أبعاد الفتاوى الدينية التحريضية في إسرائيل   
الخميس 1430/11/25 هـ - الموافق 12/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:17 (مكة المكرمة)، 13:17 (غرينتش)

- أهمية الفتاوى ودورها في تشكيل سياسة إسرائيل
- تعامل الحكومة الإسرائيلية والانعكاسات على مسار التسوية

ليلى الشيخلي
يخائيل غرينبال
إبراهيم عبد الحميد البحراوي
ليلى الشيخلي:
أفتى اثنان من الحاخامات اليهود بجواز قتل كل من يشكل تهديدا على إسرائيل من غير اليهود ولو كان طفلا رضيعا، الفتوى جاءت في كتاب أصدره حاخامان يقيمان في مستوطنة قرب نابلس ووزع في أوساط اليمين المتطرف، تدعو الفتوى إلى الانتقام وارتكاب الفظائع ما دام ذلك يردع الأعداء. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر الذي أوردته صحيفة معاريف الإسرائيلية لنناقش أبعاده في محورين رئيسيين، ما أهمية مثل هذه الفتوى ودورها في تشكيل سياسات إسرائيل تجاه خصومها العرب؟ وما الهوامش التي تتركها مثل هذه الفتاوى العنفية المتطرفة لتسوية الصراع في المنطقة؟... نشاط المؤسسة الدينية في إسرائيل في إصدار الفتاوى لقادة إسرائيل سياسيين وعسكريين ليس جديدا والفتوى الأخيرة لها أشباه وأمثال وإن كانت تبدو الأكثر تطرفا، خلال الحرب على غزة وزع حاخام الجيش الإسرائيلي كتيبا على الجنود يحثهم على ألا تأخذهم رحمة أو رأفة في قتل الفلسطينيين فيما أجاز حاخامات آخرون قتل النساء والأطفال ولو بلغ تعدادهم مليونا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: غزة ما بعد الحرب الإسرائيلية أرض تحمل فوق كاهلها عبء مخلفات حملة عسكرية شرسة، بالأمس أمطرتها الطائرات والمدفعية بحمم النار فأزهقت مئات الأرواح بينهم نساء وعجزة وأطفال واليوم ها هم حاخامات إسرائيليون يرشقونها بفتاوى تتوعدها بالمزيد ولا تستثني من أهلها أحدا. ليست سابقة أن تصدر فتوى بإباحة دم الأغيار الذين يمثلون خطرا على اليهود ودولتهم وأقرب الأغيار هنا هم الفلسطينيون العقبة الكأداء في طريق الوعد التوراتي كما يفهمه غلاة المؤسسة الدينية الإسرائيلية، فالكتاب الذي صدر في واحد من مستوطنات الضفة الغربية وتداوله اليمين الديني بشكل واسع على الشبكة العنكبوتية إنما يوثق لفتاوى عديدة صدرت في أحيان مختلفة لتقول نفس الشيء تقريبا، اقتلوا كل متحرك وجامد من أجل أمن إسرائيل ولا تأخذكم في سبيل هذا الهدف لومة لائم. صحيح أنه ليس من أحد يتبنى هذه الفتاوى رسميا في الدولة الإسرائيلية لكن حربا كتلك التي شنها الجيش الإسرائيلي في غزة وبحسب تقارير حقوق الإنسان قبل غيرها تدل في نظر البعض على أن مضامينها مطبقة بطريقة ما في نهاية المطاف، فها هو تقرير غولدستون يوثق لما ذاقه المدنيون على يد الآلة العسكرية الإسرائيلية ما فتح الباب على مصراعيه أمام نقاش حاد حول منابع ومكونات الخلفية الأخلاقية للجندي الإسرائيلي، خلفية طالما دافعت عنها الحكومات الإسرائيلية بقوة بمحاولة لإقناع منتقديها بوجود مسافة واضحة بين فتاوى متطرفة لا تلزم سوى أصحابها وبين سياسة رسمية لدولة إسرائيلية واحة الديمقراطية والمساواة في نظر أنصارها في الداخل والخارج. لكن غزة تأبى الصمت حيال وجهة النظر الإسرائيلية هذه، فالفتاوى التي استبقت الهجوم ورافقته أكثر من أن تعد وتحصى وأخطر مضامينها وجد طريقه إلى كتيب إرشادات وزعته حاخامية الجيش الإسرائيلي على الجنود لتبقى العبرة الأهم بما اقترف على الأرض، هكذا تقول ذاكرة حرب غزة.

[نهاية التقرير المسجل]

أهمية الفتاوى ودورها في تشكيل سياسة إسرائيل

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور إبراهيم عبد الحميد البحراوي أستاذ الدراسات العبرية في جامعة عين شمس، من القدس معنا الحاخام يخائيل غرينبال من مؤسسة حاخامات من أجل حقوق الإنسان. أبدأ معك حاخام غرينبال، هذه الفتوى ليست الأولى من نوعها هل هناك ما يجعلها مختلفة عن سابقاتها؟

يخائيل غرينبال: هذا الكتيب الذي نشر نشر من يوشيفا وهذه عبارة عن أكاديمية من مستوطنة يتسار ومن يتبع هذا الحاخام في الحقيقة لا يقبل سلطة الدولة الإسرائيلية وأعمال العنف والتخريب ضد الجيران الفلسطينيين وهم لا يمثلون حقا مجموعة كبيرة في الديانة اليهودية.

ليلى الشيخلي: طيب دكتور إبراهيم عبد الحميد يعني الإشارة إلى الغوييم الأغيار غير اليهود في الواقع الكتيب لم يتضمن أي إشارة إلى الفلسطينيين أو العرب بشكل خاص، كانت الإشارة إلى الغوييم أو الأغيار، إلى أي حد هذا الجزء من الثقافة الدينية من التوراة بمعنى أنه يعني جزء من الديانة اليهودية.

إبراهيم عبد الحميد البحراوي: هو حضرتك هذه المفاهيم موجودة في بطون الكتب الدينية القديمة سواء في أسفار العهد القديم خاصة سفر يشوع بن نون الذي كان يتحدث عن ضرورة قتل كل سكان الأرض الفلسطينية عند دخولهم أول مرة إلى أريحا على سبيل المثال، هناك كثير من التعاليم المتعلقة بإبادة الأعداء والتخلص منهم لتفريغ الأرض، أيضا التلمود فيه كثير من هذه المصطلحات وكلمة الغوييم بمعنى الأغيار هي من الكلمات التي سببت لليهود كثيرا من المعاناة في أوروبا في العصور الوسطى عندما كانت تنطبق على المسيحيين بالتحديد وهذا ما كان يثير المشاعر الأوروبية ويؤدي إلى اضطهاد اليهود. في حقيقة الأمر نحن أمام جزء واحد من الصورة إذا سمحت لي حضرتك هو هذا الكتاب يتحدث عن قتل من يهددون أمن إسرائيل من غير اليهود، لكن أرجو أن ننتبه إلى أننا في شهر نوفمبر وأننا في الذكرى الـ 14 في مثل هذه الأيام قتل إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي كان يحمل لقب بطل إسرائيل لدوره في حرب 1967 هذا الرجل قتل نتيجة لفتوى صدرت من حاخامات الضفة الغربية الذين يقول الضيف الحاخام إنهم قليلو العدد وقليلو التأثير ولكنهم في حقيقة الأمر استطاعوا أن يقلبوا موازين عملية السلام عندما قتلوا رابين وكانت الفتوى تسمى دين روديف بمعنى أنها فتوى موجهة لرابين باعتباره يعرض حياة اليهود للخطر لمجرد أنه قام بعملية سلام ولمجرد أنه حاول أن يشتري أمن الإسرائيليين عن طريق يعني تسكين المشاعر العربية من خلال تسوية ما للقضية الفلسطينية، ويعتبر أن قيام رابين بتسليم بعض المدن هو في حد ذاته مصدر للخطر على حياة اليهود وقاموا بقتله كما رأينا في نوفمبر منذ 14 عاما، هذا الكتاب يصدر في نفس المناسبة ولا يجب أن تخفى علينا هذه الدلالة أنه نحن أمام فكر عدواني ينبثق من التراث الديني أو من تأويل التراث الديني ويقوم على محاربة فكرة السلام وفكرة الاعتراف بأي حق عربي في الضفة الغربية ويكرس فكرة الاستيطان وفكرة التوسع وفكرة حرمان الشعب الفلسطيني من أي وجود له على هذه الأرض.

ليلى الشيخلي: يعني حتى ربما الحاخام يخائيل غرينبال يؤكد هذه النقطة يعني اعتبر البعض أن مقتل رابين جاء نتيجة فتوى تحريضية، ولكن منذ ذلك الحين يعني هذا النوع من الفتاوى لقي استنكارا داخل إسرائيل وخارجها ولكن هذا لن يوقف هذه الفتاوى، كيف تفسر استمرار هذه الفتاوى؟

يخائيل غرينبال: الخامات الذين حرضوا ضد رابين قبل أن يقتل كلما قدموا للمحكمة لم يحاكموا إذاً فكانوا يعلمون أتباعهم وكان هذا خطأ من الحكومة الإسرائيلية. ولكن أود أن أوضح نقطة هي أن اليهود دين يثمن ويقدر السلام والتوراة تفتح بالحديث عن الحياة البشرية والوصايا العشر تتحدث ضد القتل وتتحدث عن الرغبة للتوصل إلى السلام، عندما نقول مرحبا كما يقول العالم في العالم الإسلامي نقول شالوم أو سلام ونحن نقصد هذا، هؤلاء الناس فعلا يشوهون صورة الديانة اليهودية.

ليلى الشيخلي: ولكن إلى أي حد الحاخام يخائيل هذه الثقافة هي جزء من.. يعني أصبحت جزءا من المؤسسة الإسرائيلية إلى أي حد يعني الحديث إلى أن مجرد المساس بالطفل بغرض الانتقام والرد وتأمين الأمن لدولة يعني السماح بكل هذا قتل أي شخص لمجرد تواجده مع شخص يمكن أن يسبب ضررا لإسرائيل أصبح مسموحا ورائجا؟

يخائيل غرينبال: لا أعتقد أن أي شخص يمكن أن يبرر قتل طفل بريء ومن يكتبون ما يكتبون يجب أن يكونوا خلف القضبان في السجون وينبغي معاقبتهم، برأيي ما يحدث أنه للأسف هناك الكثير من التسامح من جانب السلطات لهؤلاء المتطرفين.

ليلى الشيخلي: يعني هل هو القانون، الاحتلال الإسرائيلي دكتور إبراهيم هو الذي سمح للبعض بالتمادي بهذه الطريقة؟

إبراهيم عبد الحميد البحراوي: حضرتك قضية الاستيطان أصلا بدأت برعاية حزب العمل ثم تطورت بعد ذلك تحت رعاية حزب الليكود عندما استلم السلطة عام 1979 الحقيقة أن هناك غطاء رسميا كاملا للمستوطنين ولنشاطاتهم في الاستيلاء على الأراضي وفي طرد الفلسطينيين بل وفي الإزعاج الليلي للفلسطينيين حتى لا يناموا وبالتالي يغادروا أماكنهم فيعني نحن أمام لعبة مزدوجة هي من ناحية الحكومات الإسرائيلية تدعي البراءة وأنها منفصلة عن هذا السلوك غير القانوني بينما هي تقدم له في حقيقة الأمر وفي الخفاء كل أدوات الدعم وكل أدوات التشجيع، لعلك تذكرين حضرتك أن إيغال عاميير الشاب الذي قام باغتيال الجنرال إسحاق رابين وهو بطل الحرب عند الإسرائيليين، عاقبه بالقتل برصاصة في القلب، هذا الولد لم يكمل العقوبة تم الإفراج عنه وأثناء أدائه للعقوبة كانت زوجته تدخل إليه وكنت أرى ليئا رابين ابنة الجنرال رابين على شاشات التلفزيون الإسرائيلي وهي تبكي وتقول أنا لست أدري كيف تعاملون قاتل أبي بهذا الشكل، هذا معناه أننا أمام سلوك حكومي يؤيد هذه الاتجاهات وهذا يضع الحكومات الإسرائيلية التي يجب أن نواجهها بها، الحكومات الإسرائيلية صدعت رؤوسنا في العالم العربي لمطالبتنا بما تسميه ثقافة السلام وتعني بهذا أن نتخلى عن مشاعر الكراهية لإسرائيل وأن نتسامح تجاه إسرائيل، السؤال هل هذه الممارسات هل هذه الفتاوى المحمية بالدولة الإسرائيلية هل هذه الفتاوى التي يضاهيها في ذات الوقت سلوك مثل أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية الحالي الذي يهدد ويعربد ويطلق ألفاظا عنصرية ليست على أساس دينية ولكن بنفس المحتوى العدواني هل هذا يشجع ثقافة السلام في المنطقة؟ أرجو أن توجهوا السؤال إلى ضيفنا لعله يفيدنا في هذا الموضوع.

ليلى الشيخلي: أعدك بأنني سأوجه السؤال بعد فاصل قصير، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تعامل الحكومة الإسرائيلية والانعكاسات على مسار التسوية

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول فتاوى دينية في إسرائيل تجيز قتل حتى الأطفال ممن يشكلون خطرا على تل أبيب. حاخام يخائيل إلى حد هذا النوع من الفتاوى تحريضية وتحقق من أجل تحقيق أهداف سياسية لا يدخل السلام من ضمنها؟

يخائيل غرينبال: علي القول بأنني أنتمي إلى مجموعة اسمها حاخامات من أجل حقوق الإنسان وعندما نصدر كتابا فالأمر يتعلق بالفلسطينيين والإسرائيليين، نحن أعدنا زراعة أشجار الزيتون التي تم هدمها في مستوطنة يتسار ونقوم بأعمال مشتركة مع الفلسطينيين وهناك آلاف من الناس يعملون ضد هذا النوع من المنهج. ولكن أتفق مع البروفسور من القاهرة بأن هذا النوع من التعليم الديني خطير ولا يساعد أبدا بخلق بيئة للسلام ولكن للأسف هناك أصوات مشابهة تسمع من الجانب المسلم من مجموعات كحماس، وهؤلاء الذين يحبون السلام عليهم أن يكافحوا هذا النوع من المنهج والتعامل وأن يدفعوا بأجندة السلام والحب للبشرية بأقصى قدر ممكن وهذا ما نحاول أن نقوم به حقا.

ليلى الشيخلي: طيب هل لديكم إستراتيجية معينة لإيقاف مثل هذه الفتاوى في الجمعية؟

يخائيل غرينبال: نعم، نحن نشطون في مجال التعليم، الآلاف من الأطفال يشاركون في ندوات ونعلمهم من خلالها تقاليد حقوق الإنسان في الديانة اليهودية، اليهودية تقدر الحياة البشرية وترتقي بها والمبرر الوحيد لما يسمى دين روديف هو إنقاذ الأرواح، إنقاذ الأرواح، إذاً نحن نقول إننا تعلمنا في التوراة وقرأنا قصة الأخوين قابيل وهابيل كيف قتل واحد منهما أخاه والتوراة تقول إن دم أخي يصرخ من الأرض عندما تقتل إنسانا فكأنك تقتل الكثير من الأجيال المستقبلية، إذاً فنحن نعلم كلمات نبينا موسى والتي نؤمن أنها كلمات الإله وهذه كلمات تعلمنا أن علينا أن نسعى للسلام والعدالة وليس الكراهية والحرب.

ليلى الشيخلي: دكتور إبراهيم يعني هل أي الأصوات تراها أعلى انطلاقا من إسرائيل هل هذه اللغة التي نسمعها من الحاخام يخائيل أم اللغة التي تنتشر في هذه الكتيبات والتي يزيد عددها من حيث التحريض والانتقام لغة القتل والعنف؟

إبراهيم عبد الحميد البحراوي: للأسف الشديد أنه في فترة سابقة كانت أصوات العقل وأصوات شراء الأمن الإسرائيلي بثمن إعادة الأرض وتحقيق معادلة الأرض مقابل السلام، هذه الأصوات منذ بداية التسعينيات كانت قد ارتفعت مع وصول رابين إلى الحكم ورابين بالمناسبة وهو جنرال عسكري كان له تاريخ دموي كبير مع العرب، استطاع بحصافة المقاتل أن يدرك أن الأمن الإسرائيلي لا يحققه إلا السلام العادل الذي يرضي مشاعر وحقوق الشعب الفلسطيني، فهذه الفترة تميزت مثلا بصعود حزب ميرتس وهو حزب يساري كان إلى جوار رابين وبعد ذلك كان شريكا لحكومات حزب العمل وكان يتحدث مباشرة حزب ميرتس عن إقامة الدولة الفلسطينية على كامل أرض الضفة وغزة وكان يعتبر المستوطنات خطرا حقيقيا يهدد الأمن الإسرائيلي عكس إخواننا دول طبعا اللي هم أصدروا كتابا النهارده أن الأمن الإسرائيلي لا يتحقق إلا بالسلام وبرضا الشعب الفلسطيني وهذا التيار للأسف تم إجهاضه أو ضربه ضربة قاصمة باغتيال رابين، أنا سمعت وأنا يعني أعيش الحالة الإسرائيلية عن بعد صحيح وأطالع الصحافة الإسرائيلية يوميا وأشاهد التلفزيونات الإسرائيلية يوميا، في ذلك الوقت خرج نتنياهو رئيس الحكومة الحالي، أيضا في شهر نوفمبر منذ 14 عاما مع صدور فتوى دين روديف اللي أنا ذكرتها لسيادة الحاخام قام نتنياهو بمخاطبة جماهيره في ميدان عام وقال لهم أنا لا أستطيع وقف رابين عن تسليم الأراضي للفلسطينيين واستخدم لغة التحريض قائلا إنه يسلم قلب إسرائيل إلى أعدائها -وهو يقصد طبعا مدن الضفة الغربية- أرجوكم تصرفوا معه فلم أعد قادرا على التصرف معه في الكنيست. كان خطابا تحريضيا مباشرا من وجهة نظري الموضوعية تحالف مع الفتاوى الدينية في إزكاء حالة الشعب وفي تحريض شاب مثل إيغال عاميير على القيام بعملية الاغتيال، طبعا إيغال عاميير لم يقم بالعملية وحده كان حوله غطاء إلى آخره وكان إحنا عارفين أنه بيشتغل في الشاباك أحد المخبرين السريين فاستخدم اتصالاته في اختراق حواجز الأمن المضروبة حول رابين. نحن إذاً في مرحلة جديدة، الحقيقة أن الذي دشنها هي مرحلة صعود الفكر اليمني من جديد سواء اليمين العلماني أو اليمين الديني كلاهما يتحالف اليوم، منذ قتل رابين الساسة الإسرائيليون المعتدلون أصبحوا يخشون على أنفسهم من الاغتيال كما حصل لرابين، تذكرين حضرتك أن باراك عندما ذهب لمفاوضة كلينتون وعرفات في كامب ديفد عام 2000 تعرض لنفس التهديد والتحريض من حاخام المرة دي ليس من حاخامات المستوطنين في الضفة الغربية ولكن أن الحاخام الذي يمثل الأبوة الروحية لحزب شاس الديني وهو الحاخام عوفاديا يوسف حيث اتهم باراك بأنه قد فقد رشده وعقله لأنه ذهب ليقيم سلاما مع الأفاعي، يعني حضرتك شوفي اللغة اللي بيستخدموها وبيطلعوها سواء في المعسكر اليميني العلماني أو المعسكر اليميني الديني. نحن الحقيقة معركتنا وأرجو حضرتك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وحتى ضمن هذه الفتوى كانت تسمح للقتل بالصواريخ، قتل الفلسطينيين ما إلى ذلك. أيضا أريد يعني فقط في هذا الإطار يعني التحريض لم يعد مقتصرا على الفلسطينيين في الضفة أو العرب داخل إسرائيل بل حتى على الجنود الإسرائيليين الذين يطبقون سياسة لا تتفق مع ما يرونه، سياسة سلام مثلا، بدليل -حاخام يخائيل- عندما نفذ بعض الجنود ما أراده باراك في البؤر العشوائية تعرضوا للضرب وتعرضوا حتى لشتى أنواع العنف، إذاً الخطر الآن بات يهدد الإسرائيليين أنفسهم، أليس هذا هو الحافز الأكبر لإيقاف مثل هذه الفتاوى؟

إبراهيم عبد الحميد البحراوي: نعم، حضرتك السؤال الذي يجب أن نوجهه..

ليلى الشيخلي: للحاخام يخائيل لو تكرمت.

إبراهيم عبد الحميد البحراوي: آه، ok.

يخائيل غرينبال: ..بألا يستخدموا كلمة العرب أو الفلسطينيين ولكن تحدثوا بعمومية ولكنني سأدرس لأرى إن كان بإمكاننا أن نجد طريقا لذلك، إسرائيل عندها قوانين ضد التحريض العنصري وكاهانا تم طرده وتم حظر حزبه وهؤلاء الناس يمكن التعامل معهم بالقانون. وأود أن أشير إلى أمر مهم، لم يكن فقط قتل رابين الذي أدى إلى الكثيرين من الإسرائيليين أن يفقدوا الأمل كما أن هناك إجراءات كان هناك أيضا مفجرون فلسطينيون أدى الأمر بتحركاتهم أن تجعل الإسرائيليين ضعفاء، الآن وبسقوط جدار برلين من كان ليؤمن بأن الشيوعية ستنتهي وأن حائطا وجدارا يقسم شعبي بلد ما سيتهاوى؟ أنا شخص متدين وأؤمن أن جدران الكراهية والجدران التي تفصل الناس أبناء إبراهيم والذين أتوا من نفس الخلفية السامية أن هذه الجدران ستتهاوى أيضا وحتى ولو على المدى القصير يبدو الأمر مقلقا إلا أنني مؤمن بالله ومؤمن بأن الأمور يمكن لها أن تتغير.

ليلى الشيخلي: نعم، الدكتور إبراهيم في أقل من دقيقة، هل تشاطر الحاخام هذا التفاؤل؟

إبراهيم عبد الحميد البحراوي: أنا أشاطره إذا استطاع أن يقوم بحركة واضحة لإعلان أن الإسرائيليين يقبلون مقايضة الأرض بالسلام أن يعيدوا للفلسطينيين هذا الجزء البسيط الذي بقي لهم لإقامة الدولة ولتحقيق مشاعرهم القومية كما فعل الإسرائيليون قبل ذلك، إذا استطعنا أن نعمل من أجل إقامة هذه الدولة وزرعها في الوعي الإسرائيلي فأعتقد أن الحاخام سيكون محقا في تفاؤله، إذا لم نستطع سنسير في هذا الطريق المسدود إلى ما شاء الله.

ليلى الشيخلي: الدكتور إبراهيم عبد الحميد البحراوي أستاذ الدراسات العبرية في جامعة عين شمس شكرا، وشكرا للحاخام يخائيل غرينبال من مؤسسة حاخامات من أجل حقوق الإنسان من القدس، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، شكرا وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة