اجتماع النجف في مواجهة المالكي   
الثلاثاء 2/7/1433 هـ - الموافق 22/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)

- مقررات اجتماع النجف
- دلالات عدم حضور ائتلاف دولة القانون إلى الاجتماع
- أهمية البعد الدولي والإقليمي في الضغط على المالكي

 فيروز زياني
 إبراهيم الصميدعي
 يحيى الكبيسي

فيروز زياني: قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إن اجتماع قادة سياسيين في منزله في النجف وضع لمساته الأخيرة على مقررات تهدف للضغط على نوري المالكي بتنفيذ اتفاقية أربيل التي تشكلت الحكومة العراقية بموجبها، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي خيارات الأطراف التي اجتمعت في النجف في مواجهة المالكي؟ وما هي أوراق الضغط التي تملكها لتحقيق رؤيتها وما طالبت به في أربيل؟

بحديث عن اجتماع حاسم استبق القادة السياسيون العراقيون اجتماع النجف وبحديث عن خيارات مفتوحة واجتماعات لاحقة للحسم اختتموه، وذلك على نحو قد يوحي بخياراتهم المحدودة في الضغط على حكومة المالكي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: من بغداد إلى أربيل ومنها إلى مدينة النجف حطت الأزمة العراقية رحلها عند مقر إقامة الزعيم الصدري مقتدى الصدر بحثاً عن مخرج للوضع السياسي الذي تردت فيه بلاد الرافدين، لبَّى كل من رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني ورئيس القائمة العراقية إياد علاوي ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ومعهم أحمد الجلبي لبى كل أولئك دعوة الصدر لاجتماع قال إن الهدف منه إحياء مشروع الوحدة الوطنية المترنح تحت وطأة الخلافات السياسية المستشرية بين الكتل السياسية، استبق الزعيم الشيعي ومن ورائه كتلة التحالف الكردستاني والقائمة العراقية الاجتماع برسالة وجهوها إلى المالكي دعوه فيها إلى خارطة طريق مكونة من تسع نقاط، الجوهري فيها الحث على الالتزام باتفاقية أربيل مع الأكراد مع التهديد بسحب الثقة منه إن هو ضرب دون مطلبهم صفحاً، اعتبر فريق المالكي هذا الخطاب تهديداً غير مقبول وتطورا غير محمود عندهم لجهود مقتدى الصدر الرامية إلى التخفيف من مواجهة مفتوحة بين أربيل وبغداد وصلت إلى حد التلويح بخيار الاستفتاء على الانفصال إذا لم يتخلَ المالكي على ما يعتبره خصومه سياسات طائفية عادت بالعراق إلى مربع الديكتاتورية، تهم لطالما سعى المالكي لردها مبدياً انزعاجه من تردد صداها في عواصم إقليمية وعالمية خاصة أنقرة والرياض الممتعضتين من منهج الحكومة العراقية في إدارة الشأن العراقي الرافضتين لتسليم طارق الهاشمي لبغداد التي شرعت تحاكمه بتهمة تورطه وأفراد من حمايته في أعمال وصفتها بالإرهابية، تعقيدات قد تحتاج لأكثر من اجتماع في النجف كي تجد طريقها للحسم مما يستبعد نهاية وشيكة للأزمة السياسية الراهنة في العراق.

[نهاية التقرير]

مقررات اجتماع النجف

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع معنا من بغداد السياسي المستقل إبراهيم الصميدعي ومن عمان الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية وقبل أن نبدأ معهما معنا عبر الهاتف من النجف الدكتور ضياء الأسدي أمين عام كتلة الأحرار في مجلس النواب العراقي التي شاركت في الاجتماعات نبدأ بالسؤال دكتور ضياء ربما سمعنا الكثير من الأحاديث عن إمكانية سحب الثقة عن حكومة المالكي، الأمر الذي لم يتم في اجتماع النجف، ما الذي تم بالتحديد؟

ضياء الأسدي: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم.

فيروز زياني: وعليكم السلام.

ضياء الأسدي: تحية لكم ولضيفيكم الكريمين ولمشاهديكم الكرام، ما حدث اليوم في المجلس هو حضور قادة القائمة العراقية والتحالف الكردستاني وقادة مستقلين آخرين، هذا الاجتماع الذي عقد اليوم هو استكمال للاجتماع الذي حصل في أربيل وحصل فيه تبني للنقاط التسعة التي أرسلت للتحالف الوطني، هذه النقاط التي أكد عليها اليوم سماحة الشيخ مقتدى الصدر كما أحالوا إلى اتفاق أربيل، المهم في الاجتماع اليوم أن سماحة الشيخ مقتدى الصدر وضيوفه الكرام أكدوا على بعض القضايا المهمة، أولاً أنه لا فرق بين أربيل والنجف وبغداد، لأن هذه القضية شكلت أزمة قبل أوان هذا الاجتماع وكان هناك اعتراض على عقد الاجتماع السابق في أربيل وكان هناك أطراف أخرى تعتمد على عقد الاجتماع في بغداد، اليوم يأتي هذا الاجتماع في النجف في مدينة أخرى بناءً على أن مدن العراق كلها ممكن أن تشهد هذا الحراك السياسي، القضية الأخرى هي سماحة السيد الصدر طلب من الصحفيين أن يتحلوا بالصبر لأن الفرقاء السياسيين الآن يعملون على مشروع يضعون اللمسات الأخيرة كما عبر من أجل وضع مشروع وطني وحدوي ديمقراطي بحسب الإجابة على أحد الاستفتاءات التي أرسلت إلى سماحة السيد مقتدى الصدر، إذن الإطار العام لهذا الاتفاق سيكون أولاً لمصلحة العراق ولمصلحة العراقيين، ثانياً لحسم كل النزاعات القائمة الآن بين الفرقاء السياسيين وثالثاً: سيكون الإطار العام لهذا المشروع هو الوحدة والديمقراطية..

فيروز زياني: الطرف المعني الطرف الآخر دكتور ضياء عذراً، الطرف الآخر لم يحضر هذا الاجتماع ولم يوفد ممثلاً عنه وقيل بأنه بعث برسالة هل لنا أن نعرف فحوى هذه الرسالة؟

ضياء الأسدي: حقيقة لم تصل أي رسالة من التحالف الوطني ولم يستلم سماحة  السيد مقتدى الصدر ولا الأطراف المعنية.

فيروز زياني: إذن ما الرسالة التي استلمتموها بعدم وصول أي رسالة منه أو حتى موفد أو حضوره إلى هذا الاجتماع؟

ضياء الأسدي: مجرد الحديث في الإعلام أو التعبير عن المواقف لا يعد رسالة أو جواب على الرسالة التي أرسلت التي تحوي تسعة نقاط، ما حصل هو ردود في الإعلام ووجهات نظر تعبير عن وجهات نظر ليس إلا، لا يمكن أن تعد هذه التصريحات أو المواقف رداً رسمياً على رسالة رسمية وجهت إلى الفرقاء السياسيين لذلك هذا الاجتماع اليوم هو يدشن مرحلة جديدة أو لنقل العتبة أو الخطة الأولى في مشروع بناء الدولة الذي تكفلت به الأطراف السياسية.. 

فيروز زياني: مشروع بناء الدولة دكتور ضياء لكن ماذا عما تم الحديث عنه بطريقة مكثفة من تهديد ووعيد بسحب الثقة من حكومة المالكي؟ 

ضياء الأسدي: هذا المشروع حقيقة قبل أن يكون معنياً بسحب الثقة أو عدم التجديد بولاية ثالثة وهو النقاط التي اختلف عليها هو ينظر إلى بناء الدولة بناءً صحيحاً يقوم على أسس الوحدة والديمقراطية والمواطنة وهذه الأسس كما يعتقد الفرقاء السياسيين الذين حضروا الاجتماع هذا اليوم ربما هددت بحسب السياسات التي مورست في الفترة الماضية لذلك هم يسعون اليوم إلى رسم خارطة طريق جديدة وهي مفتوحة لكل الأطراف، على كل الأطراف الأخرى أن تلتحق بهذه الرؤية، هذه الرؤية ليست قاصرة على المجتمعون اليوم، لكنها مفتوحة لكل الفرقاء السياسيين من الذين شاركوا ومن الذين لم يشاركوا  الدعوة ما زالت مفتوحة وما زالت قائمة الأطراف السياسية التي اجتمعت اليوم لن تغلق الأبواب بوجه أي فريق سياسي أو مكون سياسي آخر، وهناك أيضاً رسائل سترسل وهناك أيضاً دعوات أعتقد أن هذا لاجتماع هو فاتحة لاجتماعات ولقاءات أخرى لن يكون الأخير لكنه أعتقد أنه مرحلة تنفيذ مهمة وتعبير واضح عن وجهات النظر التي عبر عنها الأطراف. 

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر، دكتور ضياء الأسدي أمين عام كتلة الأحرار في مجلس النواب العراقي التي شاركت في اجتماع النجف كنت معنا من النجف، الآن نتحول إلى عمان ومعنا من هناك الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية ما رأيك فيما ذكره الدكتور ضياء ولماذا لم يأت الاجتماع ربما بما تم الحديث عنه قبل الاجتماع من إمكانية سحب الثقة وجاءت النتائج بهذا المستوى؟ 

يحيى الكبيسي: يعني بداية مساء الخير لك ولضيفيك الكريمين، يعني أولاً لنأخذ رمزية المكان أنا أعتقد اليوم أن يُعقد اجتماع في النجف في ظل محاولة منهجية لبعض الأطراف لإثارة عداء قومي عربي كردي ولإثارة صراع طائفي شيعي سني أن يعقد الاجتماع في النجف وفي بيت السيد مقتدى الصدر أنا أعتقد على المستوى الرمزي هذا له تأثير كبير، القضية الثانية: إنه نحن ما زلنا في إطار صراع الأرقام بمعنى من هي الجهة القادرة على جمع 163 صوت داخل مجلس النواب لسحب الثقة أو الإبقاء على الحكومة الحالية؟ هناك مشكلة حقيقية حتى في الاجتماع الخماسي الذي عقد في أربيل، نعم على المستوى النظري يعني إذا جمعنا أصوات العراقية مع أصوات التحالف الكردستاني مع أصوات التيار الصدري يمكن الوصول إلى رقم قد يصل إلى 165 أو 170 صوت وبالتالي نظرياً ممكن الإطاحة بالسيد المالكي، لكن السيد المالكي بدأ يلعب على هذه القضية أيضاً، بدأ بقضية إثارة كتلة التغيير ضد التحالف الكردستاني عندما أشار إلى أنه كان هناك فيتو من السيد مسعود البارزاني على توزير أي شخص من التغيير، حاول اللعب على انشقاق العراقية من خلال سحب الثقة من البرلمان باتجاه السيد صالح المطلك، وكان هناك تهديد مبطن للتيار الصدري عندما تحدث قبل ثلاثة أيام عن إمكانية فتح القضايا الكبرى التي حدثت إبان الحرب الأهلية بين عامي 2006 و 2007 وأشار تحديداً إلى قضية دائرة البعثات، وبالتالي عملياً نحن ما زلنا في إطار صراع أصوات، صراع رقمي بمعنى من يستطيع جمع هذه. 

دلالات عدم حضور ائتلاف دولة القانون إلى الاجتماع

 فيروز زياني: يعني حتى هذا الصراع الرقمي عذراً دكتور يحيى يعني حتى هذا الصراع الرقمي مناصرو المالكي يتحدثون بأنهم بإمكانهم أن يقوموا بتحالفات عديدة، وبإمكانهم أيضاً أن يبقوا على هذا التحالف إن صح التعبير، دعنا نتحول ربما بهذه الفكرة للسياسي المستقل إبراهيم الصميدعي سيد إبراهيم بدايةً نود أن نفهم منكم لماذا لم يحضر المالكي اجتماع النجف ولماذا لم يوفد حتى ممثلاً شخصياً عنه أي رسالة يمكن أن نفهمها أصلاً من هذا الموقف؟ 

إبراهيم الصميدعي: على هذا السؤال أجيبك باختصار لم توجه الدعوة كما فهمنا من التيار الصدري، لم توجه الدعوة للمالكي أو لممثل عنه لحضور هذا الاجتماع ويبدو أن هذا الاجتماع أريد به اجتماع فرقاء أو منافسين أو خصوم للمالكي.. 

فيروز زياني: لكن كان مطلوب منه عذراً سيد إبراهيم فقط حتى نفهم كان مطلوبا منه فعلاً أن يوضح موقفه بخصوص اتفاقية أربيل الأمر الذي لم يتم وبقي في إطار التداول الإعلامي فقط. 

إبراهيم الصميدعي: لاحظي سيدتي الرسالة التي خرج بها الاجتماع التشاوري من أربيل والتي يعتبر أن تكون آخر موقف للقوى المنافسة، الرسالة للقادة الخمسة الذين اجتمعوا في أربيل والتي حدد سماحة السيد مقتدى الصدر عندما سلمها للسيد الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني مهلة خمسة عشر يوم التي يفترض أنها انتهت أمس قبل هذا الاجتماع الأخير في النجف، هذه الرسالة بهذا التحديث بعضها لم يكن أساساً ضمن صلاحيات السيد المالكي وبعضها لربما يكون من ضمن صلاحيات السيد المالكي وبعضها مسؤولية القوى السياسية وبالتالي هي محاولة وضع المالكي في زاوية المستحيل في زاوية تنفيذ المستحيل، ارجعي لأي محايد يستطيع أن يقرأ هذه البنود التسع، مثلاً ما علاقة المالكي بالبند الخامس الذي يتضمن التأكيد على الدور التشريعي للبرلمان العراقي وعدم التدخل فيه؟ ما هذه قاعدة دستورية بسيطة! لكن مثلاً عندما يأتي للبند 4 أو 6 التأكيد على استقلالية الهيئات المستقلة أنا أعتقد نعم هناك مقاربة أن الجميع يتفق مع القوى المنافسة، لكن أنا برأيي أن البند الأخير، البند التاسع والذي تضمن أو نص على أن تحدد ولاية رئيس الوزراء بولايتين فقط وبأثر رجعي هذا هو بيت القصيد، يبدو أن كل ما يجمع خصوم المالكي هو الخشية من ولاية ثالثة للمالكي أو بالأحرى الخشية من أغلبية ساحقة للمالكي قد تتحقق في انتخابات مجالس المحافظات القادمة كما تحققت في انتخابات مجالس المحافظات عام 2008 عندما أعلن السيد المالكي ائتلاف دولة القانون، وبالتالي هناك إصرار على تأكيد مبدأ الشراكة الوطنية أو مبدأ المحاصصة ضمن استحقاق الشراكة لإبقاء القوة بحجمها، القوى العراقية يبدو أنها لا تريد أن تخسر وزنها السياسي على حساب وزنها الانتخابي وهنا أنا أعتقد أن مؤتمر وطني نعم نحن نتفق مع القوى المعارضة للمالكي وهناك الكثير مما يؤشر على سلوك السيد المالكي وخاصة فيما يتعلق بإدارة الملف الأمني رغم أنها الصلاحية الحصرية الوحيدة الدستورية له، لكن يبدو أن فعلاً أنا أرى وبشكل واضح أن خوف القوى السياسية من ولاية ثالثة للمالكي هو الذي يدفعها إلى الاتفاق على مناكفته رغم أنه لا يوجد ما يجمعها جامع كي تذهب إلى سحب الثقة منه أو إعلان حكومة لأن المشكلة ليست مشكلة رقمية وإنما مشكلة ما هو سقف المشتركات بين هذه القوى المتنافسة بالرغم من جدية وأهمية هذا الحراك، وأنا أعتقد أنه حراك مهم جداً لترسيخ الديمقراطية في العراق ومنع أي انفراد بالسلطة سواء من المالكي أو من غيره. 

فيروز زياني: دعنا نتحول للدكتور يحيى الكبيسي بهذه الفكرة التي ذكرت يعني سقف المشتركات بين مختلف القوى العراقية يبدو ضئيلاً من وجهة نظر ضيفنا السيد إبراهيم الصميدعي، هل باعتقادك بأن هذا الموضوع هو فعلاً كذلك؟ وهناك من يتحدث أيضاً بأن ربما نقطة الضعف الأكبر هي عدم وجود بديل حتى للمالكي؟ 

يحيى الكبيسي: يعني لنفكك المسألة أولاً: الحديث عن مشتركات لم يكن هناك أي مشتركات بين الفرقاء الثلاثة الكبار: الشيعة، السنة، الأكراد منذ عام 2003 إلى اليوم وبالتالي هذا لم يمنع أن تشكل حكومة في العام 2006 وأن تشكل الحكومة عام 2010 وبالتالي لا علاقة للمسألة بقضية كم التوافقات أو كم المشتركات بين الفرقاء، في النهاية نحن أمام اتفاقات سياسية تكتيكية تعقد في حينها وبالتالي هذا الموضوع لا أعتقد أن له تأثير كبير، القضية الثانية: هي حول قضية المطالب يعني مهلة الخمسة عشر يوم لم تكن مستحيلة بهذه الصيغة لأننا كنا نتحدث عن هذه المطالب طوال السنتين الماضيتين نحن أتحدث كمحللين سياسيين كنا نقول دائماً أنه كان هناك تنصل من السيد المالكي عن تطبيق اتفاقيات أربيل وكان هناك صمت كردي تجاه هذه القضية وبالتالي كنا طوال السنتين الماضيتين أمام صراع ديكه بين دولة القانون والعراقية، المتغير الذي حصل أو الحقيقة المتغيرين الذي حصل هو موقف السيد مسعود البارزاني من السيد المالكي وموقف السيد مقتدى الصدر من السيد المالكي، وبالتالي الآن ما يجمع الفرقاء هو عداؤهم للمالكي أو خصومتهم مع المالكي وأنا أعتقد أن هذه قادرة على جمع هؤلاء ضمن سلة واحدة.. 

فيروز زياني: ضمن سلة واحدة لكن أمام أي خيار الآن ونحن تابعنا هذا الاجتماع الذي كما يرى كثيرون بأنه لم يتمخض في نهاية الأمر عن شيء يذكر؟ 

يحيى الكبيسي: يعني كما قلت في البداية نحن أمام صراع رقمي بمعنى هناك إمكانية نظرية لجمع 163 صوت للإطاحة بالسيد المالكي نظريا.. 

فيروز زياني: نعم. 

يحيى الكبيسي: ولكن عملياً هناك صعوبات، الصعوبات تتأتى أولاً من إمكانية تخلي بعض الأطراف خاصة في القائمة العراقية عن مثل هذا الخيار، نحن نعرف أنه هناك بعض الأطراف في العراقية التي تملك ما يقرب من 28  صوت أو مقعد ضمن العدد الفعلي الآن للعراقية الذي يقرب 75 مقعد هؤلاء إذا انسحبوا أو لم يصوتوا باتجاه سحب الثقة لن يكون هناك أغلبية مطلقة داخل مجلس النواب هذا هو الصراع الرئيسي، القضية الثانية المهمة أنه السيد الصديق إبراهيم يحاول أن يُبسِّط المسائل لا نحن كنا أمام سياسة منهجية لاحتكار السلطة في العراق، الدستور في  العالم كله يأتي لتقييد السلطات، لا يمكن أن يقنعني السيد إبراهيم أو غير السيد إبراهيم بأنه الدستور يعطي صلاحيات حصرية وصلاحيات مطلقة للسيد المالكي كقائد العام للقوات المسلحة، لأنه الدستور أيضاً تحدث عن قيادة عامة للقوات المسلحة، وتحدث في المادة 110 من الدستور عن شراكة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في رسم الملف الأمني، هذه كلها تم الإطاحة بها فيما يتعلق بقضية استقلال السلطة القضائية فيما يتعلق بقضية التشريع أنا أختلف أيضاً مع الصديق إبراهيم، هو يعرف جيداً أنه المحكمة الاتحادية.. 

فيروز زياني: العديد يعرف دكتور، العديد من الانتقادات توجه للمالكي حتى من أبرزها تفرده بربما السلطة والأحاديث التي سمعناها مؤخراً عن ربما توجه العراق الحديث الذي أغضب الكثيرين توجه العراق إلى ديكتاتورية من نوع ما، ديكتاتورية سياسية من نوع ما على كل سنعود للنقاش ونواصله حول هذا الموضوع بعد فاصل قصير ونتساءل عن البعد الإقليمي والدولي في الضغط على المالكي نلتقي بعد الفاصل. 

[فاصل إعلاني]

 أهمية البعد الدولي والإقليمي في الضغط على المالكي

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تتناول ضغوط قوى سياسية على حكومة المالكي وكذلك اجتماع النجف في هذا الإطار نتحول لعمان وضيفنا من هناك إبراهيم الصميدعي سيد إبراهيم كنا نتحدث قبل الفاصل عن الخيارات المتاحة الآن أمام المجتمعين في النجف لكن نود أيضاً أن نتحدث أيضاً عن أوراق الضغط سواء لهذا الطرف أو ذاك، في هذه المعادلة من يبدو الأقوى بالنظر لما خرج به اجتماع النجف؟ وهناك من يقول بأن المالكي يعول على نقاط ضغط خارجية أكثر منها داخلية بالإشارة صراحةً إلى إيران وحتى الولايات المتحدة؟ 

إبراهيم الصميدعي: لاحظي فيروز دعيني أرد بإيجاز على صديقي الدكتور يحيى الكبيسي، أولاً الحديث عن المشتركات لنتكلم بشكل واضح حكومة 2005 انتخابات 2005 حكومة 2006 الولاية الأولى للمالكي تشكلت من الشيعة والأكراد في محاولة إقصاء السنة لعدم الثقة بالمكون السني ولربما اعتباره تهديد على شراكتهم في السلطة وهذه المعادلة كانت قائمة إلى درجة كبيرة ولا يمكن إنكارها، حكومة 2010 الولاية الثانية للمالكي تشكلت بعد أن ضيع الدكتور إياد علاوي الفرصة على السنة في مشاركة ائتلاف المالكي القول الذي جاء بالتسلسل الثاني وهي كانت الرغبة الأميركية على حساب التيار الصدري والأكراد، وكان الأميركان يضغطون لدفع الأكراد والصدريين إلى البقاء في المعارضة وتشكيل حكومة بتقسيم السلطة مناصفة بين الشيعة، الأرستقراطية الناشئة الجديدة والبرجوازية الناشئة الجديدة مع المالكي وبين السنة العراقيين، وهذا في الحقيقة ما يخشاه الصدريون والأكراد في أي انتخابات مقبلة إذا ما استطاع المالكي أن يجد شريكاً سنياً مهماً فسيذهبون مجبرين إلى المعارضة، لذلك هذه المحاولات تأتي اليوم بشكل واضح وحثيث، وأتمنى على الدكتور يحيى مراجعة هذا الموضوع، الموضوع الثاني أو الثالث إذا كان هناك تفرد أو ديكتاتورية في السلطة فيروز أنا في طريقي إلى الأستوديو تكلمت مع وزيرين يتبعان الكتلتين الرئيسيتين اللتين اجتمعتا في أربيل والنجف وقلت لهم السؤال الذي أعرف إجابته: هل توجد ديكتاتورية في مجلس الوزراء في الكابينة التنفيذية؟ الكل كل الوزراء واستضيفوا أي وزير يجمع على أن مجلس الوزراء ديمقراطية حقيقية، المالكي يتشاور مع الجميع ويتبادل وجهات النظر، وبالنتيجة لا يحاول أن يفرض أي قناعة على الجميع، لكن المشكلة إزاء ذلك هناك برلمان يغط في سبات عميق وهو الذي يرهق عمل العملية السياسية في البلاد ولربما يجعل السلطة التنفيذية، ولربما أيضاً لأن الجميع فيها بعيداً عن المحاسبة هناك برلمان معطل، برلمان يغط في سبات عميق وأنا كنت أتمنى من هذه القيادات السياسية بدل هذه الجلبة أن تذهب إلى تفعيل عمل البرلمان لأن النقاط التسع لأن مبادرات فخامة رئيس الجمهورية كلها يمكن أن تفعل من خلال البرلمان رغماً عن المالكي، رغماً عن السلطة التنفيذية بدلاً من طريقة سياسة..

فيروز زياني: على أهمية ما ذكرت لفهم فعلاً المشهد العراقي المرتبك كما يبدو في هذه اللحظة ولكنك لم تجب على سؤالي وأتحول به للدكتور يحيى الكبيسي دكتور أهمية البعد الدولي والإقليمي في الضغط على المالكي في هذه المرحلة الدقيقة بالذات؟ 

يحيى الكبيسي: يعني بالتأكيد العامل الإقليمي والعامل الدولي فاعل أساسي في العراق لكن يعني أيضاً لنفكك هذه القضية الولايات المتحدة لا يعنيها شخص السيد المالكي، ما يعنيها هو الاستقرار في العراق.. 

فيروز زياني: كيف ذلك؟ عذراً دكتور كيف ذلك وهو يرى أن عاد من الولايات المتحدة مستقوياً في زيارته الأخيرة الأمر الذي أعطى انطباعاً لدى خصومه بأنه فعلاً نال ضوءً أخضر ما من هناك؟ 

يحيى الكبيسي: هذا صحيح وأنا كتبت عن هذا الصورة الوردية التي رسمها أوباما كانت مرتبطة بالوضع الداخلي داخل الولايات المتحدة لكن فهمت خطأً من السيد المالكي ولهذا كنا أمام سياسة منهجية لإقصاء الخصوم بعد عودته، أنا لا أتحدث هنا عن تمثلات للسيد المالكي للموقف الأميركي، أنا هنا أتحدث عن الموقف الأميركي ما يعني الأميركيون ليس السيد المالكي، ما يعني الأميركيون هو بقاء الاستقرار الهش في العراق إلى حين الانتخابات القادمة على الأقل لكي يضمن السيد أوباما أن الانسحاب من العراق لم يكن على حساب الديمقراطية الناشئة في العراق والوضع في العراق.. 

فيروز زياني: في عجالة ماذا عن إيران؟ 

يحيى الكبيسي: بالنسبة لإيران أيضاً الجميع يعرف أنه السيد المالكي لم يكن رجل إيران في العراق يوماً من الأيام، ولكن الإستراتيجية الإيرانية في العراق أن تكون هناك كتلة شيعية موحدة تستطيع أن تقود البلد هذه هي الإستراتيجية، وبالتالي أيضاً لا يعنيها بقاء السيد المالكي من عدمه، متى ما اقتنع الإيرانيون بأن هناك إرادة قوية لدى الأطراف العراقية الفاعلة بإزاحة المالكي ستكون إيران مع إزاحة المالكي، أيضاً هذه القضية مهمة، لكن فقط أريد أن أعقب على ما قاله السيد إبراهيم الصميدعي أنا أعتقد لا البرلمان مكبل، عندما تفتي المحكمة الاتحادية بأنه ليس من حق البرلمان تقديم مقترحات قوانين وأنه الصلاحية الحصرية هي لمجلس الوزراء هذا يعني أنه لا سلطة حقيقية لمجلس النواب وبالتالي نحن نعود مرة أخرى إلى مجلس الوزراء، لا أستطيع أن أفهم ما هي آلية صنع القرار داخل مجلس الوزراء التي تحدث عنها الصديق الأستاذ إبراهيم.. 

فيروز زياني: ولكن يبقى الكثير في الواقع دكتور أشكرك جزيل الشكر.. 

يحيى الكبيسي: ليس هناك نظام داخلي لمجلس النواب يبين آلية صنع القرار وبالتالي نحن أمام مشكلات حقيقية محاولات تبسيطها أنا أعتقد هي جزء من المشكلة.. 

فيروز زياني: ستكون لنا ربما وقفات أخرى لمحاولة فهم أكثر أشكرك جزيل الشكر الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، كما نشكر ضيفنا  السياسي المستقل إبراهيم الصميدعي وكان معنا من عمان نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة