسمعك يا أخي.

عبد القادر عياض: استمعت إلى سؤالي.

محمد عبد الرحمن: نعم استمعت إلى سؤالك.

عبد القادر عياض: تفضل.

محمد عبد الرحمن: أنا أتفق مع أخي أنيس هي الحكومة لا بد أن تكون حكومة تكنوقراط لأن المهمة التي داخلين عليها الآن هي إقامة الدولة، إصلاح الدمار الذي حصل في البلاد، محاولة إعادة الحياة إلى طبيعتها بشكلٍ سريع، فهذه تحتاج إلى خبرات وكفاءات من نوع خاص، ليس لها أي علاقة بأي أيديولوجيات ولا تكون محصصة جهوية أو أن هي قبلية، ولا بد أن يكون فيها دور للشباب، نحن نعلم أن الشباب قد غيبوا فترة طويلة في هذه البلاد عن ممارسة أي أعمال تخص الوزارات أو تخص العمل السياسي ولكن يوجد في هذه البلاد وهي زاخرة بشباب لديهم الخبرة وقادرين على أن يزجوا في هذه.

تشكيك في إمكانية تشكيل الحكومة المؤقتة

عبد القادر عياض: طيب، سيد محمد دعني أسألك سؤال بشكل مباشر وسؤالي هذا موجه لكل ضيوفي، قد يقول قائل لماذا تحميل سواءً المكتب التنفيذي يتم توسيعه إلى حين التحرير أو تشكيل حكومة انتقالية تعد لليبيا المستقبل، لماذا تُحمله كل هذا الكم من المخاوف والمحاذير، ألا ينم ذلك على عدم وجود ثقة حقيقي هو الذي يجعل المشهد الليبي بهذا الارتباك.

محمد عبد الرحمن: اللي شفناه في الفترة اللي فاتت أعطانا عدم ثقة في إمكانية الأشخاص الموجودين في المكتب التنفيذي في إمكانية أن هم يمروا بالبلاد من هذه المرحلة إلى مرحلة الحكومة الدائمة، وخاصةً في طرابلس يوجد تخبط كثير في التعيينات ومحاولة إعادة الوزارات إلى عملها بشكل طبيعي وأيضاً المكتب التنفيذي كان على علم أن طرابلس ستتحرر في يوم ما ولم يجهز نفسه لهذا اليوم هو كان يعلم انه سوف يكون على رأس الدولة لفترة مؤقتة ولكن للأسف لما وجدناه انه غير قادر على تحمل عبء المسؤولية في هذا الوقت.

عبد القادر عياض: سأتوجه إلى القاهرة ولكن قبل أن أتوجه إلى القاهرة سوف أتوجه إلى ضيفي بنغازي سيد عبد الحفيظ غوقه سوف أسأله عن هذا الانشقاق الذي طرحه قبل قليل السيد أنيس عندما أشار إلى المجلس الانتقالي ومسألة الالتفاف على الوثيقة الدستورية وكذلك ما ذكرته قبل قليل على مسألة عدم الثقة التي بدأت تنمو شيئا فشيئا وتظهر للعلن بشكل تصريحات من قبل مسؤولين يعني عنوانها العريض عدم الثقة, كيف يمكن الكلام عن كل هذه الأحلام تشكيل حكومة ليبية ترضي جميع الأطراف تمر بليبيا إلى بر الأمان في ظل هذه الكمية من عدم الثقة والتشكيك بين هذا الطرف وذاك؟

عبد الحفيظ غوقه: أنا أتفق تماما مع ما تفضل به زميلي ضيفك الكريم الأستاذ أنيس في الكلام اللي قاله عين الحقيقة فنحن لدينا إعلان دستوري ولا توجد هناك اتفاق بل على العكس نحن في المجلس الوطني الانتقالي حُلنا دون التشكيل التي قدمها الدكتور محمود جبريل باعتباره مكلفا بإعادة تشكيل المكتب التنفيذي، رفضنا هذه التشكيلة أعدنا الأمور إلى المكتب التنفيذي كتشكيل، نحن نريد حكومة أزمة حكومة طوارئ حكومة تدير المرحلة أو تستمر في إدارة المرحلة حتى انتهاء التحرير، عند ذلك نكون بوارد حكومة انتقالية وقد يكلف بها أي إنسان وينتهي هذا الجدل حول الحكومة الانتقالية، الحكومة الانتقالية نتركها الآن إلى ما بعد التحرير إلى أن ينتقل المجلس الوطني الانتقالي بكامل أعضائه إلى طرابلس ليتطلع على أعباء المرحلة الانتقالية لمدة 8 أشهر، وستكون حكومة انتقالية أيضا لذات المدة باعتبار أن الحكومة ستكون مؤقتة ستكون بعد تشكيل المؤتمر الوطني المنتخب الذي سوف يتطلع بباقي المرحلة, لا يوجد التفاف على الإطلاق نحن حُلنا دون هذه الرؤية أن تكون حكومة قبل التحرير حُلنا دون ذلك، رؤيتنا نحن واضحة في المكتب ونلزم بها المكتب التنفيذي باعتبار أننا نحن من يشكل المكتب التنفيذي ومن يوجه هذا المكتب، إذا كانت هناك محالفة قد أجهضناها تماماً برفضنا لهذه الحكومة التي قدمت أو بالتصور الذي قدم وبل على العكس نحن أصرينا حتى المكتب هذا أن تقلص الحقائب، نحن نريد أن تنصرف جميع الجهود إلى التحرير معركة التحرير حتى ننتهي من تحرير كامل تراب الوطن ونبدأ في المرحلة الانتقالية، المسألة الأخرى التي أثيرت أن المجلس الوطني الانتقالي يوسع أعضاء المجلس الآن أكثر من نصف الأعضاء موجودين في المجلس، عقب التحرير بإذن الله ينتقل، حتى مسألة توسيع المجلس هذه أصبحت محل نظر باعتبار أن المجلس لن يستمر طيلة المرحلة الانتقالية، عندما ارتأينا أن يتم توسيع المجلس قبل التحرير ذلك لاعتبارات أن المجلس الوطني الانتقالي هو الذي سيقود المرحلة الانتقالية كاملة حتى بناء المؤسسات الدائمة للدولة، ولكن عندما تغير الأمر في الإعلان الدستوري وجاء النص على أن يكون هناك جسماً منتخباً وهو المؤتمر الوطني بعد 8 أشهر من إعلان التحرير، هذه المسألة سيقودها جسم منتخب إذن لا ضير على الإطلاق من أن يستمر المجلس الوطني الذي عليه الالتفاف..

عبد القادر عياض: ضيفي في القاهرة السيد فايز جبريل دعني أدخل معك من التدخل الخارجي، الخارج ساهم بشكل مباشر في تحرير ليبيا فهل لهذا الخارج خاصة المشارك بشكل مادي فيما يجري في ليبيا دور في هذا الارتباك في المشهد السياسي ومسألة تشكيل الحكومة والمكتب التنفيذي وكل هذا النقاش برأيك؟

فايز جبريل: لا بالطبيعي لا، بالطبيعي لا، الحقيقة ليس هناك، ليس هناك دور للخارج في ذلك لأن الخارج ينتظر الشعب الليبي وينتظر قواه الحية كيف ترسم مشهدها السياسي والعالم كله الآن ينظر إلى ليبيا، لكني دعني لو سمحت لي أن أذكر أن جوهر القضية أنا في اعتقادي هي فكرة الإحساس بالواجب، 17 فبراير يوم 16 فبراير حينما تحرك الناس وتحرك من بعده الثوار يدفعهم في ذلك في هذا التحرك يدفعهم فكرة القيام بالواجب نحو الوطن، علينا دائماً أن نستحضر هذه الفكرة، ونستحضر هذا المعنى دائماً وهؤلاء الثوار الذين نودعهم كل يوم إلى الجبهات إنما هم يذهبون وقد لا يعودون هم لا يرون في ليبيا مغرم إنما يرون الوطن موقف عز وشهامة، ولا أعتقد حينما يعود البعض منهم إلى أماكنهم لا أعتقد أنهم سوف يغيرون مواقفهم ويتحولون إلى أناس ينظرون إلى الوطن بأنه مغرم ومن ثم إذا استحضر الجميع تلك الفكرة ولا أخص السيد محمود جبريل أيضاً، وهو شعر بأن الوطن ليس مغرما لأنه كان ينبغي عليه أن لا يقدم الحقائب إنما يقدم المهمات والواجبات ومن ثم يحرك أصحاب الهمم والنبل والشهامة وإن يستذكروا روح الثوار الذين ذهبوا ولم يعودوا، لكنه حينما يحرك الحقائب والوزارات فإنه مع الأسف يحرك في داخل النفوس فكرة المغرم فعلينا أن نعود دائماً إلى جوهر القضية قضية الثورة أن هي وقفة عز وفكرة واجب نحو الوطن، هي تلك التي نفتقدها في هذا الوقت ونحن نتحدث عن المكتب التنفيذي والمهام الملقاة عليه.

التدخل العسكري الغربي ومستقبل ليبيا

عبد القادر عياض: سيد أنيس هل تعتقد بأن الخارج الذي شارك في تحرير ليبيا له يد في هذا الارتباك في المشهد الليبي؟

أنيس الشريف: نحن نعرف أن بعض الدول التي شاركت وساهمت مشكورة في دعم ثورة الشعب الليبي، في نهاية المطاف هي ليست جمعيات خيرية ولديها مصالح، نحن نعرف وبالأخص أن الجانب الفرنسي يدفع في اتجاه معين وأن المجلس الوطني الانتقالي لما قام السيد ساركوزي بالزيارة بلغ أعضاء المجلس الانتقالي عن طريق السيد ساركوزي بأن فرنسا قامت بدعم ثورة الشعب الليبي لأنها تعرف بعض الشخصيات ومن ضمنها ذكر السيد رئيس المكتب التنفيذي، كنوع من الرسالة إلى استمرار الدعم الخارجي يتطلب استمرار بعض الشخصيات الموجودة.

عبد القادر عياض: هل هذا خوفاً من الإسلاميين كما وصف أم ترتيبات اقتصادية للمستقبل، مشاريع وإلى غير ذلك مع الحكومة القادمة، أيهم أقوى الخوف من الإسلاميين أم الجانب الاقتصادي؟

أنيس الشريف: الجانب الفرنسي ربما هذه الأسباب وغيرها، لكن أنا أتحدث هنا من منظور ليبي، نحن برغم امتنانا الكبير لكل هذا الدعم الذي شهدناه من هذه الدول واستعدادنا في المستقبل لبناء أقوى العلاقات مع هذه الدول اعترافاً بهذا الدعم والمساندة، لكن لا يمكننا أن نساوم مع السيادة الوطنية ولا نقبل من أحد أن يفرض وصاية على هذه الثورة ولا أن يحاول أن يفرض علينا قيادات سياسية معينة، الثورة الليبية التي انطلقت لبناء مستقبل زاهر للشعب الليبي ولبناء نظام سياسي شفاف وحقيقي وعادل يمثل آمال وطموحات الشعب الليبي لا يمكن أن يقبل بهذا وقرار ومستقبل الليبيين هو بيدهم وحدهم.

عبد القادر عياض: في عشرين ثانية سيد أنيس، كيف لكم أن تطمئنوا الليبيين على أن الثورة ماضية في تحقيق أهدافها بما فيه مصلحة الشعب الليبي وليس هذا الطرف أو ذاك.

أنيس الشريف: نحن شهدنا صورة للوحدة الوطنية واللحمة الوطنية خلال الثمانية أشهر الماضية في عمر هذه الثورة ما نشهده اليوم هي ربما تدافع سياسي أو ربما علامة صحية لاستنشاق الليبيين لنسائم الحرية وبداية طرح القضايا فوق الطاولة وفي وسائل الإعلام بطريقة صحية، ليس في الأمر ما يخيف على الإطلاق هو نوع من التدافع ونوع من الجدل السياسي الذي سيوصل في نهاية المطاف إن شاء الله إلى النموذج الأمثل تمثيلاً لآمال وطموحات الشعب الليبي وتحقيقاً لأهداف ثورة 17 فبراير.

عبد القادر عياض: سيد محمد في طرابلس، ماذا يمكن أن تقدموا لليبيين حتى تطمئنوهم؟

محمد عبد الرحمن: والله نريدهم أن يصبروا، المستقبل بإذن الله هو فعلاً ما كانت له ثورة 17 فبراير، الأخوة في المجلس الوطني الانتقالي سيكونون على مستوى المسؤولية بإذن الله، لن تكون هناك حكومة جهوية، لن نعود إلى الديكتاتورية، لن نعود إلى الإقصاء بإذن الله وسيكون هناك فرصة للكل لأن يدلي بدلوه في إقامة هذه الدولة.

عبد القادر عياض: طيب عبد الحفيظ غوقة في بنغازي بعض التحاليل ذهبت وربطت بين ما يجري في الميدان في بني وليد وفي سرت وفي سبها ربطت بينها بشكل أو بآخر بين مسألة تشكيل الحكومة وقالت ربط مسألة تشكيل الحكومة بمسألة التحرير ربما قد يكون استغلها أنصار القذافي ولذلك نفذوا بعض العمليات في بعض الموانئ والمرافئ حتى يدوم الوضع أكثر وبالتالي يزيد الشقاق والخلاف أكثر، هل هذا صحيح؟

عبد الحفيظ غوقة: لا لا، لا أعتقد ذلك لا يوجد ربط على الإطلاق بين الأمرين، فالثوار يعملوا جاهدين من أجل إتمام مهمة تحريرهم لهاتين المدينتين وأعتقد أن الأمور ميدانياً تسير لمصلحة الثوار، نعم هناك مقاومة عنيفة لوجود أبناء القذافي ورموز نظامه في هاتين المدينتين ولكن في سرت الآن ثوارنا يسيطرون على أهم مرافق مدينة سرت على المطار وعلى الميناء وعلى القاعدة الأساسية قاعدة القربابية وهي مسألة أيام وتحسم الأمور في سرت، كذلك في بني وليد لا ،لا ، على الإطلاق أعتقد أن مسألة التحرير باتت وشيكة جداً بإذن الله وسيكون عندها التحدي الأكبر وهو قدرتنا في المرحلة الانتقالية على البدء في تحقيق رؤيتنا التي قدمناها للمجتمع الدولي وهي إقامة دولة مدنية ديمقراطية.

عبد القادر عياض: عبد الحفيظ غوقة المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي كنت معنا من بنغازي، وكان معنا من طرابلس محمد عبد الرحمن الغولة نائب المنسق العام لائتلاف ثورة السابع عشر من فبراير ومن القاهرة كان معنا فايز جبريل المحلل السياسي الليبي وهنا في الأستوديو أنيس الشريف الناطق الإعلامي باسم المجلس العسكري في طرابلس، شكراً لضيوفي الكرام وشكراً لكم مشاهدينا الكرام نلتقيكم في حلقةٍ أخرى من حديث الثورة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة