السلام المرحلي والرؤية التفاوضية لحماس   
الأربعاء 1427/2/1 هـ - الموافق 1/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:55 (مكة المكرمة)، 12:55 (غرينتش)

- البحث عن لغة جديدة للتفاوض
- حماس بين سياسة أبو مازن ورد الفعل العالمي

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء صيغة السلام المرحلي التي طرحها رئيس الوزراء الفلسطيني المكلَّف إسماعيل هنية والرؤية التفاوضية لحركة حماس ونطرح فيها تساؤلين اثنين، هل من تحول في رؤية قادة حماس للتفاوض مع إسرائيل؟ وكيف تنعكس هذه التصريحات على مواقف بقية أطراف المعادلة السياسية؟ قال إسماعيل هنية رئيس الوزراء المكلَّف بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة إن حركة المقاومة الإسلامية حماس قد توافق على هدنة طويلة إذا انسحبت إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في عام 1967 بما فيها القدس وأفرجت عن الأسرى والمعتقلين وطبقت حق العودة وقال هنية في مقابلة مع صحيفة (Washington post) إن حماس تسعى إلى سلام على مراحل إذا انسحبت إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 ونسبت الصحيفة إلى هنية قوله خلال المقابلة أنه إذا أعلنت إسرائيل أنها ستعطي الشعب الفلسطيني دولة وأعادت إليه كل حقوقه فإننا سنكون مستعدين حينئذ للاعتراف بهم، غير أن هنية نفى في وقت لاحق أن يكون تحدث عن نية الحركة الاعتراف بدولة إسرائيل.

[شريط مسجل]

إسماعيل هنية- رئيس الوزراء الفلسطيني المكلَّف: موضوع الاعتراف أنا لم أتطرق إليه في المقابلة مع صحيفة (Washington post) وما أكدته بأنه في الوقت الذي ينسحب فيه الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس والإفراج عن الأسرى والمعتقلين وتثبيت حق العودة حينئذ لحركة حماس إمكانية إعطاء هدنة طويلة في سياق ذلك وحينما تحدثت عن السلام المرحلي فهو السلام الذي يفسر مصطلح الهدنة في بعده السياسي.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله فرحات أسعد الناطق باسم حركة حماس في الضفة الغربية ونبيل عمرو عضو المجلس الثوري لحركة فتح ومن الناصرة عصام مخول العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي، أهلا بكم، سيد نبيل عمرو استمعنا إلى السيد إسماعيل هنية يقول الحديث عن هدنة طويلة والسلام المرحلي هو فقط التعبير السياسي لهذه الهدنة وهو طرح ليس بجديد على حماس، كيف فهمتم أنتم موضوع هذا السلام المرحلي؟

البحث عن لغة جديدة للتفاوض

نبيل عمرو- عضو المجلس الثوري لحركة فتح: هو أيضا فهمناه في إطار أن حركة حماس وبعد أن كُلفت بتشكيل الحكومة بدأت تحاول إيجاد لغة جديدة تتحدث فيها مع العالم لغة لا تبتعد كثيرا عن المصطلحات المستخدمة بشأن السلام مثل لدينا استعداد ولدينا جاهزية وعندما يحدث كذا يحدث كذا، هذه لغة جديدة ولكن المضمون واحد لأن قضية الهدنة طويلة الأمد أول من أثارها المرحوم الشيخ أحمد ياسين وكانت نوع من الحل للأزمة التي يعيشها أي طرف سياسي في الشرق الأوسط لا تستطيع أن تعترف بإسرائيل لا تستطيع أن توقف العنف وبالتالي الأفضل هو القول إن لدينا استعداد لهدنة طويلة الأمد، غير أن الاشتراطات التي يضعها السيد إسماعيل هنية حول هذه الهدنة في تقديري هي بالنسبة لمنظمة التحرير هي قضايا الوضع الدائم، بمعنى أن عندما يكون هذا الطرح السياسي هو مقدمة لأن تقبل حماس فكرة الهدنة طويلة الأمد فمنظمة التحرير كانت قد التزمت بذلك كأحد مستويات الحل مع إسرائيل الحل التفاوضي، لذلك لا أعتقد أن هنالك جديد سوى بعض المصطلحات اللغوية لا أكثر ولا أقل.

جمانة نمور: على ذكر الاتفاقيات الموقَّعة سيد فرحات أسعد يعني خلال المقابلة كانت الصحفية مصرة على أخذ موقف من السيد إسماعيل هنية فيما يتعلق بهذه الاتفاقيات، في نهاية الأمر هو قال على إسرائيل أن تعترف بدولة فلسطينية على أراضي الـ 1967 وعليها إطلاق الأسرى، الاعتراف أو تنفيذ حق العودة حينها سيكون لحماس موقفا إذا تمت هذه الأمور، هل لك أن تشرح لنا أكثر ماذا عنى بموقف.. ماذا يمكن أن ننتظر من حماس إذا ما قالت إسرائيل إنها يمكن مثلا أن تعطي الحق في هذه الأمور؟

فرحات أسعد- ناطق باسم حماس في الضفة الغربية: بدايةً دعيني أشير إلى أن الصراع موجود على الأرض وهناك حلول تم الخوض فيها من بداية من مؤتمر مدريد وحتى هذه اللحظة التي نحن فيها كان هناك مفاوضات ولأن الطرفين أدركا أنهما الطرف الإسرائيلي لا يستطيع أن يفرض.. وعجز أن يفرض مشروعه على الفلسطينيين بالقوة وبالتالي فشل عسكريا في فرض هذا الموقف وكذلك الفلسطينيين لم يستطيعوا أن يدحروا الاحتلال كاملا عن فلسطين وبالتالي لابد أن يكون هناك حالة لإيجاد نوع من الحلول التي تجنب الشعب الفلسطيني مزيدا من المعاناة تحاول أن تضع حدا لهذه السلسلة الطويلة من الصراع الدائر وبالتالي الحديث حينما يكون، نحن لا نتحدث يعني بوضوح لا نتحدث عن فلسطين في حدود الضفة، النزاع قائم والصراع قائم على فلسطين بكامل حدودها ولكن نحن لدينا الأمل والإمكانية بأن يكون هناك حقيقةً حلا مرحليا بدايةً في حدود الضفة والقطاع وهي أراضي فلسطينية احتُلت عام 1967 وهي أراضي كذلك لا تنهي الحق الفلسطيني كامل ولا المطالب الفلسطينية كاملة لأن هناك حق لحوالي ستة ملايين فلسطيني موجودين في الخارج، ماذا نفعل بهؤلاء؟ هل الإسرائيليين مستعدين لإنهاء الاحتلال عن الأراضي المحتلة عام 1967 ومستعدين لحق العودة؟ أعتقد حينما يكون الإسرائيليون مستعدين لهذا الأمر نعم يمكن أن نتحدث عن مواقف ربما متقدمة أكثر لكن الإسرائيليين لغاية هذه اللحظة الاحتلال لا يقبل حتى بالاعتراف بأن الأراضي المحتلة عام 1967 هي أراضي محتلة وإنما متنازَع عليها وبالتالي لن نقدم للإسرائيليين إجابات لا تفيد في ظل أنها فقط تجيب على أسئلة افتراضية.

جمانة نمور: السيد عصام مخول، هل لك أن تشرك لنا أكثر الموقف الإسرائيلي من كل هذه التطورات إسرائيل كيف تنظر إلى هذه التصريحات من قِبل حماس؟

"
إسرائيل تريد من الشعب الفلسطيني أن يكون جزءا من المشكلة ولا تريد منه أن يكون جزءا من الحل
"
عصام مخول

عصام مخول– العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي: نعم، دعيني أقول إن إسرائيل تريد من الشعب الفلسطيني أن يكون جزءا من المشكلة ولا تريد منه أن يكون جزءا من الحل وأنا تحدث عن الجانب الفلسطيني بغض النظر أي طرف يحكم في الجانب الفلسطيني وإسرائيل تبحث عن لا شريك فلسطيني من أجل أن لا تتقدم في عملية سياسية حقيقية هذا هو صلب وجوهر الموقف الذي أسس له شارون في سنواته الأخيرة والذي أصبح يعرف بالشارونية في إسرائيل اليوم، الشارونية تعني إبقاء الشعب الفلسطيني خارج معادلة الحل وتحويل مسألة مستقبل المناطق المحتلة والمستوطنات والحلول وما إلى ذلك إلى مسألة إسرائيلية داخلية قد تقبل إسرائيل بالتفاوض حولها مع كل الأطراف ولكن ليس مع الطرف الفلسطيني، السؤال الكبير والتحدي الكبير المطروح أمام حركة حماس اليوم هو ليس المراهنة على مناورة في تصريح كهذا أو تصريح كذاك وإنما السؤال المحرج لإسرائيل هل تستطيع حماس أن تطلق مبادرة سياسية تسحب البساط من تحت الموقف الإسرائيلي اليوم الذي يدَّعي أن حماس هو المبرر لعدم الحل؟ نحن نعرف.. أنا أتفق مع الشيخ الذي قال إنه.. ممثل حماس الذي قال إنه حدود عام 1967 ليست جوهر الصراع ولُب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ولكن يجب تحويل حدود عام 1967 إلى فرصة الحل التي تحول الجانب الفلسطيني إلى جانب في هجوم سياسي وليس في دفاع عن النفس سياسيا وأعتقد إن إسرائيل تريد أن تخلق واقعاً يتماشى مع سياساتها يعني إسرائيل لم تعترف بياسر عرفات شريكاً لم تعترف بأبي مازن شريكاً وهي لا تعترف بحماس شريكاً ولكنها تستعمل حماس من أجل إعادة إنتاج الموقف الشاروني القائل بإبقاء الشعب الفلسطيني خارج المعادلة وأعتقد أن الفرصة مواتية الآن لإطلاق مبادرة فلسطينية حقيقية بمشاركة أبو مازن وبمشاركة الحكومة التي ترأسها حماس من أجل طرح حدود عام 1967 كجوهر.. كنقطة انطلاق لحل تضطر إسرائيل إلى أن تظهر في إطاره على أنها الجانب الوحيد الذي يرفض الحل على حدود 1967 في الشرق الأوسط وليس الجانب الفلسطيني هو الجانب الرافض.

جمانة نمور: على كلٍ الرد الإسرائيلي على تصريحات إسماعيل هنية لم يتأخر وجاء على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية الذي شكك في أي رغبة حقيقية لدى حركة حماس في تحقيق السلام للشعب الفلسطيني.

ليئور بن دور– الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية: على ما يبدو لا جديد في مواقف حركة حماس، إيديولوجية حركة حماس تدعو إلى إقامة دولة فلسطيني من النهر إلى البحر، إقامة دولة فلسطينية على أنقاض دولة إسرائيل وليس إلى جانب دولة إسرائيل فلذلك لا يمكننا التحاور مع السلطة الفلسطينية طالما حركة حماس تهيمن عليها، نرى في تصريحات إسماعيل هنية وفي تصريحات أخرى لمسؤولي حركة حماس إنهم يحاولون تضليل ومغالطة المجتمع الدولي بأنهم على ما يبدو براغماتيين ومستعدين للاعتراف بدولة إسرائيل وليس كذلك، في نفس الوقت الذي يدلي به هذه التصريحات إسماعيل هنية هنالك محمود الزهار خلال زيارته للأردن يقول إن حركة حماس تنظر إلى إسرائيل على أنها كيان زائل وأنها لن تزول بمفاوضات وإنما ببرنامج المقاومة الذي حركة حماس هي رأس حربة فيه، إذاً لمن نصدق إلى محمود الزهار ولاَّ إلى.. وإما إلى إسماعيل هنية؟

جمانة نمور: قبل أن نأخذ تعليق السيد فرحات على الموضع أود بالتوجه بسؤالي للسيد نبيل عمرو يعني استمعنا إلى الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية يقول، لا نستطيع التحاور مع السلطة طالما حماس تهيمن عليها، أيضاً استمعنا اليوم إلى القائم بأعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي يقول إن الفرق بين محمود عباس وحماس مصطنعا وشكلياً، ما تعليقك؟

"
هناك موقف إسرائيلي عدواني من أبو مازن والسلطة الوطنية الفلسطينية وحماس مجرد ذريعة للإسرائيليين
"
نبيل عمرو

نبيل عمرو: لا هو إسرائيل لم تحاور محمود عباس قبل أن تصل حماس إلى السلطة والحوار الإسرائيلي الفلسطيني معطل منذ سنوات منذ حكومة أبو مازن والتي استغرقت عدة أشهر فقط وكان للقيادة الإسرائيلية السبب الجوهري في الإطاحة بهذه الحكومة، هي لم تفتح مفاوضات مع أبو مازن ولم تفتح مفاوضات مع منظمة التحرير ولا مع السلطة وبالتالي الذي يحدث مع حماس الآن هو ذريعة كما قال الأخ عصام ذريعة لا أكثر ولا أقل، نستطيع القول أيضاً إلى جانب ما حصل أن هنالك تصعيد إسرائيلي قوي ضد أبو مازن شخصياً تصعيد وصل إلى حد اعتباره غير شرعي إلى حد اعتباره غطاءً لسلطة إرهابية وهذه بداية حديث تم وصف ياسر عرفات به قبل حصاره الذي استغرق فترة طويلة من الزمن لذلك الآن تبدو الأمور أكثر وضوحاً من السابق، هنالك موقف إسرائيلي واضح تماماً محدد تماماً عدواني تماماً من أبو مازن والسلطة الوطنية الفلسطينية وأن حماس مجرد ذريعة وبالتالي يجب أن ننتبه إلى أن ما هو قادم قد يكون أصعب بالنسبة للسلطة الوطنية أولاً ولحماس ثانياً لأن الهدف بالأساس هو المشروع الوطني الفلسطيني وليس فصيل مثل حركة حماس.

جمانة نمور: على كلٍ الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يستبعد الاستقالة إذا تعارضت سياسته تلك مع ما يمكن أن تتبعه الحكومة المنتظرة.

[شريط مسجل]

محمود عباس: بدايةً قدمت خطابا واضحا محددا لهم ما هي السياسة التي أتبعها وأعتقد من جهتي لن أغير سياستي والآن هم يدرسون هذا الخطاب، هم يدرسون هذه السياسة، هم سيقدمون لي الحكومة وبرنامجها لنرى، لذلك لا نريد أن نستبق ولا نريد أن ندفعهم دفعا إلى مواقف أو إلى الزاوية وبالتالي الأفضل أن ننتظر على هذا الجواب.


حماس بين سياسة أبو مازن ورد الفعل العالمي

جمانة نمور: سيد فرحات، الرئيس الفلسطيني ينتظر موقفكم ماذا سيكون عليه هذا الموقف؟ وهل ما قرأناه من مواقف لإسماعيل هنية في (Washington post) هو الخطوط العريضة لرؤيتكم المستقبلية لموضوع ما يمكن أن يحدث على صعيد التعاون مع إسرائيل؟

فرحات أسعد: دعيني أشير أولا إلى ما جاء في خطاب الأخ إسماعيل هنية وحقيقة أنه لا يخرج عن الخطاب الذي لطالما درجت عليه حماس قبل الانتخابات وبعد الانتخابات وأن الحديث عن الهدنة حقيقةً هو حديث ربما لو كان هناك طرفا مستعدا للتفاوض على الأقل لكان تفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية ومع السلطة خلال خمسة عشر عاما مضت..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني سيد فرحات مع احترامنا وعلمنا وهذا مؤكد بأن حماس أتت على أساس برنامج انتخابي وحظيت بأغلبية والشعب الفلسطيني اختارها على هذا الأساس ولكن هي الآن لا تمثل فقط هذه الأغلبية التي اختارتها هي تمثل الشعب الفلسطيني والرئيس الفلسطيني المنتخب أيضا كلفها بخطاب التكليف وضع لها حدود وأُطر معينة، أرسل لهم الخطاب وهو ينتظر، سؤالنا عن هذه النقطة تحديدا؟

فرحات أسعد [متابعاً]: دعيني أوضح كما قلت بداية بأن البرنامج.. الإسرائيليون ليسوا مستعدين لأي حل وبالتالي حينما نتحدث نحن الفلسطينيين عن حلول يجب أن تكون تستند إلى ما يرتئيه الطرف الآخر ما هو موقف الطرف الآخر، لا يعقل أن تطالب مثلا السلطة الفلسطينية أو الحكومة القادمة..

جمانة نمور: ولكن يعني، عفوا..

فرحات أسعد: دعيني أكمل..

جمانة نمور: تفضل.

فرحات أسعد: الحكومة القادمة بأن تعترف بإسرائيل أو تعترف بالاتفاقيات والإسرائيليين لا يعترفوا باتفاقيات، هم يتحدثوا عن أن حماس لم تغير سياستها حتى لو صرح بما نُسب إليه الأخ إسماعيل هنية وهم يتحدثوا أنها تطرح في برنامجها من النهر إلى البحر، هل الإسرائيليون الحزب الحاكم الليكود يطرح غير ذلك؟ بل هم يطرحوا ليست أرض إسرائيل هي فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر وإنما يطرحوا حدودا داخل الأردن منطقة جلعاد يعتبرونها هي منطقة إسرائيلية وبالتالي هؤلاء كيف يمكن أن نلتزم لهم باتفاقيات لم يلتزموا بها؟ كيف يمكن لنا أن نعطيهم وعود واعترافات وهم يقدمها..

جمانة نمور: يعني موضوع الاتفاقيات، عفوا سيد فرحات الاتفاقيات هي اتفاقيات بين طرفين وكان لها بُعد دولي عادة الاتفاقيات من هذا النوع يمكن مثلا طلب إعادة التفاوض عليها ولكن لم يحدث في السابق أن تم إلغائها، هل مثلا تطمحون إلى إلغاء اتفاقيات لا تعجبكم؟

فرحات أسعد: أين كان هذا البعد الدولي لهذه الاتفاقيات حينما.. يعني جاء شارون إلى السلطة وقال إن اتفاقيات أوسلو انتهت ثم قال الاتفاقيات التي تم الالتزام بها من قِبل الفلسطينيين أنا التزم بها والتي لم يلتزموا بها لا التزم بها وهو يوضح أنه لم يلتزم الفلسطينيين بأي اتفاق وبالتالي أنا لن التزم بأي اتفاق، إذاً لماذا يكون الفلسطينيين مستعدين للالتزام باتفاقيات ليس أولا الإسرائيليين مستعدين للالتزام بها وثانيا هم يرفضونها ويعتبرونها منتهية وبالتالي هي كذلك ليست لصالح الشعب الفلسطيني، كل من وقَّعوا على هذه الاتفاقيات وفاوضوا على هذه الاتفاقيات يعترفوا بأنها كانت مجحفة بحق الشعب الفلسطيني، هل نكسب الاتفاقيات ونكسب الرأي العام الدولي ونخسر الثوابت الفلسطينية والحقوق الفلسطينية؟ هنا تكمن مصلحة الشعب الفلسطيني وبالتالي أي حكومة عليها أن تضع مصلحة الشعب الفلسطيني في مقدمة أولوياتها ضمن أي قرار سياسي أو غير سياسي ممكن أن تتخذه.

جمانة نمور: سيد عصام مخول، بوصفك برلمانيا كيف تنظر إلى هذا الكلام؟

عصام مخول: يعني أنا أريد أن أطرح قضيتين أساسيتين، القضية الأولى ماذا أرادت إسرائيل في السنوات الأخيرة منذ وصول أبو مازن إلى الحكم؟ إسرائيل كانت تبني على زعزعة مؤسسات الرئاسة الفلسطينية ومؤسسة السلطة الوطنية الفلسطينية، إسرائيل قامت بذلك إبان وجود الرئيس عرفات وإبان وجود الرئيس أبو مازن وإسرائيل كانت تبني على قول إن عرفات كان قادرا ولكنه لم يرغب وأن أبو مازن يرغب ولكنه لا يقدر وأن حماس هي الإرهاب بذاته من أجل أن توصل إلى نفس النتيجة أنه لا يوجد شريك فلسطيني وهذا القرار يجب أن يكون إسرائيليا فقط، أعتقد أن أي جانب فلسطيني يحاول أن يزعزع أو أن يطرح علامة سؤال على مكانة الرئاسة وعلى موقع السلطة في نهاية المطاف يخدم موضوعيا الاحتلال الإسرائيلي ومحاولته الهروب من المستحقات التي يستحقها التطور السياسي، إسرائيل تريد أن تمنع بأي ثمن تحويل الانسحاب من غزة إلى فرصة سياسية بالنسبة للضفة الغربية والقدس، إسرائيل تريد أن تمنع أي فرصة للوصول إلى الامتحان، هل إسرائيل راغبة فعلا في الانسحاب إلى حدود 1967 أم لا؟ السؤال الكبير المطروح والتحدي الكبير المطروح أمام حماس بالذات الآن هل هي تستطيع أن تتعالى عن مواقفها التاريخية عندما كانت في المعارضة وعندما كانت تتحدث أيديولوجيا فقط وأن تطرح طرحا يُصعِّب على الإسرائيليين يُصعِّب على الاحتلال يضيق فرصة المناورة للاحتلال ويعطي فرصة المناورة للشعب الفلسطيني، أعتقد هذا هو التحدي الصحيح.. التحدي الصحيح هل نستطيع أن نحول حتى التصريحات التي أطلقها هنية الآن، هل نستطيع تحويلها إلى نقطة هجوم سياسي فلسطيني على الاحتلال الإسرائيلي الاحتلال الإسرائيلي هو الجانب الذي يرفض أي حل حتى الآن، الاحتلال الإسرائيلي هو الذي الجانب يرفض الاعتراف بالجانب الآخر، الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس الإرهاب على الأرض حاليا في هذه اللحظات ولذلك أعتقد الشعب الفلسطيني بحاجة إلى فرصة لأن يخاطب العالم وأن يضع الأمور في نصابها أن يضع المحتل في نصاب المحتل.. في نصاب المعتدي وليس في نصاب المعتدى عليه وأن يضع الضحية الفلسطينية في نصاب الضحية وليست في نصاب المعتدي على الآخرين هذه الفرصة يجب أن تُستغل لا يمكن أن نواصل الحديث وكأن شيئا لم يحدث وكأن حماس تستطيع أن تواصل حديث خطابها التاريخي ولا تتحدث من موقع المسئولية ومن الموقع الرسمي الفلسطيني الذي يمثل مصلحة الشعب الفلسطيني كله.

جمانة نمور: ولكني يعني هنا دائما رد حماس واضح في هذا الإطار حماس أتت على أساس خطاب معين وهي لمجرد وصولها إلى السلطة لا تستطيع تغيير هذا الخطاب إرضاءً لرأي عام، هذا ما سمعناه من السيد فرحات، نتحول إليك سيد نبيل عمرو هل فعلا تعتقد خطاب أو حديث إسماعيل هنية يمكن تحويله إلى نقطة هجوم سياسي لصالح فلسطين كما قال السيد عصام؟

عصام مخول: وأعتقد هذا إسرائيل ستحرج أمام أي طرف سياسي.

نبيل عمرو: هو الهجوم السياسي الحقيقي شنه الأخ أبو مازن في خطابه أمام المجلس التشريعي وبالتالي إذا جاءت حماس إلى هذا الخطاب وذهبت مع أبو مازن في سياسية مشتركة بهذا الاتجاه يمكن القول إننا استأنفنا هجوم السلام، ليست المرة الأولي التي يقوم بها الفلسطينيون بهجوم سلام وتقوم إسرائيل بهجوم مضاد عكس ذلك وبالتالي لا أستطيع القول إن حماس بلغتها التي قالها الأخ إسماعيل هنية أو حتى بأي.. بأكثر اللغات تساهلا يمكن أن يكون خطابها مقبولا من جانب إسرائيل ومن جانب الولايات المتحدة الأميركية، الفاتورة المطلوب من حماس تسديدها هي لا تستطيع أن تفعلها، ما يقوله الأخ عصام مخول هو كلام عام إنما مطلوب من حماس من قبل إسرائيل ومن قبل الولايات المتحدة أن تقدم اعترافا صريحا بإسرائيل وتنزع السلاح وربما أن تعتذر عن كل ما كان في الماضي ولا أظن أن حماس قادرة أو مستعدة على أن تفعل هذا الشيء، أقول هجوم السلام الحقيقي هو الذي أعلنه الأخ أبو مازن في خطابه أمام المجلس التشريعي فإذا أرادت إسرائيل والولايات المتحدة أن تستجيب فالساحة إذاً أمامها، المادة السياسية التي تستحق هذه الاستجابة وإلا لم تستجب فالساحة حينئذ سنجد جمعيا أنفسنا أمام حائط مسدود وصعب.

جمانة نمور: على ذكر الأميركيين والإسرائيليين سيد فرحات قرأنا اليوم للكاتب زهاد الخازن في صحيفة الحياة قال، إذا أبدى الأميركيون والإسرائيليون إيجابية المخرج هو أن تعترف حماس بمنظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بإسرائيل وتصبح جزءا من العملية السلمية، ما رأيك في هذا المخرج؟

فرحات أسعد: نحن في اتفاق القاهرة الذي نتج عن الحوار الفلسطيني العام الماضي اتفقنا على برنامج لإعادة صياغة منظمة التحرير الفلسطينية وكذلك المرحلة الأولى كانت هي إجراء انتخابات داخل اللي هو الضفة وقطاع غزة والخطوة الأخرى هي إعادة صياغة منظمة التحرير الفلسطينية ولكن هذا لا يعني بحال من الأحوال أن هذه ستكون هي الخطوة، نحن نعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية لأنها تمثل الكيان الفلسطيني الذي نعتبره يمثل الفلسطينيين وهذه لا شك فيها ولكن نحن نتحدث الآن عن برنامج آخر وهو يعني ما أريد كذلك أن أوضحه..

جمانة نمور: ولكن يعني منظمة التحرير اعترفت بإسرائيل سيد فرحات..

فرحات أسعد: ليست القضية..

فرحات أسعد: منظمة التحرير الفلسطينية اعترفت بإسرائيل فماذا كانت النتيجة؟ والنتيجة ماثلة أمام أبناء الشعب الفلسطيني الآن، ما أريد أن أوضحه ما قاله الأخ مخول قبل شوي هل الاحتلال حقيقي مستعد لأن بتعاطي مع أي مبادرة يمكن أن يطرحها أي جانب فلسطيني إلا أن تكون مشروعا صهيونيا؟ هل يتوقع أحد بأن يعرض أولمرت أكثر مما عرضه باراك وبالتالي هل يمكن أن تطرح حماس أو تقبل بشيء لم يقبله الرئيس الراحل أبو عمار؟

جمانة نمور: ولكن..

فرحات أسعد: بالتالي نحن لا نتحدث عن أفق سياسي موجود لدى الاحتلال لنتحدث..

جمانة نمور: ولكن يعني السيد إسماعيل هنية طرح ما سماه بالسلام المرحلي، هو سلام مع مَن بكلمتين لو سمحت؟

فرحات أسعد: نحن كفلسطينيين بخطاب آخر..

فرحات أسعد: هو سلام مع من كان مستعدا لأن يضع حدا للاحتلال من كان مستعدا لان يكون حقيقة مستعدا للتعاطي مع الحقوق الفلسطينية وليس مع حل لا يمثل إلا الموقف الصهيوني والمشروع الصهيوني، إذا أرادت إسرائيل أن تستمر على موقفها الذي كان في كامب ديفد 2 أعتقد أنه لا يوجد..

جمانة نمور: شكرا لك.

فرحات اسعد: فلسطينيا واحد يمكن أن يتفاوض معها.

جمانة نمور: شكرا لك سيد فرحات اسعد شكرا للسيد نبيل عمرو وشكرا للسيد عصام مخول وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة