رمضان العمامرة.. الاضطرابات الأمنية في أفريقيا   
الاثنين 1429/12/25 هـ - الموافق 22/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:23 (مكة المكرمة)، 12:23 (غرينتش)

- أهداف الهيئة وتطورات أزمة دارفور

- الخطط والحلول المطروحة لمواجهة الأزمات والتحديات

 

أهداف الهيئة وتطورات أزمة دارفور

نور الدين بوزيان
رمضان العمامرة
نور الدين بوزيان
:
أيها المشاهدون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلا وسهلا بكم إلى هذا البرنامج لقاء اليوم الذي نستضيف فيه السيد رمضان العمامرة وهو رئيس المفوضية الأفريقية للأمن والسلام، وطبعا سيكون الحديث معه حول أهم التحديات التي تواجه الاتحاد الأفريقي من أجل استباب الأمن في القارة السمراء. ونبدأ اللقاء مع السيد العمامرة بسؤال يتعلق بما أنجزته الهيئة التي ترأسونها وما هي أهم وأكبر التحديات التي تواجه أداء عملكم في هذه المؤسسة؟

رمضان العمامرة: نحن لما انتخبنا واستلمنا مهامنا أردنا أن تكون عهدتنا تحت شعار الإنجازات والعمل اليومي الدؤوب من أجل تغيير أوضاع القارة الأفريقية، فهذا هدف طموح بطبيعة الحال لكن أردنا، أرادت المفوضية بكامل أعضائها أن يكون لنا إسهام في تغيير الحياة نحو الأفضل وأن نجعل يوما بعد يوم الأفارقة كافة الأفارقة في منأى عن الخوف وفي منأى عن الحاجة. أما التحديات فهي مستمرة وهي متعلقة بالأزمات المستعصية والأزمات الجديدة والمتجددة فنحن دائما وأبدا نلح على حل سلمي نهائي لهذه الأزمات يكون هذا الحل مبنيا على مبادئ الاتحاد الأفريقي كما نسعى جاهدين على الوقاية من الأزمات الجديدة.

نور الدين بوزيان: بالنسبة لموضوع دارفور يبدو للملاحظ من بعيد أن الأمور تراوح مكانها، كثير من الوساطات كثير من التحركات من اللقاءات على أكثر من مستوى ولكن الأزمة لا تزال موجودة ومشكلة دارفور لا تزال والسودان لا يزال كما يقول البعض يعني مستهدفا من قبل بعض الجهات الخارجية، لماذا لم تحل مشكلة دارفور؟ من هو المسؤول وما هي الطريقة المثلى لحل هذه المشكلة نهائيا؟

لم نفلح في نشر القوى المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة كاملة، حيث توصلنا إلى تعداد حوالي عشرة آلاف فرد بينما التعداد الموافق عليه دوليا هو 26 ألفا
رمضان العمامرة:
أولا من الناحية الأمنية لم نفلح بعد في نشر القوى المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة كاملة حيث توصلنا إلى تعداد حوالي عشرة آلاف فرد بينما التعداد الموافق عليه دوليا هو 26 ألف، فنحن اتفقنا في الفترة الأخيرة مع الأمم المتحدة وحكومة السودان على اتخاذ جملة من القرارات التي ستساعدنا على الوصول إلى 14 ألف مع نهاية هذه السنة وإلى 19 ألف مع نهاية شهر مارس من السنة القادمة، إذاً مع نهاية شهر مارس سنتوصل إلى نشر ما لا يقل عن 85% من تعداد اليوناميد القوى، قوى الهجين. من الناحية السياسية كذلك هناك الآن عنصر جديد متمثل في المبادر القطرية العربية الأفريقية، هذه المبادرة من شأنها أن تدفع بعجلة الحل السلمي إلى الأمام بطريقة لم نشهد لها مثيلا في السابق بحيث مررنا من تجربة أبوجا حيث كان هناك بعض الفرقاء السودانيين موجودين، بعضهم وقع الاتفاقية والعدد الأكبر لم يوقع ثم حصلت انقسامات داخل التنظيمات التي وقعت، الآن نعمل بإخلاص وبجد على أن نجعل من هذه المبادرة فرصة لمساعدة السودانيين على تحمل مسؤولياتهم مع شهادات ودعم وتشجيع من كافة النوايا الخيرة في عالمنا العربي والأفريقي ومع تعاون كذلك الأمم المتحدة وأوروبا من أجل الوصول إلى حل يكون توافقيا ومقبولا من طرف كافة الفعاليات السودانية لأن المشاكل في دارفور سياسية اقتصادية قبل أن تكون أمنية. والله هناك الكثير من التداخلات هناك الكثير من العناصر فطالما أن الأطراف السودانية نفسها متفرقة وليست لحد الآن متمسكة بنفس المنهج من أجل الحل أعتقد هناك هامش للتدخل الأجنبي إلا أن قناعتي الآن أن الفرصة السانحة الموجودة اليوم لم تكن موجودة في السابق فعلى الأطراف السودانية نتمنى عليها أن تتحمل مسؤوليتها وأن تذهب إلى هذه المفاوضات لأن الفكرة هي فكرة المفاوضات للبناء على ما أنجز من خلال اتفاق أبوجا لكن توسيع أرضية الاتفاق وجعل كل العناصر المتجددة أو المستجدات على الساحة السودانية تراعى وتؤخذ بعين الاعتبار ونتوصل إلى حل متكامل يكون مقبولا من طرف الجميع، حل يكون مبنيا على تقاسم السلطة وتقاسم الثروة وجمع الشمل والدفع بالنمط الديمقراطي في تسيير هذه المنطقة. حظيت بزيارة الولايات الدارفورية الثلاث رفقة الأخ أحمد بن عبد الله المحمود وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية ورفقة الأخ أحمد بن حلي الأمين العام المساعد للجامعة العربية وشاهدنا الديمقراطية المحلية في المجلس التشريعي لولاية نيالى أو لمدينة نيالى ولمدن دارفورية أخرى فأعتقد أن المؤهلات موجودة والقدرات متوفرة والرغبة في تحمل هذه المسؤولية موجودة كذلك لدى أهل دارفور وأهل السودان فما علينا نحن العرب والأفارقة إلا أن نساعدهم ونجعل الفرصة متاحة لهم لتحمل مسؤوليتهم.

نور الدين بوزيان: سيد العمامرة هناك مشكلة، يبدو أنكم تحدثتم -على الأقل كما بدا لي- بنبرة وكأنكم متخوفون على مستقبل السودان، تتحدثون عن تحديات بين الشمال والجنوب، هل لديكم مخاوف مثلا من أن ينقسم أو ينفصل الجنوب عن الشمال السوداني؟

رمضان العمامرة: هو الاتفاق الشامل للسلام بين الشمال والجنوب يقضي أن تعمل الأطراف كل الأطراف السودانية لجعل خيار الوحدة جاذبا أكثر من خيار آخر أو خيار معاكس، فالسؤال المطروح هل عملت كافة الأطراف على أن تجعل من خيار الوحدة خيارا جاذبا؟ هل هناك مجهودات إضافية مطلوبة بين الآن و2011؟ هل الخلافات اللي كانت.. اللي تم تجاوزها حول مدينة أبيي وعناصر خلافية أخرى أصبحت الآن جزءا من الماضي؟ هل النظرة المسيطرة لدى الأطراف والفاعليات هي هذه النظرة المعترفة بأننا نحن نعيش الآن عصر الكيانات الكبيرة وليس عكس ذلك؟ فكل هذه الأمور مطروحة إلا أن هناك كذلك تفاعلات بين الأوضاع في دارفور والأوضاع في الجنوب وكل خطوة نخطوها على سبيل حل المشاكل بالطرق السلمية أعتقد أنها ستعود بالفائدة على المشهد السياسي السوداني كظاهرة عامة متكاملة.

نور الدين بوزيان: سيد العمامرة، على صلة بموضوع دارفور، في المدة الأخيرة يعني في تحرك واضح من بعض الجهات الدولية من أجل محاكمة الرئيس السوداني عمر البشير، هل أنتم داخل الاتحاد الأفريقي يعني لديكم موقف آخر، ترفضون؟ ولماذا ترفضون أن يحاكم عمر البشير؟ وما رأيكم في هذه الدعوات أو هذا التحرك من قبل أطراف خارجية من أجل ملاحقة مسؤولين سواء حاليين أو سابقين في بعض الدول الأفريقية؟

رمضان العمامرة: والله مرجعيتنا واضحة، هو في قمة شرم الشيخ الأخيرة أصدر الرؤساء الأفارقة بيانا في منتهى الوضوح وفي منتهى الصرامة كذلك في رفض مثل هذه المبادرات ووصفت بالمبادرات التعسفية أو الإجراءات التعسفية الرامية إلى متابعة عدد من المسؤولين الأفارقة على مختلف مستويات المسؤولية فمثلما تفضلت هناك فخامة الرئيس البشير شخصيا وهناك مسؤولين مدنيين وعسكريين ودبلوماسيين من عدد من الدول الأفريقية، فنحن دائما وأبدا مع تمسكنا بمبدأ عدم الإفلات من العقاب وهذا مبدأ أساسي مكرس في النص التأسيسي للاتحاد الأفريقي، نرى أن هناك دوافع سياسية وسياسوية من وراء هذه المتابعات القضائية ونرى كذلك أن مرجعيات وإجراءات قانونية متفق عليها دوليا مثل قرينة البراءة لم تحترم كثيرا في عدد من هذه المسائل وهناك اللجوء تقريبا إلى إدانة قبل إتاحة الفرصة للمدان أن يثبت الجرم الذي هو متبع على أساسه. فيما يتعلق بالرئيس البشير طالبنا كاتحاد أفريقي مؤيدين من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز، طالبنا مجلس الأمن التدخل لتفعيل المادة 16 من نظام المحكمة الجنائية الدولية وهي المادة التي تقضي بتجميد المتابعة القضائية لمدة 12 شهرا قابلة للتجديد، ونرى كذلك أن حل مشكلة دارفور وهي الأزمة الكبيرة سيتيح لنا الفرصة للحل بطريقة تقريبا تلقائية مشكلة المحكمة الجنائية بحيث هذا الأمر ستتجاوزه الأحداث إذا استطعنا فعلا أن نحل أزمة دارفور من خلال عملنا المشترك اتحاد أفريقي أمم متحدة ومن خلال المبادرة القطرية العربية الأفريقية. نحن نعتقد إذا كان واصلت بعض الأجهزة القضائية في الشمال هذه التصرفات نخشى أن تكون الأداة القضائية الدولية تستعمل كوسيلة للتغيير غير الشرعي للأنظمة في دولنا أي بدلا من أن تغير الأنظمة من خلال تدخلات عسكرية ستكون التغييرات في المستقبل عن الطرق القضائية فهذا بطبيعة الحال غير مقبول لأن التغيير لا بد أن يكون من خلال المؤسسات الديمقراطية التي نحن نضعها لأنفسنا في بلداننا الأفريقية.

نور الدين بوزيان: سيد العمامرة طبعا سنتوقف لبعض اللحظات، بعد الفاصل سنعود لاستكمال بقية الأسئلة والحوار معكم في لقاء اليوم عبر الجزيرة. بعد لحظات سيداتي وسادتي سنعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

الخطط والحلول المطروحة لمواجهة الأزمات والتحديات

نور الدين بوزيان: السيد العمامرة، مسألة الصومال قضية يعني لم تحل منذ فترة طويلة، أنتم أرسلتم قواتا، يوجد قوات أفريقية لكن كل ما يجري من حديث هو أن هناك دولة أو جيش محتل لهذا البلد وهو الجيش الإثيوبي، هل هذا الجيش سيبقى أو القوات الإثيوبية ستبقى إلى ما لا نهاية في الصومال؟

رمضان العمامرة: لا، لا نستطيع القول إن أفريقيا تحتل، هناك قوات إثيوبية موجودة في الميدان والحكومة الإثيوبية تعلن يوميا أنها على أتم الاستعداد لسحب قواتها ما دامت قوات أفريقية وقوات دولية قادرة على ملء الفراغ الأمني، موجودة أو يقرر نشرها، فالقوات الأفريقية الموجودة حاليا غير كافية لملء الفراغ الأمني ونحن طلبنا رسميا من الأمم المتحدة أن تنشر قوات دولية تكون قادرة على ملء الفراغ الأمني ونحن نشجع بطبيعة الحال إثيوبيا على الانسحاب ولكن يجب أن يكون هذا الانسحاب في إطار مدروس وفي إطار مخطط السلام الذي تم الاتفاق عليه في جيبوتي في 19 أغسطس الماضي. أما النظرة الشاملة للصومال فأعتقد أنها وصمة عار على جبين الكثير من المجموعات التي ينتمي إليها الصومال، فهي الدول الأفريقية طبعا تحاول رغم إمكانياتها المحدودة مساعدة الصوماليين على الخروج من هذه الأزمة الخانقة وأعتقد أن جامعة الدول العربية تحاول كذلك مشكورة أن تساعد من الناحية الإنسانية ولا من الناحية الاقتصادية وإنما هذا ليس بالحجم وبالوتيرة المطلوبة لأن الأوضاع في الصومال تكاد تكون فريدة من نوعها بحيث مثلما تفضلت الدولة انهارت وأصبح تراب وشعب من دون دولة من دون هياكل فلا يمكن بتاتا أن يستمر الوضع على هذه الحال خصوصا أن الاتفاق اتفاق جيبوتي يشكل بحق فرصة لا تعوض، إذا ضاعت هذه الفرصة أنا أخشى أنها سوف لن تعوض لأن المسؤولين عن الجانبين الذين تحملوا مسؤولية تاريخية ووقعوا على هذا الاتفاق إنما تحملوا مسؤوليات خطيرة مع معارضات قوية من الطرفين أو من المتشددين من الطرفين ومن بعض الأطراف الخارجية الأخرى التي لا تحب للصومال لا السلم ولا الاستقرار ولا الرفاهية. فنحن ننادي ونناشد كافة النيات الحسنة في عالمنا الأفريقي والعربي والإسلامي وكذلك في المجموعة الدولية عامة أن تهب لمساعدة الصومال على العودة إلى الحياة كدولة الحياة كأمة كشعب له الحق في الوجود وكدولة كذلك لها الحق في أن تمارس حقوقها وواجباتها. أما التركيز على القرصنة، بطبيعة الحال المجتمع الدولي على حق إذا كانت القرصنة تشكل خطرا على الملاحة البحرية في منطقة حساسة من العالم وإنما نحن نقول دائما إن ما يحصل في البحر هو فقط امتداد لما هو حاصل على الأرض فإذا أردنا أن نعالج الأسباب فعلى المجموعة الدولية أن تأتي وتشتغل معنا لحل المشاكل القائمة في الصومال فإذا توفر الأمن وإذا أعيدت الدولة للوجود ولنوع من النجاعة والفعالية فبكل تأكيد سيكون المجال مفتوحا لحل كل هذه المشاكل.

نور الدين بوزيان: سيد العمامرة، أعلنتم عن تشكيل قوة أفريقية للتدخل السريع جاهزة 100% حسبكم، هل هذه القوة فعلا ستتدخل في أي بلد أفريقي؟ وعلى أي جهة تعتمدون من أجل تمويل تحرك هذه القوات؟ وهل مثلا هذه القوات برأيكم أو القوة الأفريقية معنى ذلك أن الاتحاد الأفريقي لن يكون بعد اليوم في حاجة إلى استجداء مثلا عطف أو مساعدة من دول أوروبية أو من الأطلسي أو من قوات أجنبية؟

رمضان العمامرة: فيما يتعلق بالقوة الأفريقية الجاهزة فذلك كذلك فكرة طموحة وهي توفير للقارة الأفريقية مستوى كبير من الاستقلالية عند التحرك سواء في حالة وقائية أو في حالة نشوب أزمات أو نزاعات مسلحة قبل أن تتدهور الأمور وتصل إلى ما شاهدناه مثلا في رواندا حيث وصلت الأمور إلى مستوى إبادة جماعية. فللأمم المتحدة نظم وإجراءات للتحرك وكذلك يتطلب إنشاء ونشر قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة فترة طويلة نسبيا مقارنة بالأمور المستعجلة على الميدان عندما يتعلق الأمر بالإشراف على حل منازعات بالطرق السلمية وتفادي حروب وتفادي إبادات فالاتحاد الأفريقي بهذه الطريقة إذا توفرت لدى الاتحاد الأفريقي قوة جاهزة للاستعمال مع ألوية خمس، لواء على كل إقليم وقرار سياسي واضح بنشر السريع فسيتمكن الاتحاد الأفريقي أعتقد من مساعدة المجموعة الدولية ومن مساعدة الدول الأفريقية نفسها على الدخول في مرحلة نوعية جديدة من حياتها وهي المرحلة التي تستعمل وسائل أفريقية لحلول أفريقية لنزاعات أفريقية.

نور الدين بوزيان: السيد العمامرة، هناك تحركات واضحة سابقة وربما ستستمر من قبل الأميركان من أجل إقناع بعض الحكومات في منطقة الساحل الأفريقي بفتح قاعدة أو بإقامة قاعدة أميركية من أجل مواجهة ما يسميه البعض الخطر الإرهابي في منطقة الساحل الأفريقي. هل أنتم داخل الاتحاد الأفريقي تؤيدون إقامة مثل هذه القواعد في أفريقيا؟

الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لمساعدة قيادة الأفريكو فيما يتعلق بالتكوين والتدريب والتجهيزات
رمضان العمامرة:
حوارنا مع المسؤولين الأميركيين في مسائل الأمن والسلم لا يجعلنا نشاطر الخبر بأن هناك نية في قاعدة ثابتة في القارة الأفريقية، أنتم شاهدتم أنه حتى قيادة الأفريكوم الجديدة تقرر أن يبقى مقرها في شتوتغارت في ألمانيا وأن الكلام الذي يصلنا على لسان المسؤولين الأميركيين هو أن الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لمساعدة هذه القوة الأفريقية الجاهزة فيما يتعلق بالتكوين والتدريب والتجهيزات وأنها بطبيعة الحال لديها علاقات ثنائية مع عدد من الدول الأفريقية تتعاون مع هذه الدول في حدود الاتفاقات الموجودة مع هذه الدول وإنما الحرص على أن يبقى الأساس هو ما يقوم به الأفارقة أنفسهم، هذه الرسالة التي نحن نشتغل على أساسها ونحن نأمل في أن تتعامل معنا كافة الدول بهذه الطريقة أي المطالب الأفريقية والقدرات الأفريقية هي الأساس ويأتي الدعم من الشركاء ومن الأصدقاء بناء على طلب أفريقي، حبذا أن يكون هذا الطلب من خلال المؤسسات الأفريقية الشرعية وهي المؤسسات المتمثلة في قمة رؤساء الدول الأفارقة وفي مجلس السلم والأمن الأفريقي.

نور الدين بوزيان: سيد العمامرة، لا أستطيع يعني أن أنهي هذا اللقاء من دون أن أتوقف معكم حول النزاع الداخلي الموريتاني، معروف أن هناك انقلابا وقع في المدة الأخيرة في موريتانيا، أنتم قمتم بأكثر من مبادرة من أجل تسوية هذه المشكلة، يعني إلى أين تتجه الأمور برأيكم وهل يجب كما يقول البعض على الاتحاد الأفريقي أن يفرض عقوبات على الذين نفذوا الانقلاب في موريتانيا؟

رمضان العمامرة: أنا أعتقد أن الخروج من الأزمة ضروري وأن الخروج من الأزمة المقبول من الموريتانيين الذي من شأنه أن يحقق توافق الآراء في موريتانيا ودوليا هو عن طريق احترام الدستور الموريتاني، وليس لنا أن نملي أي شيء على أحد وإنما الشرعية الأفريقية تقتضي أن لا يرحب بانقلابات وأن لا يساعَد من قام بانقلاب على تكريس الأمر الواقع، ولدينا كذلك في الاتحاد الأفريقي إعلان لومي لرؤساء الدول الذي يتضمن فكرة ومبدأ عقوبات إذا استمرت الأوضاع على حالها. فنحن نقول دائما كأفارقة إن العقوبات ليست الوسيلة المفضلة بل الوسيلة المفضلة هي الدبلوماسية والعمل الدؤوب على توافق الآراء أما إذا تعذر ذلك أو استحال ذلك فتطبيق القوانين أو تطبيق إعلان رؤساء الدول سيفرض نفسه على مجلس السلم والأمن الأفريقي.

نور الدين بوزيان: السيد رمضان العمامرة مفوض السلم والأمن داخل الاتحاد الأفريقي نشكركم شكرا جزيلا على تلبية دعوة الجزيرة ونأمل أن نلقاكم في مناسبات أخرى. أم أنتم السادة المشاهدين فلكم أيضا الشكر مني على حسن المتابعة والإصغاء وآمل أن نلقاكم قريبا على الجزيرة، شكرا وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة