الدول بين السيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي   
الاثنين 6/10/1426 هـ - الموافق 7/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

- الهيمنة الأميركية وصياغة العالم
- ميزان القوى في المجتمع الدولي
- الأمم المتحدة وفقدان المصداقية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة، تُرى هل سقطت حصون سيادة الوطنية مع انهيار جدار برلين وتوازنات الحرب الباردة لتُبنى على أنقاضه مفاهيم جديدة لسيادة الدول وحصانة رؤسائها؟ وهل اندثر مبدأ عدم التدخل في سيادة الدول كما ينص ميثاق الأمم المتحدة لينبثق عنه حق المجتمع الدولي في تدخل الاعتبارات الإنسانية من كوسوفو في البلقان إلى دارفور في السودان؟

وهل أصبحت مهمة مجلس الأمن في عصر القُطبية الواحدة وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر التدخل الانتقائي في شؤون الدولة بذريعة مكافحة الإرهاب وملاحقة المشتبه بضلوعهم في الاغتيالات السياسية؟ ولكن لو عادت عقارب الساعة إلى منتصف القرن الماضي ونبش مجلس الأمن في سجل الاغتيالات السياسية والانقلابات العسكرية لتشكلت مئات من لجان التحقيق ووجدت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن نفسها في قفص الاتهام، فإلى أي حد تطغى فيه مصالح الدول الدائمة العضوية في المجلس على القرارات والمبادئ التي تتشدق بها لتكون خريطة الشرق الأوسط باستثناء إسرائيل هدفاً للعقوبات مرة كما حدث لليبيا والسودان سوريا والعقوبات والحرب مرة أخرى كما حدث في العراق؟

 أم أن بعض الدول لم تدرك التغيير الجذري الذي طرأ على القانون الدولي وبقيت تتحصن وراء سيادة الوطن لتبرير قمع الرأي الآخر وانتهاك حقوق الإنسان في وقت يطالب فيه المجتمع الدولي بالحكم الصالح نشر الديمقراطية لاستتباب الأمن والسلام كما ارتأى الفيلسوف الألماني إمانويل كانط وهو مبدأ احتضنه الغرب؟ فهل تنسحب هذه المبادئ إذاً على جميع الدول في وقت شكَّل فيه مجلس الأمن لجنة تحقيق بشأن اغتيال رئيس وزراء لبنان بينما عجز عن إرغام إسرائيل على استقبال لجنة دولية بشأن مجزرة جنين عام 2002 بل إنه لم يجرؤ على مساءلة الصين حول انتهاكات حقوق الإنسان أو روسيا حول قمعها للشيشان؟

مشاهدينا الكرام معنا اليوم هنا في لندن الدكتور عبد الأمير الأنباري المستشار في القانون الدولي مندوب العراق السابق في الأمم المتحدة والبروفيسور فريد هاليداي أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد العريقة في لندن ومن أستوديو الجزيرة في باريس نرحب بالسفير إريك رولو الإعلامي الفرنسي المعروف أهلاً بالضيوف الكرام ولو بدأنا بالدكتور الأنباري دكتور أنباري قبل انتهاء الحرب الباردة كان القانون الدولي وفق ميثاق الأمم المتحدة يُقِرُّ بسيادة الدول عدم التدخل في شؤونها الآن بعض سقوط الإمبراطورية السوفيتية وظهور القطب الأميركي الأوحد الآن يعني يبدو أن المجتمع الدولي انتزع حق التدخل في شؤون الدول مرة لأسباب إنسانية ومرة أخرى لمكافحة الإرهاب مرة أخرى بشأن قضية أسلحة الدمار الشامل كما حدث في العراق، الآن مجلس الأمن اتخذ قرارين فيما يتعلق بلبنان الأول إخراج القوات الأجنبية أي السورية والآن قضية التحقيق في اغتيال رئيس وزرائها المرحوم رفيق الحريري، هل مرجعية مجلس الأمن السؤال هي القانون الدولي أم مصالح ومشيئة الدول الكبرى في مجلس الأمن؟


الهيمنة الأميركية وصياغة العالم

"
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي أصبحت الولايات المتحدة الأميركية عملياً تستخدم مجلس الأمن كما لو كان دائرة من دوائر وزارة خارجيتها 
"
عبد الأمير الأنباري
عبد الأمير الأنباري- مندوب العراق السابق لدى الأمم المتحدة: الحقيقة أنت مثلما تفضلت هي ليس القانون الدولي بقدر ما هي مصالح الدول وخصوصاً دائمة العضوية وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي أصبحت الولايات المتحدة الأميركية عملياً تستخدم مجلس الأمن كما لو كان دائرة من دوائر (State Department) أو وزارة الخارجية الأميركية هذا مع الأسف رغم كل ما يقال عن القانون الدولي وعن حقوق الإنسان وعن المصلحة الدولية العامة لكن بالنهاية الحقيقة هي مصالح الدول العظمى دائمة العضوية في المجلس وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية.

سامي حداد: إذاًً دكتور أنباري ما الأفضل يعني أن يظل الرئيس الصربي ميلوسوفيتش في بلاده يقتل المسلمين أم تَدَخُّل الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة لوقف اغتيال المسلمين أو يعني أن العالم الذي وقف متفرجاً أمام أزمة دارفور وتدخلت الأمم المتحدة لإغراض إنسانية؟ يعني هذه الدول أو أميركا تدخلت يعني ليس لمصالح وإنما لقضية مبادئ أليس كذلك؟

عبد الأمير الأنباري: هذا إلى حد ما صحيح ولكن هذه الحالات القليلة النادرة إنما في الحالات الأعم الأغلب فإن الولايات المتحدة الحقيقة هي التي تُسَيِّر قرارات مجلس الأمن أو حتى إذا صدرت قرارات لا ترغب بها فتهملها كما تهملها إسرائيل فقرارات مجلس الأمن الحقيقة غير قابلة للتنفيذ مباشرة ما لم تحرص الدول الأعضاء في مجلس الأمن على تنفيذها وتطبيقها سواء على إسرائيل أو على أميركا أو على أنداب العضو في الأمم المتحدة.

سامي حداد: إذاً تريد أن تقول أن الولايات المتحدة تتصرف في مجلس الأمن في سياستها الخارجية حسب يعني مصالحها الخاصة واستراتيجيتها؟

عبد الأمير الأنباري: هذا بالضبط ولا ضير في ذلك إذا كانت مثل هذه المصالح مشروعة إنما الإشكال يأتي حينما تكون هذه المصالح تخالف القانون الدولي ومع هذا تستطيع الولايات المتحدة الأميركية بحكم تواجدها في مجلس الأمن أي أن تسخر مجلس الأمن لأغراضها أو تمنع مجلس الأمن من التدخل في قضايا لا تريده أن يتدخل فيها.

سامي حداد: على ذكر قضية المصالح دكتور الأنباري مع احترامي وأنت كنت مندوب العراق الدائم في أثناء الأزمة العراقية قضية أسلحة الدمار الشامل إلى أن يعني قُضِيَ على النظام بعد الغزو الأميركي، يعني لا شك أن العراق مستفيداً من المصالح الأميركية خلال الحرب العراقية الإيرانية أنت تعلم وبريطانيا أيضاً دخل العراق بدأت الحرب العراقية الإيرانية في سبتمبر 1980 بعد أسبوع صدر قرار مجلس الأمن لم يطالب العراق بمطالبة العراق بخروج القوات العراقية في قرار أتذكر 479 في 22 سبتمبر 1980 في تلك الفترة لم تسائل أميركا أو بريطانيا أو فرنسا أو أي دولة في مجلس الأمن لنقل غضَّ القانون الدولي الطرف عن ما كان يجري في العراق سواء كان انتهاك حقوق الإنسان أو قضية ضرب الأكراد في حلابشة بالكيماوي، يعني التقاء المصالح كان في فترة والآن يعني هذه المصالح الأميركية تغير القانون يعني؟

عبد الأمير الأنباري: بالطبع تتغير ومثلما قال يعني تشرشل مرة أخرى قال.. نحن ليس عندنا أصدقاء دائمين وإنما عندنا مصالح دائمة.. أنت تطرقت الحقيقة على عدة قضايا أساسية في هذا الموضوع فبالنسبة إلى موضوع التدخل في الشؤون الداخلية نادراً ما تتدخل الولايات المتحدة الأميركية في أي قضية تخص الشؤون داخل دولة أخرى لسواد عيون حقوق الإنسان أو لسواد عيون الشعب في تلك الدولة إنما تتخذها ذريعة للتدخل بشؤونها ولخدمة مصالحها الأميركية إزاء تلك الدولة.

سامي حداد: فريد هاليداي هل توافق على هذا الكلام أن أميركا تتدخل بسبب مصالحها الشخصية وليس بسبب المبادئ التي تحكم المنظومة الدولية حسب ميثاق الأمم المتحدة؟

فريد هاليداي- أستاذ العلاقات الدولية- كلية الاقتصاد بلندن: نحن لا نتوقع ملائكة في العلاقات الدولية لإيران ولا مصر ولا بريطانيا هناك خليط بين المصالح وبين المبادئ وعلينا أن نُحَمِّل كل الدول العربية والغربية نسائلها حول المبادئ والمصالح، أولاً التدخل في العلاقات الدولية لم يبدأ في الحرب الباردة فدخلت روسيا إلى تشيكوسلوفاكيا وأميركا دخلت إلى فيتنام والسوريون دخلوا إلى لبنان والعراقيون إلى الكويت والسعوديون تدخلوا في شؤون كل دولة والمصريون والسودانيون والجزائريون كلهم تدخلوا في شؤون دول أخرى في الخمسينات والستينات والسبعينات، إذاً العرب تدخلوا في شؤون الدول الأخرى منذ البداية مثل المستعمرين ولكن في كل حالة علينا أن نقول إن سيادة الدول يجب أن تُحمى إلا عندما تكون هناك انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان ويجب أن تكون هناك قواعد كيف التصرف في هذا الشأن ولا يمكن أن نقول إن هذا بدأ مع انتهاء الحرب الباردة اِسأل اللبنانيين واليمنيين والكويتيين والسودانيين سيقولون لك..

سامي حداد [مقاطعاً]: فريد لا نريد أن نتطرق إلى دخول السوريين في لبنان الجامعة العربية طلبت منهم كان هنالك خط أخضر مِن قِبَلِ الأميركيين ولكن عوداً إلى بشكل محدد..

فريد هاليداي [مقاطعاً]: اسأل..

سامي حداد [متابعاً]: اسمح لي أسألك..

فريد هاليداي [مقاطعاً]: سكان تل الزعتر الذين ذُبِحُوا كيف تَدَخَّل حافظ الأسد، العرب قتلوا أنفسهم بعضهم بعضاً مثلما قاتلهم الآخرون في الحرب الباردة والسيد الأنباري يعرف أن العراقيون قتلوا أشخاص كثيرين وقتلوا صديقي سعيد حمامة في لندن لأنه كان يريد السلام مع إسرائيل يجب أن أيضاً تتحمل المسؤولية العرب أيضاً.

سامي حداد: وماذا فعلت أميركا الآن في العراق؟ أكثر من مئة ألف قتيل ولكن عوداً إلى برنامجنا هل تعتقد أن مهمة مجلس الأمن من اختصاصه أن يحقق في قضية اغتيال رئيس حكومة مثل رفيق الحريري رحمه الله هل هذا من اختصاص مجلس الأمن؟

فريد هاليداي: أسفي أن مجلس الأمن لم يحقق في محاولات الاغتيالات فديل كاسترو ومحاولات البريطانيين ومحاولات قتل القائد الخالد جمال عبد الناصر والجرائم البريطانية في إيران والانقلاب وكذلك انقلاب سوريا 1949 تاريخ الصمت في هذه المسائل هو المشكلة ليس فقط تقرير بهذا الشأن بالطبع قتل أحدهم السيد الحريري هذه ليست قصة في هوليود ولا في مدام توسو، شخص ما قتل الحريري أنا لا أعتقد أنهم السوريون لست مقتنع من ذلك ربما الإسلاميين وربما الإسرائيليين وربما اللبنانيين كل هذا محتمل ولكن يجب التحقيق في هذا المبدأ.

سامي حداد: ولكن الآن أريد أن أسألك باختصار رجاء فريد الآن سوريا دخلت مع الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين في تحالف حفر الباطن لإخراج العراق من الكويت سوريا سُمِحَ لها بدخول لبنان لوقف الحرب الأهلية العالم غضَّ الطرف كما يقول الأخوان المسلمون عندما قُتِلَ آلاف منهم عام 1982 في مدينة حما، الآن بشكل من تحت الأرض يعني الآن تتهم سوريا أصابع الاتهام تتجه نحو سوريا ما الذي حدث يعني أليس هي قضية مصالح أميركا لأنها تدعي بأنه هنالك تسلل من داخل الحدود السورية إلى العراق ومن ثم تريد التغطية على قضية ورطتها في العراق بقضية الحريري؟ باختصار رجاء.

فريد هاليداي: كلنا نعلم أنه قبل مائة سنة لم يكن هناك لبنان ولا الأردن ولا فلسطين كانت هناك سوريا، هذه الانقسامات حدثت وعلينا أن نقبل الأردن وفلسطين كلها مهزلة ولكن هناك أربع دول الآن يجب ألا تتدخل سوريا في لبنان وأن نسمح لاللبنانيين أن يرتبوا أمورهم بأنفسهم كذلك أن نسمح للسوريين أن ينظموا أمورهم بأنفسهم هذه أمور تأخذ وقت كما أخذت في أوروبا وفي روسيا ونسمح للعملية السورية أن تأخذ مجراها، أنا ضد العقوبات ضد سوريا هذا خطأ الحقيقة يجب أن نعثر عليها وعلى وسائل الإعلام العربية والصحافة أن تتحدث عن هذا الموضوع، أريد أن أهنئ الجزيرة على معالجتها هذا الموضوع وإعطاء الناس المعلومات، المشكلة الكبرى في العالم العربي هي الصمت والرقابة.


ميزان القوى في المجتمع الدولي

سامي حداد: (Ok) شكراً فريد أنتقل إلى باريس مع السيد رولو، إريك رولو بالأمس القريب كان صوت فرنسا مُدَوِّياً ضد الغزو الأميركي للعراق الآن فرنسا بقدرة قادر حليفة لواشنطن في لبنان ورأت معها قرار مجلس الأمن أولاً سحب القوات السورية من لبنان والآن القرار الأخير بشأن قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، السؤال ما هو سر هذا التغير في الموقف الفرنسي مع خصم الأمس الذي وصفكم بأوروبا العجوز؟

"
القانون الذي يحكم العالم منذ القدم أن الدول ليس لها أصدقاء بل تسيرها مصالحها وتقوم السياسة الدولية على فرض إرادة القوي على الضعيف
"
إريك رولو
إريك رولو- سفير فرنسي سابق: قبلما أجيب على هذا السؤال بالذات أحب أقول كلمتين عن العلاقات الدولية في الماضي في الحاضر وفي المستقبل، فيه قانونين أساسيين مع الأسف موجودين منذ وجود الإنسانية أول مبدأ أن مثلما ذكرها الدكتور الأنباري الدول ليس لها أصدقاء لها مصالح فقط، هذا قانون يعني في كل تاريخ الإنسانية ثاني قانون في العلاقات الدولية يجب نأخذها في اعتبارنا أن السياسة الدولية مقيمة على علاقات القوى والقوي هو الذي يفرض إرادته، فلا يوجد أي تغيير قبل انهيار الاتحاد السوفيتي أو بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لكن معايير العلاقات الدولية تغيرت هذا أول شيء أريد أن أقوله أما..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Ok) بالنسبة إلى قضية تغيير الموقف الفرنسي من المعارض إلى العراق إلى الدخول في جيب القوة الأعظم أميركا فيما يتعلق بقضية لبنان خصم في الأمس؟

إريك رولو: إجابتي بسيطة.

سامي حداد: تفضل.

إريك رولو: ومؤسسة على الكلام الذي قلته من حوالي بضع ثواني، فرنسا اليوم فعلاً ماشية في الطريق الأميركي لأنها معزولة على الساحة الدولية الجامعة العربية مشلولة إلى حد كبير الاتحاد الأوروبي مشلول بشكل كبير لأنه فيه انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، السياسة الفرنسية التي كانت موجودة من حوالي سنتين لمناهضة حرب العراق فقدت الحلفاء اللي كانوا عندهم يعني تأخذ مثل ألمانيا اليوم شرودر انتهى حكومة شرودر انتهت الحكومة اليمينية الموجودة الجديدة موالية لأميركا ودول الاتحاد الأوروبي بشكل عام أغلبيتها موالية لأميركا فماذا تفعل فرنسا في هذه الأحوال؟ هل ستحارب الولايات المتحدة لوحدها بدون تأييد العرب بدون تأييد الأوربيين؟

سامي حداد: لا.. لا سيد اسمح لي أستاذ رولو رجاء يعني السيد شيراك هو نفسه الرئيس شيراك الذي خاطب كما تذكر البرلمان اللبناني قبل حوالي عامين عام 2002 الواقع وربط الانسحاب السوري مِن لبنان بحل شامل لقضية الشرق الأوسط فجأة أصبح متحمس لانسحاب سوريا من لبنان ومن ثم المطالبة بتعاون سوريا مع لجنة التحقيق الدولية يعني بموجب الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة وأنت تعلم يُخَوِّل العقوبات وربما التدخل العسكري طب إذا كان موقف فرنسا من الحرب على العراق أَمْلَتْهُ مصالحها الاقتصادية وعقود النفط الآن يعني هل عادت فرنسا إلى عهد الحنين العودة إلى عهد الانتداب وكما قال يعني قبل قليل فريد هاليداي يعني كان هناك سوريا الكبرى وفرنسا هي التي خلقت لبنان كما نعرفه الآن؟

إريك رولو: يا أستاذ سامي أنت تكلمني عن أوضاع كانت موجودة سنة 2002، أنت ناسي تقول لنا إن منذ هذا الوقت سوريا فرضت فرضاً رئيس جمهورية في لبنان وهذا كان ضد مصالح فرنسا فعلاً وطبعاً ضد مصالح لبنان نفسها وأنت ناسي كمان أن الحريري قُتِل والحريري كان صديق لفرنسا وعلاقته كانت قوية جداً مع فرنسا، فكيف ممكن تتصور أن سياسة فرنسا منذ ثلاث سنوات تكون نفس السياسة الموجودة اليوم؟ الأوضاع تغيرت وسياسة فرنسا تتغير حسب الأوضاع وهذا قانون أيضاً في كل الدول مش بس فرنسا.

سامي حداد: يعني عفواً يعني في السابق كان رئيس الجمهورية تُستشار القاهرة عبد الناصر رحمه الله يُستشار الفاتيكان وتُستشار فرنسا بنفس الوقت لا ننسى ذلك يا مسيو رولو، دكتور أنباري حتى ننتقل إلى موضوع آخر يعني يبدو أن الدول العربية هي الزبائن المفضلين على مائدة مجلس الأمن فيما يتعلق بفرض العقوبات والغزو كما حدث في العراق الآن يعني العقوبات فُرِضَت على السودان العقوبات فرضت على سوريا من جانب أميركا عقاب دولي من مجلس الأمن ضد ليبيا وبعد ذلك العراق، يعني باعتقادك هل هذه العقوبات تأتي من باب التجني على هذه الدول أم أن سلوك هذه الدول هو الذي يشجع مجلس الأمن على التدخل وتطبيق القانون الدولي؟

عبد الأمير الأنباري: إلى حد كبير هو تصرفات هذه الدول في بعض الأحيان ولكن أحب أن أقول إن الدول العربية كأي دولة أخرى هي قوية بقدر ما هي قوية داخلياً بقدر ما هي تتلاحم مع شعبها بقدر ما يدعمها شعبها أما إذا كان العكس أي السلطة الحاكمة منفصلة عن شعبها وغير مؤيدة من قِبَلِ شعبها فستكون ضعيفة بغض النظر عن قواتها العسكرية.

سامي حداد: وهذا ينطبق على الجامعة العربية كلها كل دول الجامعة.

عبد الأمير الأنباري: ينطبق مع الأسف على جامعة الدول العربية وأنا أعطيك مثال للمقارنة خذ مثال كوبا التي تبعد تسعين كيلومتر عن فلوريدا مع هذا..

سامي حداد [مقاطعاً]: في أميركا نعم..

عبد الأمير الأنباري [متابعاً]: رغم كل المحاولات التي قامت بها الولايات المتحدة لإسقاط النظام في كوبا فلم تستطع لأن الشعب الكوبي ملتزم ومؤيد لقيادته ولحكومته الموجودة هناك، فالقضية الحقيقة تعتمد على مدى قوة أي حكومة داخلياً فإذا كانت قوية فبالتالي يتعذر الحقيقة تطبيق العقوبات عليها ويتعذر عليه محاصرتها دولياً.

سامي حداد: إذا هل نفهم من ذلك أنه يعني إذا صمدت سوريا يعني وهنالك نية مبيتة مِن قِبَلِ الولايات المتحدة تستطيع أن تصمد إذاً من هذا المنطلق يعني؟

عبد الأمير الأنباري: والله كلمة صمود أيضاً لا تخلو من غموض فماذا تقصد قد تصمد لسنوات طويلة وخلالها يعاني الشعب السوري من عقوبات ومن مقاطعة وإلى آخره أما قد تصمد عن طريق تحقيق مطالبها وتحقيق مصالحها المشروعة فهذا بحث آخر ولا أستطيع أن أقول بأنها سوف تحقق ذلك بكل سهولة لسبب بسيط هو أن مجلس الأمن بقيادة الولايات المتحدة الأميركية تقف موقفاً معادياً في هذه الظروف إزاء سوريا.

سامي حداد: ولكن أنت كعربي يعني أنه تعتقد أنه كان على المجتمع الدولي ألا يقف متفرجاً يعني أولاً قضية اجتياح العراق إلى الكويت قضية تفجير طائرة لوكربي طائرة بنما الأميركية فوق لوكربي في أسكتلندا ومقتل حوالي 280 راكب بالإضافة إلى تفاقم أزمة في السودان بين مُشَرَّد ونازح ولاجئ حوالي مليونين إنسان يعني؟ كان على المجتمع الدولي أن يتدخل بعبارة أخرى على الأقل لتدخل إنساني.

عبد الأمير الأنباري: نعم هذا صحيح ليتدخل إنساني ولكن إذا تلاحظ جميع حالات التدخل الإنساني التي تَمَّتْ من قِبَلِ الولايات المتحدة الأميركية أو من مجلس الأمن تجاوزت الحقيقة الهدف المحدد لها وأعطيك مثال العراق مثلاً العراق دخل الكويت ومجلس الأمن طالب بالانسحاب من الكويت إلى آخره القصة المعروفة وانسحب ولكن أميركا حرصت على إبقاء العقوبات ضد العراق لمدة 12 عام وفرضت تعويضات بعد ذلك حتى تجاوزت الخمسين بليون دولار على العراق وهذا بالنتيجة الحقيقة هي عقوبات جماعية للشعب العراقي وليس إلى أي حكومة معينة أو نظام معين في العراق وبالتالي العراق هو في كثير من الأحيان كبقية الدول العربية يكون الضحية لقرارات مجلس الأمن لأنها تتجاوز المصالح المشروعة التي توخاها مجلس الأمن في قراراته وتستطيع أن تهدف أغراض محددة للقوى العظمي وبالدرجة الأولى أميركا وإلى حد ما إسرائيل.

سامي حداد: ولكن في بعض الأحيان يا دكتور يعني، يعني أميركا عندما تدخل حلف الأطلسي بقيادة أميركا ضد ميلوسوفيتش الصربي وحرب الإبادة ضد المسلمين والتطهير العرقي والآن يَمْثُل أمام محكمة الجرائم الدولية يعني ليس العرب استثناء فيما يتعلق بذلك يعني هناك دول أخرى؟

عبد الأمير الأنباري: هو ليس العرب استثناء هو الاستثناء الوحيد هو أميركا وبدليل أنت ذكرت محكمة الجنائية الدولية أميركا رفضت التوقيع على هذه المحكمة ورفضت قبول صلاحيتها..

سامي حداد [مقاطعاً]: لحماية مواطنيها هنالك وقَّعت اتفاقيات مع سبعين دولة في العالم ألا يساءل جنودها أو موظفوها إذا ما اقترفوا أي شيء هذا معروف، دكتور بروفيسور هاليداي سمعت يقول لك أميركا هي الاستثناء وليس الدول العربية هي الاستثناء فيما يتعلق بالعقوبات؟

فريد هاليداي: أعتقد أن الأهم وأنا أتفق مع الدكتور أن الولايات المتحدة عليها أيضاً أن تتحمل المسؤولية عن أفعالها نأخذ ثلاثة أمثلة، الولايات المتحدة تنتهك عدم اتفاقية عدم حظر انتشار الأسلحة النووية عن طريق أفعال سرية وتفعل ذلك، الثاني الجريمة الكبرى في العالم اليوم هي تدمير البيئة التي تُسهم فيها الولايات المتحدة بسياساتها بشكل مباشر وبرفضها التوقيع على اتفاقية كيوتو، فهي تؤدى بالعالم إلى تدمير الطبيعة بشكل غير قابل للاسترداد، أخيراً الولايات المتحدة تمارس التعذيب في أبو غريب وفي مناطق أخرى في العراق وفي مناطق سرية في العالم لقد علمنا أن لهم سجوناً في أوروبا الشرقية وأنا كنت في لبنان على شاشة المنار وقال لي حزب الله.. لماذا يفعل الأميركيون ذلك والعرب يتساءلون لماذا يعذبون الناس لن يحصلوا على معلومات؟ الأميركيون تجاوزا الحدود في هذا الموضوع وبالنسبة لهذا البرنامج بالتحديد هذا سؤال جيد أنها لا تحترم القانون الدولي علينا أن ندافع عن حقوق القانون الدولي ونُحَمِّل أميركا المسؤولية، مجلس الأمن والدول الغربية انتقدت العالم العربي وربما يجب عليهم أن ينتقدوا وعليهم لكن أن ينتقدوا أميركا لماذا أميركا استثناء؟ أعطيت هذه الأمثلة كل شخص في أميركا يحمل بندقية هذه سياسة من العصور الوسطي.

سامي حداد: شكرا فريد هاليداي مشاهدي الكرام أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدي الكرام أهلاً بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي دكتور هاليداي يعني أنت قلت لا أدرى بسبب مواقفك المبدئية فيما يتعلق بالولايات المتحدة أو سياسة الولايات المتحدة حتى أكون يعني دقيقاً ولكن وذكرتَ الاستثناء الأميركي ولكن وماذا عن استثناء إسرائيل على سبيل المثال؟ إسرائيل يعني كيف تفسر موقف لندن وواشنطن ومجلس الأمن، مجلس الأمن يرسل بعثة للتحقيق في مذبحة جنين عام 2002 ترفض إسرائيل ذلك لندن وواشنطن تغضان الطرف عن انتهاكات الصين فيما يتعلق بحقوق الإنسان وأنت تذكر أو المشاهدين قضية تيانمن سكوير الذي ذهب ضحيته المئات الذين كانوا يطالبون بحقوقهم والحريات بالإضافة إلى قضية بسبب المصالح الاقتصادية طبعاً مع الصين وناهيك عن قضية قمع الشيشان من قبل الروس على أساس أن هذا يعني هو يدخل ضمن الإرهاب وعلى أساس أن يعني يدخل ضمن نطاق يعني سيادة الدولة الروسية ويجب ألا يكون هنالك تدخل يعني فيه كمان سياسة يعني مزدوجة بالنسبة إلى الآخرين، يعني (In other words) بصريح العبارة هل لأن الصين وروسيا أقوياء في مجلس الأمن فيه عندهم قنابل نووية لا تستطيع أميركا أو لندن أن تجبرهم على تغيير سياساتهم؟

فريد هاليداي: إذا واجهتَ وضعاً يموت فيه عشرة أشخاص مثلاً في العالم ويمكنك إنقاذ حياة واحد فإنك تنقذ تلك الحياة لا تقول لن أنقذها لأنني لا أستطيع أن أنقذ العشرة، القانون الدولي أيضاً له علاقة في هذا الشأن ليس هذا ضد العرب هناك أيضا ما حدث في الشيشان وفي تيانمن سكوير وفي مناطق أخرى من العالم علينا أن نفعل ما نستطيع أن نفعله لتعزيز القانون الدولي يجب أن يكون القانون الدولي هو وسيلة الضعيف المضطهد وليس وسيلة القوي هذا ما يجب أن نعمل من أجله..

سامي حداد [مقاطعاً]: فريد تقول (ٍSorry) تقول يجب أن يكون القانون الدولي لمساعدة المظلومين ولكن هذا القانون الدولي صاغته الدول التي ربحت الحرب العالمية الثانية القوي صاغه حتى يحكم العالم الضعيف؟

فريد هاليداي: ليس بالكامل نأخذ أحد المبادئ الذي يتفق عليه نحن الثلاثة وكل مسلم وشخص في العالم وهو حق الناس في تقرير المصير، هذا لم يضعه الاستعماريون أو البريطانيون أو الأميركان هذا حارب من أجله العالم في الجزائر من أجل الاستقلال وفي عدن من أجل الاستقلال وفي كفاح الشعوب في أمكنة أخرى، المشكلة أنه لا يعترف به دولياً لم يعطوه لأهل كوسوفو وأهل فلسطين وهكذا المبدأ موجود أي أنه حق تقرير المصير حارَب من أجله كل الناس حق العمال حق النساء حق التعبير لم يُعطى هذا من الأقوياء إنما أُخِذَ منهم وأصبح قانوناً عالمياً إذا ما أخذناه ما نعتبره اليوم قانون دولي أنت على حق أنه جاء من الأعلى ولكن بعد مائتي سنة من صراع الشعوب ضد الاضطهاد لا نعتقد أن الدول الاستعمارية أعطتهم ذلك أُخِذَت منهم في فيتنام في كوبا وفي دول أخرى ناصر مثلا في مصر في أيامه حارب من أجل هذه المبادئ حق المصريين في إدارة قناة السويس لا ينكر ذلك أحد اليوم كان البريطانيون والفرنسيون يقولون يرفضون ذلك طبعاً في ذلك الوقت، إذاً تاريخ وضع الحقوق ليس فقط من رأي الدول الاستعمارية ولكن من الشعوب، من كان آخر من وقع على ميثاق الأمم المتحدة سنة 1945؟ صديقي السيد جمالي من الوفد العراقي كان آخر من وقع على الميثاق إذاً كانت العراق دولة مستقلة وقّعَت ذلك الميثاق طواعية وأعتقد أن هذا أمر هام.

سامي حداد: شكراً دكتور وكأنما تلاميذ عندك في الجامعة لهذا الطرح الجيد أعتقد..

فريد هاليداي [مقاطعاً]: كلما قلت ذلك، قلت لي أنك أستاذ إذاً لا تسألني.

سامي حداد: لا أنت أستاذ العلاقات الدولية (I'm giving a compliment ).

فريد هاليداي: كأنك تصفني كعميل..

سامي حداد [مقاطعاً]: ننتقل إلى باريس مسيو رولو هنالك من يعتقد أن فرنسا أصبحت تستلهم سياستها الخارجية من مبادئ سياسة خصمها التاريخي بريطانيا التي حددها قال عنها تشرشل ولكن المقولة أصلاً إلى لورد بالمرستون في القرن الثامن عشر على أساس لا يوجد أصدقاء دائمون أو عداوة دائمة بل مصالح دائمة لنترك هذا الموضوع ولكن أريد أن أنتقل إلى موضوع آخر في نهاية البرنامج حتى الذي بدأنا فيه يعني في العصر الأميركي الجديد يبدو أن العالم أصبح أمام صياغة جديدة للقانون الدولي كيفية تفسير هذا القانون معايير مفاهيم جديدة يعني مِن اتفاقية جنيف إلى الحروب الاستباقية إلى آخره بحجة مكافحة الإرهاب، يعني ألم يكن العالم هذا السؤال أفضل في ظل تعدد الأقطاب والردع النووي مما هو عليه الآن؟

إريك رولو: أكيد لك حق إذا كان فيه مواجهة يعني قوات دولية على الساحة الدولية ممكن تقف أمام أميركا العالم هذا العالم سيكون أحسن بكثير ولكن لازم نعترف بالواقع اليوم الولايات المتحدة هي الدولة العظمي الوحيدة اللي موجودة على الساحة الدولية وهذا إذا سمحت دي أول مرة في تاريخ الإنسانية دائماً أثناء التاريخ كان فيه يعني دولتين أو ثلاثة إمبراطورية كان تواجه بعض وكان فيه نوع من التوازن اليوم لا يوجد توازن في العالم هذا شيء خطير جداً عشان كده في تيار قوي في العالم لتغيير مجلس الأمن، مجلس الأمن دي نوع من الديكتاتورية من خمس دول على العالم كله داخل هذا المجلس أميركا هي المسيطرة فلازم توسيع مجلس الأمن إدخال دول كبرى مثل البرازيل أو الهند أو يعني من بلاد يعني العالم الثالث، ثاني شيء عايز أقوله أنه مع الأسف الاتحاد الأوروبي مش في المرتبة النهادره مش في.. ليس لها القوة أن تقف في وجه أميركا في الوقت الحاضر ممكن أشياء تتغير ولكن ممكن شيء يحصل يعني في غير الاتحاد الأوروبي ممكن مثلاً أن بلاد العالم الثالث يتآلفوا يعملوا كتلة حتى يوزنوا في الميزان الدولي كان فيه موجود يعني في نهاية الستينات..

سامي حداد [مقاطعاً]: يا سيدي أستاذ رولو أنت تتذكر ما كان يسمى بكتلة العالم الثالث اللي أنشأها كلهم صاروا في رحمة الله عبد الناصر إلى سوكارنو إلى..

عبد الأمير الأنباري [مقاطعاً]: نيهرو..

سامي حداد[متابعاً]: إلى غاندي إلى تيتو ولكن أنت قلت يعني الآن أميركا قوة كاسحة كان العالم أفضل مع الاتحاد السوفيتي أنتم دولة نووية الصين دولة نووية روسيا دولة نووية حتى في قرار مجلس الأخير فيما بتعلق بسوريا يعني كان هنالك ضوابط وضعتها روسيا والصين لتخفيف لهجة القرار فيما يتعلق بعدم الحديث بشكل أوتوماتيكي تلقائي عن قضية العقوبات يعني هنالك تستطيع هذه الدول أن تضع نوع من الضوابط ولكن يعني أنت قلت أنه يجب توسيع مجلس الأمن دول أخرى أن تدخل في يعني.. لتعكس الثقل السكاني ذكرت الهند أو البرازيل وربما لإيجاد ضوابط للطموح الأميركي موضوع لاستعادة مصداقية القانون الدولي يعني أنت تعلم الأمين العام للأمم المتحدة يعترف بأن دور المنظمة الدولية أصبح مهمشاً عندما قال يعني متندراً بأن الترجمة للأحرف الأولى للقبه (S.G Secretary General) يعني أصبحت الآن (Scapegoat) كبش فداء، يعني هل فيه هنالك شيء اسمه أمم المتحدة هل ممكن كما قلت يعني الدخول بالبرازيل أو الهند هل يمكن كيف يمكن أن يعيد صياغة القانون الدولي ووقف الهيمنة الأميركية؟


الأمم المتحدة وفقدان المصداقية

إريك رولو: أولاً أحب أقول إن إحنا في العالم مش ممكن نعيش بدون الأمم المتحدة هذه هي القوة الوحيدة اللي ممكن تضبط الدول الكبرى وتخدم الإنسانية بشكل عام، طبعاً لازم نقويها بكل الوسائل ولازم كل دولة تقاوم النهارده ما عندناش دول كثيرة تقاوم السيطرة الأميركية ولكن لازم أقول إن الأمم المتحدة ثبتت وجودها في حالتين يعني حالة كوسوفو لازم نتذكر أن الحرب التي قامت بها فرنسا مع أميركا والدول الأوروبية ضد لتحرير كوسوفو هذا القرار اتُخِذَ خارج الأمم المتحدة بمعنى الكلمة أنهم لم يستطيعوا الذهاب لمجلس الأمن ويأخذوا قرار بالحرب وهذا مهم، ثاني مثل راحوا عملوا حرب..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا هو ليس بسبب (sorry) سيد رولو ليس بسبب الخشية من فيتو روسي أو من فيتو صيني ولكن لأنه أيضاً فرنسا ما كانت تريد أن يعني تغير نظام ميلوسوفيتش لأن فرنسا كان قلبها مع الصرب وهذه هي الحقيقة يا أستاذ رولو.

اريك رولو: صح بس هذا أيضاً دليل أن الأمم المتحدة لها وجود أنت لك حق أنهم خافوا من روسيا أن يستعملوا حق الفيتو يعني فيه وجود للأمم المتحدة، ثاني مثل الأكبر اللي أهم هو أنهم حاربوا في العراق بدون موافقة الأمم المتحدة لأن دولة واحدة اسمها فرنسا وقفت في وجه أميركا فيعني الواحد لا ننسى نقول أنه..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا تنسى ألمانيا فرنسا وألمانيا نعم.

اريك رولو: وألمانيا صح وروسيا كمان والصين.

سامي حداد: طيب (Ok) أريد أن أخذ رأي..

اريك رولو [مقاطعاً]: ومعنى الكلمة أنه لها فائدة الأمم المتحدة ليس لها وجود ولها فائدتها الشيء الوحيد لازم نقويها ويمكن في نقاش آخر ممكن نتكلم عن طريقة تقوية الأمم المتحدة.

سامي حداد: (Ok) إن شاء الله لأنه إحنا في نهاية البرنامج هل يمكن تقوية يا دكتور الأنباري تقوية الأمم المتحدة كما اقترح السيد رولو في وقت أن العراق غزوة العراق الغزوة الأميركية للعراق أتت خارج الأمم المتحدة التدخل في كوسوفو أتى خارج الأمم المتحدة يعني كيف يمكن تقوية الأمم المتحدة؟

عبد الأمير الأنباري: الحقيقة لا يمكن إلا عن طريق ضغط الرأي العام العالمي بصورة عامة وضغط الرأي العام لأميركا أيضاً وهناك أصوات قوية في أميركا بالطبع تنتقد حكومتها لتجاهلها للقانون الدولي بالدرجة الأولى وللأمم المتحدة بالدرجة الثانية الولايات المتحدة الأميركية دائماً تستعمل الأمم المتحدة كمؤسسة من مؤسسات وزارة الخارجية الأميركية إذا احتاجتها تطلب المعونة وإذا تعارضت معها تهملها وتتركها.

سامي حداد: أو لا تجدد لأمينها العام كما حدث مع الدكتور بطرس غالي عندما بعث بعثة من الأمم المتحدة للتحقيق في قضية قانا وأنت كنت في الأمم المتحدة مجزرة قانا عام 1996 خرج التقرير لم يعجب أميركا زعلت أولبرايت لم يُجَدَدَ لبطرس غالي.

عبد الأمير الأنباري: هذا صحيح وأحب أن أضيف ليس فقط السكرتير العام إنما كبار موظفي الأمانة العامة للأمم المتحدة وسفراء الأمم المتحدة في دول العالم الأخرى أيضاً تخضع إلى موافقة الدول الأعضاء وخصوصاً مجلس الأمن وبالتالي فأميركا عن طريق تواجدها في مجلس الأمن الحقيقة تحاول التأثير على التطورات السياسية العالمية بطريقة أو بأخرى حتى إذا اقتضت معارضة تعيين موظف كبير في السكرتارية العامة للأمم المتحدة..

سامي حداد: وهي مدينة للأمم المتحدة حوالي مليار ونصف مليار دولار لم تدفعها حتى الآن.

عبد الأمير الأنباري: وأيضا تحاول أن تستغل الأمم المتحدة ولكنها لا تدفع مساهمتها والديون التي عليها إلى الأمم المتحدة لأنه أحد أعضاء الكونغرس يعارض ذلك إلى غير ذلك.

سامي حداد: دكتور هاليداي هنري كابتلودج مندوب الولايات المتحدة الأسبق المندوب الأميركي في الولايات المتحدة الأسبق، كتب قبل ستين عاماً يقول في معرض تعليقه على إنشاء الأمم المتحدة قال.. دور الأمم المتحدة هو لإنقاذ العالم من الجحيم وليس إلى قيادته إلى الجنة.. الجحيم على ما يبدو اقتباساً من الفيلسوف الفرنسي الراحل سارتر الجحيم هم الآخرون أميركياً بعبارة أخرى هو الدول التي ترعى الإرهاب هم الإرهابيون يعني قوانين اللعبة والقانون الدولي تغيرت كما قال توني بلير أبو غريب غوانتانامو بالمارش البريطاني وذكرت قبل قليل قضية استجواب المتهمين بالانتساب إلى القاعدة أو بأنهم إرهابيون في دول في مراكز في أوروبا الشرقية.

فريد هاليداي: لا أعتقد أنه تغير ولكن المشكلة تغيرت لو عدنا إلى السلوك الأميركي الحكومة الأميركية والرأي العام الأميركي والقوات المسلحة الأميركية والصحافة الأميركية والعجرفة التي ظهرت عليهم مثلاً في موضوع أبو غريب هذا أسلوب تفكير استعماري قديم المشكلة أنهم لم يتغيروا، سوء استعمال مجلس الأمن له تاريخ طويل أنا كنت أعرف الذي سبقك السيد قطّاني والأميركيون تآمروا في الثمانينات عندما هاجم العراق إيران لمنع إدانة العراق لأن..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني..

عبد الأمير الأنباري [مقاطعاً]: إيران التي هاجمت..

"
كل أمة لها مبادئها التي تختلف عن الأخرى في سياستها الدولية لذلك يناط بالأمم المتحدة أن تضع مبادئ توافقية يرضى بها الجميع تقوم على احترام حقوق الإنسان
"
فريد هاليداي
فريد هاليداي [متابعاً]: السياسة المشكلة الكبرى وهذه المشكلة تأتي من الشرق ومن الغرب وهي عدم وجود احترام للمبادئ العالمية، الأميركيون يتحدثون عن المبادئ الأميركية ماذا عن المبادئ الدولية؟ الأوروبيون هناك حملة عنصرية ضد تركيا لا يتحدثون عن المبادئ العالمية أيضاً صديقنا بن لادن المجاهد الأكبر والزرقاوي يتحدثون فقط عن المبادئ الإسلامية وعن العرب الزرقاوي بل يرحب بموت الناس في نيو أورليانز لأن هذا غضب الله كما يقولون، إذاً من الثوريين ومن المتمردين ومن الاستعماريين على الجانب الآخر الكل يرفض المبادئ العالمية طبعاً لدينا هناك ثقافات مختلفة وما فعلته الأمم المتحدة أن وضعت الحقوق العالمية احترام حقوق الإنسان هذا عظيم ويجب أن نعمل من أجله ولكن إذا عدنا إلى المبادئ الأميركية والبريطانية والإسلامية نحن انتهينا وهذا هو الخطر.

سامي حداد: دكتور الأنباري في نهاية البرنامج يعني بعيداً عن سياسة الكيل بمكيالين فيما يتعلق بالعرب وإسرائيل سمعت ما قاله فريد هاليداي قضية عندك ما سماهم بالمستعمرين من ناحية والجهاديين الزرقاوي وبن لادن من ناحية أخرى يعني أو من كانوا وراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي غيرت يعني مفاهيم الغرب لنقل.. تطبيق القانون الدولي يعني هل ساهم العرب والمسلمون في تغيير هذا القانون الدولي بسبب ما حدث في 11 سبتمبر.. في غزو الكويت؟

عبد الأمير الأنباري: بالطبع العرب ساهموا ليس فقط في 11 سبتمبر وغيرها من التطورات وإنما منذ إنشاء حركة عدم الانحياز بقيادة المرحوم جمال عبد الناصر وسوكارنو ونيهرو إلى آخره..

سامي حداد [مقاطعاً]: وتيتو..

عبد الأمير الأنباري [متابعاً]: وبالتالي العملية تدريجية وهذا كان دائماً لصالح ليس فقط العرب إنما الآن لصالح العالم الثالث عموماً وأستطيع أن أقول لصالح قضية السلم في العالم وبالتالي العرب الحقيقة من مصلحتهم أن يدعموا ليس فقط الأمم المتحدة وإنما القانون الدولي الشرعية الدولية لأن هذا يعمل في صالح الشعوب وفي صالح الدول المستضعفة سواء الشعب الفلسطيني أو الشعب العراقي أو غيرهم وبالتالي أنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية أو بعض الجهات المتطرفة في العالم الإسلامي سواء كان ما يسمى بالجهاديين أو ما يسمى بالسلفيين أو غيرهم هؤلاء الحقيقة هم لا يعملون حسب وجهة نظري لمصلحة شعوبهم العربية أو مصلحة مبادئ الشريعة الإسلامية بقدر ما أفكار محددة في ذهنهم يريدون تطبيقها خلافاً للقانون الدولي اللي أقام الشريعة السمحاء ولأحكام مصالح الشعوب المستهدفة..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا اسمح لي يعني شخص اسمح لي إنسان يقاتل إسرائيلي يفجر نفسه في مستوطنة إسرائيلية يعني حق الشعوب في المقاومة يعني هؤلاء الناس عندهم إحباط سياسة الكيل بمكيالين هي التي دفعت هؤلاء الناس ربما القيام بهذه الأعمال هكذا على الأقل يعني يبررون ما قاموا به أو يقومون به.

عبد الأمير الأنباري: والله يعني أني ما أعتقد الشخص اللي الجهادي الذي ينتحر أو يضحي بحياته في سبيل أنه يقتل شخص آخر واحد هذا عمل صحيح أو هي تضحية وطنية ولو مع احترامي وتقديري لإخلاصه ووطنيته ولكن نتيجة أعماله الحقيقة قد تكون مضرة أكثر مما تكون مفيدة خصوصاً إذا كانت نتائجها محدودة وقليلة جداً بالمقارنة مع الثمن الباهظ.

سامي حداد: إذا تندد بما يقوم به كما قلت الجهاديون أو المقاومة ضد الأميركيين أو من يتعاملوا معهم هل تندد بهؤلاء يعني؟

عبد الأمير الأنباري: أنا لا أندد بهؤلاء ولكن أقول أن طريقة جهادهم وأساليبهم لا تخدم حتى المبادئ التي يعلنون عنها وإنما دائما تؤدي بالعكس وتعطي حجة للجهات المعادية أو المقابلة لممارسة الإرهاب ليس فقط ضدهم بل ضد الشعوب العربية والإسلامية.

سامي حداد: في نهاية البرنامج عندي حوالي دقيقة مسيو رولو يعني ذكرت أنه يجب توسيع مجلس الأمن نتحدث في موضوع آخر قضية مَن يحق له الفيتو حق النقد وإلى آخره قلت أنه يعني دخول البرازيل ربما الهند أو دولة أخرى تمثيل قارات يعني سؤال الآن أوروبا خمسة وعشرين دولة لو طلب وفيها بريطانيا وفرنسا عضوان دائماً العضوية في مجلس الأمن لو طُلِبَ إلى فرنسا أن تُخلي مقعدها في مجلس الأمن كدولة دائمة العضوية للبرازيل أو للهند هل فرنسا تكون على استعداد مادام عندكم بريطانيا تمثل الاتحاد الأوروبي؟

إريك رولو: لا طبعاً لا مش فرنسا لن تترك مقعدها في مجلس الأمن لسواد عيون دول أخرى إحنا رجعنا على مشكلة مسألة المصالح مصالح فرنسا هو أن تبقى داخل مجلس الأمن ولكن أنا فاهم قصدك إيه يا أستاذ سامي فيه ثلاث دول أوروبية مش كده فيه فرنسا بريطانيا..

سامي حداد [مقاطعاً]: روسيا.

اريك رولو: وروسيا برضه دولة أوروبية ولازم نصل إلى اتفاق بين الدول الأوروبية عشان يكون التمثيل أقل ما فيه شك أو ممكن الواحد أن يزيد تمثيل الدول الأخرى نزيدها فيكون فيه توازن داخل مجلس الأمن.

سامي حداد: دون حق الفيتو أو بدون حق الفيتو هذا موضوع آخر مشاهدينا الكرام لم يبقى لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في الأستوديو الدكتور عبد الأمير الأنباري المستشار في القانون الدولي مندوب العراق السابق في الأمم المتحدة قبل الغزو الأميركي للعراق والبروفيسور فريد هاليداي أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد في لندن ونشكر ضيفنا في باريس السفير إريك رولو الإعلامي الفرنسي المعروف. مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج في باريس لندن والدوحة وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة