علاقة إدارة بوش بالمسلمين والإسلام   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

جون كونيورز: عضو الكونغرس الأميركي
خالد ترعاني: المنظمة الإسلامية الأميركية للقدس
يحيى باشا: الرئيس السابق للمجلس الإسلامي الأميركي

تاريخ الحلقة:

30/10/2003

- ردود الأفعال إزاء تصريحات بويكن ضد الإسلام
- طبيعة العلاقة بين الإدارة الأميركية والمسلمين في ظل حفل الإفطار في البيت الأبيض

- أسباب تراجع نشاطات الجالية المسلمة في أميركا

حافظ الميرازي: مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج (من واشنطن)، وكل عام وأنتم بخير بمناسبة شهر رمضان المبارك، وهي الحلقة الأولى التي نقدمها في مطلع هذا الشهر الكريم.

لعلها مناسبة جيدة أيضاً للحديث عن موضوع المسلمين في أميركا، والإسلام بشكل عام، وعلاقة ذلك بالإدارة الأميركية، الإدارة الجمهورية في البيت الأبيض، أو إدارة (جورج دبليو بوش)، إلى أي حد لهذه الإدارة علاقة جيدة بالمسلمين؟ بغض النظر عن تشوشات وتوترات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، وما يعرف في أميركا والعالم بالحرب ضد الإرهاب.

هناك أيضاً حديث عن تصريحات متعددة صدرت من أميركيين سواء شخصيات عامة، أو حتى من مسؤولين داخل الحكومة، ومست المسلمين، ومست بالتحديد دينهم الإسلام، بل ومست نبيهم وقرآنهم.

إلى أي حد هذه التصريحات تعبر عن آراء أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الحكومة الأميركية وهذه الإدارة؟ هذه الإدارة علاقتها بالمسلمين الأميركيين يفترض أنها كانت منذ البداية علاقة قوية وجيدة، ما الذي حدث؟ هل هناك تحول؟ أم أن هناك استمرارية من خلال استمرار هذه الإدارة في مراعاة والاحتفال ببعض مراسيم والشعائر الدينية للمسلمين كإفطار رمضان وإقامة مأدبة لحفل إفطار رمضان خلال هذه الأسبوع المنصرم في البيت الأبيض، اتباعاً لتقليد بدأ منذ سنوات قليلة، ومازال قائماً سواء في البيت الأبيض أو في الخارجية الأميركية.

والتصريحات التي تصدر ضد الإسلام والمسلمين، هل تتعامل معها واشنطن بشكل يختلف عن التصريحات التي تحتج عليها وتندد بها حين تصدر من زعماء مسلمين، أو شخصيات مسلمة ضد الديانة اليهودية، أو ضد المسيحية أو ضد الأديان الأخرى؟

سنحاول أن نبحث ذلك، علاقة إدارة بوش بالمسلمين وبالإسلام، وهل هي مجرد كلمات جوفاء تعطى دون أن يكون بالفعل هناك إخلاص في قناعة هذه الإدارة، بأن الإسلام دين سلام، وبأنها لا تحاربه، بل تخوض حرباً ضد الإرهاب، وضد من ارتكبوا أعمالاً إجرامية بالتحديد.

معنا في هذا النقاش، وفي هذا الموضوع سنتناقش أولاً مع عضو الكونجرس الأميركي النائب (جون كونيورز) الديمقراطي من ولاية ميتشجن، وهو ثاني أقدم أعضاء الكونجرس الأميركي حالياً، في الكونجرس منذ 35 عاماً ممثلاً للدائرة الرابعة عشرة في ولاية ميتشجن، ونعلم أن ولاية ميتشجن أيضاً فيها أكبر كثافة مركزة لوجود العرب والمسلمين الأميركيين، وبالتحديد العرب الأميركيين، السيد كونيورز قدَّم منذ يومين فقط أو أقل، قدَّم مشروع قرار في الكونجرس الأميركي يطالب بتأنيب وبنقل الجنرال الأميركي (وليام بويكن) الذي قال تصريحات وقال أقوالاً ضد الإسلام وضد الديانة الإسلامية، وهو يطالب باتخاذ موقف من الإدارة في هذا الشأن، سنناقشه في هذا الموضوع، وعن العلاقة بشكل عام، ومدى تأثرها بالحرب ضد الإرهاب والحادي عشر من سبتمبر.

أيضاً سيكون معنا في النقاش من ديترويت ميتشجن الدكتور يحيى باشا، وهو (الرئيس السابق للمجلس الإسلامي الأميركي)، وأحد الشخصيات المسلمة الأميركية، التي حضرت حفل الإفطار، الذي أقيم في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، وذلك تحية لشهر رمضان المبارك، وحضره الرئيس بوش.

لكن أيضاً هناك من احتجوا أو اعترضوا على حفل الإفطار، وتظاهروا خارج البيت الأبيض، يتحدثون عن أن هذه مجرد حملة علاقات عامة جوفاء، وأن المسلمين يجب أن يقاطعوا مثل هذه الاحتفالات، أو ينأوا بأنفسهم عنها، حتى يحصلوا على حوار جاد من البيت الأبيض لمناقشة ماذا يحدث مع المسلمين والإسلام من جانب هذه الإدارة الجمهورية؟ هذا ما فعله ضيفنا في الأستوديو السيد خالد ترعاني (المدير التنفيذي للجنة الأميركيين المسلمين من أجل القدس) وأحد الناشطين هنا في الجالية.

ردود الأفعال إزاء تصريحات بويكن ضد الإسلام

ولعلي قبل أن نبدأ هذا النقاش أن أتحول أولاً إلى النائب كونيورز، لأسأل عن أهمية وضرورة تشريع كهذا قد..، ومن الذين يقفون ورائه مطالبين بتحويل أو تأنيب جنرال في القوات المسلحة الأميركية، وربما تراه الإدارة تدخلاً في سلطاتها وفي عملها التنفيذي؟

جون كونيورز: السلام عليكم، السلام على حافظ الميرازي، والسلام على الشخصين الموجودون.. الموجودين معنا في هذا البرنامج لإجراء هذه المناقشة الهامة معكم، في الواقع البعض قدَّم هذا مشروع هذا القرار مطالبين الجنرال (بويكن) باعتذار رسمي، وأن يتم نقله إلى وظيفة أخرى أو مكان آخر، بسبب تعليقاته، وأعتقد أن ما قاله الجنرال بويكن لم يكن محتملاً، وما قاله بويكن تماماً هو العكس لما نحاول أن نقوم به في الشرق الأوسط، وأن نسمي أشخاصاً من دولٍ مختلفة، ينتمون إلى عرقيات مختلفة، بحيث يجلسون معاً ويبذلون معاً جهداً من أجل مكافحة الإرهاب، ليس فقط في المنطقة، ولكن في مناطق مختلفة من العالم، وكان هناك بعض أعضاء الكونجرس الذين أيضاً أصابهم اللغط، وأصابهم.. وأصابتهم الحيرة بسبب ذلك، ومنذ عام مثلاً، أو على نحو التقريب، كرر البعض مثل تلك الأمور، وأعتقد أن القلة منهم بما في ذلك الرئيس الأميركي لا يشجعون على ذلك، وعلى سبيل المثال قال إن أعداءنا الروحانيين يجب أن يحاربوا إذا ما كنا (..) باسم المسيح، وأعتقد أن ربي رب حقيقي، وأن رب المسلمين ليس برب حقيقي، المتطرفون الإسلاميون يهاجمون الولايات المتحدة لأننا دولة مسيحية، الرئيس بوش في البيت الأبيض لأنه يؤيد ذلك، وفي تقديري أرى أن ذلك هو العكس لما تقوم به قواتنا المسلحة، وسياسة الإدارة الأميركية التي تحاول أن تفعل، وأن تصل برسالة إلى الشعب العراقي وإلى العالم الإسلامي في.. فيما يحدث في العراق، والواقع الأمر لا يمكن أن يتم تخيله بهذا الشأن، فالرئيس الأميركي ووزير الدفاع (دونالد رامسفيلد) والجنرال بويكن فشلوا في أن يروا الضرر الذي حدث بسبب مثل هذه الملاحظات التي ظهرت علانية، ودولتنا والتحالف الدولي الذي تم تشكيله يتكون من عرقيات وأديان مختلفة، بمعنى أن هذا التنوع، هذا التنوع هو الأمر الرئيسي هنا، ولا يمكن أن نسمح لأي أحد بأن ينتقد ديننا دون أن يتم مهاجمته، لا يمكن أن ننتقد أديان الناس الآخرين دون أن نتوقع منهم أن يقوموا برد فعلٍ مغاير ومعاكس، وعلى ذلك فهذا ليس بأمرٍ يندرج تحت حرية التعبير، الكل في أميركا يتمتع بحرية التعبير، ولكن هذه الحرية لا يمكن أن تكون مثاراً لمهاجمة الآخرين، وممثلاً لوجهٍ خطر، في على سبيل المثال مكافحة الإرهاب في العراق وفي أفغانستان، البعض يعتقد أن الإسلام هو دين ضد.. الإسلام لا يمكن أن.. أن يواجَه بكلمات شاذة ممن ليس بمسلمين، وما نريد أن نقدمه من تشريع في هذا الخصوص، نطالب به أو نطالب من خلاله بأن ينقل الجنرال من مكانه ومن منصبه، أو على الأقل أن يقوم الرئيس الأميركي بإعلان رسمي يدين ما صرَّح به هذا الجنرال، وأعتقد بالنسبة لي أن الأمر في غاية الأهمية أن يكون معلوماً للكافة، أن.. أننا جميعاً نؤيد.. نؤيد الحرب ضد الإرهاب، وهذه الملاحظات والتصريحات من قِبل الجنرال بويكن لا يمكن أن يوافق عليها معظم الأميركيين، هذا ما أريد أن أوضحه.

حافظ الميرازي: النائب كونيورز، هناك حديث عن أنه يتم تحقيق داخلي مع الجنرال وليام بويكن حول ما قاله هناك أصوات من داخل الكونجرس لديكم مثل السيد (توم ديلي) خرج بالأمس ليقول هذه حرية رأي، ومن حق كل شخص أن يقول ما يعتقده، ما ردك على هذا؟

جون كونيورز: في الواقع يتوجب وينبغي لي أن أقول إن ما قاله هذا هو في الواقع هناك ملاحظات تقال كل يوم وكل أسبوع، أنا الآن مستعد للرد على تلك المقولة، القادة العسكريون ليست لديهم ما يسمى بحرية التعبير، فانتقاد الأديان، انتقاد أديان أمم وشعوب تعمل معنا من أجل مكافحة الإرهاب، هذا في الواقع أمر بديهي، وأعتقد أنني أصبت بالدهشة لما حدث، وكما أقول إن قادة الكونجرس والكل عليهم أن يستوعبوا ذلك، حرية التعبير لا يمكن أن تكون بمثل هذا الأمر، آراؤهم الشخصية، وما يرونه بشكل شخصي كأفراد لا يمكن أن يكون بهذا الشكل، ولا يمكن أن نسمح بأن تكون حرية التعبير خارجة عن إطار ما تسمح به الدولة، وما يمكن أن.. وما.. ولا يمكن أن يُسمح بتكرار هذا الأمر، هذا لا يمكن أن يسمى مثلاً بزلة لسان، إنه يعتقد أنه يتمتع بهذه الحرية، ولكني أعتقد وأعتقد أن الجميع -بما في ذلك آمل أن يكون الرئيس الأميركي أيضاً- لا يعتقد أنه يتمتع بهذا الحرية.. حرية التعبير في انتقاد الأديان، وعلى ذلك هذا الأمر لا يعني فقط الجنرال بويكن ولكن.. لكنه يعني السياسة التي يجب أن يتبعها الجميع، من القادة العسكريين وغيرهم، لا يمكن أن يكون لأحد حرية انتقاد أصحاب.. انتقاد الأشخاص طبقاً لعرقياتهم أو أصولهم أو أديانهم، هذا أمر يكلف الكثير، هذا ما أريد أن أوضحه، إن حياة الأميركيين قد تكون مهددة بالخطر، نحن لا نحمي المواطن الأميركي بأن نهاجم أديان الناس الآخرين، لدينا من المسلمين في داخل الولايات المتحدة الأميركية، ولدينا من المسلمين خارج الولايات المتحدة الأميركية، هناك من أصول عربية يعملون بجد وبشكل رائع، البعض يعمل في الخدمة، هناك العسكرية، هناك مسلمون في يمكن أن يكونوا، وأعتقد أنهم يعني أصيبوا بإحباط بسبب سلوك الجنرال بويكن، ولا يمكن أن نقفز على هذه الأمور، ولا يمكن أن نقول بغير ذلك، نعتقد أنه قد حان الوقت، وأن الآن الوقت المناسب لكي يقوم الرئيس الأميركي بسياسة أخرى، والكونجرس يتبع سياسة أخرى ضد هذا.

حافظ الميرازي: النائب كونيورز، هناك من يقول بأن هناك نمطاً وسياسة، ليس فقط سياسة أن الجنرالات أو المسؤولين الرسميين لا يقدمون تصريحات كهذه، ولكن ربما يكون هناك نمط من هذه الإدارة، أو من الذين هم يرتبطون بها، سواء من شخصيات اليمين المسيحي الداعمة للحزب الجمهوري أو غيرها، أن تهين الديانة الإسلامية، وحتى البعض في العالم الإسلامي ربما يرى بأن الحديث عن حرب ضد الإرهاب هي حديث عن حرب ضد الإسلام والمسلمين، أن وزير العدل (أشكروفت) قد استخدم صلاحيات قانون الوطنية patriot Act ليقيد ويتعقب الكثيرين من المسلمين الأميركيين، ومن منظماتهم، إلى أي حد تتفق أو تختلف مع هذه الآراء؟

جون كونيورز: أعتقد أنه يمكن أن أقول أني لا أوافق تماماً على ما قلته، وهناك العديد من الجوانب التي لا أتفق معها، ولكن الأعضاء أو بعض الأعضاء في الكونجرس الأميركي يميلون لهذا الاتجاه، وأنا أعتبر أن عدداً من بنود هذا القانون يجب أن تكون مثاراً للنقاش.

حافظ الميرازي: لكن الآراء.. الآراء المتعلقة بأن هذه الإدارة الحالية، لديها موقف من الإسلام يُعبِّر عنه البعض أحياناً، هل أنت متفق معه، أعلم أن هناك خلاف حزبي، أنت ديمقراطي هذه إدارة جمهورية لكن هل تعتقد أن هناك مشكلة سياسية أو مشكلة عقائدية كبيرة مع هذه الإدارة والمسلمين؟ أم أنها مجرد أشياء لا يمكن أن نأخذها لإطلاق أحكام عامة؟

جون كونيورز: لا يمكنني أن أقول ذلك، أنا لست مستعداً لكي أقول ذلك، فلنفترض أن الرئيس بوش استمع أو يستمع لنقاشنا الدائر، وراجع أو يراجع ذلك مع مستشاريه، ثم قال أعتقد أن بعض أعضاء الكونجرس يمكن أن يستعمل حقه في ذلك، وأن بويكن يمكن أن يقول له ذلك، وأن وظيفتي هي أن أوضح له أن ذلك قد يكون مثلاً غير مقبول ما بين الرجال العسكرية حول العالم، وأنا سأتخذ أمراً في هذا الشأن، البعض أعطى الرئيس هذه الفرصة لكي يقوم بذلك مثلاً.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، النائب جون كونيورز (النائب الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي)، شكراً لك لأن تشاركنا رغم زحمة جدولك اليوم في الكونجرس.

وبالطبع ربما نناقش هذا الموضوع، ولماذا هذا الأسبوع بالذات مرة أخرى أثيرت وتم إثارة الجدل حول موضوع الإدارة الأميركية والإسلام والمسلمين، تحدثنا بالطبع عن الإفطار الذي تم في البيت الأبيض، وحضره الرئيس بوش، وكتقليد كان قد بدأ في السنوات القليلة الماضية بشأن الاحتفال بحفل إفطار لرمضان، وزارة الخارجية الأميركية بالمثل تقوم بهذا التقليد.

على أي حال ربما نتابع جزءاً مما تم في هذا الاحتفال في البيت الأبيض لشهر رمضان، وكيف كان هناك أيضاً -كما ذكرت في بداية البرنامج- احتفال آخر تظاهري إلى حدٍ ما خارج البيت الأبيض لرمضان، ونقاش حول هل هذه الإدارة جادة حين تتحدث عن الإسلام والمسلمين؟

هذا الحفل لإفطار رمضان الذي أقامه الرئيس بوش في البيت الأبيض كان أغلبه من السفراء والدبلوماسيين، بينما قلَّ جداً عدد المدعوين من زعماء وناشطي الجالية المسلمة في أميركا خلافاً للعام الماضي، ولكن كان هناك إفطار آخر خارج أسوار البيت الأبيض.

إنه حفل إفطار رمزي لناشطين مسلمين ودعاة حقوق مدنية مسيحيين يعترضون معهم على سياسات الإدارة الأميركية تجاه المسلمين، وعلى ما يعتبرونه استغلالاً دعائياً أجوف لهذه المناسبة، وهو ما عبروا عنه في مؤتمر صحفي عقدوه في النهار لتوضيح موقفهم من حفل إفطار البيت الأبيض.

الإمام مهدي بري (المدير التنفيذي للجامعة الإسلامية الأميركية): إن هذه ليست طريقة التعامل المناسبة مع جالية كالجالية المسلمة الأميركية، فلدينا بعض القضايا الجوهرية سواء في السياسة الداخلية أو الخارجية التي يتعيَّن طرحها، ولا يمكنك مناقشتها في حفل إفطار يدخل فيه الرئيس لفترة ويخرج بعد التقاط الصور، هذا غير مقبول، إن عليه الجلوس والدخول في حوار جاد مع زعماء الجالية على المستوى القومي، والأدهى أنه لم يدعُ هذا العام زعماء الجالية المسلمة في أميركا، بل اختار فقط محسوبي حزبه، والمتبرعين لحملته الانتخابية مما يعني أنه على ما يبدو غير معني حتى بحوار شكلي مع زعماء الجالية.

حافظ الميرازي: جورج بوش الذي كان أول رئيس يزور مسجداً في أميركا وهو في الحكم، يقول خصومه: إن الزيارة جاءت ليصلح بها زلة لسان بوصفه الحرب ضد الإرهاب بعد الحادي عشر من سبتمبر بأنها حرب صليبية، كما أن جورج بوش أول رئيس يصوِّت لصالحه ككتلة غالبية من الناخبين المسلمين الأميركيين ارتبط رغم ذلك برجال دين أهانوا الإسلام، مثل القس (فيل جراهام) الذي وصف الإسلام بالدين الشرير والخبيث، رغم ذلك دُعي جراهام فيما بعد للبنتاجون لإلقاء موعظة دينية، كما أهان الإسلام آخرون من رموز اليمين المسيحي المساند للإدارة الجمهورية الحالية كالقس (جيري فولويل)، وترددت الإدارة كثيراً قبل النأي بنفسها عن تصريحات فولويل منتظرة إلى ما بعد الانتخابات التشريعية النصفية، ولم ينفِ حتى الآن وزير العدل الأميركي (جون أشكروفت) ما نُسب إليه من قوله عن المسلمين ما معناه أن ربهم يجعل الأب يضحي بابنه في عمل انتحاري، بينما أبانا الرب ضحى بنفسه من أجل أبنائه، ويقول منتقدو أشكروفت إنه استخدم قوانين وصلاحيات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر لتقييد وتخويف الناشطين المسلمين الأميركيين ومنظماتهم، مثلما حدث باعتقال عبد الرحمن العمودي (مؤسس المجلس الإسلامي الأميركي)، وقبله سامي العريان في ولاية فلوريدا بدعوى بمكافحة الإرهاب، لكن أكثر التصريحات جدلاً تلك التي وردت على لسان الشخص المكلَّف بمكافحة الإرهاب في البنتاجون، وهو الجنرال وليام بويكن (نائب وكيل وزارة الدفاع للمخابرات) والذي خطب بزيه الرسمي في الكنائس يقول عن زعيم ميليشيا صومالي كان يحاربه: إن الله الذي يحميه لا يعلو على ربي، بل إنه إله صنم، فكيف كان رد الفعل المبدئي لوزير الدفاع الأميركي (رامسفيلد) على هذه الأقوال لأحد مرءوسيه.

دونالد رامسفيلد (وزير الدفاع الأميركي): إن هناك أشياء كثيرة يقولوها أناس في الحياة العسكرية أو الحياة المدنية أو في السلطة التنفيذية، وهي تعبِّر عن آرائهم الشخصية، هذه سمة الحياة لدينا، فنحن أناس أحرار، وهذا هو الشيء الرائع في بلدنا، وأرى أن من الخطأ تصوُّر إمكانية تقييد الناس والتحكُّم فيهم، ليس هكذا تسير الأمور في بلدنا.

حافظ الميرازي: حرية الرأي هذه لم تستخدم كتبرير للرد على أقوال الزعيم الماليزي محاضر محمد عن اليهود، لم يكن هذا مجرد رأي، ورغم كل التنديدات بما قاله محاضر من الخارجية الأميركية والبيت الأبيض وأغلب السياسيين والتنديدات حتى بما يذاع في مسلسلات رمضان بأي تليفزيون عربي يمس إسرائيل واليهود فإن أحداً لم يندِّد بالجنرال بويكن، حتى الرئيس بوش حين سُئل عن ذلك نهار حفل الإفطار الرمضاني الثلاثاء نأى فقط بنفسه عن أقوال الجنرال دون تنديد.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): إن الأميركيين يعتقدون أن الإرهابيين أشرار اختطفوا ديناً عظيماً، ولهذا فإن تعليقات الجنرال بويكن لا تعبر عن آراء الإدارة، وبالمناسبة هناك تحقيق داخل وزارة الدفاع بشأنه، وهو لا يعبِّر عن رأيي ولا عن رأي الإدارة، إن حربنا ليست ضد الدين الإسلامي، وكما تعلمون بالمناسبة فنحن نحتفل الليلة بمأدبة إفطار مع زعماء مسلمين، ونرحِّب بالمسلمين في بلدنا.

حافظ الميرازي: الرئيس بوش يتحدث عن مائدة الإفطار التي أقامها الثلاثاء في البيت الأبيض للتأكيد على أنها دلالة على التزامه بالعلاقة الجيدة بالمسلمين وبالإسلام.

كما ذكرنا هناك من قالوا بأن استخدام هذه المناسبات هو مجرد حملة علاقات عامة، ولابد من محاسبة هذه الإدارة، ولابد من نقاشٍ حقيقي معها على ما يقال من مسؤولين لديها، ولا يتم التنديد به، وأيضاً إلى أي حد هناك جدية في حديثها عن علاقتها بالمسلمين والإسلام؟

حاولنا أن يكون معنا من البنتاجون الأميركي أحد المسؤولين للدفاع عن الجنرال بويكن أو لتفسير آرائه، ولكن أُبلغنا بعد مداولات لعدة أيام بأنه طالما هناك تحقيق فسينتظرون إلى نهاية هذا التحقيق، لكننا نتحدث في الجزء المتبقى من برنامجنا مع اثنين من الناشطين من المسلمين الأميركيين، أحدهما حضر حفل الإفطار في الداخل مع الرئيس بوش، وهو ضيفنا من ديترويت السيد يحيى باشا، والثاني كان في الخارج مع المتظاهرين في حفل الإفطار الرمزي خارج البيت الأبيض وهو السيد خالد ترعاني، سنتناقش معهما حول الإدارة والإسلام، وهل هناك حملة علاقات عامة يُستخدم المسلمون الأميركيون فيها أم لا؟

[فاصل إعلاني]

طبيعة العلاقة بين الإدارة الأميركية والمسلمين في ظل حفل الإفطار في البيت الأبيض

حافظ الميرازي: من واشنطن، عودة مرة أخرى إلى برنامجنا، وحوارنا حول الإدارة الأميركية والإسلام والمسلمين مع احتفالها بشهر رمضان المبارك في حفل بالبيت الأبيض، هل هي حملة علاقات عامة فارغة أو جوفاء، أم أنها حقيقة، ولكن ضرورات وملابسات الحرب ضد الإرهاب، الاعتبارات الحزبية والسياسات الداخلية أحياناً تملي على المسؤولين الأميركيين بعض الحساسيات تجاه بعض القوى التي تدعمهم، وبالتالي قد لا يكونون بالشكل الذي نريده.

هذا ما أناقشه مع ضيفيَّ في الأستوديو السيد خالد ترعاني (المدير التنفيذي للجنة الأميركيين المسلمين من أجل القدس)، ومن ديترويت السيد يحيى باشا (الرئيس السابق للمجلس الإسلامي الأميركي).

دكتور يحيى، أنت حضرت حفل البيت الأبيض مع الرئيس بوش، ما الذي خرجتم به من الحضور خصوصاً بأن عدد الأعضاء من الجالية المسلمة الأميركية نحو سبعة عشر بالمقارنة بنحو 97 أو 92 من الدبلوماسيين والسلك الدبلوماسي، وهناك ربما تهميش لهذه الجالية؟

يحيى باشا: أنا ما.. ما أظن كان الأمر هو عبارة عن التهميش، كان ولا يزال الأمر هو شكل رمزي لاحتفال البيت الأبيض والرئيس الأميركي بعيد المسلمين بالصيام برمضان، يعني هي الشغلة كلها باستمرار هي رمزية، يعني هي مو تنسيق ولا.. ولا جلسة مناقشة، هي احتفال، وهذا أمر عظيم إنه الإسلام موجود في أميركا، والإسلام يمجَّد في البيت الأبيض على الرغم من الملابسات الثانية المحيطة بالأجواء العامة بعد سبتمبر 11، وبعد الحرب تبع أفغانستان والعراق، وبعد الأمور الثانية السلبية اللي ذكرتها أثناء المناقشات الماضية تبع الجنرال بويكن.

حافظ الميرازي: لكن هناك من يقول بأن وربما استمعت إلى أحد الذين عبروا عن اعتراضهم على مشاركة زعماء من الجالية المسلمة في أميركا بأن.. بأن المدعوين لا يعبرون بالضرورة عن أقطاب هذه الجالية، هناك تحجيم كبير لها في هذا العام، وأن منتسبي الحزب هم الذين دُعوا وحضروا.

يحيى باشا: يعني لا.. لا شك باستمرار ليس الشرط إنه كل شخص من كل منظمة يُدعى كبيرة أو صغيرة بقدر البيت الأبيض أخذ سياسة إنه هي الشغلة رمزية، وبالأمور الرمزية باستمرار بيلتقي ناس.. يحتفل يحتفلوا مع البيت الأبيض ومع الإدارة الأميركية بالعيد، يعني هو ما هو تمثيل برلماني بالموضوع، وحتى المنظمات المسلمة الموجودة في أميركا لا تمثِّل كل المسلمين.

حافظ الميرازي: نعم، أستاذ خالد، هناك من يرى بأن الذي احتجوا ولم.. على.. على الإفطار أصلاً لم يُدعوا إلى الإفطار حتى يحتجوا أو يقاطعوا، بأنه لماذا أن الحل البسيط للبيت الأبيض العام الماضي، يقول: لا يوجد حفل إفطار رمضان، أريحونا من هذا الجدل، وأنت الذي خسرت بدلاً من أن تدعم هذه الخطوات البسيطة.

خالد ترعاني: نعم، القضية، ونحن حاولنا أن نركِّز في المؤتمر الصحفي الذي عقدناه على أن القضية هي ليست مَنْ دُعي ومن لم يُدعَ، أنا أتفق مع الدكتور يحيى باشا، القضية هي أنها رمزية، وهذه الرمزية إلى متى سوف نستمر بعلاقة رمزية مع البيت الأبيض، اليوم الرئيس جورج بوش في البيت الأبيض، غداً قد يكون (هاورد دين)، ونحن نعود ونستمر في عملية اللهث وراء فرص التقاط الصور، القضية.. القضية هي في.. في جوهرها أنها ليس هناك أي حوار ذا معنى مع.. بين الإدارة الأميركية والرئيس بوش أو الإدارة الأميركية، القول أنه ليس تمثيل برلماني، يعني هل كان هناك أي فرصة زيارة أخرى للحديث عن السياسة الأميركية وعن سياسة الرئيس بوش حتى نقول أن هذه الزيارة زيارة الإفطار هي جزء من هذه العلاقات المستمرة، الرئيس يرفض اللقاء مع.. مع أعضاء الجالية، يعني ونحن أقل ما فيها يا أخي ننتصر لديننا، يعني إذا هذا بويكن يقول أن.. أن.. أن سوف نهزم هؤلاء باسم اليسوع، نحن يجب أن نغيِّر التسمية ولا نقل عنهم أنهم المحافظين الجدد، نحن يجب أن نقول أنهم الصليبيين الجدد، يعني أقل ما فيها وما طلبناه من الإخوة، أنا أريد.. هنا أريد أن أصحِّح لم يكن هناك دعوة إلى مقاطعة الإفطار في البيت الأبيض، وإنما كان هناك دعوة لأن يكون هناك حوار أعمق وذا معنى أكثر بين الإدارة الأميركية والجالية المسلمة، أما أن.. أن نقول أن.. أن يعني لو كان أحد هؤلاء الذين ذهبوا إلى الإفطار لو اتخذ موقف شجاع، وقال: أنا أحتج على سياسة الرئيس.. الرئيس بوش، أحتج على صمت الرئيس بوش في وجه كل هذه الصفعات التي توجه للمسلمين باسم إدارته، لو أن واحد من هؤلاء احتج ورفض، برأيي أنه سوف يوجِّه رسالة قوية جداً قد يخسر على المستوى الشخصي، يعني هؤلاء الشخصيات الاثنا عشر الذين تحدثت عنهم أربعة من عائلة واحدة من أكبر المتبرعين..

حافظ الميرازي: بغض النظر عن الشخصية..

خالد ترعاني: من أكبر المتبرعين للرئيس بوش، لا يوجد هناك شخص واحد دُعي ممن انتقدوا سياسة الرئيس بوش.

حافظ الميرازي: طيب دكتور يحيى، هل فعلاً حاولتم أن تطلبوا مثلاً تنديد أو شيء محدَّد ضد مثلاً تصريحات الجنرال بويكن؟ أنت كنت رئيس المجلس الإسلامي الأميركي، مديره التنفيذي ومؤسسه عبد الرحمن العمودي مُلقى في السجن، ما الفائدة إن.. إن كان المسألة فقط التقاط صور؟

يحيى باشا: هو كما يعني كما قلت في.. في السابق إن الأمر الرمزي لعلاقة المسلمين في البيت الأبيض على الرغم من الصعوبات الموجودة في الماضي كتبت رسالة للرئيس أو.. أو بيان طلبنا من الرئيس إنه يعزل الجنرال بويكن، فإذا هو ما عزله، هذا.. هذا أمره هو الشخصي، أو هي إدارة في علاقاتها مع المؤسسات الثانية وفي التركيبة الحزبية للحزب الجمهوري في الوقت الحاضر، أنا بأظن المسلمين في الوقت الحاضر ما فيه مانع إنه يطلبوا بحقوق وبقوة أمورهم، بس يعني لا تزال الجالية جديدة ناشئة وتغيَّرت تغيُّر حسن ملموس خلال العشر سنوات الماضية، ولكن باستمرار الإنسان يتطلع على التاريخ، كيف المؤسسات وكيف؟ كيف الأقليات أخذت دورها؟ أكثرها بدأ من مرحلة ضعيفة وصار مع الأيام أخذ قوته ومكانته.

خالد ترعاني: دكتور..

يحيى باشا: نتذكر الكاثوليك وبنتذكر اليهود وغيرهم.

خالد ترعاني: الجاليات يا دكتور.

يحيى باشا: بدءوا بدايات صعبة ومحدودة.

خالد ترعاني: الجاليات أخذت دورها من خلال العصيان المدني، الجاليات.. نحن يعني نرى في قصة الأميركيين السود كيف أنهم عملوا عصيان مدني، ورفضوا اللقاء.. لقاءات مع الإدارات المتعاقبة إلى أن استطاعوا أن يأخذوا حقوقهم، الآن عبد الرحمن العمودي في السجن، الدكتور سامي العريان في السجن، عبد الحليم الأشقر في السجن، عدد كبير من النشطاء المسلمين في الولايات المتحدة الآن هم في السجن، يجب أن يكون هناك موقف -أخي- أكثر يعني أقل رخاوة في.. مع هذه الإدارة، لو أن واحد منكم رفض أن يلتقي مع الرئيس، وقال: أنا أرفض أن ألتقي مع هذا الرئيس لأنه لم يعزل بويكن، لأنه استخدم حق النقض (الفيتو) لحماية إسرائيل عندما هدمت 150 بيت في غزة، وأقامت الحائط ..حائط الفصل العنصري، لأنه قال أو وصف ما قامت به إسرائيل في غزة قبل أسبوعين عندما هدمت 150 بيت بأن لإسرائيل الحق بالدفاع عن نفسها.

حافظ الميرازي: طب لكن لماذا.. لماذا هؤلاء الجالية الصغيرة اللي عددهم محدود في النهاية مواردهم، الأضواء مسلَّطة عليهم، وترسانة القوانين ما بعد 11 سبتمبر، ولا تسأل عن سفراء المنظمة المؤتمر الإسلامي الذين جلسوا مع الرئيس، وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي الذي جلس جنبه، لماذا هؤلاء يحاسبون؟

خالد ترعاني: أخي، نحن منظمات أميركية، أنا أقول لك لأننا نحن كأميركيين مسلمين، نحن نتعامل مع هذه كقضية داخلية، قضية الرئيس الأميركي وتصرفات الرئيس الأميركي هي قضية بين المواطن الأميركي وهذا الرئيس الأميركي، أما العلاقات بين الدول وسفراء الدول، فهذه علاقات دبلوماسية نحن ليس لنا فيها، نحن نقوم كل على ثغرة أخي، ونحن على ثغرتنا ويجب أن ندافع عن هذه، لماذا يقوم كونيورز وهو ممثل في الحزب الديمقراطي؟ لماذا يقوم كونيورز للدفاع عن ديننا وعن أنفسنا أكثر ما ندافع نحن عن أنفسنا؟ يعني أنا أتساءل: البيت الأبيض كان له هدف من دعوة المسلمين إلى البيت الأبيض، ولكن هل كان هدف لمن حضروا هذا الأفطار من تلبية هذه الدعوة؟

حافظ الميرازي: دكتور يحيى.

يحيى باشا: نعم، يعني لا شك بنرجع مرة ثانية للتاريخ، باستمرار التاريخ أكبر معلم، أكبر مدرس، لاشك السود في أميركا الموجودين عدد وجودهم في أميركا 33 مليون ولازال تحقيقهم لوجود حقيقي في أميركا محدود إذا قابلته بالكاثوليك وإذا قابلته باليهود، لا يزال السود عددهم 33 مليون ولا يوجد عندهم سيناتور واحد، بينما اليهود عندهم حوالي 17 سيناتور، يعني الأمر بده علاقات، بده أعمال شديدة و.. وتوجه شديد نحو دراسة هادفة تصل بالجالية إلى أبعاد أكثر من هو اللوش والصياح.. لاشك لو هذا العشاء برّات الأبيض جُعِلَ لإبراز الجانب الإيجابي من الإسلام في إطعام الفقير واللي ما لهم بيوت، واللي ساكنين بالشوارع كان أمر إيجابي.

حافظ الميرازي: هذا ما حدث أعتقد

خالد ترعاني: هذا ما قمنا به لأننا نحن..

يحيى باشا: نعم.. نعم، يعني هذا الجانب الإيجابي من المظاهرة، لاشك.. نعم.. نعم..

حافظ الميرازي: أطعموا بعض الناس، وقدموا لهم الطعام، لكن.. لكن أرجع.

يحيى باشا: يعني بدءوا..

أسباب تراجع نشاطات الجالية المسلمة في أميركا

حافظ الميرازي: أرجع إلى سؤال، عفواً أرجع إلى سؤال ربما الأساس الذي حاولنا من خلال موضوع حفل الإفطار أن نناقشه، هناك بالفعل لأي أقلية كفاحها وصعود وهبوط، هل نحن في مرحلة هبوط؟ وهل هذه انتكاسة مع هذه الإدارة للجالية المسلمة الأميركية؟ أم على العكس هناك تقدم كمثال زيارة الرئيس للمسجد وغيرها وغيرها في رأيك.

يحيى باشا: لاشك فيه جوانب إيجابية وفيه جوانب سلبية، لاشك المجتمع الأميركي يتجه باستمرار في الوقت الحاضر إلى اليمين، والمؤسسات الدينية المسيحية أقوى من المؤسسات المسلمة الموجودة بشوط بعيد جداً، لذلك يعني صعب جداً المقارنة بين القدرة تبعيتها والتأثير والنفوذ في المجتمع السياسي ما بين المجتمعات المسيحية والمجموعات المسلمة والمجموعات اليهودية..

خالد ترعاني: خليني.. نعم.

يحيى باشا: لذاك الأمر أوقات بنحط أنفسنا بموضع تثبط شديد إذا بالمقارنة باستمرار إن تكون لازم نكون إحنا الرابحين..

خالد ترعاني: نعم. أخي..

يحيى باشا: لذلك الصراع مستمر لتحسين الوضع..

خالد ترعاني: نعم، ولكن أنت يعني.

يحيى باشا: أكثر من إنه هو يكون إحنا باستمرار..

خالد ترعاني: أنا.. أنا أريد أن أقف.. أنا أريد أن أقف..

يحيى باشا: نذكر الأشياء السلبية، ما فيه معنى أنه نبقى باستمرار إن نحن نشتغل بالتحويل و.. وبالتعاون مع الآخرين بالاتجاه الإيجابي.

خالد ترعاني: نعم أريد أن أتفق معك دكتور يحيى باشا على أن أننا يجب أن نتعلم من التاريخ، والرسول -صلى الله عليه وسلم- قال لنا: "لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين" وما تعلمناه من التاريخ أيضاً إنه خلال التاريخ في الحروب الصليبية وفي كل الفترات التي كان هناك استعمار في بلادنا التي أتينا منها، كان هناك رجال هم رجال البلاط الذين يستغلهم أو تستغلهم الإدارات المختلفة كي.. كي تبرر..

حافظ الميرازي: نعم.. نعم..

خالد ترعاني: كي تبرر ما ترتكبه ضد هذه الجاليات.

حافظ الميرازي: لكن المشكلة إن إحنا نلجأ إلى جلد الذات، إلى أن نقطع بعضنا بعضاً بدلاً من السؤال الذي أردت أن ولم تبقَ إلا دقائق معدودة جداً لدينا ومحدودة، السؤال سألته للدكتور يحيى باشا وأسأله لك، هل هناك انتكاسة في نشاط وما فعله المسلمون الأميركيون بسبب هذه الإدارة، أم أنها انتكاسة بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟

خالد ترعاني: نعم، هناك انتكاسة مما لاشك فيه، الجزء منها هو بسبب أحداث سبتمبر، أحداث سبتمبر كانت كارثة على المسلمين في الولايات المتحدة أكثر من أي جالية أخرى، ولكن وجود هذه الإدارة التي أحاطت نفسها وهذا الرئيس الذي أحاط نفسه بعدد من الشخصيات الأكثر تطرفاً، والأكثر عنصرية في الولايات المتحدة مثل وزير العدل جون أشكروفت،مثل (إليوت إبراهام) وهو مسؤول ملف الشرق الأوسط في إدارة الرئيس بوش، وهو كان مستشار لحزب الليكود والإدارات الإسرائيلية المتعاقبة، إذن هناك أكثر من عامل.

القضية الآن نحن في انتكاسة ولكن ماذا نفعل؟ وبرأيي ما يجب أن نفعله هو أن.. ألا نلهث وراء الإدارات المتعاقبة، الآن جورج بوش وغداً (هاورد دين) أو أياً كان يأتي به الحزب الديمقراطي، القضية هي أن.. أن نكون نتخذ مواقف مبدئية، أن نتعامل مع الأمور بنوع من الجدية وبنوع من العقلانية والاعتدال، أنا لا أقول أن نقاطع البيت الأبيض ولا أقول أن نقاطع الإفطار في البيت الأبيض، ولكن لابد أن يكون هناك تواصل ذا معنى وتواصل عميق مع الإدارة المختلفة، يعني هل.. هل سوف يعقب هذا الإفطار، وعلى فكرة منذ أن بدأ.. منذ أن آتى الرئيس بوش إلى البيت الأبيض لم يلتقِ مع الجالية المسلمة ولو لمرة واحدة لمناقشة سياسته، فهل هناك مطالب لأن يكون هناك نقاشات في.. في سياسة الرئيس بوش، أو أن الذين سوف يدعونهم فقط الذين يتفقوا مع الرئيس بوش، يعني لا أريد أن أتحدث عن أسماء ولكن هناك من وافق..

حافظ الميرازي: أيوه، أسمع..

خالد ترعاني: يعني شكر الرئيس بوش على.. على ما تحدث به عن بويكن هذا الجنرال في البنتاجون، وشكره على.. على خطابه بالنسبة لبويكن، وكل ما قاله الرئيس أنا لا أتفق مع بويكن، بدل من أن يندد به.

حافظ الميرازي: نعم، دكتور يحيى، كلمة أخيرة منك.

يحيى باشا: نعم.. نعم، نرجع مرة ثانية، الجالية في مراحل بدائية جداً، واللي بيطلب إن يكون هو يحسن يسكر أصوات، يسوويها هي حرب صليبية داخل أميركا مرة ثانية، بيخطأ يعني لازم ما نثير مشكلة صراع الحضارات وصراع الأديان وصراع الـCultures، نحن لازم نجنبها أظن بالمعاملة الحسنة والمتابعة نوصل، أكثر ما كان إنه بالصياح أمام البيت الأبيض.

حافظ الميرازي: نعم.

خالد ترعاني: نحن لم نشترك في أي صياح عند البيت الأبيض، كل ما قلناه إنه أن ما بدأه الرئيس أو ما قام به الرئيس هو شيء يجب أن يستمر وهو شيء طيب وهو شيء إيجابي أن يكون هناك إفطار في البيت الأبيض، وقلنا أن هؤلاء الذين ذهبوا يعني ذهبوا نبارك فيما تصرفوه على مستوى فردي، ولكن ما دعينا إليه هو أن يكون هناك حوار ذا معنى، وعندما يقول هو نهزم هؤلاء باسم اليسوع، نحن لا نجعلها حرب صليبية، ولكن لا يجب علينا أن نضع رؤوسنا في التراب ونتظاهر بأنه ليس هناك شخصيات مسؤولة وعلى أعلى المستويات في الإدارة الأميركية التي تتحدث عن أنهم سوف يهزموا هؤلاء باسم اليسوع وهم الذين يجعلونها حرباً صليبية.

حافظ الميرازي: لكن الرموز.. تفضل.

يحيى باشا: أستاذنا الكريم، بالنسبة للنواحي كمان التاريخية الحديثة حتى نتذكر (فراقان) كانوا أكو أكبر واحد في.. في السود الأميركان اللي هاجم اليهود والإدارة الأميركية كان.. وراءه في.. في واشنطن مليون شخص، ولا يزال معزول ومهمش.. تهميش شديد أمام جهله لطبيعة السياسة الأميركية، أو عدم التعامل معاها بشكل جيد، يعني نحن لا نريد أن نكون امتداد لها الحركات الفاشلة..

حافظ الميرازي: نعم شكراً.. شكراً جزيلاً.

خالد ترعاني: لا نريد أن نكون ولكن لا نريد أن نكون رخوين أيضاً يا دكتور، نعم.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لكما، في الواقع بالمناسبة الحديث عن مسيرة فراقان التي كانت أمام الكونجرس وخطب فيها، لعل هذا يذكرنا أيضاً بمسيرة كبيرة خطب فيها وكانت لصالح دعم إسرائيل، نائب وزير الدفاع الأميركي (بول وولفويتس)، لكن هذا لا يمنع السيد وولفويتس مثلاً من أن يعطي إيماءات ورموز للمسلمين بأنه قريب منهم، مثل حضوره حفل تأبين الشهر الماضي للسيد باقر الحكيم وعُقد في واشنطن، وأثبت للجميع بأنه قريب للمسلمين بقراءة الفاتحة لهم.

بول وولفويتس (نائب وزير الدفاع الأميركي): بسم الله الرحمن الرحيم (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ (2) الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) آمين

حافظ الميرازي: نائب وزير الدفاع الأميركي ولفوويتس.

علاقة هذه الإدارة بالإسلام علاقة جدلية ومثيرة ولن نحسمها في حلقة أو حتى في عشر حلقات، كل عام وأنتم بخير، وأشكر ضيفيَّ في البرنامج وقبلهما أشكر النائب الديمقراطي كونيورز (ثاني أقدم أعضاء الكونجرس الأميركي في مجلس النواب)، وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامج (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة والعاصمة الأميركية، وتحياتي.. حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة