أغاني فلسطين بين مبادئ الثورة وحلم السلام   
الثلاثاء 1431/4/1 هـ - الموافق 16/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 9:23 (مكة المكرمة)، 6:23 (غرينتش)

- دور المغني الشعبي وأغنيات الحنين
- انطلاقة الثورة، الأغنية رديف البندقية

- أغاني تفاصيل الحياة والمعاناة الفلسطينية

- ما بعد أوسلو، حصار الأغنية الثورية

- مشروع التسوية وأغاني التمسك بالأرض

 حسين نازك
 إبراهيم صالح
 موسى حافظ 
 رشاد أبو شاور
ريم بنا

دور المغني الشعبي وأغنيات الحنين

حسين نازك/ ملحن، مدير فرقة العاشقين: أغنية "يا ليل خلي الأسير تيكمل نواحه" هذه الأغنية وجدت محفورة بأداة حادة على جدار غرفة بسجن عكا ويقال إن من كتبها قبل إعدامه هو المرحوم الشهيد عوض النابلسي.

أبو عرب (إبراهيم الصالح)/شاعر ومغني: هذا عوض النابلسي كان من الجماعة الفدائيين المكلفين بقتل الضباط الإنجليز أو المتعاونين مع اليهود، فأعدم بعكا ووجدوها القصيدة مكتوبة على جدران السجن والناس أخذوها من السجناء اللي طلعوا من السجن كتبوها وخلدت هذه القصيدة.

حسين نازك: هذا النص اللي عاش من عام 1929 هو "هبت البراق" وما تم فيها إلى آخره هي نموذج على أن هذا الشعب بعد ثمانين سنة قادر يتذكر أغنية فكيف ممكن ينسى القدس مثلا؟! منذ بداية الأطماع الصهيونية والتآمر الغربي على شعبنا وأرضنا كان هنالك صوت مباشر وبسيط هو صوت المغني الشعبي الفلسطيني اللي كان بمفردات عمله مفردات أهازيجه مفردات أغانيه إن كان بعرس أو بموسم ديني أو بأي مناسبة يدمج الغناء بشكل من الأشكال مع الكلام النضالي.

أبو عرب (إبراهيم الصالح): كانت أيام العرس بالـ 1936 يجوا الحدائين اللي كنا نسميهم الشعراء الشعبيين كان اسمه الحداء فالحداء كان يجي على العرس يحول العرس إلى مظاهرة يعني ضد الاحتلال ضد بيع الأرض ضد الاستيطان ضد الإنجليز فساهمت نوعا ما في تذكية الثورة وإشعالها.

موسى حافظ/ شاعر: في أيام ثورة 1936 كانوا الناس يطلعوا يقولوا قال مندوب

مندوب خبر دولتك

لندن مرابط خيلنا

بس منقول للمندوب السامي أنه مندوب خبر دولتك يوما ما ستكون لندن مرابط الخيل الفلسطينية أو اليوم واحد يقول شاعر يعني يخبر واحد ثائر اسمه محمد يقول

يا محمد دبر حالك نفدوا الثوار

وبالمدفع والدبابة وبارود ونار

أبو عرب (إبراهيم الصالح): حتى أيام الاحتلال العثماني كان الشعب الفلسطيني يغني ضد الاحتلال يعني الأعراس وفي مشعل إذا رجعت لكلماتها تجدها أنها كلها تحريض مثلا

أوف مشعل أوف مشعلاني

شفت مشعل جاي من بعيد

إجيت أهرب ما طلع بإيدي

طلب الوثيقة عطيته مجيدي

لطشه وقال لي فراري وهربان

موسى حافظ: حتى إذا صار حادث من الحوادث وجسده الشاعر في كلمتين أو في قصيدة أو في محاربة أو جوفية تنتقل هالقصيدة من بلد لبلد زي ما تشتعل النار في الهشيم وتنتقل ويحفظها الناس عن ظهر قلب والناس يتغنوها حتى تصبح زي ما تكون النشيد الوطني للناس.

رشاد أبو شاور/ كاتب فلسطيني: وفي طبعا أغاني كثيرة أصلها وأساسها شعبي وهذا طبيعي، هذه الثورة الفلسطينية المعاصرة هي امتداد لثورات فلسطينية سابقة، هذا الشعر الشعبي الموجود حاليا هو امتداد لنوح إبراهيم الذي استشهد عام 1938 وهو كان منشد الثورة الفلسطينية وهو شاعر مقاتل قسامي وشهيد، استشهد وهو يعيد بسيارات الأسلحة من سوريا إلى فلسطين واستشهد وهو يشتبك مع الإنجليز واليهود، هو اللي كتب الأهازيج للثوار والأناشيد والأغاني والأشياء الساخرة من الإنجليز

دبرها يا مستر دل

بلكي ع إيدك بتحل

أبو عرب (إبراهيم الصالح): عندما أعدم الأبطال محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير فقام الشهيد المناضل الشاعر الكبير نوح إبراهيم بتأليف أغنية "من سجن عكا طلعت جنازة" وهي على وزن الدلعونة تفعيلتها.

أبو الصادق (صلاح الدين الحسيني)/ شاعر:

يا دار ما لها حد

من ريحة الأحباب مرق ودق الباب

ما حد يا دارنا ما حد نادى من الجيران

يا فلان ويا ريس الحقنا ع المينا

ولا النسيم يا دار رجع أغانينا

ما حد ما بسألك يا دار

تأزيد عليك الهم

تأذكرك بعيون مكحلة بالغم

ما بأسألك عن طفلة ع حفاف الطريق مكوفلة بالليل

وختيار صابه العمى كسروا عصاته وارتمى

بكيت بدمعه الأرض والليل والسما

ما بأسألك عن بنت مختار البلد اللي اشترت لأبوها

وبحق الأساور والحلق كمشة فشك

ما بأسألك لكن بأقول يابا مشوارنا مشوار

والنار والبارود ممدود قدامها ثوار

ثوار يا دار تربى في عينيهم مارد الإصرار

ومن زمان من زمان

تعودوا يا دار على اللقم المغمسة بالغار

أنور رجا/ مدير إذاعة القدس -دمشق: الشعب الفلسطيني وبعد النكبة كانت الأغنيات قبل انطلاقة الثورة مبنية على الحنين وعلى الشوق وعلى آهات العودة، فيها شيء من الزفرات الحارة فيها شيء من حرقة ومرارة الواقع.

أبو عرب (إبراهيم الصالح): وإحنا باللجوء يعني بالمخيمات لما يصير عرس تكون الأغاني إما على على فراق الوطن أو أغاني على التحريض للعودة، ما كان في أثنائها فكرة بالسلاح والمقاومة لأنه كانت الأنظمة العربية أثناء ذلك تمنع على الفلسطينيين أي نشاط.

انطلاقة الثورة، الأغنية رديف البندقية

أبو الصادق (صلاح الدين الحسيني): لا شك أنه كان في فرق كبير بين الشعر قبل أيام الثورة وبعد الثورة، وكنت أنا بأتنبأ بالثورة كان عندي تنبؤ بالثورة

أنا بأقطف آلام حزني في ليل الشوق

وبأهدي للحبيب الأسمر عناقيده

وأبوس الثورة في إيده

رشاد أبو شاور: هذه أغنية طلعت من التراب والدم مباشرة، الذين كتبوها والذين أنشدوها والذين غنوها كتبوا للفدائي وللمقاوم قبل الفدائي هؤلاء كتبوا من بعد النكبة في 48 كتبوا، معين بسيسو لما يقول

قد أقبلوا فلا مساومة

المجد للمقاومة

كتبها في 1956 لما دخل الإسرائيليون على غزة.

أنور رجا: مع انطلاقة الثورة المعاصرة في 1965بدأت الأغنية تأخذ منحى آخر، انتقلت من الشجن والحنين والرومانسية المتعلقة بالأرض إلى المفردات الصاخبة التحريضية الأغنية التي تعمل على تحريض الهمم على مواكبة فعل المقاومة والشهادة. عمليا كانت تمثل هذه الحالة من الغليان، يجب أن ترافق كل المفردات السياسية كل المفردات الثورة التي تعبر عن حالة الاشتعال أو الثورة.

حسين نازك: فكانت الأغنية رديفا للبندقية والمغني الملتزم أو المغني الشعبي هو كتفه بكتف المقاتل بالأغاني، يمكن في البعض بيتذكروا إذاعة العاصفة اللي كانت تبث من القاهرة ومنها ابتدأ إنتاج الأغاني اللي أصبحت مواكبة لمسيرة الثورة في ذلك الوقت.

أبو الصادق (صلاح الدين الحسيني): عندما انطلقت فتح في 1965 يمكن، يمكن في 1967، 1968 أنا التحقت فبدي أكتب النشيد لإذاعة العاصفة إيش بدي أكتب؟ ما خليتش يعني أنا قعدت أفكر أول شيء أقول ممكن أقدر أكتب أنا أول نشيد لي؟ مش أول نشيد أنا مغني قبلها كثير، كان عندي مثلا صوت منظمة التحرير، صوت العرب، كان في إذاعة اسمها إذاعة فلسطين كان لسه طالع لي أغنية اسمها يا فدائي

يا فدائي خلي رصاصك صايب

يا فدائي وجمع شمل الحبايب

وطلع معي بعدها

باسم الله باسم الفتح باسم الثورة الشعبية

باسم الدم باسم الجرح اللي بينزف حرية

وكانت هي مقدمة إذاعة صوت العاصفة صوت فتح صوت الثورة الفلسطينية.

حسين نازك: طبعا كان العمل جماعي وكان العمل غير معلن عنه بمعنى لا يقال هذا اللحن لمين ولا هذا الكلام لمين، تقدم الأغنية والناس ترددها بالطرق والشوارع وبالمخيمات في المعسكرات في كل مكان. طبعا في عشرات الأغاني اللي لا زالت بالذاكرة لهديك المرحلة منها

أنا يا أخي آمنت بالشعب المضيع والمكبل

وحملت رشاشي لتحمل بعدنا الأجيال منجل

إلى آخره. طبعا هذا النمط من الغناء الشعبي والغناء الثوري الملتزم كان مواكبا لصعود العمل الفدائي والعمليات اللي كانت تتم بأرضنا المحتلة.

رشاد أبو شاور: أغاني الفدائيين بدأها أناس تداخلت حياتهم وأفكارهم ومشاعرهم بالمشروع الفلسطيني المقاوم بالفدائي من خلال المعايشة في القواعد في الأهوار ومن بعد في جبل الشيخ ومن بعد في جنوب لبنان.

أنور رجا: ودائما تشعر إذا تستمع للأغنيات الرومانسية كان يجد الفلسطيني والمواطن العربي أيضا في تلك المرحلة مكانا وفسحة كي يستمع ويستمتع بنفس الوقت بهذا النشيد.

أبو الصادق (صلاح الدين الحسيني): والله كنت أحمل المسجل تبع الأسطوانات ونحطه في الكهرباء، أروح أدور على رجل عجوز كبير بالعمر، ست عجوزة أحضر الأفراح تبعتهم أحضر الكذا ولذلك لما طلعت الأغاني أول ما دخلت حاولت أن أعمل أغاني الثورة الفلسطينية على لحن شعبي زي

يا شعب كبرت هويتي

يا رب تكبر مهرتي

تكبر وأنا خيالها

اللي فيها

يا أم الشهيد وزغردي

كل الشباب ولادك

يا أخت الأسير الموت ولا المذلة

حيا الله أم الصابرة

حيا الله الأخت الثائرة

أبو عرب (إبراهيم الصالح): الأغاني الشعبية نعم شعبية ولكن يمكن أن نحولها أغاني إلى ثورية، مثلا "جفرا ويا هالربع" أغنية شعبية تقول

جفرا ويا هالربع وتقول استنوني

راجع لديرة هلي لأقطف زيتوني

ما بنسى منسف هلي وخبزات طابوني

مهباج دق قهوة سهرات ليلية

جفرا ويا هالربع بالصوت تناديني

وموشمة عالصدر رسمة فلسطيني

ما أطيق لبس الدهب وأساور ثمينة

يحلا لي صف الفشك وبارودة روسية

أبو الصادق (صلاح الدين الحسيني): أنا بأتذكر أنه لما صار الإعلام الموحد إجا أبو عمار على إذاعة العاصفة قال لهم سمعوني "غلابة يا فتح يا ثورتنا غلابة" سمعوني "أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها" سمعوني "باسم الله باسم الفتح" وقال سمعوني ياهم كمان مرة، سمعوه، كان معه أبو جهاد، دمعت عينيه أبو عمار وقال هدول ممنوع ينذاعوا بعد اليوم، ما فيش أي أغنية فصائلية، في إعلام موحد لمنظمة التحرير الفلسطينية في وحدة وطنية متينة ما بدنا تروح.

أبو عرب (إبراهيم الصالح): بعد 1970 لما صارت الثورة صار لها قواعد جيدة دعيت لبيروت لإذاعة فلسطين من الفكهاني، صوت فلسطين من بيروت، واللي استدعاني الله يرحمه ماجد أبو شرار هو كان مسؤول الإعلام وبدأت أسجل أنا والتقيت بشاعر الله يرحمه اسمه يوسف حسون وصرنا أنا وإياه نغني في برنامج "غنى الحادي"

فوق التل وتحت التل بين الوادي والوادي

اسأل عنا ولا تندل تلقاني وتلقى ولادي

رشاد أبو شاور: فنان كبير استثنائي أنا برأيي هو الحسون وكنت أسمع برنامجه غنى الحادي في إذاعة صوت الثورة الفلسطينية قبل خاصة قبل معركة بيروت والاجتياح عام 1982. كانت الأغاني الثورية تبث من إذاعتين، إذاعة صوت فلسطين صوت الثورة الفلسطينية وإذاعة صوت لبنان العربي وكنت تسمع فيها أغاني مارسيل خليفة، أحمد قعبور بالإضافة للأغاني الثورية الفلسطينية.

أحمد قعبور/ ملحن ومغني: في إحدى الليالي المظلمة بسبب الحرب وانقطاع الكهرباء أخذت معي ديوانا للشاعر الفلسطيني توفيق زياد وعلى ضوء الشموع قرأت قصيدة "أشد على أياديكم" وقلت لنفسي من غير المعقول في هذه اللحظة التاريحية بالذات أن تبقى هذه الكلمات أسيرة الكتاب، وأنا اللي بحياتي ما كنت مفكر أكون موسيقيا يعني لقيت حالي عم أردد وعم ألحن "أشد على أياديكم" وعلى ما يبدو كانت الأغنية ومن وقتها بلشت ابتدأت البداية الفعلية لمشواري الفني مرتبطا بشنطة أمي اللي عم أساعدها بسوق الخضرة بصبرا، مرتبطة بمشاهد البؤس ومرتبطة أكثر فأكثر بدموع الوالد على أثر هزيمة 67، فعلى ما يبدو كان عندي رغبة دفينة أن أعكس كل هالسخط وهالغضب وهالتعبئة في أغنية ما إلى أن أتتني "أشد على أياديكم" وغنيت أنا ومجموعة صبايا وشباب أغنية "أناديكم" لأول مرة وكان الجمهور مجموعة من المصابين والجرحى ولأول مرة غنيت "أناديكم" ولأول مرة أعيد غناء "أناديكم" لأكثر من عشر مرات.

رشاد أبو شاور: أذكر في يوم من الأيام كان هناك قصف شديد شرس قاس عام 1982 ونحن في بيروت في معركة ونحن لم نتمكن من سهولة الوصول للإذاعة التي كنا ننقلها من مكان إلى مكان لأنها كانت تتعرض دائما للقصف، المهندسون الشباب في الإذاعة وضعوا، بدؤوا يضعون الأغاني والأناشيد فكنت في سماء بيروت وفضائها لا تسمع سوى النشيد والأغاني. كان معنا في تلك الفترة فترة الحصار والمعركة فنانون، أتذكر الفنان الكبير عدلي فخري الفنان المصري وصديقه وصديقنا الحبيب زين العابدين فؤاد، كان عدلي يحمل العود ويذهب إلى المستشفيات التي ارتجلناها في بيروت ليغني للجرحى ويذهب للمقاومين على تخوم بيروت في مواجهة العدو والقوات التي تحاصر المدينة ويغني للمقاتلين.

أحمد قعبور: هديك المرحلة كانت لحظة سياسية ووطنية بامتياز وكل الناس عندها مواقف سياسية واضحة إنما أن تنسب الأغنية لفصيل ما هذا رهن بلحظة سياسية ما، عندما تسقط هذه اللحظة لا يبقى من الأغنية إلا قيمتها الفنية والإنسانية لذلك لما عملت أنا أول مجموعة اللي فيها "يا نبض الضفة" و "اسمع" و"أناديكم" ارتبطت بمجموعة لها علاقة بالثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، الآن هذه الأغنية بعينها هي برسم كل من يعني عنده رغبة بالارتقاء والتحرر.

أغاني تفاصيل الحياة والمعاناة الفلسطينية

رشاد أبو شاور: ثم رأينا أن مرحلة جاءت هي مرحلة بعد بيروت، هنا ظهرت فرقة العاشقين التي غنت لبيروت وغنت للجريح وغنت للأسير وغنت للناس وغنت للعشق والحب.

حسين نازك: المكان الوحيد اللي فرقة العاشقين ما غنتش فيه هي نفس بيروت، وصلت روسيا من أقصاها لأقصاها راحت أوروبا أنحاء الوطن العربي كله عدا بيروت بالوقت اللي كانت كل المقاومة ببيروت، فمن هون كانت الصدمة بحرب لبنان والحصار والكذا يمكن هذا المحرض لمجموع الأغاني اللي بتصور ما تم من حرب 1982. كنت أتعاون أنا وأحمد دحبور الشاعر أنه نعمل الأغاني زي ما قلت لك تكاملية يعني أنت لما بتمسك أغنية "بيروت" فرضا تحديدا بتبدأ فيها امسك الخريطة وتطلع بتحس أن الزحف الإسرائيلي من الجنوب إلى الشمال من محطة لمحطة بالأغنية يعني في عملية صورة حسية لمدى صمود وبطولة شعبنا الفلسطيني وشقيقه الشعب اللبناني في التصدي لهذه الهجمة وحتى الخروج من لبنان.

يعرب البرغوثي/ عازف عود - فرقة العاشقين: كنا قدمنا برنامج "الكلام المباح" اللي هو مجموعة من حوالي 15 أغنية وكانت يعني ذروة الحفلات هي حفلة عدن طبعا بوجود قيادات الشعب الفلسطيني كلها تقريبا كانت موجودة واستمرينا بتقديمها يمكن أكثر من سنتين وانعملت كاسيت وفيديو وتوزعت ما بدي أقول مئات آلاف النسخ إذا مو أكثر.

حسين نازك: فرقة العاشقين وضعت شعارا لنفسها "ولفلسطين نغني" هذا الشعار انعكس على مجمل أعمالها يعني كانت معنية بالإنسان الفلسطيني، ما عادتش أغنية تحريضية بشكل مباشر كأغاني الثورة اللي طلعت ما بين عام 1968 حتى تقريبا عام 1973، 1974 وكان مجموع يعني خلال عمل الفرقة تقريبا ما بين عام من 1977 يمكن للـ 1985 نهاياتها قدمت بحدود سبع أو ثمان أشرطة كاملة من الغناء الملتزم، بالـ 1985 انتهت فرقة العاشقين كفرقة وطبعا كل الفرق، حتى البيتلز انتهت يعني طبيعي كل فرقة لها مرحلة وبتنتهي بعدها.

يعرب البرغوثي: اللي بيتحمل اليوم حل فرقة أغاني العاشقين عناصر الفرقة بعض منهم وفي ناس خارج الفرقة كمان يعني صاروا يشتغلوا بالفرقة يعني صفى ما عندهم شغلة غير الفرقة يعني تركوا أشغالهم واشتغلوا بالفرقة أنه كانوا بدهم يحلوها يعني، أخذوا منا آلاتنا الموسيقية مثل بحر الأغاني "بتروا أطرافك ثم دعوك إلى الميدان" قطعونا تقطيعا يومها كرسحونا وشو بدك تعمل؟

حسين نازك: أنا برأيي لم تنته تجربة العاشقين، الفرقة اسمها أغاني العاشقين فطالما هنالك عاشق لفلسطين يغني لفلسطين فهو امتداد واستمرارية لأغاني العاشقين.

[فاصل إعلاني]

ريم بنا/ مغنية: التجارب الموسيقية بفلسطين هي تجارب مهمة، عم نحكي عن تجارب استمرت نحن مش تجربة يعني طلعت مرة وانتهت مع أنه بتظل إذا تجربة مهمة أكيد بتظل في لها بصمتها، يعني أكيد في لها تأثير هلق لأنه بنهاية الأمر هذه الفرق أو هالمجموعات أو هالأصوات هي أصوات فلسطينية أكيد بدها تحكي عبر أغانيها عن تفاصيل بحياتنا الفلسطينية مثل مثلا فرقة "صابرين" مصطفى الكرد.

سعيد مراد/ ملحن – فرقة صابرين: نحن بدأنا بالثمانين بدأنا بفكرة الأغنية الفلسطينية المطورة، كان في هديك الفترة بالثمانين ما كانش في وضع موسيقي يعني متطور زي اليوم ما كانش في موسيقيين بهالحجم الموجود ولأول مرة كان في أغنية من كلمات وتلحين وتأليف وتسجيل كله محلي، اهتمينا بأغاني شعر المقاومة بهديك الفترة.

وسام مراد/ ملحن ومغني: صابرين في بداياتها كانت معروفة كيعني أخذت طريق الفن الملتزم، كان في CD "دخان براكين" اللي ثاني عمل لصابرين كان في اختيار لكلمات لشعراء سياسيين مثل محمود درويش مثل عبد اللطيف عقل مثل سميح القاسم يعني كانت أكثر الأغنية السياسية المباشرة الكلمة اللي بتدعو يمكن أكثر للمقاومة.

سعيد مراد: كل أغنية عملناها كانت تأخذ صورة معينة يعني لما عملنا أغنية محمود درويش "وضعوا على يده السلاسل" عن إنسان كانت تعكس حياة السجين معاناة السجين.

رشاد أبو شاور: مع انتشار حضور الحركة الإسلامية في فلسطين بدأت تظهر فرق إنشاد إسلامية التوجه ولفت انتباهي أن مستواها جيد وأنها تغني لفلسطين انطلاقا من توجهاتها الإسلامية والدينية.

نواف العامر/ شاعر: فرقة الغرباء التي انطلقت في مخيم بلاطة القريب والمحاذي لمدينة نابلس كان الفضل بتأسيس هذه الفرقة يعود إلى الحبيب القائد جمال منصور رحمه الله كانت فرقة الغرباء يعني لتغطي أو لتقوم بدور في بناء المجتمع الفلسطيني على أسس يعني إسلامية وطنية ثورية يعني تقدم البديل الإسلامي وتحاول أن تبني شيئا من يعني في ظل ظروف صعبة جدا.

ما بعد أوسلو، حصار الأغنية الثورية

أبو الصادق (صلاح الدين الحسيني): بعد ما عدنا لغزة أبو عمار رحمة الله عليه قال لي إيش كتبت يا أبو الصادق؟ قلت له نعم؟ قال لي إيش كتبت؟ قلت له إيش أكتب أنا بعد

طل سلاحي من جراحي

يا ثورتنا طل سلاحي

غلابة يا فتح يا ثورتنا غلابة

غلابة اليد اللي بتفجر دبابة

إيش متصور أني أكتب؟ أبو الصادق لم جراحه وضب سلاحه وقاعد تحت الجميزة بيقشر موز! صار يضحك أبو عمار.

لمين يا توأم جروحي لمين أكتب يا ضي العين

أنا واقع ما بين نارين

لا أنا قادر أغني يا طير للثوار

ولا قادر أغني يا طيف لنص الدار

لربع الدار لكسر الثاني في الأعشار

وأشواقي بتتبعثر ما بين الماضي والحاضر

أنا صوتي انحبس فيي

حروفي تئن في جوفي

تذكرني بغنية

سلاحي طل من جراحي

وغلابة وفلسطيني

على صوت المراثيني

أنا غنيت لأحبابي من الخندق

لا من أبراج عاجية ولا من كرسي ورا مكتب

أنا شاعر بسيط بأحلم

بغنيوة لأم ثائر تزف الشهداء

وبأحلم بالشبل هيثم

وبأحلم بكاسة شاي من إيد الشبل هيثم

وبأحلم يا وطن بأحلم بأطفال انتفاضتنا

بثورتنا

الملاحظ بعد أوسلو أنه في تغيير كبير حصل في الأغنية الفلسطينية.

أنور رجا: وبدأت تنسحب تدريجيا من الإذاعات أو لنقل من المكتبات التي تأخذ بهذا النمط من الأغاني.

أبو الصادق (صلاح الدين الحسيني): بطلت الفضائيات تذيع أناشيد الثورة بطل عنا إعلام موجه بطل في تعبئة وتنظيم ولا توجيه سياسي ولا توجيه كذا، كل شيء تلخبط بغيره.

أنور رجا: نتيجة تعقيدات السياسة نتيجة انخراط الحالة الفلسطينية الرسمية بمناخ سياسي مختلف عما بدأت عليه المقاومة في البداية، الآن الذين حصروا شعاراتهم ضمن الحدود الضيقة لمفهوم الدولة التي أفرزتها اتفاقات أوسلو لذلك قلما تجد مثلا في أجهزة الإعلام الرسمية أجهزة إعلام السلطة مكانا لهذه الأناشيد بل لا تجد لها مكانا لأنها لا تتناسب مع الشعار السياسي.

محمود أبو الهيجاء/مستشار هيئة الإذاعة والتلفزيون (صوت فلسطين): الأغاني تغيرت ويجب أن تتغير لأننا نتعامل مع الأغنية كجزء من الخطاب التعبوي الخطاب السياسي الخطاب الاجتماعي والخطاب الثقافي، نحن كنا نعتقد بعد أوسلو وبعد تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية في تلك السنوات الأولى في عمر السلطة الوطنية كنا نعتقد أن إمكانيات السلام ممكنة وحقيقية وبالتالي يجب أن نشيع ثقافة جديدة، ليست جديدة بالمعنى الحصري للكلمة ولكن جديدة بالمعنى المرحلي لهذه الكلمة من أجل أن نؤسس لمرحلة البناء والتأسيس وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

أبو عرب (إبراهيم الصالح): عملت مقابلات تقريبا بـ 12 شاشة تلفزيون، قبل ما تفوت عالشاشة بدهم يعني ينتقوا الأغاني اللي ما فيها كثير تحريض يعني أغاني الحنين للدار وأغاني الحنين للعودة أغاني الحنين للحقل وأغاني الذكريات هذه بيتقبلوها.

رشاد أبو شاور: هم لا يريدون كل ما يذكر الشعب الفلسطيني بعظمته وبأنه لا مسار له سوى مسار المقاومة لذلك الآن اسمع الآن إذاعة فلسطين في الداخل في الضفة الغربية في رام الله واسمع الآن تلفزيون فلسطين ما شاء الله إما بيغني لأشخاص كلام فارغ وإما بيقدم ما لا نحتاجه، لا أريد أن أقول أكثر من هذا.

محمود أبو الهيجاء: طبيعة المرحلة تفرض أن نبحث عن أغاني جديدة وطبيعة المرحلة تفرض أن نتماهى مع الذائقة الموسيقية العامة الموجودة في الشرق.

رشاد أبو شاور: هل هذه هي الإذاعة الفلسطينية التي كانت في بيروت؟ هل هي التي كانت في القاهرة وتأسست أيام جمال عبد الناصر؟ هل هي التي كانت في درعا إذاعة قوة ومقاومة وإلى آخره؟ ليست هي ولا امتداد لها، هي نكوص وانتكاس.

محمود أبو الهيجاء: تلك الأناشيد التي كانت تحث على حرب التحرير الشعبية كما كنا نسميها بمرحلة الكفاح المسلح لم يعد لها تلك المهمات التعبوية في هذه المرحلة ولكن عندما تشتد الصعاب وعندما يشتد الصراع وعندما تكون هناك معارك وعدوان واحتلال وحصار نعود إلى ذلك الأرشيف القديم ونستخرج منه تلك الأغاني التي تحث على المواجهة والصمود والثبات والصبر.

موسى حافظ: أغاني الثورة كانت أغاني مرحلة خبت للانهيارات أو للفشل السياسي اللي حصل ، رجعوا الناس يبحثون عن الميجانا والعتابا والشروقي وقلما ندر اليوم تسمع إنسانا يغني في الأغاني الثورية اللي كانت ممكن يغنوها بعض الناس في بعض الحفلات أو المناسبات السياسية أو الاجتماعية ولكنها بعدها لا تذكر وتبقى ظريف الطول ودلعونا وجفرا دائما وأبدا على لسان كل الناس.

أبو عرب (إبراهيم الصالح): هناك ناس يقولون إن الغناء الثوري مرحلي لما بتنتهي بينتهي معه، هذا خطأ، أنا لما بأغني بأغني لفلسطين بأغني للي يؤمن بتحرير فلسطين مهما طالت الأيام، ربما تخمد الأمور لكن الغناء يستمر ويظل يحرض والثورة تستمر.

حسين نازك: هي الثورة أصلا انطلقت لفلسطين ولازم يكون الغناء لفلسطين يعني ما تكونش الثورة هي معبودنا، لا، الثورة ومنظمة التحرير والسلطة وكل.. انعملت لتحرير للعودة لفلسطين.

مشروع التسوية وأغاني التمسك بالأرض

أبو عرب (إبراهيم الصالح): أنا من رأيي واجب الملتزم الثوري الشاعر الثوري اليوم أن يبذل جهدا أكثر من أول، أول كانت الناس كلها متجاوبة، اليوم عليك أن تعيد هذا التجاوب وهذا الأمل وهذا الشعر اللي يحرض الناس على الاستمرار. أنا لو تطالع أغانيي اللي بعد 1993 كلها تحريض وضد أوسلو وضد الاتفاقيات وضد هالعمل هذا.

واللي ناطر بده حل بالحل الأميركاني

عمره ما بيكون الخل يروي النفس العطشانة

يا هلا بك يا هلا

وسام مراد: بعد أوسلو كان الشعب الفلسطيني معظمه متأمل في أوسلو متأمل في السلام متأمل في الدولة الفلسطينية متأمل في التعايش بمرحلة معينة فكانت الأغنية هي مطابقة للحالة الفلسطينية اللي إحنا موجودين فيها. صابرين أنتجت CD "جاي الحمام" بالـ 1994 منحكي بنفس الفترة تقريبا يعني اللي هو كان كمان CD اللي أكثر مع فكرة السلام ومع فكرة الأمل والحب وهذا الـ CD كان كمان برضه مختلفا عن اللي قبله، لما واحد بيسمع "دخان البراكين" وبيسمع الأغنية السياسية المباشرة أكثر واللي بتدعو لأشكال ثانية من المقاومة كان في "جاي الحمام" اللي هو مختلف وما بأعرف إذا هو يعني طلع نتيجة أوسلو أو لا بس هو نتيجة حالة ثانية.

نواف العامر: السلام لم يغن له أحد.. أو -عفوا- عملية التسوية أو مسيرة التسوية ما شعرت يعني في الشارع الفلسطيني أن هناك غناء لمسيرة التسوية الفلسطينية، أنا أعتقد أن يعني ما بعد أوسلو مع بروز قوى المقاومة الجديدة في الساحة الفلسطينية وارتفاع أسهم حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة في الساحة الفلسطينية كان لا بد أن يكون تراثها وتركيزها على نهج المقاومة والتغني بالشهداء.

ريم بنا:

لكن ثم من يقتلون الأطفال بالمئات

يقلعون شجر الزيتون المبارك

يدمرون البيوت والحارات والشوارع

اعتقالات، آلاف الأسرى في السجون

يعني ما بعد الـ 2000 كل المتغيرات اللي صارت وإسرائيل صفعتنا يعني صفعتنا وضربت بعرض الحائط كل أمل كان ممكن يكون موجودا لتحقيق معادلة محاولة التأقلم مع الظرف اللي إحنا موجودين فيه كفلسطينيين ومحاولة يعني إيجاد خلينا نقول هيك حوار مع الجانب الآخر، فلهالسبب بعد العام 2000 بأتخيل أنه كثير أخذ طابع الأغنية الفلسطينية صار يحكي أكثر عن الحواجز وعن القتل وعن الشهداء وعن الجدار وعن الاعتقالات لأنه كانت مكثفة بعد العام 2000.

أغنية: كان في إنسان ضائع بهالزمان

محمود أبو الهيجاء: لهذه الأغنية قصة، في الواقع ثمة جهات دولية دعمت باتجاه أن يتم بث أغنية تتحدث عن السلام باللغتين العبرية والعربية وأن تبث في الوقت ذاته من الإذاعتين الفلسطينية والإسرائيلية.

وسام مراد: هالأغنية انعملت لفيلم لمخرج أميركي اللي كان بيعمل لقاءات مع شخصيات فلسطينية وإسرائيلية عن الصراع العربي الإسرائيلي، فالأغنية تصورت فيديو كانت كدعاية لهذا الفيلم، بعد فترة مما طلعت ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر أنا أفاجأ أن الأغنية رح تبث على إذاعة فلسطين، صوت فلسطين وإذاعة الجيش الإسرائيلي بنفس الوقت أنه هي أغنية جديدة انعملت حديثا للسلام.

محمود أبو الهيجاء: وبثت من الإذاعة الإسرائيلية والإذاعة الفلسطينية مرة واحدة على الهواء مباشرة إلا أن البعض وأنا شخصيا كنت واحدا من هؤلاء الناس كنت من المعترضين على بث هذه الأغنية ولكن في النهاية نحن نؤمن نحن العاملين في هيئة الإذاعة والتلفزيون نؤمن بالخط السياسي للمشروع الوطني الفلسطيني.

وسام مراد: الناس فكرت أنه إحنا عاملين إشي جديد للسلام أو أنا عم أغني هيك، هي كانت كمان أوضاع الانتفاضة الثانية كانت كثير صعبة يعني كان الوضع اللي إحنا عايشينه فطلعت يعني منافية لإش عم يصير على أرض الواقع.

ريم بنا: بالنسبة لأغاني السلام أنا يعني ما سمعتش عن أغاني السلام يعني ما بعرف إذا في أغاني بتحكي عن السلام ولكن إن كانت موجودة هالأغاني أنا بأعتبر أنها بعيدة عن الواقع.

أغنية:

شمسي يا بلدي عكا ما بتتغطى بشماسي

والقمر العالي فوقك ما بتمحيه المآسي

ولو كتروا هموم الدنيا أنت أم البتواسي

بتواسي يا أخي واسي واسي

مغني فلسطيني: إحنا كفلسطينيين في بلادنا ما رح أقول إحنا فلسطينيي 48 ولا عرب إسرائيل ولا عرب الداخل ولا عرب الخط الأخضر، بدون تسميات 67، صرنا أرقام بس إحنا عمليا شعب واحد يعني الفلسطيني يعاني من نفس الشغلات في المخيم مخيم اللجوء وفي.. مخيم اللجوء في عكا ومخيم اللجوء في الضفة الغربية أو في غزة كلنا منعاني من نفس المعاناة ولكن في درجات، درجات مختلفة وبس، يعني أنا واحد من هذا الشعب اللي بدهم يقتلعوه من بيته وعكا في عليها مخطط زي يافا، للأسف يافا نجحوا أنهم يطلعوا سكانها الأصليين ويهودوها فأنا بأقول حتى لو شربوا البحر ولو هدوا السور اللي نابليون ما قدر يخترقه، حتى لو قدروا يعملوا هذه الشغلات ما بيقدروا يشربوا البحر.

أغنية:

لو شربوا البحر أو هدوا السور

لو سرقوا الهوا أو سرقوا النور

ما ببيعها لعكا بالدنيا كلها

ما ببدل حارتي ولا بقصور

المينا وكل البحرية

هيلا هيلا

وشخاتيرها النايمة عالمية

وشباكها الخضرا المطوية

صورة رح تبقى بقلبي دهور

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة