قمة مجموعة الدول العشرين   
الأحد 1432/12/11 هـ - الموافق 6/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:11 (مكة المكرمة)، 9:11 (غرينتش)

- الأزمة الاقتصادية الأوروبية والدراما اليونانية
- اليونان وإعلان الإفلاس

- قمة العشرين وآلية إنقاذ الاقتصاد الأوروبي

غادة عويس
إبراهيم محمد
عارف العبيد
غادة عويس:
افتتحت في مدينة كان الفرنسية قمة مجموعة الدول العشرين الأكثر ثراءً والتي تستمر يومين وستركز خصوصاً على أزمة منطقة اليورو وخصوصاً اليونان وعلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وإمكانية استعادة الاستقرار في أسواق المال العالمية وتفادي انزلاق العالم إلى حروب تجارية أو حروب عمولات، نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسين: هل ينجح زعماء قمة العشرين فيما فشل فيه غيرهم من بعث الحيوية في الاقتصادي العالمي، وكيف يؤثر النموذج اليوناني في التعامل معها على المسارات التي قد تتخذها الأزمة، قمة جديدة للدول العشرين الأكثر ثراءً وبدلاً من أن تكون عناوينها دعم التنمية حول العالم ومكافحة الفقر ومخاطر الاحتباس البيئي، تجد نفسها رهينة المخاوف التي ظلت تسيطر على أسواق المال خلال الأشهر الماضية وتكافح جاهدةً مخاطر الديون التي باتت تهدد كياناتها السياسية والاجتماعية.

[تقرير مسجل]

محمد فاوي: هم زعماء الدول صاحبة الاقتصاديات العشرين الأضخم في العالم وقد اجتمعوا ويا لها من مفارقة في مدينة كان التي طالما أتحفت الدنيا بمهرجاناتها السينمائية، غير أنه قُدر لكان هذه المرة أن تكون مسرحاً لأحدث فصلٍ من فصول الدراما اليونانية واقعية لحماً ودماً، دراما تنذر أية نهاية مأساوية لها بتداعي أكبر تكتل اقتصادي في التاريخ ألا وهو الاتحاد الأوروبي ورمزه النقدي الأشهر اليورو، فسوف يتعين على قادة مجموعة العشرين الذين تستحوذ بلادهم على أكثر من 85% من ثروات الدنيا احتواء أخطر أزمة ديون سيادية تعصف بالعالم في تاريخه الاقتصادي الحديث وذلك بعد أن وصلت هذه الأزمة إلى حد الحديث عن احتمال إفلاس اليونان، هذا الإفلاس قد يعني في نهاية المطاف دخول الاقتصاد العالمي في أزمةٍ قد تضارع في شراستها أزمة الكساد الكبير الذي ضرب العالم في أواخر عشرينيات القرن المنصرم والذي تطور إلى حربٍ عالميةٍ طاحنة، ولكن كيف تطورت المعضلة اليونانية بهذه السرعة الفائقة؟ ألم تحشد أوروبا عتادها وعديدها المالي الهائل لاحتواء تلك الأزمة بما في ذلك شطبها حوالي نصف تلال ديون أرض الفلاسفة بعد اتهامها بالسفه المالي وإنشاء صندوق إنقاذٍ ضخم يبلغ حجمه حوالي تريليون يورو؟ هذا التسارع الدرامي يفسره كثيرون بقولهم: إن الأزمة أكبر من اليونان بل ومن كل الدول الأوروبية المهددة بالسقوط المريع في دوامة ديون القارة العجوز التي يبلغ حجمها الإجمالي أكثر من 8 تريليونات دولار، فالأزمة التي تعصف بالصرح الاقتصادي الوحدوي الذي بناه الأوروبيون بالعرق والدم والدموع على مدار أكثر من نصف قرن تبدو وفق هؤلاء سياسية أكثر منها اقتصادية وعالمية أكثر منها إقليمية أو محلية، فقد فشل الزعماء الأوروبيين على ما يبدو في أول اختبار جدي لمدى إيمانهم بحتمية الارتفاع بقيمة وحدة المصير المشترك عن صغائر المصالح السياسية القطرية الضيقة، باختصار فضحت الأزمة مواطن الخلل الهيكلية في بنية المؤسسات الأوروبية، وفي مقدمتها غياب ما قد يوصف بحكومة اقتصادية أوروبية موحدة تتنازل لها كل بلدان الاتحاد عن جزءٍ من صلاحيتها المالية على نحوٍ كان من الممكن أن يجعل الاتحاد الأوروبي أقرب إلى ولاياتٍ متحدةٍ أوروبية، كما فضحت الأزمة مدى خضوع دول العالم حتى الكبرى منها لاملاءاتِ ما قد صار يوصف بدكتاتورية أسواق المال التي بدت وكأنها قد صارت أقوى من الحكومات بل وقادرة على دفع دولٍ وبرُمتها إلى هاوية الإفلاس وعلى إغراق شعوبها بدمٍ بارد في مرارة الذل والحرمان أو هكذا يُقال.

[نهاية التقرير]

الأزمة الاقتصادية الأوروبية والدراما اليونانية

غادة عويس: ومعنا من أثينا الدكتور عارف العبيد أستاذ العلوم السياسية والتاريخية في جامعة بانديوس اليونانية ومن برلين الدكتور إبراهيم محمد المتخصص بالشؤون الاقتصادية، دكتور إبراهيم محمد أبدأ بك أهلاً بكما أولاً، دكتور محمد لا ننفك نكرر أننا نتحدث عن الدول الأكثر ثراءً في مقدمة هذه الحلقة لكن موضوع الحلقة نفسها أيضاً هي عن إفلاس وأزمة اقتصادية كبيرة، هل التسمية لا زالت صحيحة، هل نقول الدول الأكثر ثراءً هنا؟

إبراهيم محمد: نعم هي الدول الأكثر ثراءً بلا شك، لكن هذا الثراء يختلف من دولةٍ إلى أخرى، طبعاً لا نستطيع أن نقارن ألمانيا بالبرازيل أو ألمانيا بالصين لكن هذه الدول بمجملها طبعاً هي اليوم مركز ثقل الاقتصاد العالمي، لكن في الحقيقة يعني بنفس الوقت مشاركتها في القرار الاقتصادي الدولي ليست متناسبة مع ثقلها الاقتصادي ما تزال سلطة القرار للدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة في حين نلاحظ أن الصين تتمتع بثقل اقتصادي، تتمتع باحتياطات مالية كبيرة وهي اليوم تجاهد للحصول على ثقل أكبر في صندوق النقد الدولي في المنظمات الدولية من خلال طبعا محاولتها تقديم قروض للدول التي تعاني من ديون سيادية وخاصة دول جنوب أوروبا، اليونان، البرتغال واسبانيا وإيطاليا بالطبع.

غادة عويس: نعم، الدكتور عارف العبيد من أثينا أستعير ما قاله الزميل فاوي في تقريره إنها دراما يونانية قد تنذر نهايتها بنهاية أكبر تكتل اقتصادي في التاريخ وهو الاتحاد الأوروبي والرمز الأكبر له وهو اليورو هل نحن أمام هذه الدراما اليونانية وهذه النهاية التراجيدية؟

عارف العبيد: أولاً مساء الخير..

غادة عويس: أهلا بك.

عارف العبيد: أود أن أقول يعني الأزمة ليست أزمة يونانية بحتة وليست دراما يونانية، هي دراما أوروبية بحتة لأنه إذا أردت أن أتطرق إلى تاريخ هذه الأزمة فجذورها ترجع إلى عام 1980 عندما دخلت اليونان إلى الاتحاد الأوروبي وبدأت باستقراض القروض ذات الفوائد العالية وبعيدة الأجل بضمان أنه اليونان أصبحت دولة ضمن الاتحاد الأوروبي، مع الزمن تراكمت هذه الديون ووصلنا إلى هذه المرحلة الحالية، وأود أن أسأل عندما دخلت اليونان إلى الاتحاد الأوروبي في 2001 ألم يعرف الأوروبيون بأن اليونان عليها ديون؟ كانوا يعرفون، طبعاً كل بلد أوروبي له مصالح شخصية مع اليونان على سبيل المثال أنا أعطيكِ والزميل من ألمانيا، لما ألمانيا اعترضت على دخول اليونان بالاتحاد الأوروبي حصلت هناك اتفاقية لأن هناك موضوع تعويضات حربية بالنسبة لليونان طالبت فيها عن طريق المحاكم الدولية بسبب احتلال ألمانيا لليونان في الخرب العالمية الثانية، غض النظر الألماني عن اليونان طبعاً ساهم بالمرحلة هذه لأنه اليونان يعني اضطرت إلى نسيان طلب التعويضات من ألمانيا، ثاني شيء بالنسبة للأزمة اليونانية وصلت إلى مرحلة الجدية ومرحلة اللا عودة بال 2009 وال 2010 وفي البدايات ومع ذلك الاتحاد الأوروبي لم يفعل شيء على العكس استغل الأزمة اليونانية بشكل فاحش وتحديداً أنا بحدد ألمانيا يعني استغلت سقوط أو هبوط سعر اليورو لرفع الصادرات الألمانية وما حققته ألمانيا خلال خمس سنوات حققته في الخمسة شهور الأولى من الأزمة اليونانية، إذن أنا لا أوافق أن الأزمة يونانية أوروبية بحتة وتم استغلالها بشكل كبير من الشركاء الأوروبيين يعني كان بإمكانهم بصراحة من سنتين اتخاذ قرار قطعي، قرار جدي لحل الأزمة اليونانية ولم يفعلوا ذلك فقط لجئوا إلى هذه الطريقة عندما بدت هذه الأزمة رايحة إلى تصل البلدان الأوروبية الأخرى مثل البرتغال، اسبانيا، إيطاليا وغير ذلك.

غادة عويس: طيب ربما لديه الدكتور إبراهيم محمد تعليق على ما قلته، دكتور محمد؟

إبراهيم محمد: ما قاله الدكتور صحيح إلى حدٍ كبير ولكنني لا أعتقد أن مشكلة الديون اليونانية هي يعني سببها الاتحاد الأوروبي وخاصةً ألمانيا، بلا شك التردد الألماني في البداية لعب دورا في رفع أسعار الفوائد على السندات اليونانية ويقال أن هناك 70-80 مليار يورو جاءت من خلال المضاربات أو زادت ديون اليونان لكن في الحقيقة الإنفاق اليوناني غير المدروس الإنفاق، والهدر، البيروقراطية الفساد في مؤسسة الدولة على مدى العشر سنوات الماضية هي السبب الأساسي في تراكم الديون، لأن هذه الديون في الحقيقة قُدمت بسخاء ولكنها لم تستغل في اليونان بالطريقة الأمثل لتحسين أداء الاقتصاد اليوناني، لتقوية منافسته في السوق الأوروبية وعلى ضوء ذلك طبعاً عاش اليونانيون بنعيم أكبر الحقيقة من قدرة اقتصادهم طبعاً ليسوا وحدهم في الحقيقة معظم الدول الأوروبية اتبعت هذا الأسلوب، إيطاليا لديها اليوم 2 تريليون أيضاً يورو ديون، إسبانيا، البرتغال، جميع الدول بدون استثناء تقريباً سلكت هذا الطريق ولكن هناك دول طبعاً مثل ألمانيا مثل فنلندا مثل هولندا إلى آخره بنفس الوقت استطاعت أن تحسن كفاءة اقتصادياتها، أن تقدم خدمة الديون في الوقت المناسب على عكس اليونان..

غادة عويس: إذن..

إبراهيم محمد: التي لا تستطيع الآن أن تقدم خدمة الديون بسبب تراجع أداء اقتصادها.

غادة عويس: إذن تضع المسؤولية بشكل رئيسي على اليونان دكتور إبراهيم محمد، الدكتور عارف العبيد بالإضافة إلى ما قاله الدكتور إبراهيم محمد عن مسؤولية اليونان هناك أيضاً من يقول أن اليونانيين اعتادوا على أكل الكافيار فيما اقتصادهم حقيقةً وواقعاً لا يسمح لهم سوى بالسردين وهذا ما أدى إلى تراكم الديون والوصول إلى هذه المرحلة على أعتاب الإفلاس.

عارف العبيد: أول شيء أنا أوافق على ما قاله الزميل من ألمانيا، اليونان اعترفت بأخطائها، اعترفت بأخطائها ولكن ما قدمته اليونان خلال السنتين الماضيتين لم تقدمه أي بلد أوروبي يعني في مجال فرض ضرائب في مجال تخفيض المعاشات في مجال تخفيض عدد الموظفين في الدولة اليونانية يعني أي مواطن أوروبي لن يستطيع أن يتحمل ما تحمله المواطن اليوناني خلال فترة سنتين، أنا أعترف والدولة اليونانية نفسها والحكومات اليونانية تعترف بأخطائها ولكن قامت بإجراءات تقشفية قاسية جداً..

غادة عويس: نعم. الآن شخصنا الوضع، أريد أن أعرف أكثر عن الآمال المعقودة على قمة العشرين اليوم في كان هل سينجح هؤلاء الزعماء حيث فشل غيرهم في بعث الحياة مجدداً في الاقتصادي الأوروبي وينسحب ذلك على الاقتصاد العالمي؟

عارف العبيد: معي عم تتحدثي يا أستاذة؟

غادة عويس: نعم أتحدث معك دكتور العبيد.

عارف العبيد: نعم. أحكي لك أنا بصراحة من الطرف اليوناني هو تم التوصل على اتفاق لحل الأزمة اليونانية وهذا الاتفاق تقريباً مدته لمدة لعشر سنوات، طبعاً يعطي اليونان الوقت الكافي واللازم لتجاوز هذه الأزمة ولكن يعني حركة رئيس الوزراء اليوناني باباندريو للجوء إلى الاستفتاء وتم استبعاده في آخر لحظة الآن الإجراءات السياسية والأحداث السياسية تجري بشكل كبير يعني ما يحدث قبل ساعة مختلف تماماً عما سيحدث بعد ساعة، هو اللجوء لعملية الاستفتاء ليس فقط من أجل الشعب اليوناني هناك عدة أسباب من هذه الأسباب أصلاً يعني عامل له علاقة بأوروبا نفسها لأنه خلال سنتين أصبحت اليونان حقل تجارب، حقل تجارب للإجراءات الأوروبية للسياسة الأوروبية وغير ذلك أعطيكِ أنا مثل على سبيل المثال: يعني ترويكا كانت كل 3 شهور تصل إلى اليونان وتراقب اليونانيين إلى آخره وفرضت إجراءات..

غادة عويس: إذن، إذن، بالتالي..

عارف العبيد: فرضت نظرية، عفوا، نظرية بعيدة عن أرض الواقع، على سبيل المثال يعني ضرب القوة الشرائية في اليونان أثر على القطاع الصناعي هذا القطاع الصناعي هو للاستهلاك المحلي فقط وبالتالي أدى إلى خفض مداخيل الدولة اليونانية هذا من إحدى الإجراءات الخاطئة التي استخدمتها الاتحاد الأوروبي في اليونان مثلاً.

اليونان وإعلان الإفلاس

غادة عويس: طيب بناءً على ما تقوله إذن هل من مصلحة ربما اليونان إعلان الإفلاس والخروج من منطقة اليورو وإعادة بناء نفسها من جديد مثلما حدث مثلاً مع الأرجنتين كانت أعلنت إفلاسها وأعادت بناء نفسها من جديد، هل مصلحة اليونان تكون في ذلك؟

عارف العبيد: بقاء اليونان ضمن الاتحاد الأوروبي وضمن منطقة اليورو هو خيار استراتيجي يعني لا يمكن التخلي عنه بأي شكل من الأشكال، الآن الأحزاب حزب المعارضة لم يدعم الحكومة اليونانية ولا بأي قرار خلال السنتين، الآن حزب المعارضة حزب الديمقراطية الجديدة يؤيد المعاهدة التي تم توقيعها بين الحكومة اليونانية والأطراف الأوروبية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لنجاة اليونان، هناك تغييرات جذرية تحدث يعني لا نستطيع الآن الحكم على الأحداث، لأنه هناك أحداث تجري الآن لا نستطيع الاستنتاج ولكن بقاء اليونان في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو هو خيار استراتيجي لا يمكن التخلي عنه بأي شكل من الأشكال، وأذكركِ في عدد الإحصائيات يعني 70% من الشعب اليوناني لا يريدون الانسحاب من اليورو، 60% هم ضد الإجراءات التقشفية التي تتضمن في صندوق الإنقاذ الأوروبي تجاه اليونان، فقط 20% يريدون الرجوع إلى الدراخمة اليونانية القديمة، العملة اليونانية.

غادة عويس: يعني برأيك البقاء في منطقة اليورو خيار استراتيجي، سوف نكمل هذا الحديث المستمر عن اليونان ومن شأنه أيضاً أن يطرح الأسئلة عن أسباب استمرار الإخفاق في السيطرة على الوضع هناك وهذا ما سنطرحه بعد قليل فانتظرونا بعد فاصلٍ قصير.

[فاصل إعلاني]

قمة العشرين وآلية إنقاذ الاقتصاد الأوروبي

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول قمة مجموعة الدول العشرين الأكثر ثراءً اليوم في كان، دكتور إبراهيم محمد السؤال نفسه قبل الفاصل كان للدكتور العبيد على أنه ما الذي يمكن أن تقدمه هذه القمة اليوم لإنقاذ الاقتصاد الأوروبي ومعه الاقتصاد العالمي أيضاً؟

إبراهيم محمد: في الحقيقة يعني يمكن أن تقدم شيء متواضع لأن القمم السابقة اتفقت على أهداف طموحة ولكن ما أن تنتهي القمم حتى ينشغل كل طرف بمشاكله الوطنية، أذكر لكي مثالاً على ذلك موضوع فرض الضرائب أو رسم على التحويلات المالية حتى الآن لم تستطع الدول العشرين الاتفاق عليه، موضوع الحد من المضاربات حتى الآن لم يتم الاتفاق عليه، موضوع إشراك الدول الصاعدة وفي مقدمتها الصين في صندوق النقد الدولي بشكل أقوى أو صناديق أخرى أيضاً لم يتم الاتفاق عليه هذه أزمة عالمية وهي تتطلب بلا شك إعادة صياغة أو إعادة تفكير ببنية النظام العالمي الجديد وبمعاهدة بريتون وردز هناك يعني حاجة لأن تشارك الدول الصاعدة في اتخاذ القرار الاقتصادي بالشكل الذي يتناسب مع ثقلها الاقتصادي وطبعاً حتى الآن هناك عقبات يعني الصين تحاول مثلاً أن تقدم دعم ولكنها تضع شروط وهذه الشروط لا تعجب الدول الغربية لأنها مرتبطة أيضاً بنفوذ سياسي، القضية بين أخذ ورد وأنا أعتقد بأنه إذا لم يتم اتخاذ إجراءات راديكالية في المدى المنظور فإن التغلب على الأزمة صعب جداً..

غادة عويس: يعني باختصار دكتور فكرتك وببساطة هل ترى أنها مشكلة سياسية أكثر منها اقتصادية وعالمية أكثر منها إقليمية محلية وهناك مواطن خلل في بينة المؤسسات الأوروبية بما يعني أنه لكل دولة هناك مصالح ضيقة عوضاً عن التنازل عن بعض الصلاحيات المالية من أجل حكومة أوروبية اقتصادية قوية وتعمل لمصلحة الجميع وليس لمصلحة كل دولة فرادى؟

إبراهيم محمد: نعم بلا شك يعني هي المشكلة اقتصادية سياسية، لا يمكن الفصل بين السياسة والاقتصاد، الوحدة الأوروبية أو الوحدة النقدية الأوروبية في الحقيقة هي مشروع سياسي لو عدنا إلى النضج الاقتصادي لما كان ينبغي قبول اليونان عضو في منطقة اليورو أو البرتغال ودول أخرى أيضاً، لكن المشروع السياسي قائم على أساس دعم الدول الغنية للدول الأقل غنىً، الذي حصل أن جميع دول منطقة اليورو خالفت بنود معاهدة ماستريخت حتى الدول التي أصرت على هذه البنود منذ البداية وتطبيقها بحذافيرها وطبعاً في مقدمتها ألمانيا وفرنسا خالفت أيضاً قواعد ماستريخت بنفس الوقت يعني مشروع اليورو هو مشروع فريد من نوعه مشروع وحدة نقدية دون وحدة مالية دون سياسات أجور موحدة دون سياسات ضرائب متشابهة وطبعاً هذا يضع التنافس شديد بين هذه الدول، المستفيد الأكبر حالياً دول الشمال لمنطقة اليورو لأن دول جنوب اليورو الحقيقة لم تقم بإصلاحات مثلاً تخفيض الأجور، مثلاً تحسين مستوى المنافسة بحيث أن الصادرات توجهت من الشمال إلى الجنوب وليس بشكل متوازي..

غادة عويس: طيب كل هذه المشاكل ربما تجلت يعني أكثر تجلي لها ظهر في النموذج اليوناني وهذا قد يجر دول أخرى ربما إلى السيناريو نفسه سواء دول هامشية أو مركزية في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، إلى أي حد التعامل مع هذا النموذج اليوناني يمكن أن يكون مقدمة أو يمكن أن نستشرف منه الحلول لكل الأزمة الأوروبية؟

إبراهيم محمد: النموذج اليوناني يعني أول الدروس المستفادة منها اليونان أنه لا بد من ضبط الأسواق المالية يعني أي بنك أو أي جهة تقدم قروضا يجب أن تتوفر ضمانات لذلك، وهذه الضمانات الحقيقة لم تراعيها لا البنوك والحكومة اليونانية طبعاً لا ننسى أنها لم تقدم دائماً البيانات الصحيحة عن أداء اقتصادها، جرت عمليات تلاعب جداً بالموازنات المحلية والوطنية وطبعاً في ظل غياب آليات رقابة فعالة وصل الأمر إلى ما وصل إليه ليس فقط على مستوى اليونان المطلوب ضبط الأسواق المالية التي تتحكم الحقيقة في الواقع الاقتصادي، لا يمكن لرأس مال أن يربح خلال يوم أو يومين 20% كما يحصل أحياناً في المضاربات، المطلوب العودة إلى الاقتصاد الواقعي وضبط هذه الفوضى المالية ليس فقط على المستوى الأوروبي وإنما أيضاً على المستوى العالمي طبعاً.

غادة عويس: طيب دكتور العبيد يبدو أنه في آخر الأخبار الواردة من اليونان دكتور العبيد من أثينا ضيفي يبدو آخر الأخبار الواردة من اليونان تقول أن: هناك احتمال أن يُعلن عن تراجع الذي أعلنه جورج باباندريو رئيس الحكومة اليونانية تراجع عن الاستفتاء، الذي كان قد أعلن عنه الاستفتاء على خطة الإنقاذ الأوروبية متى تداعيات ذلك والنتائج المترتبة عنه سواء سلبية أو ايجابية؟

عارف العبيد: أعود بالنسبة للاستفتاء، الاستفتاء يستبعد لدرجة كبيرة، الاستفتاء بالنسبة لي هو عملية انتحار لأن طبيعة الاستفتاء لم تكن فقط لبقاء اليونان في منطقة اليورو أو لا طبيعة الاستفتاء كانت هل يوافق الشعب اليوناني على صندوق الإنقاذ ا، صندوق الإنقاذ الأوروبي الذي تم توقيعه قبل أسبوع أم لا، هذا الصندوق يحتوي التالي: أريد أن أوضح نقطة بسيطة، صندوق الإنقاذ يتضمن شطب ديون اليونان بنسبة 50% كما ذكرت وسائل الإعلام هذا غير صحيح، ليس 50%، ديون اليونان إذا كانت 360 مليار يورو، لا يتم شطب نسبة 50% ، عفوا، جزء من هذه الديون يتم شطبها بنسبة 50% وليس كل الديون، ثاني شيء لماذا تم اللجوء، لماذا طلب الاستفتاء، ضمن الشروط الأوروبية هناك مشكلة بقاء اللجنة الثلاثية الترويكا المعروفة في اليونان، بشكل دائم في اليونان ووجود مندوب دائم في جميع الوزارات اليونانية يعني هذا الموضوع بصراحة بالنسبة للشعب اليوناني بشكل عام يمس بالسيادة الوطنية اليونانية ولهذا السبب رئيس الوزراء اليوناني ذهب إلى موضوع الاستفتاء ولكن ذهب إلى موضوع الاستفتاء...

غادة عويس: طب إمكانية إلغائه دكتور، باختصار شديد معنا دقيقة واحدة فقط وأريد أن أختم مع الدكتور إبراهيم محمد عن موضوع دور الصين كي نختم الحلقة، موضوع إلغاء الاستفتاء ما تداعياته لو سمحت؟

عارف العبيد: طبعاً لا يمكن الحكومة اليونانية وبهذه الأغلبية أن، معي أنا، أحكي أنا عفواً؟

غادة عويس: نعم دكتور تفضل وباختصار لو سمحت.

عارف العبيد: بالنسبة لموضوع الاستفتاء لا تستطيع حكومة جورج باباندريو ذات الأغلبية يعني بصوتين فقط في البرلمان اليوناني أن تقوم بعملية الاستفتاء صعب جداً الآن تجري مباحثات مع حزب المعارضة..

غادة عويس: طيب إذن الاستفتاء صعب، دكتور إبراهيم محمد ولو أن الوقت لا يسمح ولكن هل الصين هي المنقذ حالياً؟

إبراهيم محمد: ليس بمفردها لكنها ستكون يعني أحد المنقذين الأساسيين طبعاً إلى جانب دول أخرى كالبرازيل وحتى روسيا مؤخراً أعلنت عن استعدادها لتقديم قروض أنا أعتقد أن الدول العربية كالسعودية والإمارات يمكن أيضاً أن تساهم في تقديم قروض أو قروض ميسرة لكن أيضاً بالمقابل يجب أن تُطالب الصين أيضاً بفتح أسواقها أمام البضائع ورفع قيمة عملاتها لكي تستطيع البلدان الأخرى إذن التصدير إليها ولكي تخفف من التراكمات المالية المتوفرة لديها لأنه لا يمكن إبقاء الوضع على هذا المنوال، من جهة تتراكم الأموال لدى الصين ومن جهة أخرى لا تستطيع الدول الأخرى الحقيقة أن تخدم ديونها وتدفع الأقساط في الوقت المناسب.

غادة عويس: شكراً، إذن بهذه النافذة على الصين وعلى دور عربي ربما في هذه الأزمة الاقتصادية الأوروبية والعالمية. أشكرك دكتور إبراهيم محمد متخصص الشئون الاقتصادية من برلين وأشكر أيضاً الدكتور عارف العبيد أستاذ العلوم السياسية والتاريخية في جامعة بانديوس اليونانية حدثتنا من أثينا، شكرا جزيلاً لكما، وشكراً لكم مشاهدينا بهذا تنتهي الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة