أبعاد دعوة عباس للحوار مع حماس   
الاثنين 13/6/1429 هـ - الموافق 16/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:45 (مكة المكرمة)، 12:45 (غرينتش)

- أسباب الدعوة للحوار وعوامل نجاحه
- الدولة الفلسطينية بين مشروعي المقاومة والتسوية

- مصير المبادئ الأساسية في الاتفاق

- المصالح والمخاوف ومستقبل الصراع


أحمد منصور
 رمضان عبد الله شلح

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. أثارت الدعوة التي وجهها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى حركة حماس لحوار غير مشروط ورد حماس الإيجابي عليها ردود فعل واسعة، فالظروف التي أطلق فيها دعوته تحيط بها عوامل عديدة من أهمها استمرار التهديدات الإسرائيلية لغزة رغم عدم إغلاق باب التهدئة والمباحثات السرية التي تجريها السلطة لاتفاق الحل النهائي مع إسرائيل وقرب انتهاء فترة محمود عباس للرئاسة التي تنتهي نهاية العام الحالي وضغوط أميركية لحلحلة الوضع حتى يجد الرئيس الأميركي بوش شيئا يروج له قبل نهاية فترته الرئاسية نهاية العام أيضا، ورغم الترحيب الواسع بالحوار إلا أننا نحاول في هذه الحلقة سبر أغوار الواقع الراهن وفهم أبعاد هذه الدعوة والظروف المحيطة بها وذلك في حوار مباشر مع الدكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. ولد في غزة في الأول من يناير عام 1958، حصل على البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة الزقازيق في مصر عام 1981 ثم عمل محاضرا في الجامعة الإسلامية في غزة حتى العام 1986 حيث ابتُعث للحصول على درجة الدكتوراه من بريطانيا وحصل عليها من جامعة درم عام 1990 في الاقتصاد، وفي العام 1991 انتقل من بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث عمل مديرا لمركز دراسات الإسلام والغرب حتى العام 1995 كما عمل أستاذا لدراسات الشرق الأوسط في جامعة جنوبي فلوريدا في الولايات المتحدة الأميركية بين عامي 1993 و 1995، قرر بعدها العودة لفلسطين، وفي طريق عودته قامت إسرائيل باغتيال الدكتور فتحي الشقاقي الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في أكتوبر عام 1995 حيث تم انتخاب الدكتور رمضان شلح أمينا عاما للحركة منذ ذلك الوقت. دكتور مرحبا بك.

رمضان عبد الله شلح: مرحبا بك يا أخ أحمد.

أسباب الدعوة للحوار وعوامل نجاحه

أحمد منصور: ما هي قراءتكم للدعوة التي أطلقها أبو مازن للحوار ورد حماس عليها ولا سيما أنها جاءت بشكل مفاجئ كما أكد أبو مازن يوم الاثنين الماضي في القاهرة بعد لقائه مع الرئيس مبارك أن الوضع في غزة لا يحل إلا بالحوار؟

أبو مازن قبل بالحوار بعدما تبخرت وعود أميركا له بأن عام 2008 سيشهد حلا للقضية الفلسطينية والصراع وإقامة الدولة الفلسطينية، وتزامن ذلك مع وجود تيار قوي يطالبه بإنهاء الانقسام وحالة القطيعة مع حماس
رمضان عبد الله شلح:
بسم الله الرحمن الرحيم، بداية لا بد أن نؤكد أن مطلب الحوار هو موقف فصائل المقاومة الفلسطينية سواء كانت حماس أو الجهاد أو غيرها، فهذا كان مطلبنا منذ أحداث غزة قبل عام تقريبا وكنا في كل المواطن نؤكد على ذلك أكدت عليه حماس وأكدنا عليه هنا في المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي عقد في دمشق، لكن منذ اليوم الأول لأحداث غزة للأسف الذي كان يصر على رفض الحوار هو الأخ أبو مازن. فعلا أن يخرج الآن الأخ أبو مازن بهذه الدعوة ربما يكون في ذلك أمر مفاجئ لكن في كل الأحوال طالما أن الحوار مطلبنا فلا نملك إلا أن نرحب بهذا الحوار كما سبق وأعلنا بالترحيب وأعلنت حماس مرحبة بالحوار كما أشرت. لماذا أعلن أبو مازن هذا القبول بالحوار في هذا التوقيت؟ هناك كلام كثير يقال في هذا الأمر لكن إذا أخذنا بمنطق يعني حسن الظن نقول ربما إن الأخ أبو مازن وصل إلى قناعة بأن وعود أميركا له بأن عام 2008 سيشهد حلا للقضية الفلسطينية وللصراع ولإقامة الدولة الفلسطينية كل هذه الوعود قد تبخرت وأنه لم يعد لديه أي أفق لعملية التسوية أو المفاوضات أن تثمر له ما يريد، هذا تزامن مع وجود تيار في داخل حركة فتح، المعطيات الموجودة لدينا أن هناك تيار قوي يطالب أبو مازن بإنهاء الانقسام وحالة القطيعة مع حماس وإعادة اللحمة إلى الصف الفلسطيني، ربما في النهاية أبو مازن يعني استجاب لهذه الضغوطات داخل فتح ولقراءته للوضع السياسي الفلسطيني وقرر هذه العودة وهي عودة حميدة يعني وإن كانت متأخرة ولكن نحن نرحب بها أن تأتي متأخرة أحسن من ألا تأتي بالمطلق.

أحمد منصور: قلت مع افتراض حسن الظن، ماذا لو افترضنا سوء الظن؟

رمضان عبد الله شلح: بلشنا أستاذ أحمد؟!

أحمد منصور: لا أبدا لكن يعني أعطيت رؤية، هناك رؤى أخرى، ما هي الرؤى الأخرى أيضا إذا كان هناك من يقول إن هناك سوء ظن وراء هذه الدعوة؟

رمضان عبد الله شلح: من لا يأخذ كلام الأخ أبو مازن أو إعلان أبو مازن على محمل حسن الظن أولا هؤلاء ينطلقون ليس من سوء سريرة لديهم بالمناسبة هؤلاء ينطلقون من تاريخ أبو مازن وميله دائما إلى الاتفاقات السرية كما حدث في أوسلو ثم ماذا كان يفعل أبو مازن في الآونة التي سبقت إعلان قبوله بالحوار. المعطيات التي كانت موجودة لدينا أن أبو مازن كان لديه حركة حميمة ومسعى كبير أن يدعو المجلس المركزي لأن يدعو المجلس الوطني بمن حضر واستنادا إلى المادة 14 في النظام الأساسي لمنظمة التحرير لاستكمال اللجنة التنفيذية في المنظمة تهيئة لأجواء قادمة، فجأة أبو مازن يتوقف ربما عن هذا أو في خضم هذه الحركة يخرج على الناس بقبول الحوار، هذا فتح باب الحقيقة لكثير من التأويلات والكلام..

أحمد منصور (مقاطعا): ما أهم هذه التأويلات؟

رمضان عبد الله شلح: هناك من يقول إن هذه ليست دعوة جادة وإنها رسالة لأميركا وإسرائيل للضغط عليهم لتغيير الموقف في المفاوضات، هناك من يقول ربما يكون هناك اتفاق جاهز ومطبوخ وأبو مازن يريد..

أحمد منصور (مقاطعا): بين الإسرائيليين والسلطة.

رمضان عبد الله شلح: بين الإسرائيليين والسلطة. وأبو مازن يريد تغطية فلسطينية داخلية لهذا الاتفاق إذا أعلِن فهو يسعى لتهيئة الأجواء وترتيب البيت الفلسطيني، هناك من يقول إنه ربما أبو مازن شعر بقرب اجتياح إسرائيلي كبير لقطاع غزة فأراد أن يبرئ الذات وأن ينأى بنفسه عن مربع أولمرت الذي وضع نفسه فيه منذ أحداث غزة إلى اليوم مع إصرار كبير، هناك أيضا من يقول ربما الأمر يتعلق بالتهدئة أن إسرائيل إذا كانت لا تريد اجتياحا وتريد التهدئة إسرائيل وأبو مازن ربما يخططون لأن يكون أبو التهدئة أو القابلة أو الأب الشرعي لهذه التهدئة أبو مازن وسلطته في رام الله وليس سلطة حماس في غزة لأن التهدئة في أحد ما تعنيه تعني التسليم بوجود سلطة حماس في غزة وشرعيتها وأنها موجودة على المعابر. كل هذه الأسباب يعني تولد عند الناس وفي الفضاء السياسي والتحليلات نوع من الحذر في التعاطي مع الدعوة، لكن أنا موقفي الشخصي أقول ينبغي ألا نبالغ في الحذر وأن نلتقط هذه الدعوة بشكل إيجابي خاصة أن يعني كثير من هذه المخاوف ربما في التفاصيل يكون فيها وجهة نظر إذا أردنا أن نبحث فيها نتوقف عندها حتى نبين إمكانيتها أو لا يعني.

أحمد منصور: إذا اتفقت معك على حسن الظن وتركنا هذه العوامل الكثيرة التي يؤكد عليها كثير من المراقبين على أن الحوار هو تكتيكي وليس حوارا جادا والدليل على ذلك أن أبو مازن استبعد أن يلتقي بمشعل وقال يعني إن منظمة التحرير هي المسؤولة عن الحوار وكأن يعني الأمر ليس فيه حرص منه هو أعلن شيئا وأراد.. لكن لو افترضنا حسن الظن في الموضوع ما هي العوامل والأسباب والشروط التي يمكن أن تؤدي إلى حوار ناجح بين الفصائل الفلسطينية وبين السلطة؟

رمضان عبد الله شلح: هناك عدة عوامل الحقيقة، أولا أن يكون هذا الحوار حوار حقيقي وجاد ووراءه نوايا صادقة كالتي افترضناها نحن من باب حسن النية وحسن الظن.

أحمد منصور: كيف يكون حقيقي؟

رمضان عبد الله شلح: الحوار الحقيقي وغير التكتيكي الذي لا يستخدم لمآرب أخرى أولا يجب أن نتخلى عن السابق، يعني عندما يشترط الأخ أبو مازن أو أن يقول بأني لن أقابل الأخ خالد مشعل، أنا كنت أتمنى أن نسمع هذا الخطاب فيما يتعلق بلقاءات أولمرت لأن الأخ خالد مشعل لم يحتل فلسطين ولم يصادر فلسطين ولم يعني يعمل على تكثيف الاستيطان من حولها كل يوم، لكن..

أحمد منصور (مقاطعا): بس العلاقة مختلفة لأن الصحف الإسرائيلية تقول إن العلاقة بين أولمرت وعباس علاقة عشق يعني مش مجرد علاقة.. أما العلاقة مع مشعل علاقة متوترة.

رمضان عبد الله شلح: هذا شأن أبو مازن. أيوه العلاقة متوترة يجب أن نتخلى عن هذا التوتر وأن نزن الأمور بموازينها الطبيعية، ما الذي بين حماس وفتح؟ هل ما هو بين حماس وفتح أكبر وأعقد مما هو بين فتح والشعب الفلسطيني كله وإسرائيل؟ لا يعقل. يجب أن نتخلى عن هذه الروحية ثم ننفذ إلى صلب مواضيع الحوار يعني أن يكون الحوار حقيقي وجوهري في قضايا حقيقية أدت إلى ما حدث في غزة، ما حدث في غزة ليس مجرد يعني نزوة أو حدث عرضي، لا، كان في مقدمات وأسباب أدت إلى هذا النزاع الذي حدث ثم آلت الأمور إلى ما آلت إليه الآن. ما لم يتم التداعي لبحث هذه الأسباب التي أدت إلى الانفجار فالانفجار سيتكرر وسيحدث حتى لو حُل بمائة حوار، هناك قضية الحكومة قضية السلطة قضية الأجهزة الأمنية الفساد الذي كان يعشش في السلطة وكل الممارسات التي ضغطت على من فعل أحداث غزة أن يفعلها ستبقى موجودة، هناك قضية الانتخابات، قضية الانتخابات اليوم يتحدثون عن إعادة الانتخابات، نحن لم نشارك في الانتخابات بالمناسبة كجهاد إسلامي..

أحمد منصور: كحركة الجهاد، نعم.

رمضان عبد الله شلح: ولكن عندما يراد إعادة الانتخابات حتى يتم تغيير المنظومة ويوضع اشتراطات وألغام تحول دون دخول حماس مثلا، هذه نوايا تفجير في الساحة الفلسطينية، نأمل إن شاء الله ألا يكون لأحد مثل هذه النوايا. هناك قضية منظمة التحرير، نحن وقعنا من 2005 في القاهرة على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس سياسية وتنظيمية جديدة لتستوعب كل القوى. كيف يمكن لمنظمة يقال بأنها تمثل كل الشعب الفلسطيني غير مشمول فيها قوى أساسية في الشعب الفلسطيني كحماس والجهاد، حماس لوحدها فازت بأغلبية ساحقة في الانتخابات، كيف يمكن استبعادها؟! هذه قضية جوهرية كلها تحت عنوان واحد وشرط واحد أن يكون الحوار جاد وحقيقي.

أحمد منصور: إذاً موضوع الحوار أعقد من الصورة المبسطة التي حاول البعض أن يظهر فيها وكأن الأزمة حُلت لمجرد أن عباس أعلن عن دعوته للحوار وحماس أعلنت عن قبول الدعوة.

رمضان عبد الله شلح: صح الحوار معقد وصعب وكما يقولون عادة الشيطان في التفاصيل، لا، تفاصيلنا شياطين فيها وليس شيطان واحد من كثرة التعقيد الموجود فيها، لذلك ما قلته بشأن الحوار يستدعي أيضا شروطا أخرى أخ أحمد أنا قلت شرطا واحدا، لا بد من رعاية عربية وضمانة عربية لهذا الحوار.

أحمد منصور: أبو مازن يخشى من هذا.

رمضان عبد الله شلح: لماذا يخشى من هذا؟ الناس..

أحمد منصور (مقاطعا): يخشى من هذا لأن وجود ضمانة عربية قد تؤدي إلى بعض الدول الرافضة مثل سوريا أو غيرها إلى دعم المقاومة الفلسطينية ومن ثم تصليب مواقفها، هو أبو مازن يريد رعاية مصرية فقط للحوار ولا يريد رعاية عربية.

رمضان عبد الله شلح: والله يعني مع كل الاحترام للأخوة في مصر ولمصر ومكانتها ودورها، إذا صدر يعني أو أصبح بالإمكان اختصار الأمة العربية والجامعة العربية أن تُختزل في دولة واحدة يمكن أن نناقش هذا الأمر، أما إذا قلنا بأن الجامعة العربية فيها 22 دولة نحن لا مانع لدينا أن يأتي أمين عام الجامعة العربية ممثلا لكل العرب أن يكون لهم دور في رعاية الحوار لأن العرب مش لون واحد وفلسطين تهم الجميع...

أحمد منصور (مقاطعا): كان في اتفاق مكة قبل ذلك وكان في اتفاقات في القاهرة ربما أنتم شاركتم فيها وهذه كلها لم تُحترم ولم تُطبق.

رمضان عبد الله شلح: لم تُحترم لأنه كان فيها ثغرة، من ضمن الثغرات الهامة في اتفاق مكة للأسف أنها كانت اتفاقيات ثنائية وهنا نحن نقول الحوار إذا أراد له النجاح من ضمن الشروط ليس مضمونا إذا كان شاملا لأنه في القاهرة كان في حوار شامل وأبو مازن أدار ظهره، لا بد أن يكون حوار شامل كل القوى الفلسطينية الموجودة في داخل فلسطين والموجودة على خريطة القوى السياسية للشعب الفلسطيني أن تُمثَل في هذا الحوار.

أحمد منصور: ما الذي يدفع أبو مازن إلى أن يقبل هذا الشرط؟

رمضان عبد الله شلح: أنا أقول لك.

الدولة الفلسطينية بين مشروعي المقاومة والتسوية

أحمد منصور: هو في يده القوة وقاعد وفي يده السلطة وعلاقاته مع الإسرائيليين ومع الأميركان كما هي ومع الدول العربية كما هو، ما الذي يدفعه الآن أن يشرك آخرين ويقبلهم ويدخلهم ويسمع صداع منهم؟

رمضان عبد الله شلح: يعني دعنا نتحدث عن أبو مازن وعن الآخرين، من هو أبو مازن ومن هم الآخرون بلغة المشاريع. في فلسطين هناك مشروعان الآن يقال مشروع المقاومة ومشروع التسوية، دعني أتكلم عنهما أو أصفهما بلغة أخرى.

أحمد منصور: باختصار.

رمضان عبد الله شلح: باختصار. من يطالب بالحد الأدنى؟ الأخ أبو مازن وكل من يؤمن بخطه. ومن يطالب بالحد الأقصى من حقوقنا؟ حماس والجهاد ومن يؤمن بخطهما. يا  أخي الكريم أبو مازن ومن قبله النظام العربي منذ أن رفع في 67 بعد 67 شعار إزالة آثار العدوان ودولة فلسطينية في حدود 67 الواقع يؤكد لنا كل يوم ليس هناك دولة فلسطينية، ولذلك الرهان اللي عاشه أبو مازن وكل مشروع التسوية وأصحاب مشروع التسوية، الآن الإسرائيليون أميركان أوروبيون يقولون انتهى حل الدولتين، وبالتالي..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف انتهى حل الدولتين؟ بوش يروج للدولتين، أولمرت أعلن عن استعداد لقبول الدولة الفلسطينية، الكل يتكلم عن الدولتين.

رمضان عبد الله شلح: الآن نتكلم.. دعني أكمل هذه الفكرة ونتكلم عن حل الدولتين. أبو مازن عملية التسوية والرهان اللي دخلوا فيه مسار أوسلو أن تعود علينا بدولة، المعطيات الموجودة على الأرض ما فيش دولة في حدود الـ 67 أخ أحمد، وبالتالي كمان إحنا ليس لدينا أوهام أننا يمكن أن نحرر كامل فلسطين بالغد، إذاً ليس.. طالما أن صاحب الحد الأدنى وأصحاب الحد الأقصى حتى الآن لم يحقق أحد منهم أهدافه بالكامل أو لم ينجز ما يريد لماذا؟ لأن إسرائيل لا تريد أن ترى الطرفين لا عايزة تشوف أبو الحد الأقصى ولا عايزة تشوف أبو الحد الأدنى. أبو الحد الأدنى في أهدافه وفي إستراتيجيته ولغته يلبي رغبات إسرائيل بأن تقدم نفسها أنه والله عندها استعداد أن تعطي الفلسطينيين قدرا من الحق..

أحمد منصور (مقاطعا): هم يسمون هذا واقعية وأنتم أوهام.

رمضان عبد الله شلح (متابعا): يسمونه واقعية ولكن المشروع الذي يسيرون فيه هو مشروع حل إسرائيلي ليس للمسألة الفلسطينية فقط بل للمسألة اليهودية التي عانى منها الغرب كله ثم تخلص منها بصناعة المسألة الفلسطينية وخلق لنا مشكلة. اليوم عملية التسوية وصلت إلى طريق مسدود وإلا فليقولوا لنا لماذا جاءت الانتفاضة؟ الانتفاضة الحالية ما الذي وقع بيننا وبين إسرائيل فيها؟ ياسر عرفات من الذي قتله؟ الانتفاضة أخ أحمد ولدت من رحم فشل مشروع أوسلو. في محاولات كان لاحتوائها وترويض بعض القوى فيها ولكن ما يريد أبو مازن أن يصل إليه لا يتحقق. باختصار أبو مازن ليس أمامه أي خيار إلا أن يعود إلى شعبه وأن نصل إلى صيغة للتعايش بين أصحاب المشروعين، لا أحد يستطيع أن يقول يمكن خلط مشروع المقاومة مع مشروع السلطة ونخرج بكوكتيل يرضي أبو مازن وحماس وإسرائيل ومصر وأوروبا وأميركا، هذا مستحيل.

أحمد منصور: هذا السؤال طبعا كيف يلتقي.. والخطان متناقضان تماما، الرؤى متناقضة تماما بينكم وبين مشروع السلطة وأبو مازن، كيف يمكن أن تلتقوا في الوسط؟

رمضان عبد الله شلح: يمكن اللقاء في الوسط إذا عرف كما قلت أبو مازن بأن ما يراهن عليه ليس هناك معطيات على الأرض لتحقيقه ونحن ندرك أن...

أحمد منصور (مقاطعا): أبو مازن يقول إنه يراهن على الواقع ويستطيع أن يحقق ما يريد من خلال التفاوض وأنتم تنادون بأشياء وأوهام ينادي بها العرب منذ ستين عاما ولم تتحقق على الأرض.

رمضان عبد الله شلح: طيب تعال نحسب من الذي يقع في الوهم، أبو مازن يقول يريد دولة فلسطينية على حدود 67..

أحمد منصور: والقدس عاصمة لها.

رمضان عبد الله شلح: والقدس عاصمتها. على الأرض ما هو الموجود؟ أنا أقول لك، دولة في حدود 67 التي احُتلت عام 67 يعني أنا لا أريد أن أقول شبه مستحيل في العقل الإسرائيلي بكل ألوان الطيف بل أقول لك مستحيل، ومن هنا في هذه المفاوضات...

أحمد منصور (مقاطعا): إذا أولمرت أعلن أنه ممكن يقبل بالدولة؟

الدولة الفلسطينية قبل مشروع التسوية كان عليها فيتو في العقل الإسرائيلي والسياسة الإسرائيلية، ولكن بعد قبول الفلسطينيين بمبدأ التسوية بدأ يحدث تغير في العقل السياسي الإسرائيلي باتجاه القبول بالدولة
رمضان عبد الله شلح
: أنا أقول لك الدولة التي يريدها أولمرت، أحسنت وأشكرك على هذا السؤال. يا أخي العزيز الدولة الفلسطينية قبل مشروع التسوية كان عليها فيتو في العقل الإسرائيلي والسياسة الإسرائيلية ولكن بعد قبول الفلسطينيين لمبدأ التسوية وانطلاق هذا القطار بدأ يحدث تغير في العقل السياسي الإسرائيلي باتجاه القبول بالدولة لكن ما هي الدولة التي وصل العقل الإسرائيلي بها حتى عقل شارون نفسه قبل بها مش شمعون بيريز وبس؟

أحمد منصور: ما هي هذه الدولة؟

رمضان عبد الله شلح: هي دولة المصلحة الإسرائيلية التي تحقق التالي، أولا مواصفاتها دولة مجزأة مقطعة الأوصال بالمستوطنات على أرض الضفة الغربية، أرض الضفة الغربية غير كاملة أفيش بينها تواصل جغرافي، هذه الدولة..

أحمد منصور: كانتونات يعني.

رمضان عبد الله شلح: كانتونات موزعة. هذه الدولة تنهي الصراع على فلسطين، باسمها يوقع الشعب الفلسطيني نحن الموقعين أدناه مالناش أي حق عند جيرانا وحبايبنا إسرائيل اللي أخذوا 80% أو مع ما سيؤخذ من الضفة يمكن يوصل لتسعين من أرض فلسطين، هذه الدولة سيكون مهمتها الوظيفية حفظ أمن إسرائيل بإجهاض أي مشروع مقاومة أو حتى.. الذاكرة الفلسطينية يجب أن تُمسح وأن تباد حتى من مناهج التعليم، دولة بلا موارد دولة بلا جيش دولة بلا سيادة دولة بلا.. يعني دولة فقط تكون جسرا يفتح بوابة العالم العربي أمام التطبيع وأمام إقامة شبكة مصالح اقتصادية وأمنية واستخباراتية في المنطقة، واسأل أخواننا في مصر عن جواسيس إسرائيل حتى بعد كامب ديفد ما الذي يجري. هذه الدولة لو سماها الفلسطينيون إمبراطورية إسرائيل ستكون سعيدة لأنها دولة تخدم مصالح إسرائيل ولذلك أميركا، الإسرائيليون أقنعوا بوش بأنه نحن بحاجة إلى دولة تقوم في خاصرتنا دولة جوار تؤدي كل هذه الوظائف حفاظا على أمننا نحن كإسرائيل اللي احتلينا فلسطين كلها والـ 67. هذا هو المفهوم الإسرائيلي للدولة. أخواننا عارفين هذا الكلام، في الحدود عارف أبو مازن أنه ما فيش أرض 67..

أحمد منصور (مقاطعا): هل هذا ما يتفاوض عليه سرا أحمد قريع أبو العلاء من خلال أكثر من مائة جلسة للمفاوضات السرية حتى أن وزير الخارجية المصري احتج على أن مصر لا تدري ما الذي يدور في هذه المفاوضات السرية بين أبو العلاء والإسرائيليين؟

رمضان عبد الله شلح: وِأخطر ما في المسألة أن مصير فلسطين بما تحمل من تاريخ ومن واقع ومن جغرافيا وكل مكانتها اللي موجودة يعني في الجغرافيا السياسية وفي الجغرافيا الروحية والتاريخية للأمة أن يُترك مصيرها في يد يعني نفرين ثلاثة لا يُطلعون بقية الشعب الفلسطيني أو الأمة على ما يدور في هذه الغرف المغلقة. ما يدور في الغرف المغلقة أحد أمرين، إما في النهاية سيصلون إلى حائط مسدود ولن يخرجوا بشيء لأن العملية معقدة، ممكن نحكي في التفاصيل، أو أنه في النهاية الأخوان يعني إيمانا وقناعة منهم بنهاية التاريخ لأنه للأسف في بعض المفاوضين الفلسطينيين يعني فوكو ياما طلّع لنا نظرية نهاية التاريخ وبطل عنها، لكن جماعتنا لحتى الآن مؤمنين بنهاية التاريخ أن الكون توقف عند ما صنعته الدبابة الإسرائيلية وليس لنا إلا أن نقبل ما تعرضه إسرائيل من فتات فائض عن حاجتها الأمنية. إما في النهاية أن يقولوا لا، ونأمل إن شاء الله أن يقولوا لا، وإما أن يوقعوا وأن يبيعوا كل شيء لأن التفاصيل صعبة..

أحمد منصور (مقاطعا): هل لديهم صلاحيات ليبيعوا كل شيء.

رمضان عبد الله شلح: ما لهومش، ما لهومش صلاحيات أبدا لم يفوضهم أحد.

أحمد منصور: هل هذه قضية أشخاص، أعقد قضية ربما في العالم القضية الفلسطينية، هل يمكن في النهاية أن تكون موكولة في يد أبو العلاء وفي يد شخصين ثلاثة كمان معه؟

رمضان عبد الله شلح: فلسطين بما تمثله أنا أقول لك القيادة الفلسطينية بكاملها حتى لو كان لدينا دولة فلسطينية أو انتخابات أو استفتاءات كما يقولون فلسطين أرض عربية إسلامية مكانتها في العقيدة والتاريخ والجغرافيا والإستراتيجيا والسياسة لا تخول أي طرف أو أي فئة في الأمة أن توقع باسم فلسطين مطلقا.

أحمد منصور: ممكن يقول لك ده شعار وانتهى وقتها وإحنا الآن ناس واقعيون ونتعامل بالواقع.

رمضان عبد الله شلح: لا، تعال اعطيني الواقع، في الواقع ما الذي يجري أخ أحمد؟ هو يريد دولة في حدود 67، تعرف..

أحمد منصور (مقاطعا): خليني أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير عما يجري في هذه الغرف المغلقة وما يمكن أن يتمخض عنه أي اتفاق سري، كما ظهر أوسلو بنفس المجموعة أيضا هناك الآن اتفاقات الوضع النهائي لا أحد يعلم ما الذي يمكن أن تتمخض عنه. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور رمضان عبد الله شلح فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مصير المبادئ الأساسية في الاتفاق

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان عبد الله شلح، نتحدث فيها عن دعوة أبو مازن للحوار وقبول حماس وما يدور وراء الطاولة والأحداث في الغرف المغلقة حول ما يسمى باتفاق المفاوضات النهائية الذي يقوده أبو العلاء أحمد قريع مع الإسرائيليين. لا أحد يعلم عن عشرات الجلسات التي تخطت مائة جلسة سرية تعقد بين السلطة الفلسطينية التي يمثلها أحمد قريع وبين الإسرائيليين، ما الذي يدور لا سيما حول المبادئ الأساسية، لو تحدثنا بداية عن الحدود، ما الذي يدور حول هذا الموضوع؟

رمضان عبد الله شلح: أولا بالنسبة للحدود، الأخوان يتحدثون عن حدود 67، لكن واضح مما يرشح أو ما يكتب في الصحافة الإسرائيلية حول هذه المسألة، ولدينا بعض المعطيات، لا يمكن أبدا للإسرائيلي أن يقبل بحدود 67. أبو مازن..

أحمد منصور (مقاطعا): ليه؟ ليه لا يمكن أن يقبل بحدود 67؟

رمضان عبد الله شلح: لأن هناك واقعا جديدا مختلفا عن 67.

أحمد منصور: المستوطنات..

رمضان عبد الله شلح: الاستيطان من جهة، عمق غور الأردن وما يمثل في ظهر دولة الكيان الإسرائيلي، ثم بعد ذلك الحاجات الأمنية والطرق والمياه وكل هذه القضايا، إسرائيل الآن تتحدث بعض المصادر على أن المتاح الآن للفلسطينيين والفائض عن حاجة أمن إسرائيل واستيطان إسرائيل فقط 54% من مساحة الضفة الغربية، وهذا في خرائط مثبتة موجودة بها، لذلك الإسرائيلي طرح موضوع مبادلة الأراضي، في مبادلة الأراضي ربما لا يعرف الناس قصة التبادل، أبو مازن فتح الباب للتبادل وأكد عندما بدأ يتحدث من قبل اجتماع أنابوليس يعني في مقابلة في أكتوبر/ تشرين الماضي أبو مازن بلش كما يقولون يحكي عن مساحة الأرض، قال يهمنا مساحة الضفة الغربية وقال إحنا عايزين 6205 كم مربع. هذا فتح الباب للتبادل، معادلة التبادل، الإسرائيلي أخ أحمد بلش بنسبة واحد إلى عشرة يعني منأخذ منكم عشرة متر منعطيكم مترا واحدا بدلها..

أحمد منصور: دون أن يحدد مكانه فيها.

رمضان عبد الله شلح: دون أن يحدد. المكان، دعك من النوعية..

أحمد منصور: يرميك في الصحراء، يديك أماكن بور..

رمضان عبد الله شلح: الإسرائيلي أنا لا أعرف بالضبط وأبو مازن لازم يقول للناس أين وصل في النسبة للتفاوض؟ هو داخل على نسبة واحد واحد، الإسرائيلي يقال الآن إنه ربما يطرح واحد إلى ثلاثة، نأخذ منكم ثلاثة متر بنعطيكم متر. طيب أي نوع من الأرض تعطينا؟ سنعطيكم في صحراء النقب ونأخذ القدس ونأخذ الضفة الغربية بما فيها من مياه..

أحمد منصور (مقاطعا): من له الحق أيضا أن يعطي حق التبادل؟ يعني هل مبدأ التبادل وارد؟

رمضان عبد الله شلح: والله هذا سؤال يجب أن يوجه إلى أبو مازن أولا ثم يوجه إلى الدول العربية التي أعطت كرت بلانش وقالت أبو مازن مفوض يتفاوض مع إسرائيل. من فوض هؤلاء ليفوضوا أبا مازن؟ نحن لا نعرف.

أحمد منصور: في نقطة أيضا خطيرة مرهونة باللاجئين وهي التعويض، قضية أن يبقى اللاجئون حيث هم وأن تقوم الدول العربية باستيعاب اللاجئين ولا يكون هناك حق عودة وفي نفس الوقت يعوض هؤلاء. الآن صار في تبادل أرض، صار في.. يعني كأن الأمور كلها يمكن أن تحل بهذه الطريقة.

رمضان عبد الله شلح: أخطر ما في قصة تبادل الأرض في ظل الإصرار على الدولة اليهودية مدعومة من جورج بوش، هذا يفتح الباب لتبادل السكان، يعني عرب الـ 48 إذا إسرائيل زورانة بهم تفضلوا خذوا جماعتكم، قامت دولتكم المؤقتة أو الدولة الفلسطينية المزعومة.

أحمد منصور: هذا سر إعلان الدولة اليهودية.

رمضان عبد الله شلح: ولذلك القبول بمبدأ تبادل الأرض خطير جدا لأنه يفتح الباب أيضا لتبادل السكان وهذه مسألة خطيرة جدا، أما فيما يتعلق بالعودة يعني أنا سأقول في هذا البرنامج وأجري على الله، منظمة التحرير لم تستخدم حق العودة طول الوقت إلا كورقة تكتيكية، كيف؟ لأن النظام العربي العتيد قبل منظمة التحرير يا أخ أحمد يوم أن قبل بدولة فلسطينية في حدود 67 فقط ألغى حق العودة، وإسرائيل تعرف هذا الكلام والأدبيات الإسرائيلية الكتب الإسرائيلية، كتب ومقالات مليئة بهذا الكلام. لماذا؟ لأن احتلال فلسطين والنكبة اللي احتفلنا ستين سنة بذكراها كان مترتبا عليها مسألتان في العقل العربي وفي الأداء العربي، أولا تحرير الأرض ثم عودة اللاجئين كأثر من آثار النكبة، يوم أن رفع العرب شعار إزالة آثار العدوان وتكرس هذا في اتفاق أوسلو أن كل ما لنا عند إسرائيل، حدود 67، أنتم قبلتم بأن تحل كل آثار النكبة في حدود 67، حترجع لي إياه بعد ما اعترفت أني أنا تل أبيب ويافا وحيفا وعكا إسرائيلية، حترجع جماعتك إلى دولة ثانية يعني أنت؟ ما الذي حدث؟ الذي حدث بأن ياسر عرفات عندما شعر في لحظة من اللحظات أن مسار التسوية ليس على ما يرام بلش يحكي في حق العودة، يعني أنه يا  أخواننا القصة مش 67، رغم أنه وقع..

أحمد منصور: كتكتيك وليس قناعة.

رمضان عبد الله شلح: كتكتيك وليس قناعة. في المفاوضات السرية وبعض اللقاءات التي كانت تدور وأنا أعرف بعض الشخصيات اللي كانوا يشتغلوا مستشارين، الفلسطينيون في لحظة من اللحظات وافقوا على عودة 120 ألف فقط إلى أراضي الدولة الفلسطينية العتيدة عندما تقوم، أو المزعومة، وإسرائيل تحدد كل مواصفات هؤلاء الناس على مدى لا يعلم به إلا الله ثم إسرائيل، مع الاستغفار طبعا، لأن إسرائيل تتصرف كإله، هي التي تملك ميزان القوى الذي يحدد شروط..

أحمد منصور (مقاطعا): الطرف الفلسطيني ليس لديه أي شيء؟

رمضان عبد الله شلح: الطرف الفلسطيني أنا أقول لك معلومة بسيطة..

أحمد منصور (متابعا): يدخل عاريا، يسمع ما يقال له؟

رمضان عبد الله شلح: حتى الطرف الفلسطيني بعض المصادر تقول بأنه تمسك بالـ 120 ألف لاجئ استنادا إلى وعد أو كلمة قالها بن غوريون في الـ 1949 للكونت برنادوت، قال له ممكن نقبل 120، وإسرائيل عند الـ 120 وربطونا، لكن بعد ذلك قيل إنه تم التنازل حتى عن الـ 120 ألف، وقيل هناك ثمانون. دائما كان هناك حديث عن التعويض يا أخ أحمد، لأنه 194، الآن الفلسطيني كنوع من المناورة ونوع من التكتيك داخل بـ 194، قرار الأمم المتحدة، ماذا يقول قرار الأمم المتحدة؟ يقول حق العودة أو التعويض. الإسرائيلي لا يريد أن يسمع ما قبل أو وأنه فكّونا من أو وما قبلها..

أحمد منصور: يركز على أو..

رمضان عبد الله شلح: يركز على ما بعد أو، خلينا نحكي في التعويض وفي التوطين والنفط حاضر حتى يمول، حتى قيل إنه يعني كان في حديث عن 160 مليار دولار لتمويل عملية التوطين. إذاً كل ما يقال عن حق العودة يعني بعض الإسرائيليين أحيانا يقولون يا أخوانا طيب إذا كان قبلت منظمة التحرير بأن إسرائيل هذه دولة مستقلة ذات سيادة ولها حق في الوجود كيف تطالبنا بإعادة مواطنيها إلى دولة أخرى؟ إلى حيفا و.. مش حق العودة إحنا بنقول عودة اللاجئين إلى ممتلكاتهم وديارهم. بعد مجيء أبو مازن والمبادرة العربية الفخمة جدا بطل أحد يحكي في حق العودة، حتى هذا التكتيك نُحي وأصبح الحديث منذ المبادرة العربية عن حق عادل يتفق عليه، يعني لم يعد حق العودة منذ المبادرة العربية حق وطني ثابت وأصيل لا يمكن المساس به أو المساومة عليه، أصبح قابلا للمساومة كما يجري الآن على طاولة المفاوضات، لكن في النهاية لن يخرجوا بشيء.

أحمد منصور: نحن ربما، أنت أشرت إلى موضوع القدس قبل ذلك، ما الذي يمكن أن يتمخض عنه الإعلان عن اتفاق حل نهائي أو حل نهائي يمكن أن يكون مؤقتا أو وديعة أو المصطلحات الكثيرة التي يمكن أن تطلق على الحلول؟ هذه الجلسات السرية التي يجلسها أبو العلاء، رغم أن أبي العلاء قال في تصريحات أول أمس فقط: "إن المواقف في المفاوضات المتواصلة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي متباعدة في مختلف القضايا ولم يتم الاتفاق على أي قضية" لكن هذا كان بيعلن أيام أوسلو ونفاجأ أن في.. ما الذي يمكن أن يفاجأ به الفلسطينيون والعرب جراء هذه المباحثات السرية التي تعقد بين السلطة وإسرائيل؟

رمضان عبد الله شلح: أنا بس إشارة بسيطة، القدس أؤكد.. أولا القدس اللي يتحدثون عنها جماعتنا هي القدس التي لا تظهر أو تكاد لا ترى بالعين المجردة على الخريطة عشان كده بيقولوا القدس الشريف يعني المدينة القديمة اللي ما يسمى بالحي اليهودي فيها راح، الحي الإسلامي حتى الأمس مؤسسة الأقصى تصرخ ومصادرات أراضي وكنائس، الحي الأرمني نفس القصة، ما فيش حتى القدس القديمة مخردقة بالاستيطان ومأخوذة، كيلو متر، قد مخيم جنين، هذه القدس اللي يتحدث عنها أبو مازن. مفاوضات كامب ديفد انهارت بين ياسر عرفات والأميركان وباراك حول المسجد الأقصى. قالوا له..

أحمد منصور: سنة 2000 كانوا بس بيتكلموا عن المسجد الأقصى؟

رمضان عبد الله شلح: سنة 2000 قالوا له المسجد الأقصى فوق الأرض الملكية لنا أنتم تستخدمونها والمبنى لكم وبتمشوا عليه لكن تحت الأرض نحن نريدها لأننا سنبني هيكلنا المزعوم. وكلينتون يومها ضغط على ياسر عرفات وقال له يجب أن تقبل، عندها ياسر عرفات قال له إذاً أنا أدعوك لتمشي في جنازتي إذا قبلت بذلك. وانهارت المفاوضات. لا يمكن أبدا أن يتم التوصل لأي حل  في القدس يرضي الحد الأدنى للحد الأدنى لأي متنازل فلسطيني أو عربي أو مسلم، ما فيش قدس..

أحمد منصور: في شكل للاتفاق؟

رمضان عبد الله شلح: حول القدس؟

أحمد منصور: ما شكل الاتفاق بشكل عام الذي يمكن أن..

رمضان عبد الله شلح: شكل الاتفاق، أولا هناك أحاديث كثيرة الآن عن احتمال أن يكون هناك اتفاق رف..

أحمد منصور: يعني إيه اتفاق رف؟

رمضان عبد الله شلح: يعني سرا نوقع ثم نضعه جانبا بعد ذلك عندما تكون الظروف مواتية إسرائيليا أميركيا عربيا نحكي في بعض التفاصيل ونقلع. أنا بتقديري لا يمكن للمفاوضات الراهنة وللأسف التصلب والإصرار إسرائيلي أكثر ما هو فلسطيني.

المصالح والمخاوف ومستقبل الصراع

أحمد منصور: هل الحاجة لهذا الاتفاق إسرائيلية أم فلسطينية؟

رمضان عبد الله شلح: ما هو خلينا نحكي في الأول نوع الاتفاق، أولا اتفاق نهائي.. المشكلة أن جماعتنا كبّروا حجرهم وقالوا إما اتفاق نهائي..

أحمد منصور: اشرح لنا كبّروا حجرهم يعني إيه؟

رمضان عبد الله شلح: يعني أنه هم عايزين هدف كبير، إما اتفاق نهائي على كل القضايا العالقة أو ما يسمى قضايا الحل النهائي اللي اختصرت فيها قضية فلسطين او لا اتفاق. وأبو مازن كان حتى يظن أنه قبل أنابوليس سيذهبون وتكون أنابوليس هي كرنفال إعلان الاتفاق، كتبوا مسودة سريعة بخط اليد قرأها بوش ما كانش في اتفاق، الآن يكررون نفس  القصة، سينتهي 2008 ما فيش اتفاق حقيقي لأن الاتفاق الحقيقي اتفاق الرف بحاجة إلى قائد إسرائيلي يحمله إلى الانتخابات، إسرائيل على أبواب الدعوة لانتخابات جديدة أو قيادة في كاديما لا ليفني ولا موفاز يمكن أن يحمل هذا واليمين ما عندوش أي مصلحة ولا أحد يخوض انتخابات في اتفاق فيه ملف القدس والاستيطان كلها مفتوحة، لا، الإسرائيليون لا يمكن أن يدخلوا معهم في صفقة والأميركي في فترة الانتخابات أضعف مرحلة يمكن أن تمارس فيها الإدارة الأميركية أي ضغط على إسرائيل.

أحمد منصور: هل يمكن لإدارة بوش أن تحرك أي شيء خلال الشهور الستة الباقية؟

رمضان عبد الله شلح: التحريك اللي جاي الست كوندليزا رايس من أجله أن نخرج باتفاق عام إذا أمكن، صيغة إعلان مبادئ لا يغني ولا يسمن من جوع، اتفاق فقط، وهنا أعود إلى سؤال حضرتك أنه مصلحة من؟ مصلحة كل أطراف التسوية اللي وضعت هذا الاستثمار في المنطقة..

أحمد منصور: أميركا وإسرائيل وحتى الدول العربية؟

رمضان عبد الله شلح: وحتى الدول العربية المؤيدة للتسوية، لأن السلطة خيار عربي مشروع التسوية خيار عربي، كل من راهنوا على أن المشروع الوطني الفلسطيني صار هذه السلطة، سلطة الحكم الذاتي التي يمكن أن تتحول إلى دولة مزعومة في المستقبل، هؤلاء جميعا من مصلحتهم أن يتم حفظ ماء الوجه بقية هذا العام للإعلان عن اتفاق وإلا فإن السلطة معرضة للانهيار.

أحمد منصور: سؤالي الآن، ماذا لو لم يحدث هناك اتفاق؟ ماذا بعد عشرات الجلسات السرية لم يحدث هناك اتفاق؟

رمضان عبد الله شلح: إذا لم يحدث اتفاق أبو مازن أمامه أحد أمرين، إما أن يأتي إلى شعبه الفلسطيني وعلى رأسه حماس وأن يتوافق فلسطينيا كيف يمكن أن ندير هذه المعركة المعقدة سواء كنا من فريق الحد الأقصى أو فريق الحد الأدنى لنخرج بأقل خسائر ولا تضيع قضية فلسطين، وإما أن يصر على الرهان على السراب والوهم عندها ستطلب منه إسرائيل وأميركا أنه ما لنا علاقة في هذا المشروع، إسرائيل بنت الجدار أنتم خلف هذا الجدار ونحن هنا، دبّروا رأسكم وإذا بتقتربوا منا بيننا وبينكم الحرب.

أحمد منصور: لكن من الذي يمكن أن يسمح بانهيار السلطة الفلسطينية والسلطة كما قلت أنت هي خيار الإسرائيليين والأميركيين والحكومات العربية القائمة؟

رمضان عبد الله شلح: أنا أعتقد أنه لا أحد من أطراف الرهان على السلطة يقبل بانهيار السلطة وسيحافظون على وتيرة إعطاء المورفين، لذلك الاتفاق القادم أنا بنظري يمكن أن يحدث اتفاق بسيط مثله مثل كل الاتفاقات التي جاءت ملحقات لاتفاق أوسلو حتى يقال بأن عملية التسوية ما زالت على قيد الحياة وأبو مازن عنده شغل وهو الشرعية وعلى ما يرام الأمور. ومن هنا يأتي مبدأ حسن الظن بمعنى أنه مما وصلت إليه المفاوضات والإخفاق الأميركي في العراق والهزيمة الإسرائيلية في لبنان وتعثر إسرائيل في قطاع غزة، شوف المأزق، وقرار إسرائيل في التهدئة، المأزق الذي تعيشه إسرائيل كبير.

أحمد منصور: ده سؤالي الآن، هل الفلسطينيون هم الذين يعيشون مأزقا، لا شك أن الفلسطينيين في مأزق ولكن هل إسرائيل في مأزق أيضا؟

رمضان عبد الله شلح: الإسرائيليون، أنا أقول لك، الذي بنى مشروعه الوطني على الرهان على إسرائيل وأميركا في مأزق، مأزق حقيقي..

أحمد منصور: ليه؟

رمضان عبد الله شلح: ليه؟ لأن إسرائيل لا يمكن أبدا أن تعطيه ما وعدت به، مثلا موضوع الدولة الفلسطينية، أنت سمعت أولمرت كان يقول في هارتسيليا، يجب أن نعطيهم دولة، فرصتنا وإلا إسرائيل في خطر. لماذا؟ المأزق اليوم..

أحمد منصور: التصريح ده هز الدنيا على فكرة.

رمضان عبد الله شلح: هز الدنيا. لماذا؟ أولا الدولة الفلسطينية بالمواصفات الإسرائيلية تبقي مشروع السلطة الذي هو مشروع تصفية للقضية بالرؤية الإسرائيلية تعرضه للخطر، ثانيا إن لم يأت حل يملأ هذا الفراغ السياسي هناك خشية كبيرة في إسرائيل مما يقال عنه مشروع الدولة الواحدة، أن العالم بعد عشر سنوات واختلال الميزان الديموغرافي يقول للإسرائيليين يعني ليس لديكم وصفة للفلسطينيين إلا القتل فلنذهب إلى خيار الدولة الواحدة. الإسرائيلي مرعوب فعلا من خيار الدولة الواحدة.

أحمد منصور: لأن التغير الديموغرافي، 2015، الدنيا حتتغير.

رمضان عبد الله شلح: ليس في صالحه أبدا، وعلى المدى الطويل في إسرائيل من يقرأ المستقبل بهذه الطريقة. فهو يريد أن يعطيه دولة فلسطينية مجاورة لدولة إسرائيل، لإسرائيل، لكنه يخشى من هذه الدولة. لماذا؟ لأن هناك تغير داخل البيت الفلسطيني، البيت الفلسطيني لا يحكمه ولا يسود فيه وليس القوة الأبرز فيه شركاؤنا في مشروع التسوية قبل 15 سنة.

أحمد منصور: الدنيا تغيرت وغزة مثال على هذا.

رمضان عبد الله شلح: الدنيا تغيرت وغزة أخرجت من أيديهم، أعطيناك يا أبو مازن سلطة في غزة أخذوها منك بقوة السلاح، بكرة نعطي لك دولة تقصف تل أبيب زي ما بتقصف الآن عسقلان وبتقصف سديروت؟ في قلق حقيقي في إسرائيل، لا خيار الدولة الواحدة راكب، رعب بالنسبة لهم، ولا خيار الدولتين راكب. انظر إلى غزة، طول الوقت تهديد بالاجتياح. طيب تفضل اجتاح، لا مش عايز. باراك وزير الدفاع لا يريد الاجتياح، بالمناسبة..

أحمد منصور: صرح بذلك.

رمضان عبد الله شلح: رئيس الأركان لا يريد الاجتياح، كبار الضباط والجنرالات لا يريدون الاجتياح..

أحمد منصور: ليه؟ ما هي الخسائر؟

رمضان عبد الله شلح: لماذا؟ إسرائيل عندها معادلة، أخ أحمد، وأنا أقولها للمشاهدين، عندما أحيانا يضخ في الإعلام يعني التحليلات بتوجد نوع من الفزع عند الناس، إسرائيل ستضرب إيران، إسرائيل ستضرب حزب الله، إسرائيل ستدمر غزة. إسرائيل لديها معادلة في ما يتعلق بقرار الحروب، إذا كانت تكلفة الخطر الراهن من أي جهة، الخطر الحالي على إسرائيل أكبر من تكلفة أي حرب نخوضها غدا لإلغاء هذا الخطر، تذهب إسرائيل إلى الحرب ولكن إذا كانت تكلفة الحرب التي تقرع طبولها أكبر من خطر الوضع الراهن لدينا فسحة بأن لا نذهب إلى الحرب. هذه قاعدة في إسرائيل.

أحمد منصور: هل هذا هو الذي أدى إلى أن اجتماع مجلس الوزراء المصغر اليوم وحتى أمس في صراعات شديدة ما بين الذين يطالبون بالاجتياح وما بين الذين يطالبون بالتهدئة وقبولها؟ حتى خرج القرار يعني متوترا أو..

رمضان عبد الله شلح: التسوية التي خرج بها القرار تعكس، اسأل أي طالب في العلوم السياسية، هناك أزمة قرار في إسرائيل. في أزمة قرار كبيرة، هو نفسه يجتاح لكن الاجتياح يترتب عليه خسائر والجيش، المؤسسة العسكرية التي يناط بها تنفيذ الاجتياح هي تعلن وتقول تقديراتنا حيموت خمسمائة واحد، طيب هي صواريخ سديروت حيموت منها خمسة في الشهر في السنة؟ مش حيموت، خلينا ساكتين..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب لأمن باقي..

رمضان عبد الله شلح (متابعا): أنا بتكلم عن اجتياح كبير لكن اجتياح متكرر عادي موجود كعدوان، التهدئة، هم يريدون التهدئة ولكنهم يكابرون ولا يريدون لأن دلالة التهدئة تعني أن قوة الردع الإسرائيلي تآكلت وأن الإرادة الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية انتصرت. ولذلك هو يقول لك..

أحمد منصور (مقاطعا): ولذلك القرار خرج.

رمضان عبد الله شلح: القرار موارب. هو عايز التهدئة، هو خرج من غزة وقال أنا لا أريد غزة ولا أريد ما فيها، كفوا شركم عنا وخلاص. لكن المقاومة الفلسطينية تأكيدا على وحدة الأرض الفلسطينية والمصير الفلسطيني نحن قلنا لا يمكن أن نسكت على أي جريمة في الضفة وغزة خارج الصراع، من هنا بدأ..

أحمد منصور (مقاطعا): باقي دقيقة.

رمضان عبد الله شلح: تفضل.

أحمد منصور: باقي دقيقة، قل لي كيف تنظر إلى سيناريوهات مستقبل الصراع خلال العقد القادم؟ في دقيقة.

رمضان عبد الله شلح: شوف، إسرائيل الآن.. إذا تتابع الأدبيات الإسرائيلية، الكل يتحدث على أنهم دخلوا مرحلة الخطر الوجودي وأن عوامل التآكل في إسرائيل، أنا لا أقول إن إسرائيل ستنهار غدا، ما عندناش وهم، إسرائيل قوية تملك جيشا قويا وتكنولوجيا وحداثة واقتصاد قوي وعلاقات قوية مع الولايات المتحدة ولكن الذي يسلط الضوء على المجتمع الإسرائيلي.. أنا أقول لك ناحوم بارنيعا، تقرأ الإجابة من هذه القصة البسيطة إذا في وقت، ناحوم بارنيعا من كبار المحللين في يديعوت أحرونوت بيقول، كتب قصة عن كاتب أميركي غولدز اسمه، ذهب إلى طبيب أسنان في إسرائيل قبل أن يسافر إلى أميركا بالطائرة بساعات، قال له بتشتغل إيه؟ قال له بأشتغل كاتب، قال له بتكتب عن إيش؟ قال له بكتب عن مستقبل إسرائيل، طبيب الأسنان قال للكاتب الأميركي "الآن فهمت أنك تكتب قصصا قصيرة"! ما هي دلالة هذه القصة؟ إسرائيل تعتبر أن هناك تهديدات حقيقية في المنطقة لها تريد أن تتعامل معها بقوة، التهديد الأول الخطر النووي الإيراني المزعوم، لأنهم يقولون إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي، خطر حزب الله في لبنان لأنه مجاور لهذا الكيان، خطر الفلسطينيين في 48 وفي الضفة الغربية وقطاع غزة..

أحمد منصور: (مقاطعا): كيف ستتعامل مع هذه المخاطر؟

رمضان عبد الله شلح: حسب المعادلة اللي أنا قلت لك إياها، أنا أعتقد أن إسرائيل عندما، أيضا تقارن في معادلات وضوابط كثيرة بمعنى..

أحمد منصور (مقاطعا): إذا كانت الحرب..

رمضان عبد الله شلح (متابعا): تهديد آني أو مستقبلي، مستقبلي في فسحة لكن في النهاية لا يمكن لإسرائيل أن تتعامل مع هذه التهديدات أو تغض الطرف عنها، المستقبل بيننا وبينهم، قد لا يكون هذا العام قد لا يكون عام قادم ولكن الصراع مستمر والمنطقة أبدا لا يمكن أن يحل فيها السلام لأن هناك رؤية واحدة للسلام هو السلام الإسرائيلي، المنطقة في المستقبل المتوسط والبعيد مقبلة على حروب وليس على سلام.

أحمد منصور: شكرا جزيلا دكتور رمضان عبد الله شلح الأمني العام لحركة الجهاد الإسلامي. رغم مرضك الشديد قلت لك ستنسى مرضك حينما تأتي، أشكرك لأنك تحاملت على نفسك..

رمضان عبد الله شلح: يا سيدي الله يبارك فيك، أنا لاحسن الناس هلق يقولوا مرض.. أنا مفلوز بس.

أحمد منصور: ربنا يديك الصحة، شكرا جزيلا لك.

رمضان عبد الله شلح: الله يخليك ويبارك فيك.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم رؤية لما يدور بين السطور حول دعوة أبو مازن وما يدور من مفاوضات سرية بين السلطة وإسرائيل. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة