أكراد العراق وعلاقاتهم بالحكومة المركزية   
الخميس 1430/11/18 هـ - الموافق 5/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:56 (مكة المكرمة)، 15:56 (غرينتش)

- الإدراك الأميركي للقضية الكردية وتأثير العلاقات الكردية الأميركية
- تعقيدات ملف كركوك والتعامل الأميركي معه

- تطورات الوضع الكردي إقليميا وانعكاساته على القضية الكردية

عبد الرحيم فقرا
مختار لماني
أيلين ليبسون
أحمد فرهادي
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. في حلقة الأسبوع الماضي تناولنا مسألة الفيدرالية في العراق في إطار الفعاليات التي نظمها كل من مركزي هنري ستيمسون في العاصمة الأميركية واشنطن ومركز الابتكار في الحكامة الدولية المعروف اختصارا بـ
C.G في العاصمة الكندية أوتاوا، في حلقة اليوم نركز الاهتمام على مسألة أكراد العراق وعلاقاتهم بالحكومة المركزية في بغداد.

[شريط مسجل]

أيلين ليبسون: إن توقعات الأكراد وما حققته الحكومة الكردية المحلية قد يكون استثناء وليس بالضرورة مؤشرا على ما قد يحصل بباقي أنحاء العراق وبالتالي يظل العراق في حالة أسميها بالفيدرالية غير المتساوية أي بدلا من مناطق انتخابية متساوية التوزيع سيكون هناك الحكومة المحلية الكردية من جهة وبقية العراق من جهة أخرى.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: برغم تراجع الاهتمام بالملف العراقي على الساحة الأميركية إلا أن الأوضاع في العراق بصورة عامة وفي كردستان العراق تظل محورية لمستقبل السياسة الخارجية في منطقة الشرق الأوسط حسب العديد من الجهات المعنية في الولايات المتحدة بمن فيها الأكراد أنفسهم.

[شريط مسجل]

أحمد فرهادي: أعتقد أن الظروف ليست مواتية لأن تكون هناك دولة كردية مستقلة الآن ولذلك فإن كثيرا من الأكراد وأنا أقصد بالذات الذين في متوسط العمر وأكثر من ذلك هم يؤمنون بالواقعية ويرون أن بقاء العراق ضمن أو بالأحرى بقاء كردستان ضمن عراق فيدرالي ديمقراطي تعددي هو الحل الأنسب.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الكردي أحمد فرهادي كان يتحدث على هامش مهرجان للسينما الكردية في مدينة نيويورك، وقد ركزت الأفلام الكردية وما صاحبها من فعاليات على مدى خمسة أيام في هذا المهرجان على أحزان الأكراد وأفراحهم في كردستان العراق وفي غيره من مناطق العالم، وقد جاء المهرجان وسط جدل متواصل في الولايات المتحدة والعراق حول مستقبل العلاقة بين الحكومة الإقليمية الكردية في العراق وحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في بغداد، كما شارك في المهرجان عدد من المخرجين الأكراد المرموقين كرديا وعالميا.

[تقرير مسجل]

خالد داود: مهرجان الفيلم الكردي في نيويورك والذي امتد خمسة أيام مثل حدثا هاما للجالية الكردية حيث أنه يعقد للمرة الأولى في الولايات المتحدة، وبجانب اعتبار المهرجان مناسبة لتجمع الأكراد فلقد اعتبره المنظمون كذلك فرصة لتعريف الأميركيين بقضايا الأكراد من خلال استضافة مجموعة من أساتذة المدارس لمشاهدة الأفلام ونقل انطباعاتهم لطلبتهم.

أحمد فرهادي: أنا متفائل بمستقبل الأكراد في العراق لأن الأكراد في كافة أجزاء كردستان الكبرى مهتمون بالمحافظة على تراثهم وعلى ثقافتهم وللمرة الأولى هناك حكومة وهي حكومة إقليم كردستان ترعى هذه المهرجانات، أنا لا أقصد هذا المهرجان بالذات ولكن ترعى المهرجانات التي تخص الثقافة الكردية.

خالد داود: ورغم أن غالبية الأفلام تناولت التجارب القاسية لأكراد تركيا في سعيهم للاعتراف بهويتهم ولغتهم فلقد استضاف المنظمون كذلك عدة مخرجين من كردستان العراق ممن اكتسبوا شهرة عالمية.

جانو روجبياني/ مخرج من كردستان العراق: أساسا نحن نحاول أن نظهر للعالم أننا نحن أيضا مثل أي أمة في العالم لنا سينما خاصة بنا أو على الأقل شكل من أشكال السينما، وقد نجحنا في إنتاج بعض الأفلام الرائعة تمت مشاهدتها في كثير من أرجاء العالم.

خالد داود: هشام زمان الذي غادر كردستان العراق في التاسعة من عمره إلى النرويج يرى أن الأفلام لا يجب التعامل معها على أنها مقال أو كتاب سياسي ولذلك يحرص على أن يحكي معاناة شعبه من خلال قصص إنسانية.

هشام زمان/ مخرج كردي: إن أكراد العراق لديهم حكومة خاصة بهم كما أن لهم جيشا وحدودا وهم يحاولون العيش بسلام وتناغم، لكن مستقبل المنطقة غير معروف.

خالد داود: ورغم تفرق الأكراد بين تركيا والعراق وإيران وسوريا فإن أفلام المهرجان سعت للتوحيد بينهم والتعبير عن أملهم بعيد المنال في دولة مستقلة.

ديليك يولوكايا/ طالبة علوم سياسية: نحاول أن نطلع المشاهدين على ثقافتنا والنضال الذي يخوضه شعبنا وكيف أننا أكبر أمة في التاريخ من دون دولة، إذاً نحاول أن نعرفهم علينا، الجوانب الجيدة والسيئة.

خالد داود: وكما أن السينما هي مرآة للواقع فهي كذلك أفضل مجال للتعبير عن الأحلام. يعتقد منظمو المهرجان أن السينما الكردية هي أحد أفضل الوسائل لتعريف الأميركيين بمشاكل الأكراد وقضاياهم والأهم بهويتهم الخاصة وثقافتهم ولغتهم التي يعتزون بها. خالد داود، الجزيرة، نيويورك.

[نهاية التقرير المسجل]

الإدراك الأميركي للقضية الكردية وتأثير العلاقات الكردية الأميركية

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أجدد لقائي ولقاءكم بضيفين من حلقة الأسبوع الماضي، أيلين ليبسون رئيسة مركز هنري ستيمسون، ومختار لماني كبير الباحثين في مركز الابتكار في الحكامة الدولية ومبعوث الجامعة العربية السابق إلى العراق، كما يسعدني جدا أن أرحب بالبروفسور أحمد فرهادي أستاذ علم اللغة في جامعة نيويورك وهو كردي كما سبقت الإشارة وينضم إلينا من نيويورك. أبدأ بك بروفسور فرهادي، عطفا على مسألة المهرجان أولا هل تشعر أن هناك إدراكا وما مدى ذلك الإدراك بأبعاد القضية الكردية في الولايات المتحدة حكومة وشعبا؟

أحمد فرهادي: بادئ ذي بدء أود أن أقول بأنني أعتز بأن القسم الذي أدرس فيه طوال عشرين سنة في جامعة نيويورك هو الذي استضاف أول مهرجان للفيلم الكردي في أميركا. وبالنسبة إلى الإدراك في الحقيقة الإدراك الآن أكثر بكثير مما كان عليه في السابق في أميركا ولكنه لا يزال لا يرقى إلى مستوى الطموح، الإدراك بدأ مع الحرب في سنة 2003 ومن ضمن ما يعرفه الأميركي عن العراق بأسره يعرف عن الأكراد وعن كردستان العراق ولكن الإدراك كما أسلفت يحتاج إلى أن يكون بصيغة أفضل.

عبد الرحيم فقرا: إذا، وهذا سؤال متابعة، إذا طلب منك أن تقيم مدى إدراك إدارة الرئيس باراك أوباما بأبعاد المسألة الكردية مقارنة بإدراك الإدارة السابقة إدارة الرئيس جورج بوش، هل يكون ذلك بالضرورة طلبا سابقا لأوانه علما بأن إدارة الرئيس باراك أوباما لم تكمل عامها الأول في السلطة بعد؟

أحمد فرهادي: بالنسبة إلى الإدارة السابقة استضاف البيت الأبيض لأول مرة رئيس إقليم كردستان العراق السيد مسعود برزاني في شهر تشرين الأول/ أكتوبر سنة 2005 وكانت هذه أول مرة تستخدم اللغة الكردية فيها في البيت الأبيض وتلا ذلك لقاءات أخرى، أما بالنسبة إلى الإدارة الحالية فقد دشن السيد أوباما الرئيس الجديد لقاء مع القادة الكردية وأنا أعني بالذات قيادة إقليم كردستان بلقاء مع رئيس إقليم كردستان السيد مسعود برزاني في بغداد خلال زيارة السيد أوباما رئيسا إلى العراق وتلا ذلك زيارة نائب الرئيس السيد جوزيف بايدن إلى كردستان العراق في الشهر الفائت، ففي الحقيقة هناك تواصل بين الحكومة الأميركية مع الحكومة العراقية ومع إقليم كردستان وربما سيستمر هذا.

عبد الرحيم فقرا: سيدة أيلين ليبسون الآن في الأستوديو، طبعا العراقيون كما سبقت الإشارة يستعدون للانتخابات البرلمانية في شهر يناير 2010، الوضع وضع العلاقة بين كردستان العراق وحكومة رئيس الوزراء المالكي طبعا فيها ما يؤرق الجانبين لكن بالنسبة لإدارة الرئيس أوباما ما هو أكبر تحد تواجهه إدارة الرئيس باراك أوباما في العلاقة بين أكراد العراق والحكومة المركزية في ظل هذا التطلع إلى الانتخابات العراقية في يناير 2010؟

أيلين ليبسون: كما تعلمون فإن أحد أكبر التحديات في الوقت الحاضر هي مشاركة النواب الأكراد في البرلمان العراقي في قرار تلقيح القانون الانتخابي، وانسحاب النواب الأكراد في البرلمان العراقي في بغداد من المناقشات لأنهم لم يكونوا متفقين يبعث على التساؤل ما إذا كان بالإمكان إجراء الانتخابات التشريعية في تاريخها وذلك سيكون تحديا هاما لإدارة الرئيس أوباما الذي اتفقت على جدول زمني مع السيد المالكي بالتالي فإن التنازع الجاري بخصوص القانون الانتخابي يمثل مشكلة جدية. ولكن إذا سمحت لي أود أن أعود إلى السؤال السابق لأقول إنه علينا ألا ننسى أنه طوال سنوات الحصار الطويلة على العراق كان للولايات المتحدة علاقة وطيدة مع القيادات الكردية بالنظر إلى مكانتهم البارزة ضمن المعارضة العراقية ثم بعد ذلك ومنذ بداية التسعينات تمتعت المناطق الكردية بحماية عسكرية أميركية مباشرة عبر منطقة حظر الطيران فأصبحت المنطقة الكردية كأنها منطقة عراقية محررة وطبعا كانت غالبية السكان من الأكراد ولكن أيضا المعارضين العرب لنظام صدام حسين استقروا في المناطق الشمالية، بالتالي هناك علاقة ممتدة عبر الزمن وعلاقات شخصية وطيدة وفهم عميق لخصوصية المسألة الكردية وأعتقد أن ذلك ينطبق على العديدين في إدارة أوباما وربما بشكل أقل الرئيس أوباما نفسه لأنه لم يدخل في مجال السياسة الدولية إلا منذ وقت قريب.

عبد الرحيم فقرا: سيد مختار لماني الآن عطفا على هذه النقطة التي تحدثت عنها أيلين ليبسون الآن، مسألة العلاقة الخاصة إن جاز التعبير بين الأكراد أكراد العراق والإدارات الأميركية المتعاقبة خلال العقود القليلة الأخيرة هل ذلك يمثل رصيدا بالنسبة لأكراد العراق أم أنه يمثل مشكلة بالنسبة لأكراد العراق في علاقاتهم ليس فقط مع بقية العراقيين ولكن مع محيطهم الإقليمي؟

مختار لماني: ما هو كما ذكرت المحيط الإقليمي له أهمية كبيرة جدا والوضع الذي كان عليه تاريخيا الأكراد بصفة عامة وأكراد العراق بصفة خاصة لم يكن بالوضع السهل منذ العشرينات يعني منذ البرزاني الأب والقيادة الكردية الحالية وأثناء فترة الحصار والـ (الذوفلايزو) التي كانت خلال تلك الفترة مما دفع بالأكراد أن يبحثوا عن نوع من التحالفات التي تمكنهم من بلورة شخصيتهم في محيط صعب جدا وأحيانا معاد جدا ليس فقط داخل العراق آنذاك بل حتى في دول جوار أخرى يعني وقد أذكر على سبيل المثال أنه حتى كلمة كردي كانت لا تستعمل في تركيا كانوا الأكراد في تركيا يسمون أتراك الجبل بدلا من يعني حتى السنة الأخير لابتدأ الاعتراف ببعض الحقوق القومية للأكراد، والنقطة الهامة الأخرى التي أريد أن أشير لها لهذه الخصوصية الكردية أنه حتى الأحزاب الدينية أو الأحزاب الأيديولوجية هناك طرف كردي وطرف عربي فيها مثلا الحزب الإسلامي كان زمان حزبا إسلاميا واحدا عراقيا لكن أصبح الحزب الإسلامي العربي واحدا والحزب الإسلامي الكردي حزبا منفصلا لحاله ونفس الشيء بالنسبة للشيوعيين وجهات أخرى مما يدل على هذه الخصوصية الكردية، وأعتقد إذا ثبت الحل من خلال تنفيذ النقطتين الأساسيتين في الدستور وهما المواطنة أن يبنى كل شيء على المواطنة وضمان المواطنة الكاملة لكل الأطراف بما فيهم الأكراد قطعا واحترام التعددية واحترام خصوصية كل السكان.

عبد الرحيم فقرا: طيب أعود إليك بروفسور فرهادي تحديدا في هذه النقطة، سنحاول العودة إلى البعد الإقليمي في وقت لاحق من البرنامج، لكن علاقة الأكراد أكراد العراق ببقية العراقيين هل العلاقة المتميزة بينهم وبين الولايات المتحدة -لأسباب معروفة بطبيعة الحال- إنما هل هذه العلاقة المتميزة تساعد مستقبل العلاقة مع الحكومة المركزية في بغداد أم أنك تعتقد أنها ستعقد تلك العلاقة؟

أحمد فرهادي: أعتقد أنها ستساعد لأن الأكراد في الحقيقة لعبوا ولا يزالون يلعبون دورا إيجابيا في العراق الجديد ففي الحقيقة كانت كردستان العراق معزولة تماما عن بقية العراق وبدأ ذلك منذ إنشاء منطقة حظر الطيران التي أشارت إليه متحدثتنا الفاضلة في بداية التسعينيات ولكن الأكراد بعد انتهاء الحكم البعثي في بغداد ذهبوا إلى بغداد واشتركوا في الحكومة بشكل فاعل وأيضا في الحقيقة كانوا يعملون كوسطاء بين الفرق المتخاصمة لنقل ولذلك فإن دورهم كان إيجابيا ولا يزال دورهم إيجابيا.


تعقيدات ملف كركوك والتعامل الأميركي معه

عبد الرحيم فقرا: سيد مختار لماني عودة إليك سريعا الآن، عندما كنت في العراق طبعا كنت على اتصال بمختلف الأطراف العراقية وكنت على اتصال بمختلف الأطراف الكردية، هناك مسألة كركوك، هل تعتقد أن مسألة كركوك والدور الذي تحاول أن تقوم به الولايات المتحدة في حل مسألة كركوك، سمعنا أوديرنو قبل بضعة أسابيع يقول إن الولايات المتحدة قد تستخدم أو قد تنشر قوات أميركية على مدى الخط الخلاف بين العرب والأكراد في منطقة كركوك، هل هذه القضية قابلة للحل بتصورك قبل الوصول إلى موعد الانتخابات بصرف النظر عما إذا كانت ستجري في موعدها أم لا؟

مختار لماني: أعتقد قابلة للحل إذا اتفق جميع الأطراف على محو غلط تشارك فيه كل الأطراف العراقية أكرادا وعربا وشيعة وسنة وتركمان والكل وهو أنه لانعدام الثقة في المستقبل مستقبل العراق بصفة عامة فكل طرف يصعد من مطالبه وبتصعيد مطالبه لضمان الـ minimum المقبول بالنسبة.. بهذه الطريقة يزيد كل طرف في مشاكل العراق وليس في حلها، لكن إذا كان الحل يضمن الحقوق الثابتة لكل طرف من الأطراف أعتقد هي في العراقيين سواء أكانوا أكرادا أم.. هلق أنا في تعاملي مع الأكراد لما كنت هناك أريد يعني أن أشير هنا أنه فعلا خلال السنة التي قضيتها في المنطقة الحمراء حصل لي الشرف أن أكون تحت حماية الأكراد لأن العرب الذين بعثوني لم يعملوا أي حماية، من الدول العربية وعرب الحكومة سواء شيعة أو سنة لم يوفروا أي شيء وكان التوفير فقط من الرئيس جلال طالباني والرئيس مسعود برزاني اللي حموني الأكراد فكانت علاقة متميزة معهم كما كانت متميزة مع كل الأطراف الأخرى، ولكن هذا لا ينفي أن الكل يصعد في مطالبه بشكل صعب جدا إيجاد حل مقبول ومبني على consensus بالنسبة يساعد الكل، أعتقد لا زالت المسافة طويلة للوصول إلى هذه النقطة.

عبد الرحيم فقرا: أيلين ليبسون أولا كيف ترين أنت الدور الأميركي في التعامل مع مسألة مثل مسألة كركوك؟ وما هي الوصفة المثلى التي تعتقدين أنه يجب اتباعها في حل هذه القضية التي يتوقع أن تظل تعقد العلاقات بين الأكراد والعرب في العراق إلى حين؟

أيلين ليبسون: بكل تأكيد أنا أشاطر الرأي الذي يعتبر أن كركوك مسألة حساسة ومعقدة للغاية يتحدث الأكراد عنها ويسمونها القدس وكلنا نعلم مدى صعوبة إيجاد حل عادل ومنصف لتلك المسألة، لا أعتقد أن الأمر يتوقف كليا على الولايات المتحدة، أعتقد أن هناك دورا للأمم المتحدة والمجتمع الدولي للعمل مع جميع الأطراف للنظر في الأحداث التاريخية ولكن بالتركيز على المستقبل بشكل أكبر. كيف يمكن أن نتفق على تعويضات أو تنازلات بالنظر إلى الأمور السيئة التي حصلت في الماضي مثل التحركات القسرية للسكان مع إتاحة المجال للمواطنين العراقيين سواء كانوا أكرادا أم عربا أو تركمانا للمشاركة في اختيار قادتهم؟ نحن نعلم من تاريخ كركوك أن الناس ينتخبون خارج الاعتبارات العرقية فتجد أكرادا ينتخبون تركمانا أو عربا وبالتالي علينا ألا ننغلق في البحث عن حل لهذه المشكلة كما لو كان البعد العرقي أو الطائفي هو البعد الوحيد. سيتطلب الأمر قيادة فعالة وسنحتاج إلى بعض الليونة ولكني أعتقد أن دور الوساطة الخارجية ليس محصورا في الولايات المتحدة، أعتقد أن الأمم المتحدة يمكن أن يكون لديها مساهمة كبيرة في ذلك.

عبد الرحيم فقرا: الآن، في الحلقة الماضية كنا قد تحدثنا عن التحديات التي يطرحها انعدام الاستقرار في كثير من الأحيان في العراق بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما وما قد يطرحه من تحديات لهذه الإدارة في المستقبل، مسألة كركوك بالنظر إلى أن الاستقرار في العراق مرتبط إلى حد كبير حاليا بمسألة تسوية الخلاف في كركوك، ما مدى التحدي الذي تواجهه سياسة الرئيس باراك أوباما في العراق بسبب قضية كركوك؟

أيلين ليبسون: هناك قلق كبير بالنظر إلى هذه الفترة الطويلة من العنف الطائفي بين السنة والشيعة بين عامي 2006 و 2008 وقد هدأ الأمر الآن، ألن تكون كارثة لمستقبل العراق أن يدخل الآن في فترة عنف بين العرب والأكراد؟ لذا أعتقد أن هناك اهتماما بهذه المسألة والولايات المتحدة أرسلت بعثة دبلوماسية منذ سنة ونصف تقريبا لمحاولة التوصل إلى حلول تشمل تركيا والتفكير بوضعية تشمل المنطقة الكردية ومصالح الأقلية التركمانية ومصالح الأكراد والعرب. لا أعتقد أن الرئيس أوباما يريد أن يجعل من مسألة كركوك المسألة الحاسمة لسياسته في العراق، أعتقد أن لديه سياسة في العراق تركز أساسا على التزامنا مع رئيس الحكومة المالكي بسحب القوات الأميركية أما مسألة كركوك فستتطلب وقتا أطول للحل لكننا نأمل أن تحجم الأطراف العراقية عن اللجوء إلى العنف لأن ذلك سيكون كارثة كبرى على العراق.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور فرهادي الآن ما مدى الفهم الذي تلامسه أنت لدى الأميركيين عندما يتعلق الأمر بقضايا شائكة في العلاقات بين الأكراد أكراد العراق وبقية العراقيين، قضايا شائكة مثل قضية كركوك؟ وكيف تعتقد أن على الإدارة الحالية أن تتعامل مع قضايا من هذا النوع؟

أحمد فرهادي: يردد القادة الأكراد بأن الحل الواضح البين لمسألة كركوك وتداعيات المسألة هي العودة إلى الدستور العراقي الذي أقر في استفتاء شعبي، والدستور العراقي ينص بشكل لا لبس فيه أنه يجب أن يكون هناك تطبيع في كركوك يليه إحصاء للسكان وبعد ذلك يكون هناك استفتاء بحيث يدلي سكان كركوك برأيهم بخصوص انضمامهم إلى إقليم كردستان أو عدم انضمامهم إلى إقليم كردستان، حكومة بغداد تلكأت في تنفيذ أي مرحلة من هذه المراحل الثلاث إلى الآن والحكومة الأميركية دائما عندما يقول القادة الأكراد نحن متمسكون بالدستور العراقي وحل مسألة كركوك حل ينبغي العودة فيه إلى الدستور العراقي والأميركيون يقولون إنهم يؤيدون هذا الموقف ولكن إلى الآن ليس هناك تطور بالنسبة إلى موضوع كركوك.

عبد الرحيم فقرا: سيد لماني ما رأيك في هذا الجانب؟

مختار لماني: والله قد لا أتفق مع النقطة، أن لا يؤخذ الدستور كأنه كتاب منزل يعني الدستور الكل يعرف الظروف التي كتب فيها هذا الدستور وحتى الفترة الزمنية والصعوبات وقرار الانتخابات والدستور لم يكن العراق جاهزا بالنسبة له وإنما كان اتخذ القرار من قبل الرئيس بوش عندما لم يجد أسلحة دمار شامل وأراد أن يثبت أنه ينشر الديمقراطية في المنطقة وهذا جزء من الواقع، بالتالي التشبث بشكل مطلق وكأنه شيء مقدس قد يصعد من المطالب ويصعد من المشاكل كما ذكرت بالأول في حين يجب أن كل الأطراف أن تكون نوعا من الليونة لإيجاد حل في إطار العراق الذي يرضي كل الأطراف، وأنا مؤمن بأن هذا الحل ممكن أن يوجد لأنه أول مرة في العلاقات الدولية.. مش في العلاقات الدولية داخل البلد نسمع موضوع الأراضي المتنازع عليها  disputed territories داخل نفس البلد، عموما disputed territories بتكون ما بين الدول نتيجة خلافات حدودية أكثر منها داخل نفس الدولة، لأن العراقيين كلهم أكراد وعرب وتركمان لا زالت لم تتوضح الرؤية بالنسبة لهم بالنسبة للمستقبل كيف سيكون العراق في المستقبل وهم محتاجون إعادة بناء الثقة ما بين كل الأطراف وإذا نجحوا في هذه النقطة ستسهل الأمور الأخرى.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور فرهادي هل يرضيك هذا الكلام؟

أحمد فرهادي: في الحقيقة أنا أود أن أعرف أولا ما هو الحل إن لم يكن العودة إلى الدستور هو الحل الأنسب ما هو البديل أولا؟ وثانيا يجب ألا نغض الطرف عن موضوع هام وهو أن نظام صدام قام بتهجير الأكراد من مناطق كثيرة، المناطق التي يشار إليها بأنها المناطق المتنازع عليها، فلم لا يسمح لهؤلاء الذين أجبروا على ترك ديارهم بالعودة إلى محلاتهم وبعد ذلك يمكن أن يكون للموضوع بعد آخر أكثر إنصافا للذين طردوا وهجروا وشردوا؟ ولم الإبقاء على حالهم كما هو الآن؟ ومسألة أخرى، حتى بالنسبة إلى محافظة كركوك استقطعت منها الأقضية والنواحي التي كانت فيها أكثرية كردية أو كان فيها أكراد فقط مثل شمشمال مثلا إلى الآن لم يتم إعادة ضم قضاء شمشمال إلى محافظة كركوك، هي ملحقة بمحافظة السليمانية اليوم فهذه الأمور ينبغي الإسراع في حلها ودون الانتظار سنوات أخرى.

عبد الرحيم فقرا: سيدة ليبسون قبل أن نذهب إلى الاستراحة هل تلامسين أي شيء في خطاب إدارة الرئيس باراك أوباما يحمل على الاعتقاد أن هذه الإدارة تأخذ على محمل الجد مسألة الاستفتاء في كركوك التي تحدث عنها كل من البروفسور فرهادي والسيد مختار لماني؟

أيلين ليبسون: إذا فكرنا في فلسفة أوباما بشكل عام نجده منفتحا جدا لفكرة تعدد الثقافات وهو أيضا رجل قانون ودرس القانون الدستوري في الجامعة فأعتقد أنه سيحترم الحوار الدائر حول ما إذا كان الدستور هو الوثيقة المعتمدة الأساسية في هذا الحوار، ولكنه سيرحب بحل يستند إلى حرية اختيار كل مواطن في أن يعيش هناك إذا أراد وأن يتمتع الجميع بحقوقهم الفردية. يقدم الأكراد مرافعة قوية حول الظلم التاريخي الذي وقع عليهم ولكن المشكلة هي أن كل طرف له مرجعية تاريخية مختلفة وأن بعض العرب الذين قدموا إلى كركوك لم ينتقلوا بمحض إرادتهم لذا علينا أن نكون إنسانيين في هذا الصدد وأن نفهم أن الناس لهم حقوق حتى وإن كان انتقالهم من نقطة إلى أخرى في العراق ربما لم يكن قد جرى بموافقتهم، إذا نظرنا إلى بعض التجارب الدولية الحديثة مثل البوسنة حول مدينة بروشكا مثلا قد يتطلب الأمر بضع سنوات ليتقبل الناس فكرة إعداد رسم الحدود وإقرار من يمكنه أن يعيش في هذا الحي أو ذاك، ويرى كثير من الخبراء في الأمم المتحدة أنه ربما تأجيل التفكير في حل مسألة كركوك هو الخيار الأقل سوءا في الوقت الراهن لأنه إذا ما دفعنا نحو الاستفتاء الشعبي فإن ذلك سينتج مناخا من التشنج السياسي الذي قد يكون خطرا.

عبد الرحيم فقرا: استراحة قصيرة الآن ثم علاقة أكراد العراق ببغداد هل تساعد السياسة الأميركية في المنطقة أم تزيدها تعقيدا؟


[فاصل إعلاني]

تطورات الوضع الكردي إقليميا وانعكاساته على القضية الكردية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن ومعي في هذه الحلقة أيلين ليبسون ومختار لماني والبروفسور أحمد فرهادي. سيد مختار لماني أعود إليك وإلى النقطة التي كنت قد تطرقت إليها في الجزء الأول فيما يتعلق بعلاقة الأكراد بتركيا، شهدنا في الفترة الأخيرة تغيرا في اللهجة التركية نحو الأكراد سواء في تركيا أو في شمال العراق، ما هو تقييمك لآفاق القضية الكردية ولعلاقة أكراد العراق بالحكومة المركزية في بغداد في ظل هذه التطورات التركية؟

مختار لماني: يعني الكل يعرف وبالذات في كردستان أنه خلال العشر سنوات الأخيرة أكثر الاستثمارات الموجودة كانت تصل أحيانا ما يفوق 70% أو 80% من الاستثمارات الخارجية الموجودة في إقليم كردستان كانت استثمارات تركية، فالعلاقة كانت في المجال الاقتصادي قوية جدا أقوى من أي علاقة أخرى والاستيراد ماشي بشكل كبير جدا وبالتالي المشكل السياسي الكبير اللي كان هو الموقف من أكراد تركيا والخلاف حول هذا الموقف من أكراد تركيا، وأعتقد هذا التحسن في هذه العلاقة أنه كانت خطوات من كل الأطراف ألا يجب أن يكون الحل حلا عسكريا أو يفرض بالقوة وإنما فتح مفاوضات ومفاوضات جادة وهناك خطوات رأينا الأسبوع اللي فات هذه المسيرة التي قام بها أكراد تركيا إلى تركيا رأينا كذلك كيف كانت المعاملة في اسطنبول وفي أنقرة منذ البرلمان الأخير في تركيا وبعض التغيرات الإيجابية، وأعتقد أكراد العراق سيكونون مبسوطين جدا بلعب دور التقريب ما بين أكراد تركيا والحكومة التركية وبالتالي فليست ببعيدة هذه التطورات في الجوانب الاقتصادية والمالية والجوانب السياسية وأعتقد ستكون عنصرا أساسيا في استقرار المنطقة إذا تواصلت بهذه الطريقة.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور فرهادي ما هو تقييمك أنت للوضع الكردي في إطاره الإقليمي؟

أحمد فرهادي: في إطاره الإقليمي الآن هناك تقارب بين حكومة إقليم كردستان والحكومة التركية، في الحقيقة أنا قابلت السيد أردوغان قبل نحو شهر هنا في نيويورك عندما كان يحضر الجمعية العامة للأمم المتحدة وعندما قلت له إنني من أربيل قال لي رأسا إنه عازم على فتح قنصلية في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان وانتشر هذا الخبر قبل أيام معدودات فقط وأنا كنت أعرف عن ذلك، فتوجه الحكومة التركية الآن وخصوصا بعد تولي السيد أحمد أوغلو وزارة الخارجية لأن سياسته سياسة السيد أحمد أوغلو هي يجب أن تكون نسبة المشاكل مع دول الجيران صفرا، فأعتقد أن الأمور تسير نحو الأحسن. هناك الكثير مما ينبغي على الحكومة التركية أن تفعله ليشعر المواطن الكردي في تركيا بأنه يمكنه الحفاظ على لغته وثقافته وما إلى ذلك لكن الآن هذا مهم جدا بالنسبة لأكراد العراق لأن المنفذ الحدودي الوحيد الآن بالنسبة لإقليم كردستان في العراق عن طريق تركيا هذا ليس متوفرا بالنسبة للحدود مع سوريا وإيران.

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن بالنسبة لهذا التحسن الذي تحدثت عنه بين أنقرة وأكراد العراق، هل يعني هذا التحسن أنه يغذي في المدى البعيد رغبة العديد من الأطراف التركية في الاستقلال عن العراق أم أنك تعتقد على أنه مؤشر إلى أنه لم يحصل حتى كان هناك اتفاق على الأقل بين أكراد العراق وتركيا بأن مسألة الاستقلال عن العراق ليست مطروحة لا في المدى القريب ولا المتوسط ولا البعيد؟

أحمد فرهادي: في بداية البرنامج يا سيد عبد الرحيم استمعنا إلى تقرير الأخ خالد بالنسبة لمهرجان الفيلم الكردي وأنا تحدثت وتكلمت عن الذين في أواسط العمر وقلت إنهم يؤمنون بالواقعية ويعتقدون أن الحل الأنسب لأكراد العراق هو البقاء في إطار عراق ديمقراطي اتحادي تعددي ولكن الجزء الآخر من الحديث الذي لم يذع هو أنني قلت إن شباب اليوم كلهم يطمحون إلى أن يكون هناك دولة مستقلة، دولة كردستان المستقلة وهذا ما حدث في استفتاء سنة 2005 عندما صوت أكثر من 95% مطالبين بإقامة دولة كردية. بالنسبة إلى ما أراه الآن بالنسبة لأكراد تركيا وبالنسبة لأكراد العراق، ربما الواقع يفرض على أن يحاول الأكراد في كل بلد يعيشون فيه سواء كانوا في تركيا أم في العراق أم في إيران أن تتحسن أوضاعهم كمواطنين من الدرجة الأولى وهناك حرية كاملة في التعبير وفي استخدام اللغة وفي المحافظة على التراث والتاريخ ربما هذا هو الحل الأنسب على المدى القريب أما بعد عشر سنوات أو عشرين سنة فسيكون لكل حادث حديث.

عبد الرحيم فقرا: أيلين ليبسون.

أيلين ليبسون: انطباعي وأنا لست كردية أن هناك تضامنا كبيرا بين الأكراد على المستوى الثقافي ولكن على المستوى السياسي أنا لا أرى حركة سياسية متسقة تجمع كل الأكراد، الأكراد لهم تنظيمات سياسية داخل دول ذات سيادة ولهم علاقات مختلفة مع حكوماتهم الوطنية ولهم طموحات مختلفة، بشكل من الأشكال أكراد العراق هم الأكثر تقدما في نيل حقوقهم وفي الاعتراف بكرديتهم. الأمر المهم في العلاقات الكردية التركية هو أن ذلك لا يتوقف على العلاقة بين أكراد العراق وأكراد تركيا بل يشمل أيضا تركيا فأنقرة لديها سياسات اقتصادية لذا نجد هذا التعدد في الكيانات، والناس يتعاملون على أكثر من مستوى فربما لهم هويتهم العرقية والاجتماعية ولكن لهم أيضا هوية وطنية، ولا يجدر بنا أن نسلم بأن التطورات الإيجابية بين حكومة إقليم العراق وتركيا تجسد مجموع المصالح التركية فتركيا عندها مخاوف من الإرهاب بخصوص حزب العمال الكردستاني ويرغبون أيضا أن تكون لهم علاقات جيدة مع بغداد وبالتالي هذا خبر جيد لكن القصة ليست بسيطة ولها أبعاد متعددة.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل إدارة الرئيس باراك أوباما -حسب فهمك- هل تشعر بالارتياح إزاء ما قد يؤول إليه الوضع في المستقبل بالنسبة لهؤلاء الشباب الذين قال البروفسور فرهادي إنهم يريدون دولة مستقلة أم أنها تشعر بالقلق إزاء نزعة من ذلك القبيل؟

أيلين ليبسون: أعتقد أن الإدارة قلقة الآن حول التوتر بين الأكراد والعرب وهي تنظر إلى هذه المسألة على أنها مسألة آنية وتنظر إلى مسألة مراجعة الدستور أم لا والقانون الانتخابي وما سيحدث السنة القادمة إلى غير ذلك أما على المدى الطويل فموقف الشباب الكردي سيتوقف على مدى الاتصال الذي سيكون موجودا بينهم وبين بقية العراقيين ويتوقف على التعليم وعلى حرية التعبير وأعتقد أن الولايات المتحدة يهمها كثيرا أن تتوفر الفرص لكل العراقيين لتنمية هوياتهم الفردية كأكراد أو عرب أو بالرجوع إلى عناصر أخرى من الهوية، لا أعتقد أن السياسة الأميركية توجهت بشكل خاص للشباب الكردي العراقي ولكنني أرى أن هذ المسألة حساسة على المدى البعيد يجدر بنا أن ننتبه إليها.

عبد الرحيم فقرا: السيد مختار لماني ننسى في كثير من الأحيان بأن معظم أكراد العراق هم أيضا من السنة، الآن بالنظر إلى التركيبة العرقية التي بدأنا نسمع عنها، عفوا التركيبة ليس فقط العرقية بل حتى التركيبة الطائفية الدينية التي بدأنا نسمع عنها الكثير منذ عام 2003، ما هو تقييمك أنت لوضع الأكراد كسنة بالنسبة للموقع الذي تحتله المشكلة العراقية بشكل عام على الصعيد الإقليمي وما يقال عن تدخل الجيران بمختلف مشاربهم في العراق؟

مختار لماني: أولا ليس فقط الآن وإنما تاريخيا الحزبان الرئيسيان الكرديان حزبان علمانيان فبالتالي لم يكن في طرح أي من برامجهم على أساس أنهم سنة أو الأقلية الشيعية الفيلية الأكراد الفيليين أو أي شبه، بينما كان الطرح دائما طرحا علمانيا وهم فخورون باعتبار أنهم من الأحزاب العلمانية الموجودة في العراق فبالتالي الطرح في ذاته يختلف تماما، هناك الحزب الإسلامي الكردستاني الذي يتكلم عن الهوية الإسلامية وكحزب إسلامي ينتمي إلى السنة لكن لا يختلف بالنسبة لبعض حقوق كردستان لذا انفصل عن الحزب الإسلامي العربي العراقي الكامل، فبالتالي لا أعتقد أنا عمرها طرحت على أساس أنه لما يكون الفصل ما بين طائفتين السنية والكردية على عكس بعض الأقليات الأخرى، مثلا نجد عددا كبيرا من المواطنين التركمان الشيعة موجودين في الأحزاب الشيعية الدينية ولهم حتى نفوذ في بعض أعضاء البرلمان وبالنسبة لجهات أخرى حتى من ناحية السنيين الجماعات الإسلامية سواء أكانت شيعية أم سنية، ولكن بالنسبة للحزبين الرئيسين الكرديين كان الأمر دائما تاريخيا يختلف وأعتقد سيبقى يختلف بالرغم من أن الشارع الكردستاني الآن فيه مد كما هو موجود في كل المنطقة مد ديني كبير لكن الطرح لا زال طرحا علمانيا.

عبد الرحيم فقرا: نهاية، بروفسور فرهادي ماذا بالنسبة لك أنت هل ترى أي موقع للمسألة الطائفية في التعامل مع الملف الكردي بالنظر إلى العلاقات مع جيران العراق وبالنظر إلى كل ما يقال عن الشيعة واقترابهم من إيران مثلا، هل ترى أية أهمية لهذه الأبعاد؟

أحمد فرهادي: أنا في الحقيقة أتفق مع السيد مختار لماني، الأحزاب الكردية، الحزبان الرئيسيان في الحقيقة هما حزبان علمانيان، وأود أن أضيف إلى ما قاله أيضا أنه حتى في برلمان بغداد فإن النواب الأكراد سواء أكانوا تابعين إلى الحزبيين الرئيسيين أي الحزب الديمقراطي الكردستاني أو الاتحاد الوطني الكردستاني أو كانوا من أعضاء حزب الرابطة الإسلامية عندما يكون الموقف أو عندما يكون الموضوع موضوع الأكراد موضوع كركوك فكلهم صوت واحد ولذلك فإن الأكراد تجاوزا مسألة الطائفية ومسألة الحساسيات الدينية ولذلك فإن خطابهم السياسي في بغداد هو خطاب موحد بالرغم من اختلاف أجزاء هذا الخطاب في كردستان نفسه.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور أحمد فرهادي أستاذ علوم اللغة في جامعة نيويورك شكرا لك وقد انضممت إلينا من مدينة نيويورك، شكرا كذلك للسيد مختار لماني كبير الباحثين في مركز الابتكار في الحكامة الدولية ومبعوث الجامعة العربية السابق إلى العراق وقد تفضل بالانضمام إلينا من مدينة مونتريال الكندية، وشكرا لأيلين ليبسون رئيسة مركز هنري ستيمسون وقد انضمت إلينا هنا في الأستوديو في واشنطن. انتهى البرنامج، عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة