نصر الله .. رؤية حزب الله لخارطة الطريق   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيف الحلقة:

حسن نصر الله: الأمين العام لحزب الله

تاريخ الحلقة:

08/05/2003

- المطالب الأميركية لسوريا ولبنان حول حزب الله.
- موقف حزب الله من المطالب الأميركية بنزع سلاح المقاومة.

- رؤية حزب الله للوجود الأميركي في العراق والمقاومة العراقية.

- تداعيات الملف العراقي على حزب الله.

- العروض الأميركية لحزب الله وكيفية رده عليها.

- حقيقة تغير الموقف الإيراني في ظل الضغوط الحالية.

- دعوة حزب الله إلى المراجعة النقدية للنخب العربية والتيارات السياسية.

- رؤية حزب الله لخارطة الطريق.

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم، أحييكم على الهواء مباشرة من مكان ما من لبنان، بالفعل هذه المرة من مكان ما من لبنان، وربما يكون هذا الأمر طبيعياً، ففي هذا الزمن العربي باللسان العبري الأميركي، بات كل شيء ممكناً ومتوقعاً، لكن أيضاً دافعاً لإعادة ترتيب الأوراق، الزلزال العراقي كان ضخماً، والمنتصر الأميركي عسكرياً لم يتأخر في دفع قاطرته بسرعة المنتصر منطقياً سعياً للاستثمار السياسي والميداني، لما حققه بآلته الحربية.

وزير الخارجية (كولن باول) لم يتأخر في زيارة دمشق وبيروت طارحاً لدى البعض إملاءات تلامس التهديدات، ولدى بعضٍ آخر مطالب حازمة، وكالعادة حزب الله هو في قلب الحدث وفي الدائرة.

صحف إسرائيلية اعتبرت صمت أمين عام حزب الله في هذه الآونة موقفاً في حد ذاته، علَّه يعكس ارتباكاً وإما توثباً، وفي الحالتين حيرة، وبعض الأصدقاء رأى أن خروج الأمين العام عن صمته أمر مبكر تنكباً للحرج وللإحراج، وبالتالي تجنباً للحيرة، السيد حسن نصر الله إذا تحدث الآن حير، وإذا صمت أيضاً حير، لكنه آثر الكلام كي لا يحيرنا فنحتار، فنحن الرأي العام إذا احترنا حيرنا، إذن السيد حسن نصر الله آثر الكلام عن الزلزال العراقي وتداعياته العراقية والإقليمية، وعن حزب الله والتحديات، وعن سوريا وإيران وأميركا وطبعاً عن فلسطين، وكل ذلك عشية الذكرى الثالثة لتحرير جنوبي لبنان وبقاعه الغربي.

مرحباً بكم سماحة السيد حسن الله.. حسن نصر الله وشكراً على تفضلكم بهذه المقابلة، أود أن أنوه فقط للسادة المشاهدين أنكم تستطيعون الاتصال على الهاتف الذي ستجدونه مسجلاً على الشاشة، لكن بعد هذا الموجز، سماحة السيد كنا سنبدأ مع الملف العراقي وزلزال العراق، ولكن ورد خبرٌ عاجل الآن عن (شارون)، شارون يقول إنه مستعد لإجراء مفاوضات مع سوريا لكن من دون شروط مسبقة، ماذا تفهمون من هذا الكلام وفي هذا التوقيت بالتحديد؟

حسن نصر الله: بسم الله الرحمن الرحيم، للوهلة الأولى باعتبار هو خبر عاجل، أنا أتصور بأن هذا يأتي في سياق تحسين صورة شارون في العالم، وإنه رجل سلام ومستعد للتفاوض ولمعالجة الأمور بالوسائل السلمية، ولكن في نفس الوقت أتصور هذا يأتي في سياق استمرار الضغوط على سوريا، لأن الحديث عن عودة إلى المفاوضات بدون شروط مسبقة هي نقطة الخلاف الدائمة، كانت مع القيادة السورية سابقاً، لأن موقف سوريا المعتاد هو العودة إلى المفاوضات من حيث انتهت، الحديث عن عودة إلى المفاوضات بدون شروط مسبقة أتصور أنه قد يأتي في سياق ضغط معين.

غسان بن جدو: هل تعتقدون بأن هذا مرتبط بنتائج زيارة كولن باول؟ قطعاً شارون سمع كلاماً عن زيارة باول.

حسن نصر الله: يعني أنا أعتقد دائماً بوجود تنسيق أميركي إسرائيلي في العمق، وأحدهما يكمل الآخر.

المطالب الأميركية لسوريا ولبنان حول حزب الله

غسان بن جدو: إذن حتى أبدأ معكم في هذا الملف وبشكل أساسي، كولن باول كان هنا في المنطقة زار دمشق وزار بيروت، طبعاً علاقاتكم وثيقة جداً مع الدولة اللبنانية، هناك احتضان كامل للدولة لهذه المقاومة، علاقاتكم علاقة حلف مع.. مع سوريا، ما هي المطالب الأميركية التي أبلغكم إياها السوريون واللبنانيون عن حزب الله؟

حسن نصر الله: لا يمكنني أن أتحدث عن إبلاغ رسمي لكن تعرف لبنان بلد مفتوح، والأمور تقال بشكل علني وأيضاً تكتب في وسائل الإعلام، ويوجد الكثير من الأصدقاء واللقاءات، لذلك حتى ما يمكن أن أقوله في هذه.. في هذه المقابلة ليس له طابع الإبلاغ الرسمي أو الحديث الرسمي لأنه يعني هذه كملاحظة في البداية.

غسان بن جدو: لكن معذرة سيدي، ألا تعتبر في هذا خلل؟ يفترض أنكم في جزء يعني.. ويفترض أن السوريين واللبنانيين يريدونكم.

حسن نصر الله: لا.. لا هناك.. هناك.. هناك قنوات طبيعية للتواصل، يعني أنا بس بدي أعلق على إبلاغ رسمي، لكن هناك قنوات للتواصل، قنوات للإطلاع هذا متيسر يعني، في النهاية نحن هنا يعني على الأقل منذ سنة 1982، نخوض معركة واحدة، ونواجه مصيراً واحداً، ومتواجدين أو متواجدون في ساحة واحدة، فمن الطبيعي أن يكون هناك هذا النوع من التواصل والقنوات والإطلاع، طبعاً كولن باول حمل مطالب في ملفات عديدة، من هنا تريد أن تبدأ، هناك مطالب تتعلق بالملف العراقي، هناك أمور تتعلق بسوريا كسوريا، هناك ملف.. الملف الفلسطيني، وهناك الملف اللبناني.

غسان بن جدو: أقصد الملف اللبناني وحزب الله تحديداً.

حسن نصر الله: وهي الملفات يعني مطالب طويلة عريضة يعني.

غسان بن جدو: نعم نحن نتحدث عن ملف لبنان وحزب الله.

حسن نصر الله: في موضوع لبنان ما يعني ما أطلعنا عليه أنه تم التركيز على بعض العناوين الأساسية، العنوان الأول هو عنوان سلاح المقاومة، سلاح حزب الله، والعنوان الثاني هو وجود القوات السورية في لبنان، بالتأكيد تم التطرق إلى موضوع المطالبة بنشر الجيش في الجنوب، وهذا طبعاً كانت الإجابات حوله وضاحة جداً، لأن الجيش موجود في الجنوب، وعلى مقربة من الحدود، يعني إذا فيه نقاش هو نقاش أن الجيش اللبناني موجود على الشريط الشائك، أنا لا أتصور أنه في دول العالم حتى في الدول المستقرة أنهم يضعون ثكنات جيوشهم أو مواقع جيوشهم على الشريط الشائك، عادة تكون هناك ثكنات ومواقع بعيدة عن الشريط الشائك أحياناً كيلو مترات، عشرات الكيلو مترات، نعم المعابر الحدودية هي تكون تحت سيطرة الجيش، الآن الوضع في جنوب لبنان هكذا، يعني المعبر الحدودي الوحيد المتاح اللي تحدث عنه (روكسل) لأنه قوات طوارئ دولية تدخل وتخرج من هناك وهو تحت سيطرة الجيش اللبناني، الجيش اللبناني موجود على مقربة من الحدود، على مقربة من الشريط الشائك، وأن هناك ثلاثة ألوية للجيش اللبناني في جنوب لبنان، هذه القصة...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بس على.. ما أعتقد سماحة السيد أن القصد بشكل أساسي هو أن الجيش اللبناني ينتشر وبالتالي تسحب قوات المقاومة وسلاحهم حتى يؤمِّنوا الحدود الإسرائيلية..

حسن نصر الله: أنا.. طبعاً أنا بدأت بالحديث عن هذه النقطة لأقول أن ليست هذه النقطة المركزية، النقطة المركزية تتعلق بوجود المقاومة، سلاح المقاومة، قدرة المقاومة، هيكلية المقاومة، بتعبير آخر قوة المقاومة، اللي هو أصل وجودها، الحديث تجاوز يعني هنقول هذا من تداعيات سقوط بغداد، تجاوز الحديث عن الجيش يكون على الحدود أو إبعاد حزب الله عن الحدود، برأيي الشخصي هذه المسألة أصبحت من الماضي يعني، بالنسبة للأميركيين والإسرائيليين أو الحديث عن...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: وهي بالنسبة لكم لا تقدم و لا تؤخر.. طلبها الآن؟

حسن نصر الله: خلينا بنوصل.. خلينا بنوصل، أو مثل الحديث عن تجميد العمليات، هذا أيضاً بالنسبة لهم صار من الماضي، هم الآن يريدون أن يعالجوا أصل المسألة، وهي مسألة أصل وجود قوة للمقاومة في لبنان وليس فقط في جنوب لبنان، يعني المسألة ليست مسألة إبعاد عن الحدود، من يكون على الحدود؟ الجيش اللبناني أو حزب الله، النقاش تعدَّى هذه المراحل كلها إلى مرحلة ممنوع أن يكون هناك في لبنان مقاومة مسلحة لديها قدرة عسكرية على مواجهة العدوان، المطلوب تحويل حزب الله إلى حزب سياسي كبقية الأحزاب السياسية التي إذا حصل عدوان على لبنان لم يكن لها حول ولا قوة، يعني بشو؟ بالخطابات يعني نواجه العدوان الإسرائيلي!! هذه هي النقطة المركزية.

العنوان المركزي الثاني هو وجود القوات السورية، فيما يتعلق بالعنوان الثاني أجوبته واضحة لأن القوت السورية متواجدة بطلب من الحكومة اللبنانية، ينظم وجود هذه القوات اتفاق الطائف المعترف به دولياً، وبالتالي هذه المسألة هي شأن ثنائي بين لبنان وسوريا، وهناك قانون ينظم وجود هذه القوات، وأيضاً حاجة لبنان لوجود هذه القوات وبقائها في لبنان، هذا الأمر يعني أعتقد في النقاشات سواءً في دمشق أو في بيروت كان قابلاً للأخذ والرد.

المسألة الرئيسية هي مسألة المقاومة، وسلاح حزب الله، لأنه هلا التركيز على عنوان سلاح حزب الله، أنا لا أريد أن أركز على عنوان سلاح حزب الله، لكن أنا أقول مقامة يعني.. لأنه.. لأنه..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني تعتبرون المطلب الأميركي هو استئصال المقاومة في لبنان؟

حسن نصر الله [مستأنفاً]: لأنه حزب الله بدون سلاح وليس مقاومة هو حزب سياسي، عرفت كيف؟ يعني الموضوع ليس موضوع التنظيم والرجال والأشخاص، أشخاص بلا سلاح يعني هم ليس لا حول لهم ولا قوة يعني بيعلموا مظاهرة، بيعملوا...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني سماحة السيد الآن المطلوب أميركياً..

حسن نصر الله: لكن لا يستطيعون أن يقاتلوا.

غسان بن جدو: ما مطلوب أميركياً الآن استئصال المقاومة أم تجميدها إلى حين؟ حتى نتفق على ترتيب الأوراق بعد ذلك.

حسن نصر الله: أنا معلوماتي أن المطلوب هو إنهاء المقاومة في لبنان ونزع سلاحها، هلا طبعاً أنا هون بدي أحب أقول لك بالمنهجية، من شان وسائل الإعلام العربية، السياسيين العرب، الشعوب العربية، ألا نذهب نحن في نقاشاتنا أيضاً إلى المكان الذي يريدنا الأميركيون أن نذهب إليه، لأن الآن عندما يطرح هذا الموضوع على المستوى اللبناني أو العربي أو العالمي تنقلب الأمور رأساً على عقب، يعني يصبح ما هي المشكلة أيها الأخوة في لبنان، في العالم العربي؟ المشكلة هي سلاح حزب الله، المشكلة هي حماس، هي الجهاد الإسلامي، هي الفصائل الفلسطينية المقاومة في داخل فلسطين المحتلة، المشكلة هي مكاتب فلسطينية في سوريا، أو تهمة لسوريا بامتلاك أسلحة دمار شامل أو ما..، خلاص هاي المشاكل بدي العالم كله اليوم من أميركا لاتحاد أوروبي إلى روسيا إلى الصين إلى جامعة دول عربية، إلى الأخصام والأصدقاء والمحللين إنه تروا يا لبنان ويا سوريا ويا لبنانيين ويا فلسطينيين فيه متغيرات كبرى بالمنطقة وأنتم مشكلة، تعالوا نشوف نتعاطى مع هذه المشكلة...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن هذا الأمر طبيعي، اللاعب الأساسي والكبير هو أميركا، التي تحدد الأوراق.

حسن نصر الله: ليس.. ليس الطبيعي.. المشكلة.. المشكلة.. هذه تعمية على المشكلة الحقيقية، يعني هو الآن كل المناخات الإعلامية والسياسية وكأنه لا يعني احتلال بلبنان ما فيه واحتلال بالجولان ما فيه، رهائن لبنانيين خطفوا من بيوتهم في سجون العدو الإسرائيلي ما فيه، معتقلين فلسطينيين وعرب في السجون الإسرائيلية ما فيه، احتلال إسرائيلي لفلسطين ما فيه، يعني أتخيل 67 منيح، طيب اليوم أنا قبل ما أجي أقعد أنا وإياك تقريباً منذ التحرير إلى الآن الخروقات الإسرائيلية، الاعتداء على السيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً تجاوز 7 آلاف خرق، فده مش مشكلة، المشكلة إنه أنت عندك بندقية في جنوب لبنان، تريد أن تستكمل تحرير بلدك، تريد أن تستعيد أسراك، تريد أن تدافع عن بلدك المهدد حتى عندما تريد أن تأخذ بعضاً من حقك القانوني في مياه الوزَّاني، يهددك شارون شخصياً بشن الحرب على لبنان، المطلوب نزع هذه البندقية.

غسان بن جدو: لكن الكلام.. سماحة السيد الكلام ليس عن الحق والباطل الآن، الكلام الآن عن الأمر الواقع الذي تفرضه أميركا وهذه التداعيات.

[فاصل إعلاني]

موقف حزب الله من المطالب الأميركية بنزع سلاح المقاومة

غسان بن جدو: سماحة السيد، كنا نتحدث عن أن ما يحصل الآن هو أمر واقع، اللاعب الأساسي هو الولايات المتحدة الأميركية، أحببنا أم كرهنا، والتي تحرك المائدة كما تشاء.

الآن إذا عدنا إلى ملفنا بشكل أساسي هناك ضغوط حقيقية وضخمة على سوريا، ينبغي أن لا ننكر هذا الأمر، وهناك ضغوط على الدولة اللبنانية هذا الملف الذي تتفضل الآن بذكره ما يتعلق بنزع سلاح حزب الله أو بنشر الجيش في الجنوب وبالتالي سحب قوات المقاومة، ما هو موقفكم منها بالتحديد؟ انطلاقاً من الضغوط الحقيقية على سوريا والدولة اللبنانية من الجميع؟

حسن نصر الله: أولاً موضوع نشر الجيش قلت هذا تحصيل حاصل، الجيش موجود.

غسان بن جدو: ما يتعلق بنزع سلاحكم إبعادكم من الجنوب.

حسن نصر الله: وأنا أتمنى هذه النقطة أن يتم يعني تجاوزها يعني حتى من قِبَل بعض المحللين أو الإعلاميين وحتى من قِبَل الأميركيين أنفسهم يعني، وهم بيعرفوا إنه الجيش موجود في الجنوب وعلى مقربة من الحدود اللبنانية، وعلى مقربة من الشريط الشائك أيضاً، أنا أدعو..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن.. هناك بعض أوساط لبنانية تطرح هذه القضية بشكل أساسي.

حسن نصر الله: أنا أدعو بعض هذه الأوساط اللبنانية إلى الذهاب إلى الجنوب وزيارة الجنوب والتأكد من وجود الجيش اللبناني في الجنوب وعلى مقربة من الشريط الشائك.

غسان بن جدو: ماذا عن نزع سلاحكم أو سحب (سلاحكم)؟

حسن نصر الله: موضوع.. بالنسبة لنا طبعاً هذا الأمر ليس بوارد، المقاومة هناك أسباب أدت إلى وجود المقاومة، وبالتالي نحن هنا عندما نتحدث عن المقاومة وحتى عندما يأتي الأميركيون يتحدثوا عن المقاومة، وهذا أمر غريب يعني، هم جاءوا وقدموا سلسلة مطالب قد تصل إلى 9 أو 10 مطالب، طيب ما هو المقابل؟ بدي أحكي معاك الليلة سياسية واقعية، مش أنت عم بتطالب بالواقعية، وتداعيات سقوط بغداد، طيب نحكي سياسة واقعية وبراجماتية وإلى آخره، المطلوب من سوريا ولبنان أن يسلموا كل شيء، أن يتخلوا عن كل شيء، أن يفعلوا كل شيء مقابل لا شيء، مقابل ألا نضربكم بالعصا.

غسان بن جدو: أما.. هو ليس قليلاً في هذا الزمن.

حسن نصر الله: وأنا عندي نقاش أصلاً، لو فعلت سوريا ولبنان والشعب اللبناني وحتى الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية، لو قاموا بإنجاز كل المطالب الحازمة التي تطلبها اليوم الولايات المتحدة الأميركية من الجميع، ليس هناك أيضاً.. أيضاً ما يضمن الأمن والأمان، من قال بأن هذه ال 10 مطالب أو 9 مطالب هي مطالب هي آخر الخط يعني، قد ستأتي مطالب ومطالب ومطالب، أنا أقول على المستوى الواقعي، إذا جئت تقول لي فلان هو آتٍ ليقتلك، ولكن بعد أسبوع، بعد شهر، بعد ثلاثة أشهر هل من المنطق أن أحمل مسدس وأطلق النار على نفسي وأنتحر لأن فلان سوف يأتي بعد أسبوع أو بعد شهر ليقتلني، ومن قال أنه إذا جاء بعد أسبوع أو بعد شهر ليقتلني سوف يتمكن من قتلي، هذا أيضاً فيه نقاش.

بالمنطق العقلي الواقعي لا يجوز لنا أن نستسلم بمجرد أن ترفع العصا، ويقال لنا حققوا كل هذه المطالب، على كل حال منطق لبنان وسوريا في هذا الموضوع، هناك منطق مطروح يعني وأنا سمعته من المسؤولين السوريين واللبنانيين، هم يتحدثون عن معالجة هذا النوع من المسائل في إطار منا يسمونه بالحل الشامل والعادل أو التسوية الشاملة.

غسان بن جدو: طيب سماحة السيد موقفكم من هذه القضية أصبح واضحاً، أنتم يعني تقولون بكل حسم الليلة إن مسألة سحب سلاحكم من جنوب لبنان لتخليق المقاومة أمر غير وارد، هذا واضح، لكن أنا قلت إن الضغوط الأميركية على الدولة اللبنانية وسوريا ضغوط ضخمة، هل أنتم بصراحة مطمئنون إلى أن الموقف السوري وموقف الدولة اللبنانية يمكن أن يصمد طويلاً؟

حسن نصر الله: على كل حتى الآن كان هذا الموقف قويًّا، في السابق مررنا بظروف صعبة جداً يعني ستقول لي إنه الظروف الحالية كمان أصعب، ولكن..

غسان بن جدو: أصعب بكثير.

حسن نصر الله: أصعب بكثير ولكن ما عشناه في الماضي كان أيضاً على درجة عالية جداً من الصعوبة، لم تكن أموراً سهلة.

غسان بن جدو: هل أنتم مطمئنون؟

حسن نصر الله: كانت دمشق تهدد بالقصف يعني من قبل العدو الإسرائيلي في بعض المراحل، وكانت التهديدات الإسرائيلية لسوريا يومية يعني، في أيام المقاومة وقبل التحرير وبعد التحرير والأصوات الإسرائيلية تتتالى في المطالبة بمعاقبة سوريا لأنها لم تنزع سلاح حزب الله، أو لأنها تؤيد حق المقاومة في لبنان، حتى الآن أنا أقول هناك صمود لبناني وسوري، ويجب أن نعمل ليستمر هذا الصمود، هذه مسؤولية لبنان وسوريا والشعب اللبناني والشعب السوري والشعوب العربية والأمة بكاملها.

المطلوب هو أن نحصن هذا الموقف لا أن نستقبل.. لا أن نستبق الأمور.

غسان بن جدو: طيب هل أنتم مطمئنون إلى أن هذا الأمر يصمد؟

حسن نصر الله: نعم.. أنا مطمئن بدرجة كبيرة.

غسان بن جدو: واضح سماحة السيد أنكم أيضاً وإن كنتم أحياناً ترفضون عدم الحديث عن الواقع بشكل كبير مخافة أن تغفلوا عن المبادئ والثوابت، لكن في حركتكم واضح أنكم تولون عناية كبيرة جداً للأمر الواقع، سيما وأننا نلاحظ بأن الجبهة في الجنوب في شبعا هادئة جداً، وأنا الآن لا أستطيع أن أصدق سماحة السيد إذا سألتك وأجبتني بأن العمليات الآن متوقفة لأن الظروف الميدانية لا تساعد وكما كنا نسمع في السابق، نحن نعتقد أن الآن هناك قرار سياسي من قبل حزب الله بتجميد هذا الأمر وإلا فاسمح لي على هذه العبارة ستكون بندقيتكم آنذاك مجنونة متهورة، لا عقل وعقلانية، إلى متى ستبقى بندقيتكم عقلانية وعاقلة بهذا الشكل وتهدِّئ جبهة الجنوب؟ هل.. متى يمكن أن تعتقدوا أن الظروف ممكن أن تتغير؟

حسن نصر الله: طبعاً، افتراض العقل والعقلانية هي في ألا تفعل شيئاً هذا فيه نقاش، تجربتنا في المقاومة كانت دائماً تجربة تعتمد على التخطيط والحسابات الدقيقة والواقعية والميدانية والسياسية في السابق باعتبار أن الانتشار الاحتلال الإسرائيلي كان واسعاً، كانت الظروف الميدانية هي الأصل في العمليات، ولكن هناك نوع من العمليات بالتأكيد كان خاضعاً لقرار القيادة السياسية في حزب الله، الآن نحن لا نقول أن الظروف ميدانية، منذ التحرير إلى الآن هذه الأدبيات لم نستعملها، لأنها غير واقعية، الآن قرار العمليات في مزارع شبعا هو قرار لا تأخذه القيادة العسكرية في المقاومة وإنما تأخذه القيادة السياسية في حزب الله والتي تزاوج فيه بين مختلف المعطيات والحسابات الدقيقة، نحن في السابق أيضاً حتى في ظل تواجد كبير للاحتلال كنا نتحكم بتوقيت العمليات بشكل دقيق وكبير، حجم العمليات، نوع العمليات، توقيت العمليات، مكان العمليات كله كان محسوباً، ولأن مقاومتنا لم تكن مقاومة عاطفية وانفعالية وإنما كانت مقاومة عقلية وعلمية ومخططة ومحسوبة تمكنت في نهاية المطاف أن تحقق إنجازاً كبيراً وتاريخياً في آيار 25/2000.

غسان بن جدو: لم أطالبكم بتاريخ.. تاريخ هجري أو ميلادي، ولكن هو سؤال استراتيجي، متى يمكن أن ينزع حزب الله سلاحه أو يسلمه بالتحديد متى؟ هل عندما تحرر شبعا؟ تحرر الجولان؟ تحرر فلسطين؟ ينتهي الصراع العربي الإسرائيلي؟ أم ماذا بالتحديد؟

حسن نصر الله: فلنترك هذا الأمر للمستقبل، أظن هذا أقوى لسوريا ولبنان ولنا أيضاً، دعنا في هذه الليلة لا نكشف كل الأوراق.

غسان بن جدو: أنا لا أطالبك بكشف كل الأوراق، ولكن نتحدث عن استراتيجية عامة، متى نستطيع أن نقول إن حزب الله يعتبر بأن.. بأن استراتيجيته المقاومة قد انتهت توقفت؟

حسن نصر الله: أنا أعتبر.. بالتأكيد لا يمكن فصل الأمور ببساطة عن بعضها البعض في المنطقة، يعني أنا قرأت مثلاً للبعض يقول أن حزب الله هو يتجاوز حدود الوطن، نحن لا نتجاوز حدود الوطن، حتى على المستوى الفكر الإسلامي يعني والفقه الإسلامي، يمكن أن يتسالم شعب ما على وطن وعلى حدود وطن واعتراف بحدود هذا الوطن ومصالح هذا الكيان والاعتراف بمصالح هذا الكيان، ولكن عندما يكون هذا الوطن مهدد أيضاً بفعل أوضاع في المنطقة، هذا أمر يجب أن نأخذه بعين الاعتبار.

غسان بن جدو: ربما نفصل هذا الكلام.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: سماحة السيد، عام 1982 لبنان كان في وضع محزن جداً، اجتياح لجنوب لبنان، اجتياح للبنان بالكامل، هناك قوات المارينز، هناك إحباط لإخراج قوات منظمة التحرير من لبنان، بعبارة موجزة كان هناك حال هزيمة بكل ما للكلمة من معنى؟ انطلق حزب الله في تلك.. في تلك الآونة، الآن الوضع أيضاً صعب لعلكم أو بعضكم يقول لي إنه طالما مرت صعوبات، الآن أيضاً صعوبات، لكن هناك معطىً الذي أود أن أركز عليه في.. في هذه الآونة، المعطى الإقليمي وقتذاك كان حاضراً لكم بشكل كبير، بصراحة هل أنتم مطمئنون إلى هذا الحاضر الإقليمي وتحديداً سوريا وإيران؟

حسن نصر الله: أنا أشرت إنه هناك التزام من موقع الحق ومن موقع القانون أيضاً من قبل هذه الجهات، هذا أمر مُعلن أيضاً، هذا أمر مُعلن لم يتغير فيه شيء على الإطلاق وهو أمر أيضاً منطقي، وأنا أقول لك حتى بمنطق المفاوضات، بالنسبة لسوريا ولبنان، سوريا ولبنان إذا بعدين كما يقال بعد خارطة الطريق بدنا نفتح المسار السوري واللبناني، هل يذهب.. يذهبان إلى المفاوضات وقد تخليا عن كل عناصر القوة لديهما؟ هذا أمر غير عاقل يعني وغير منطقي، هذا ما تريد أن تفرضه الإدارة الأميركية على سوريا ولبنان، كما تريد أن تفرضه على الفلسطينيين في إطار خارطة الطريق يعني، لأنه انزعوا أسلحتكم دمروا مقاومتكم وتقاتلوا فيما بينكم ثم تعالوا إلى طاولة المفاوضات لنرَ السيد شارون هل يقبل أن يعطيكم كذا أو لا يعطيكم.

غسان بن جدو: طب هل أنتم مطمئنون إلى الدعم الإيراني الموقف الإيراني سيما وإن إيران أعلنت أخيراً أنها ليست في وارد مواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية اليوم تحديداً وزير الخارجية كمال خرازي قال: إن إيران تسعى إلى تحسين علاقاتها مع جميع الدول بما فيها الولايات المتحدة الأميركية؟

حسن نصر الله: أنت اعتمدت على الشريط اللي من تحت، أنا معلوماتي إنه لم يقل السيد خرازي هذا التعبير، يمكن العودة إلى.. دائماً إيران تتحدث عن شروط عندما تتحدث عن تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية ولها شروطها المعروفة والتي لم تتبدل منذ سنوات طويلة، نحن لا نتحدث يعني عن.. عن مواجهة، أن المطلوب مواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية أو المطلوب مواجهة بين سوريا والولايات المتحدة الأميركية، سوريا تقول أو لبنان يقول: أنا يا أخي أولى حزب لبناني وهم مقاومة لبنانية، وموجودون على الأراضي اللبنانية ويقومون بأنشطتهم على أرض لبنانية، وسبب وجودهم هو العدوان الإسرائيلي على لبنان ومسألتهم ممكن أن تعالج في إطار التسوية الشاملة، بالنهاية الأداء السياسي المطروح ليس حيطان مقفلة وإنما يقال أن هناك مجال لمعالجة هذه الأمور ولكن في إطار أوسع.

غسان بن جدو: قبل أن ندخل إلى الملف العراقي، ثمة اتصالات بدأت الآن، أبدأ مع الأخ سعيد الباشا من إسبانيا، تفضل سيدي.

سعيد الباشا: السلام عليكم.

حسن نصر الله: عليكم السلام ورحمة الله.

غسان بن جدو: عليكم السلام.

سعيد الباشا: أمام فشل الأنظمة العربية في مواجهة الاعتداءات الظالمة والغاصبة للمناطق العربية وأمام فشل المفاوضات كلها يا اللي شفناها من (روجرز) وقبل (روجرز) لحد أوسلو، وها المهزلات اللي عم نشوفها، واللي بيشاركوا فيها الأنظمة العربية، واللي بيتركونا كشعوب (متكنة) بدون كرامة، بدون أي شخصية، المفاوضات كلها بتتجسد بأنه يطلبوا منا إنه لا نكون، ولا نوجد، فكيف نقبل إنه نفاوض بها الطريقة هذه؟ هذه ناحية.

وأسأل الشيخ نصر الله اللي أثبت بجهاده وببطولات حزب الله، ليش ما..يعني ها التنظيمات اللي أثبتت وجودها في مجابهة العدوان، ليش ما توسع، طالما إنها الشعوب العربية كلها تنتظر وعم تحاول أنه تشارك بها الموضوع هذا، هذا.. سؤالين، وأرجو التوفيق.

غسان بن جدو: يستقطب غير.. غير لبنانيين تقصد؟ شكراً جزيلاً.

محمد الظاهر، من باريس.. من فرنسا، تفضل سيدي.

محمد ظاهر: آلو، السلام عليكم.

غسان بن جدو: عليكم السلام.

محمد ظاهر: نعم، أحيي الشيخ نصر الله.. حسن نصر الله، الذي ترك في الحقيقة الاستسلام لبعض العرب، أما هو فقد اختار طريق النضال، ولهذا فقد دخل التاريخ من بابه الواسع. لدي ثلاث أسئلة في الحقيقة إذا ممكن أستاذ غسان تسمح لي بهذه الأسئلة، سأطرحها بسرعة:

السؤال الأول: ألا يعتقد الشيخ حسن نصر الله بأن سوريا مستهدفة، لأنها وقفت ضد المخططات الأميركية وإسرائيل، ولأنها ساعدت المقاومة، وخاصة حزب الله في لبنان؟

السؤال الثاني: المعروف أن المقاومة في لبنان مرتبطة بالمقاومة الفلسطينية، فطبعا سوريا لا ترضخ للضغوط الأميركية من.. طبعاً بما يتعلق في حركة حماس أو حزب الله، أنا متأكد من ذلك، لكن ألا يعتقد الشيخ الكريم بأن هذا يصب في طبعاً مصالح بعض أو عاصمة عربية بالأحرى، أتهمُها بأنها تطبخ طبخة لبعض المنظمات الفلسطينية للتفاوض، أظن أعتقد فهم عليَّ الشيخ نصر الله ماذا أقصد بذلك؟

السؤال الثالث والأخير: هو هناك خلاف لا.. لا يدخل للسطح بين الحريري والرئيس لحود، ألا ينعكس هذا الخلاف على المقاومة، وبالتحديد على.. وبالتحديد على حزب الله؟ وشكراً

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك. سيدي، بالنسبة إلى.. أعتقد السؤال الأول يعني كنتم أجبتم عليه في السابق يعني قبل مدة طويلة، بأنكم لستم مستعدين لاستقطاب أناس غير لبنانيين؟ أليس كذلك؟

حسن نصر الله: أنا لم أفهم.. أنا لم أفهم أن.. أن هذا المقصود، لأنه مقصوده التوسع، يعني العمل في ساحات أخرى، حزب الله يعني هو يعمل في ساحته وعلى أرضه، عندما نطالب بالواقعية هذا جزء من الواقعية، في فلسطين الآن الذي يقاتل هو الفلسطيني، في لبنان الذي يقاتل هو اللبناني، عندما يتحدث أحد عن المقاومة في العراق، طبعاً الرهان هو على.. على الشعب العراق، هناك حدود وسدود، وأسوار مرتفعة قسَّمت بلاد المسلمين، وحالت دون أن يحصل إمكانية دخول ساحات مفتوحة بهذا الشكل، أنا أتصور مقصوده من التوسع هو هذا بشكل أو بآخر.

غسان بن جدو: هكذا، أنتم هل في وارد التوسع؟

حسن نصر الله: نحن.. نحن..

غسان بن جدو: توسيع دائرة مقاومتكم إلى فلسطين، إلى العراق، إلى غيرهما؟

حسن نصر الله: نحن هنا في لبنان، قاتلنا على الساحة اللبنانية، على الأرض اللبنانية، أعلنا بوضوح أننا ندعم الانتفاضة في فلسطين والمقاومة في فلسطين، وهذا أمر معلن وواضح، ولنا شرف قبول هذه التهمة من قبل الأميركيين والإسرائيليين، ومعركتنا الحالية مازالت قائمة مع العدو الصهيوني الذي يحتل أرضنا، ويواجه المنطقة كلها بالتهديد.

رؤية حزب الله للوجود الأميركي في العراق والمقاومة العراقية

غسان بن جدو: لكن ثمة هواجس أميركية واضحة من أن حزب الله قد يشجع بذور مقاومة للاحتلال الأميركي في العراق، هل أنتم في وارد هذا الأمر أم لا؟

حسن نصر الله: الهواجس الأميركية كثيرة، يعني ليست فقط في العراق، هم يتحدثون..، هم عندما يتحدثون عن حزب الله يتحدثون كأنه قوة نووية يعني ويمكن ليدها أن تصل إلى أي مكان في العالم، وتضرب حيث تشاء قيادة حزب الله.

غسان بن جدو: طب لنترك الهواجس الأميركية، هل أنتم في وارد دعم أي بذور مقاومة في العراق، أم لا؟

حسن نصر الله: هذا الأمر أولاً يرتبط بإرادة الشعب العراقي، يعني خلينا نشوف نبحث عن مقاومة عراقية في الأول، وبعدين نسأل عن القوى الأخرى والشعوب والحكومات والحواضن، من هو حاضن ولديه استعداد أن يدعم وأن يقف، وأن يساند، وما شاكل، وإن كنت أنا طبعاً أنا قلت نحن نحترم خيارات الشعب العراقي، ونعرف أنه عاش ظروف صعبة خلال 30 عاماً، والآن هو خرج من مرحلة قاسية، وهو الذي بإمكانه أن يحسم خياره ويتخذ قراره، وأنا لا أستطيع أن آخذ قرار بالنيابة عن الشعب العراقي، وإن كان سنن التاريخ وطبيعة الأمور تقول: أن الشعوب التي تحتل أرضها مآلها إلى المقاومة.

غسان بن جدو: لكن السيد حسن نصر الله رمز أساس للمسلمين، واسمح لي بالقول للشيعة بشكل كبير، وحزب الله أصبح نموذجاً في العالم العربي، وعندما يتحدث الأمين العام لحزب الله يعني لا يتحدث لا عن تمنيات ولا عن أن يترك، نحن الآن نريد أن نحلل معك، أو نتخذ موقف معك في هذا المشهد العراقي ما بعد، هل أن العراق تعتبره الآن محتلاً من القوات الأميركية؟ وهل تتمنى أو تطالب الشعب العراقي بأن يتكيف مع هذا.. مع هذا الواقع أم يقاوم؟

حسن نصر الله: بكل وضوح العراق هو تحت الاحتلال، ما حصل في العراق هو احتلال أميركي عسكري غير مشروع على الإطلاق، و..، وبكل المعايير والموازين هو غير قانوني وغير شرعي، ويتعاطى معه كاحتلال.

غسان بن جدو: وبالتالي؟

حسن نصر الله: الآن الشعب العراقي كيف يريد أن يتصرف مع هذا الاحتلال؟ طبعاً للشعب العراقي ظروفه، توقيته يمكن أن هذا الشعب يحتاج إلى فرصة من الزمن حتى يقتنع بعضه في الحد الأدنى أو جزء كبير منه أن ما يجري على أرضه هو احتلال، بعض العراقيين مازال يصدق بأن الأميركيين جاءوا فعلاً لإنقاذه ولتحريره، وأنهم سيرحلون بعد شهر، أو ستة أشهر، أو سنة، أنا أعتقد أن الوقت والظروف، والأطماع الأميركية، والسياسات الأميركية، والأخطار الأميركية سوف تضع الشعب العراقي أمام حقيقة واضحة أن ما جرى هو احتلال وسيطرة وهيمنة على نفطه، وخيراته، ومصيره، ومستقبله، وستتهاوى أحلام الديمقراطية ووعود الحرية، و احترام إرادة الشعب العراقي، وهذا الشعب سوف يلجأ عاجلاً أم آجلاً إلى خيار المقاومة، لأنه هذا شعب تاريخه هيك.

غسان بن جدو: طيب لو أن السيد..

حسن نصر الله: لكن البعض الآن هو يستعجل يعني نجلس هنا في بيروت أو في أي مكان من العالم ونقول الشعب العراقي الذي عانى كل هذه المعاناة الطويلة نريد منك مقاومة غداً، بالنهاية الشعب العراقي الآن هو بدأ بشكل من أشكال المقاومة، نفس هذه المظاهرات والشعارات، وما حصل في بغداد في.. في أماكن أخرى، في كربلاء لا لأميركا.. لا لبوش، لا لكذا، هي بداية مقاومة سياسية ومدنية، حتى في لبنان كان هناك دعوات من علماء كبار يعني على الساحة اللبنانية إلى أن تكون شكل المقاومة في البداية هي المقاومة المدنية يعني..

غسان بن جدو: طيب يبدو أنك سماحة السيد بالفعل -كما قلت في المقدمة- أنت مصر الآن اليوم على أن تصيبنا بالحيرة، لكن نحن مصرون على أن نصاب بالحيرة، لو أن السيد حسن نصر الله كان في العراق المنهك بهذا الواقع بهذه الظروف ماذا يختار؟ وإلى ماذا يدفع؟

حسن نصر الله: يعني أنا غير ملم بالكثير من المعطيات، هناك في الحقيقة أمور كثيرة، الآن نسمعها لم نكن نسمع بها عن واقع العراق، لأنه كان يعيش خلف الأسوار، يعني لمدة 30 عاماً، لكن أنا أؤمن بالمقاومة أنا أقول لك: الأصل عندي المبدأ عقيدتي وإيماني، وديني وإسلامي، وثقافتي.. وتاريخي، وتاريخ أمتي يقول لي: عندما تكون أرضك محتلة خيارك الطبيعي والمنطقي هو المقاومة، متى تبدأ المقاومة؟ بتشوف ظروفك حينئذٍ.

غسان بن جدو: معنا ماجد خزعل من لندن، تفضل سيدي.

ماجد خزعل: آلو، السلام عليكم.

غسان بن جدو: عليكم السلام، أهلاً.

حسن نصر الله: فيه نسيت أحد..

ماجد خزعل: سماحة السيد، السلام عليكم سماحة السيد حسن نصر الله.

غسان بن جدو: اتفضل.. اتفضل.. أهلين.

حسن نصر الله: عليكم السلام.

ماجد خزعل: أنا بالضبط ما عندي سؤال محدد، ولكن كل ما حبيت أقوله، إنه أول شيء: نشكر (الجزيرة) كثير على اللقاء الشيق اللي كنا من زمان ننتظره، ونحب نقول لسماحة السيد إنه نحنا إن شاء الله كلنا قدامك وفداك، وبالضبط أنا ما عندي سؤال محدد، ولكن بدي من خلالك أتوجه للشعب الفلسطيني..

غسان بن جدو: سيد ماجد خزعل، تحيتك وصلت، وأنت أنفقت بعض الأموال لهذا الهاتف، لكن أرجو من السادة المشاهدين الكرام أن يتفضلوا عندما يتصلون أن يوجهوا أسئلتهم بشكل مباشر ومكثف وواضح، فيما يتعلق بالسؤال الثاني، يعني هناك قضايا أشرت إليها فيما يتعلق بسوريا لماذا.. هل هي مستهدفة، إلى آخره، ولكن المقاومة في لبنان هل مرتبطة بفلسطين أو لا؟

حسن نصر الله: أنا كنت أتحدث قبل الموجز، وقلت أنه في الحقيقة هذا الصراع لا يمكن تجزئته، الواقعية تقول أن تجزئة هذا الصراع هو أمر غير منطقي، في الحد الأدنى منذ عشرين سنة بكل الأحوال في الحد الأدنى ارتبط مصير لبنان وسوريا ببعضهما البعض، وإن كان المنطقي هو مصير، هو ارتباط مصير شعوب هذه المنطقة وحكومات هذه المنطقة ببعضها البعض، حزب الله هو مقاومة جزء من الصراع العربي الإسرائيلي، وهذا الصراع لا يمكن تفكيكه، تفكيكه هو ورقي نظري وغير ميداني.

غسان بن جدو: أما السؤال الثالث ما يتعلق بالخلاف بين الرئيس الحريري والرئيس لحود، هل تعتقد كما يقول هو أن جوهر الخلاف هو عن المقاومة؟

حسن نصر الله: الآن بين الرئيس.. الرئيس لحود والرئيس الحريري في موضوعات عديدة هناك خلافات، ومعروفة في لبنان، لكن أتصور إن الموقف الرسمي المتبانى عليه..

غسان بن جدو: متفق عليه.

حسن نصر الله: والمتفق عليه وهذا أيضاً قاله الرئيس الحريري في الكويت، ونشر اليوم في وسائل الإعلام، الإجماع الرسمي اللبناني على أن قضية المقاومة في لبنان هي مسألة مرتبطة بوضع المنطقة والتسوية الشاملة.

تداعيات الملف العراقي على حزب الله

غسان بن جدو: طيب سماحة السيد بعد الزلزال العراقي، وبعد زيارة كولن باول والمطالب، هل هناك شيء مرحلي تكتيكي تغير أو تطور لدى حزب الله في هذه المرحلة بالتحديد؟

حسن نصر الله: يعني تارة نقول أن هناك متغيرات، ونحن لا نعترف بالمتغيرات، لأ، هناك متغيرات كبيرة حصلت يعني..

غسان بن جدو: وجدية.

حسن نصر الله: وجدية.

غسان بن جدو: وخطرة.

حسن نصر الله: وهناك.. هناك، فيك توصفها بكل شيء يعني.. يعني.. يعني احتلال أميركا العراق، العراق ليس بلداً عربياً صغيراً يعني هو ليس جزيرة في.. في المحيط الهندي يعني، هو في قلب العالم العربي والإسلامي، ووجود الولايات المتحدة الأميركية بجيوشها وقواعدها وأساطيلها في الخليج، وفي البحر المتوسط، وفي العراق، وفي العديد من دول الخليج، وفي أماكن مختلفة في المنطقة هذا متغير كبير جداً، ومهم جداً، وخطير جداً، نحن نعترف بالمتغيرات، ولكن هل هذه المتغيرات تعني أن تعيد النظر في حقوقك، في مصيرك؟ يمكن أن مثلاً هذا الأمر يؤثر على بعض التكتيك، على بعض الخطاب، على بعض اللغة، على بعض الأداء، على بعض الأمور الشكلية والثانوية في الصراع، ولكن لا يمكن أن يؤثر على جوهر الصراع.

غسان بن جدو: هل أن الولايات المتحدة الأميركية ستنجح في رسم خريطة المنطقة من جديد بعد العراق أم لا كما بشرت بهذا الأمر؟ أم برأيك ستغرق فيما يسمى بالمستنقع العراقي؟

حسن نصر الله: الولايات المتحدة الأميركية كانت في الماضي قوية وجبارة، هي ليست فقط الآن قوية وجبارة، وذهبت إلى أماكن كثيرة في العالم، وغرقت في الوحل، وخرجت تجر ذيول الخيبة، الآن أميركا هذه هي قوية وجبارة، و جاءت إلى أماكن جديدة وإلى مستنقعات جديدة، دائماً سياسة الولايات المتحدة الأميركية كانت سياسة فرض الشروط وفرض الأمر الواقع، وهي لم تتعاطى بدبلوماسية مع أحد حتى مع أصدقائها حتى مع حلفائها، هي لم تتعاطى الدبلوماسية في يوم من الأيام، اليوم هناك صعوبات حقيقية تواجه الولايات المتحدة الأميركية، ولا يجوز أن يتعاطى أحد، يعني كما حصل في لبنان، سنة 1982 أنه القوات الإسرائيلية اجتاحت جزء كبير من الأرض اللبنانية، وعندنا قوات مارينز، وعندنا حرب أهلية، وعندنا ألف مصيبة، وعندنا جامعة دول عربية غائبة، وعندما دول عربية تعطي نفط للإسرائيليين لتقصفنا به الطائرات الإسرائيلية، ثم نقف هنا لنقول بمنطق الواقعية أن لبنان دخل في العصر الإسرائيلي والأميركي ولا يمكن الخروج منه، حتى ما نحكي نظرياً، هذا لبنان أضعف بلد عربي، أصغر بلد عربي، وبدون دعم عربي حقيقي هو تمكن أن يخرج، وسريعاً من العصر الإسرائيلي والأميركي، الآن الأميركان أنفسهم يتخبطون في العراق، هم يتحدثون أنهم يمشون كالعميان، هم يقولون أننا فوجئنا بكذا وكذا وكذا حتى ما أدخل بالتفاصيل، يوم بيحطوا (غارنر)، ثاني يوم بيجيبوا حاكم مدني..

غسان بن جدو: (بريمر).

حسن نصر الله: يوم يجيبوا جنرال متقاعد، يوم ثاني يوم بيجبوا دبلوماسي، الموضوع في العراق لن تكون الأمور سهلة كما يتمنى الأميركيون ويشتهي الأميركيون، والأمور أيضاً في المنطقة، أميركا أنا أقول لك: الآن تقول لي: أميركا تستطيع أن تجتاح أي بلد عربي بقوتها وجبروتها العسكري، أقول لك: نعم، أنا لا أنكر هذا، ولا أكابر في هذا الأمر، ولكن عندما تحتل البلاد العربية، ويبدو هذا الأمر بشكل واضح لشعوب هذه البلدان أن ما يجري هو احتلال، ونخرج من الصدمة، والمصائب القديمة يعني، ونخرج من وهم أن الأميركيين جاءوا منقذين لنا في العراق أو في غير العراق، حينئذٍ سوف تبدأ الرمال متحركة.. سوف تبدأ الرمال بالتحرك تحت أقدام هؤلاء المحتلين، وهؤلاء الغزاة، وهؤلاء المستعمرين، هم لن يستطيعوا بهذه البساطة أن يفرضوا خارطة الطريق على شعب فلسطين، هم لن يستطيعوا ببساطة أن ينزعوا من سوريا ولبنان عناصر القوة، ويجردوهم من كل إمكانياته، الأمور ليست هذه البساطة يعني، وأميركا يجب أن أؤكد عليه لم تتحول إلهاً تقول للشيء كن فيكون، أميركا يوجد فيها الكثير من نقاط الضعف ونقاط العجز، وأنا أقول لك، عندما تبدأ في يوم من الأيام مقاومة مسلحة جدية حقيقية على مستوى عالي من التضحية والاستعداد للاستشهاد في أي بلد عربي في مواجهة قوات احتلال أميركية أو غير أميركية سوف نكتشف ضعف الأميركيين، كلنا شاهدنا بأم العين، وسمعنا في الأيام الأولى عندما حصلت مقاومة في أم قصر وفي الفاو، كيف تبرأ وزير الدفاع تبع هاي القوة العظمى من جنرالاته، وصار النقاش إنه مين حط هاي الخطط العسكرية السياسيين أو العسكريين، بيقف يقول (تومي فرانكس).. حقاً.

غسان بن جدو: لكن بالأخير انتصروا.. انتصروا..

حسن نصر الله: ما فيه مشكلة، عندما ووجهوا ارتبكوا، القوة العظمى في العالم ارتبكت من بوش إلى كولن باول، إلى زعيم البنتاجون، إلى الجنرالات الكبار، عندما حصلت مقاومة متواضعة في أم قصر والفاو والناصرية والبصرة، إذا بدءوا يواجهون مقاومة جدية وفعلية، عندما نتحدث عن لبنان مثلاً أنا أقول لك: هنا في لبنان في مواجهة أي غازي وأيًّا يكن هذا الغازي، أنا ما عم بأحكي عنتريات فيه ماضي التجربة، ما عم بأحكي إنه بالمستقبل هنعمل هيك، نحنا بالماضي عملنا هيك، أي غزو لهذا البلد، أي عدوان على هذا البلد سيواجه بمقاومة ما حصل في أم القصر والفاو والبصرة والناصرية ونزاح أمام المقاومة التي ستنتظرهم في لبنان..

غسان بن جدو: لكن ينبغي ألا نقبل..

حسن نصر الله: عندما يكون هناك مقاومة وخسائر سوف نكتشف عظمة هذه القوة الجبارة، هل تتحمل المجتمع الأميركي والإدارة الأميركية خسائر بشرية كبيرة؟

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن لا نستطيع أن ننكر سماحة السيد بأن هناك انهزاماً عربياً رسمياً كبيراً، هناك إحباط الآن لدى النخب العربية والرأي العام العربي خاصة بعد ما حصل في.. في العراق؟

حسن نصر الله: بالنسبة لي الانهزام العربي هذا ليس جديد، الجديد هو انكشاف بعض صور هذا الانهزام، وإلا هذا الانهزام قديم يا أخي منذ عشرات السنين، وبالتالي الواقع أن هناك انهزام رسمي..

غسان بن جدو: كأنك مرتاح لهذا الانكشاف الآن؟

حسن نصر الله: لأ، الآن يتاح لبعض الناس، بالنسبة لكثير من الناس كان مفهوماً هذا الانهزام منذ سنوات طويلة، طيب يعني في سنة 1982 حتى ما نحكي عن الانتفاضة، عندما حصل العدوان الإسرائيلي والاجتياح الإسرائيلي للبنان، ماذا فعل العرب؟

غسان بن جدو: نعم، معنا خالد أبو خالد العنزي من السعودية، تفضل سيدي، سؤال مباشر من فضلك سيدي العزيز.

حسن نصر الله: إذا عم بيحكي أنا ما بأسمع..

غسان بن جدو: يبدو أن الخط انقطع، رضوان من فلسطين، تفضل سيدي.

رضوان أبو شميس: السلام عليم.. السلام عليكم

غسان بن جدو: أهلاً سيدي، عليكم السلام.

حسن نصر الله: عليكم السلام.

رضوان أبو شميس: بنحب نحيي قناة (الجزيرة)، وسماحة الشيخ حسن نصر الله، صحيح أنا عندي أكثر من سؤال وكمان عتب على الأخ المذيع.

غسان بن جدو: تفضل.

رضوان أبو شميس: السؤال الأول: بأحب أسال بس سماحة الشيخ: ما مصير الأسرى الفلسطينيين ذوي الأحكام العالية مع إنه نحن نعلم إنه لدى حزب الله أسرى إسرائيليين، وفيه.. فيه مفاوضات جارية على تحرير هؤلاء الأسرى، فكثير من الشعب الفلسطيني معلقة آمال على سماحة الشيخ وحزب الله في هؤلاء الأسرى لديهم.

السؤال الثاني: هل يخشى حزب الله من الخيانة لأنه نعرف الأحداث اللي جارية حالياً حول العراق وما حصل في العراق؟ هل يخشى حزب الله من خيانة بعض العرب الذين يتوددون ويتقربون إلى أميركا؟

عتابي للأخ المذيع، وأكثر من مرة مع سماحة الشيخ سئل السؤال بعد تحرير مزارع، شبعا، إنه حزب الله سيظل في سياسته أو ضمن استراتيجيته المقاومة بتحرير فلسطين، أو.. اللي طبعاً كل إنسان عربي شريف واجب وفرض عين عليه إنه يحط قضية قدس الأقداس نصب عينيه، فهذا سؤال أنا ما أعتقد يعني لا يسأل إلى حزب الله، لأن حزب الله غني عن التعريف، وشكراً جزيلاً إلكم.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً أخي رضوان.. شكراً أخي رضوان.

حسن نصر الله: أحسنت يا رضوان.

غسان بن جدو: وإن كان هذا السؤال مطروح ليس هو لسؤال مطروح أخي العزيز، إنه موقف من قبل القوى العظمى، وموقف من بعض الجهات، ولكن ملاحظتك محترمة، الأخ عبد الحميد من تونس، تفضل سيدي.. ناهدة من السويد.

ناهدة الناهي: السلام عليكم.

غسان بن جدو: أهلاً سيدتي.

حسن نصر الله: عليكم السلام.

ناهده الناهي: تحياتي إلى السيد حسن نصر الله، أدعو من الله أن يعطيك قلباً قوياً. سيدنا، خطكم خط الإمام الصدر الذي لا ينتهي إن شاء الله، خط السيدة الست هدى، الست آمنة، إن شاء الله ما ننساهم. سيدنا، لقد قام صدام بجرائم عديدة بحقكم، واليوم وأنتم.. أنتم تنادون هذا النداء.. (كلا) موجودة في العراق، قالها السيد محمد صادق الصدر، وستبقى هذه (الكلا) عالية قوية تنادي بكرامة العراقيين، والانتفاضة على صدام وزمرته، ندعو من الله أن يعطيك الله القلب القوي والصبر، وإن شاء الله الأمل بالإسلام، والأمل بالإمام المهدي يرجع كرامتنا كرامة الإسلام وكرامة العرب، والله خير ناصر.

غسان بن جدو: شكراً أخت سناء.. شكراً أختي الفاضلة.. الأخت سناء من ألمانيا، تفضلي.

سناء أحمد: السلام عليكم.

حسن نصر الله: عليكم السلام.

غسان بن جدو: أهلاً.

سناء أحمد: طبعاً أنا أرحب بضيفك الكريم الشيخ حسن نصر الله، طبعاً أني بنية عراقية، كنت أتمنى يوم بس أتمنى يوم أني أحكي معاك سيد حسن نصر الله، لأنه أني أحبه كثيراً، ومعجبة به طبعاً كليش كثير، أرجو.. أرجو سيدي.. أرجوك سيدي، يعني أتمنى.. أتمنى منك على طول تدعو السلام والأمن لكل الناس على هذه الكرة الأرضية، لأنه ماكو أحلى من السلام، وماكو أحلى من الأمان، وأتمنى من.. منك يعني أرجو منك لا تسمع كلام كل إنسان، لأنه ماكو كل إنسان صادق بها الدنيا يعني، أتمنى أنت تعمل شيء تكون أنت مقتنع به، لا تسمع كلام كل إنسان، ولا (......) وهذا.. وهذا المطالب اللي من الأميركان...

غسان بن جدو: بعض الأسئلة سماحة السيد التي تحتاج رداً.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: سماحة السيد، الأخ رضوان سألك عن مصير الأسرى الفلسطينيين وإمكانية تبادل الأسرى مع الإسرائيليين، أين وصل هذا الملف بالمناسبة؟

حسن نصر الله: نحنا بشكل علني قلنا أنه ملتزمون بهذا الأمر، والمعتقلون والأسرى الفلسطينيون هم في صلب مسؤوليتنا، لم نتخلَّ عنهم، كل المفاوضات الماضية، الإخوة اللي إلهم أحكام عالية هم في الأولويات، أثناء المفاوضات السابقة عرضت بعض الأراقم من المعتقلين الفلسطينيين، ولكن لأن كان عندنا إحساس بأن هذه الأعداد بمعزل عن إنه هذا إعداد كافي أولاً، لم تضم أولويات أشخاص لهم أحكام عالية، لم نتوصل إلى نتيجة.

أنا أريد أن أطمئن أخي رضوان أنه هذه جزء من مسؤوليتنا والتزامنا المعلن في أكثر من مناسبة، والأمور هي عم بتأخذ وقت بسبب هاي الصعوبات يعني..

غسان بن جدو: لا توجد اتصالات الآن، توقفت؟

حسن نصر الله: يعني عادة بيصير.. خلينا نقول: جولة مفاوضات، جلسات عديدة، نصل إلى طريق مسدود، نفترق لمدة من الزمن، ثم تعاود المفاوضات، الآن ما فيه يعني شيء محدد، لكن المطلب اللي هو بده يطمئن عليه، أنا بأؤكد له إنه هذا أنفذ جزء من التزامنا الأكيد.

العروض الأميركية لحزب الله وكيفية رده عليها

غسان بن جدو: طب سماحة السيد، عفواً في هذه.. في.. في هذا المخاض الموجود في المنطقة، هل هناك من وسيط ما أبلغكم رسالة صريحة أو همساً من قبل الولايات المتحدة الأميركية في الفترة الأخيرة؟

حسن نصر الله: لا.

غسان بن جدو: إطلاقاً.

حسن نصر الله: يعني هذا حصل بعد 11 أيلول، ولكن أنا أظن أن أجوبة حزب الله بعد 11 أيلول كانت كافية لإفهام الأميركيين بأن هؤلاء جماعة غير مستعدين للمساومة على مبادئهم.

غسان بن جدو: ما الذي طلب منكم سماحة السيد؟

حسن نصر الله: بعد 11 أيلول؟

غسان بن جدو: بشكل صريح وواضح..

حسن نصر الله: بشكل سريع أيضاً من شان الوقت..

غسان بن جدو: صريح وسريع نعم.

حسن نصر الله: لأنه أنا وأنت حكينا كثير، وهذا على كل الحال يكشف مصداقية الولايات المتحدة الأميركية، هم عرضوا علينا أنه نحن حاضرون أن نشطب اسمكم من لائحة الإرهاب

غسان بن جدو: واحد.

حسن نصر الله: وأن.. خليني أقول لك المقابل، أن نشطب اسمكم كحزب الله من لائحة الإرهاب، وأن نشطب أسماء من يدعون أنهم ينتسبون إلينا من لائحة الإرهاب، وأن يعترفون بدورنا السياسي، وأن يعترفوا بدورنا السياسي، وأن يدعموا مشاركتنا في الحياة السياسية اللبنانية، ونحن مشاركين بالحياة السياسية اللبنانية، وأن يقدموا لنا مساعدات اقتصادية ومالية لمؤسساتنا وللمناطق المحرومة، ولإعادة إعمار المناطق التي تم تحريرها، إذن هناك إغراء أمني سياسي مالي ومعنوي، في المقابل المطلوب أن تتخلى عن المقاومة، أن تخرج من الصراع العربي الإسرائيلي، إذا اعتدي على لبنان، أنت مالك شغل، إذا شو بيصير على الفلسطينيين أنت لا يجوز أن تمد لهم يد العون، موضوع سوريا أنت مالك عليها، يعني واحد: الخروج من الصراع العربي الإسرائيلي..

غسان بن جدو: باختصار شديد..

حسن نصر الله: وإنهاء المقاومة، اثنين: التعاون الأمني، يعني بدهم نشتغل معاهم مخابرات على حركات إسلامية أخرى، وبدهم نتعاون نحن وإياهم فيما يسمونه هم مكافحة الإرهاب، وهاي العقلية الأميركية، يعني الآن مجاهدي خلق اللي هم منافقين يعني، في العراق هم محطوطين على لائحة الإرهاب، لكن الأميركي يجلس معهم، ويحافظ على معسكراتهم ودباباتهم ومدافعهم، ولكنه لا يطيق مكاتب إعلامية مثلاً في دمشق لفصائل فلسطينية أخرى يضعها على لائحة الإرهاب، إذا هؤلاء يضعون أنفسهم في تصرف الأميركي لخدمة أهدافه يعفو عنهم ويقدم لهم المساعدة، نحن معروضة علينا.. أنا أقول لك بصراحة عرضت علينا الدنيا السياسية والمالية والأمنية وسلامة الدنيا، في مقابل أن نتخلى عن مقاومة، وأن نخرج من هذا الصراع، وأن نتحول إلى متعاونين في مكافحة الإرهاب الذي يحظى بتأييد دولي، الأمر ليس وارد بالنسبة لنا على الإطلاق..

غسان بن جدو: يبدو أنكم أضعتم الفرصة سماحة السيد، لأنه الولايات المتحدة الأميركان قوة عظمى وفي قلب منطقتنا، ولن تعرض عليكم هذا الأمر من جديد..

حسن نصر الله: لا.. هون عوامل الفرق بيننا وبينهم.. نحن لا نشتغل سياسة، نحن.. نحن جماعة..

غسان بن جدو: ضاعت الفرصة..

حسن نصر الله: نحن لا.. لا..

غسان بن جدو: ضاعت الفرصة..

حسن نصر الله: نحن جماعة نؤمن بأن هذه الحياة الدنيا لهو ولعب، وأن هذه الدنيا محدودة وفانية، وهي دار الامتحان والاختبار، المهم أن أربح آخرتي بالدرجة الأولى، إذا بأقدر أربح الدنيا والآخرة سأفعل، ولكن نحن حتى شهدائنا الذين مضوا وقاتلوا واستشهدوا، نحن بالدرجة الأولى طلاب آخرة، وبالتالي أنا لست حاضراً أن أبيع ديني وعقيدتي وآخرتي من أجل رضا الأميركيين أو من أجل صك أمان يعطيني إياه الأميركيون في لبنان أو في غير لبنان..

غسان بن جدو: حتى في هذه الآونة..

حسن نصر الله: حتى في كل زمان.

غسان بن جدو: لنرَ رأي سالم من بريطانيا، نفضل سيدي، إذا كانت المداخلة سارية يتفضل، أعتقد من الكويت هناك المداخلة، مهدي من الكويت تفضل سيدي، علي من فرنسا تفضل سيدي.

علي مهدي: السلام عليكم.

غسان بن جدو: أهلاً..

حسن نصر الله: وعليكم السلام..

علي مهدي: سيدنا، أنا عندي سؤال بسيط، كيف بتشوف المستقبل؟ هل أنت شايف بمستقبل وضعنا بلبنان وبالمنطقة العربية ككل؟ وشو المطلوب من الشعوب العربية، إن كانت مصر أو الأردن أو العراق أو أي بلد كان؟ وهل إيران عم تتغير أو لأ؟ وهل بعد فيه ها الـ (...) الثورة الإسلامية بإيران اللي كانت سند لكثير من الشعوب الإسلامية والثورية بالعالم، هل هي بعدها اليوم قادرة تعطي وفيه.. نحط فيها الأمل بعدم؟ وأنا بس محيرني أريد نفهم فيما بعد نتأمل بها الحياة نحن كعرب وكمسلمين، أو لازم ننتحر؟ وشكراً لإلكم سيدنا..

غسان بن جدو: معنا مازن، تفضل سيدي مازن.

مازن الشيخ: السلام عليكم..

حسن نصر الله: وعليكم السلام..

غسان بن جدو: أهلاً يا سيدي..

مازن الشيخ: سؤالي إلى سماحة السيد، يعني أقول أنه بعد اللي جرى بالعراق أنا أتصور أرى أنه اللعبة تغيرت، يعني على المستوى العالمي الاستراتيجي حتى، ألا تعتقد أن وجود الأميركان الآن في العراق هو.. هو خطوة أولى لمخطط أكبر وأشمل وباعتقادي أنه لبنان ضمن ها المخطط هذا، يعني فيه قواعد.. حتى قواعد الصراع برأيي.. يعني تغيرت عن السابق، الأميركان -حسب رأيي- إنه استفادوا من خبرتهم السابقة في قتال المنظمات المبدئية الفدائية اللي هي من ضمنها منظمة حزب الله اللي أثبتت جدارة وصدق في جنوب لبنان.

غسان بن جدو: أجبنا عن هذه النقطة سيد مازن، شكراً جزيلاً على مداخلتك، الأخ خالد من السعودية، تفضل سيد خالد.

خالد الحربي: السلام عليكم، كيف حالك يا شيخ حسن.

حسن نصر الله: أهلاً وسهلاً حبيبي، وعليكم السلام.

غسان بن جدو: عليكم السلام.

خالد الحربي: السؤال يا شيخ حسن هل ستستمرون في المقاومة لو تم التخلي عنكم -لا سمح الله- من الدول التي تدعمكم؟ هل ستستمرون بالمقاومة؟ يعني أنا أشوف بالوقت الحالي أميركا تضغط على جميع الدول لقطع الإمدادات للثوريين الإسلاميين سواء من المجاهدين أو أي مقاومة إسلامية.

غسان بن جدو: شكراً سيدي العزيز، أبو زينب من البحرين، تفضل سيدي.

أبو زينب عبد الله: السلام عليكم.

غسان بن جدو: عليكم السلام.

حسن نصر الله: وعليكم السلام.

أبو زينب عبد الله: سماحة السيد يوجد نوع من الإحباط في المنطقة العربية، يعني من قبل الشعوب، والكثير ظل يعتقد بأن هو تغيير الواقع الحالي نتيجة لهذا الإحباط قد يكون يعني مهما يكون على يد.. أي قوى في العالم، قد يكون نوع من الأمل، فكيف تنظرون إلى ذلك يعني.. يعني هو ما.. ما تمخض عن هذا الإحباط؟ شكراً.

حقيقة تغير الموقف الإيراني في ظل الضغوط الحالية

غسان بن جدو: شكراً سيد أبو زينب، يعني سماحة السيد فيه السيد علي الذي سألكم، السؤال الذي نود أن نجيب عنه هو عن إيران، هل تعتقد بأن إيران تغيرت.. نحو أن تتغير خاصة وانه في ظل هذا.. هذه الضغوط؟

حسن نصر الله: أنا أعتقد وبحسب متابعتي أن إيران تثبت على مبادئها وثوابتها، قلت لك أي دولة.. أي حركة.. أي مجتمع أمام الظروف الصعبة التي يواجهها قد يلجأ إلى تغيير في بعض التكتيكات أو اللغة أو الخطاب أو الأمور الثانوية، أما في الأمور الجوهرية إذا كان لديه التزام مبدئي وعقائدي هو لا.. لا يتصرف في مبادئه، وشاهدي على هذا أن موقف الإمام السيد خامنئي في صلاة الجمعة الذي قال بوضوح أننا وقفنا على الحياد معهم، وهم لهم رؤيتهم يعني..

غسان بن جدو: في الحرب الأميركية على العراق.

حسن نصر الله: في الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وصدام، ولكننا لسنا على الحياد، ما قال لن نكون على الحياد، لسنا على الحياد في صراع الشعب العراقي مع المحتلين، يعني هو يتحدث بوضوح عن وقوفه إلى جانب الشعب العراقي في صراعه مع المحتلين..

غسان بن جدو: جميل جداً، كيف يمكن أن تقف إيران مع (...) حسب..

حسن نصر الله: بالوقت الذي هناك يعني تداعيات كبرى وخطيرة في المنطقة، الإعلان عن هذا الموقف هو بحد ذاته طبعاً تعبير معنوي وسياسي كبير جداً.. جداً جداًعن ثبات إيران على هذا الموقف في الحقيقة، وإلا هو كان يستطيع أن يمارس هذا الدعم دون أن يعلن عن في خطبة الجمعة وصلاة الجمعة.

غسان بن جدو: عفواً سيادة.. سماحة السيد عفواً يعني ما الذي يعنيه عدم الحياد الإيراني يعني ألا يمكن أن يكون مجرد شعار، تسجيل موقف لا أكثر ولا أقل؟

حسن نصر الله: لا، سماحة السيد والقائد الإمام الخامنئي حفظه الله هو شبَّه على كل حال أن هذا الموقف هو شبيه بموقف.. الجمهورية الإسلامية لم تكن على حياد في صراع الشعب اللبناني مع المحتلين، الجمهورية الإسلامية لم تكن وليست على الحياد في صراع الشعب الفلسطيني مع المحتلين، ما تستطيع أن تقدمه أو تفعله الجمهورية الإسلامية في هذا الصراع هي تقوم به وتنجزه يعني، وهذا ليس شعارات، نحن نعرف والفلسطينيين يعرفون بحسب التجارب الماضية أنه هذا ليس كلاما بكلام..

غسان بن جدو: نعم، هناك سؤال مهم طرحه السيد خالد من السعودية، هل ستستمرون في المقاومة إذا تخلَّى عنكم من يدعمونكم الآن؟

حسن نصر الله: طبعاً نحن أملنا..

غسان بن جدو: من وصفتهم أنا بالغائبون.. بالحاضرون الغائبون...

حسن نصر الله: نحن أولاً توكلنا.. توكلنا كبير على الله -سبحانه وتعالى- وهو هذا الأصل منذ البداية يعني، أملنا كبير بمن وقف إلى جانبنا، ثقتنا بهم كبيرة، لكن المقاومة هي مسؤوليتنا، وسنستمر بها حتى في أصعب الظروف.

غسان بن جدو: لأ واقعياً..

حسن نصر الله: ولو تخلى عنا من تخلى، طبعاً لما بتقول لي إنه والله لم يعد بالإمكان لم يعد فيك دم ولا رمق حياة ولا تستطيع أن تطلق النار، إذن أنت تكلفني بما لا يطاق، طالما أنني موجود لو تخلى عني من تخلى، والذي أعتقد أنه لن يتخلى، نحن نعتبر أن وظيفتنا هو أن ندافع عن شعبنا وعن أمتنا وعن قضيتنا، وأن نعمل لتحرير أرضنا ومقدساتنا وأسرانا، ولن نتخلى عن هذه المسؤولية أيًّا تكن الظروف التي تحيط بنا..

غسان بن جدو: المرشد خامنئي أعلن بأنه لن يقف على الحياد بين الشعب العراقي والمحتل، حزب الله سيقف على الحياد أم لا.

حسن نصر الله: خلي هلا الشعب العراقي يأخذ قرار، وأنا أقول لك شيء أي شعب.. أي شعب يقرر أن يقاوم المحتلين، على جميع العرب، وعلى جميع المسلمين بل على جميع الأحرار وعلى جميع الشرفاء في العالم أن يدعمهم.

غسان بن جدو: وحزب الله سيدعمهم؟

حسن نصر الله: حزب الله جزء من العرب والمسلمين والشرفاء والأحرار في العالم، لكن متى وكيف وما هي الإمكانات، أحياناً الزمان والمكان والظروف بالتأكيد لها علاقة أساسية، في الموضوع، لكن أقول لك الأمر يرتبط بالدرجة الأولى بالشعب العراقي، طبعاً أنا أريد هنا أن لا يحمل أحد حزب الله أكثر من طاقته، يعني البعض يريدنا أن نكون موجودين في لبنان وفلسطين وفي العراق وفي أفغانستان وفي الشيشان وفي..، هذا أمر فوق الطاقة، اللي -سبحانه وتعالى- لا يكلف نفساً إلا وسعها، لكن نحن موقفنا المبدئي نقول يجب دعم أي شعب مظلوم ونصرة أي شعب مظلوم يتعرض للطغيان والاحتلال.

غسان بن جدو: أود أن نبقى في الملف الإيراني، الرئيس محمد خاتمي سيكون بينكم هنا في بيروت قريباً، بصراحة سماحة السيد ما الذي تتوقعونه أو تنتظرونه من خاتمي، هل تنتظرون بالفعل أن يدعوكم إلى المرونة، إلى الواقعية، إلى بعض التهدئة، عقلنة ما أسميه بالبندقية والمقاومة إلى آخره أم لا؟

حسن نصر الله: على كل حال أيام قليلة وستسمع سماحة السيد خاتمي ماذا يقول، وهو سيتوجه بأكثر من خطاب سياسي وحتى شعبي، أنا أقول لك نفس زيارة سماحة السيد خاتمي في هذه الظروف، في هذه الأجواء التي يتعرض فيها لبنان وسوريا للتهديد وللضغط الإسرائيلي والأميركي هي زيارة ذات دلالات كبيرة جداً، وتعبر عن تضامن إيران ووقوف إيران إلى جانب سوريا ولبنان.

غسان بن جدو: سماحة السيد، أبقى في الجانب العراقي حقيقة الآن هناك من يخشى.. هناك من يخشى مع هذا المد الموجود الآن شعبياً.. هذا المناخ الحرية الشعبي الكبير، سمعنا في البداية أن هناك إمكانات لوحدة حقيقية بين السنة والشيعة، لكن بدأنا نسمع بعض الهواجس من خشية.. من فتنة شيعية.. شيعية سنية، هل أنت من الذين تتملكك هذه الهواجس والخشية أم لا؟

حسن نصر الله: لأ، يعني إذا خُلِّي الشعب..

غسان بن جدو: لا توجد مؤامرة.. مؤامرة لفتنة بين الشيعة والسنة..

حسن نصر الله: إذا خُلِّي الشعب العراقي ونفسه، تاريخياً العلاقة بين الشيعة والسنة في العراق هي علاقات جيدة وممتازة وعلاقات تعاون وانفتاح حتى سبقت الكثير من البلدان العربية والإسلامية، وهذا أمر معروف، ولا يوجد حساسيات شيعية وسنية، وأنا أقول لك بكل صدق شيعة العراق لم يتعاطوا مع نظام صدام، وما مارسه نظام صدام، على أن هذا نظام سني أو قمع سني، كما تحاول بعض وسائل الإعلام الأجنبية أن تحرد في هذا الاتجاه، لأن القمع لحق الجميع..

غسان بن جدو: وبعض فصائل المعارضة تحدثت عن هذه القضية..

حسن نصر الله: ولكن هناك قمع، ولكن لا يمكن أن نقول قمع سني، القمع لحق الجميع الشيعة والسنة والأكراد، طب الأكراد شو هم شيعة أو سنة، الأكراد هم أيضاً سنة، الشعب العراقي كان له مشكلة مع نظامه، ليس هناك مشكلة شيعية سنية، ليس هناك مشكلة عربية كردية على المستوى الشعبي، هلا خلينا بالشيعة والسنة، أنا أتصور أن وعي العراقيين وكونه شعب مثقف وحضاري وسباق في العمل الإسلامي وفي الحركة الإسلامية وفي النشاط الوطني والقومي، هذا يشكل تحصين كبير جداً، الشعارات التي انطلقت في مسيرات الأيام الأولى تعبر عن هذا المعنى، لقاء العلماء أيضاً يعبر عن هذا المعنى، نعم ما يجب أن نحذر منه هو الأميركيون والإنجليز وأياديهم المحلية، والإنجليز لهم خبرة يعني الآن الشعار المطروح فرق تسد إذا أرادوا أن.. أن يحكموا..

غسان بن جدو: (مارتن إنديك) قالها بصراحة بالمناسبة..

حسن نصر الله: أن يحكموا السيطرة على العراق، رهانهم هو العمل على تفتيت وتمزيق الشعب العراقي كما هو الحال في كل أنحاء العالم.

دعوة حزب الله إلى المراجعة النقدية للنخب العربية والتيارات السياسية

غسان بن جدو: نعم، سماحة السيد أنت في المرحلة الأخيرة القريبة دعوت إلى مراجعة نقدية للنخب العربية والتيارات السياسية، هل أن حزب الله قام بمراجعة نقدية أيضاً، هل في وارد أن يقوم بمراجعة نقدية؟ أنتم جزء من هذه النخب والطبقة السياسية؟

حسن نصر الله: نحن دائماً نقوم بمراجعة نقدية.

غسان بن جدو: ما الذي قمتم به أخيراً؟

حسن نصر الله: طبعاً نحن لم نرتكب أخطاء، يعني في الآونة الأخيرة في أدائنا السياسي قد تكون هناك بعض الأخطاء التفصيلية، لكن في المسار العام كل التقييمات التي قمنا بها كانت تزيد قناعتنا في المسار العام، ونحن لسنا يعني متشددين لقناعتنا، بالعكس نستمع إلى نقد الآخرين لنا، وعندما نكتشف في مساراتنا العامة وسياستنا العامة أننا نرتكب أخطاء سنقوم بتصحيحها، ونحن لا نكرر على هذا الصعيد.

غسان بن جدو: هل قمتم بمراجعة، نقدية في الهيكلية في التنظيم بالخطاب بالرؤية بالاستراتيجية، في نهاية المطاف فيه شيء ضخم حصل في المحتوى؟

حسن نصر الله: نحن يا أخي نقوم بهذا العمل بشكل رؤيتي كل 3 سنوات، الآن ما حصل في رأينا قلت لك نعم من حولنا حصلت متغيرات كبيرة وخطيرة جداً، الذي حصل أننا جلسا وقيمنا ما جرى ووصلنا إلى الاستنتاج التالي، يجب العمل في هذه المرحلة على تعزيز الوحدة الوطنية أكثر، يجب تعزيز التواصل، يجب بعث الأمل من جديد، مواجهة الإحباط، اللي بعض الإخوة سألوا عنه، يجب أن نقدم الواقع، نحن لا نريد أيضاً أن نتحدث عن أوهام وعن سراب يجب أن نتماسك أكثر، يجب أن نرفع من جهوزيتنا النفسية والثقافية والروحية والعسكرية والسياسية في مواجهة التحدي.

أنا أقول لك ما قمنا به هو شد الأحزمة ورفع مستوى الاستنفار والجهوزية، لأن المرحلة المقبلة هي ليست مرحلة استسلام بالنسبة لنا على الإطلاق، بل نراهن أن صمودنا في لبنان وأن صمود الكثير من الإخوة في سوريا في لبنان في فلسطين بمعزل عما يمكن أن يجري في داخل العراق، بمعزل عن التطورات المهمة التي بدأت أيضاً تحصل في أفغانستان، هذا الصمود وهذا الثبات سوف يعيد الأمل من جديد، وسوف يضرب حالة الإحباط، ولكن.. ولا يجوز أن نتوقع الأمور أن يعني تخطيطات أميركية لعشرات السنين، نحن نريد أن نزيل الإحباط خلال أيام....

غسان بن جدو: كجزء من هذه المراجعة ألستم نادمين على موقفكم من الحرب الأميركية على العراق؟

حسن نصر الله: أبداً.

غسان بن جدو: أنتم وقفتم ضد هذه الحرب، وخطابكم الإعلامي كان واضحاً حتى أنه قال وصف ما يحصل بأنه عدوان أميركي عل العراق، ألستم نادمين مطلقاً؟

حسن نصر الله: نعم.. نعم، نحن.. نحن كنا ضد هذه الحرب ومازلنا ضد هذه الحرب، طبعاً بالتأكيد نحن لم نكن مع نظام صدام حسين، ولم ندافع عن نظام صدام حسين في كلمة واحدة، لم ندافع، وأنا في خطابي في إحدى المرات...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكنكم وصفتم ما حصل بأنه عدوان؟

حسن نصر الله: نعم، هو عدوان، في أفغانستان أنا نفس الشيء، نحن لم نكن مع حركة طالبان، نحن لدينا ملاحظات كبيرة جداً على أداء حركة طالبان، وعلى نموذج طالبان، ولكن كنا ضد الحرب الأميركية على أفغانستان وصنفناها، بأنها عدوان، أميركا لم تأتِ لتحرير الشعب العراقي، أميركا جاءت لاحتلال العراق والسيطرة على نفط العراق وإعادة رسم خريطة المنطقة تمهيداً للسيطرة على العالم، وبالتالي هنا لا تستطيع أن.. أن تكون مؤيداً لهذه الحرب، أو ساكتاً عنها، في الحد الأدنى يجب أن تكون ضد هذه الحرب.

رؤية حزب الله لخارطة الطريق

غسان بن جدو: سماحة السيد أختم معك إذا سمحت بالملف الفلسطيني الوقت داهمنا كثيراً، هناك الآن مشروع داخل الساحة الفلسطينية اسمه خريطة الطريق، شُكِّلت حكومة جديدة، هناك مخاوف وتهديدات ضد فصائل المسلحة هناك في داخل الساحة الفلسطينية، هل تعتقد بشكل صريح أن الفلسطيني الآن.. السلطة الوطنية الفلسطينية دخلت في مرحلة المناورة واستيعاب الصدمة الكبيرة التي حصلت في المنطقة من خلال خارطة الطريق، أم بالعكس تعتبر أن ما يحصل خطر على المشروع الفلسطيني؟

حسن نصر الله: كل إنسان حريص على فلسطين وعلى الشعب الفلسطيني وعلى مصير الشعب الفلسطيني هو قلق، يعني كما أن الآخرين في العالم اليوم يتطلعون إلى ما يجري على سوريا ولبنان والضغوط الأميركية بقلق وبخوف وبحرص، كذلك نحن نتطلع إلى ما يجري في فلسطين بقلق وبحرص وبخوف، بمعنى أن هذه الحكومة الجديدة والغريب أن الأميركيين يتحدثون عن الديمقراطية ويفرضون شكل حكم ويتحدثون عن الديمقراطية ويفرضون رئيس حكومة، ويتحدثون عن الديمقراطية ويفرضون وزراء محددين، هذا على جنب يعني، ثم يأتون ليفرضوا طريقة حل، أنا ما أخشى منه أن ترتكب هذه الحكومة أخطاء قاتلة، وما هو معروض عليهم في الخارطة هو أخطاء قاتلة، يعني الآن مطلوب منهم أن يجمعوا السلاح، وأن يضربوا البنية التحتية للمقاومة، أن يوقفوا العنف والإرهاب كما يسمى، وأن يحفظوا أمن الإسرائيليين أن ينزعوا بندقية الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي تمتلئ فيه الأرض الفلسطينية بالدبابات الإسرائيلية، في الوقت المستوطنات تعج بالمسلحين، وبسلاح نوعي أيضاً موجود في المستوطنات وهم يعرفون أنهم عاجزون عن حماية شعبهم، يعني الشرطة الفلسطينية بحسب التجربة الماضية بما تملكه من سلاح هي أعجز عن أن تدافع عن مدينة أو عن مخيم، شوي هذه السلطة مطلوب أن تنزع سلاح المقاومين أولاً، أن تضرب البنية التحية ثانياً، أن تفعل وأن تقدم وأن تنهي كل شيء في مقابل العودة إلى ما كنا عليه قبل بدء الانتفاضة، يعني ذهب الشهداء وذهبت التضحيات والبيوت المدمرة، ونعود إلى ما كنا عليه قبل بدء الانتفاضة، ثم نجلس، والاستحقاقات الأولية هي استحقاقات أمنية وبعد ذلك سنرى مفاوضات الوضع النهائي، يعني هل يتوقع أهل السلطة أنهم سيعرض عليهم أفضل مما عرض عليهم في كامب ديفيد قبل احتلال العراق وسقوط بغداد، أنا أتصور أن تداعيات سقوط بغداد يجب أن تدعوهم إلى الحذر أكثر، وبالتالي عدم التفريط بقوتهم، هم مثل يعني المعروف...

غسان بن جدو: لكنهم يريدون استثمار سياسياً ما جنوه أو ما زرعوه عسكرياً.

حسن نصر الله: خارطة الطريق ليست..

غسان بن جدو: يعني أي عمل عسكري ينبغي أن يكون له ثمن سياسي.

حسن نصر الله: أنا قرأت خارطة الطريق أكثر من مرة، وقرأتها قبل أن أأتي إلى مقابلتك المحترمة، لم أجد في خارطة الطريق ثمن سياسي، في خارطة الطريق: أيها الفلسطينيون اضربوا مقاومتكم، أوقفوا انتفاضتكم، انزعوا أسلحتكم، عاقبوا مجاهديكم، القوا أسلحتكم، التزموا.. احموا أمن المستوطنات الإسرائيلية والإسرائيليين، في المقابل سيقوم الإسرائيلي بالانسحاب من بعض المدن ومن بعض المناطق ليعود إلى حدود ما قبل الانتفاضة، وبعد ذلك نجلسكم على الطاولة ونقول لكم سنناقش في كذا وفي كذا وفي كذا، نعم هم موعودون بدولة مؤقتة، بدولة ذات حدود مؤقتة، وهذا لم يسمع به أحد.

غسان بن جدو: وفصائل المقاومة الفلسطينية ألا تعتقد أن الخيارات أصبحت ضيقة أمامهم كثيراً مع كل ما يحصل في الداخل؟

حسن نصر الله: أنا يا أخي لأختم طالما الوقت صار ضيق، أنا أقول ليس أمام.. ليس أمام الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني وشعوب المنطقة وبقية الحكومات الشريفة في هذه المنطقة ليس أمامها سوى الصمود والمقاومة، البديل المطروح هو استسلام، افعلوا هذا وإلا نضربكم بالعصا، المطروح ليس مفاوضات، المطروح ليس نقاش، ليس حوار، المطروح إما أن تستسلموا، إما أن تقتلوا بعضكم بعضاً، أو أن نقتلكم، الخيار المنطقي العقلي الواقعي البراجماتي هو أن نصمد ونقاوم وهذه الدنيا هي ليست في يد أميركا هي في يد الله، وإذا كان هناك شعوب لها إرادة تستعيد إرادتها وعزمها، تستطيع أن تغير.

غسان بن جدو: ويدي في يدك نختم هذا اللقاء، شكراً لك يا سماحة السيد حسن نصر الله (أمين عام حزب الله) على هذه المقابلة، مع شكري البالغ إلى فريق (الجزيرة) كاملاً في الدوحة وسيِّما إسلام حجازي، بخيت الحمد، وحسين شهاب، شكراً جزيلاً لفريق.. للفريق هنا مع المخرج سليمان أبو زيد، وشكر خاص جداً لقناة (المنار) التي قدمت لنا كل التسهيلات الممكنة من أجل إنجاز هذه المقابلة، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة