من يهودية الدولة حتى شارون   
الثلاثاء 20/1/1426 هـ - الموافق 1/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

- إشكالية فصل الدين عن الدولة
- إشكالية المواطنة داخل إسرائيل
- مفهوم الأمن والديمقراطية الإسرائيلية
- دور الاقتصاد وتأثير التشكيلة الحزبية


خالد الحروب: مشاهديّ الكرام أهلا وسهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الكتاب خير جليس، كتاب اليوم عنوانه من يهودية الدولة حتى شارون تناقضات الديمقراطية الإسرائيلية، من تأليف الدكتور عزمي بشارة. والدكتور عزمي بشارة وجه فلسطيني وعربي معروف، يطل علينا كمعلق سياسي وكناشط في فلسطين وعضو في الكنيست الإسرائيلي وهو أيضا مؤلف وكاتب وصاحب نص، كتب في الفكر والسياسة والثقافة وفي الرواية، من مؤلفاته المجتمع المدني دراسة نقدية مع إشارة للمجتمع المدني العربي وكذلك كتب عن الانتفاضة والمجتمع الإسرائيلي وفي الرواية مؤخرا كتب رواية بعنوان الحاجز، كما كتب كتاب النهضة المعاقة، نناقش معه كتاب اليوم، كتاب اليوم يغوص في تركيبة الدولة اليهودية وإشكاليات الهوية والعلمانية والدين، دكتور عزمي مرحبا بك.

عزمي بشارة: أهلا بك.

خالد الحروب: أولا وبشكل إجمالي ما الذي تريد أن تقوله في هذا الكتاب؟

عزمي بشارة: آه لم أفكر بهذا..

خالد الحروب [مقاطعا]: يعني أقصد..

عزمي بشارة: لا أبقى عند السؤال لأنه مهم، الموضوع برأيي هو التوقف عند بنية المجتمع الإسرائيلي ويعني الخروج من الثنائية في التفكير بالفكر السياسي العربي والفكر السياسي عموما باعتقادي إلى حد بعيد الخير والشر في العالم يعني هذا ليس فقط يميز الفكر السياسي العربي أيضا الفكر السياسي الأميركي، لما إسرائيل شيطان رجيم إلى آخره أو إسرائيل دولة ديمقراطية يجب أن نتمثل بها كل المحاولة هي القول لا هي دولة ديمقراطية يهودية في إطار القبيلة في إطار الإثنية في إطار الجماعة اليهودية لكنها مليئة بالتناقضات وتناقضاتها جوهرية ليست تناقضات شكلية تجعل من هذه الدول يعني يطرح علامة سؤال كبرى حول هذا، من أجل ذلك لا يكفي النقاش مع الصهيونية وتاريخ القضية الفلسطينية دخلت في قضايا عموما لا ندخل بها مثل بنية الدولة، علاقة الدين في الدولة، الجيش، الاقتصاد، السياسة بشكل يؤصل ويؤسس إلى التناقضات الجوهرية من جوهر المجتمع الإسرائيلي وليس فقط بالذهاب إلى الأسهل وهو العلاقة معنا، طبعا لا نتجاهل ذلك ولكن هذا موضوع مطروق بكثرة يعني تاريخ قيام دولة إسرائيل، النكبة، المصادرة تاريخها كتاريخ من المصادرة كل هذا التمييز العنصري، أنا ذهبت إلى الأعمق من ذلك إلى بنية المجتمع الإسرائيلي نفسه لتأسيس فكرة إنه تناقضات الديمقراطية الإسرائيلية هي تناقضات.

إشكالية فصل الدين عن الدولة

خالد الحروب: نعم إذا بدأنا معهم دكتور عزمي تناقضا.. تناقضا، نبدأ بإشكالية فصل الدين عن الدولة أيضا من الفصل الأول، الدين طبعا يمثل كما نعلم جميعا مركز وقطب أساسي في تشكيل هذا الكيان ولكن في نفس الوقت المؤسس علماني بن غوريون وكل الحركة الصهيونية اللي هي نتاج علماني أو تطور علماني من قلب الظاهرة اليهودية، نريدك أن تقول لنا الآن تصف لنا هذه الإشكالية، إشكالية أين يقع الدين حتى الآن من تاريخ التأسيس وحتى الآن ومفصليته وعلاقته بالديمقراطية الإسرائيلية؟

عزمي بشارة: لا شك أن الحركة الصهيونية كحركة أسست يعني دولة من لا شيء وأسست أمة من لا شيء يعني من حالة تبعثر إلى آخره حاولت على الأقل تأسيس (كلمة بلغة أجنبية) في عملية عبر تأسيس دولة بهذا المعنى أمينة جدا للفكر الأوروبي، لا شك إنه هي حاولت أن تكون حركة علمانية أن تعلمن الهوية اليهودية، لأنه الهوية اليهودية طائفية دينية مبعثرة فكرا لها عدة تواريخ تأسيس تاريخ قومي واحد يدفع باتجاه الخلاص وتوحيد فكرة الخلاص من خلاص نسياني سماوي إلى خلاص أرضي يتمثل به قيام دولة وإلى آخره..

خالد الحروب [مقاطعاً]: قومي.

عزمي بشارة [متابعاً]: وهناك عملية علمنة، طبعا جزء منها واعي والجزء الأكبر منها غير واعي لذاته أنه يقوم بهذه العملية ولكن في قمة علمانيتها حالة بن غوريون حالة أوشيسكن، الحالات.. قمة العلمانية حتى حالة جابوتريسكي باعتقادي لم يكن.. ليس باعتقادي أنا أعين هذه الحقيقة إنه لم يتخلصوا من التطابق التام بين الانتماء الديني والانتماء القومي وهذا يشكل أساس لعدم إمكانية فصل الدين عن الدولة لأنه لا يمكن فصل الدين عن الأمة هي الأمة الوحيدة التي لكي تنضم إليها عليك أن تغير دينك، هذه حالة باعتقادي فذة فريدة هذا أولا، ثانيا التطور التاريخي 1967 إلى آخره أسس أكثر للتطابق بين الخطاب السياسي العلماني والخطاب السياسي الديني، اضطرار الخطاب السياسي العلماني إلى استخدام واقتراض مكثف جدا لتعبيرات توراتية ليس فقط أرض الميعاد إذاً.. طرحت لك الأفكار التي يستقرضها نحن نعرف أرض الميعاد والكذا.. كل فكرة خلاص الأرض الخلاص كل الأفكار..

خالد الحروب [مقاطعاً]: حتى الفرق بين دولة إسرائيل وأرض إسرائيل.

عزمي بشارة [متابعاً]: وأرض إسرائيل وشعب إسرائيل فكرة شعب إسرائيل.. إسرائيل هي فكرة من التوراة، هي ليست يعني بيت القصيد.. المقصود هو الشعب الإسرائيلي.

خالد الحروب: إذاً أسألك دكتور عزمي ما المشكلة في ذلك؟ ربما يقول قائل سواء غربي أو عربي أو غير ذلك لأنه أيضا الإسلام مثلا مكون في الدول العربية مكون أساسي، ما المشكلة في أن يكون الدين لا ينفصل عن الدولة في الحالة الإسرائيلية؟ ماذا يترتب على مثل هذا الالتقاء العضوي؟

عزمي بشارة: لا هو أولا فيه إسقاط علينا اقتراض خطاب ديني من أجل تبرير حق تاريخي وعلمنة هذا الحق إلى درجة وعد بلفور وإلى درجة عصبة الأمم وإلى درجة الانتداب وإلى درجة تبني وعد بلفور في خطاب الانتداب هي علمنة لخطاب غير عقلاني، خطاب ديني لأنه التوراة الخطاب الديني ليست عقْد عقارات ولا وعد سياسي، يعني الله سبحانه وتعالي ليس اللورد بلفور يعني ولا يعد الناس هيك بأرض وكذا ويقطعهم أراضي، هذا أولا وهذا أمر أساسي نتعامل معه، لكن فيه أمر أكثر خطورة إسرائيل تظهر في العالم تخرج على العالم كالدولة الديمقراطية الليبرالية الوحيدة في الشرق الأوسط وعندي في ثلث هذا الكتاب أحاول أن أثبت أنه خطابهم السياسي ببنيته بتاريخه بمراميه بمصادرة هو خطاب غيبي، هو خطاب غيبي غير عقلاني، صحيح أنه يُعقلَن، صحيح أنه يكرس فيه لأنه نتيجة للبرجماتية يُعقلَن، البرجماتية هي علاقة مع الهدف، علاقة الوسيلة مع الهدف، نتيجة لذلك يُعقلَن هذا الخطاب نتيجة للاقتصاد الرأسمالي، نتيجة لارتباطه بالمنظومة الرأسمالية العالمية يُعقلَن هذا الخطاب ولكن يبقي في جوهره خطاب غير عقلاني الآن أنا برأيي..

خالد الحروب [مقاطعاً]: أنا أريد أن أقودك إلى ماذا يترتب عنها؟

عزمي بشارة [مقاطعاً]: لا بأس، بالنسبة للحالة الإسلامية..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لناحية لا.. لا بغض النظر عن تلك أنه ما يترتب على هذا.. على التنظير الديني لفكرة الدولة وما يترتب عليها أنها النظرة إلى المواطن أن المواطن..

عزمي بشارة [مقاطعاً]: لا شك هذا يمنع..

خالد الحروب: لهذا يقودنا إلى الإشكالية الثانية.

إشكالية المواطنة داخل إسرائيل

"
العلمنة هي أن تفصل الدولة بين الانتماء القومي والانتماء الديني والدولة تفصل بين حق الدولة في التدخل في الشأن العام وحقها في التدخل في قرار المواطن الخاص الذي هو قرار ديني
"

عزمي بشارة: أخ خالد هذا بالضبط عندما قلت يمنع العلمنة، عندما يمنع العلمنة يعني أن تكون الدولة بهذا المعني تفصل بين الانتماء القومي والانتماء الديني والدولة تفصل بين حق الدولة في التدخل في الشأن العام وحقها في التدخل في قرار المواطن الخاص اللي هو قرار ديني، القرار الديني اللي هو قرار المواطن الخاص هذا يعني لا يمكن أن تكون المواطنة متساوية إذا لم تتم هذه لا يمكن أن تكون المواطنة متساوية، لذلك يترتب على هذا الدولة يهودية وليس فقط الدولة يهودية والدولة لليهود بمعني لناس كثيرين ليسوا مواطنين وهي ليست دولة ناس كثيرين مواطنين، إذاً هنا يحصل تنافر كامل بين فكرة الصهيونية بهذا الشكل وفكرة المساواة، إذاً لا تستطيع أن تطرح أن تخرج للعالم بالقول الدولة الديمقراطية الوحيدة لأنه التناقض ليس مفارقة تاريخية، التناقض بنيوي لا تستطيع أن تكون صهيوني وتؤمن بالدولة اليهودية إلى آخره وأن تؤمن بالمساواة في نفس الوقت، إسرائيل تدعي المساواة ويأتي واحد مثلي ليثبت لك أنه هذا الإدعاء باطل ونستطيع أن نثبت أنه باطل عندما تقول الدولة دولة اليهود طب غالبية اليهود ليسوا في إسرائيل..

خالد الحروب [مقاطعاً]: إذاً كل من هو ليس يهودي لا يتصف بالمواطنة الكاملة هذا بتعريف الدولة؟

عزمي بشارة [مقاطعاً]: لا شك بتعريف ليس فقط بقوانينها..

خالد الحروب: القانونية..

عزمي بشارة [مقاطعاً]: لا بالقوانين بينها أظهر بسَنْ حق العودة خطاب بن غوريون يوم سَنْ حق العودة وقانون المواطنة الإسرائيلي أن هنالك مصدرين للمواطنة؛ مصدر الولادة ومصدر أيديولوجي اللي نابع عن هدف الدولة ولذلك اعتُبر كل يهودي وحتى ولو لم يأت.. اعتُبر كل يهودي في البلاد حتى لو لم يأت بموجب حق العودة اعتُبر أنه قدم بموجب حق العودة لاعتبار أن الدولة قامت من أجله حتى اليهودي اللي ولد في البلاد مُعتبر أنه حضر بموجب حق العودة يعني نتيجة للحق الصهيوني، أما الآخرين فأخذوا المواطنة بالولادة كونهم موجودين بالصدفة هناك وهذا نوع من التسامح معهم، إذاً من أول يوم فكرة المواطنة غير متساوية من أول بند في قانون المواطنة هذا هي مبدأ هيك وين بينتهي يا أخ خالد؟ بينتهي في إنه لما بتيجي في قوانين الزواج أنا بستعرض ست سبع قوانين بتمنع عربي أنه يتزوج قريبته من الضفة والقطاع مع أنه مواطن، في حين اليهودي مش بس قريبه وغير قريبه إذا كان يهودي يأتي إلى البلاد ويصبح محافظ بنك إسرائيل.. محافظ بنك إسرائيل قبل أن تدوس رجله أرض البلاد، قبل أن محافظ يعني..

خالد الحروب [مقاطعاً]: بسبب أنه كونه يهودي لأنه هذه الدولة لليهود في كل العالم بغض النظر عن الجغرافيا.

عزمي بشارة [مقاطعاً]: بالضبط، فلذلك لا تستطيع أن تخرج على العالم وتقول والله هذه دولة ديمقراطية ليبرالية، طبعا هنالك تعددية، الدولة تدار بشكل عقلاني إلى آخر ذلك من الأمور التي تثير السحر في الغرب وإلى آخره تثير إعجاب الغرب ولكن في واقع الحال لما نتحدث عن أسس الديمقراطية الغربية الليبرالية الحديثة المواطنة هاي أساس الأساس.

خالد الحروب: أسألك سؤال اللي ذكرت في الكتاب أو أحد الخلاصات في الفصل الأول، قلت أن ينتهي التعريف العلماني الإسرائيلي الصهيوني.. اليسار الصهيوني ينتهي تعريفه لليهودي بنفس التعريف اليهودية الأرثودوكسية لليهودي وكأن التعريفان يلتقيان لأنه بالنهاية مضمون كيف؟

عزمي بشارة: لا شك.. هو لا شك أنه النقاش الأساسي الدائر في إسرائيل حول من هو اليهود هو نقاش ديني، قد يقف علماني، قد يقف يساري، قد يقف ليبرالي ويناقش عن أن يتم التهويد بموجب هذه الطريقة أم تلك ولكن كلها طرق دينية، في النهاية النقاش لاهوتي ثيولجي هذا أولا، ثانيا لقاء ما يسمى أرض إسرائيل عام 1967 مع دولة إسرائيل اللي تأسست عام 1948 بتطلعات علمانية حتى اشتراكية، هذا اللقاء أدى إلى أنه أيضا الخطاب السياسي يلتقي الخطاب السياسي إن كان يساري وإن كان يميني في مجمله خطاب خَلاصي، مستقاء بكل تعابيره بكل مضامينه من التوراة ولذلك هذا الموضوع باعتقادي لوّن أو صبغ مجمل الحياة السياسية بلون.. وباعتقادي هذا خطر أساسي على ثقافتهم السياسية أن تكون ثقافة سياسية ديمقراطية فيها.

مفهوم الأمن والديمقراطية الإسرائيلية

خالد الحروب: دكتور إذا انتقلنا إلى الباب الثاني، تتحدث الآن تحت عنوان النزعة الأمنية، أنه كيف شكّل الأمن.. حتى تصفها أنه هذا المفهوم السحري بالنسبة للمخيلة الجمعية اليهودية أنه إذا تحدثت عن الأمن فأنت تستخدم العصاة السحرية التي قد تقود بها الجميع..

عزمي بشارة: صحيح.

خالد الحروب: أين يقع مفهوم الأمن في هذه البنية... البنية الإسرائيلية في الديمقراطية؟ كيف يتناغم الأمن مع الديمقراطية أساسا؟

"
الحرب في إسرائيل ظاهرة وجودية حتى توحّد المجتمع الإسرائيلي وبالتالي هي دولة عسكر, أي ليست دولة ديمقراطية
"
عزمي بشارة: هنا يعني كان عندي همْ لأنك سألت ما هو الهدف؟ كان عندي همْ باستمرار فكري أن أثبت أيضا لأصدقائنا ولمفكرينا المثقفين العرب اللي كثير بيفكروا إنه الحرب في إسرائيل ظاهرة وجودية حتى توحّد المجتمع الإسرائيلي وكلام من هذا النوع أو إنه دولة ثكنات وبالتالي دولة ثكنات يعني دولة عسكر بالتالي ليست دولة ديمقراطية أنا باعتقادي هذه الأمور..

خالد الحروب [مقاطعاً]: هذا مهم أنت قلت هذا شبه وهم في الكتاب؟

عزمي بشارة: هذا الأمور الأكثر سطحية، باعتقادي يعني كأن العسكر يحكمه هذا هي الأمور الأكثر سطحية، بالضبط الأمر الأعمق هي القضايا التي تشير إليها مثلا استخدام الأمن كعصاة سحرية في منع النقاش، خرسنة الألسن تماما، هنالك بقرة مقدسة اسمها الأمن تُخرس الألسن، تُخرس الديمقراطية، تُخرس التعادي لمن.. تذكر نتحدث عن ديمقراطية نتحدث عن تناقضات الديمقراطية، الأمن هو مثل موضوع يهودية الدولة وقيمة عليا، قيمة عليا فوق الديمقراطية، هذا أمر أساسي، الأمر الثاني الأكثر أساسية.. طبعا أنا لا أُقلل من أهمية العسكرة وعسكرة الاقتصاد يأتي بشكل مطول والتسلح وصناعة الأسلحة وتصدير السلاح لا أُقلل من أهميتها هي أساسية جدا كلها ولكن أؤكد على عملية بناء الأمة، على الجيش أنه له دور مزدوج ليس فقط في الدفاع أو الهجوم أو الحرب أو شن الحروب أو الردع اللي بتسمع عن ديان وعن بيريز في اقتباساتي لهم وإنما له دور أساسي عند بن غوريون في عملية بناء الأمة اللي بنسميها الـ (Nation building) واللي هي عبر الـ(Uniforming) أنك أنت جايب مهاجرين من ما يقارب مائة أو شيء دولة من العالم، تستطيع أن تتكلم كثيرا عن مدارس والتعليم الرسمي إذا ما وضعتلهمش (Uniform) ولغة عبرية واحدة وسلانج وإلى آخره..

خالد الحروب: التنميط المجتمعي.

عزمي بشارة: بالضبط هذا التنميط المطلوب بكل المجتمعات كان بالحرب المجتمع اللي جاي من مائة وعشر لغات ومائة وعشر دول، الجيش يلعب دور أساسي في عملية بناء الأمة وفي التنميط وفي الأيدلوجية وفي زرع الأيدلوجية، إذاً أقول أن بوتقة الصهر.. بوتقة الصهر الصهيونية الكذا.. كلام بوتقة الصهر الحقيقية في إسرائيل هي الجيش، كيف بتحول مهاجر روسي جاي لأسباب اقتصادية إلى وطني إسرائيلي مش مختلف حمائليا مثل ما إحنا بنختلف ولا عشائريا ولا بيشعر إذا انتقل من سعير لحسام أو لبيت لحم أنه صار غريب وأن لما ينتقل من كرمائيل للعفوية إلى تل أبيب بيشعر أنه في بلده هاي علمية الـ(Ntion building) توحيد الهويات والتنميط اللي حضرتك سميتها اللي هي أسهل على مجتمع المهاجرين، مجتمع الفلاحين مقسّم عضويا..

خالد الحروب: عضويا ومتجذر في ...

عزمي بشارة: متجذر إلى آخره، أسهل مجتمع المهاجرين.. أميركا تذكر كم سهل أنك تنتقل من كاليفورنيا إلى نيويورك إلى هذه العملية، بإسرائيل الجيش... الجيش هو الأداة الأساسية، طبعا أنا أؤكد وأعلق أهمية كبرى على الدور الاقتصادي أيضا في صناعة السلاح..

خالد الحروب: لأن يعني بعد توقف قصير سوف نتناول مسألة الاقتصاد، كيف بدأ اقتصاد زراعي صناعي زراعي استيطاني ثم تعولم الآن في اللحظات الأخيرة، مشاهديّ الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

دور الاقتصاد وتأثير التشكيلة الحزبية

خالد الحروب: مشاهديّ الكرام مرحبا بكم مرة ثانية، نواصل معكم نقاش كتاب اليوم من يهودية الدولة حتى شارون تناقضات الديمقراطية الإسرائيلية، كان هذا عنوان الكتاب ومغلّبنا كده من حرف الجر، على كل حال توقفنا عند الاقتصاد يا دكتور عزمي وكيف يعمل أو عمل الاقتصاد الإسرائيلي بأنماطه المختلفة والمتتالية على تشكيل الكيان وما هو الدور المركزي الذي لعب فيه من اقتصاد مستوطنات إلى اقتصاد معولم وهاي تك كما هو الآن.

عزمي بشارة: شوف أنا باعتقادي الأمر المثير للإعجاب هو النقلة الأخيرة، البدايات صحيح أن المؤسسة بالأساس على نمط التنظيم الاشتراكي اللي يجمع بين التعاونية الزراعية يعني المحراث محل البندقية، من الناحية الثانية والقطاع العام الهيستدروتي والحكومي، الجمع بين الأمرين اللي هو نمط مستورد من أوروبا الشرقية تقريبا بالكامل هو أساس بناء الاقتصاد ويبدو أن هذا الشكل من أشكال الاقتصاد هو الأنجح في تراكم رأس المال الأولي، بمعنى خلق البنية الأساسية الأولى مثل ما نجح بالاتحاد السوفيتي في حينه إلى مستوى بنسميه إحنا (كلمة بلغة أجنبية) أو (كلمة بلغة أجنبية) تراكم الرأسمالي الأولي يبدو أن هذه هي الطريقة الأنجح وليس الطريقة التنافسية (كلمة بلغة أجنبية)..

خالد الحروب [مقاطعا]: اقتصاد السوق.

عزمي بشارة [متابعاً]: ولكن تفقد إمكانياتها في التطور وتجمد إذا لم تصنع النقلة الثانية وهي فعلا حاصلة في أوروبا الشرقية، في إسرائيل لا في إسرائيل سرعة الانتقال وباعتقادي أساس فيها أساس جدا فيها ارتباطات إسرائيل السياسية مع العالم الغربي والتحالفات خاصة بعد عام 1967، يعني تحوّل إسرائيل من دولة مغامرة غير موثوقة بالتأكيد نوع من المقامرة إلى رهان استراتيجي حقيقي، بعد عام 1967 أصبحت مقنعة للغرب أنه هذه الدولة 19 عاما هزمت أنظمة كذا إلى آخره، في هاي المرحلة بدأ الانفتاح الشامل على الاقتصاد الرأسمالي، على ما فيها عملية استيراد رأس المال، استيراد رأس المال يؤدي أيضا إلى التسريع في الخصخصة في الداخل ورأسمالة علاقات الإنتاج، يضاف إليها الرأسمال الأساسي اللي وظف في هذه اللي هو المعرفة العلم وهذا أمر اعتنوا فيه باعتقادي من البداية..

خالد الحروب [مقاطعاً]: أسألك دكتور عزمي فيما يتعلق بالمرحلة الأخيرة اللي هي انخراط الاقتصاد الإسرائيلي في العولمة هنا طبعا من اشتراطات العولمة، تخفيض الحواجز الجمركية، رفع الدعم عن الصناعات المختلفة، ترك التنافس بحرية وعفوية، لكن ما زال وأنت أشرت إلى هذا بشكل أو بآخر في الكتاب أن هناك دعم كبير لقطاعات مختلفة من الصناعات، فهناك تناقض ما.. حتى في عولمة هذا الاقتصاد كأن إسرائيل تسامح في توفير بعض الدعم لبعض القطاعات الصناعية فضلا عن القطاع العسكري الذي هو قاد عملية التكنولوجيا عمليا داخل إسرائيل..

عزمي بشارة [مقاطعاً]: صحيح كلامك.

خالد الحروب [متابعاً]: فهناك التباس، أين هو التعولم وأين حدود التعولم إذا كان الدعم ما زال ساريا؟

"
القوة الدافعة الأساسية في رفع تقنية الصناعات الإسرائيلية هو خصخصة الصناعة العسكرية وخروج الاكتشافات العسكرية والطاقات الإنتاجية للصناعات العسكرية إلى الصناعات المدنية
"
عزمي بشارة: شوف القوة الدافعة الأساسية في رفع تقنية الصناعات الإسرائيلية باتجاه هو خصخصة الصناعة العسكرية وخروج الاكتشافات العسكرية والطاقات الإنتاجية للصناعات العسكرية إلى الصناعات المدنية، هاديك هو الأساس، لكن لا شك اللي أنت بتقوله اللي هو المكان الخاص الحظوة التي تحظى بها إسرائيل على مستوى الاتحاد الأوروبي يعني فيه نوع من (كلمة بلغة أجنبية) الامتيازات لها خلافا في بعض الحالات كان أكثر من بعض الدول الأوروبية وطبعا الدعم الأميركي اللي بعد 1967 اللي أعطى دعم يعني أن جاء أعطى حقنات مستمرة ببلايين الدولارات للاقتصاد الإسرائيلي مكنتهم من يعني أن يجمعوا بين نمطين ولكن أنا أنبه أن العملية اللي دائرة اللي سارية مستمرة في إسرائيل مع الحذر الشديد الناجم عن قوة النقابات وعن القوة التقليدية للاشتراكية الصهيونية إلى آخره تعرقل ولكن لا إذا أخذنا نتنياهو كمثل هو يسير في خط تاتشر في هذا المعنى ويسير بوثوق ولكن مش بتهور تاتشر يعني ده أكثر حكمة، بمعنى أنه يأخذون بعين الاعتبار الهوية المحلية والحفاظ عليها في إطار العولمة، الصناعات المحلية التقليدية والحفاظ عليها في إطار العولمة ولكن في النهاية العملية تتم ببطء أكثر بدون أحداث خضات كبرى..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لكن تاتشر..

عزمي بشارة [متابعاً]: مثل ما حصل هنا مع عمال المناجم (كلمة بلغة أجنبية) عمال المطاعم عمال المطابخ..

خالد الحروب: الليبرالية معقلنة شوية..

عزمي بشارة: معقلنة ومستمرة وتستفد بخبرات غيرها وتأخذ حقنات مستمرة ببلايين الدولارات اللي بتمكنها من دعم الفئات الفقيرة ورفعها فوق مستوى الفقر مصطنعا، لأنه لو بتترك إسرائيل لوحدها هيك يكون فيها باعتقادي كمْ الفقر نسبيا أعلى نسبة بالعالم العربي..

خالد الحروب [مقاطعاً]: نعم أنت ذكرت أيضا أن هذا التفاوت الطبقي..

عزمي بشارة [متابعاً]: أعلى تفاوت بين الغني والفقير خلافا لما يُعتقد يعني..

خالد الحروب: نعم دكتور عزمي لكن بإيجاز حتى نختم هذا الباب وننتقل إلى الباب الذي يليه الباب الرابع، فيما يتعلق بالاقتصاد أثر الانتفاضة على الاقتصاد أشرت لها أنت هنا بشكل سريع وأحيانا هذه تضخم أو لا تضخم في الأدبيات العربية والمقاربات العربية، ما هي رؤيتك كما ذكرت في الكتاب؟

عزمي بشارة: شوف فيه فرق بين أمرين بين أثر الانتفاضة المباشر مع الاقتصاد الإسرائيلي اللي هو أقولك بصراحة ليس مدمر يعني ليس أساسي حتى، يعني نتحدث عن تأثير 1% من صادرات إسرائيل تتحدث على 1% من مجمل الإنتاج القومي الإسرائيلي، يعني بهاي الأرقام تتراوح الأمور ولكن التأثير غير المباشر هو الأساسي هو أجواء السياسيين التي تنتجها الانتفاضة، عدم الاستقرار الذي يهرّب رؤوس الأموال الإسرائيلية إلى الخارج ولا يشجع الاستثمار الخارجي في إسرائيل، هذا الوضع يقلق (كلمة بلغة أجنبية) وإسرائيل تعيش حالة عدم نمو خطيرة، الآن مدى تأثير ذلك على السياسة والمجتمع، هل تؤدي أن المجتمع يصمد أو لا.. لا يصمد ردود الفعل أمر آخر، الانتفاضة تأثيرها المباشر يعني بالخسائر ليس كبير ولكن تأثيرها غير مباشر بجمود الاقتصاد بصفة السنوات هائل تأثير هائل وتأثير يعاني منه الناس، الأمر اللي بدأ يفكر فيه السياسي مش هاي الانحسابات هو كيف؟ ما هي الاستخلاصات السياسية التي تستخلصها المجتمع الإسرائيلي من هذا التأثير هل هو يستنتج استنتاجات صحيحة أم لا فترة شارون فرجتنا إنه لا يستنتج الاستنتاجات، يستنتج استنتاجات معكوسة إذا هو بحد ذاته غير كافي.

خالد الحروب: نعم دكتور عزمي في الباب الرابع هنا بدأت تتحدث عن التشكيلة السياسية الحزبية المختلفة بتنويعاتها وطيفها الواسع وبدأت بحقبة رابين، لفت انتباهي ما وصفته كان ثمة تقديرات أو توقعات أن هذه الحقبة سوف تقود إلى أسرلة المجتمع الإسرائيلي، أن المجتمع الإسرائيلي يصبح إسرائيليين.

عومي بشارة: نعم أقل يهودية.

خالد الحروب: أو.. فهذا أنا أريدك أن توضح لنا هذا المفهوم، ما الذي تقصد بأسرلة إسرائيل ما هي إسرائيلية؟

عزمي بشارة: شوف أولا يعني رمزيا رابين هو أول رئيس حكومة إسرائيلية يولد في إسرائيل لا ينتبه إليها الناس، هو كشخص أول رئيس حكومة إسرائيلي ولد في إسرائيل، كل رؤساء الحكومات اللي قبله هم.. بمعنى يهود.. بمعنى ليسوا إسرائيليين، مولدهم، نشأتهم، من بيغن، أشكول، غولدا مائير، شاريد، بن غوريون رجعت فيهم لوراء ولا واحد فيهم مولود في إسرائيل، هو أول رئيس حكومة يولد في إسرائيل وبالتالي جاب معاه قيم (كلمة غير مفهومة) اللي هو الجندي الإسرائيلي بثقافة نفي المنفى، الوقاحة، سرعة الخاطر، يعني وما يتخذه في بعض الأمور المتعلقة بهم كهوية إسرائيلية، لكن الأهم من هذا نمو الاقتصاد السريع واستنتاجته من الانتفاضة بضرورة تأسيس علاقة مع العالم العربي ومع الفلسطينيين.. أوسلو إلى آخره، استنتاجاته هذه إن شجعت رأس المال المحلي وعملت إلى آخره ومحاولات مصالحة أنشأت أوهام لدى أوساط واسعة من المثقفين اليهود إنه الصهيونية انتهت، انتهت مرحلة بناء الدولة، بدأت مرحلة استقرار حول كيف شكل الدولة وما إلى آخره..

خالد الحروب [مقاطعاً]: اللي هو مجتمع ما بعد الصهيونية ما قيل عنه.

عزمي بشارة: مجتمع ما بعد الصهيونية وهذا ما بعد الصهيونية.. أسطورة ما بعد.. أنا بقول أسطورة ما بعد الصهيونية ولدت في تلك الفترة لأنه ثبت إنه هذا كلام يعني رجعت مرحلة شارون إلى أبشع مراحل ما قبل رابين بكثير اللي بيدير من الصهيونية حي ترزق كفكر تعبوي كإيديولوجية، موضوع يهودية الدولة لم يكن بهذه القوة لا أذكر إنه كان بهذه القوة كما هو في هذه الأيام الصراع معنا حول مجموع المواطنة وموضوع المواطنة ودولة المواطنة إلى آخره، لم يكن بهذه الحدة كما هو الآن، الصراع مع الفلسطينيين، نفي حق العودة للاجئين الفلسطينيين، كل إصرار.. على فكرة ولا مرة إسرائيل أصرّت عالميا مثل ما أصرّت في مرحلة شارون ده الأسف حتى عربيا أن تأخذ اعتراف بيهودية الدولة إذا بتذكر مؤتمر عربي وكل هذه الأمور.

خالد الحروب: نعم آخر سؤال ربما تذكر هنا في الكتاب نقد في سياق الجدل العلماني المتدين في داخل إسرائيل، تقول إن سلوك الأقلية العربية الفلسطينية سلوك تقريبا هامشي وثانوي لا يؤثر في قلب جدل.. الجدل العلماني المتدين وبحيث يوجهه كي يخدم مصالح العربية الأقلية ماذا تقصد بالتوسع؟

عزمي بشارة: برأيي أنا بالمدى البعيد الأقلية العربية لا تستطيع أن تعيش مع الصهيونية، ربما يستطيع العرب من خارج البلاد يعيشوا مع الصهيونية، يعملوا سلام مع دولة فلسطينية مع دولة إسرائيل ولكن فيه تناقض بين الصهيونية وبين وجود العرب في الداخل على مستوى المساواة والمواطنة وإلى آخره وممكن وكان العربي في الداخل إنه يسترخي يعني إن هو انتماؤه للعالم العربي هامشي وانتماؤه لإسرائيل هامشي كمواطن ويعيش على هامشين على تقاطع هامشين مسترخي، أنا أصرّ على إنه العربي هو جزء من الأمة العربية والشعب العربي الفلسطيني بيلعب دور هون ومصرّ إن هو بالمواطنة الإسرائيلية يستطيع يلعب دور النقيض للحركة الفلسطينية، قامت دولة فلسطينية أم لم تقم، إحنا لم نعترضش دولة المواطنين كحل للقضية الفلسطينية، نعرضها كحل لمشكلة الصراع مع الصهيونية حتى لو قامت دولة فلسطينية في النهاية لا يمكن هذه القضايا لها تأثير مباشر وأساسي على حياة العرب في الداخل ويجب أن يلعبوا فيها دور بحيث يحافظوا على بوصلة الانتماء العربي والفلسطيني والصراع مع الصهيونية.

خالد الحروب: دكتور عزمي بشارة شكرا جزيلا لك.

عزمي بشارة: أهلين.

خالد الحروب: مشاهديّ الكرام هذا ما كان وشكرا لكم على متابعتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان من يهودية الدولة حتى شارون تناقضات الدولة الإسرائيلية وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل مع جليس جديد، هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة