تزايد الدعوات لانسحاب القوات الأجنبية من العراق   
الثلاثاء 28/8/1428 هـ - الموافق 11/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:16 (مكة المكرمة)، 11:16 (غرينتش)

- دلالة وقيمة نتائج استطلاع الرأي
- فرص انسحاب القوات الأجنبية من العراق

جمانة نمور: أهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند نتائج استطلاع للرأي أظهرت أن أكثر من ثلثي الأفراد في أنحاء العالم يعتقدون أن القوات التي تقودها الولايات المتحدة يجب أن تنسحب من العراق خلال عام ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين: ما هي قيمة ودلالة هذه الأرقام وهل يمكن أن يكون لها أي وقع لدى صانعي القرار في واشنطن؟ وهل أصبح انسحاب القوات الأجنبية في العراق مسألة وقت بعد تزايد الانتقادات والضغوط؟

دلالة وقيمة نتائج استطلاع الرأي

جمانة نمور: في رسائل الرأي العام الدولي للإدارة الأميركية طالبت أغلبية من المستجوبين في استطلاع للرأي أجرته (B.B.C) في أكثر من عشرين بلدا حول العالم طالبت الولايات المتحدة بسحب قواتها فورا أو خلال عام من العراق، الاستطلاع الذي شمل أكثر من ثلاثة وعشرين ألف شخص حمل في طياته تقييما سلبيا للاستراتيجية الأميركية في العراق ليلتحق بتقارير ومواقف أخرى تصب في الاتجاه ذاته.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: على الولايات المتحدة أن تسحب قواتها من العراق إن عاجلا أو أجلا تلك هي الرسالة التي بعث بها أغلب من استطلعت الـ (B.B.C) آرائهم في استطلاع شمل بلدان من مختلف أقطار العالم 39% من المشاركين في الاستطلاع قالوا أنه يتعين على القوات الأميركية الخروج حالا من بلاد الرافدين في حين اقترح 28% على تلك القوات أن تنسحب في أفق سنة لا أكثر 23% آخرون ربطوا انسحاب الجيش الأميركي باستقرار الأوضاع الأمنية في العراق بينما عبر 10% فقط عن جهلهم بالإجابة المناسبة الاستطلاع الذي طال ثلاثة وعشرين ألف ومائة وثلاثة وتسعين شخصا في اثنين وعشرين بلدا شهد فيه تسعة عشر بلدا أغلبية مطالبة بانسحاب الأميركان من العراق وقت تمسكت فيه بلدان ثلاثة هي كينيا والفلبين والهند ببقاء القوات الأجنبية هناك وراء المواقف والنسب المتباينة خلفيات دينية وقومية كان لها انعكاسها الواضح على أجوبة الناس ففي البلدان الإسلامية جاءت الدعوة للانسحاب الفوري قوية تردد صداها في إندونيسيا عند 65% من المستطلعين وفي تركيا عبر 64% عن نفس الموقف وكذلك الأمر في مصر بنسبة 58% في الجهة المقابلة بدا المشهد مختلفا دعوة الانسحاب تحصد نسبا أقل بكثير بين مواطني دول بعثت بقوات لها إلى العراق 27% في بريطانيا 24% فقط في الولايات المتحدة 22% في استراليا لا غير أغلب المشاركين في الاستطلاع رجحوا أن تحتفظ الولايات المتحدة بوجودها العسكري في العراق مستبعدين أن تنصت الإدارة الأميركية لأصواتهم المتفائلون بانسحاب أميركي قريب أو في حال استقر الوضع الأمني لم يتجاوز 36% في المحصلة العامة وعلى ضوء الفارق مع استطلاع آخر سبق لـ (B.B.C) أن أجرته قبل سنة تقريبا واصلت نسبة الرافضين للوجود الأميركي والأجنبي في العراق صعودها في تقويم سلبي واضح لنتائج السياسة الأميركية على هذا الصعيد سياسة تجد نفسها اليوم محاصرة بمثل هذه الاستطلاعات وبتقارير من مثل ذلك الذي سيرفعه الجنرال ديفد بتريوس مقترحا سحب أربعة آلاف جندي أميركي من العراق هذا عدا عمن شرع يسحب قواته كما فعلت بريطانيا في البصرة تمهيدا لما هو أكبر.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من ديترويت مدير مكتب مجلة المستقبل العربي في واشنطن الدكتور منذر سليمان ومن لندن الكاتب والصحفي في ديلي تلغراف جورج جونز أهلا بكما لو بدأنا من لندن معك سيد جورج هذا الاستطلاع يأتي بعد استطلاع مماثل أجرته الـ (B.B.C) قبل أقل من عام ولم تكن نتائجه مماثلة علما يؤشر ذلك؟

"
نتائج الاستطلاع تبين أن هناك ضعفا كبيرا في دعم الجماهير في العالم كله لبقاء القوات الأجنبية في العراق، وهو ما سيزيد الضغوط على رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون لسحب القوات البريطانية من العراق
"
جورج جونز
جورج جونز - صحفي بجريدة الديلي تلغراف: أن هذا الاستطلاع يبين بأن هناك الآن ضعف كبير في دعم الجماهير ليس في بريطانيا فقط بل في العالم كله نعم لبقاء القوات الأجنبية وخاصة الأميركية والبريطانية والأسترالية بقائها في العراق وبالتأكيد في لندن هذا الاستطلاع سوف يزيد من الضغوط على رئيس الوزراء الجديد غوردن براون لكي يعيد القوات البريطانية من العراق أنه بدأ فعلا بسحب القوات البريطانية من مركز مدينة البصرة وهم الآن في حالة مراقبة وترصد في العراق وهناك رأي كبير في لندن أنه في وقت ما من السنة القادمة ستحصل عملية انسحاب أكبر وقد يصل العدد إلى نصف العدد الحالي الموجود الذي هو خمسة آلاف جندي بريطاني نصفهم قد يسحبوا السنة القادمة.

جمانة نمور: هذا في لندن دكتور منذر في الولايات المتحدة من ناحية أخرى نلاحظ أن استطلاع الرأي قد يقوي موقف الرئيس الأميركي حيث أن واحد فقط من أصل أربعة هم الذين نادوا بانسحاب فوري 32% أرادوا أن تبقى الولايات المتحدة الأميركية هناك حتى تحقيق الأمن في العراق إذا ما الذي يمكن أن يغيره هذا الاستطلاع؟

منذر سليمان - مدير مكتب مجلة المستقبل في واشنطن: لا شك أن الرأي العام الأميركي بغالبيته يطالب في الانسحاب إنما ربما الانسحاب الفوري ربما هناك أقلية تطالب في ذلك ولكن بالمجمل حتى تصويت الانتخابات الأخيرة كان الانتخابات الفرعية كان حول ضرورة الانسحاب من العراق وضرورة الخروج من العراق وبالتالي هذا الاستطلاع ربما قد نقرأ فيه بعض التباينات حول الفترة الزمنية ولكن بصورة عامة هناك رغبة جامحة من غالبية الشعب الأميركي وعبرت عن نفسها في الانتخابات بضرورة الانسحاب يبقى أن الإدارة منذ فترة تخوض حملة علاقات عامة نشطة في محاولة إعادة صياغة الرأي العام وعنوان هذا الأمر هو إعطائنا مزيد من الوقت عليكم الصبر عليكم أن تعطونا مزيد من الوقت وهذا يبدو ما سيرشح من بعض التقارير التي تعد الآن أن كان من الجنرال بتريوس أو السفير كروكر وبعض التقارير الأخرى التي أيضا تحضرها الإدارة تطالب بأن يكون هناك تعديل في الوضع الميداني وأن هناك إنجازات قد تحققت والانتظار لفترة حتى أن هذه التعديلات ستساعد في بداية في تخفيض عدد القوات ولا يتم استخدام كلمة الانسحاب يتم استخدام إمكانية مشروطة لتخفيض عدد القوات لذلك الاستطلاع يبقى أنه يعبر عن وجهة نظر أميركية متطابقة إلى حد كبير مع وجهة نظر عالمية تطالب بضرورة الخروج أما آلية هذا الخروج فهناك استطاعت الإدارة أن تقدم خطابا يدعو إلى عملية تنظيم عملية الانسحاب لأنها وضعت نوع من المخاطر للانسحاب الفوري بأنها ستكون هذه القوات عرضة للخطر في حال الانسحاب الفوري وهذا أدى إلى تراجع وتراخي في موقف الحزب الديمقراطي مما سمح للإدارة قليلا بأن يكون هذا الاستطلاع يعبر عن ضرورة الانسحاب خلال فترة عام أو أكثر.

جمانة نمور: على كل موضوع التخفيض والانسحابات وما إلى هنالك سنتحدث عنها بعد قليل لكن نعود إلى السيد جورج إذا كان رئيس الوزراء البريطاني الجديد ربما قد وصلت إليه أصوات الرأي العام البريطاني وأصبح الوجود البريطاني كما يقال بين هلالين رمزيا الآن في القصر بالبصرة برأيك الولايات المتحدة وصانعو القرار في واشنطن هل سيستمعون الآن إلى الرأي العام العالمي؟

جورج جونز: أن الأميركان لديهم انتخابات رئاسية قادمة في السنة التالية وبالتالي فهم يعلموا بأن هذه الحرب كما هي في بريطانيا وكذلك في الولايات المتحدة وفي كثير من الدول الأوروبية أصبحت غير شعبية وأن الشعوب تريد إنهائها ولا يريدون أو غالبية الشعوب لا تقول بالانسحاب الفوري للقوات ولكنهم يريدون أن يطلعوا الإعلان عن برنامج للانسحاب وعن وجود ضمانات أنه خلال سنة ربما معظم القوات ستكون قد انسحبت وأنه من الشيق أن نرى في هذا الاستطلاع أن غالبية الناس في العالم مازالت تعتقد أن الولايات المتحدة تزمع الإبقاء على قواعد دائمة لها في العراق ولكن لا أعتقد أن هذه وجهة نظر الحكومة البريطانية رئيس الوزراء براون يود أن يعيد القوات البريطانية إلى الوطن ولكنه لا يريد أن يكون هناك خلاف مباشر أو مفتوح بينه وبين الرئيس بوش في واشنطن فهو يعلم أن لبريطانيا التزامات لكن الهدف البريطاني هو أن تسلم مسؤولية السيطرة على محافظة البصرة إلى السلطات العراقية بنهاية هذا العام ثم إبقاء القوات في القاعدة العسكرية في البصرة وتقليل عددهم في السنة القادمة وثم خلال سنة أو ثمانية عشر شهرا تحقيق الانسحاب الكامل هذا هو هدف بريطانيا وهذا ما يود أن يفعله غوردن براون قبل أن يدخل في معركة انتخاباته العامة في البلاد خلال السنتين القادمتين.

جمانة نمور: دكتور منذر هذا الانسحاب البريطاني هل يمهد لانسحاب أميركي قد يحدث أن لم يكن على المدى القريب على المدى البعيد أم أن هذا الكلام عن تخفيض وليس انسحاب في عدد القوات هو فقط يأمل على أن تخف الضغوط بموجبه من قبل الكونغرس وخاصة بعض الجمهوريين في الكونغرس على الرئيس وسياسته؟

منذر سليمان: أولا فيما يتعلق في سؤالك حول الرأي العام الدولي والرأي العام الأميركي بالفعل هذه الإدارة تتجاهل الرأي العام الدولي كان هناك انطباع وربما هذا الانطباع صحيح بأن الرأي العام الدولي تحول إلى قوة موازية قوة عالمية موازية قطب آخر للقطب الأميركي المتفرد للأسف المعارضة لهذه الحرب كانت على المستوى الشعبي في العالم وداخل الولايات المتحدة أضخم وأكبر ورأينا أن الإدارة تجاهلت والإدارة تستمر في هذا التجاهل ونجد حتى من ممارسات الرئيس بوش نفسه عندما لجاء إلى أن يتسلل مرة ثالثة إلى العراق البلد الذي حرره يقول هذا البلد الذي حرره لا يستطيع إلا أن يذهب إليه بصورة سرية ودون أن يلتقي ولو بأحد من هؤلاء الذين حررهم إلا بطريقة منظمة مسبقة وأن يكون هناك في قاعدة نائية في الصحراء وهناك عشرة آلاف جندي تحمي المنطقة التي هبط فيها إذا يبدو أن الحديث الذي ذكره في هذه الزيارة أشار إلى أنه إذا تعدل الوضع الميداني يمكن أن نخفض في القوات وكان السيناتور البارز في الحزب الجمهوري السيناتور من فرجينيا قد ذكر بأنه ربما من الأفضل أن يتم تخفيض ولو رمزي مع بداية العام القادم على عطلة عيد رأس السنة وأن يكون هذه مقدمة لإرسال إشارة قوية للحكومة العراقية بأن الولايات المتحدة مصممة على ذلك نجد أنه ما تسرب حتى الآن من التقارير ومن زيارة الرئيس بوش ومن تصريحاته أن هذه الإدارة ربما تتعاطى بصورة تكتيكية مع إمكانية التخفيض فقط لكي تعطي للحزب الجمهوري وأعضاء الحزب الجمهوري الذين أن كان على مستوى الانتخابات الرئاسية أو على مستوى انتخابات الكونغرس أن تعطيهم فرصة لكي يقولوا بأننا قد أسقطنا قليلا موضوع العراق وموضوع ضرورة الانسحاب من العراق من الجدال السياسي الداخلي بمعنى أن هناك خطة تدريجية للتخفيض ولكن الرئيس بوش لا يلتزم بأنه سيسحب القوات كما حصل في بريطانيا ولا يلتزم حتى بهذا التخفيض الرمزي وأنه اشترط أن يكون ذلك بتحسن الوضع الميداني لذلك في تقديري أي عملية انسحاب من العراق ستكون انسحاب ترغم عليه الولايات المتحدة في الوضع الميداني العسكري والوضع الجماهيري الداخلي العراقي وليس بناء على تسويات سياسية أو ضغوط سياسية داخل الولايات المتحدة يمكن لهذه الضغوط وهناك مظاهرات شعبية قادمة في 15 الشهر الحالي تعيد زخم الحركة المناهضة للحرب ولكن سيكون هناك علاقة تبادلية بين ما يجري ميدانيا باستمرار المواجهة العسكرية ضد قوات الاحتلال وبين التحرك الجماهيري الذي يضغط على الحزب الديمقراطي لكي يتخذ مواقف أعلى مستوى من المواقف الراهنة حتى الآن مواقفه محدودة.

جمانة نمور: على كل ربما التحرك الجمهوري وحتى التحرك السياسي في واشنطن من المتوقع أن يشهد في الأسبوع المقبل زخما جديدا مع شهادة بتريوس المتوقعة أمام الكونغرس الأميركي بعد صدور تقريره مع كروكر بتريوس أيضا كان تحدث عن إمكانية تخفيض عدد القوات بحوالي أربعة آلاف جندي فقط في يناير المقبل، نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص انسحاب القوات الأجنبية من العراق

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد السيد جورج جونز قبل قليل تحدث الدكتور منذر سليمان عن إمكانية أن يكون هذا التخفيض الذي نسمع عنه الذي يتحدث عنه الأميركيون تخفيضا رمزيا لأسباب داخلية شرحها لنا برأيك هل هذا هو الحال أم أن رياح التغيير قد بدأت تهب فعلا في العراق؟

جورج جونز: أن الأميركان يقولون بأن زيادة عدد القوات أي هذا النشر الجديد لثلاثين ألف جندي إضافي بدا يعطي أكله ويعطي ثماره وقد حسن الوضع الأمني في محافظة الأنبار وأعتقد أن الأميركان سيريدون أن يسحبوا بعض قواتهم لكي يثبتوا بأنهم قد حققوا نجاحا وإذا من ناحية ما قد تكون العملية عملية علاقات عامة فحسب ولكن إذا ما أرادوا أن يثبتوا بأنهم حققوا نجاحا وبأن استراتيجيتهم قد نجحت في مسألة أثناء الاستعداد للانتخابات الرئاسية القادمة فإن عليهم في الحقيقة أن يقوموا بتخفيض كبير واضح ولكن ذلك سيترك أعداد كبيرة من القوات الأميركية في العراق ولكن أعتقد أن الرئيس بوش والجنرال بتريوس يريدان أن يثبتا بأنهم قد حسنوا الوضع الأمني والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هو بتقليل عدد القوات هناك وبالطبع أن هناك أدلة في هذه الاستطلاع يبين أنه في الوقت قد يكون هناك واحد من أربع ناخبين أميركان فإن رغم ذلك هذه النسبة ليست بقليلة من الجمهور الأميركي الذي سيصوت في السنة القادمة ممن يريدون عودة القوات إلى البلاد.

جمانة نمور: دكتور منذر قبل أن نكمل حديثنا فيما يتعلق بالانسحاب والمستقبل هناك نقطة أخرى في الاستطلاع أشار إليها السيد جورج قبل قليل وهي موضوع القواعد العسكرية إذا كانت ستبقى أم لا في العراق نصف المستطلعة آرائهم قال أنه يتوقع أن تبقى هذه القواعد العسكرية ويبقى هناك تواجد عسكري دائم 36% فقط هم من يعتقد بأن هذه القوات سوف تنسحب برأيك القوات الأميركية بغض النظر عن عددها هي في العراق لتبقى؟

"
هناك رغبة أميركية في التوصل إلى اتفاق أمني عسكري يصبح بمقتضاه العراق بكامله قاعدة لوجستية للولايات المتحدة، ولكن في حال هزيمة القوات الأميركية وإرغامها على الانسحاب فلن تكون هناك قواعد عسكرية
"
منذر سليمان
منذر سليمان: بالتأكيد الرغبة الأميركية أن يكون هناك اتفاق أمني عسكري لذلك لا يعود عدد القواعد هو القضية الرئيسية تصبح العراق بكاملها قاعدة لوجستية للولايات المتحدة هذه هي رغبة ولكن في حال تم الهزيمة التامة للقوات الأميركية وإرغامها على الانسحاب فلن يكون هناك قواعد عسكرية ولكن يكون هناك تفاهمات أمنية ما تحاول الولايات المتحدة بكل عملية زيادة القوات وتواجدها الآن هي محاولة رعاية إقامة حكومة قادرة على أن تكون أولا تابعة لها وقادرة على أن تستمر بإبرام اتفاقات تستطيع هذه الاتفاقات توفر لها القواعد اللوجستية العسكرية الضرورية لها كجزء من منظومة استراتيجيتها الدولية والكونية بمعنى ذلك ليس فقط فيما يتعلق في خدمة العراق إنما خدمة استراتيجيتها الإقليمية العسكرية واستراتيجية الأمن القومي لذلك في تقديري كل الأمور مرتهنة بمصير الوضع الميداني حتى عملية الانسحاب الرمزي هذه لن يصدقها الشعب الأميركي الذي خبر مثل هذه التكتيكات في السابق وفي تقديري انه سيكون ردة فعل في الانتخابات الرئاسية القادمة لن تستطيع هذه الإدارة رغم كل ما تحاوله جاهدة لتغيير صورة الوضع لن تستطيع أن تغير في الرؤية الجماهيرية الأميركية لموضوعة الانخراط في العراق هذه المغامرة وضرورة سحب القوات يضاف إلى ذلك أن نحن الآن أمام موعد قادم في الربيع القادم عندما تصبح فترة تبديل القوات بمعنى أنه بعد زيادة فترة الخدمة من 12 شهر إلى 15 شهر سيصبح هناك صرخة لدى عائلات الجنود وغيرهم بأنه يجب أن نعود إلى الولايات المتحدة يجب أن يعود جنودنا يجب أن يعود أولادنا وهناك اقتراح في الكونغرس من قبل سيناتور أيضا آخر من فرجينيا يطالب بأن يكون هناك فترة استراحة مقابل وموازية لفترة الخدمة الميدانية إذا هذه الأمور ستفرض على الإدارة أن يكون هناك نوع من الانسحاب أو نوع من التخفيض الجزئي ولكن ستحاول أن تسوق هذا التخفيض بأنه خطة تدريجية لتحسين الوضع الأمني وللانسحاب ولكن لن تنطلي هذه الخطة على الجماهير الأميركية وعلى الناخبين الأميركيين إذا استمر الوضع كذلك واستمر الوضع الميداني مختلف خاصة أن عملية زيادة القوات كانت تستهدف تحسين الوضع الأمني في بغداد لم يتحسن الوضع الأمني في بغداد وجدنا أنه في منطقة الأنبار وهي لأسباب ودوافع سياسية ومحلية وحساسيات داخلية ولكن لا تعني أن الأنبار لم تعد مقاومة للاحتلال الأميركي إنما هي تؤجل ربما هذه المقاومة أو جزء كبير منها يؤجل الآن ولكن لم يتحسن الوضع الميداني بصورة وافية في العراق.

جمانة نمور: الوضع الميداني سيد جورج برأيك هو الذي سيحدد موضوع أي انسحاب مقبل فقط أم أن هناك أوضاعا سياسية أيضا يجب أن تترافق معه ونشير بالتحديد إلى ما سمعنا عنه من مؤتمر عقدته أطراف سنية وشيعية في فنلندا هذه الأطراف أيضا كان من ضمن ما طالبت به واتفقت عليه إنهاء الوجود العسكري الأجنبي وفق جدول زمني وصفته بالواقعي؟

جورج جونز: نعم يبدو أن هناك ما يشير على أن المجموعة السياسية العراقية والشيعة والسنة قد بدءوا الآن يحاولون أن يحلوا بعض خلافاتهم ويقللوا أعمال العنف الأميركان يقولون أنهم الآن يقاتلون بشكل رئيسي القاعدة وليس السنة والشيعة كمجموعات مما لا شك فيه إذا ما حصل تخفيض في أعمال العنف فإن ذلك سيسرع من تخفيض عدد القوات الأميركية ولكن قدر ما أرى أنا متأكد أن الأميركان نظرا لقلقهم إزاء إيران وطموحاتها النووية ستريد الولايات المتحدة أن تبقى لها قواعد في العراق وأن حكومة العراق.. عفوا بريطانيا ستحافظ على قاعدتها هناك لأغراض تدريب القوات العراقية ولدعمها إذا ما حصل عودة في أعمال العنف ولكن أعتقد أن الأميركان وكما حاول أن يفعل البريطانيون الآن سوف لن يقوموا بعمليات الدوريات في الشوارع يومية بل لن يكون لهم وجود عسكري مسلح في شوارع بغداد وبقية مدن العراق الأميركان يودون الوصول إلى وضع يتسنى فيه إبقاء قواتهم وطائراتهم في قواعد في العراق بدلا من أن يكونوا في الشوارع حيث يمكن استهدافهم ولكن هذا هو هدفهم ولكن بالتأكيد إذا ما قلت أعمال العنف وحصل بعض التقدم السياسي فإن ذلك سيكون سهلا أكثر بكثير من الوضع الحالي.

جمانة نمور: دكتور منذر يعني باختصار روبرت غيتس كان متفائلا وأعرب عن تفاؤله في زيارة الأنبار روبرت غيتس كلنا يذكر أنه دعم تقرير بيكر هاميلتون هل هذا مؤشر على أنه هناك شيء ما فعلا سيحدث على أرض العراق ويتغير به الوضع؟

منذر سليمان: أولا دعيني حتى في موضوع وجود قواعد ثابتة للولايات المتحدة ستحتاج..

جمانة نمور: لا وقت لدينا لأولا وثانيا باختصار دكتور..

منذر سليمان: يعني حتى هذه القواعد لن تكون قادرة لوجستياً على تقديم الخدمات لها لذلك موضوع استمرار التواجد العسكري الأميركي مرتبط بأنها يجب أن تعترف بالمقاومة ويجب أن تدعو إلى وقف إطلاق النار مع المقاومة عبر وقف إطلاق النار يمكن أن تمهد لبرنامج جدول زمني لعملية الانسحاب عملية تجاوز حقائق الوضع الميداني وحقائق وجود المقاومة في العراق هذه المسألة عاجلا أم آجلا ستعترف فيها الولايات المتحدة لذلك لا يوجد سوى تحركات مسرحية سياسية تحاول فيها الإدارة أن تعوض ولكن الواقع الميداني مستمر المقاومة مستمرة في العراق رغم أن أعمال عسكرية واسعة لا تتم ولكن الوضع الميداني مستمر في التدهور وفي تقديري بمجرد ما تستمر الخسائر المادية والبشرية للولايات المتحدة سيكون هناك ضغط أكثر عليها لضرورة تغيير هذه الاستراتيجية استراتيجية إنكار الأمر الواقع.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور منذر سليمان ونشكر الصحفي جورج جونز ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر تواصلوا معنا على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة