التقلبات في أسعار النفط والذهب والعملات   
الأحد 1428/11/1 هـ - الموافق 11/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)

- معنى التغييرات وأثرها على الاقتصاد العالمي
- انعكاسات التقلبات على اقتصاديات الدول العربية

جمانة نمور: أهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية في أسعار النفط الخام والذهب والعملات الرئيسية لاسيما الدولار واليورو والجنيه الإسترليني ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين: ما معنى التغيرات في أسعار النفط والذهب والعملات الرئيسية وأثرها في الاقتصاد العالمي؟ وما هي انعكاسات هذه التقلبات على اقتصاديات الدول العربية وحياة المواطن اليومية؟

معنى التغييرات
وأثرها على الاقتصاد العالمي

جمانة نمور: موجات متعاكسة النفط الخام عند أعلى مستوياته لا يفصله عن حاجز المائة دولار إلا القليل والدولار الأميركي ينحدر إلى هاوية لا يعرف لها قاع دافعا بقية العملات الرئيسية العالمية لاسيما اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني إلى أعلى وفي ظلال الدولار يشق الذهب طريقا معاكسا نحو قمة لم يبلغها منذ نحو ثلاثة عقود.

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: هؤلاء ليسوا مجانين ولكنه جنون الأسواق في تفاعلاتها مع أخبار العملة الخضراء والذهب الأسود ليكون حركها مثار القلق خصوصا في ظل أكثر من تساؤل عن مستقل الاقتصاد العالمي وقد حطمت الأرقام القياسية صعودا ونزولا النفط الذي ظل ولفترة غير قليلة يصنع جديد الأسواق باتت عتبة المائة دولار على عينه تغذى من عوامل جيوسياسية أحاطت بسعره وأخرى لوجستية حاول الكثير من المضاربين التخفي ورائها لتبرير هذه الارتفاعات وترافق ذلك مع دعوات لمنظمة أوبك لتلعب دور رجل المطافئ من خلال ضخ مزيد من الامتدادات ليظهر أنه ليس الحل المثالي خصوصا وأن كثيرين يصفون السعر الحالي بالعادل عدالة السعر لدى المنتجين قابلها حديث مشوب بالقلق خصوصا لدى الدول المستهلكة وظل معها النفط مرتبطا بالدولار مما جعل فقدان هذا الأخير لأكثر من 40% من قيمته مقلص للعائدات البترولية لهذه الدول المنتجة متسببا في ارتفاع كبير لنسب التضخم فيها الدولار أو المارد الثاني في الأسواق المالية ترنح وخسر نحو 40% من قيمته أمام اليورو بمستواه لحظة انطلاقه عام 1999 وإن كان الهبوط قد علق أكثر من ذي مرة على مجدب تعاظم عجز الموازنة الأميركية والعجز في الميزان التجاري الذي بلغ 785 مليار دولار وتضخم الديون المستحقة على الولايات المتحدة وأزمة القروض العقارية وتداعياتها خاصة ما تعلق بهبوط أسعار الفائدة فأن كل ذلك قد حفز العديد من الدول على غرار الخليجية منها لتكتيف استماراتها باليورو أجراس إنذار مفارقتها في حكاية هبوط ونزول كشفت عن ارتباط الاقتصاد العالمي بالعملة الواحدة والقطبية النقدية وبات النفط الأكسجين الذي يتنفس به هذا الاقتصاد ولكن وفي ظل كل التغيرات دوام الحال من المحال.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الدكتور كمال حمدان رئيس القسم الاقتصادي في مؤسسة البحوث والاستشارات في لبنان ومن القاهرة عبد الحافظ الصاوي الكاتب والمحلل الاقتصادي أهلا بكما، دكتور كمال إذا كل هذه التقلبات والتغيرات على أكثر من صعيد اقتصاديا كيف نفهمها ونفهم ترابطها؟

كمال حمدان – قسم الاقتصاد بمؤسسة البحوث والاستشارات: في الواقع قد يكون هناك من الصعوبة بما كان أن نقدم تبريرات علمية صارمة على ما يجري في الأسواق فأن يرتفع سعر النفط بين 2002 والآن من حوالي 20، 25 دولار للبرميل إلى نحو مائة دولار للبرميل وأن يتواصل بهذه السرعة تراجع سعر صرف الدولار تجاه سلة العملات لاسيما تجاه اليورو والين فأن ذلك يدفعنا ربما إلى عدم الاكتفاء بما يجري في حيثيات الأسواق وتداولتها اليومية ربما له علاقة بمسائل أكبر بكثير تتصل بإعادة صياغة عمليات التوازن والتنافس ما بين الكتل الاقتصادية الدولية وأنا أزعم وهذه بأعتقد الفكرة الأساسية أزعم بمعزل عن ما يجري يوميا في الأسواق من هستيريا وهبوط وصعود أن الإدارة الأميركية تجد نفسها في الوقت الحاضر ذات مصلحة في أن يكون الدولار أدنى وأن يكون النفط أعلى لأن محصلة هاتين الظاهرتين تنعكس في المدى المتوسط بحسب النظرة الأميركية لهذه المسائل تنعكس تعزيزا لموقع الاقتصاد الأميركي وإذا أردتِ أن أشرح الآن..

جمانة نمور: على كل الاقتصاد الأميركي عفوا يعني دكتور كمال إذا ما تحولنا إلى الدكتور عبد الحافظ الاقتصاد الأميركي في تقرير صدر اليوم أيضا هو الأكثر منافسة في العالم كله هل فعلا هذا يثبت نظرية الدكتور كمال بأن الولايات المتحدة الأميركية لها مصلحة فيما يحدث الآن وهل هذا بالتالي يعكس مرحلة ما أم أن ما نراه هو بداية تغيير جذري في الاقتصاد العالمي؟

عبد الحافظ الصاوي - كاتب ومحل اقتصادي: في الحقيقة نستطيع أن نقرأ النتيجة التي توصل إليها التقرير في اتجاهات السياسة الاقتصادية الأميركية والتي اتجهت نحو التخلي عن سياسة الدولار القوي وهو ما أيد ما قاله الزميل فأميركا بانخفاض قيمة الدولار تسعى إلى تحسين العجز في ميزانها التجاري خاصة مع الصين في ظل التعنت الصيني تجاه مطالب مجموعة الثماني الصناعية التي طالبت الصين منذ أكثر من أربع سنوات برفع قيمة عملتها الوطنية حتى تخفف من حدة الصادرات الصينية إلى الأسواق الأميركية فأميركا بهذه السياسة تخلت عن سياسة الدولار القوي والانخفاض الذي حدث في معدل الفائدة كان الهدف منه هو إحداث حالة من التنشيط على صعيد الاستهلاك والاستثمار في الأسواق الأميركية وهو ما نلمسه من خلال نتائج الربع الثالث لهذا العام في الولايات المتحدة الأميركية من أن معدل النمو بلغ 3.9 وهذا المعدل إلى حد ما يعد مرتفع وإن كان البعض يراهن أن تكون النتيجة النهائية لعام 2007 بمعدل نمو منخفض.

جمانة نمور: على كل ولو بدأنا حديثنا اقتصاديا بحتا بالطبع سوف نأتي إلى الحديث عن تأثيرات وانعكاسات هذه التطورات علينا كأفراد أينما كنا في أنحاء العالم خاصة في عالمنا ومحيطنا دكتور كمال إلى متى سنبقى بحسب اللغة العربية مفعول به اقتصاديا ولسنا فاعلين؟

كمال حمدان: حتى يقضي الله أمرا كان مقضيا يعني ربما لا أستطيع أن اجزم بأن محصلة التطورات الجارية على مستوى العالمي سواء بالنسبة لعملات أو لأسعار المواد الأولية لاسيما الدولار ليست لها بالضرورة نتائج سلبية حاسمة هناك خليط من النتائج الحكومات المنتجة للنفط سوف تزداد إيراداتها وإن بعملة أضعف كذلك سوف تستفيد من انخفاض الدولار لزيادة استيراداتها بكلفة أقل ولكن بالوقت ذاته الحكومات العربية المنتجة للنفط سوف تتأثر سلبا لجهة احتياطاتها الخارجية وأصولها السائلة وغير السائلة بالعملة الأميركية وكذلك سوف تتأثر سياستها النقدية وبنية معدلات الفائدة فيها لأنها بمعظمها مضطرة نتيجة ارتباطها بالعملة الأميركية للحاق بالقطار الأميركي وهذا يحد من استقلالية السلطات النقدية في بلداننا في المقابل إذا انتقلنا من البلدان العربية المنتجة للنفط إلى البلدان غير المنتجة هناك في الواقع هناك مآسي خصوصا بالنسبة للبلدان الضعيفة الموارد والكثيفة السكان لأنها تستورد معظم احتياجاتها النفطية من الخارج بالأسعار الرائجة وكما الفئة الأولى من البلدان معظم احتياطاتها وأصولها الخارجية محررة بالدولار وهذه البلدان فضلا عن ذلك بنية تجارتها الخارجية يلعب فيها اليورو دور أساسي أعطي مثال لبنان حوالي نصف مستوردات لبنان باليورو وهو لا يصدر باليورو إلا 10% من ما يستورد فلنتصور أثر ذلك السلبي على الميزان التجاري لبلد مثل لبنان وممكن إكثار الأسئلة حول بلدا بلدا الأوضاع تتشابه إذا البلدان غير المنتجة للنفط سوف تتأثر أوضاعها المكرواقتصادية ،أوضاعها المالية والأخطر بذلك بكثير هو الآثار السلبية على التضخم على تصحيح أسعار على القوة الشرائية للسكان وغالبيتهم أجراء يتقاضون دخلهم بالعملات المحلية بالطبع أنا أعتقد أن هذا يطرح الحاجة إلى إعادة تفكير عربية لنوع من المقاصة بين البلدان المنتجة والبلدان غير المنتجة العربية منها للحد من الآثار السلبية لهكذا تطورات وألفت النظر هنا..

جمانة نمور:على كل نعم يعني هذه النقط تحديدا سوف نغوص فيها في التفصيل لكن بعد هذا الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]


انعكاسات التقلبات على اقتصاديات الدول العربية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، كثيرا من الأموال جنتها الدول النفطية من طفرة الأسعار هذه الأيام غير أن ما يجهله الكثيرون أن ارتفاع سعر الذهب الأسود التحق بخفض قيمة الدولار ليكبد الاقتصاديات العربية نسبا عالية من التضخم كما ذكر الدكتور كمال قبل قليل أثقلت مسيرتها التنموية الباحثة عن أن يقلص نتائجها السلبية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: نسب التضخم الاقتصادي في أعلى مستوياتها عربيا والمتهم تراجع قيمة الدولار الأميركي ظاهرة اقتصادية نغصت على دول الخليج جني ثمار الطفرة النفطية المتواصلة حاليا وتركت غيرها من الدول العربية تتخبط في أرقام أتعبت اقتصادياتها المنهكة أصلا يتربع اليمن على صدارة الترتيب العربي من حيث ارتفاع معدل التضخم بنسبة تتجاوز 16% قيل إنها ستشهد انخفاضا في السنة المقبلة تأتي دولة قطر بعد اليمن بتضخم قارب نسبة 13% في حين تجاوزت تلك النسبة في الإمارات مستوى 10% في عمان حاز التضخم أعلى نسبة له منذ عامين ونصف ليصل إلى بنحو 5.5% بينما صار الاقتصاد السعودي في ذات الاتجاه بمعدل تضخم قارب 4% وهو الأعلى منذ نحو سبع سنوات هذا في مشرق العالم العربي أما إذا اتجهنا غربا فسنجد التضخم يرتع هناك أيضا ففي السودان بلغت نسبة التضخم 8.5% وفي مصر استقرت تلك النسبة عند 7.6% قريبا منها احتلت سوريا مقعدا ضمن هذه الدول بنسبة 7% وكذلك فعلت بعض دول المغرب العربي كالمملكة المغربية التي ارتفع التضخم فيها ليتجاوز 3% لتبقى الدول العربية التي تراجع فيها التضخم استثناء حكمته ظروفه الخاصة مثل تونس التي تقهقر فيها التضخم إلى 2.6% مقابل 4.7% في السنة المنقضية يطرح خبراء اقتصاديون بدائل يقولون إنه بوسع الحكومات العربية السيطرة من خلالها على مشكلة التضخم من بين تلك البدائل تسعير النفط بغير الدولار كما فعللت طهران ربط العملة المحلية بعملة أو عملات أخرى غير الدولار وهو ما فعلته الكويت في شهر مايو الماضي عندما ربطت عملتها بسلة عملات وليست بواحدة منها فقط التخفيف من التركيز على قطاع العقارات الذي يستحوذ على36% من السوق الخليجية مثلا وترشيد الاستهلاك بالابتعاد به عن المبالغة في السلع الترفيهية وفي نفس الوقت تنويع الحركة الاقتصادية بالتوجه نحو أسواق متعددة عوض الخضوع لهيمنة سوق بلد بعينه وصفة اقتصادية تبقى مجرد نصيحة عالقة في غياب إرادة سياسية عربية ترى مستقبل اقتصادها بنظارات غير أميركية تعي أن طريق الخلاص من التضخم لا يمر حتما عبر واشنطن.

جمانة نمور: دكتور عبد الحافظ ما رأيك هل فعلا هذا التضخم لن نرى في المرحلة القريبة نوع من سياسة موحدة لمحاربته وكيف سينعكس ذلك على المواطن العادي؟

"
وقف جماح معدل التضخم أن تكون لنا قاعدة إنتاجية على مستوى العالم العربي وهذه نظرة طويلة الأجل لأن الاستثمارات لا تأتي ثمارها بين عشية وضحاها
"
عبد الحافظ الصاوي

عبد الحافظ الصاوي: في الحقيقة مسألة الوصول إلى سياسة موحدة على مستوى العالم العربي هذا أمل ولكنه في الحقيقة أمل بعيد المنال نظرا لقراءة التاريخ لتعاون الاقتصاد العربي منذ الخمسينات يعني فلم تتحقق نتائج إيجابية في هذا الصدد ولكن المردود السريع لارتفاع أسعار النفط لمس اليوم من خلال قرار سوريا برفع أسعار لمحروقات بنسبة 20% وكانت قد رفعت سعر المحروقات في يناير الماضي بنسبة 25% وبالتالي ستنعكس هذه الارتفاعات في أسعار المحروقات التي حدثت في سوريا أو حدثت في المغرب أكثر من مرة خلال العام الماضي أو ما حدث في مصر من خلال رفع الدعم على بعض أنواع الطاقة المقدمة للصناعة بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المحروقات من خلال العام الماضي كل هذا سينعكس على معدلات التضخم بالارتفاع ورجل الشارع سيلمس ارتفاعا في أسعار السلع والخدمات المقدمة إليه هذا من جانب الجانب الآخر في الحقيقة أننا لمسنا على مستوى المملكة العربية السعودية اليوم في خطوة لمحاربة ارتفاع معدل التضخم أنها رفعت سعر معدل الاحتياطي على رؤوس الأموال البنوك بها من 7% إلى 9% من أجل سحب نسبة من السيولة الموجودة في السوق لتخفف من حجم استهلاك وارتفاع الأسعار الذي تشهده منطقة الخليج وقد أشار تقرير لصندوق النقد الدولي صدر في مايو الماضي أن معدلات التضخم في المتوسط في منطقة الخليج كانت في حدود 7% ومرشح مع نهاية 2007 أن تصل إلى 9.5% وما قيل في الحقيقة من مجموعة من النصائح بتوجيه الاستثمارات العربية إلى مجالات استثمارية هو أمر ضروري ويضع صانع السياسة في تحدي شديد ولكن نظرا لأن عوائد النفط تنهمر على المنطقة الخليجية منذ عام 2003 وحتى الآن فإن المسارات قصيرة الأجل تمثلت في الاستثمار العقاري في العديد من الدول العربية مما رفع أسعار الأراضي بها سواء في منطقة الخليج أو في مصر أو في لبنان أو في الدول التي استخدمت مثل هذه المشروعات وبعض هذه الاستثمارات توجه إلى الاستثمار السياحي النقطة التي نستطيع أن نصل بها إلى وقف جماح معدل التضخم هو أن تكون لنا قاعدة إنتاجية على مستوى العالم العربي وهذه نظرة طويلة الأجل لأننا كما نعرف أن الاستثمارات لا تأتي ثمارها بين عشية وضحاها ولكن الاستثمار الإنتاجي يستغرق بعض الوقت فلتؤهل الاقتصاديات العربية نفسها لاستخدام هذه الاستثمارات لإقامة صناعات إنتاجية تتيح فرص عمل للعاطلين بها الأمر الثاني وهو أن انخفاض قيمة الدولار مقابل اليورو قد يحدث نوع من التحول في التجارة العربية من الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة الأميركية ولكن النقطة الفاصلة هنا قد تكون في أسعار النقل من الولايات المتحدة الأميركية إلى الأسواق العربية هذه رؤية حول مسألة التضخم.

جمانة نمور: على كل مع أن سعر برميل النفط يكاد يلامس حاجز المائة دولار فإن القيمة الحقيقية لهذا السعر تبدو أقل بكثير وفقا لمسؤولين نفطيين خليجيين.

[شريط مسجل]

عبد الله بن حمد العطية – وزير الطاقة والصناعة القطري: بينما النفط لم يحسب له أو حساب التضخم لو حسبناه من 1972 إلى اليوم طبعا سوف يكون سعره الحقيقي العادل فوق المائة دولار.

جمانة نمور: دكتور كمال إذا سعر كيف نفهم هذا الفرق ما بين سعر حقيقي سعر غير حقيقي وبالنسبة لمواطن على أيامه على مدى عشرة السنين الماضية تغيرت الأسعار كثيرا لكن الحياة بقيت هي نفسها كيف نفهم هذا التغيير إذا؟

كمال حمدان: يعني في الواقع سعر النفط الحالي بالأسعار الثابتة للسبعينات بحسب ما ورد مؤخرا في أحد تقارير الوكالة الدولية للطاقة يكاد يكون سعره الحالي على مستوى التسعين 95 دولار راهنا هو ما كان عليه في ذروة الشوك ثورة التصحيح الثانية لأسعار النفط في أواخر التسعينات يعني المائة دولار اليوم هي هي الـ16 دولار..

جمانة نمور: قيمتها نفيها..

كمال حمدان: هي هي ما كانت عليه.

جمانة نمور: نعم إذا يعني كيف نفهم هل ما يتغير هو فقط الأرقام؟

"
التضخم له آثار تختلف بحسب الفئات الاجتماعية فأثرها السلبي الأكبر يطال الطبقة الوسطى ويطال المتقاعدين وأصحاب الدخل الصغير
"
كمال حمدان

كمال حمدان: لا ليست الأرقام خلال هذه الأعوام الثلاثين هناك تراكم معدلات التضخم السنوية عاما بعد عام وهناك تغير في عادات الإنفاق وهناك تبدل في أسعار سلة العملات فيما بينها محصلة هذه العوامل كلها تجعل سعر النفط الآن الموازي لتسعين أو مائة دولار إذا ما جردناه من أثر كل العوامل على مدى ثلاثين سنة تجعله في مستوى السعر الذي كان سائدا في أثناء التصحيح الثاني الكبير للأسعار في أواخر السبعينات هلا أما ما طرحته من سؤال بشأن تتغير الأسعار وتستمر أوضاع الناس على ما هي عليه لا يمكن إطلاق هذا الاستنتاج على كل الدول العربية وعلى كل الفئات الاجتماعية في كل دولة ما أعتقده أن التضخم في المنطقة العربية أصبح خطرا أساسيا خصوصا إذا ما قارنا دول المعدلات الذي أشرتم إليه مع المعدلات المماثلة في بلدان تنتمي إلى البلدان المتوسطة الدخل كمعظم بلداننا في المنطقة نحن سباقون في التضخم، التضخم له آثار تختلف بحسب الفئات الاجتماعية أثرها السلبي الأكبر يطال الطبقة الوسطى يطال الأجراء يطال المتقاعدين يطال أصباح المداخيل الصغيرة وبالطبع هذا له أبعاد سياسية واجتماعية لا تساعد على الاستقرار إذا لم تبادر حكومات بلداننا إلى التصدي لهذه الآفة هناك مسألة أخرى..

جمانة نمور: نعم على كل منذ يعني في أوائل التسعينات عفوا دكتور كمال، الدكتور عبد الحافظ سمعنا تحليلات وقرأنا كتابات كثيرة حينما بدأ الحديث عن العولمة بان الثورة الاجتماعية آتية لأن الغني سيصبح أكثر غنى والفقير سيصبح أكثر فقرا إذا ما بالفعل هذا التضخم الآن أدى إلى خفوت أو غياب الطبقة الوسطى هل فعلا الثورة الاجتماعية التي كان يتم الحديث عنها سوف تكون آتية لأنها حتى الساعة لم تأت؟

عبد الحافظ الصاوي: في الحقيقة سيجد صانع السياسة الاقتصادية في بلداننا العربية خاصة غير المصدرة للنفط أو ذات الصادرات القليلة والتي تعاني مشكلات اقتصادية مع تبنيها لبرامج الإصلاح الاقتصادي سيجد نفسه مضطرا للرجوع خطوات في مسألة دعم كثير من الخدمات الاجتماعية والتعليمية المقدمة لشرائح الفقراء وللطبقة المتوسطة ولن يكون هذا من قبيل الرأفة بهم أو ما على ذلك ولكنه يجب تحتمه الأوضاع في هذه البلاد حيث أن مستويات الدخول بها لا تتناسب أبدا مع الارتفاع في الأسعار وبالتالي مسألة الثورة الاجتماعية الموجودة في الحقيقة بنلمسها من خلال ارتفاع معدلات الفقر من خلال ارتفاع معدلات البطالة فكما هو معروف معدل البطالة بين الشباب العربي يصل إلى 40% وهو من أعلى المعدلات الموجودة بين أقاليم العالم الثورة الاجتماعية سيهدئ من ثورتها تصرفات من قبل المسؤولين الاقتصاديين وصانع القرار بأن يوجه كثير من الدعم إلى الجانب الاجتماعي والجانب التعليمي والجانب الصحي وهذا بدوره سوف يعطل مشروعات برامج الإصلاح الاقتصادي الذي اعتمدت على تحمل الطبقات الفقيرة والمتوسطة بنفقات تعليمها وعلاجها وكثير من الجوانب الاجتماعية التي تعودت عليها قبل تبني برامج الإصلاح الاقتصادي.

جمانة نمور: باختصار شديد دكتور كمال ما هي كلمة أخيرة ثوان؟

كمال حمدان: أنا أود أن ألفت النظر إلى خطر يمكن استشفافه من مطالعة التقارير الدولية الصادرة عن البنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى بشأن هذه الطفرة بمعظم هذه الأدبيات يقسمون العالم العربي إلى ثلاث فئات دول ضعيفة بالموارد غنية بالسكان دول غنية بالموارد غنية بالسكان ودول غنية بالموارد وضعيفة بالسكان يعني مجموع بلدان الخليج هي سكان قليل وموارد كبيرة..

جمانة نمور: نعم شكرا..

كمال حمدان: دول نصف نصف كالجزائر والعراق أما الفئة الثالثة هي اللي كثيفة السكان ومواردها قليلة..

جمانة نمور: شكرا لك..

كمال حمدان: على مدى ثلاثين سنة حصة..

جمانة نمور: نعم شكرا لك دكتور..

كمال حمدان: بس الاستنتاج الأخير..

جمانة نمور: على كل هذه التقارير ربما شكرا لك لا نملك دقيقة شكرا لكما شكرا لمتابعتكم مشاهدينا هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة