آثار أحداث سبتمبر على المسلمين في بريطانيا   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:14 (مكة المكرمة)، 5:14 (غرينتش)
مقدم الحلقة: محمد البوريني
ضيوف الحلقة: لا يوجد
تاريخ الحلقة: 17/08/2002

- تداعيات أحداث سبتمبر على المسلمين في بريطانيا
- لقاء قادة وزعماء روحيين في أسيزي من أجل السلام
- آثار الحصار المفروض على الشعب العراقي

محمد خير البوريني: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة أخرى جديدة من (مراسلو الجزيرة).

نتناول في هذه الحلقة موضوعاً مفصلاً حول تداعيات وآثار أحداث سبتمبر التي عصفت بالولايات المتحدة الأميركية، ونتحدث عن تلك التداعيات على الساحة البريطانية فيما يخص المسلمين، ونحاول البحث فيما يصفه مسلمون بريطانيون بالمؤامرة التي تنفذ ضد الدين الإسلامي وما يطال الدعوة الإسلامية في ذلك البلد.

وفي الشأن نفسه، ولكن من جانب آخر نعرض موضوعاً يتحدث عن اجتماعٍ لزعماءٍ وقادةٍ روحيين من جميع الأديان والطوائف في محاولة أخرى للسير خطوة على طريق السلام وتحقيق العدل في هذا العالم، العالم الذي بات لا يعرف أو لا يعترف باللغة التي جاءت بها الأديان والرسالات السماوية حيث تحل لغة المصالح بدل لغة التسامح، والقوة بدل العفو، والأغلال بدل الحرية، والظلم بدل العدل.

وتشاهدون معنا أيضاً تقريراً حول آثار الحصار المفروض على الشعب العراقي، الحصار الذي طال أمده، وتجاوز كل الحدود، ونسأل إلى متى سيبقى مفروضاً يفتك بالأطفال والنساء والشيوخ، كما نسأل من هو المستفيد من إبقاء الحصار دون التفاتٍ إلى حقوق الإنسان أو نصوص وروح الشرائع السماوية والدولية. أهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

تداعيات أحداث سبتمبر على المسلمين في بريطانيا

انعكست آثار أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر التي تعرضت فيها الولايات المتحدة إلى هزة كبيرة سياسياً وأمنياً واقتصادياً، انعكست على العديد من دول العالم، لا سيما في أوروبا.

آثار الدمار الذي خلفه الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي

موضوع حديث اليوم يتعلق بتداعيات تلك الأحداث في بريطانيا، فمنذ ذلك الوقت والوجود الإسلامي في بريطانيا، البلد الذي طالما تفاخر بقوانينه المتقدمة التي تكفل حريات الأفراد وحقوق الإنسان بما فيها الدينية، منذ ذلك الوقت والمراكز الإسلامية هناك تتعرض لما يُوصف بهجمة شديدة حسب قول المعنيين، فقد تعالت أصوات تروج لرأي يقول لا مجال للتعايش بين الإسلام والشكل الحضاري الرائج في أوروبا، وقد شكا مسلمون بريطانيون وقالوا إن هناك دوائر بريطانية ترفض سماع وجهة نظرهم أو السماح لهم بالدفاع عن أنفسهم، ويرى آخرون أن هذا يأتي وسط حملة متعددة الأشكال للتآمر على الإسلام، ما سلف ينسحب على الدعوة الإسلامية في بريطانيا، إذ يقول المعنيون إن هناك من يدعو إلى.. أو يعمل على محاربة هذه الدعوة بحجة أن دولاً إسلامية عديدة تحارب حرية الأديان، ومن بينها الدين المسيحي، ولا تسمح حتى ببناء كنيسة للعبادة على أراضيها، ويطالب هؤلاء بمعاملة المسلمين بالمثل.

تقرير ناصر البدري من بريطانيا.

ناصر البدري: منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي يتعرض الوجود الإسلامي في بريطانيا إلى هجمة شرسة، يرى بعض المسلمين أنها تستهدف الإسلام في عمقه، وتهدد تواجده في ربوع هذه البلاد، ولعل ما يبرر هذه الهجمة في نظر الكثيرين هو اعتقال أجهزة الأمن البريطانية عدداً من الإسلاميين الذين يشتبه في صلتهم بتنظيم القاعدة أو الاعتقاد بأنهم يحضرون لاعتداءات إرهابية ضد مصالح وأهدافٍ غربية، بعض الأطراف الغربية ذهبت في حملتها ضد الإسلام والمسلمين إلى اعتبار أن الإسلام نفسه يتصادم مع المجتمع الغربي، وأنه لا سبيل للتعايش بين الاثنين.

جي سميث (باحث ومحاضر في جامعة أكسفورد): في نظري الإسلام الذي نقرأه في النصوص القرآنية والذي نجده في سنة النبي محمد عليه السلام، هذا السلام الذي لا يستثني آيات السيف، فإنه يتناقض لأنه يعطي نموذجاً من القرن السابع لا يمكن استعماله في القرن الواحد والعشرين.

ناصر البدري: علاوة على ذلك، فقد صب بعض الكتاب الغربيين جام غضبهم على بعض المراكز الإسلامية، التي اعتبروا أنها أصبحت أوكاراً لتخريج الإرهابيين أو الحاقدين على كل شيء غربي.

د. هاني السباعي (مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية): الغرب يعتبر هذه المراكز تغرد خارج السرب، فهم.. فهذه المراكز في نظر الدوائر الغربية المتحكمة في.. والمتسلطة على المادة الإعلامية والماكينة الإعلامية الغربية تريد أن تكمم الأفواه، ولا تريد لهذه المراكز أن تقول الحقيقة، أو أن حتى تخاطب أمتها، وتخاطب العالم حتى الغربي، لكي يفهم الحقيقة، ولكي يدافع عن.. يدافع المسلم عن نفسه، هذه الدوائر تريد تكميم الأفواه، وأنها.. وأن المعلومة هي حكر فقط على الماكينة الإعلامية الغربية، هذا ما تريده هذه.. المادة.. الماكينة الإعلامية الغربية الآن تكاد تكون شبه ماكينة بوليسية.

ناصر البدري: ومن ثم ذهب بعض هؤلاء إلى إثارة الشبهات حول بعض المراكز الإسلامية في بريطانيا على اعتبار أنها تنشط كغطاءً لأهداف مشبوهة أو غير قانونية.

د. هاني السباعي: مركز المقريزي هو مجموعة من الهواة الذين يحبون التاريخ الإسلامي، وهؤلاء.. هذا المركز ليس مصدراً للأخبار، يعني مركزنا.. المقريزي المقريظي عبارة عن مركز يهتم بالدراسات التاريخية والشبهات التي تقال عن بعض الأحداث والوقائع التاريخية في التاريخ الإسلامي، وبنحاول الرد عليها، أما مركز البحوث والدراسات هذا فهو مركز مقرب من طالبان، وهذا المركز مصدر إخباري.

ناصر البدري: ودعا بعض المفكرين الغربيين المسلمين إلى إعادة النظر في القرآن والسنة النبوية وتوليفهما مع مقتضيات العصر ومتطلبات كل مرحلةٍ تاريخية على حدة.

جي سميث: من المهم إعادة النظر في النصوص الدينية، وإيجاد صيغةٍ تتطابق مع الواقع.

الإشكالية بالنسبة للمسلمين هي على أي نموذج نعيد صياغة النصوص، فإذا كان النموذج هو محمد عليه السلام، فهو العودة إلى القرن السابع وهذه المشكلة.

ناصر البدري: ورغم محاولات التواصل والتحاور التي تجمع بين المسلمين وغير المسلمين، كهذا اللقاء الذي جمع قادة أجهزة الأمن من مختلف أنحاء المملكة المتحدة وممثلين عن رابطة العالم الإسلامي، تبقى تلك الاجتماعات تصطدم دائماً بواقع الممارسات المجحفة التي يتعرض لها بعض المسلمين على صُعدٍ متعددة.

كريسيدا ديك (مسؤولية في الشرطة لندن): نطمئن الناس من أن هناك قوانين كثيرة تحمي ضد أي عمليات اعتقال مجحفة، أو أي ممارسات خاطئة ضد المسلمين، والذين تم اعتقالهم قلة، وحتى مع هؤلاء فنحن حريصون على إجراء كل التحقيقات اللازمة قبل احتجازهم، كما أننا ملتزمون بقوانين حقوق الإنسان، وسنحترمها دائماً.

ناصر البدري: إلا أن البعض يؤكد على أهمية مثل هذه اللقاءات في إيصال صوت المسلمين إلى السلطات المعنية والعمل على تغيير الأوضاع الراهنة.

عبد الله التركي (رئيس رابطة العالم الإسلامي): من أجل ذلك تسعى رابطة العالم الإسلامي لدراسة أسباب هذه الوقائع أو هذا الظلم، والاتصال مع المسؤولين، مع الدول، مع الهيئات لكي توجد الفرصة أو البيئة المناسبة للمسلمين، ليمارسوا إسلامهم، وليمارسوا عبادتهم على حقيقتها، وفي جوٍ من الحرية والاطمئنان، وحتى فيما يتعلق بأحوالهم الشخصية يتعاملون وفق أحكام دينهم.

ناصر البدري: لكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي بقدر ما أدخلت المسلمين والدعوة الإسلامية في بريطانيا في دوامة أزمةٍ جديدة، إلا أنها من جهةٍ ثانية فتحت آفاقاً واسعةً لها، فالمكتبات العامة ومحلات بيع الكتب شهدت إقبالاً كبيراً أدى في بعضها إلى نفاذ نسخ القرآن الكريم من رفوفهما في غضون أسابيع.

سارة جوزيف (داعية إسلامية): بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر هناك شواهد على أن الكثيرين درسوا الإسلام واعتنقوه بأعداد متزايدة، لكن من الصعب تأكيد ذلك، وحتى لو لم يعتنق الناس الإسلام فإن تلك الأحداث فتحت المجال أمام الكثيرين لفهم الإسلام.

ناصر البدري: كما عرفت المراكز الإسلامية والمساجد ارتفاعاً كبيراً عدد البريطانيين الذين يريدون التعرف على الإسلام، لدرجة أن بعض هذه المؤسسات الدينية خصصت أقساماً خاصة للتعامل مع هذه الظاهرة، والتي شملت حتى تلامذة المدارس الابتدائية والثانوية.

بات لوي (أستاذة مدرسة ابتدائية في لندن): أعتقد أن تعرف أطفال المدارس على الإسلام أمرٌ مهمٌ جداً، لتوسيع مداركهم وتعميق فهمهم.

ناصر البدري: ويرجع التواجد الإسلامي في بريطانيا إلى أواخر القرن التاسع عشر، حيث قدمت أفواج المسلمين الأولى من اليمن والصومال كبحارة، ثم تبعهم مسلمون من شبة القارة الهندية في النصف الثاني من القرن الماضي، غير أن تجذر الوعي الإسلامي لم يبدأ إلا في أواخر السبعينيات والثمانينيات عندما بدأت جموع الطلبة المسلمين في التوافد على بريطانيا من دول الخليج العربي بشكلٍ أخص.

عثمان مقبل (اتحاد الجمعيات الطلابية الإسلامية في بريطانيا وأيرلندا) : لا شك أن الطلبة الوافدين الذين قدموا من خارج هذه البلاد كان لهم دوراً كبيراً في نشر الوعي، ونشر الصحوة الإسلامية بين الشباب أو بين الطلبة المسلمين خاصة، ونحن نتحدث عن اتحادنا كاتحاد الطلبة، كان لهم دوراً بارزاً في الحقيقة في نشر الوعي ونشر الصحوة الإسلامية والفهم الصحيح المتوازن المعتدل للإسلام، خاصة كما تعلمون أن الكثير هنا من الطلبة منهم من.. من الجالية الباكستانية والجالية الهندية، وغيرها من الجاليات لا شك أنها استفادت كثيراً من قدوم هؤلاء الطلبة الذين كانت عندهم الحقيقة المفاهيم والمعرفة بالإسلام أكثر وضوحاً.

ناصر البدري: وأثمرت جهود الطلبة المسلمين في عودة الكثيرين من المسلمين المتواجدين في هذه البلاد من الباكستانيين وغيرهم إلى الإسلام، وفي إسلام العديد من أبناء البلاد الأصلية، والذين كانت منهم السيدة (سارة جوزيف) التي اعتنقت الإسلام بعد اتصالها بالمسلمين على مستوياتٍ مختلفة.

سارة جوزيف: عندما كنت في سن المراهقة اعتنق أخي الإسلام، لأنه أراد الزواج من فتاةٍ مسلمة، وكنت عندئذٍ ملتزمة بالعقيدة الكاثوليكية، ووجدت اعتناق أخي الإسلام أمراً غير مقبول، بصراحة شعرت بالعداوة تجاه الإسلام، غير أن أمي نصحتني بدراسة الإسلام، لأن العلم هو السبيل الوحيد للتغلب على الخوف من المجهول، وهو ما قمت به فعلاً، وأثناء بحثي عن الحقيقة أصبت بالدهشة، لأنني وجدت أن المسلمين يؤمنون بالرسل جميعاً -كما كنت كنصرانية- وأنهم يؤمنون أن عيسى عليه السلام وُلد من عذراء، وقد أسهم ذلك تدريجياً في اعتناقي الإسلام.

ناصر البدري: وتتهم سارة جوزيف وسائل الإعلام الغربية بأنها تلعب دوراً رئيسياً في تشوية صورة الإسلام وترسيخ مشاعر العداء والكراهية ضده، خاصة تلك الوسائط التي تخضع لسيطرة اليمين أو المتعاطفين مع إسرائيل.

سارة جوزيف: أعتقد أن وسائل الإعلام تلعب دوراً رئيسياً في تشويه صورة الإسلام والمسلمين، فأغلب الأفلام التي أنتجتها (هوليوود) لم تفعل شيئاً لتحسين صورة المسلمين كأناس عاديين، والمسلم يُعرض دائماً على أنه الإرهابي، الأصولي، المتعطش لسفك الدماء، في الصحافة البريطانية المرأة المسلمة تصور دائماً على أنها المضطهدة، المحرومة من كل حقوقها، والرجل يُعرض دائماً على أنه الإرهابي الملتحي المعمم، لذلك فمن الصعب تغيير هذه الصورة البشعة في وعي المواطن الغربي، والحال لأنه يتم تغذيتها بشكل يومي من قبل الإعلام.

ناصر البدري: وقد دفع ذلك عدداً من المسلمين إلى التأكيد على أن نظرية المؤامرة على الإسلام لم تعد مجرد ترهات من نسج الخيال، وإنما واقعاً معيشاً.

د. هاني السباعي: كانوا دائماً يعيبون على الذين يقولون هناك مؤامرة من الغرب على الإسلام، ونظرية المؤامرة، وكان الناس يتهكمون على هذه المؤامرة، فإذا بهذه المؤامرة الآن تصير حقيقة، الآن هناك موجة عارمة شديدة لدى كثير من.. بعض المفكرين الغربيين، وحتى.. والذي أقصده طبعاً الإعلام هو الذي يتبين، لأن الإعلام متصهين، وهذا الإعلام المتصهين هو الذي يصب الزيت على النار، ولأن الله -سبحانه وتعالى- يقول عن هؤلاء، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفاءها الله، وهؤلاء الفريق ها.. المتصهين هم دائماً يريدون إشعال الفتن وإشعال النار، وتأجيج الحروب لكي يستفيدوا والله –سبحانه وتعالى- كلما يعني يوقدونها الله –سبحانه وتعالى- يطفئها ثم يقودونه مرة أخرى، هذا يؤكد لنا أن هناك اهتماما غربياً بالإسلام وأنهم فعلاً اتخذوه عدوا، ومن الصعب إزالة هذا المعنى معنى العداوة الذي رسخ في قلوب وعقول كثير من الغربيين ضد الإسلام.

ناصر البدري: ومن هنا فإن البعض يرى أن الدعوة الإسلامية في بريطانيا تواجه الآن اكبر تحدٍ في تاريخ التواجد الإسلامي في بريطانيا.

أبو حمزة المصري (داعية وناشط إسلامي): هو أصلاً في.. في البلاد الغرب تنقسم إلى ثلاثة محاور، هذه الدعوة الحقيقية التي يبتغى بها وجه الله، ليس شيئاً آخر، فالمحور الأول هو دعوة المسلمين إلى التزام بدينهم وعدم الضياع والانتقاء الشرعي للمعطيات الموجودة في هذه البلاد.

المحور الثاني هو دعوة المسلمين وتحريض المسلمين على التواصل مع إخوانهم في خارج هذه البلاد من ناحية الشعور بالآلام ومشاركة الآمال وتبليغ كلمة الحق والدفاع عن المطلوب ونصيحة للحكومات، وكل هذه الأشياء.

الدعوة الثالثة هي.. المحور الثالث هو محور دعوة غير المسلمين إلى الإسلام في هذه البلاد من أجل تفهيمهم.. تفهيم القضايا الإسلام والضغوط الواقعة علينا، ولماذا لا ندعوهم إلى الخير الذي حبانا الله –سبحانه وتعالى- به؟

فمن هذه الثلاث محاور تستطيع حضرتك بالقوانين الجديدة أن تعلم أن التواصل بين المسلمين أصبح شبه ممنوع وتعلم أيضاً أن دعوة غير المسلمين للإسلام أصبح عليها كثير من التشويه وكثير من الضغوط، وإن كان يستجب للكثير منها، فالمستقبل الحقيقة صعب من الناحية السياسية، لكنه –إن شاء الله- بعد مدة سيتسهل ويتفهم الناس ضرورة التواصل مع بعضهم البعض.

ناصر البدري: أما البعض الآخر فيشدد على أن الدعوة الإسلامية في بريطانيا حققت إنجازات كبيرة خلال العقود الماضية وأن الإسلام أصبح الآن جزءاً من هوية المجتمع البريطاني.

سارة جوزيف: أعتقد أن الصور المشبوهة عن الإسلام والمسلمين في بريطانيا بدأت تتغير نحو الأفضل، حتى الناس في النقابات وفي أجهزة الشرطة وفي بريطانيا ككل أصبحوا يدركون أن هناك عداءً غير مبرر ضد الإسلام والمسلمين، وهم يبذلون جهوداً كبيرة للتغيير ما أقوله حول الشعب البريطاني أنه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي تعرض المسلمون إلى إيذاء ومضايقات بشكل محدود، لكن عندنا أفاق الناس إلى حقيقة الأمر انهالت رسائل الدعم والمواساة على المسلمين أفراداً وجماعاتٍ ومؤسسات أضعاف ما تلقوه من رسائل كراهية، وذلك يعطيني أملاً كبيراً بمستقبل الإسلام في بريطانيا، فالبريطانيون حقيقة أناس طيبون.

عبد الله التركي: وجدنا تجاوب ووجدنا بعض الصور الإيجابية التي أيضا لم نكن نتوقعها، كما يعني وجدنا إحنا.. نحن الآن في إدارة أو في جهاز تبع الشرطة البريطانية، وفيه العدد.. عدد من المسلمين بلباسهم الإسلامي، وهم يسهمون مع غيرهم في هذا المجال والمرفق الحيوي.

ناصر البدري: فبهذه النظرة المشرقة يواصل المسلمون نشر رسالتهم في هذه البقاع التي وجد الكثيرون منهم في ربوعها الملجأ الآمن والحرية التي افتقدوها في أوطانهم.

أكثر من مائة عام مرت على التواجد الإسلامي في هذه الجزر البريطانية مر خلالها هذا التواجد بأزمات وأوقات عصيبة ازداد بعدها تماسكاً وقوة لدرجة أنه لا تخلو مدينة بريطانية من تواجد إسلامي..

ناصر البدري -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- لندن.

[فاصل إعلاني]

لقاء قادة وزعماء روحيين في أسيزي من أجل السلام

محمد خير البوريني: زعماء وقادة روحيون تجمعوا من كل أصقاع الأرض في بلدة (أسيزي) الإيطالية محاولين تخطي العراقيل التي تحول دون العمل الجاد من أجل تحقيق العدالة والسلام في العالم.

ولكن هل السلام بيد دعاة السلام والتسامح وتحقيق العدل من رجال دين ومفكرين وناشطين أم أنه بيد سياسيين حاكمين ومتنفذين يتحدثون بلغة المال والأعمال وفرفض المصالح بقوة السلاح وسلاح القوة؟

ميشيل الكيك كان في إيطاليا وأعد التقرير التالي.

ميشيل الكيك

تقرير/ ميشيل الكيك: إذا كانت النزاعات والخلافات تتحكم بمصائر الشعوب في العديد من أنحاء هذا العالم وتترك بصماتها الحزينة في مناطق الصراعات، إلا أن تحقيق السلام يبقى هاجساً رئيسياً تسعى إليه الشعوب كافة أملاً في العيش بأمان وطمأنينة ورخاء، وإذا كانت الإثنيات والأعراق والأديان والطوائف بكل تشعباتها مصدراً في أحيان كثيرة لإذكاء نار الفتنة وتأجيج النزاعات بين شعوب الأرض إلا أن هذه الأديان والطوائف تصبح أيضاً مصدرا للتلاقي ولتحقيق الوحدة بين كل هذه الشعوب التي تنشد السلام إذ من المستحيل تحقيقه بعيداً عن هذا التلاقي وضرورة تقبل الآخر، و انطلاقاً من هذه الفكرة ولدت لقاءات بلدة أسيزي في وسط إيطاليا، التي جمعت ممثلي كل الأديان والطوائف في هذا المكان الذي وفد إليه العديد من الزعماء الروحيين للصلاة من أجل السلام في العالم.

اللقاء ضم ممثلين روحيين عن اليهود والمسيحيين والمسلمين والبوذيين والهندوس والسيخ وكافة الديانات التقليدية المحلية في الدول الإفريقية.

وكان البابا يوحنا بوليس الثاني دعا إلى هذا اللقاء الروحي الكبير فجاء الجميع من روما إلى هذه البلدة الصغيرة أسيزي على متن قطار أطلق عليه قطار السلام، إذ حمل على متنه أكثر من مائتي شخصية روحية من مختلف الديانات في العالم. يشار إلى أن دعوة الباب إلى هذا الجمع الروحي الضخم تمت على خلفية الأحداث المأساوية التي شهدها الحادي عشر من شهر سبتمبر 2001، إذ أظهرت هذه الأحداث هشاشة العالم إزاء تفاقم النزاعات والخلافات.

الزعماء الروحيون الذين اجتمعوا هنا في لقاء نموذجي أرادوا أن يكونوا مثالا للرؤساء الزمانيين وللقادة السياسيين، ومن أجل مطالبة رؤساء الدول للعمل معاً على تحقيق العدالة والسلام، وأرادوا أن السلام المبني على العدالة هو المستهدف في أيامنا هذه من قبل الإرهاب العالمي، في وقت كان فيه البابا بوحنا بولس الثاني أكد في راسلته الموجهة إلى عقد هذا اللقاء أكد أن العنف لا يولِّد إلا العنف، إذ لا يوجد أي مسؤول ديني أو زعيم روحي يمكنه أن يكون متسامحاً إزاء الإرهاب أو أن يدعو إليه، وكي لا تبقى هذه اللقاءات الروحية مجرد لقاءات وحسب يهدف المنظمون إلى تفعيلها كي تؤتي ثمارها في تحقيق العيش المشترك بين طوائف هذه الأرض والانصهار في بوتقة واحدة هدفها العمل لخدمة البشرية وليس الإساءة إليها، وستحاول لجان منبثقة لا سيما عن الأديان السماوية الكبرى الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام، ستحاول العمل على إيجاد حوار فاعل للتفاهم والتقريب بين هذه الديانات بدلاً من التنافر والتباعد.

محمد نور الدوشان (اتحاد الجاليات الإسلامية في إيطاليا) أعتقد والله اعلم بأن هذا اللقاء يجب أن يكون ليس فقط لقاء إعلامي، لكن يجب أن يكون لقاء اجتماعي تنبثق عنه لجان عمل يكون لها أهداف، وهذا الذي لم يحصل في لقاء أسيزي الأول، يعني بعد لقاء أسيزي الأول لم تكن هنالك نتائج عملية غير اللقاءات، فنرجو من هذا اللقاء أن تخرج أمور عملية فعلية تخدم المجتمع الإسلامي والمجتمع المسيحي.

ميشيل الكيك: وربما انعقد هذا اللقاء ينعقد على خلفية اعتداءات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، هل يتبنى المجتمعون هنا برأيكم أي نبذ لهذا الإرهاب الذي يحدث؟

محمد نور الدوشان: الحقيقة الناس تتكلم عن 11 سبتمبر، فنحن قبل 11 سبتمبر عندنا مذبحة صبرا وشاتيلا، عندنا مذبحة (سربرنزا) في البوسنة، عندنا مذابح الآن في أفغانستان، يعني البعض يقف على بعض الأحداث كـ 11 سبتمبر، أما المسلمون يعني بلاد المسلمون كان فيها مذابح حتى قبل الآن، لكن أعتقد إن بعد 11 سبتمبر هذه اللقاءات لها اعتبار، اعتبار خاص.. خاصة أن المسيحيين والمسلمون يريدوا أن يقولوا لا تستخدموا الدين لأهداف غير دينية.

ميشيل الكيك: ومهما يكن الأمر فإن هذه اللقاءات يجب أن تهدف في نهاية المطاف إلى تحقيق الحوار بين مختلف الديانات، إذ أن الأديان التي تدعو بمعظمها إلى التسامح والمحبة يمكنها أن تحقق ما تعجز عنه السياسة في التقريب بين البشر.

الأب/ إنزو فورتوناتو (الناطق الإعلامي للقاء أسيزي): يجب أن نعمل معاً من خلال خطوات ثابتة وجوهرية نظراً لوجود تاريخ مشترك وصلات وروابط مشتركة خصوصاً بين الأديان الرئيسية الثلاث، لذلك طريقنا واحد، وأعتقد أن الطريق الذي يجد سلوكه سيقودنا بالتالي إلى تحقيق حوار فاعل والبناء فيما بيننا.

ميشيل الكيك: والسؤال الذي يطرح: كيف يمكن تحقيق هذا الحوار وهذا التلاقي رغم كل التشعبات والتناقدات القائمة؟ فلكل ديانة لا بل لكل طائفة لا بل لكل مذهب داخل كل طائفة ودخل كل ديانة طقوس مختلفة في التعبير عن عبادة الإله الواحد إضافة إلى كل الاختلافات العقائدية القائمة، لذلك أراد منظمو هذا اليوم العالمي للصلاة أن يلتقي الزعماء الروحيون وأن تحتفل كل مجموعة دينية بطقوسها على طريقتها الخاصة في مكان واحد هنا في بلدة أسيزي في وسط إيطاليا للدلالة ورغم الطرق الإيمانية المختلفة في العقيدة، وفي التعبير، وفي الطقوس، وفي الصلاة لدلالة على أن التلاقي هو أمر ممكن وليس مستحيلاً.

الصلاة رفعتها كل طائفة بطريقتها الخاصة إلى الإله الواحد والدعاء واحد: لا للكراهية، لا للعنصرية لا للحقد باسم الدين. نعم للأخوة والتلاقي، ونعم للعيش معاً بحرية وسلام وعدالة آلاف الشباب من مختلف أنحاء العالم جاءوا إلى مكان هذا الجمع الروحي لتأييد هذه الخطوة، والصلاة مع ممثلي الطوائف الدينية فتطلعات الشباب إلى المستقبل هي تطلعات طموحة من أجل حياة أفضل، فالشباب وحدهم يمتلكون قدرة التغيير سواء في اتجاه الخير أو اتجاه الشر، كذلك يعوِّل المنظمون على وسائل الإعلام لما لها من قدرة في عصرنا هذا على إيصال الرسالة المتوخاة من وراء هكذا تجمع روحي كبير.

الأب/ فينسينزوكولي (رئيس دير أسيزي/ إيطاليا): أعتقد أن هناك دورا مهماً وأساسياً لوسائل الإعلام لا سيما إزاء حدث من هذا النوع، لأن ذلك سيؤدي إلى فتح كل أبواب الحوار أمام الجميع، وبالتالي تحقيق العدالة والانفتاح والسلام.

ميشيل الكيك: هذه المبادرة بجمع رجال الدين من مختلف الطوائف ومختلف دول العالم هي تأكيد في كل الأحوال على ضرورة تحقيق التعاون الدولي من خلال التوافق على تعهدات مشتركة تلتزم بها الدول على مختلف الصعد السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية لمواجهة الكثير من حالات الظلم والقمع والتهميش التي نشهدها في مجتمعاتنا ومنعا لتنامي ظاهرة الإرهاب، وشدد المجتمعون على أن الإرهاب لا يستغل فقط الإنسان، بل يستغل أيضاً الدين، ويستخدمه ويسخره لغايات خاصة، من هنا توجد مسؤولية خاصة ملقاه على عاتق الزعماء الروحيين الذين يجب أن يعلموا على تحقيق التضامن بين الديانات المختلفة لإزالة الأسباب الاجتماعية والاختلافات التي تؤدي إلى نشوء الإرهاب.

وجاء في رسالة البابا أن الحوار يجب أن يتحقق بشكل مثمر بين الديانات، حتى تكون هذه الديانات في خدمة السلام بين الشعوب، وكان تطابق وتوافق بين الفاتيكان وموقف الأزهر

د. علي السمان (ممثل شيخ الأزهر): إن الله أنزل الأديان لأجل سعادة الإنسان، وتوحي جميع الأديان بالقيم الأخلاقية مثل الأمانة والعدل والسلام والازدهار كذلك تبادل أعمال الخير الذي يأمر بها الله والتعاون مع سائر الشعوب بما يحقق العدل والإحسان والعدوان.

ميشيل الكيك: وأشاد ممثل الأزهر بشكل خص بموقف الفاتيكان من القضية الفلسطينية وضرورة إيجاد حل عاجل لها، ذلك أنها قضية محورية من أجل التوصل إلى سلام حقيقي بين الديانات السماوية الكبرى الثلاث، ونظرا لما لمدينة القدس من أهمية في تحقيق السلام العالمي، فلا سلام بدون عدالة، ولا عدالة بدون تسامح، تحت هذا الشعار اجتمع الزعماء الدينيون والروحيون، فهل يجد هذا الشعار سبيلاً إلى التنفيذ؟!

وفي كل الأحوال إنها رسالة مهمة أراد أن يوجهها الزعماء الروحيون وممثلو الطوائف الدينية إلى الزعماء السياسيين والزمنيين من خلال هذا اللقاء الروحي الضخم، أملا في تجاوز بعض المظالم في عدة أنحاء من العالم ورغبة في تحقيق عدالة وسلام قد يكونان مفقودين في عالمنا هذا في ظل كل ما نشهده من خلافات وانقسامات.

ميشيل الكيك -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- بلدة اسيزي إيطاليا.

محمد خير البوريني: ونتحول إلى بعض الردود على عدد من رسائلكم.

الرسالة الأولى وصلت عبر البريد الإلكتروني وبعثها المشاهد وسيم إسحق من هولندا، يقول وسيم في الرسالة: إن هناك آلاف اللاجئين العراقيين في هولندا يعيشون في الشوارع حيث ألقت بهم الحكومة الهولندية هناك لأنها لم تعد تقبل بهم، ويضيف المشاهد إن بعض هؤلاء العراقيين يعيشون الآن في الكنائس، ويسأل لماذا لا تعتني (الجزيرة) بهؤلاء، كما تتحدث الرسالة عن معاملة هؤلاء العراقيين في هولندا وهي إحدى الدول الأوروبية التي تتحدث عن الحرية واحترام حقوق الإنسان، الأمر مؤسف جداً بالنسبة للمواطنين العراقيين الذين اضطرتهم الظروف إلى مغادرة بلدهم الغني والمليء بالخيرات إلى بلاد شتى بعضها كرمهم وبعضها لم يقم بواجب وفادتتهم ومن بينها دول عربية لاقى هؤلاء فيها صنوف المعاناة والألم بعد أنهم ظنوا انهم ماضون نحو الأفضل بحثاً عن لقمة العيش وحياة أفضل هرباً من قسوة العقوبات التي ضغطت بمخالبها على صدورها، وبعضهم غادر لأسباب سياسية.

نقول للمشاهد سوف نحاول الإسراع في متابعة هذا الأمر.

والمشاهد إبراهيم عمارة، بعث إبراهيم يطالب تسليط الضوء على عرب وفلسطيني عام 48 أو عرب الداخل، وقد طلب التطرق إلى أوضاعهم والحفاظ على هويتهم ودورهم في الصراع العربي الإسرائيلي، وهل لهم من تأثير على الدولة الإسرائيلية، وعلى قراراتها إلى آخر ذلك؟

نقول سبق ونوهنا إلى أننا كنا بصدد إعداد مجموعة من الموضوعات عن الأهل من عرب الداخل، لكن ظروف الانتفاضة الفلسطينية كانت قد حالت دون ذلك، سوف تشاهد ما طلبت يا إبراهيم بكل تأكيد في حلقات لاحقة.

ومن بني وليد في ليبيا هذه رسالة في خالد ضو مفتاح غميض، يطلب خالد توضيح حول الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران، كما يطلب تقاريراً من المناطق والمدن الحدودية مع إسرائيل مثل سيناء وشرم الشيخ وطابا ورفح وغزة، ويرغب المشاهد بمعروفة أحوال الناس فيها وكيف يعيشون؟ بالنسبة للجزر الإماراتية المحتلة فأنت تعلم أنه لابد من موافقة إيران على دخولها والحقيقة أننا نواجه عراقيل في العديد من الحالات لإعداد موضوعات من إيران إذا يحتاج مراسلونا هناك إلى موافقة خاصة قبل إنجاز أي موضوع من الموضوعات أو القضايا خارج العاصمة طهران، على أي حال سوف نحاول تلبية ما طلبت إذا ما سمح لنا بذلك، أما بالنسبة للمطالب الأخرى فسوف نحاول تلبيتها تدريجياً.

وكتب المشاهد أبو منال رسالة وصلت عبر البريد الإلكتروني، جاء فيها: كنا نعرف أن قناة (الجزيرة) وبرنامج (مراسلو الجزيرة) لا تبحث بمشاكل ومعاناة العرب والمسلمين فقط، بل تبحث بمعاناة الطوائف كافة ضمن حدود الوطن العربي والعالم عامة، ويضيف المشاهد أننا من الآشوريين الكلدان الذين بنينا تاريخاً تشهد عليه جميع الآثار الشاخصة وغير الشاخصة، يطلب المشاهد موضوعات حول ما يتعرض له الآشوريين الكلدان السريان في المناطق الخارجة منذ عام 91 عن سيطرة السلطة المركزية في بغداد، وبقول: لقد تألمنا وتعذبنا كثيراً سابقا من جراء سياسات التعريب والتهجير والترحيل وتبديل الواقع الديموغرافي، ونحن الآن نواجه سياسة التكريد، أي تبديل القومية إلى الكردية، وتغيير الواقع الديموغرافي لمناطق وقرى أغلب سكانها من الآشوريين الكلدانيين السريان، وذلك في القرى التابعة لمحافظة (دهوك)، وخاصة مدينة (سرسنك) ومناطق أخرى واقعة تحت نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعماة مسعود البرزاني.

نجيب المشاهد بأن الفرصة سنحث لنا لدخول مناطق شمالي العراق، ولكننا لم نتمكن لضيق الوقت من التوسع في إنجاز موضوعات عديدة من هناك، سوف تشاهد قريباً تقريرا مفصلاً عن المناطق الكردية في شمالي العراق، وعندما تحين الفرصة أيضاً مرة أخرى، فإننا سنحاول أن نبحث فيما ذهبت إليه في رسالتك، بعد البحث والتحقق من مجمل الأمر، وأهلاً بك ثانية.

والمشاهد ممدوح، يطلب ممدوح تقريراً حول النصيرية في سوريا في من ناحية شرح هذه العقيدة وتأثيرها في الحكم وفي الأمة الإسلامية على مر العصور، وبصفة على أهل هذه العقيدة الساكنين في جبال العلويين المحيطة بمدينة حماة. نقول للمشاهد إننا نواجه صعوبات في إعداد بعض الموضوعات من سوريا –أيضاً- ولكن سوف نحاول أن نلبي ما طلبت.

أخيراً هذه رسالة بعثها مدير منظمة الإغاثة الإسلامية في بريطانيا دكتور هاني البنا ينوه فيها إلى أنه حصل تشابه بين اسم المنظمة التي يديرها وبين منظمة الإغاثة الإسلامية الدولية وذلك في تقرير سابق عرض في البرنامج، وكان قد أعده الزميل ناصر البدري من لندن وقد تناول التقرير المذكور ما تعرضت له الجمعيات الإسلامية في بريطانيا بعد أحداث الحادي عشر أيلول/ من سبتمبر، بقول دكتور هاني أنه يرغب في تأكيد التفريق بين اسم منظمة الإغاثة الإسلامية التي يديرها، وبين منظمة الإغاثة الإسلامية الدولية التي تعرضت للإغلاق على يد السلطات البريطانية.

التنويه هنا إلى أن منظمة الإغاثة الإسلامية التي مقرها في (برمنجهام) في شمالي انجلترا لا تزال تعمل وتنشط في عملها على الرغم من تداعيات أحداث الحادي عشر من شهر سبتمبر حيث لم تتخذ السلطات البريطانية بحقها أي إجراء، نرجو أن يكون اللبس قد زال.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم ونصل إلى الفقرة الأخيرة في هذه الحلقة.

[فاصل إعلاني]

آثار الحصار المفروض على الشعب العراقي

محمد خير البوريني: لم يترك الحصار الجائر على الشعب العراقي ناحية أو مجالا من مجالات الحياة إلا وعبث بها، فترك بصمت الجريمة عليها، كما لم يترك زاوية إلا وترك آثار مخالبة السامة في ثناياها.

عراقية وأطفالها يأكلون فطيرة داخل أحد المساجد

التقرير التالي بعيد تسليط الضوء على حال العراقيين الذين دفعهم ضعف الحال وقوت العيال، والحاجة الماسة إلى حبة الدواء لبيع مقتنياتهم التي طالما حافظوا عليها واعتزوا بها، نسأل هنا إلى متى سيبقى هذا الحصار جاثماً على حدود العراقيين، وهل صمم لكي يبقى أمد الدهر، أم أن قانون الحياة القائل لكل شيء نهاية لا ينطبق على أطفال وجياع وأشقياء ومعذبي العراق؟ وهل يرضى بقاء الحصار عربياً أو مسلماً واحداً أو يرضي إنساناً من أي دين –كان- يحرص على صيانة حقوق الإنسان، أم أنه يخدم مصالح دول بعينها يقول العراقيون إنها لا تعير اهتماماً إلا لمصالحها ثم مصالحها ثم مصالحها فقط، تقرير فائزة العزي من بغداد.

فائزة العزي: يا دار ما فعلت بك الأيام والأيام ليس تضام.

هذه حال كثير من العائلات العراقية في صراعها مع الحصار لعامة الحادي عشر، بيوت فارغة إلا من أثاث بسيط وإيمان بأن الغد سيكون أفضل حتماً.

عائلة الشيخ جاسم الكبيرة واحدة من هذه العائلات التي باعت أثاثها حتى تعيش ولا هم لها سوى توفير قوت يومها، هذه العائلة المتكونة من 14 شخصاً لا يعمل فيها سوى الأب وولداه الأكبران.

الشيخ: الحقيقة إنه من 90 من أحداث الخليج والحصار فرض علينا، بقى شغلي يعني ما بعاد، بقى عندي يعني عندي حوالي 14 شخص في عائلتي، كثر فيه الأطفال وعلاج ومستشفيات، أول ما بعدنا البيت فتحت مشروع صغير يعني محل بيع وشراء، من فترة يعني حوالي سنتين، وبقى لي (...) بأكل بها يعني، إلى أن (...)، يعني كل ما أحاول أشترى شيء، من فترة يعني أشترى شيء من فترة وفترة احتاج، هنا بها عايش ما (...)، يعني مثلما بأسعى على (...) يعني، بأسعى لأكل الجعان وماشي الحال يعني ثم ما يقول ومستورة بس بدون غرامة...

فائزة العزي: المرأة التي قبلت التنازل عن أثاث بيتها قطعة بعد أخرى عن طيب خاطر، ظاهرة عامة هنا، وترى أن بيع الأثاث حفاظاً على تماسك العائلة، والتمسك بالفضيلة خير من التمسك بالأثاث وضياع الأسرة.

أم سجاد: يعني كان سبب شغلي ما أكو (...) وراح حتى ما عندي بيساعدنا.. ،

فائزة العزي: توفير قوت اليوم وغداً الله كريم كما يقول الناس هنا، عبارة تتردد في كل بيت، حتى إن بيع الأثاث جميعه، ولم يبق ما يسد رمق الغد، فانتظار الفرج والصبر على الحصار (...) الناس هناك.

مواطن عراقي: إحنا عاملين حاجة على المصرف على المعيشة، ها الحال، أيوه، ولا.

فائزة العزي: بيع الأثاث ليس لغرض توفير المأكل فقط بل أن بعض النساء بعن ما يمتلكن من أجل الاستثمار في مشروع صغير، قد يدر على لعائلة ربحاً تستطيع معه مواكبة الحياة.

صادق خليل (حداد): والله المحل اللي فتحته يعني طلبت (...)، طبعاً،وتعرفين إن نحن حياتنا فقيرة شوية، فأخذت الذهب من زوجتي، قلت لها أعطيني أكون نفسي به، ما (...)، عادي، أخذت الذهب وبعته وجمعت كام حاجة من هنا ومن هنا والله سهل ومشيت نفسي شوية شوية شوية شوية، الآن شوفي ها الخير قدامك، الحمد لله محل وها الغرض هذه، والخير إن شاء الله جاي.

فائزة العزي: الأثاث الذي يباع من المنازل يذهب إلى المزادات ليكون حلقة الوصل بين البائع والمشتري، حيث تشكل المزادات في بغداد حلقة دائرية بين الفقراء أنفسهم.

فؤاد عبد الرضا (صاحب مزاد): بالنسبة للبيع والشراء في المزادات هو بين الناس الفقراء البسطاء، الناس الفقراء البسطاء يحتاجون إلى أموال أو إلى مبالغ ذا قيمة عالية عندما تصير، فيلجأ إلى بيع أثاث منزله، من تليفزيون إلى سجادة إلى أي حاجة موجودة داخل البيت، ييجي عندي: المحلات فإحنا نبيعها على شكل مزاد علني للناس، وأكبر الناس اللي يقتني هذه الحاجة هو الإنسان البسيط الفقير اللي يأخذ الأشياء المستعملة لأنه ما عنده إمكانية يشتري من المحلات اللي هي Standard .. استاندر الجديد المضمون، يشتري المستعمل البسيط، فهي حلقة تكامل بين الناس البسطاء لا أكثر ولا أقل، هاي أكثر البيع والشراء داخل المحلات في المزاد للمستعمل فقط.

فائزة العزي: المزادات اليوم اختلقت عنه في الماضي في معروضاتها، إذا لم تعد مكانا لبيع التحف النادرة ومقتنيات الأسر الثمينة، حديث اختفت ليحل محلها الأثاث البسيط والأدوات المنزلية المستعملة.

صاحب مزاد: كانت هناك عوائل محتفظة كثير من التحفيات والنوادر والزوالف الثمينة، لكن هذا ندرت تقريباً لبدء العوائل بدأت تبيعها من بداية الحصار، فهسة الحاجات النادرة والثمينة انفقدت أيضاً من البيوت.

فائزة العزي: الأثاث المباع لا يذهب إلى المزادات وحدها، بل أن بعض الحرفيين استفادوا من هذه الحال، فراحوا يستثمرون الأثاث المستعمل بإعادة تصنيعه وبيعه مرة أخرى بسعر أعلى قليلاً.

حرفي: طبيعة عملنا الأثاث المستعمل اللي ييجي للمزاد، نقوم بإعادة تصليحه وتركيبه وصبغه وإعادته للمزاد وبيعها ثانية على المواطنين.

فائزة العزي: وإذا كان الناس يبيعون أشياؤهم لغرض استبدالها للأجمل والأفضل، فإن كثيراً من العراقيين باعوا أثاثهم ولم يستطيعوا إرجاع حتى جزء بسيط مما بيع.

قد يكون التخلي عن أشياء عزيزة أمراً صعب، لكن ما بهم الأمر أن لمجلة الحية يجب أن تستمر بحلوها ومرها في كل مكان وكل زمان.

فائزة العزي -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- بغداد.

محمد خير: إلى هنا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والعنوان هو:

www.aljazeera.net

ويمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً من خلال البريد الإلكتروني التالي:

reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم: 23123 الدوحة قطر، وكذلك من خلال الفاكس على رقم: 009744860194

نرحب بجميع رسائل السادة المشاهدين، في النهاية هذه تحية من صبري الرماحي، مخرج البرنامج، وكذلك من الفريق العامل، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، نلقاكم على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة