مايكل مولن.. الموقف الأميركي من الثورات العربية   
الأحد 1432/5/8 هـ - الموافق 10/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

- الموقف الأميركي من الثورات العربية وتداعياتها
- الإستراتيجية العسكرية الأميركية وقضايا المنطقة

 
جميل عازر
 مايكل مولن

الموقف الأميركي من الثورات العربية وتداعياتها

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى هذه الحلقة الخاصة من برنامج لقاء اليوم وضيفنا هو الأدميرال مايكل مولن رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية. أدميرال مولن أهلا بك إلى الجزيرة، أود في البداية أن أسألك في هذه الظروف حيث أن أكثر الحلفاء الأميركيين في المنطقة يتعرضون الآن إلى ما يشبه الحصار من جانب انتفاضات وثورات شعبية، كيف تنظرون إلى هذه الظاهرة؟

مايكل مولن: لقد فاجأتنا الأحداث من حيث سرعة حدوثها، أعتقد أن ما يحدث في مصر تحديدا ومن حيث النهاية السلمية -رغم سقوط ضحايا وهذا دوما أمر كارثي- هو مثل يحتذى لنا جميعا وكل القادة في المنطقة وحتى تونس وليبيا غربا يجب أن يأخذوا ما حدث مثالا على أن ما يقع في ليبيا حاليا من موت وعنف هو أمر غير مقبول وأن الحكام بحاجة إلى أن يأخذوا بعين الاعتبار المطالب وبواعث القلق المشروعة لدى شعوبهم ويدركوا مشروعية هذه المطالب لدى الكثيرين ويلتمسوا الطرق لحل هذه المظالم مستقبلا في هذه البلدان التي كثير منها كما أشرتم هي بلدان حليفة للولايات المتحدة الأميركية.

جميل عازر: الرئيس أوباما أعرب عن قلقه إزاء ما يحدث أو حدث في تونس وفي مصر وكذلك في البحرين واليمن والآن في ليبيا، ما الذي يعنيه هذا؟ ما هي أخطر الأمور أو التحديات التي تواجهونها في هذه اللحظة؟

مايكل مولن: مصدر القلق في البداية أنه كان هناك عنف، ورئيسي بالتأكيد أعرب بصوت قوي عن الحاجة إلى إزالة هذا العنف بأسرع وقت ممكن وأن يصار إلى حل مظالم هذه الشعوب وهذه البلدان، خذ مثلا البحرين حيث خطوات ولي العهد وسحب الجيش وخطوات إشراك مختلف الفئات التي لها بواعث القلق هذه في حوارات أظهر نتائج إيجابية أولية وتعديلا في الأمور إلى مسار سلمي، وقيادات هذه البلدان وفي كل بلد عليها أن تلتمس السبل لحل هذه القضايا. الرئيس أوباما كان واضحا تماما في إدراك ما حدث وما حدث في مصر كان تعبيرا عما كان يقع فيها من قمع والشباب يريدون مستقبلا أفضل وأكثر إشراقا وكذلك ما نراه مؤخرا في اليمن وتونس والآن في ليبيا حيث يستمر هذا العنف المأساوي وهو عنف يجب أن يستأصل.

جميل عازر: كيف تردون على منتقدي الولايات المتحدة الذين يقولون إن أنظمة الحكم التي تؤيدونها في المنطقة قد تجاوزت الحدود وتجاهلت حقوق الإنسان ومارست القمع ضد مثلا المتظاهرين بتشجيع من تأييدكم لهذه الأنظمة؟

مايكل مولن: الولايات المتحدة ولعقود مضت كما قلتم منخرطة مع الشرق الأوسط الكبير وقادة المنطقة وذلك بحثا عن سبل تدعيم الاستقرار في منطقة لم تعرف الاستقرار كثيرا وكانت الولايات المتحدة تلفت اهتمام قادة البلدان إلى ضرورة البحث عن سبل التطور وإدامة الاستقرار في هذا الجزء من العالم الذي لم يعرف الاستقرار كثيرا وكذلك توفير فرص العمل للشباب وخاصة المتعلمين منهم والعمل من أجل توفير مستقبل أفضل. أنا جئت إلى المنطقة والتي لنا فيها بلدان صديقة كثيرة في هذا الظرف العصيب الذي تحفه التحديات من أجل العمل على إدامة الشراكة والعلاقة والتطلع نحو مستقبل أفضل والتعامل مع التغييرات التي واضح أنها تحصل الآن والتي ستستمر في الحصول في المستقبل.

جميل عازر: هل ستتغير سياستكم إزاء هذه المنطقة نتيجة لهذه التطورات وخاصة فيما يتعلق ببيع السلاح لهذه المنطقة والسلاح لأنظمة الحكم التي تستعمل بعض هذه الأسلحة في قمعها للمتظاهرين؟

مايكل مولن: في بلدي الرئيس هو الذي يحدد السياسات وليس المؤسسة العسكرية ونحن لنا علاقات طيبة مع مؤسسات عسكرية كثيرة ولو أخذنا مصر مثلا فلنا مع الجيش المصري علاقات استثنائية على مدى ثلاثين عاما وكانت هذه العلاقة الطيبة هي التي عززت ما قام به الجيش المصري من فعل الصواب ولم يصوب سلاحه نحو شعبه ودعم شعبه بهذه الطريقة الرائعة التي كانت لنا جميعا مثلا يحتذى، لذا أتطلع قدما إلى ديمومة العلاقة بين المؤسستين العسكريتين الأميركية والمصرية وواضح أن السياسات سيضعها قادتنا وقادة البلدان الأخرى لكنني أتوقع بالتأكيد استمرار انخراط الولايات المتحدة بهذه المنطقة ولكن بتركيز أكبر لتصبح أكثر رخاء وعلى التعامل مع تطلعات هؤلاء الشباب والعمل على توفير مستلزمات رخائهم هم وبلادهم مستقبلا.

جميل عازر: في هذه الظروف التي يبدو أنها ظروف غليان في المنطقة العربية بوجه عام ما هو الدور الذي ترتئيه للولايات المتحدة في العصر الجديد عصر تاريخي جديد؟

مايكل مولن: مرة أخرى نقول إن دورنا سيكون بالسعي من أجل تحقيق السلام والاستقرار والرخاء ولن نكون لوحدنا بل سنعمل مع البلدان الأخرى في العالم وقادتها لدعم أهداف الرخاء والتحسن الحياتي وخلق فرص العمل في هذه البلدان، وما نشاهده الآن في ليبيا وما شاهدناه بالتأكيد في مصر من قبل يجعلنا نشعر أن هذه أهداف نبيلة يمكن لبلدان كثيرة في المنطقة أن تسعى لتحقيقها وستقف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانبها كبلدان مجتمعة أو على انفراد لتحقيق هذه الأدوار والتغييرات.

جميل عازر: ولكن طالما أنكم على ما يبدو لم تتمكنوا من توجيه الأحداث الأخيرة بالشكل الذي يمكن أن كان يحافظ على زعماء الأنظمة المعنية في هذه الاضطرابات كيف يمكن لكم أن توجهوا الدول هذه والحكومات هذه في الاتجاه الذي تتحدث عنه؟

مايكل مولن: أعتقد أن مرد الأحداث التي وقعت في كل بلد كانت إرادة شعب ذلك البلد وهذا ما رأيناه في مصر وتونس وما نراه مستمرا في تطورات الأحداث في ليبيا، كلها تتم وفقا لوجهات نظر الشعوب وما تريده لمستقبلها وتلبية احتياجات ذلك المستقبل وهي أمور تقررها الشعوب أما الولايات المتحدة فستكون أو هي في موقع يتيح لها دعم هذا التطور السلمي والتغير الذي نراه، والولايات المتحدة كما هو الحال مع أي بلد آخر ستنظر لترى كيف يمكن دعم هذا التغيير بشكل له معنى أما التغيير نفسه فهو أمر تقرره الشعوب بنفسها ووفقا لما تتخذه من قرارات بشأن مستقبلها.

جميل عازر: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود بعده لمتابعة حديثنا مع الأدميرال مايكل مولن فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الإستراتيجية العسكرية الأميركية وقضايا المنطقة

جميل عازر: أدميرال مولن أعود إلى البحرين لأنها منطقة إستراتيجية، هي قاعدة للأسطول الخامس الأميركي، إستراتيجية ومهمة من حيث مراقبتكم لحركة خطوط نقل النفط في الخليج، هل ستؤيدون الأغلبية الشيعية هناك أم الأقلية السنية في البحرين؟

مايكل مولن: نحن موجودون في البحرين، الأسطول الأميركي موجود في البحرين منذ أواخر الأربعينيات والولايات المتحدة لها علاقات قوية واستثنائية مع البحرين وشعب البحرين وواضح أيضا مع القيادة والبحرين كما قلتم مركز مهم لنا من حيث تعزيز الاستقرار ليس الآن فقط بل للمنطقة ككل الآن وفي المستقبل وهي منطقة نعتمد عليها بقدر عظيم من ناحية تعزيز الاستقرار وغالبا من حيث تفادي ذلك النوع من التصرفات التي تصدر عن إيران لزعزعة الاستقرار، ومرة أخرى نوع الحكومة في البحرين ومملكة البحرين والقيادة فيها كانت كلها صديقة جيدة لنا ولفترة طويلة وأعتقد أن خطوات ولي العهد والملك كان لها أثر إيجابي لإزالة بواعث القلق لدينا، وبالتأكيد لن أخمن ماذا ستكون النتيجة ولكننا بالتأكيد أصدقاء طيبون للبحرين منذ عقود وأنا أتطلع قدما إلى مستقبل تستمر فيه هذه الشراكة وهذه الصداقة.

جميل عازر: هل هذا يعني أن إستراتيجيتكم إزاء إيران سوف تتغير على الصعيد السياسي والعسكري؟

مايكل مولن: سأتحدث فقط عن الإستراتيجية العسكرية حيال إيران ولم أر في تطورات الأحداث مؤخرا أي مؤشر على أن تركيزنا قد قل وهو في الحقيقة تركيز وقلق عبرت عنه كل بلدان الخليج طيلة فترة حياتي العملية وهو تركيز سوف يستمر في كونه منصبا على محاولات إيران امتلاك سلاح نووي ودعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال جهود متساوقة لذا لا أتوقع من وجهة نظر عسكرية لهذه الإستراتيجية أن تتغير.

جميل عازر: ما الذي سيحدد إستراتيجيتكم العسكرية إزاء إيران طالما أنه لم يحدث تقدم في المحادثات بشأن برنامج إيران النووي؟

مايكل مولن: أعتقد أنك رأيت الرئيس أوباما ومنذ أن أصبح رئيسا يتبع أسلوبا من مسارين مختلفين أولهما يقوم على أساس الانخراط والحوار ومؤخرا كانت هناك محادثات جديدة رغم أنها انهارت، هذا من جهة ومن جهة أخرى كان هناك تموضع عسكري قوي وخيارات عسكرية متاحة للرئيس وكان أيضا نظام عقوبات قوي تبنته الأمم المتحدة وكان له أثر بالغ نتطلع إلى استمرار تأثيراته أي كانت هناك إستراتيجية متعددة الجبهات وبقدر تعلق الأمر باختصاصي المتعلق بالجانب العسكري فأنا أتوقع استمرار هذه الإستراتيجية والجزء العسكري منها والخيارات العسكرية تبقى مطروحة على الطاولة.

جميل عازر: إسرائيل لا بد وأن تدخل على الخط عند التعامل مع إيران فأين هذا الموقف يمكن أن يؤدي بالقضية الفلسطينية الآن؟

مايكل مولن: حل القضية الفلسطينية كان بالتأكيد أولوية للولايات المتحدة وواضح أنها قضية صعبة للغاية ولكنها قضية انبرى الرئيس أوباما والإدارة للتعامل معها وهي ما تزال أولوية، ورغم أنني لست ممن يتعامل معها كثيرا من موقعي ولكن واضح لي من خلال تنقلاتي في المنطقة مدى أهمية حل هذه القضية في العالم العربي وفي الواقع تلقيت وعلى مر السنين مشورة هنا حول أهمية حل هذه القضية التي تستمر الجهود لحلها رغم استمرار كونها في غاية الصعوبة.

جميل عازر: معروف أن الرئيس أوباما وعد بإمكانية أو بإنشاء دولة للفلسطينيين في غضون وقت قصير نسبيا ولكن هذا لم يحصل ولم يتغير شيء في سياسة التأييد الأميركية لإسرائيل خاصة بعد الفيتو الأميركي قبل بضعة أيام ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لشجب أو للتنديد أو إدانة استمرار الاستيطان في المناطق الفلسطينية.

مايكل مولن: أعتقد أنه كان واضحا تماما أن موقف الرئيس والولايات المتحدة يقضيان أننا لا ندعم استمرار الاستيطان وتطوير المستوطنات، وأعتقد أن قرار استخدام حق النقض الفيتو أوضح أيضا أن مجلس الأمن ليس المكان المناسب لحل هذه القضية وهذه سياسة ثابتة لنا منذ عقود لذا أؤكد أن الرئيس مستمر في العمل الجاد وملتزم باستمرار البحث عن حل لهذه القضية وهي قضية صعبة للغاية ومعقدة بشكل استثنائي ولكني آمل أن يصار إلى حلها في المستقبل الذي ليس هو بالبعيد.

جميل عازر: هل تعتقد أن هذه التطورات في هذه المنطقة ستغير من إستراتيجيتكم العسكرية في التعامل مع القاعدة في مختلف المناطق إن كانت في المغرب العربي إن كانت في اليمن إن كانت في السعودية إن كانت في العراق أو في أفغانستان؟

مايكل مولن: أنا أرى الولايات المتحدة والبلدان الأخرى ما تزال تركز كثيرا على العمل قدر المستطاع لاجتثاث القاعدة وفي الحقيقة تم إضعاف قوة قيادتها بشكل لا يستهان به في الأعوام القليلة الماضية وقد ركزنا بشكل خاص على الملاذات الآمنة في مناطق الحدود الأفغانية الباكستانية لكن لدينا قلق متزايد من أن عددا من المنظمات الإرهابية المختلفة تعمل لتنسيق فيما بينها وأيضا لدينا قلق من امتدادات لمنظمات إرهابية موالية للقاعدة تنشط في اليمن وشمال إفريقيا وغيرها وهي ما تزال تسعى لقتل أكبر عدد ممكن من الأميركيين والغربيين ونحن من جانبنا سنستمر في اتباع كل السبل لحماية مواطنينا، وفي الوقت نفسه تثبت أحداث مصر وتونس وليبيا على إفلاس فكر وأسلوب القاعدة التي تهدف إلى قتل أكبر عدد ممكن لتحقيق النصر بيد أن التغيير الذي ينشده الشباب المسلم يختلف عن ذلك فهم يسعون إلى تحقيق أسلوب حياة أفضل وأكثر رخاء مما تقدمه القاعدة وأعتقد أن هذه التغيرات رغم صعوبة التكهن بنتائجها تعطي مؤشرا مهما على عدم قدرة فكر القاعدة على الاستمرار.

جميل عازر: هل هذا يعني في رأيك أن خطر وصول متطرفين إسلاميين كالقاعدة مثلا إلى الحكم نتيجة لهذه التغيرات التي نشاهدها أو التحركات التي نشاهدنا هذه الأيام؟

مايكل مولن: لن أقول أي شيء على سبيل الجزم حول ما سيؤول إليه المستقبل ولكنه واضح أن الناس في البلدان التي تشهد هذه التغيرات يبحثون عن حياة أفضل وعن مستوى معيشي أفضل وعن المزيد من الفرص لهم ولأولادهم في المستقبل وهذه أشياء لا تتمثل في فلسفة القاعدة وإستراتيجيات الإرهابيين ومن هم على شاكلتهم من فكر ليقدم كل ذلك لذا أتوقع لهذه التغيرات أن تؤثر في القاعدة وفكرها الذي لا يرمي إلا للعنف ولا يقدم أي شيء إيجابي للمستقبل.

جميل عازر: هل تعتقد أن تدخل الولايات المتحدة عسكريا في المستقبل سيتضاءل عما كان عليه في السنوات القليلة الماضية؟

مايكل مولن: أنت تطلب مني التكهن حول المستقبل وهذا شيء صعب دائما بالتأكيد على مقربة من هنا في العراق نحن مستمرون بسحب قواتنا ووفقا لاتفاقياتنا مع حكومته سنسحب جميع قواتنا بنهاية هذا العام كما سنبدأ بسحب تدريجي لقواتنا من أفغانستان بحلول صيف هذا العام ونأمل بنهاية عام 2014 أن ننتقل إلى وضع انتقالي أمني وفي الوقت الذي يصعب فيه التكهن بالمستقبل ولكن حسب الوضع الحالي الذي نحن فيه وحسبما أعرفه فإن أعداد قواتنا ستتناقص بشكل كبير خاصة في الجانب القتالي وسيقل عما هو عليه الآن والمستقبل صعب التكهن بشأنه ولكنني أتطلع قدما إلى مستقبل يكون فيه لمؤسستنا العسكرية دور وانخراط سلمي وتدريبي ويكون عملا وقائيا للحيلولة دون وقوع الأزمات والصراعات.

جميل عازر: أدميرال مولن Thank you very much

مايكل مولن: Thank you

جميل عازر: أشكرك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة