ذكرى الثورة الليبية، شكل الحكومة التونسية   
الاثنين 1434/4/8 هـ - الموافق 18/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:44 (مكة المكرمة)، 10:44 (غرينتش)

- ليبيا واستكمال أهداف الثورة
- صياغة قانون العزل السياسي في ليبيا

- آلية إعداد الدستور في ليبيا

- مقترح الجبالي الخاص بتشكيل حكومة تكنوقراط بتونس


عبد القادر عياض
عبد العظيم محمد
جمعة عتيقة
جمعة القماطي
محمد جمور
محمد جمور
رضا بلحاج

عبد القادر عياض: السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة من برنامج حديث الثورة، حلقة الليلة تأتيكم على جزأين الأول من طرابلس مع الزميل عبد العظيم محمد الذي يبحث في الأوضاع بليبيا عشية الثورة في ذكراها الثانية للثورة هناك، أما في الجزء الثاني فنعرج على الجدل السياسي في تونس حول شكل الحكومة القادمة، الآن إلى عبد العظيم ونحن سنعود إليكم في الجزء الثاني من حديث الثورة بإذن الله، عبد العظيم..

ليبيا واستكمال أهداف الثورة

عبد العظيم محمد: شكرا لك عبد القادر ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الخاصة والجزء الأول من هذه الحلقة التي نقدمها من العاصمة الليبية طرابلس، فبعد عامين على الثورة والسياسيون يتحدثون عن الانتقال من الثورة إلى الدولة ولكن الشارع لا زال ينتظر، ملفات كثيرة تقف في طريق هذا التحول من أبرزها: الأمن والسلاح ومؤسسات الدولة وإعادة بناء مؤسسات الدولة والسلاح وكذلك إيجاد حلول للشباب العاطلين عن العمل، المواطن الليبي يستعجل المؤتمر الوطني العام والحكومة المؤقتة لإيجاد حلول وقطف الثمار، والسلطة من جانبها تلقي بمشكلاتها على ظروف ما بعد الثورة، فهل لدى السياسيين خارطة طريق واضحة للمضي بمسار الثورة إلى طريقها الصحيح، هذا ما سنحاول التعرف عليه مع ضيفينا في أستوديو الجزيرة في طرابلس الأستاذ جمعة عتيقة نائب رئيس المؤتمر الوطني العام والأستاذ جمعة القماطي العضو المؤسس في حزب التغيير، لو بدأنا معك أستاذ جمعة نائب رئيس المؤتمر الوطني وتحدثنا عن المخاوف التي ملئت الشارع قبل 15 من فبراير لكن لم يحدث شيء ومرت الأمور بسلاسة والكثير يقول أن الشارع فرض كلمته في الاحتفال بالثورة؟

جمعة عتيقة: نعم للأمانة نحن على الأقل أنا شخصيا أتحدث كنت أعرف بأن هذه التهديدات وهذه الفزاعة وهذا ما يقال في كثير منه لمجرد خلق بلبلة في أذهان الناس ومجرد محاولة إفساد فرحتهم بالعيد الثاني، ولكن لم أكن أخشى أن تكون بشكل خطير أو بشكل يهدد سلامة البلد، وما اتخذ من إجراءات احترازية هو لسد أي منفذ ممكن أن ينفذ من أي عمل تخريبي بسيط قد يثير قلق عند الناس ويثير عندهم بعض الاضطراب بعض الفزع بعض أنت تعرف أن الرأي العام أحيانا يتأثر حتى بأفعال، الأفعال الإجرامية أو الأفعال الإرهابية، هذه ممكن أن تحدث في أي وقت يعني لكن كنا مراهنين على الروح العامة للشعب الليبي واللي أثبتها في مواقف كثيرة عندما يحصل اللي حصل في موضوع معين دائما هذا الشعب يفاجئ الجميع، دائما يفاجئ الجميع بوحدة حقيقية عفوية صادقة غير مفتعلة يعني ولا أحد له دخل في صنعها وإنما الروح العامة والحرص على البلد والحرص على الثورة وفرحتهم بتخلصهم من حقبة استبداد مظلمة مقيتة ودخولهم إلى أفق آخر يأملوا فيه أن يكونوا إن شاء الله أكثر.

عبد العظيم محمد: يعني في نفس الإطار أستاذ جمعة أنه الشارع فرض كلمته ونزل بطريقة عفوية وسيطر على الموقف وهو الذي أمن الثورة إن صح التعبير.

جمعة القماطي: نعم بداية اسمح لي أستاذ عبد العظيم أن أتوجه بالتهنئة إلى كل الليبيين والليبيات بمناسبة الذكرى الثانية لثورة 17 فبراير التي انطلقت مثل الأمس قبل عامين من مدينة بنغازي مهد الثورة ثم تلتها مدينة البيضاء المجاهدة ثم تلت مدن أخرى كثيرة وكانت ثورة شعب بأسره ثورة شعب حقيقية وباستحقاق..

عبد العظيم محمد: خلينا نحكي أستاذ جمعة ننوه أن هذه الأصوات التي نسمعها ليست هي أصوات أعيرة نارية وإنما هي أصوات ألعاب نارية تطلق في كل العاصمة أنا الآن نشاهدها في مختلف مناطق العاصمة طرابلس تطلق في هذه اللحظة ألعاب نارية.

جمعة القماطي: أنا جئت من غرب طرابلس من منطقة حي الأندلس إلى الأستوديو هنا والطريق كلها مكتظة بالمواطنين والسيارات ومئات الآلاف واحتفالات عفوية عارمة جدا مشهد تاريخي ومشهد مبهر وعفوية كبيرة جدا من الشعب وكأنها رسالة قوية وواضحة للعالم ولكل من يشكك في انجاز هذا الشعب بأن ثورة 17 فبراير بخير وفي أمان وفي أيدي أمينة وهي في أيدي هذا الشعب الليبي، الشعب الليبي القوة الكامنة الحقيقية التي دائما تخرج وتصحح المسار وتعيد الأمور إلى مسارها وتؤكد أن هذه الثورة ستسير إن شاء الله بمسارها صحيح وستحقق مآلاتها هذه القوة الكامنة هي إرادة هذا الشعب، الشعب الليبي يملك إرادة قوية جدا وقوة جبارة هي نفس الإرادة التي أسقطت أعتى الطغاة والمستبدين الآن تحافظ على هذه الثورة وعلى مسارها إن شاء الله.

عبد العظيم محمد: كان هناك خشية من أن تدخل في نفق الذي دخلت فيه الثورة المصرية والثورة التونسية لكن مرت الأمور بسلام.

جمعة القماطي: مرت الأمور بسلام، ونحن نملك من العوامل ومن المكونات اللحظة الوطنية كبيرة جدا الانسجام العرقي والمذهبي يعني التجانس الثقافي، القوة الاقتصادية لدى ليبيا يعني إرادة أن ندخل إلى دولة جديدة دولة دستور دولة ديمقراطية دولة مؤسسات وسيادة قانون بعد أن اكتوينا بـ 42 سنة من الاستبداد كل هذه العوامل تجعل فرص الثورة الليبية في النجاح كبيرة جدا إن شاء الله طالما أن السياسيين والنخب يتحلون بالحكمة ودائما يقدمون المصلحة الوطنية.

عبد العظيم محمد: هذا ما نريد أن نعرفه من الأستاذ جمعة عتيقة باعتباره هو من الرموز السياسية الآن في البلد متى تستكمل؟ الشارع يسأل: متى تستكمل ليبيا الانتقال من الثورة إلى الدولة؟

جمعة عتيقة: طبعا أخي عبد العظيم هذا الموضوع يتعلق بمرحلة انتقال يعني عادة بعد مثل هذه الثورات مثلما حصل في ليبيا دائما لا بد من تعبر جسر الانتقال ومرحلة الانتقال في العادة فيها كثير من الإشكاليات كثير من التعقيدات لأنها هي تعقب نظام مستبد، نظام أطاح بكل شيء جميل وفي أرضنا وفي بلادنا، قوض المؤسسات قوض مؤسسة الجيش الشرطة وتركها ركام، فإعادة بناء الدولة يحتاج إلى مرحلة اللي موجود في ليبيا وربما حتى بعض الدول العربية الأخرى أن الناس في عمومها ينقصها الوعي الكامل بطبيعة مرحلة الانتقال هي تخلصت من استبداد طويل مقيت.

عبد العظيم محمد: فقط أريد التنويه لو سمحت أستاذ جمعة الآن نحن ننقل على الهواء مباشرة من صور احتفالية من مدينة طرابلس ويرى المشاهد الأجواء الاحتفالية في مدينة طرابلس ربما يرى زاوية وحدة لكن نحن من هذا المكان نرى عدة زوايا للألعاب النارية والاحتفالات في مدينة طرابلس عفوا أستاذ جمعة.

جمعة عتيقة: نعم كلها احتفالات وكلها أفراح وكما قلت لك هي أفراح طبيعية عفوية صادقة يعني الناس يعبروا عنها بمنتهى البساطة وبقلوب فرحة ووجلة.

صياغة قانون العزل السياسي في ليبيا

عبد العظيم محمد: الشارع يحتفل في هذه اللحظة لكن هو لديه العديد من المطالب هو تجاوز في هذه اللحظة مطالبه للاحتفال، لكن العديد من هذه المطالب من هذه المطالب هو تصحيح مسار الثورة تشريع قوانين بما يتناسب مع هذه الثورة قانون العزل السياسي قانون العدالة الانتقالية تأخرتم في هذه التشريعات؟

جمعة عتيقة: هو الحقيقة نعيد الموضوع وهو أن طبيعة مرحلة الانتقال يعني نحن عندما بدأنا عملنا في المؤتمر الوطني إثر انتخابات ذهب لها العالم وجدنا أمامنا مسؤوليات كبيرة وجدنا قدامنا يعني كثير من المصاعب والصعوبات ولا أقول ذلك تبريرا ولكن هذا هو واقع الحال، المطالب مشروعة ونحن دون رقابة الرأي العام سوف لن نصيب قد نخطي وقد نرتكب حتى خطايا، وهذه المطالب وهؤلاء الشباب وهذا الحراك هو الحقيقة يخدم مسارنا بالنهاية نحن بشر قد نخطي وقد نقصر لكن هذه الرقابة تصوبنا لا نخشى منها ولكن هناك ملاحظة بسيطة وهي الأمر لا يجب أن يحصر في مجرد إبداء الرغبات، لابد المواطن يحس بطبيعة المرحلة وبواجبه بالمشاركة فيها وفي تسيير الأمور وفي تصحيح الأمور، وأولها يبدأ من إحساسه بالواجب قم بواجبك قبل المطالبة بحقك هذا هو شعار المرحلة المفروض.

عبد العظيم محمد: المواطن أيضا أستاذ جمعة يريد أداء مقنع من السياسيين يعني هل وجدت أن المؤتمر الوطني والنقاشات بالمؤتمر الوطني وأداء الحكومة مقنع بالنسبة للشارع؟

جمعة القماطي: بالتأكيد ليس بالمستوى المتوقع والمستوى المطلوب أولا أريد أن أؤكد وأنا خارج المؤتمر الوطني العام وخارج الحكومة وكل النخب والنشطاء وعامة الناس نؤكد على شرعية المؤتمر الوطني العام والتزامنا بالإعلان الدستوري المؤقت والمرحلة الانتقالية وأن المؤتمر الوطني العام هو السلطة التشريعية العليا والسلطة السياسية في ليبيا وأن الحكومة التي أختارها المؤتمر الوطني العام هي الحكومة التي ندعمها جميعا ولكن هذا لا يعني إننا لا نراقبها لا ننتقدها لا نمارس ضغط سلمي حضاري عليها..

عبد العظيم محمد: كيف تقيم أداءها؟

جمعة القماطي: الأداء بطيء وضعيف ودون المستوى وهناك تأخير كبير عندما ننظر لها من زاوية الزمن، الآن ستة أشهر المؤتمر الوطني العام لم ينجز حقيقة، لم ينجز لجنة الدستور بعد لم تتشكل ولم تنتخب بعد لم ينجز قانون العزل السياسي، لم يوافق على ميزانية 2013 والحكومة في أمس الحاجة أن يتم مناقشة وموافقة هذه الميزانية حتى يتم تسهيلها وإنزالها إلى المدن المختلفة التي تعاني من التهميش والإهمال، 6 أشهر لم ينجز أي شيء حقيقي، نحن نذكر المؤتمر الوطني العام دائما بدوره وبمسؤوليته وأنه أقسم على الالتزام بالإعلان الدستوري المؤقت، والإعلان الدستوري المؤقت ينص على مرحلة زمنية انتقالية محددة وهي 12 شهر ونذكره بأن يسعى أن يحافظ على هذه الفترة حتى لا يصبح هناك أي استحقاقات.

عبد العظيم محمد: نعم هناك استحقاقات يعني لماذا هذا التباطؤ والشارع الليبي يقول يعني في بعض الشارع الليبي هناك من يقول أن البرلمان ليس هو برلمان ثورة بسبب ضعف الأداء وعدم الانجاز؟

جمعة عتيقة: هو أولا ليس برلمانا هو جسم تأسيسي له طبيعة تشريعية هو ليس نوابا للشعب هيك حكم طبيعة المرحلة الانتقالية كما نظمها ولكن دعني أقول بأنني أغبط صديقي جمعة القماطي عندما كنت في حالته قبل 6، 7 أشهر قبل الانتخابات كنت أملك حريتي في أن أقول ما أشاء وكنت أنتقد بقوة لكن عندما وجدنا المشاكل أمامنا تتحدث عن الكفاءة وعن القدرة والأداء السياسي، سؤالي من أين سيأتي به هؤلاء الأعضاء بعد 42 سنة من التغريب والغياب؟ مفردة الحزبية كان معاقب عليها بالإعدام هؤلاء جاءوا مجموعة من الشباب عندهم روح طيبة لكن التجربة السياسية معدومة، المشاركة معدومة حتى في البداية حتى كيفية طلب الكلمة والأداء ومحضر الاجتماعات غابت عنهم سنوات طويلة يجب أن نكون واقعيين ولا نطلب المستحيل وأنا لا أبرر، أنا لا أبرر.

عبد العظيم محمد: لا يبرر على سبيل المثال التنازع من أجل مسميات، التنازع من أجل مناطقية أن يحصل تنازع وخلاف أمام الجمهور بسبب..

جمعة عتيقة: يا سيدي هذه بقايا آثار ثقافة زرعت في هذا الشعب أبان تلك الحقبة، هناك انشقاقات وهناك كثير من الأمور اللي النظام السابق زرعها بالفعل، الجهويات نوع من المناطقية القبلية أيضا ركز عليها النظام السابق، هذه بقايا آثار ثقافة لا زالت أن لا أقول لك أننا تخلصنا منها وأننا سنتخلص منها ممكن قريبا، هنا هو التحدي الحقيقي هو كيف نصنع كيان وطني حقيقي يقوم على الشخصية الليبية بمقوماتها الكاملة رغم اختلافها، هذا الاختلاف قد يكون مشروع ونحن أحيانا نوع من تقريع الذات أو نوع من جلد الذات يعني المبالغة فيه أحيانا فيها شيء من التجني وأعيد أنا لا أبرر نحن لدينا قصور لدينا أخطاء.

عبد العظيم محمد: لماذا لم يقر حتى الآن قانون العزل السياسي قانون العدالة الانتقالية، قوانين كثيرة تأخرتم حتى في تشريع قانون لإعداد لجنة الدستور؟

جمعة عتيقة: نعم هو من لجنة الدستور الحقيقة إرباك أو شبه مشكلة استعصاء دستوري، نحن عندما جئنا وجدنا أنه في تعديل دستوري يوم 5/7 الصمت الانتخابي بل بالعكس كان الليبيين في الخارج قد أدلوا بأصواتهم أثناء العملية الانتخابية، صدر تعديلا يجعل اللجنة الستين بالاقتراع المباشر نتيجة ظروف الآن ليس المجال للحديث عنها، وجدنا أمامنا هذه المعضلة يعني المشكلة بأن تجري ثم وجدنا أمامنا سيل هائل من الطلبات التنفيذية، الحكومة السابقة اللي قبل هذه عندما قيل لها أنت حكومة تسيير أعمال بنص الإعلان الدستوري وقفت، وقفت فعلا فالناس هل تصدق أن من الأسبوع الثاني أو الأسبوع الثالث نحن ووجهنا اعتصامات وباقتحامات من الأسبوع الثاني والمطالب كلها تنفيذية كلها تريد.

عبد العظيم محمد: هل يمكن التعليق على شماعة الحكومة السابقة ليست هناك تجربة سياسية، الشارع يريد نتائج.

جمعة القماطي: أولا أنا يعني أحمل أمانة المؤتمر الوطني العام واثنين منهم أصدقاء أعزاء الدكتور محمد المقريف والأستاذ جمعة عتيقة أعرفهم منذ عشرات السنين في دروب النضال والمعارضة قبل أن يسقط النظام، أحمل الأمانة مسؤولية أن تكون حازمة في ضبط الجلسات وفي ضبط الوقت والجدول الزمني هناك تضييع كبير للوقت، ثانيا أحملهم مسؤولية أن يتركوا كثير من أعضاء المؤتمر يذهبون في وفود في زيارات إلى كندا واليابان وماليزيا وسنغافورة وايطاليا وفرنسا، لماذا؟ البلد في ثورة، البلد في مرحلة تحول بعد الثورة نريد أن نؤسس لدولة في أسرع وقت حتى لا تفلت الأمور.

عبد العظيم محمد: ماذا يفعل المؤتمر الوطني الاعتصامات كل يوم تدخل إلى قاعات المؤتمر..

جمعة القماطي: نعم هذا خطأ هناك خلل أمني وأدنا بقوة وبشدة الاعتداءات على أعضاء المؤتمر الوطني سواء أكان اعتداء جسدي أو لفظي وقلنا أن حق التظاهر السلمي والاعتصام السلمي مكفول ولكن بأسلوب حضاري لا يعرقل عمل المؤتمر الوطني، والآن نحيي شجاعتهم في أنهم اجتمعوا في خيمة فيما بعد ذلك انتقلوا إلى صالة داخل فندق وهم يستمروا في أدائهم ولكن نريد منهم أن يرتبوا الأولويات ويركزوا على الأشياء الأساسية، لجنة الستين قانون العزل السياسي، العدالة الانتقالية، الميزانية، ثم بعد ذلك الاستفتاء على دستور قادم إن شاء الله، ثم ننتقل إلى المرحلة الدائمة، هذه هي..

عبد العظيم محمد: لو دخلنا في الجزئيات تحدثنا عن قانون العزل السياسي وأنت قلت قبل قليل أنك اطلعت على هذا القانون قبل البرنامج ما رأيك فيه هل سيهدأ الشارع أو المعترضين؟

جمعة القماطي: أولا مبدأ العزل السياسي لا خلاف عليه وهو مطلوب من كل فئات الشعب التي دعمت وتساند هذه الثورة وهي الغالبية العظمى والسواد الأعظم، ولن تقوم دولة ليبيا الجديدة التي يريدها دولة الدستور مؤاساة إلا بتحقيق العزل السياسي، أما من يطبق عليهم والآليات والضوابط هذه تترك للمتخصصين والقانونيين، أنا اطلعت بالأمس على مسودة القانون التي عرضت على المؤتمر الوطني العام وأنا أعتقد أن فيها مبالغة كبيرة وفيها إجحاف و فيها نوع من التعجيز بهذه الصياغة لن يتم تمرير قانون العزل السياسي، لا بد للإخوة أعضاء المؤتمر الوطني العام أن يجلسوا ونقول للكتل السياسية الحزبية داخل المؤتمر يجب أن يتناسوا المصالح الشخصية والحزبية في قانون العزل السياسي ويقدموا مصلحة الوطن وينجزوا هذا الاستحقاق من اجل أن تقوم دولة ليبيا، وكذلك القضايا الأخرى مثل لجنة الستين، والميزانية والعدالة الانتقالية وغيرها لابد لأعضاء المؤتمر الوطني العام أن يتحلوا بمسؤولية كبيرة وتقديم المصلحة الوطنية في هذه المرحلة الحرجة حتى يسجل لهم في التاريخ أنهم كانوا رجال دولة، تصدوا لهذه المرحلة الحرجة والخطيرة وعبروا بليبيا بأمان إلى بر الأمان .

عبد العظيم محمد: قانون العزل السياسي والعدالة الانتقالية تأخر كثيراً ولا زالت خيمة الاعتصام أمام المؤتمر متى نتوقع إقرار هذه القوانين؟

جمعة عتيقة: هو طبعاً بالنسبة لقانون العزل، العدالة الانتقالية جاهزة الآن في اللجنة التشريعية اللي وضعت بعض اللمسات الأخيرة من حيث الصياغة ومن حيث، بالنسبة لقانون العزل السياسي إحنا عرضنا النسخة الأولية والنسخة الأولى، لإطلاع الرأي العام واستقبال الملاحظات وأريد أن أقول أيضا بأن من حيث المبدأ لا أحد عاقل على الأقل يختلف حول ضرورة تصفية وتنقية المؤسسات وفحصها..

عبد العظيم محمد: كيف سيتم شكل القانون؟

جمعة عتيقة: القانون سيكون المفروض القانون هو سيدي مثل الدواء.

عبد العظيم محمد: نعم.

جمعة عتيقة: الدواء لجسم مريض، جسم إداري وسياسي مريض، أنت إذا أعطيت جرعة زائدة من الدواء قد يخلف أعراض وقد يميت حتى الجسم.

عبد العظيم محمد: نعم.

جمعة عتيقة: فلا بد من أن نعطي هذه الجرعة هذا الدواء لكي يتعافى هذا الجسم المريض طوال 42 سنة بقدر وبحسابات ولا نظلم أحد وأن نحاسب السلوك وألا ندخل في موضوع نوع من تصفية الحسابات يعني..

عبد العظيم محمد: يعني تناقل كثيراً في قضية قانون العزل السياسي دخلت في قضية تصفية حسابات وقضية أنه عليّ وعلى أعدائي هل سيصدر هذا القانون بهذا الشكل لتنحية كل من كان أو عمل في النظام السابق؟

جمعة عتيقة: طبعاً أنا أأمل بأن لا يصدر بهذا الشكل من المؤتمر، لأن بعد ذلك ستكون كارثة، كارثة على البلد ككل، يعني إذا كان هو تصفية عليّ وعلى أعدائي ونوع من التجاذب أو نوع من التصفية الشخصية أو مستهدف به أشخاص معينين، أو طرف يستهدف طرف هذه الحقيقة مسؤولية تاريخية..

جمعة القماطي: يجب التذكير أستاذ جمعة بأن قانون العزل السياسي يقترح عشر سنوات فقط من المنع من تولي مسؤوليات في الدولة يعني حتى من ينطبق عليه القانون أو يكون ضحية لهذا القانون إذا كان ما زال في العمر بقية وهناك حيوية يستطيع أن يعود بعد عشر سنوات سيشارك ويتحمل المسؤولية..

جمعة عتيقة: إحنا الأخ سيد جمعة من المعايير التي توضع لا تظلم، نحاكم السلوك، مثلا بهذا القانون هناك نص على سبيل المثال يقصي أو كل من عمل ضد نضالات الشعب الليبي في عهد الطاغية، عادة مثل هذه النصوص لا بد أن تكون محكمة، لا بد أن الوجه الإجرامي يسموه لا بد أن تحدد الفعل، أما كل من وقف ضد نضال ثم سيدي ما هي النضالات وكيف تعرفها يعني هذا نص مفتوح يمكن يفتح الباب، يفتح الباب في التطبيق للأغراض الشخصية.

عبد العظيم محمد: متى سيتم التصويت على القانون؟

جمعة عتيقة: هو الآن مناقشته ستكون في الجلسة القادمة، هناك بالجلسة القادمة سيكون، ولا أعتقد أنه سيصدر في الجلسة القادمة، لا أظن لأن فيه أشياء مثلا الجهة فيه التي ستقوم على تطبيق القانون لم يحددها اللجنة اللي أوكلنا لها لم تحدد، تركتها للمؤتمر، هل هي هيئة النزاهة أم هيئة أخرى مستقلة، معايير الاستثناء أيضاً يعني هل هناك استثناءات من انشق مثلا من تعاون مع كذا تركت للمؤتمر كل هذه الأمور تريد، لكن هو الآن على السكة كما يقولون يعني..

آلية إعداد الدستور في ليبيا

عبد العظيم محمد: حتى لا يتداركنا الوقت أستاذ جمعة في قضية الدستور هل تعتقد أن المؤتمر الوطني بهذا الأداء قادر على وضع خارطة الطريق واضحة للوصول إلى مرحلة كتابة الدستور وإقرار الدستور؟

جمعة القماطي: أولاً هو تأخر كثيراً في إقرار شيء كان موجود في الإعلان الدستوري المؤقت وهو انتخاب لجنة الستين..

عبد العظيم محمد: وما المؤكد هو؟

جمعة القماطي: أكد المؤكد ويعني عرف المعرف والآن يجب أن يوفر الوقت ويجب أن ندخل بسرعة في عملية الانتخاب ونصل، لجنة الستين هي وسيلة وليست غاية في حد ذاتها، وسيلة لكي تصوغ لنا مسودة الدستور يطرح للنقاش العام وحوار وطني معمق ثم بعد ذلك يقول الشعب الليبي كلمته الأخيرة فيه من خلال استفتاء، عندما يقول الشعب الليبي كلمته ويستفتى على الدستور ويوافق عليه بأغلبية الثلثين يصبح دستور نافذ، تصبح أمامنا الطريق واضحة، ما هو النظام السياسي الجديد لليبيا ووفق هذا النظام السياسي الجديد نذهب إن شاء الله إلى انتخابات ربما برلمانية ورئاسية وبالتالي هذا انجاز مهم ونقول للمؤتمر الوطني العام ضيعتم الوقت الكثير، لا تضيعوا وقتا أكثر يحب أن نراعي عامل الزمن وننهي هذا في أسرع وقت..

عبد العظيم محمد: هل لديكم تصور عن..

جمعة عتيقة: نعم، الآن وضعنا اللجنة، اخترنا اللجنة التي ستقوم بوضع قانون لانتخابات لجنة الستين الآن تم تحديدها، والآن في طور إعادة تشكيل المفوضية العليا لتسمية المفوضية العليا بإصدار قانون بإعادة تشكيل وهو موجود معروض أمامنا يعني سيأخذ أولويته الأولى بعد ما يصدر قانون الانتخابات اللي يحدد الدوائر ويحدد طريقة الانتخاب وطبعاً هذه عملية ليست سهلة أنت بس لو تجيب لي مثل واحد كيف سنحدد الحدود الإدارية للأقاليم الثلاث هذه من سنة 1963 وهي وحدة واحدة إدارة الآن اقر التعديل أن 20 في شرق برقة 20 في فزان 20 طرابلس، الآن الصعوبة أين هي الحدود الإدارية؟ الحدود هذه كلها قضية ليست سهلة يعني لا يعتقد الناس بأن العملية عملية تمرير وسلق يعني تحتاج، ولكن نحن بدأنا الخطوات العملية حالياً وأعترف بأننا تأخرنا..

عبد العظيم محمد: يعني هل تتوقع أن ينتهي المؤتمر الوطني ينهي مدته وينتهي الدستور؟

جمعة عتيقة: هو الإشكالية هنا إذا أقرينا الانتخابات والآن أقريناها والانتخابات أخذت مدة حتى تشكل اللجنة هذه المدة ستضاف إلى عمر المؤتمر، هذه الإشكالية يعني الناس يريدون الانتخابات ولا يقبلون زيادة المدة هذه مشكلة، أنا شخصيا عندي مقترح قدمته  إن سمحت لي في إيجاز وهو أن المؤتمر بعد أن ينتخب لجنة الستين أو حتى 120 يعدل تعديل دستوري يعطي صلاحيات المؤتمر الوطني لهذه اللجنة لكي تستكمل مرحلة الانتقال الثالثة..

عبد العظيم محمد: يقوم مقام المؤتمر يعني.

جمعة عتيقة: حتى يقوم مقام المؤتمر وهو..

عبد العظيم محمد: باختصار شديد جداً هل المؤتمر الوطني يعني الدستور يمكن أن يمر بدون إشكالات؟

جمعة القماطي: الدستور سيكون هناك حوله حوار ساخن ومعمق حول قضايا أساسية، شكل الدولة، مرجعية التشريع، المركزية واللامركزية، نظام الإدارة المحلية والحكم المحلي، دسترة الهوية والثقافة الأمازيغية التي أرى أنها مطلب مشروع ويجب أن ينص عليه الدستور، قضايا كثيرة سيحدث حولها النقاش معمق وهذه ظاهرة صحية هذا ما نريده نحن حرمنا من دستور لأكثر من اثنين وأربعين سنة والآن ننجز كشعب هذا الدستور ليكون الوثيقة التي تحدد مستقبل ليبيا السياسي إن شاء الله والمرحلة مرحلة..

عبد العظيم محمد: سنتابع المؤتمر وأداء المؤتمر الوطني..

جمعة القماطي: ولكننا متفائلين جداً بأن إرادة هذا الشعب الذي يحتفل ستنتصر في النهاية.

عبد العظيم محمد: اشكر جزيل الشكر أستاذ جمعة القماطي العضو المؤسس في حزب التغيير، وكما اشكر الأستاذ جمعة عتيقة نائب رئيس المؤتمر الوطني على هذه المشاركة معنا وأشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة نعود إلى الزميل عبد القادر في استوديوهات الجزيرة في الدوحة.

عبد القادر عياض: شكراً لك عبد العظيم وللزملاء من طرابلس، لا نذهب بعيداً فقط نعبر الحدود إلى الجارة تونس التي تعيش على وقع التجاذبات والجدل السياسي حول شكل الحكومة القادمة بعد زلزال الذي خلفه اغتيال القيادي اليساري البارز شكري بلعيد، فبين مناد بحكومة كفاءات غير سياسية وثان ٍ متمسك بانعكاس الشراكة السياسية في الحكومة المقبلة، يطالب ثالث بالحاجة الماسة إلى حوار وطني جاد يخرج البلاد من أزمتها عبر حكومة إنقاذ وطني، بين هذا وذاك يتساءل التونسيون أن كانت بلادهم بعد الثورة في طريقها إلى التعافي سياسياً واقتصادياً أم تسير بخطى ثابتة نحو المجهول.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: حركة النهضة الإسلامية في تونس تستعرض جماهيريتها تحت عنوان عريض هو رفض العنف ومساندة الشرعية، رسالة بدت للوهلة الأولى رداً على كل من ذهب إلى أن الحركة فقدت كثيراً من رصيدها في الشارع على وقع الدوي الذي أحدثه اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد وجواباً على تحليلات توقفت طويلاً عند الخلافات التي طفت على السطح داخل النهضة على خلفية الموقف من دعوة رئيس الحكومة حمادي الجبالي لتكوين حكومة كفاءات غير حزبية، أطروحة تلقتها الساحة السياسية بمواقف شديدة التباين غريبة المفارقات، النهضة ترفض مبادرة الجبالي الذي هو أمينها العام وتقترح بدلا من ذلك توسيع التركيبة الحكومية لتشمل أحزابا أخرى على قاعدة تسريع تحقيق أهداف الثورة وتفويت الفرصة على من يريد الالتفاف على الشرعية الانتخابية من وجهة نظرها، منطق رفضته المعارضة لكنها مع ذلك انقسمت في التعامل مع دعوة الجبالي لحكومة التكنوقراط فالتحالف من أجل تونس الذي يضم أحزاب نداء تونس والجمهوري والمسار والاشتراكي أعلنت دعمها لرئيس الحكومة واستعدادها لإنجاح مبادرته، بينما رفضت الجبهة الشعبية التي تضم تحت خيمتها أحزابا يسارية وقومية حكومة الكفاءات داعية إلى مؤتمر إنقاذ وطني تنبثق عنه حكومة تستند إلى برنامج يقطع مع نهج الترويكا الذي تراه الجبهة سبباً فيما وصلت إليه الأوضاع في تونس، بين الشارع والأروقة السياسية تستمر الأزمة السياسية في تونس تماماً كما حادثة اغتيال بلعيد غامضة الملابسات والمآلات، فالجبالي في غمرة خلافه مع حزبه وتلويحه بالاستقالة يبقى مرشح النهضة للحكومة المرتقبة والنهضة التي دخلت في جبهة داخل المجلس التأسيسي مع أحزاب تشاركها رفض حكومة التكنوقراط والتوجس من الثورة المضادة تجلس عند نفس المائدة إلى نداء تونس وغيره من الأحزاب التي طالما قاطعتها واعتبرتها سليلة التجمع، حزب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، في مشهد بدا اقرب إلى جلسات إعادة توزيع المواقف والتوازنات، قال الجبالي أنها شرعت تتقدم ايجابياً نحو أفق ما، تطمينات لم ترق بعد إلى تبديد مخاوف التونسيين على مصير بلادهم وثورتهم.

[نهاية التقرير]

مقترح الجبالي الخاص بتشكيل حكومة تكنوقراط بتونس

عبد القادر عياض: في ظل هذه الرؤى الثلاث ارتأينا أن نستضيف في هذه الحلقة من تونس آزاد بادي الناطق الرسمي باسم كتلة حركة وفاء، رضا بلحاج المدير التنفيذي لحركة نداء تونس ومحمد جمور القيادي في الجبهة الشعبية، كما سينضم إلينا بعد قليل من تونس سامي الطريقي عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، سيد أزاد بادي في ظل هذه الرؤى الثلاث، رؤى شكل الحكومة المقترحة للخروج من هذه الأزمة وكل رؤية يصطف حولها تشكيلة سياسية ما يعني أخذت نصيب كبير من النقاش في الشارع التونسي، الآن في ظل هذه التحركات السياسية وهذه اللقاءات السياسية أين يلتقي التونسيون، التشكيلة التونسية من أجل الخروج من هذه الأزمة، طبعاً في شكل الحكومة؟

آزاد بادي: نعم نحن في حركة وفاء كنا واضحين منذ البداية ومنذ أن اقترح السيد الرئيس الحكومة تشكيل حكومة تكنوقراط قلنا أن ما يسميه البعض المسار أو تحقيق الانتقال الديمقراطي أو مرحلة الانتقال الديمقراطي نسميه نحن في حركة وفاء أزمة استكمال أهداف الثورة أو مرحلة تحقيق أهداف الثورة، ورأينا أن حكومة التكنوقراط لم تخدم هذه المرحلة، ورأينا أن المواصلة في خيارانا المتمثل في حكومة ائتلاف سياسي تحظى بقاعدة نيابية شعبية وسياسية واسعة ويكون برنامجها هو برنامج أهداف الثورة على رأسها تفكيك منظومة الاستبداد والفساد، المحاسبة، إصلاح المنظومة الأمنية، الضغط على ارتفاع الأسعار، إصلاح القضاء، مقاومة الفساد، كل هذا يكون ببرنامج سياسي لحكومة سياسية تخدم أهداف الثورة التونسية وتستكمل مسارها ومشوارها.

عبد القادر عياض: ولكن لماذا سيد آزاد، سيد آزاد إذا كان هذا الهدف الأساسي لهذه الحكومة هو التحضير كما قال السيد حمادي الجبالي التحضير للانتخابات القادمة تكون حكومة تكنوقراط هذه مهمته ويتشكل حولها نوع من الإجماع بين تونس وبالتالي لماذا لا يكون هذا الخيار هو جيد؟

آزاد بادي: نعم، هذه نقطة خلاف، أساساً نحن لا يمكن أن نختزل اليوم أهداف الثورة في تحقيق الانتخابات والذهاب لصندوق الاقتراع، نحن نرى أن الثورة أسقطت النظام ولكن اليوم الثورة مطروحٌ عليها أولويات أخرى وهذه الأولويات لا يمكن تعليقها لمدة ثمانية أشهر أو سنة حتى نذهب إلى صناديق الاقتراع ولا يمكن اختزال أهداف الثورة اليوم في صناديق الاقتراع وفي الذهاب إلى الانتخابات وفي حكومة تكنوقراط تصرف فقط الأعمال وتعلق تحقيق أهداف الثورة إلى حين غير مؤجل أو إلى ما بعد الانتخابات نحن في تونس..

عبد القادر عياض: إذن أنتم تعتقدون بأن هذا النقاش السياسي الدائر الآن يجب أن يفضي إلى حكومة تأتي نتيجة تشاور سياسي بين مختلف الأطراف تفضي في النهاية إلى حكومة ائتلاف وبالتالي يصبح لها القدرة على تحقيق هذه الأهداف؟

آزاد بادي: نعم نحن مقتنعون بذلك تماماً خاصةً وأننا جربنا حكومة التكنوقراط في عهد حكومة الباجي قائد السبسي وقد اتضح فيما بعد أن من ادعوا الاستقلالية والحيادية اليوم نراهم جميعاً معناها قياديين في أحزاب سياسية وبالتالي يطرح ألف نقطة سؤال حول كلمة الاستقلال والحيادية هذا من ناحية، من ناحية ثانية بالنسبة لما نراه نحن عجز الحكومة والذي تحدث عنه حمادي الجبالي بحد ذاته لا يعود للخيار السياسي في الذهاب إلى حكومة ائتلاف سياسية وإنما فشل الحكومة يعود إلى غياب البرنامج وعدم تماهيه مع أهداف الثورة وانتهاج سياسية المهادنة مع أزلام وفلول النظام السابق، فشل البرنامج الذي انتهجته الحكومة وابتعاد عن الثورة لا يعني بالضرورة فشل الآلية يضاف إلى كل هذا عمل تقوله فلول وأزلام النظام السابق على التعفين الأوضاع الاجتماعية..

عبد القادر عياض: أشكرك، أشكرك أستاذ آزاد بادي الناطق الرسمي باسم كتلة حركة وفاء كنت معنا من تونس أشكرك شكراً جزيلاً، سيد محمد جمور هل تعتقد بأن ما يجري من نقاش الآن لا نريد أن نغوص كثيراً في النقاش الذي يدور وما زال يدور منذ أيام في تونس حول شكل الحكومة، ولكن لنتكلم أكثر عن سبل الحل، سبل الالتقاء، في أي نقطة قد يلتقي مجمل ممثلي الشعب التونسي من خلال تشكيلاته السياسية بحيث تتجاوز تونس المجهول وتضع قدمها على قاعدة يلتقي حولها الأغلبية؟

محمد جمور: أولاً أريد أن ألاحظ وأن حكومة المحاصة السياسية أثبت فشلها، فحكومة الترويكا هي حكومة محاصة سياسية ومنذ ثمانية أشهر حاولت هذه الترويكا توسيع قاعدة سياسية لها وبالتشاور مع أطراف سياسية أخرى لكنها فشلت، وحزب الوطنية الديمقراطية الموحد الذي أمثله في الجبهة الشعبية باعتباري نائب أمين عام الرفيق شكري الشهيد الرفيق شكري بلعيد قبل اغتياله كان من أول الأحزاب لم أقل أول حزب طرح مسألة تكوين حكومة كفاءات وطنية، حكومة كفاءات مستقلة بعيدة عن المحاصة الحزبية، حكومة لها برنامج واضح المعالم على المستوى السياسي الاقتصادي الاجتماعي، لما تبقى من هذه المرحلة الانتقالية، ومع الأسف كان من الضروري، هل كان من الضروري أن يقع اغتيال الرفيق شكري بلعيد الأمين العام للحزب حتى يقتنع السيد حمادي الجبالي بوجاهة هذا المقترح، بالنسبة للجبهة الشعبية، الجبهة الشعبية ترى أن الخروج من الأزمة السياسية التي تردت فيها البلاد وأصبحت مشلولة معناها الحكومة مشلولة منذ سبعة أشهر يعني ترى أن الخروج من هذه الأزمة يتمثل في مؤتمر لإنقاذ هذا البلد مؤتمر..

عبد القادر عياض: إذن أنتم مع حكومة إنقاذ وطني؟

محمد جمور: مع حكومة إنقاذ وطني لها برنامج واضح.

عبد القادر عياض: ولكن فقط عذرا، حكومة إنقاذ وطني يقودها تكنوقراط أم أحزاب سياسية أم ماذا؟

محمد جمور: نحن مع حكومة إنقاذ وطني تتكون من كفاءات سياسية مستقلة عن الأحزاب تحظى بدعم الأحزاب وتكون محدودة العدد ولا يترشح أعضاؤها للانتخابات القادمة، ولما تحظى هذه الحكومة بدعم الأحزاب والمنظمات الاجتماعية الفاعلة في تونس وتكون معناها هناك توافق حول المهام التي ستشتغل الحكومة على انجازها وفي مقدمتها الآن بعد اغتيال الرفيق شكري بلعيد الكشف عن المجرمين فهناك..

عبد القادر عياض: هذا بالنسبة للجبهة الشعبية انضم إلينا الآن السيد سامي الطريقي عضو المكتب السياسي لحركة النهضة ولكن قبله أذهب إلى السيد رضا بلحاج المدير التنفيذي لحزب نداء تونس، سيد رضا أنتم عبرتم عن دعمكم أو توافقكم مع ما ذهب إليه السيد حمادي الجبالي من حكومة تكنوقراط، جلستم اليوم إلى حركة النهضة، هل مازالت الرؤية هي هي أم هناك بعض التوافق أو سير في اتجاه ما؟

رضا بلحاج: نعم، نحن ساندنا ما ذهب إليه السيد حمادي الجبالي لماذا؟ لأنه برنامج الحزب منذ تأسيسه هو مطالبته بتحديد رزمانة للانتخابات تعيين حكومة كفاءات تنظم  الانتخابات ولا تترشح للانتخابات المقبلة وهي الشروط التي أدت إلى نجاح المرحلة الانتقالية الأولى وتنظيم أول انتخابات شفافة ونزيهة في تاريخ تونس، هذه الشروط بعد تأخير وبعد تعثر المسار الديمقراطي في تونس نجد السيد حمادي الجبالي صرح بأنه يعرض على المجتمع التونسي حكومة تاع  تكنوقراط، حكومة لا تترشح للانتخابات، حكومة تقوم بمهام إجرائية لتنظيم الانتخابات، كما اقترح إشراف دولي ومراقبة للانتخابات، هذا ما جعلنا نساند هذه المقترحات ولا يمكن لأي وطني أن لا يساند هذه المقترحات..

عبد القادر عياض: ولكن سيد رضا، سيد رضا أليس من الوجاهة ما يقوله الطرف الآخر إذا كانت هناك حكومة مدعومة بشكل مباشر وتشكل بشكل مباشر الترويكا على الأقل ثلاث جبهات سياسية، ومع ذلك تم عرقلتها كيف لحكومة تكنوقراط أن تتجاوز كل هذه العقبات في الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تونس؟

رضا بلحاج: لذلك إحنا اقترحنا، اقترحنا من شروط نجاح هذه التجربة وهذا المقترح أن يكون حولها التفات ومن بينه مصادقة حركة النهضة ومساندتها لأمينها العام في هذا التمشي وقبولها تحييد وزارت السيادة لأنه لا يمكن اليوم أن تنجح انتخابات ووزارة الداخلية ووزارة العدل ووزارة الخارجية في يد الترويكا وخصوصاً في يد حركة النهضة، وبالتالي فإن قبول حركة النهضة بهذا المعطى وقبولها بتحييد هذه الوزارات بمقاومة العنف المستشري في هذه المرحلة في البلاد التونسية يمكن أن يؤدي إلى إنجاح الانتخابات ويساهم في المضي قدما في تنظيم الانتخابات، وهذا ما جعلنا اليوم نقف لمساندة هذه المقترحات إلى جانب العديد من القوى الديمقراطية التي تسعى إلى إنجاح المسار الديمقراطي في تونس.

عبد القادر عياض: سيد سامي الطريقي، النهضة مفتاح مهم في هذه الأزمة وما يجري من نقاش في داخلها أو مع بقية الأطراف يعول عليه التونسيون كثيرا، هل من منطقة وسط تلتقي حولها وعندها مجمل الأطراف السياسية تكنوقراط ائتلاف إنقاذ أم أن هناك صيغة أخرى يمكن الاتفاق حولها؟

سامي الطريقي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا نحن ندفع فعلا إلى أن نجد توافق حول الحكومة وشكل وطبيعة الحكومة القادمة لكن نجد تصلب من بقية الأطراف ونجد اختلاف حقيقي حول هذه الطبيعة، فمن حكومة إنقاذ وطني إلى حكومة أزمة إلى حكومة كفاءات سياسية إلى حكومة لم نجد إلى الآن مقترح حقيقي وجدي يمكننا فعلا أن نمضي قدما بتشكيل حكومة تمكن فعلا الانتقال من الأزمة التي نحن بها إلى فضاء أرحب لأن فعلا الشعب التونسي أصبح مرهقا مستنزفا من هذه التسميات المتعددة، نحن نريد لهذه الحكومة التي بصدد التشكل أو التي يجب أن تتشكل الآن أن تكون لها ضمانات حقيقية للعمل لأنه طيلة المدة الفائتة لم تتمكن الحكومة من العمل بطريقة جدية وقد عطل عملها بطريقة أو بأخرى نحن نبقى في حالة حيرة وخوف على الحكومة الجديدة أن تبقى في نفس الأطر.

عبد القادر عياض: لكن سيد سامي هل لنا أن نفهم الصيغة التالية: حركة النهضة ترفض مقترح السيد حمادي الجبالي وفي حال عدم تشكل الحكومة بالصيغة التي يقترحها السيد حمادي الجبالي النهضة تصر على أن يكون رئيس الحكومة القادم هو السيد حمادي الجبالي، كيف يمكن فك وحل هذا اللغز؟

سامي الطريقي: ليس هناك لغزا في الموضوع هو هذا يبين أن حركة النهضة لا تدفع في الحقيقة إلى تأزيم الوضع مع السيد حمادي الجبالي إنما تريد أن يكون هناك حالة انفراج، حركة النهضة تقدم المسألة كما يلي: نحن نريد حكومة، نحن لا نرفض المقترح برمته نحن نقول لأي حكومة ستنشأ يجب أن يكون معها ضمانات من بقية الأطراف، لا يكفي فقط أن تقول الأطراف أننا معها اليوم، ما هي الضمانات لإنجاح هذه الحكومة؟ حكومة التكنوقراط إذا حكومة حزبية لم تتمكن من العمل فكيف يمكن لحكومة تكنوقراط أن تنجح نحن نريد من بقية الأطراف لا فقط دعمها الآن ولكن أن تقدم الضمانات بعد ذلك لضمان نجاح هذه المؤسسة هذه الحكومة عفوا..

عبد القادر عياض: لكن على الأقل سيد سامي على الأقل في حال إذا ما فشلت حكومة التكنوقراط  لن تتحمل أو تتحمل أي جهة سياسية تبعات هذا الفشل، أليس هذا مكسبا في ظل السهام الموجهة بشكل مستمر إلى حركة النهضة وتحميلها المسؤولية الاقتصادية والاجتماعية و السياسية والأخلاقية والأمنية الآن في تونس.

سامي الطريقي: نحن لا نتهرب من مسؤوليتنا وهذا يثبت أننا على قدر المسؤولية ونحن على قدر اللحظة التاريخية ونحن لا نهرب من تحمل أي مسؤولية على الإطلاق، الإشكال هنا أولا السيد رئيس الوزراء كما تفضل السيد بلحاج هو أمين عام حزب حركة النهضة سيبقى على رأس الوزارة حركة النهضة لو تساند هذا التشكيل بهذه الطريقة بهذا الشيء المقدم هي ستتحمل المسؤولية السياسية لحكومة هي غير مشاركة فيها يعني حركة النهضة تتحمل مسؤولية وأعباء و أوزار حكومة تكنوقراط من الناحية السياسية وزرائها غير مسؤولين فقط السيد رئيس الوزراء سيكون مسؤول لهذا السبب نحن نطلب من بقية الشركاء في هذا الوطن أن يقدموا الضمانات الحقيقية لنجاح هذه المبادرة وأن لا نبقى فقط من جانب أن نقول أننا لا ندعم هذه الحكومة وقد نلتف عليها في أي لحظة، الجبهة الشعبية قالت وبكل وضوح أنها ترفض هذه المبادرة وتدعو إلى تشكيل حكومة كفاءات سياسية نحن لا نفهم معنى حكومة كفاءات سياسية ما الفرق بينها وبين حكومة تكنوقراط؟

عبد القادر عياض: دعنا نسمع رأي السيد محمد جمور تفضل.

محمد جمور: أولا إقرار السيد حمادي  الجبالي بضرورة تشكيل حكومة كفاءات وطنية هو إقرار بفشل الحكومة التي كان يرأسها وهو جزء منها، ثانيا الجبهة الشعبية لم تقل أنها تساند كفاءات سياسية هذا الشيء هذا القول مردود  على السيد سامي الطريقي، ثالثا نحن في الجبهة الشعبية نعتقد وأنه في توفير المناخ كذلك للانتخابات المقبلة يجب حل ما يسمى بروابط حماية الثورة يجب حل كل الأجهزة الأمنية الموازية للأجهزة الرسمية، يجب فتح تحقيق جدي عن معناها قتلة الشهيد شكري بلعيد.

عبد القادر عياض: وهذا لا يتم إلا من خلال حكومة إنقاذ وطني..

محمد جمور: وهذا لا يمكن إلا من خلال حكومة إنقاذ وطني يعني محايدة فيها كفاءات وطنية تسند من جميع الأحزاب وهذه الضمانة أعتقد هذه الضمانة..

عبد القادر عياض: ولكن سيد محمد حتى لا نضع جميع الأحزاب السياسية عفوا، حتى لا نضع جميع الأحزاب السياسية على مسطرة واحدة باعتبار احترام التقاليد الديمقراطية بأن هناك حزبا معينا أعطاه الشعب التونسي مجمل الأصوات أو ميزه عن بقية الأصوات أليس من مسؤولية هذا الحزب أيضا أن يدافع عن هذا الاختيار الشعبي وبالتالي لا يسمح للأمور أن تتم هكذا بمجرد حصول اتهامات ينفي هو النصيب الأكبر الموجه إليه؟

محمد جمور: أولا لما انتخب التونسيون في 23 أكتوبر 2011 معناها قاموا بهذا الانتخاب كانوا انتخبوا نوابا في المجلس التأسيسي ليصوغوا دستورا للبلاد وليسنوا القوانين الأساسية للجمهورية الجديدة الديمقراطية التي نصبوا إليها أولا، ثانيا حزب النهضة الذي حضيه بالأغلبية يعني هذا لا شك لا ننازع في الأمر لكن بات من الواضح أن المشروعية الانتخابية  أو الشرعية الانتخابية لم تواكبها مشروعية شعبية.

عبد القادر عياض: وهذا نقاش يطول أستاذ محمد.

محمد جمور: اعتذر.

عبد القادر عياض: لأن الوقت أدركنا، اقل من 10 ثواني لو تكرمت.

محمد جمور: اتضح للشعب التونسي أن هذه الحكومة أن حركة النهضة  فشلت في تسيير البلاد وفشلت في كل الوعود ولم تفِ بالوعود التي أخذتها على عاتقها.

عبد القادر عياض: السيد رضا بلحاج استمعت إلى السيد سامي الطريقي عندما يتكلم عن أين الضمانات،  تريد أن تضع كل شيء على حمل النهضة وتقدمون المقترحات ولا تقدمون الضمانات حتى نمضي بالبلد إلى الأمام هل في الأماكن تقديم ضمانات؟ وفي اقل من دقيقة لو تكرمت..

رضا بلحاج: الضمانات هي معروفة هو إذا كان وقعت اختيار حكومة محايدة ووزارة داخلية محايدة وزارة عدل محايدة تعين موعد انتخابات ولإتمام بالدستور في اقرب وقت وإصدار قانون انتخابي  في اقرب وقت للمضي في الانتخابات فإنه كل المجتمع سينكب للعمل وسيعد للانتخابات هذا ما جربناه خلال الفترة الانتقالية الأولى، لما وقع تعيين انتخابات ووقع مرسوم لتنظيم الانتخابات انكبت كل الأطراف بما فيها حركة النهضة في تاريخ في ذلك الوقت للإعداد للانتخابات والحكومة التي لا تقرر الدخول للانتخابات، انكبت للعمل لتوفير الظروف الموضوعية لإنجاح الانتخابات.

عبد القادر عياض: أشكرك رضا بلحاج المدير التنفيذي لحزب نداء تونس شكرا جزيلا لك، كما اشكر محمد جمور القيادي في الجبهة الشعبية واشكر السيد سامي الطريقي عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، واشكر ضيفنا الذي كان معنا في هذه الحلقة سيد آزاد بادي الناطق الرسمي باسم كتلة حركة الوفاء، بذا نطوي أوراق هذه الحلقة من حديث الثورة والتي كنا فيها معكم من العاصمة الليبية طرابلس في الذكرى الثانية للثورة الليبية وكنا فيها أيضا من تونس وتطورات الأحداث في هذا البلد إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة