مشاركة بريطانيا في الحملة الأميركية على العراق   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:10 (مكة المكرمة)، 0:10 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصور

ضيف الحلقة:

جورج جالاوي: عضو البرلمان البريطاني

تاريخ الحلقة:

13/03/2002

- أسباب الاعتراض على مشاركة بريطانيا في الحرب ضد العراق
- بلير ودوره في تقزيم حجم ودور بريطانيا

- سر الانصياع البريطاني للسياسة الأميركية

- أهداف المخطط الأميركي للحرب ضد العراق

- أسباب تعاطف جالاوي مع العراق وفلسطين

جورج جالاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية لندن وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود). ردود فعل واسعة النطاق تلك التي أثارتها الجلسة العاصفة التي عُقدت في البرلمان البريطاني يوم الأربعاء الماضي، حول مشاركة بريطانيا في الحملة العسكرية الأميركية المرتقبة ضد العراق، حيث تبادل فيها عضو البرلمان البريطاني (جورج جالاوي) ووزير الدولة للشؤون الخارجية (بن براتشو) الاتهامات بل وحتى الشتائم ، مما دفع برئيس الجلسة إلى رفعها، ورغم أن كلا الرجلين قد اعتذر للآخر في جلسة علنية في اليوم التالي إلا أن أحداث الجلسة ظلت متصدرة صدر الأخبار في وسائل الإعلام البريطانية والعالمية، لأنها سلطت الضوء على خلافات عميقة داخل البرلمان والحكومة البريطانية حول الموقف من دعم المخططات الأميركية ضد العراق، وخلال أيام معدودة ارتفع عدد المعارضين داخل الحكومة ومجلس الوزراء البريطاني ليزيد عن سبعين عضواً.

تساؤلات عديدة حول الموقف البريطاني من الحملة العسكرية الأميركية المرتقبة ضد العراق، وما يدور الآن في فلسطين والعلاقات الأوروبية –البريطانية والأوروبية- الأميركية أطرحها في حلقة اليوم على عضو البرلمان البريطاني جورج جالاوي (منسق لجنة الطواريء الخاصة بالعراق وفلسطين).

وُلد جورج..وُلد جورج جالاوي في مدينة (داندي) في (أسكتلندا) عام 1954.

درس في كلية (هاريس) وانتمى لحزب العمال وأصبح منظم الحزب عام 77، ثم أمينًا عامًا لهيئة مكافحة الحرب ضد الحرمان بين عامي 83،87.

أصبح عضوًا في البرلمان البريطاني ممثلاً عن حزب العمال منذ العام 87 وحتى العام 97 عن منطقة (هيلهد)، ثم نائبًا عن(جلاسكو) من العام 97 وحتى الآن.

نائب رئس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني عن حزب العمال، ورئيس اللجنة البرلمانية للصداقة بين بريطانيا والبرتغال ورئيس المنتدى البريطاني-العراقي، ومنسق لجنة الطوارئ الخاصة بالعراق وفلسطين.

يكتب مقالاً أسبوعيًا في صحيفة (ميل أون صنداي) ومعروف بمواقفه المؤيدة لقضايا فلسطين والقضايا العربية.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الهاتف: 00442075870156. أو على الفاكس: 00442075873678. أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت: www.Aljazeera.net

مستر جالاوي مرحبًا بيك.

لا زالت أصداء الجلسة العاصفة التي وقعت في البرلمان يوم الأربعاء الماضي تثير ردود فعل واسعة في الصحافة، ما هي أسباب اعتراضك على مشاركة بريطانيا المرتقبة في الحملة التي تعدها الولايات المتحدة ضد العراق؟

أسباب الاعتراض على مشاركة بريطانيا في الحرب ضد العراق

جورج جالاوي: يجب أن أقول أن الوزير (بن مراتشو) اتضطر أن يأتي إلى مجلس العموم ويعتذر ليَّ علنًا للتعليقات التي قام بها، وهذه أول مرة تحدث في التاريخ المذكور في مجلس العموم أن يقوم وزير بالاعتذار، وهذا يشير إلى أن من الواضح أن هناك عددًا من نواب العمال الذين عبروا عن معارضتهم للحرب، وقد وصل عددهم الآن إلى أكثر من مائة.

أحمد منصور: كانوا أمس 72 فقط.

جورج جالاوي: كان هناك 72 يوم أمس ويمكنني أن أبلغ مشاهديك أن العدد قفز عن مائة، وهذا يشير إلى أنه في هذه المناسبة وليس في غيرها هناك أغلبية ولذلك اضطر الوزير أن يعتذر، ليس لأنه اكتشف خطأه ولكن لأن الضغوط في البرلمان كانت قوية، والموضوع لا يتعلق بالعراق فقط، لقد تحدثت في البرلمان يوم أمس عن مبيعات السلاح البريطانية لإسرائيل الحكومة البريطانية باعت لإسرائيل أسلحة لحكومة شارون أكثر مما باعته لحكومة باراك، نحن نبيع أسلحة ونشتري أيضًا أسلحة من إسرائيل أكثر من أي وقت مضى منذ الخمسينات، هذا موقف بريطانيا تجاه الشرق الأوسط الذي نعلق عليه من الأطلسي.. من المتوسط إلى الخليج، يبدو من الواضح أنني أكسب الآن تأييدًا قويًا كما قلت أنت في المقدمة حتى من ضمن أعضاء الوزارة.

أحمد منصور: يعني الحقيقة الآن يعني السلاح الذي يقتل الفلسطينيين الآن على شاشة التلفزة العالمية ليس سلاحًا أميركيًا فقط وإنما سلاحًا بريطانيًا أيضًا كما تؤكد أنت الآن؟

جورج جالاوي: نعم.. نعم، الوزير براتشو اضطر أن يجيب على أسئلتي ليلة أمس واعترف بأن إسرائيل انتهكت الاتفاق المكتوب.. الضمانات المكتوبة للحكومة البريطانية سنة 2000 في نوفمبر بأنه لن تُستعمل أسلحة بريطانية في الأراضي المحتلة ضد السكان المدنيين الفلسطينيين، والحكومة الآن قبلت واعترفت بأن إسرائيل انتهكت وتطالب بريطانيا بتفسير من إسرائيل..

أحمد منصور[مقاطعًا]: ما هي الخطوة التالية؟ ما هي الخطوة التالية لاعتراف الحكومة الآن بانتهاك إسرائيل للاتفاقية الموقعة في عام 2000 والتي تنص على عدم استخدام السلاح ضد الفلسطينيين والذي يقتل به الفلسطينيين الآن على شاشات التلفزة العالمية؟

جورج جالاوي: لقد طلبت الحكومة تفسيرًا من إسرائيل لماذا كذبوا في ضماناتهم المكتوبة في 29 نوفمبر سنة 2000؟ انظر إلى المبنى خلفي هذا هو المبنى الذي ارتكبت فيه الجريمة الأولى ضد فلسطين يوم وعد بلفور، عندما أعطى شعب أرضًا من شعب آخر لشعب ثالث دون أن يستشير الشعوب المعنية، (بلفور) و(سايكس بيكو) وحتى يوم أمس كانت إسرائيل تكذب عليهم. هناك دم فلسطيني على الأيدي البريطانية ويجب أن يتوقف هذا، ولذلك نحن نطالب بحظر أسلحة ضد إسرائيل هذا.. هذه الكمية من الأسلحة قليلة ولكنها رمزية، يجب أن لا نبيع أسلحة بريطانية إلى القتلة من أمثال حكومة الجنرال شارون، هذا أقل ما يمكن أن نفعله قبل أن نتخذ إجراءات أخرى..

أحمد منصور: كما أشرت أنت بريطانيا هي التي زرعت إسرائيل في قلب العالم العربي والإسلامي –كما قلت– في هذا المبنى الذي يقع خلفك آخذ بلفور أو أعلن بلفور وعده للإسرائيليين، ولكن في ظل عمليات الإبادة التي تتم الآن ضد الإنسانية وليس ضد الشعب الفلسطيني فقد، ما يحدث الآن هوليود سعت أن تعبر عنه في الأفلام التي أنتجتها أن اليهود ظُلموا في الحرب العالمية الثانية على يد النازيين، الآن الفلسطينيون حقيقة وليس أفلامًا، حقيقة يتم.. يُفعل فيهم أكثر مما فعل في اليهود على يد النازي، أوروبا صامتة، بريطانيا صامتة لا تتحرك، ما تفسيرك لهذا الموقف؟

جورج جالاوي: بالأمس واجه الفلسطينيون أشد هجوم حربي من إسرائيل منذ سنة 1982 عندما حاصرت إسرائيل ودمرت عاصمة عربية، مئات الدبابات وطائرات الأباتشي والطائرات الحربية قتلوا الفلسطينيين من البر والبحر والعالم وقف يتفرج ولم يفعل شيئًا الأميركيون لم يفعلوا شيئًا، والأوروبيون لم يفعلوا شيئاً، كما أن العرب لم يفعلوا شيئاً وعندما شاهدت امرأة عجوز على شاشة (الجزيرة) تمزق ملابسها يوم أمس وتصرخ أين العرب؟ تناشد الكفار أن يأتوا لإنقاذها، لأنها فقدت كل الأمل في إخوانها في الدين وفي العروبة، هذا سبَّب لي حزنًا شديدًا وأنا متأكد أن كثيرين كُسرت قلوبهم وهم يتفرجون على ذلك، كل الدول العربية وجيوشها وأسلحتها البحرية وجبال من الأسلحة التي اشترتها من أميركا ومن بريطانيا من أجل أن تسر أميركا وبريطانيا وتدعم اقتصادهما متى ستستعمل هذه الأسلحة في فلسطين.. للدفاع عن فلسطين؟

المقاتلون يدافعون عن الأماكن المقدسة في فلسطين فلماذا هذا السكوت؟ هذه هي الأسئلة التي يجب أن تسأل.

أحمد منصور: ما الذي يمكن أن يفعله العرب في تصورك؟

جورج جالاوي: أول ما يمكنهم أن يفعلوه هو أن ينهوا هذا.. هذه التفرقة السخيفة التي تشل كل إمكانات الرد العربي، انظروا إلى ماذا سيحدث بالنسبة للعراق، ابحثوا عن حل عربي بين العراق وجاراتها واتحدوا كيد واحدة وواجهوا العدو وأولئك الذين يسلحون العدو ويمولونه، نحن لا نطلب من العرب أن يذهبوا للحرب، لأن هذا كثير عليهم أن.. أن نطلب منهم ذلك، ولكن إذا اتحد العرب وقالوا أنهم لن يشتروا أو لن يبيعوا برميل نفط ولن يشتروا زجاجة كوكاكولا ناهيك عن الأسلحة، ناهيك عن الطائرات، سوف نقاطع الممولين الدوليين لإسرائيل الذين يبيعون ويشترون الأسلحة من إسرائيل، عندها سوف يقبلون بدولة فلسطينية وعاصمتها القدس، ويعود اللاجؤون الفلسطينيون إلى بلادهم، صدقني إن أميركا سوف تفرض على إسرائيل أن تذهب لطاولة المفاوضات لو حدث ذلك، لأن ذلك سوف يشل اقتصاد العالم، في بريطانيا هناك ذعر الآن، لأن سعر النفط زاد عشرين بنس بسبب التخوف من الحرب ضد العراق، ماذا لو قال العرب لا يوجد نفط؟ لن نبيعكم نفط ولن نشتري شيئًا منكم إلى أن يُحرر الفلسطينيون من هذه الانتهاكات الشنيعة التي يتعرضوا لها يوميًا، هذا ما أريد أن أسأله من العرب، أنا أفعل ما بوسعي هنا وفي بطن الوحش أحارب هؤلاء الذين يعطون السلاح لإسرائيل ويعاقبون العرب في كل مناسبة، ولكن العرب عليهم أن يفعلوا شيئًا أيضًا بأنفسهم ليس.. لا ينفع أن نلوم الأميركان والإنجليز واليهود، عليهم أن يفعلوا شيئًا بأنفسهم وهذا أمر مُلح، حدث في مصر يوم أمس خرج الطلبة إلى الشوارع بالآلاف وأظهروا مثالاً للشعوب العربية، أريد أن أرى هذه المظاهرات في كل عاصمة عربية، حتى تتحرر.. تجلس الحكومات العربية وتفعل شيئًا.

أحمد منصور: أنا يعني مصاب بصدمة لأني لست إلى الآن متخيلاً أني أسمع هذا الكلام من عضو في البرلمان البريطاني، لأن يؤسفني أن أقول لك أنه ربما بعض الزعماء العرب لا يستطعيون أن يتحدثوا بهذه القوة عن قضاياهم.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: سيدي سأعود إلى العرب ومشاكلهم ولكن الآن في محاولة للفهم لما يحدث في بريطانيا، خاصة بالنسبة لسياساتها تجاه العراق، هل تعتقد أن حدة النقاش الذي وقع في جلسة الأربعاء الماضي واضطرار وزير الدولة للشؤون الخارجية أن يأتي ليعتذر لك كانت سببًا في ارتفاع عدد المعارضين الآن إلى مائة عضو، اليوم وأمس كانوا سبعين وفي الأسبوع الماضي كانوا عشرين، يعني العدد يرتفع شيئًا فشيئًا إلى أي مدى يمكن أن يصل عدد المعارضين؟

جورج جالاوي: أعتقد أن العدد سوف يزداد وليس فقط في البرلمان، في الصحف البريطانية مثلاً هناك معارضة للحرب من جميع الصحف الرئيسية الشعبية والرئيسة في جميع سوق الصحف، الصحف التي كانت تؤيد كل حرب، لكنها اليوم تعاني.. تعارض الحرب بشدة، استطلاعات الرأي تشير إلى معارضة واضحة ضد اشتراك بريطانيا في الحرب، كان هناك استطلاع للرأي سري، لمائة عضو من نواب العمال قبل أسبوعين 86 منهم عارضوا الحرب، 7 فقط أيدوا الحرب وعندما سألت ذلك لوزير.. للحكومة قال: من هم هؤلاء السبعة؟ إذن العدد يزداد بسرعة، أولاً: إن حملتنا منذ أحد عشر سنة جعلت الشعب يتعاطف مع قضية العراق، هناك طفل يموت كل دقيقة ونصف حتى من العقوبات، والآن لننظر إلى الشعور الوطني البريطاني، إن المسألة مهينة أن تصبح بريطانيا ذيل لأميركا، خاصة وأن رئيس أميركا مجنون والشعب هنا يضحك عليه، إنه لا يتحدث الإنجليزية ونصبح نحن كالذيل للكلب وهذا مهين جدًا للبريطانيين، اتهمونا الأسبوع الماضي بأننا سمك صغير نلاحق الحيتان لنمص الجراثيم من الحيتان، هذا أمر مشين جدًا بالنسبة لبريطانيا العظمي التي كانت دولة عظمي في العالم، كانوا الأميركان مجرد رعاة بقر يرعون البقر في المزارع ويذبحون الهنود الحمر من كل القبائل الأباتشي ناهيك الآن عن الأسلحة الأميركية التي تُستعمل ضد الفلسطينيين الآن وضد شعب العراق، كانت بريطانيا دولة عظمي غرقت إلى الأسفل ولكن المواطنين يرفضون أن يُوصفوا بأنهم ذيل لكلب أميركا، أعتقد أن هناك شعور متزايد.. شعور وطني في بريطانيا بأن الوقت قد حان أن نكون دولة عظمي من جديد، أن تصبح دولة أوروبية من جديد، بدلاً من أن نكون الولاية الـ 51 لأميركا.

أحمد منصور: لكن في تصورك أيه هي الأسباب؟ ما هي الأسباب التي تدفع رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) لكي يتبع سياسة الولايات المتحدة الأميركية بهذا الشكل حتى أن ( اليس ماهون) النائبة في مجلس العموم البريطاني عن حزب العمال زميلتكم قالت في الأسبوع الماضي: إن كثيرًا من أعضاء البرلمان مستاؤون مما يقوم به توني بلير وقالت إنه يشبه حامل الحقيبة الصغير لواشنطن؟ هل أنتم تعتبرون هذه الدولة العظمي التي تسعون لاستعادة مجدها من جديد وأن تصبح لها دور هل تعتبرون أن سياسة بلير تجاه الولايات المتحدة تصغر من شأن هذه الدولة؟

[ موجز الأخبار]

بلير ودوره في تقزيم حجم ودور بريطانيا

أحمد منصور: كان سؤالي لك عن سياسة توني بلير رئيس الوزراء واتهامه من قبل (أليس ماهون) زميلتكم في البرلمان بأنه حامل الحقيبة الصغير لواشنطن، هل تعتقد أن بلير يلعب دورًا في تقزيم حجم بريطانيا ودورها؟

جورج جالاوي: المشكلة أن توني بلير يعتقد.. يؤمن بالعلاقة الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة وأن هذه هي أهم سياسة خارجية للبلاد، لسوء الحظ أن هذه العلاقة الخاصة من هذا النوع كالتي كانت للرئيس كلينتون ومونيكا لونيسكي من جهة واحدة وغير أخلاقية ويمكن الاستغناء عنها في أي وقت إذا قرر ذلك الطرف القوي، وقد شاهدنا في الأيام القليلة الماضية أنه بالرغم من كل ما فعلته بريطانيا لأميركا في السنوات الثلاث الماضية وعندما جاء الوقت لموضوع صناعة الفولاذ الأميركية عارضوا كل صادرات الفولاذ إلى أميركا وسببوا خسارة الوظائف لكثيرين من العمال البريطانيين وكان الموضوع فيما يتعلق بمعاهدة (كيوتو) أو اتفاقية الأسلحة البيولوجية التي رفض الأميركيون التصديق عليها أو موضوع الألغام الذي ما حاربت من أجله الأميرة ديانا، أو كان موضوع نظام الدفاع الصاروخي أو حرب النجوم.. أميركا تفعل ما تريد، كما فعل بيل كلينتون مع لونيسكي.. مونيكا لونيسكي، وهذا موضوع مهين جدًا أن.. أن تكون العلاقة مثل لونيسكي وبوش..

أحمد منصور: أما تعتقد أن هذا قصف.. يعني وصف قاسٍ بشكل كبير أن توصف العلاقة بين بلير وبوش مثل العلاقة بين كلينتون ولونيسكي؟

جورج جالاوي: لا..لا، لا يجب أن تفهم أنني أحب بلدي وأنا أشعر بالعار من دورها في هذا الوقت، أنا أحب بلدي وأحب ثقافتها وديمقراطيتها وتاريخها، السيء والحسن، كنا دولة عظمي والآن أصبحنا.. تقزمنا، استعمل أكثر الألفاظ المؤدبة أننا.. أنا نحمل حقيبة أميركا، هذه أكثر الألفاظ المؤدبة، لا تعتقد أن البريطانيين كلهم نائمون، قال كلينتون يمكنك أن..

أحمد منصور[مقاطعًا]: لكنهم انتخبوا بلير وبلير له شعبية وله الأكثرية إلى الآن تؤيده ويتحرك بقوة الأغلبية وليس بقوة -كما توصفون أنتم- الأقلية.

جورج جالاوي: الحكومة العمالية المنتخبة كانت متوقعة أن تعمل كحكومة عمالية، والتأييد الذي حصل عليه (بلير) محليًا، والتغييرات في الدستور وأسلوب معالجته للاقتصاد وسياساته العمالية، ولكن في السياسة الخارجية هذه الحكومة العمالية سببت الكثير من الغضب أكثر من أي حكومة منذ الحرب العالمية الثانية، أصبح لدينا الآن جنود في ثلاث قارات بعضهم في الخنادق منذ سنوات، وسيظل هناك لمدة سنوات طويلة، الناس بدءوا يتساءلون إذا نفشل في حفاظ على مواعيد قطاراتنا، ولا نؤمن البيوت الدافئة.. المدفئة للناس، الناس لا يجدون سرائر في المستشفيات، لماذا نُطلق الصواريخ على الأجانب في ثلاث قارات في العالم بأمر من جورج بوش؟ ولهذا أتحدث أنا عن عصر النهضة الانبعاث الشعور الوطني البريطاني، أنا لا أقول مثل هذا الكلام لأنني أكره بلدي، بل لأنني أحب بلدي، وأكره ماذا تفعله، هذا السبب.

أحمد منصور: هل هذا سبب جعل وزير الخزانة البريطاني (جوردن براون) لم يقف عند حد الاعتراض على المشاركة في الحملة الأميركية المرتقبة ضد العراق كما ذكرت الصحف البريطانية، وإنما يرفض حتى الآن تخصيص موازنة للإنفاق على الجهود البريطانية في إطار حرب الإرهاب في أفغانستان؟

جورج جالاوي: الوزير (جوردن براون) صديقي منذ زمن، وهو أسكتلندي، وأنت تعرف أن الأسكتلنديين بخيلون، لا يريدون إنفاق المال خاصةً إذا كان المال يتبخر كالهواء!! وأعتقد أن جوردن براون يُفضل أن تُنفق الأموال في البلد هنا، وأعتقد أن الانقسام داخل الحكومة ربما يشمل.

أحمد منصور: هل أصبح كبيرًا هذا الانقسام، أم أنه محدود أيضًا بعدد محدود من الوزراء؟

جورج جالاوي: أعتقد أنه يتضمن أناس هامين، (كلير شورت) من اليسار أيدت الحرب ضد يوغسلافيا.

أحمد منصور: معروفة.

جورج جالاوي: وأيدت عاصفة الصحراء، والحرب في أفغانستان، ولكنها تعار هذه الحرب وهي من أخل الحكومة، (روبن كوك) وزير الخارجية السابق الذي أيد كل الحروب السابقة يعارض هذه الحرب، أعتقد أن جوردن براون ولأسباب كثيرة بعضها يتعلق بالمال يعارض هذه الحرب، المسألة إذًا في هذه المرحلة.. أهمية الشعب، وكلما كبرت المعارضة في البرلمان، وكما قلت لك أصبح المعارضون عددهم مائة، وهذا عدد كبير من النواب العمال الذين يتحدون الحكومة علنًا بأسمائهم وليس سرًا بدون أسماء، ولكن بأسمائهم المعلنة، العدد سوف يزداد من مائة إلى أكثر، هذا موضوع هام، وهذا يعكس المشاعر في البلاد من سائق التاكسي، إلى سائق القطار، إلى ربة البيت، الناس كلهم يقولون: كفى ما كفى، لقد حاربنا حروباً كثيرة من أجل.

سر الانصياع البريطاني للسياسة الأميركية

أحمد منصور: إحنا نريد أن نفهم.. سؤالي هذا للفهم، ما هو سر الانصياع البريطاني للسياسة الأميركية بهذا الشكل الذي نراه الآن؟

جورج جالاوي: لماذا تصرفت (مونيكا لونيسكي) بهذا الشكل؟! من يعرف؟.. من يدري؟ لا يوجد منطق في الموضوع، الأمر لا.. ليس في مصلحتنا، بل هو ضد مصلحتنا، ولكنني أريد أن أؤكد على هذه النقطة، بريطانيا وأميركا مصرتان على اتباع سياسات ضد العرب، ولكنهما لا تدفعان الثمن، والعرب لا يجعلونها يدفعان الثمن، أنا قابلت زعماء عرب، وأخبروني شيئًا، وبيوم غد قالوا شيئًا آخر، أقابل حكومات عربية تبدو غاضبة من السياسات الغربية، ومع ذلك يوقعون الصفقات لشراء الأسلحة البريطانية والأميركية، لذلك.. معنى ذلك أن بريطانيا تفر من العقاب، تفلت من العقاب، لأن الحكومات العربية لا تُطالب الثمن الحقيقي من أجل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو العقاب؟

جورج جالاوي: ولا أدري لماذا بريطانيا تفعل ذلك؟ العقوبة هي أن.. أن تتوقف عن تحية الخواجة، وتفرش له السجادة الحمراء، وأن تقول له شيئًا.. وتقول شيئًا للشعب العربي على شاشات التليفزيون العربية، وتقول شيئًا آخر باللغة الإنجليزية للخواجة على شاشات التليفزيون، هذا هو الثمن الذي يجب أن يُدفع موقف عربي واضح يوضح بشكل جيد عام.. علنًا وسرًا بالعربية وبالإنجليزية، وأن يقولوا للحكومات الغربية: إذاً أصريتم على أن تتبعوا سياسات ضد العرب في فلسطين وفي العراق فلا تتوقعوا منا أن نبذخ الأموال عليكم.

أحمد منصور: هم يخافون.. يخافون أن يفعلوا ذلك، أنتم تتآمرون، حكوماتكم تتآمر عليهم وهم يريدون أن يبقوا على الكراسي، وأنتم الذين تحمونهم بسياساتكم كحكومات أيضًا، فلو فعلوا ذلك.. بها.

جورج جالاوي: الرئيس ناصر المبنى الخلفي وُصف من (أنتوني) رئيس الوزراء بأنه الكلب المصعور في القاهرة، وقامت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بغزو مصر، تمامًا كما تنوي بريطانيا وأميركا أن تفعل ضد العراق الآن، ولكن الشعب المصري وقف كل امرأة وكل رجل خلف رئيسه، ودافعوا عن بلادهم وعن شرفهم، وأنا أعتقد أن العراقيين سوف يفعلون ذلك عندما يتعرض العراق للغزو، وآمل أن يكون العرب الآخرون منتفضون أيضًا، لذلك يجب أن لا يكون العرب خائفون، يجب أن يثقوا بشعوبهم، وأن يشكلوا، وأن يتبعوا الرأي العام الذي أعرفه أنا، ويجب أن يعرفوه هم، بعد ذلك يكون موقفهم في بلادهم أقوى وليس أضعف، أما إذا تصرفوا بالديمقراطية وشكلوا حكومات تمثل رغبات الشعب الذي يمثلونه، إذا فعلت الحكومات العربية ذلك فكيف ستختلف.. ستختلف الصورة كثيرًا.

أحمد منصور: أنا أعرف أنك يعني تتحدث تحت البرلمان بنفس هذه اللغة، وسبق وأن استضفت أنا في هذا البرنامج الزعيم العمالي التاريخي (طوني بن)، وتحدث بلهجة قريبة من لهجتك، لكن لهجتك لم أصادفها مطلقًا في أي حوار سابق لي أن يتحدث ضيف بهذه القوة يعبر بهذا، ولكن طوني بن ذكر شيئًا خطيرًا للغاية، قال إن بريطانيا في الأصل لا تملك قنبلة نووية، وأن سبب انصياع بريطانيا وراء الولايات المتحدة الأميركية هو أن الولاية المتحدة هي التي سلمت بريطانيا القنبلة النووية، وبالتالي مُلزمة وفق هذا أن تتبع سياسة الولايات المتحدة شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، ولا تستطيع أن تفلت منها، هل لديك معلومات حول هذا الموضوع؟ أو يمكن أن يكون هذا هو السبب الانصياع الحقيقي لبريطانيا في سياساتها مع الولايات المتحدة؟

جورج جالاوي: دعني أقول أن طوني بن هو أستاذي وقائدي، وأنا لن أحاول أن أضيف على ما قال، ولكن أعتقد أن ما قاله صحيح، نحن أطلقنا صاروخ واحد على أفغانستان اشتريناه من أميركا، وطلبنا من أميركا أين نطلق هذا الصاروخ؟

أحمد منصور: إلى هذا الحد؟!!

جورج جالاوي: هذا بالضبط إسهام بريطانيا في أفغانستان صاروخ واحد اشتريناه من أميركا، وطلبنا منها أين نضربه؟! بريطانيا تتظاهر بأنها قوة عسكرية كبيرة على المسرح الدولي، ولكنها في الواقع حتى تعكس هذه الصورة عليها أن تسير حذو أميركا، وأن.. تختبئ خلف البلطجي أميركا، وهذا المفهوم الخاطئ عن نفسنا بأننا دولة استعمارية كبيرة هو الذي يسبب المعضلة الوطنية في بلادنا، الذي يسبب رفضنا للانضمام التام مع أوروبا، نحن مثل حصان تروادة في أوروبا في الاتحاد الأوروبي، لسنا في الداخل ولسنا في الخارج، ندخل نصفًا ونبقي نصفاً في الخارج، لأننا لا زلنا نؤمن بالعقلية الإمبريالية بأننا قوة عسكرية كبيرة،ولنا استقلالنا وقوتنا النوبية، ولكن كما أوضح السيد (بن) لسنا مستقلين.. لسنا مستقلون.. مستقلين.. ولسنا نملك قوة ردع.

أحمد منصور: بعض المراقبين يقولون إن (توني بلير) يعمل لمصلحة بريطانيا، وأن تحركه تجاه الولايات المتحدة الأميركية، وهذا الانصياع الظاهر من بريطانيا إلى الولايات المتحدة هو أن بريطانيا تملك خبرة استعمارية كبيرة في دول المنطقة و(بلير) يسعى لتحجيم الهجمة الأميركية وترتيبها حتى تكون منظمة ولا تكون همجية.

جورج جالاوي: لا يوجد دليل على أننا نضبط أي شيء، هذه مجرد ألعوبة من مبنى الحكومة عن الوضع الحالي.. هذا الوضع الحالي، أنه إذا أردنا أن نمارس نفوذنا فإن (جورج بوش) سيتصرف بشكل أسوء، ولكن إلى.. إلى أي حد من السوء يمكن أن يصل؟ إنه قتل آلاف الناس في أفغانستان، وهو يقترح أن يغزو دولة عربية بعدد ربع مليون جندي غربي بعد أشهر من القصف بالقنابل.. بالقنابل، إلى أي حد يمكن أن نضبطه؟ كيف نضبطه؟ أنا لا أعتقد أننا نضبطه. لا أعتقد أن هذا هو التقييم الصحيح للعلاقة، أعتقد أن العلاقة مشينة أكبر كما قلت إننا نُستخدم طالما نوفر الغطاء لما يفعله الأميركيون، لو توقفنا عن توفير هذا الغطاء فإنهم سيفعلون ذلك حتى بدوننا.

أحمد منصور: كيف يمكن لكم الآن أن تستقلوا في قراركم وأنتم –كم ذكرت- تابعون للسياسة الأميركية، ولا تستطيعون الاستقلال عنها، وأن ما.. ما يقوم به (بلير) هو تنفيذ لسياسات والتزامات بريطانية تجاه الولايات المتحدة؟

جورج جالاوي: نعم، ولكن لا يجب أن نكون كذلك، نحن دولة اقتصادنا قوي، نحن من أغني دول العالم، ولدينا اسم معروف لا يزال مشهورًا في العالم، وأعتقد أننا لازلنا كذلك، لنأخذ مثلاً موضوع العراق، كانت العراق.. كانت البريطاني الشريك التجاري الأول مع العراق، كل الناس المثقفون في العراق درسوا في بريطانيا، وثقافتهم بريطانية، وتعاملهم باللغة الإنجليزية وكل القياسات يستعملونها حسب القياسات الإنجليزية، لكننا للأسف ضربنا الشعب العراقي في وجهه من أجل خدمة مصالح أميركا، ومن الخاسر من ذلك؟ الخاسر الأول طبعًا العراقيين، ولكن الخاسر الثاني بريطانيا خسروا كل أسواقهم.. كل أسواقهم في العراق، وأصبحوا مكروهين من الجيل الجديد في العراق، عندما يعود العراق كما إن شاء الله من هذا الكابوس فإن الشعب لن ينسى الدور الذي لعبته بريطانيا، وبذلك نكون قد خسرنا سوقًا كبيرًا جدًا أكبر من كل دول الخليج مجتمعة، في آخر سنة من سنوات العلاقات الطبيعية أفادت.. أعطت السفارة البريطانية في بغداد مليون فيزا تأشيرة في السنة، مليون عراقي جاءوا إلى بريطانيا. إلى لندن، وأنفقوا أموالاً كثيرة في شوارع اكسفورد وفي كل مكان، كان ينفقون الكثير من المال، لماذا ألقينا بكل هذا جانباً؟ من أجل خدمة أميركا!! أنا قلت (لتوني بلير) شخصيًا سوف تصحو يومًا ما، وسوف يكون الأميركيون في فنادق بغداد يتاجرون، أميركا طبعًا لا يمكن تجاهلها، الكل يريد أن يتعامل مع أميركا، ولكنهم.. لا.. لا.. ليسوا ملزمين بالتعامل مع بريطانيا، هناك دول كثيرة مثل بريطانيا بحجم بريطانيا، نحن سنكون الخاسرين كما كان.. كما كنا في الكويت، كانت لدينا مصالح في الكويت وخسرنا كل المصالح من أجل أميركا رغم دور بريطانيا في الحرب، لذلك أعتقد أن (بلير) يتصرف ضد مصالح بريطانيا، وكذلك ضد مصالح العرب، والعراقيون يفرون منها، أنا من اليسار، ولا يهمني شيئًا بالتجارة، اشتري العرب أم لم يشتروا هذا موضوع يخصهم، لا يخصني، ولكنني يهمني أن أكثر من مليون عراقي ماتوا بسب العقوبات، وهذا الدم موجود على أيدينا.

أحمد منصور: لديَّ الحقيقة كثير من المشاهدين على الإنترنت، كلهم يحيونك تقريبًا ما عدا البعض له انتقادات عليك سأظهرها لك من خلال مناقشتي، حتى أن بعضهم تمنى يقول.. يتمني أن تكون أنت أحد الزعماء العرب بدلاً من أن تكون عضوًا في البرلمان البريطاني.

جورج جالاوي: ما شاء الله!!

أحمد منصور: إحنا نريد أن نفهم شيئًا آخر الآن، إحنا فهمنا الآن طبيعة العلاقة التي تربط بريطانيا بالولايات المتحدة الأميركية وسر هذه التبعية لبريطانيا، الآن كثير من العرب يسألون: لماذا تغيب أوروبا عن الأزمات الكبرى في الشرق الأوسط؟ ولماذا يتسم دور أوروبا بعدم الفاعلية، ولماذا أيضاً أوروبا تُطلق العنان لأميركا مثل بريطانيا لتفعل ما تريد في المنطقة؟

جورج جالاوي: القوة السياسية الأوروبية متأخرة كثيرًا عن القوة الاقتصادية، ولا تجد أوروبا الثقة أن تكون قوة سياسية في العالم مثل قوتها الاقتصادية والثقافية أيضًا، وهذا يعني أن بإمكانها أن تكون قوة سياسية، وهذا ما أعتقده أنا، ولكن أعتقد أن الثقة بدأت تعود الآن، خذ مثلاً بلجيكا قبل يومين اقترحت أن يبعث الاتحاد الأوروبي بوفد إلى بغداد للتدخل في الأزمة بين العراق والولايات المتحدة، لم يستطيعوا أن يفعلوا ذلك للسبب نفسه لأن معظم المبادرات الأوروبية لا تتم، لأن أوروبا ليست.. لا تملك بعد الإرادة السياسية، ودور بريطانيا المجزأ في بريطانيا لا.. لا يملك القوة أن يقف، ولكن أرى أن هذا الدور سوف يأتي فرنسا، وبلجيكا، وألمانيا عارضوا بشدة أن يكون هناك ربع مليون غربي يهاجمون العراق هذا هام.

أحمد منصور: بعض.. بعض.. بعض المحللين يقولون إن أوروبا تُدرك جيدًا أن سياسات الولايات المتحدة القائمة الآن سوف تودي بها إلى الهاوية، ولذلك فهي تترك الولايات المتحدة تفعل ما تشاء في انتظار ما يمكن أن تتمخض عنه هذه الأشياء في تورط الولايات المتحدة ومن ثمَّ بداية ضعفها، هل تعتقد في هذا؟

جورج جالاوي: لا أعتقد ذلك شخصيًا، أنا من الناس الذين لا يؤمنون بنظريات التآمر، أنا أعرف أن كثيرين في العالم العربي لا يتفقون معي في هذا الرأي، وأعتقد أن الشعار الذي يقول: إذا كنت تُشبه البطة،وتمشي كالبطة، وتصرخ كالبطة فإنك بطة، هذه هي النظرية التي أتبعها، وأعتقد أن الأوربيين لا يملكون الثقة، وليست لديهم.. وليس لديهم الهيكل الديمقراطي والنظام السياسي لأن يكونوا حازمين في العالم حسبما يجب أن يكونوا عليه، ولكنهم سوف يكونوا في المستقبل، وأنا أقول للمستمعين العرب: قبل خمسين سنة كانت أوروبا تتقاتل فيما بينها، وتقتل بعضها بمئات الملايين، ونحن نتكلم لغات عديدة جدًا، عندنا اثني عشر دينًا، ولا يمكننا التفاهم مع بعض، ولكننا نبني اتحادًا من الشعوب الأوروبية، تصور اتحادًا بين الشعوب العربية مثل الاتحاد الأوروبي، كيف سيُغير هذا العالم العربي؟ أترك هذا كسؤال فقط.

أهداف المخطط الأميركي للحرب ضد العراق

أحمد منصور: ما هي.. ما هو تصورك لحقيقة وطبيعة وأهداف المخطط الأميركي.. المخطط الأميركي لإزالة النظام العراقي أو للحرب ضد العراق؟ ما هي الأهداف.. بالذات الأهداف السرية إذا كانت هناك أهداف سرية لهذا؟

جورج جالاوي: عندي مصادري في وزارة الدفاع البريطانية، وقالوا لي إن الخطة الأميركية هي كالآتي: قصف العراق لمدة أسابيع، بل ربما لأشهر، والأمل أنه من خلال ذلك القصف سوف يستفزون بعضًا من التغيير السياسي في العراق، ولكن في الوقت الذي يقومون به بالقصف يريدون حشد ربع مليون جندي، 25 ألف منهم بريطاني، يأملون استخدام بلد مجاور كقاعدة للانطلاق لاجتياح دولة عربية كما فعلت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ضد مصرن، بالطبع هذا الاجتياح ليس إلا البداية، عليك أن تهزم كل المعارضة المسلحة في العراق، وأن تتحاشي أن تنقسم البلاد مثل يوغسلافيا خاصةً وهذا ثاني أكبر حقل نفطي في العالم، عليك أن تحاول أن تحتل كل مدينة وقرية في العراق، عليك أن تفرض حكومة ألعوبة في بغداد، وأن تبقيها في سلطتها ليس لأسبوع وليس لسنة، بل لعشر سنوات أو أكثر، وفي طوال ذلك الوقت عليك أن توقف اللهيب من الانتشار في الشرق الأوسط، هذه مهمة كبيرة، هذه عملية لم نشهدها منذ.. منذ حرب (فيتنام) بل منذ الحرب العالمية، سوف يكون أكبر إنزال للقوة البريطانية منذ الحرب العالمية الثانية، وسوف تكون أكبر عملية عسكرية منذ الحرب العالمية الثانية، لأنها تنوي أن تجتاح وتحتل دولة ذات سيادة، لها أهميتها الاستراتيجية، ولذلك أنا أقول يمكننا أن نوقف هذه الحرب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف يمكن لكم إيقاف هذه الحرب؟

[فاصل إعلاني]

عشرات المشاهدين طلبوا العنوان البريدي للسيد (جورج جالاوي) وأعتقد الآن أن الزملاء في الدوحة قد أعدوه، وأرجو يعني ليس لديك مانع أن أعطي عنوانك البريدي.. البريد الإلكتروني إلى المشاهدين.. بعضهم.. كثيرون طلبوا.

جورج جالاوي: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: شكرًا.. شكرًا لك وقبل أن أعطيك المجال.. إسمح لي أسمعك بعض الأشياء التي وردت عبر البريد الإلكتروني، باسل يوسف قطينة موظف إداري من فلسطين يقول لك.. (جورج جالاوي) أود أن أقول أني فخور بك على الرغم من أنك لست عربياً، الكلمات لا تخرج إلا من فم إنسان شريف وأقول: إن الكلام الذي قلته لم يجرؤ زعيم عربي على قوله. كيفا صالح الخافجي مهندس عراقي يقول لك لن ننسي أبدًا مستر جورج جالاوي ما فعلته من مساعدات من أجل العراق ونحن ممتنون لك كثيراً. مجاهد يقول لك أعتقد أن بريطانيا تريد الإيقاع..

جورج جالاوي [مقاطعاً]: لا شكر على واجب

أحمد منصور: شكراً لك.. بريطانيا تريد الإيقاع بالولايات المتحدة من خلال دعمها وحثها للولايات المتحدة لإدخالها في مؤامرات وحروب واستغلال جنون العظمة في الإدارة الأميركية. أحمد فتحي من السعودية يقول: تحية لكم ويقترح أن يكتب ما جاء في الدقائق الأولى من هذه الحلقة ويعرض على جميع البرلمانات العربية نظرً لأهمية ما جاء فيها. الأخ تميمي يشكرني شكرًا لك، الحكام العرب ما هم إلا أميركان يتكلمون العربية وبريطانيين أمثال.. أحيي جريح الزمن العطيفي من السعودية يقول لك تحية لك بكل تقدير. كثير من الأشياء نحتوي على تحية لك وبعض الأشياء وبعض المداخلات سوف آخذها الآن.. قل لنا كيف يمكن إيقاف المخطط وإيقاف إندلاع هذه الحرب، بالنسبة لكم هنا في بريطانيا، وإذا كان الشعوب العربية ليس لديها أمل في الحكام العرب، فقل لنا كيف يمكن للشعوب العربية أن تفعل ذلك؟ وأيضًا كيف يمكن للحكام العرب أن يفعلوا ذلك؟ لا سيما وأن هناك قمة عربية من المفترض أن تعقد خلال أسبوعين في بيروت.

جورج جالاوي: يمكننا أن نؤكد على أن العراقيل ضد هذه الحرب وهي القومية والإقليمية والدولية.. علينا أولاً أن نؤكد على ضخامة هذه الحرب كما شرحتها، ضخامتها وسفك الدماء، والمخاطر واحتمال أن يتجزأ العراق إلى دول صغيرة تتقاتل فيما بينها مثل ما حصل في يوغسلافيا، وحدوث مجازر ومذابح التي رأيناها في يوغسلافيا، التي في العراق الذي هو دولة نفطية هامة ، ثم هناك المشكلات الإقليمية، كما قال الملك عبد الله في الأردن يوم أمس، وأعتقد أنه قال ذلك.. أتمني لو قال ذلك لتشيني وليس فقط للناس وهو أن الهجوم على العراق سوف يزعزع استقرار المنطقة العربية بشكل كبير، آمل أن يقول الأمير عبد الله في السعودية وكل زعماء العالم العرب أن يقولوا لتشيني الحقيقة وهو أن هذا الهجوم على العراق سوف يثير ضجة كبيرة في كل العالم العربي، ولا يدري أحد كيف ستنقلب الأمور، ونحن في بريطانيا وفي أوروبا علينا أن نثير موضوع اللا أخلاقية باستخدام الحرب والعنف كوسيلة لتسوية التناقضات في العالم، أنت تعلم إذا كانت الحرب والقصف هي الوسيلة لحل هذه المشكلات فإن ما يفعله الجنرال (شارون) سوف يكون آمنًا لأن.. لأن هذا هو ما يفعله (شارون)، إنه يستخدم القبضة الحديدية.. سياسة القبضة الحديدية بدلاً من السياسة والدبلوماسية والحوار والاتفاقيات، هذه هي سياسته، وهذه هي أيضًا سياسة (جورج بوش) لن يكون هناك نجاح في المنطقة طالما أن (شارون) نجح في سياسته، علينا أن ننجح في حشد الطاقة ضد الحرب في بريطانيا، هناك 100 ألف شخص في ميدان (تلا فارجر سكوير) ضد الحرب في أفغانستان، حتى بعد أن انتهت.. كان ذلك في 18 نوفمبر، قالوا الأميركيون أنهم حاربوا أشرس معركة في أفغانستان قبل أيام، بدأوا الحرب في أفغانستان في أكتوبر ولم تنتهي حتى الآن ولن تنتهي.

أحمد منصور: ماذا تتوقع لها أن تنتهي؟

جورج جالاوي: أعتقد أن هذا مثال جيد، إنك عندما تضع حكومة ألعوبة في كابول، والرئيس يبدو مظهره وسيمًا وحسن الهندام، ولكنه لا يمثل شيئًا في أفغانستان، حكومته وقوتها تنتهي على بعد خطوات من القصر الجمهوري حيث توجد القوات البريطانية. الجنود البريطانيون الذين ذهبوا إلى أفغانستان سوف يكون أبناؤهم أيضًا في أفغانستان لأنه لا يمكنك أن تغزو بلدًا وتقتل الآلاف من الناس وتضع حكومة ألعوبة لا تمثل الشعب وهذا ما ينوون أن يفعلوه في العراق، يريدون أن يضعوا في العراق أشخاصًا يعيشون في (نايس بريتش) في لندن وقريبون من (هارنست) ولا يعرفون شيئًا عن العراق، بل لا يعرفهم الشعب العراقي أبدًا، أن تحتفظ بحكومة ألعوبة على هذا الشكل عليك أن تبقي مئات الآلاف من الجنود، أنظر إلى المشكلات من وجود بضعة آلاف جندي أميركي في السعودية، الغضب الذي أثاره بن لادن ضد هؤلاء الجنود، كيف سيكون الحال لو خلق عشرات الآلاف من بن لادن بسبب وجود ربع مليون جندي غربي في بلد عربي يضع الحكومة ألعوبة؟ علينا أن نقول للرأي العام في بلدنا نحن نسير في سياسة خطرة جدًا قد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل الصحف البريطانية والرأي العام بدأ يستوعب هذه السياسة التي تعبر فيها أنت -وكما تقول- عن حبك لبلادك وليس لشئ آخر؟

جورج جالاوي: نعم.. الصحف من اليسار إلى اليمين في بريطانيا تعارض الحرب بشدة حتى الصحف التي أيدت كل الحروب السابقة، فجأة أنا أعرف طبعًا الفارق لأني كنت هنا قبل سنوات ولم يكن أحد يوافقني في ذلك الوقت، الآن أصبح الناس يأتون ويكلموني في مجلس البرلمان، لم يكونوا يقولوا لي صباح الخير في السابق، فجأة أصبح هناك وعي.. فتح أعين الناس في بريطانيا الذين بدأوا يبصرون الهوة ويتراجعون.

أحمد منصور: هل ستنتصر في هذه المعركة الكبيرة وأنت بدأت وحدك؟

جورج جالاوي: عندنا فرصة جيدة أن نمنع بريطانيا من المشاركة وإذا أمكننا أن نوقف بريطانيا ولو كان موقف العرب واضح فيما يقولونه (لتشيني) لا تذهب إلى الحرب سوف تدمر كل شيء.. سوف تدمرنا لا تفعل ذلك، عندها نوقف الحرب

أحمد منصور: عشرات المشاهدين على الإنترنت وكثيرون على الهاتف، وبقي دقائق إسمح لي.. آخذ بعض المشاركات البسيطة، أستاذ مصطفي البكري (رئيس تحرير الأسبوع المصرية من القاهرة).. آسف لتأخيرك على التليفون طوال المدة

مصطفي البكري: مساء الخير يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

مصطفي البكري: يا سيد جالاوي أنت عربي أكثر منا والله، قل لأصدقائك الذين وقفوا ضد.. ضد تابع أميركا (توني بلير) قل لهم أنتم العرب الحقيقيين.. الحقيقيون، قل لهم أن يتخلوا لأنقاذ أطفالنا ونساءنا، قل لهم أن نساءنا تصرخ، وامعتصماه فلا تجد ظلاً في أرض العرب، بعد أن تخلينا عنهم، قل لهم أننا أمة تمتلك كل أوراق الضغط، ومنها النفط الذي تحدثت عنه، ولكننا نلتزم للأسف إرادتنا لدي السيد الأميركي، أنت تعاقبنا كعرب.. عندك حق.. إنهم يحاولون أن ينسونا تاريخنا، يريدون ذبح النخوة فينا، يذبحون فلسطينيين ويريدون من جديد أن يعيدوا إلينا مشاهد ملجأ العامرية، حيث تشوى أجساد الأطفال بقنابل (بوش) وصواريخ (توني بلير)، يا سيد (جالاوي) نحن أمة عظيمة لكنهم يريدوننا نعاجًا.. نعاجًا تساق إلى الذبح، ولكن ثق يا أخي أن لحظة ما في عمر الزمن سوف تأتي وسوف نثأر لشهدائنا وسوف ننتقم من أعدائنا، وبحق الإسلام والعروبة وحق الشهداء، وحق خالد بن الوليد وصلاح الدين وجمال عبد الناصر وفتحي الشقاقي، سوف ننتصر وتعود إلينا فلسطين.. كل فلسطين سنحقق وحدة هذه الأمة.. رغم إرادة أميركا وتابعيها وعملاءها، والله يا أخي أنت.. أنت.. أشعرتنا فعلاً بأننا أمة تستحق بالفعل أن تُباد، إن لم تتحرك دفاعًا عن كل شيء، ولابد أن نتحرك بالمقاومة البطلة وليس بالمبادرات الخادعة، ولا بهذه القمم الهزيلة التي لن تأت بأي نتيجة، نرجوك يا جالاوي لا تترك العراق، وإذا قرر (بوش) أو (توني بلير) أن يضربوا العراق، فسوف يذيقهم في العراق -بإذن الله- وستكون مستنقع كما هم في أفغانستان الآن.

أحمد منصور: شكرا لك.

مصطفي بكري: معذرة يا أخي أحمد.. معذرة واللهكان بودي أن أتحدث بلغة المحلل السياسي.. ولكن عندما تحترق الأجساد وتسيل الدماء كالأنهار.. عندما يقتل أطفال في عمر الزهور بتواطؤ الجميع من حقنا أن نصرخ وأن نبكي ولكن ذلك والله لن يدفعنا إلى اليأس أبدًا وغدًا سيرى (شارون) سيري شارون الكنيست وشارون البيت السود وشارونات العرب سيرون أن هذه الأمة أبدًا لن تهزم.. وأطفال الانتفاضة خير مثال.. وشعب فلسطين العظيم لن يراق الذي سيراق هم الخونة الأندال وهم الذين يقفون معهم هم الأميركان المجرمين..

أحمد منصور: شكرا لك يا أستاذ مصطفي. عبد الرحمن الجابري من الإمارات.. عليكم السلام.

عبد الرحمن الجابري: بصراحة ولكني أريد.. عندي سؤال..

أحمد منصور: عبد الرحمن

عبد الرحمن الجابري: أرجوك أن تفهمني يا سيد أحمد.

أحمد منصور: عبد الرحمن باختصار لألي ليس لدي وقت.

عبد الرحمن الجابري: باختصار.. باختصار إن شاء الله.

أحمد منصور: تفضل.

عبد الرحمن الجابري: أرجو طلب من (الجزيرة) أن توجه دعوة للقادة العرب يشوفوا الحلقة هذه وتعيدوها كمان كذا مرات، يعني تعيدوها، وأنا عندي ثقة إن (الجزيرة) عندها المقدرة لتوصلها للقادة العرب لأنا نريد إنهم ما يشوفوها.

أحمد منصور: شكرا.. ستعاد الحلقة مرتين يا عبد الرحمن.. غدًا تعاد في الساعة الواحدة والنصف وخمس دقائق بتوقيت مكة المكرمة وتعاد مرة أخرى في الليل في الساعة الثانية والنصف وخمس دقائق ليلاً، عبد الله الجبوري من لندن.. تفضل يا أخ عبد الله، عبد الله يبدو أنه.. عبد الله معنا.

عبد الله الجبوري: نعم معكم.

أحمد منصور: سؤالك باختصار.

عبد الله الجبوري: شكراً جزيلاً، عفواً أستاذ أحمد باختصار موضوع قضية مَنْ يتَّبع من بريطانيا وأميركا؟ في الحقيقة أن العراقيين عانوا ليس فقط عانوا في حرب العراق عام 91 وإنما هنا في بريطانيا لا زالوا يذيقون الكثير فبريطانيا جمدت حسابات الأفراد المساكين من العراقيين من 10، 11 سنة وإلى الآن بحجة قوانين الأمم المتحدة، وأميركا نفسها لم تفعل هكذا، ولم تعامل العراقيين هكذا، فحقيقة

أحمد منصور: طيب الآن.. الآن هذه النقطة واضحة. يا أخ عبد الله الآن بريطانيا جمدت حسابات الأفراد العاديين من العراقيين منذ 11 عاما، هل يمكن.. الناس البسطاء لماذا لا تطالبون بفك الحصار عن أموالهم في بريطانيا هنا؟

جورج جالاوي: أنا سمعت بكل هذا وقد نجحت أن تقوم بريطانيا بإعادة الآثار التي سرقها البريطانيون من العراق، صدقني أنهم يقولون.. انهم لم يعيدوا ذلك بسبب العقوبات ولكنني تابعت كل القضايا الفردية خاصة حسابات الناس الذين ادخروا مدخرات حياتهم هنا وقامت الحكومة البريطانية وبنك إنجلترا المركزي بسرقة هذه الأموال على أساس سخيف بأن الناس ربما يستعملون هذه الأموال لصالح الرئيس العراقي، أعتقد أن بريطانيا طبقت العقوبات والأنظمة بشكل قذر أكثر من أميركا، بل وأكثر صرامة. تعرف أن أميركا تشتري الكثير من النفط العراقي، الشركات الأميركية عن طريق شركات واجهة من دول أخرى تبيع العراق مواد كثيرة رغم ادعاءاتهم بالعقوبات، ولكن البريطانيين في هذا الوقت يتمسكون بقذارة وبصرامة وبعقل صغير لمعاقبة الشعب العراقي، الذي كان في يوم من الأيام مواليًا.. ميالاً لبريطانيا أكثر من أي شعب عربي، (البيتلز) و(بوبي تشارلتون) و(B.B.C) كلها علامات ثقافية محبوبة كانت في العراق، والآن الشيء الوحيد الذي يعرفونه.. يعرفه الجيل الجديد في العراق هو القنابل التي تنهال عليهم من بريطانيا وتقتل إخوانهم.

أحمد منصور: هناك طلبات كثيرة على البريد الإلكتروني للسيد (جورج جالاوي) آمل من الزملاء في الدوحة أن يضعوا العنوان: gallowayg@parliament.uk

كثيرون أيضًا طلبوا العنوان البريدي لضيف الحلقة الماضية عضو الكونجرس الأميركي (بول فيندلي) وآمل أن يكون الزملاء في الدوحة أيضًا قد أعدوا العنوان البريدي للسيد (بول فيندلي) ليضعوه ولو.. عنوان (بول فيندلي): pfindley@myhtn.net أيضًا للذين طلبوا عنوان (بول فيندلي) أما عنوان جورج جالاوي فهو: gallowayg@parliament.ud

بصفتك.. -كثيرون يقولون لك- بصفتك صديقًا للحكومة العراقية كما يصفك الآخرون أو يعني (بن فراشتو) وصفك وصفاً ربما يكون أسوأ من ذلك وأنت رئيس للمنتدى البريطاني العراقي وتقوم.. قمت بحملة تعاطف دولية كبيرة لصالح الشعب العراقي، لماذا لا تسعى لدى الرئيس العراقي صدام حسين من أجل أن يفوت الفرصة على الأميركيين ويسمح بعودة فرق التفتيش للعراق؟

جورج جالاوي: أعتقد أن هذه المسألة عولجت جيدًا، والحكومة العراقية مررت الموضوع الآن لجامعة الدول العربية وقال إنه جامعة الدولة العربية كل ما تقررونه سوف نوافق عليه، ليس هناك أفضل من هذه النتيجة، وأعتقد أن يكون في ذلك انفراج أن تقوم الحكومات العربية بقبول العرض العراق ويكون ذلك في صالح الجميع، إنني أحاول أن أقنعك طبعًا أن الحكومات العربية ستخسر مثلما ستخسر العراق فيما لو هوجم العراق بربع مليون جندي غربي، يغزون دولة عربية، دعني أقول شيئاً: أنا قبل حرب الخليج لم أزر العراق أبدًا، ربما كانت البلد الوحيد العربي التي لم أزرها، وربما ما كانوا يرحبون بي لأنني كنت من الخصوم السياسيين لحكومة العراق، ولازلت طبعًا هناك فوارقي مع حكومة العراق.. خلافاتي، ولكنها ليست مثل خلافاتي مع 29 دولة قامت بأسلحتها.. بترويع شعب دولة عربية، ثم ذبحوا أكثر من مليون شخص من خلال العقوبات، لا يمكن أن.. لن يحل أي سبب من المشكلة الأصلية، أنا لست بوقًا للعراق كما وصفني نراتشو..

أحمد منصور: يعني عفوًا..

جورج جالاوي: أنا فقط بوق لبلدي ولضميري فقط، ولا لأي أحدًا آخر..

أسباب تعاطف جالاوي مع العراق وفلسطين

أحمد منصور: اسمح لي ما أسباب.. باختصار شديد لأن لدي سؤال آخر وبقي دقيقتين -ما أسباب تعاطفك مع العراق وفلسطين في الوقت الذي يبحث فيه السياسيون وأصحاب المصالح عن العلاقات التي تقربهم من الولايات المتحدة وإسرائيل؟

جورج جالاوي: أنا عندي مبادئ وأنا أعتقد بصدق القضية الفلسطينية منذ السبعينات ومنذ الألعاب الأولمبية، لقد كنت صديقًا لفلسطين ولمنظمة التحرير الفلسطينية وزرت عرفات أيام..

أحمد منصور[مقاطعًا]: أنا هنا بس أود أن أنوه أن زوجتك فلسطينية الأصل.

جورج جالاوي: نعم، زوجتي فلسطينية من القدس والحمد لله، وعدد أصدقائي وعلاقاتي..

أحمد منصور: بقي لدي.. بقي لدي 45 دقيقة [ثانية]، ما الذي تقوله للحكام العرب في قمتهم القادمة من أجل الحفاظ على قضاياهم، لا سيما قضية فلسطين والعراق؟

جورج جالاوي: أن يرتفعوا إلى مستوى المسؤولية، العرب أمة عظيمة يستحقون قيادة عظيمة، نحن نواجه الآن مفترق طريق خطير منذ نصف قرن، فإذا لم يرتفع الحكام العرب إلى المسؤولية على.. عليهم أن يتحدوا ليوقفوا هذه المصيبة وليستعيدوا شرفهم وأن ينظر للعرب بكرم.

أحمد منصور[مقاطعًا]: جورج جالاوي عضو البرلمان البريطاني أشكرك شكرًا جزيلاً.لم أتعود أن أحيي ضيوفي في نهاية البرنامج ولكن اسمح لي أن أحييك، شكرًا جزيلاً.

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، موضوع الحلقة القادمة هام للغاية وكذلك ضيفها.

في الختام أنقل لكم تحية فريقي البرنامج من لندن والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة