المهدي الحاراتي.. رؤية القيادة العسكرية الليبية   
الاثنين 21/10/1432 هـ - الموافق 19/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:47 (مكة المكرمة)، 7:47 (غرينتش)

- الوضع الميداني وآلية جمع السلاح
- تشكيلة الأمن والجيش الليبي

- الثوار الليبيون وتنظيم القاعدة

- مستقبل الوجود الأجنبي بعد التحرير


عبد القادر عياض
المهدي الحاراتي

عبد القادر عياض: مشاهدينا الكرام السلام عليكم, وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من حلقات لقاء اليوم, والتي نستضيف فيها المهدي الحاراتي, نائب رئيس المجلس العسكري لطرابلس, وكذلك آمر كتيبة طرابلس, أهلا بك سيد المهدي.

المهدي الحاراتي: أهلا وسهلا.

الوضع الميداني وآلية جمع السلاح

عبد القادر عياض: لنبدأ بداية بمتابعة ولو على عجالة للوضع الميداني في مختلف الجبهات, خاصة بني وليد, سرت, وسبها.

المهدي الحاراتي: طبعا الوضع الميداني هناك بني وليد كما تعلمون الآن محاصرة حصاراً كاملاً, بل بعض المناطق دخل لها الثوار وتوصلوا لها, سرت كذلك محاصرة, الثوار تقريبا عدد كبير جدا من قوات الثوار متواجدة هناك, فعلوا كثيراً من المحاولات لعدم سفك الدم هناك, وتفاوضات كثيرة جدا ولكن لم يصلوا فيها إلى حل وما زالت مستمرة، بعض الشخصيات ما زالت تناور على هذا الأمر, ولكن كما قلت في لقاءات سابقة أن الثوار يستطيعون أن يحققوا النصر هناك, كما حققوا الانتصارات في ليبيا بأكملها.

عبد القادر عياض: الآن ماذا عن الوضع في طرابلس, هل تسيطرون بشكل كامل, هل تتوقعون وجود بعض الجيوب التي ما زالت تناصر بشكل أو بآخر النظام السابق؟

المهدي الحاراتي: بالنسبة لطرابلس, الوضع تقريبا تحت سيطرة الثوار بأكملها, ليس هناك جيوب, بل هناك بعض الشخصيات ما زالت موجودة في طرابلس, والبحث عنها مستمر.

عبد القادر عياض: السؤال المتكرر الآن والذي يثير الكثير من القلق لدى الليبيين وحتى خارج ليبيا, مسألة السلاح في ليبيا, ماذا عن مجهودكم في جمع السلاح في ليبيا وضبطه؟

المهدي الحاراتي: الكلام عن السلاح الآن هو كلام تقريبا سابق لأوانه, ولكن باعتبار أن ما زالت المعارك مستمرة في بني وليد وكذا, قد يحتاج الثوار إلى تسليح, وقد يحتاج الثوار إلى قوات ثانية تنضم إلى هذا المكان, ولكن في المجمل الآن يسجل السلاح, بالنسبة لكتيبة ثوار طرابلس مثلا, السلاح يسجل في منظومة الكمبيوتر, أي شخص لديه سلاح من الكتيبة يحمل بطاقة لديها رقم عسكري, وعلى (Data Base) في الكومبيوتر موجود رقم السلاح, فهذا حصر ابتدائي, لكن أخذ السلاح من الثوار الآن هذا كلام سابق لأوانه, لأنه هم الذين حرروا هم الذين الآن يؤمنون طرابلس, هم الذين يسعون لتأمين المؤسسات, وتأمين الأحياء, فهذا تقريبا سابق لأوانه.

عبد القادر عياض: تتحدث بعض التقارير الصحفية عن عملية سرقة أو نهب الكثير من الأسلحة من بعض المخازن, ومنها أسلحة إستراتيجية كبعض منصات إطلاق الصواريخ والتي ربما تكون مضادة للطائرات المدنية والعسكرية, وتكلموا عن أرقام بالآلاف لهذه الصواريخ وهذه الذخيرة, هل لديكم أرقام, هل قمتم بعملية جرد؟

المهدي الحاراتي: من قبل من تسحب هذه..

عبد القادر عياض: قيل بأنها قد سرقت أو نهبت خلال عملية فرار أو سقوط بعض المدن في أيدي الثوار.

المهدي الحاراتي: لأ, هي الأسلحة طبعا هناك مستودعات, وهناك الآليات التي تركت من قبل النظام السابق استولى عليها الثوار بطبيعة الحال, استولى عليها الثوار وهي موجودة, منه دخل في المعارك يعني استفادوا منها الثوار في الدخول إلى المعارك في بني وليد ومعارك سرت.

عبد القادر عياض: أنا هنا أتكلم عن صواريخ بعينها, أو منصات إطلاق صواريخ, ستريلا مثلا الروسية الصنع.

المهدي الحاراتي: نعم, هناك صواريخ كانت موجهة لطرابلس, هذه اكتشفناها موجودة, بس هي الحمد لله تم تفكيكها, ولكن ليست بالكثير, ليست بالأرقام التي يشار إليها وكذا, هي صواريخ معدودة في أماكن معدودة, منصات معينة فقط ليس أكثر, وهي موضوعة الآن في أماكنها, لكن مفرغة من مضمونها, يعني من الصاعق بتاعها وكذا.

عبد القادر عياض: إذن الحديث عن سرقة ونهب الآلاف من الصواريخ التي هي مضادة للطائرات حديث مبالغ فيه.

المهدي الحاراتي: مبالغ فيه نعم لا شك.

تشكيلة الأمن والجيش الليبي

عبد القادر عياض: طيب, الآن بعد سقوط طرابلس, أكيد أنتم تفكرون في تشكيل الجيش الليبي, أو وضع تصور لهذا الجيش, هل يكون من الثوار, يلتحق بهم من كانوا في الجيش, هل هو الجيش يلتحق بمن هم ثوار بنفس الرتب, ماذا عن تصور هذا الجيش؟

المهدي الحاراتي: والله التصور الآن الذي يراه المجلس العسكري في طرابلس هذا شيء خصوصي, وفي تصور للدولة, إحنا الآن في مرحلة الثوار دخلوا, هم الذين فتحوا طرابلس, الآن الثوار نحن نسعى إلى أن نضم كل ثوار طرابلس تحت المجلس العسكري هذا ابتداء, حتى نجمعهم ويرتبوا في سرايا تحت المجلس العسكري, المرحلة الأخرى تأتي مرحلة وزارة الدفاع, هل هؤلاء الأفراد يكونون من أراد منهم أن يكون في الجيش من أراد منهم أن يكون في الأمن, من أراد أن يكون منهم في الشرطة, هذا الرأي الموجود الآن, وبدأنا فعلا في تفعيل هذا الأمر بانضمام كتيبة ثوار طرابلس, كتيبة 17 فبراير, وهم الآن تحت المجلس العسكري, والكتائب الأخرى كتيبة السرايا الحمرا كتائب أخرى تحت المجلس العسكري الآن, بعض الترتيبات بعض التنسيقات أصبح في شعار للمجلس العسكري, أصبح في بطاقات الآن لترتيب الصفوف من جديد, هذه مرحلة أولى, المرحلة الأخرى لا بد أن يكون فيها جيش, طبعا كما تعلم أن الجيش في السابق للنظام الليبي في السابق شبه قضي عليه يعني الجيش, الآن في الجيش الوطني جيش ليبيا, يتم اندماج هذه الأفراد في الجيش الليبي بأكمله, آلية الانضمام وكذا, أنا في ظني أن المجلس العسكري هي مرحلة أولى, باعتبار أن المجلس العسكري تحت وزارة الدفاع ويتم التنسيق في هذا الأمر, هذا أمر أنا أعتقد أن هو بسيط جدا والشباب في ليبيا مستعدون لهذا الأمر, مستعدون للانخراط في الجيش, مستعدون للانخراط في الأمن, مستعدون للانخراط في الشرطة, ومنهم من يريد أن يرجع إلى عمله الأصلي, هناك الدكتور, الطبيب هناك المهندس, يريد أن يرجع, انتهت الحرب وانتهى التحرير, يريد أن يرجع, أما الباقي..

عبد القادر عياض: هل من تصور بين الجيش والداخلية؟

المهدي الحاراتي: الآن الداخلية الآن تستدعي الشرطة وتستدعي اللي هم الشرطة الذين لم يتلوثوا بأذاهم للناس, ولم يكونوا مؤيدين للنظام, الآن تم استدعاءهم ونحن كذلك نستدعي الشرطة ونستدعي بعض أفراد الجيش, للاستعانة بهم من الذين لم يشاركوا في القتال ضد الثوار, وهذا أمر مطلوب لأن هذه شرائح المجتمع, لا بد من الاستفادة منها, ولا بد من الرجوع للمؤسسات إلى أماكنها, ولكن نحن لا نسمح بأن يرجع المتورطون الأولون الذين فعلوا الأفاعيل في الشعب الليبي, لن نسمح، هذا يعتبر خطا أحمر بالنسبة للثوار, أي شخصية..

عبد القادر عياض: بدي أسألك عن الكتائب, ولكن قبل ذلك تكلمت عن كتائب الثوار المنضوية تحت المجلس العسكري, هل هناك كتائب من الثوار ما زالت لم تنضم إلى الآن أو تنضوي تحت المجلس العسكري؟

المهدي الحاراتي: نحن الآن في صدد أن نجمع المجالس العسكرية المحلية في طرابلس, وفعلا تم الربط مع مجموعة كبيرة جدا من المجالس العسكرية اللي هي المحلية, وتم دمج أفرادهم في المنظومة عندنا في المجلس العسكري, المسلحين منهم, حتى نحصر الأفراد ونحصر السلاح, ونستطيع من خلال غرفة العمليات اللي هي المداهمات والاقتحامات والقبض, هذا كله مربوط بالأفراد المسلحين الموجودين في المناطق, الحمد لله سعى إخواننا في الربط بينهم, وتم الربط ومجموعة كبيرة منهم موجودين الآن معنا في غرفة العمليات في طرابلس.

عبد القادر عياض: طيب عن كتائب القذافي, المجلس الانتقالي يتكلم عن مصطلح المصالحة وهو المطلوب في ليبيا, على مستوى المؤسسة العسكرية, كيف تتعاملون مع كتائب القذافي بالمجمل, وأنا أتكلم عن الذين لم يتورطوا في عمليات, ولم تدنهم المحاكم الليبية فيما بعد عندما تجرى المحاكم, ماذا عن هؤلاء, هل بإمكانهم الانخراط في أسلاك الأمن والجيش؟

المهدي الحاراتي: حقيقة أنا من وجهة نظري أنا الشخصية, أنا أرى أن الذين لم يتورطوا في هذه الثورة, وله حسن سيرة وسلوك هو شخصيا في هذا الأمر, فبالعكس هذا شخص مهيأ وجاهز أن هو يكون في الجيش, لأن هو ابن ليبيا, وما في ضرر في هذا الأمر, ولكن الذين تورطوا هذا أمر تقريبا في حسم فيه, الذي تورط والذي أذى الشعب الليبي, والذي ساند النظام السابق, هذا أمر مفروغ منه, يعني لا نريد أن نرجع إلى الوراء خطوة, نريد أن نقيم دولة أخرى بجيش آخر باتفاق كامل مع الشعب الليبي, لأن كثير من الناس تضرروا تضررا كثيرا جدا من هؤلاء, فأنا لا أريد أن يأتيني شخصا يقول لي هذا الشخص كان في النظام السابق, من الأول من بداية الثورة قررنا أن الحقبة الأولى لن تكون لا في حكومة, ولا في جيش ولا في أمن.

عبد القادر عياض: غالبا سيد المهدي في مختلف الثورات, يخشى من سطوة العسكريين في داخل الثورة على السياسة, ويتقدمه نماذج عربية كثيرة مشابهة لما سأطرح عليه سؤالي الآن, ماذا عنكم أنتم, ماذا هو تصوركم بين أنتم كعسكر وبين السياسة في ليبيا المستقبل؟

المهدي الحاراتي: حقيقة نحن فعلا الصورة التي طرحت عنا أننا عسكر, ولكن الأصل أننا لسنا عسكر, نحن أناس مدنيين, أنا شخصيا أعيش في ايرلندا, رجل مدني بحت, فرض علينا رفع السلاح, فرض علينا أن نكون عسكريين في موضع معين فرضه النظام المجرم السابق القذافي, لأن الثورة كما بدأت سلمية, ولكن اضطررنا بعد ما رأينا من تنكيل بأهلنا هناك, اضطررنا أن نرفع السلاح, اضطررنا أن نجتمع في الجبال, اضطررنا إلى أن نهيئ أنفسنا لكي نكون في خط الموت, فقضية أننا نحن عسكريون, عسكريون نعم استفدنا من المرحلة عسكريا باعتبار المعارك اللي خضناها والأمور هذه اللي حصلت في الثورة ولكن أصلا لسنا عسكريون.

عبد القادر عياض: إذن بشكل فردي لا بأس أن تخوضوا في السياسة, لكن أنا أسأل كمؤسسة.

المهدي الحاراتي: لا شك, كمؤسسة نحن نسعى الآن باعتبار المرحلة الماضية كانت كلها عسكر, نحن نسعى الآن لتثبيت قضية مهمة جدا, أن نسلم المؤسسات إلى المجلس الانتقالي اللي هو معروف هو الحكومة الآن, متمثلا بالشيخ مصطفى عبد الجليل ومن معه.

عبد القادر عياض: على كل سأواصل معك طرح جملة من الأسئلة التي تدور الآن في خلد الكثير من الليبيين بشكل خاص, والكثير من المهتمين بالشأن الليبي في شقه العسكري ولكن بعد هذا الفاصل القصير, فاصل ثم نواصل.

[ فاصل إعلاني]

الثوار الليبيون وتنظيم القاعدة

عبد القادر عياض: أهلا بكم مشاهدينا الكرام مجددا في هذه الحلقة من لقاء اليوم, والتي نستضيف فيها المهدي الحاراتي نائب رئيس المجلس العسكري لطرابلس, وكذلك آمر كتيبة طرابلس, مجددا أهلا بك سيد المهدي، لاشك بأنكم مطلعون على جملة الاتهامات, خاصة من خارج ليبيا من أطراف إقليمية وكذلك دولية, تتهم بأن في الثوار من هم محسوبين على جهات دينية متشددة كما يوصفون, ويربطون بين قيادات في الثوار الليبيين وبين تنظيمات كالقاعدة, ما ردكم على هذه الاتهامات؟

المهدي الحاراتي: أنا أرى أن هذه الاتهامات زوبعة, يستفيد منها بعض من يريد أن يستفيد من هذه الاتهامات, المتسلقون وغيرهم من الذين يضعون هذا الكرت في قضية الإسلاميين, الحقيقة الآن الوضع في الداخل في ترابط عجيب جدا بين كل الأطراف, وفي انسجام عجيب جدا بين كل الأطراف, وهذا كرت أعتبره كرت انتهى يعني خاصة في الدول العربية, هي الآن ثورات, والدليل أن الذين يقاتلون من الثوار هو خليط من المجتمع الليبي, من كل أطياف المجتمع الليبي, فأنا ما أدري لماذا يطرحون هذا الطرح في وقت مثل هذا, ما هو الغرض!

عبد القادر عياض: ولكن سيد المهدي حتى حلفاؤكم مثلا في الحلف الأطلسي بعض الأطراف, تثير من حين إلى آخر هذه الشكوك وتطرح علامات استفهام حتى حول مستقبل ليبيا في ظل وجود هذه الشبهات.

المهدي الحاراتي: أنا أظن كما قلت أن هي الآن الناتو كان حليفا للمجلس الانتقالي, وكان يساعد الثوار بنفسه, طيب ما الذي تغير الآن, ما الذي تغير في الأمر, هو الذي كان يساعد الثوار, أوروبا كلها كانت تدعم هذا الأمر, لماذا يتغير الآن الأمر وتصبح ورقة الإسلاميين أو ورقة, طبعا لا شك هناك تطرف من كل الأطياف, ولكن هذا التطرف سواء كان إسلامي أو علماني أو ليبرالي أو أي شيء من هذا القبيل, هذا يرجع للأشخاص, ولكن في المجمل عندما ترى المجتمع الليبي هو مجتمع بسيط جدا, متناسق مترابط متآلف حتى في استقباله للثوار, الثوار من هم الثوار, الثوار معروفون مَنْ, من شرائح الشعب الليبي, على مستوى طرابلس, هم أولاد وشباب طرابلس المعروفين بأسرهم وعائلاتهم وكذا, ثم أن المجتمع الليبي شعب مسلم يعني متبني الإسلام, شعب له عاداته وتقاليده وله يعني, فأظن أن هذه العبارات هي بس موضع لكي تحرق بعض الورقات أو لبعض الفتن أو المستفيدين أو المتسلقين, الذين يريدون أن يتسلقوا على ظهور الثوار يطرحون هذه الأسئلة.

عبد القادر عياض: طيب هذا يدفعنا للتساؤل عن تصوركم لعقيدة الجيش الليبي، قبل قليل تكلمت عن الجيش, تكلمت عن الديمقراطية, ما تصوركم لعقيدة هذا الجيش, الجيش الذي تم تشكيله, الجيش الليبي الجديد؟

المهدي الحاراتي: أظن أن عقيدة الجيش هي منبثقة من الثورة نفسها, لا بد أن تكون عقيدة وطنية, الجيش هذا لا بد أن تتغير صورته, الصورة لا بد أن يكون الجيش لحماية البلد, ليست الصورة الأولى الجيش لحماية الكرسي, فهذا لا بد أن تكون مؤسسات يعني مؤسسة تشتغل لصالح ليبيا, وليست لصالح حكم أو لصالح كرسي أو لصالح فرد أو لصالح مشروع, هذا الذي أراه, هذا الذي أراه الآن يتكون, الآن في وطنية عجيبة جداً في كل فرد ليبي, القذافي كان يظن الكثير من الناس أن القذافي فعلا قضى على شيء اسمه الشاب الليبي وانتمائه لبلده, لكن الذي رأيناه والذي عاشرناه من أن الثوار وأفراد الجيش الذين التحقوا بالثوار وقاتلوا معهم, فعلا كانت استماتة لأجل ليبيا, فهذا الذي أراه, أن تكوين الجيش سوف يكون تكوينا وطنيا بحت ليس أكثر.

عبد القادر عياض: طيب عن تصوركم لو أنها أسئلة استباقية نوعا ما, لأنه ما زال المخاض في داخل ليبيا وكما ذكرت قبل قليل, أنتم بشكل شخصي خلفيتكم مدنية والثورة فرضت عليكم أن تلبسوا الزي العسكري ولكن هذه أسئلة كما قلت تجول في ذهن الكثير من الليبيين, ولا بأس من على الأقل من معرفة المناخ النفسي الذي يفكر فيه الثوار الجدد في ليبيا من أجل ليبيا يتمناها جميع الليبيين, عن هذا الجيش, هل تفكرون في تخصيص ميزانية ضخمة لهذا الجيش كما جرت العادة في كثير من الأنظمة العربية, ميزانيات غالبا ما تكون على حساب ميزانية التنمية والتعليم إلى غير ذلك, باعتبار أن هناك خطر داهم محدق بهذا البلد بشكل أو بآخر أو لأهداف أخرى يراها الحاكم وبالتالي تخصيص ميزانية ضخمة لهذا الجيش, أنتم فيما يتعلق بهذا الجانب, جانب التكوين وتركيبة هذا الجيش ما هو تصوركم لها؟

المهدي الحاراتي: أنا شخصيا بالنسبة للكتائب الآن, الكتائب الآن نحن عرضنا على وزير المالية أنه هو يخصص رواتب ابتداء للثوار, والحمد لله وافق على هذا الأمر, وبادي السعي في هذا الأمر, لكن بصورة عامة أنا أرى الجيش هو ركن أساسي في الدولة للمحافظة على أمن البلد, ولمساعدة البلد في أي محنة تحصل, حتى كارثة من الكوارث البشرية التي تحصل في البيئة وغيرها, فلذلك يجب أن يكون للجيش خاصية معينة أو ميزانية معينة, أو سلطة خاصة يختص بها الجيش, هذا للبلد يعني, هذا من باب وطني ليس أكثر.

عبدالقادر عياض: أيضا من القضايا التي تثار بشكل ملح منذ انطلاق الثورة الليبية مسألة الخوف على مستقبل وحدة ليبيا, الخوف من الانقسامات خاصة عندما انتصرت الثورة وانتشار السلاح, هناك هاجس الخوف من الانقسامات مطروح بقوة, كيف تطمئنون الناس؟

المهدي الحاراتي: أنا أقول أن السبع شهور التي مررت بها عشت بقيت في بنغازي بقيت في أجدابيا بقيت في الجبل بأكمله, النالوت، الرجبان الرحيبات، الزنتان، الزاوية, لم أر إلا ائتلاف وتآلف وعملا مستمرا صباحا وليلا، صباحا مع كل الأطياف, ولم أر هذا الأمر الذي كان يتكلم عليه القذافي أن القبائل سوف تضرب بعض, وسوف يقتلون بعض, بل بالعكس وجدت أن في ائتلاف كبير ووئام كبير وترابط كبير بين القبائل وبين القيادات أنفسهم, أنا لم أر في حياتي قيادات تجتمع بأكملها, جبل كامل يجتمع بأكمله بما فيه إخواننا اللي من الشرق يأتون إلى الجبل وتحصل الاجتماعات في قضية إدارة المعارك، في قضية إدارة الأزمة, يعني في ائتلاف عجيب جدا, ولكن هي الصورة بيضاء أمامي ولكن قد يكون فيها نقطة سوداء ممن كما أقول ممن يريدون ينفذون مشروع القذافي, أنا أراهم الذين يدعون لهذا الأمر ويثيرون هذه الأمور هو مشروع امتداد للقذافي سوف يقضى عليه بإذن الله عز وجل.

مستقبل الوجود الأجنبي بعد التحرير

عبد القادر عياض: حلف الناتو يقول بأن عملياته ما زالت مستمرة في ليبيا, وهذا يدفعني للتساؤل عن تصوركم لمستقبل الوجود الأجنبي أو التدخل الأجنبي بشكل أو بآخر أو المساعدة الأجنبية, هل هناك تصور مثلا, هل تقبلون بوجود قوات أجنبية من أجل مساعدتكم في التدريب في التكوين في حفظ الأمن, باعتبار ليبيا بلد شاسع, والى الآن الجيش الليبي ما زال في بدايته, ومكون من ثوار في أغلبهم لهم خلفيات مدنية وليس لهم الخبرة الكافية في تسيير وضبط الأمور في بلد شاسع كليبيا.

المهدي الحاراتي: هذا الأمر زي أي بلد, نتعاون مع كل البلدان سواء كانت غربية أو عربية, كأي بلد تتعاون مع كل البلدان في الاستفادة من خبرات الآخرين, ولكن أقول أن الشعب الليبي فيه من الخبرات ما يستطيع أن يكّون نفسه بنفسه, والشعب له أن يختار, طبعا بالنسبة لدخول القوات إلى طرابلس، هذا كلام لا يقبله الواقع أصلا, الثوار استطاعوا أن يحققوا النصر بفضل الله عز وجل, ثم بفضل مساعدة الكثير من الدول, وهذا لا ينكر, ونحن نشكر كل الدول التي ساعدت على انتصار الثوار, ولكن وجود أي قوات داخل ليبيا هذا أمر ليس له داعي أصلا, لماذا تدخل قوات إلى ليبيا.

عبد القادر عياض: لأنه في شهور الثورة مثلا كان هناك حديث على أنه في حال استلام الثوار للسلطة في ليبيا فسوف يسمح مثلا ببناء قواعد عسكرية أجنبية في ليبيا, من باب الأمر الواقع.

المهدي الحاراتي: هذا أمر، وزارة الدفاع تتولى الرد عليه, ولكن في العموم الشعب الليبي لا يحتاج إلى قوات حفظ أو قوات سلام أو أو أو, لأن الآن البلد حررت, ما زالت منطقة أو منطقتين الثوار في شبه سيطرة, ولكن تكتيك عسكري فقط ليس أكثر, وأظن أن كوادر وشباب ليبيا بما فيهم العسكريين والأمنيين كانوا يستطيعون أن يؤمنوا بلدهم, ويستطيعوا أن يقوموا بهذا الواجب.

عبد القادر عياض: طيب إلى غاية هذه اللحظة التي نسجل فيها هذه الحلقة ما زال العقيد الليبي معمر القذافي فارا, سواء داخل ليبيا أو خارجها لا أحد يعلم حتى الآن, هل معنى ذلك بأن النصر قد اكتمل في ليبيا حتى في وجود القذافي فار؟

المهدي الحاراتي: نعم, لا شك أنا أظن أن النصر اكتمل هو النصر الأكبر, لو رجعنا بالماضي إلى الوراء, من يظن أن الثوار يدخلون في ساعات إلى طرابلس, ويفر رأس الظلم ورأس الاستبداد القذافي هو وأولاده وحاشيته إلى الصحراء, وتصبح المعادلة بالعكس مقلوبة, كان هذا الرجل تقريبا أكثر من خمس آلاف مطلوب في الخارج, أنا أحد المطلوبين في الدول العربية, وضع اسمي من عمري 16 سنة, الآن اسمه هو الذي موجود على الإنتربول, فتقريبا المعادلة قلبت تماما, والنصر واضح, وأنا أرى أنه فعلا الدولة هذه سوف يصبح فيها العدل, العدل سوف يرسخ في هذه الدولة ويرفع الظلم, ويعيش الناس الحياة المدنية التي يرغبونها بإذن الله, وهذا حق الشعب الليبي.

عبد القادر عياض: بهذه الكلمات المعادلة المقلوبة وبالعدل, نختم معك سيد المهدي الحاراتي نائب رئيس المجلس العسكري لطرابلس, وكذلك آمر كتيبة طرابلس هذا اللقاء من حلقات لقاء اليوم, أشكرك كما أشكر مشاهدينا الكرام, إلى أن نلقاكم في لقاء آخر إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة