مشروع الأمم المتحدة لتسوية الأزمة القبرصية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

محمد علي بيراند: صحفي مختص في الشؤون القبرصية
ناتالي توتشي: باحثة بمركز الدراسات الأوروبية في بروكسل

تاريخ الحلقة:

24/11/2002

- الموقف التركي من مشروع الأمم المتحدة لتسوية الأزمة القبرصية
- مدى استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم مشروع الأمم المتحدة

محمد كريشان: مشروع الأمم المتحدة لتسوية الأزمة القبرصية، مراهنة عنان على حل يمنح الجميع فرصة الخروج من الأزمة المستعصية، ورغبة أردوجان في اقتناص فرصة قد تكون تذكرة تركيا لدخول الاتحاد الأوروبي.

السلام عليكم، بعد فشل مفاوضات استمرت شهوراً طويلة بين طرفي النزاع الرئيسيين في قبرص قرر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان فرض مشروع تسوية قبل قمة كوبنهاجن الأوروبية الشهر المقبل التي يُفترض أن تقر عضوية قبرص وتنظر في وضع تركيا، المشروع يمنح كل طرف بعض ما يريد، وقد يُرضي حتى الزعيمين العجوزين رؤوف دنكطاش وجلافكوس كلاريدس فهو يقترح دولة واحدة كما يطالب اليونانيون، لكن في شكل كونفدرالية بكنتونين على النمط السويسري تنظمها علاقة على النمط البلجيكي، في المقابل يحصل القبارصة الأتراك على سيادة يصرون عليها، ولكنها ليست كاملة، فهم مدعوون إلى التخلي عن بعض الأراضي التي يسيطرون عليها للقبارصة اليونانيين، ومع قبول الطرفين التركي واليوناني مناقشة المسودة يبدو المشروع فرصة تاريخية ليس فقط لحل المشكل المستمر منذ عام 74، بل كذلك لمنح حزب العدالة والتنمية التركي فرصة تصفية تركة ثقيلة يتفرغ بعدها لمشاكل البلاد الداخلية وإنجاز إصلاحات قد تمنحها مقعداً طال انتظاره في الاتحاد الأوروبي.

مراسلنا يوسف الشريف يعرض من أنقرة بعض ملابسات القضية في سياقها التركي.

الموقف التركي من مشروع الأمم المتحدة لتسوية الأزمة القبرصية

تقرير/يوسف الشريف: على عكس مَنْ سبقوه مِنْ سياسيين أتراك إلى زيارة الشطر الشمالي التركي من جزيرة قبرص جاء رجب طيب أردوغان (زعيم حزب العدالة والتنمية) إلى الجزيرة برسالة تؤكد عزمه وتصميمه على حل القضية القبرصية في أسرع وقت، معتبراً ذلك أكبر خدمة يمكن أن يقدمها لإخوانه الأتراك في قبرص، ومعلناً عن قبوله المبدئي للتفاوض حول مسودة كوفي عنان الأممية تاركاً وراء ظهره تصريحات ومواقف من سبقوه من مسؤولين أتراك كانوا يرفضون تدخل الأمم المتحدة في فرض حل للقضية مؤكدين على أن بقاء وضع التقسيم الحالي هو الحل الأمثل وأن على العالم أن يكيف نفسه مع هذا الوضع.

رجب طيب أردوغان (زعيم حزب العدالة والتنمية): إننا نؤكد أننا لم نهرب من المفاوضات، من يثق بنفسه وموقفه لا يدير ظهره لطاولة المفاوضات، بل على العكس فإنه يفاوض ليطالب بحقه، وقد رأينا كيف عاقب الناخبون الأتراك من كانوا يتهربون من حل القضية القبرصية خلال الانتخابات الماضية، نحن نمثل الإرادة السياسية للشعب وما دون ذلك من مواقف ليس له أي سند.

يوسف الشريف: حكومة العدالة والتنمية كانت قد أعلنت منذ يومها الأول أن على رأس أولوياتها تطوير العلاقات مع الاتحاد الأوروبي من أجل الحصول على موعد لبدء التفاوض على العضوية خلال قمة كوبنهاجن المقبلة، ويرى أردوغان أن طريق الاتحاد الأوروبي يمر من خلال قبرص وحل قضيتها، ولا يرى حرجاً في إبداء مرونة يرى البعض أنها زائدة عن الحد لحل القضية، خصوصاً وأنه يستند إلى استطلاعات رأي تؤكد أن 80% من القبارصة الأتراك يريدون حلاً لقضيتهم وأن غالبية الشعب التركي يريدون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

غالبية الأوساط التركية أبدت دعمها لتوجه أردوغان الذي عرض على الاتحاد الأوروبي صفقة لحل جميع القضايا العالقة معه، ومنها قوة التدخل السريع الأوروبي والقضية القبرصية مقابل عضوية تركيا في الاتحاد، ورغم اعتراض البعض على انفراد أردوغان بأطروحاته تلك دون الرجوع إلى العسكر أو مستشاري الخارجية، إلا أن الغالبية ترى أنه وضع النقاط على الحروف، وأن على تركيا أن لا تفوت فرصة الحل في قبرص خصوصاً وأن ما يعرضه عنان في مسودته هو أفضل ما قُدِّم للجانب التركي حتى الآن.

يوسف كانلي (صحافي قبرصي تركي): فيما عدا انسحابنا من بعض الأراضي وعودة القبارصة اليونانيين إلى مساكنهم في الشمال فإن باقي ما جاء في المسودة هو أكثر ما يمكن أن نحصل عليه، يجب أن نكون واقعيين، فالمسودة تضمن لنا ما كنا نطالب به من سيادة ومساواة في الحقوق السياسية وبقاء تركيا كضامن للاتفاق، كما أن الحل المقترح لا يطالبنا بالانسحاب غداً، ولكنه يحدد أولاً تركيبة الجمهورية الجديدة ودستورها الذي يضمن لنا سيادتنا بالتساوي، ولذلك يجب أن نوافق على ذلك ثم نفاوض على موضوعي الأراضي واللاجئين، وإذا لم نتفق نكون قد كسبنا اعترافهم بحق سيادتنا وسجلناه رسمياً في الاتحاد الأوروبي.

يوسف الشريف: كما أن تصريحات رئيس الأركان السابق (كنعان إفرين) القائل بجواز الانسحاب من بعض الأراضي في قبرص من أجل ضمان الحقوق السياسية للقبارصة الأتراك أضافت دعماً مهماً لموقف أردوغان لم يكن يتوقعه أحد.

ورغم التفاؤل الذي تثيره هذه الأجواء إلا أن مهمة أردوغان لا تبدو سهلة، إذ اصطدمت توجهاته مع رفض الحرس القديم التركي لها معتبراً أنه ليس من حق أردوغان أن يغير في سياسات تركيا الخارجية التقليدية في قضايا حساسة مثل قبرص، كما أن أردوغان لم يحصل على ما كان يطمح له من دعم أوروبي حتى الآن.

وزير خارجية تركيا السابق (شكري سيناجورال) والذي يعتبر من أهم صقور المسألة القبرصية سارع متحدثاً باسم رئيس الوزراء السابق بولنت أجاويد والزعيم القبرصي التركي رؤوف دنكطاش ومستشاريه ليعرب عن رفضه للمسودة الأممية التي قال عنها بأنها مؤامرة وفخ نصب لتركيا، وندد بموقف أردوغان مؤكداً على أن الحكومات لا يمكنها مهما حدث أن تغير ما أسماه بسياسة الدولة.

موقف (..) هذا قوبل باستهجان من قِبَل الأوساط التركية التي تتوق إلى حل في قبرص والتي اعتبرت أن وراء هذا الموقف المتعنت ما وراءه.

جنكيز شاندار (صحافي وكاتب سياسي): الذين يدافعون عما يسمونه بسياسة الدولة يعارضون دخول تركيا الاتحاد الأوروبي، ولذلك فقد هُزموا في الانتخابات ولم يحصلوا سوى على 1% من أصوات الناخبين، وهدفهم الحقيقي الآن هو عرقلة نجاح حزب العدالة والتنمية وتكبيل يديه، لذلك فإنه من المفروض تغيير الكادر البيروقراطي والسياسي المسؤول عن الملف القبرصي في الخارجية، والذي يدافع عن مواقف قديمة ومتحجرة ولا تلقى قبولاً شعبياً كما أثبتت نتائج الانتخابات.

يوسف الشريف: ومن هنا فإنه أصبح واضحاً أن الأمر يتجاوز الخلاف حول القضية القبرصية إلى معركة لي أذرع بين أردوغان الذي يحاول أن يعكس رغبة الناخبين على سياسات تركيا الخارجية معلناً إفلاس ما يسمى بسياسة الدولة وبين الحرس القديم الذي يريد أن يفرض وصايته على الشعب وسياسات تركيا، وتلك المعركة يرى المراقبون أن فوز أردوغان فيها قد يعني عودة الأوضاع إلى نصابها من سيادة رأي الأغلبية المنتخبة على الأقلية المعينة، سواءً كانت تلك ممثلة في البيروقراطيين أو العسكر، ولذا فقد حاول أردوغان جاهداً أن يقنع زعماء الدول الأوروبية الذين التقاهم بضرورة قبول صفقته وتقديم الدعم له في معركته التي يقودها داخلياً ضد القوى التقليدية والبيروقراطية، إلا أنه على الرغم من الترحاب الذي لقيه أردوغان في عواصم الدول الأوروبية التي زارها فإنه لم يحصل بعد على وعدٍ بإعطاء تركيا جدولاً زمنياً لبدء مفاوضات عضويتها في الاتحاد خلال قمة كوبنهاجن بحجة أن ما أقره البرلمان التركي من إصلاحات سياسية أساسية لم يترجم عملياً بعد، فيما يرى أردوغان أن قمة كوبنهاجن القادمة ستمثل اختباراً لنوايا الاتحاد الحقيقية تجاه تركيا التي يقول أنها نفذت جميع الشروط المطلوبة منها وأن رفض عضويتها سيؤكد مقولة أن الاتحاد نادٍ مسيحي أو أوروبي ليس فيه مكان يتسع لاستيعاب 70 مليون مسلم خصوصاً إذا ما حكمهم حزب ذو جذور إسلامية.

محمد كريشان: أردوغان إذن زعيم حزب العدالة والتنمية يعتبر أن طريق الاتحاد الأوروبي يمر عبر حل قضية قبرص، وأن مشروع الأمم المتحدة هو أفضل ما قدم للجانب التركي حتى الآن، لكن هل يمكن لمرونة أردوغان أن تصمد أمام موقف الحرس القديم الذي يرى في سياسة الدولة تجاه القضية القبرصية قدسية لا يجوز المساس بها.

لمناقشة هذه القضية معنا من اسطنبول محمد علي بيراند (الصحفي التركي والمراقب المختص في شؤون الاتحاد الأوروبي وقبرص) سيد بيراند، كنت مؤخراً في جولة في قبرص بشطريها، كيف تقيِّم المزاج الشعبي والرسمي هناك تجاه مشروع التسوية؟

محمد على بيراند: دعونا أولاً نكون واضحين جداً. من جهة دعونا نتحدث عن الجانب اليوناني الجنوبي من قبرص، هؤلاء ليسوا مهتمين كثيراً بالتوصل إلى حل، بل معنيون ومهتمون أكثر بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لأنهم يقولون، بل قالوا لي ذلك، أي حل في ضمن الصفقة التي عرضها كوفي عنان هو حل سيئ بالنسبة لهم، لأن الجزيرة سوف تخسر هويتها الهيلينية اليونانية، وهم سوف يخسرون الكثير من الأراضي، ولن يسمح للكثير من المهاجرين بالعودة إلى أراضيهم، ولكن من جهة أخرى سوف يعطون للجانب التركي الفرصة لكي يصبحوا أغنياء عندما ينضمون إلى الاتحاد الأوروبي، إذن هم ضد الفكرة، ولكنهم لا يستطيعون أن يقولوا ذلك علناً، ويفصحوا عنه، لذلك حكومة القبارصة اليونانيين والسيد (كلاريدس) يقول نحن مع ونوافق من حيث المبدأ مع هذه.. على هذه الخطة، ونحن مستعدون للتفاوض، إذن هذا هو موقف الجانب القبرصي اليوناني.

من جهة أخرى القبارصة الأتراك موقفهم يقوم على أساس أنه موقف منقسم، من جهة القبارصة الأتراك المؤمنين بالقومية وبالوطنية القبرصية يريدون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مع نظرائهم القبارصة اليونانيين، ولكن هناك أجزاء وأقسام من القبارصة الأتراك الذين يقولون إن هذه الخطة لا تعطيهم ما يكفي من سيادة، وتأخذ منهم الكثير من الأراضي والكثير من.. سوف يسمح للكثير من المهاجرين اليونانيين للعودة إلى أراضيهم بحدود 40 ألف تركي قبرصي سوف يصبحون لاجئين مرة ثانية، إذن موقف القبارصة الأتراك منقسم، بعضهم مؤيد وبعضهم معارض، ولكن في الجانب اليوناني هم ليسوا مهتمين أصلاً، بل اهتمامهم ينصب على الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، هذا أفضل.. هذا أفضل طريقة أختصر بها الموقف.

محمد كريشان: نعم. هذا.. هذا فيما يتعلق بجزيرة قبرص، ماذا عن الأجواء التركية؟ إلى أي مدى يمكن لحزب العدالة والتنمية أن يتصرف في هذا الموضوع الذي يعتبره البعض موضوع يتعلق بسياسة الدولة، ولا يجوز التصرف فيه؟

محمد علي بيراند: لا، أولاً لنكن واضحين ليس هناك شيء يسمى سياسة دولة أو الحكومة تغير السياسات، ومن ثم تصبح السياسات المتغيرة سياسات حكومية أيضاً.

الأمر الثاني هذه الحكومة في أنقرة تريد حلاً، هذه الحكومة لا تريد كما يقول البعض، لا تريد بيع القضية والتخلي والتنازل عنها، بل تريد التفاوض للتوصل إلى حلٍ حولها، ومن اليوم.. ومن هذه اللحظة حتى في نيويورك وزير الخارجية التركي السيد (يشار ياقش) يتحدث إلى الرئيس (دنكطاش) ويحاول إقناعه، إن هذا الحل حل جيد، بالطبع يجب أن تكون هناك حل تفاوضي، ولا شك في ذلك، وشعوري وتخميني يقول إن يشار ياقش سوف يقنع دنكطاش وأن دنكطاش سوف يقبل من حيث المبدأ التفاوض لحين الثاني عشر من ديسمبر القادم، في.. بعد أسبوعين من الآن للتوصل إلى حل، هذا هو شعوري وإحساسي، ولا أعتقد أن الجانب التركي والناس في أنقرة يستطيعون تحمل أعباء رفض هذا الحل المقترح من قبل عنان، لأن هذا سيكون أمراً سيئاً للأتراك وللقبارصة الأتراك أيضاً.

محمد كريشان: ولكن ماذا عن المؤسسة العسكرية في تركيا، وهي القوية؟ ما هو الهامش الذي ستتركه لأردوغان؟

محمد علي بيراند: إنكم تضعون سؤالاً أعتقد أنه سؤال هذه الأيام لم يعد وارداً، نعم بالطبع المؤسسة العسكرية لها قولها، وبإمكانهم أن يفصحوا عن تفكيرهم، ولكن كل المؤشرات التي نراها حتى الآن لم نرَ أية رسالة سلبية، لأن.. لو أن المؤسسة العسكرية كانت ضد هذه الفكرة لكانوا قد أفصحوا بشكلٍ.. أمام الملأ بشكلٍ علني، ولكن بشكلٍ لبق، ولكنهم لم يقولوا لا، ولم يدخلوا في أية تفاصيل، ويبدو خاضعين للموقف، ولم يقولوا إننا ضد هذا الحل للقضية القبرصية، ولسنا ضد هذه الصفقة، ولكن الأمر متروك للحكومة للمجازفة والقبول، ومن ثم سوف نحن.. نتبع خطواتهم، إذن لا نستطيع أن نقول أن المؤسسة العسكرية تضغط على عبد الله جول أو طيب أردوغان، أو هو يقاوم ذلك، لا نستطيع أن نقول ذلك.

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة –سيد بيراند- كيف تفسر تصريح رئيس الأركان (هيمي أوسكوس) الذي دعا إلى تدخل واشنطن حتى لا يتم ضم قبرص إلى الاتحاد الأوروبي في وقت اعتبره غير مناسب، هذا نوع من التعبير عن عدم الرضا بشكل أو بآخر؟

محمد علي بيراند: لا.. لا، وهو لم يتحدث أبداً عن رفض الخطة أو أي شيء كذلك، ولكن مجرد أوضح أنه لو أن القبارصة اليونانيين فقط سمح لهم بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي فإن ذلك لن يسمح بحل القضية كلها، هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية التي يجب أن تؤخذ في الحسبان هي أننا نعيش الآن في.. في أهم منطقة تتعامل بطريقة السوق والتعامل والمساومات، وسوف تستمر هذه الحالة حتى الثاني عشر من ديسمبر لحين انعقاد قمة كوبنهاجن، والكل سوف يحتفظ بأوراقه لنفسه دون الكشف عن مواقفه الحقيقية.. ومن كل طرف في هذه الأزمة سنسمع معلومات مضللة، معلومات مختلفة، تتناقض مع ما يقولونه حقاً، دنكطاش يقول لا، كلاريدس يقول نعم، ولكن كلاريدس لا يعني أنه يقول لا،.. حين إنه يعني نعم أو العكس ولا دنكطاش يقول إنه يعني نعم عندما يقول لا، دعونا ننتظر، فهذه مرحلة المساومات والسوق مستمرة حتى الآن.

محمد كريشان: في النهاية سيد بيراند، إلى أي مدى أردوغان سيوفق في جعل تسوية الموضوع مفتاح دخول الاتحاد الأوروبي؟

محمد علي بيراند: إنها حقيقة هي المفتاح، ربما أحد المفاتيح ولا نستطيع أن نقول إن تركيا سوف يُسمح لها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بمجرد قبولها لحل، ولكن الشيء ليس هو الاتحاد الأوروبي فقط، الأمر الأهم من ذلك كله، هو أن تركيا تعلم وتدرك أنه في الثالث عشر من ديسمبر اليوم التالي لانتهاء قمة كوبنهاجن لو أن القبارصة اليونانيين دخلوا وانضموا من دون حل فإن ذلك سيعني نهاية القصة، القبارصة اليونانيين لن يتفاوضوا بعد ذلك وجزيرة قبرص سوف تبقى منقسمة إلى.. إلى طول المستقبل، إذن من فائدة الجمهورية التركية أن تجد حلاً الآن قبل أن ينضم القبارصة اليونانيون إلى الاتحاد الأوروبي، لأن مشكلة قبرص الآن لها الفرصة الأخيرة، لو استطعنا حل قضية قبرص الآن سنحلها وإلا فسوف لن نكون قادرين على حلها بالمستقبل ولو أن في.. بعد خمس أو عشر سنوات أرادت تركيا أن تقرع باب الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، سوف نجابه أيضاً بقضية قبرص، إذن هذه هي الفرصة والوقت المناسب، ولو كان.. لو كان الثمن مناسباً، فدعونا نحلها الآن.

محمد كريشان: سيد محمد علي بيراند شكراً جزيلاً لك.

مشروع الأمم المتحدة لحل المشكلة القبرصية حظي بإشادة دولية واسعة، خاصة من طرف الاتحاد الأوروبي بل اعتبرته اليونان فرصة تاريخية، غير أن نجاحه يبدو مشروطاً بدعوى.. أو بدعم أوروبي واضح لتطلعات حكومة حزب العدالة والتنمية لعضوية الاتحاد الأوروبي، بعد الفاصل: نظرة في مدى استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم هذا الدعم.

[فاصل إعلاني]

مدى استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم مشروع الأمم المتحدة

محمد كريشان: حظي مشروع الأمم المتحدة لحل المشكلة القبرصية إذن بتنويه دولي واسع واعتبره الاتحاد الأوروبي فرصة تاريخية، مما اضطر الأطراف المعنية للترحيب به مبدئياً، حتى قبل الدراسة والتمحيص، ورغم أن قيادة حزب العدالة والتنمية اعتبرت انضمام قبرص موحدة للاتحاد الأوروبي نجاحاً كبيراً للجميع إلا أن النجاح المشروع مشروط بتشجيع الاتحاد الأوروبي للحكومة التركية الجديدة على الأقل بتحديد جدول زمني لبدء مفاوضات انضمام أنقرة للاتحاد، لبحث القضية معنا من بلجيكا السيدة ناتالي توتشي (الباحثة في المركز الأوروبي للدراسات السياسية في بروكسل). سيدة توتشي، الاتحاد اعتبر المشروع فرصة تاريخية، ما هو دور الاتحاد في إنجاح مثل هذه الفرصة؟

ناتالي توتشي: بصراحة أقول إنه بقدر ما يتعلق الأمر بجوهر الصفقة أو الحل المقترح إنها مقترح مشروع يقبل من حيث الأساس الحاجات الأساسية للأطراف الرئيسية المعنية، إذن ما يخص المقترح نفسه بإمكان المرء أن يفكر بعدة تفاصيل وعوامل داخلة فيه، ولكن بشكل عام يمكن أن نقول إنه حل يذهب إلى مدىً بعيد في تلبية حاجات القبارصة الأتراك من حيث السيادة وأيضاً القبارصة اليونانيين من حيث الأراضي ومشكلة.. وقضايا المهاجرين.

أما ما يخص دور الاتحاد الأوروبي، فإن الدور الرئيسي الذي يمكن لأوروبا أن تلعبه سيكون دوراً يتعلق بعلاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي أكثر من قضية قبرص نفسها، أما قضية قبرص فالاتحاد الأوروبي سيكون في موقف صعب لن يستطيع معه أن يقول لا لانضمام قبرص، لأنه قال ذلك في عدة مرات، ما يخص مشروطية الدور الأوروبي الآن أصبح الوقت.. أصبح الوقت متأخراً، فقد جاءت القضية الآن إلى الجانب التركي نفسه، فما يخص الانضمام عضوية تركيا، فهذه تتعلق بقلق تركيا وتلبية مطالبها، أما قضية المطالب اليونانية، فماذا يمكن للاتحاد أن يفعله إذا ما لبى القبارصة اليونانيين كل المطلوب منهم، بالنسبة لكوبنهاجن، قمة كوبنهاجن تعطي تركيا موعداً مشروطاً وليس موعداً نهائياً، والموعد المشروط هذا يعتمد على ما.. على تركيا أن تعمله، وتركيا نفسها تعلم ما هو مطلوب منها من شروط وما يجب أن تعمله، الاتحاد الأوروبي أيضاً يعلم ما هو مطلوب من تركيا أن تعمله قبل أن يقبل عضويتها، إذن لو عدنا إلى سؤال.. سؤالكم يجب أن نركز ليس على جوهر الحل الذي أعتقد أنه جيد ولكن نركز على ما يمكن الاتحاد الأوروبي أن يفعله مع تركيا ليضمن قبولها بالخطة.

محمد كريشان: ولكن -سيدة توتشي- تركيا تربط دخول قبرص بتسوية المشكلة على عكس اليونان، إذن أصبح الاتحاد الأوروبي يلعب دور رئيسي في الضغط أو عدم الضغط لحل هذه المشكلة كيف العمل في هذه الحالة؟

ناتالي توتشي: نعم بالتأكيد، ولكن فيما يخص الدور الأوروبي بإمكاننا أن نفكر ماذا يمكن لأوروبا أن تفعله فيما يخص جوهر القضية، حول جوهر الخطة المقترحة بإمكاننا أن نقول أن هناك مساهمة أوروبية أم لم تكن، ولكن حيث الأساس مشروع الحل يجعل قبرص ضمن قالب أوروبا وما يمكن أن نقوله أيضاً أن هناك مقترحات قد سبق وأن قُدمت فيما يخص مثلاً الجانب التمويلي لقبرص.. القبارصة، ويمكن أن يقول البعض إن الاستثمارات لم تكن عاملاً مهماً، ولكن ما يهم القبارصة الأتراك مسألة السيادة هي ذات أهمية أساسية، وما يُسمى بالنموذج البلجيكي لقبرص، هذا يقوم على أساس هيكلية لحكومة تسمح بالمستوى الفيدرالي للحكومة أياً كانت التسمية التي سوف تُطلق في النهاية، هذا يعني إن الطرفين سيكونوا متساويين، والحكومة متساوية ولن يكون هناك طرف أعلى من آخر، فهذا طبعاً هي نفس الطريقة التي تعمل بها بلجيكا ضمن الاتحاد الأوروبي.

أما ما يخص جوهر مشروع الحل، فإن أوروبا قد قامت بدور ربما لم يكن ذلك طواعية ولكنها لعبت هذا الدور فيما يخص تقديم الحوافز للأطراف لكي تقبل الحل كلا الطرفين ممكن أن يقولا أنهم قبلا الصفقة، ولكن بالنسبة للقبارصة اليونانيين يمكن أن يقبلوا بالدور الأوروبي السابق، ولكن الاتحاد الأوروبي ربما لن يقوم بنفس الدور ويلعب نفس الورقة، بل سيقول لهم إما حلوا هذه القضية أو لن يسمح لكم بالانضمام، أما ما يخص نقطة كيف أن أوروبا ولعدة أسباب وضعت هذا الشرط سابقاً اليوم وقبل أسبوعين أو ثلاثة من كوبنهاجن لم يعد الوقت مناسباً لفرض هذا الشرط من جديد، أما ما يخص تركيا، فإن هناك دوراً يمكن لأوروبا أن تلعبه ويمكن أن تعطي لتركيا رسالة قوية أن تقول لهم أنتم جزء من العائلة وليست هناك شروط جديدة فيما عدا الشروط التي سبق وأن أوضحناها لكم، لو لبيتم ما هو مطلوب منكم، فسيكون هناك حسن النية من جانبنا، وأعتقد أن الاتحاد الأوروبي سيكون له دور مهم هذه المرة مع تركيا.

محمد كريشان: السيدة توتشي، في النهاية يعني باختصار موضوع إذا ما أقرت قمة كوبنهاجن دخول قبرص اليونانية فقط، برأيك هل هذا سيعقد من إمكانية التوصل إلى حل للأزمة القبرصية؟

ناتالي توتشي: نعم بالتأكيد، فمن جهة سوف يكون هناك حوافز أقل للقبارصة اليونانيين للتوصل إلى حل، ومن جهة أخرى سيكون هناك أقل حوافز بدرجة أكبر بكثير للجانب التركي القبرصي، ولو أعطينا مثالاً صغيراً، في اللحظة التي يتم التوقيع فيها على.. أو على معاهدة تنازل مع جمهورية قبرص الحالية، فتلقائياً ما هو معتبر من جانب الجانب القبرصي اليوناني أنه علاقة تربطهم بالجانب اليوناني سوف تقر، ولكن لو هذه الاتفاقية وُقِّعت وبموجبها أصبح القبارصة اليونانيين والأتراك متساويين سياسياً فبإمكاننا وبمجرد أن نصل إلى الثاني عشر من ديسمبر وأياً كان موضع وموقع قبرص، فإن جمهورية قبرص أياً كان حالها، فإن الدوافع لكل من القبارصة اليونانيين والأتراك ولتركيا أيضاً لو.. إذا ما لم تتلق أية رسالة من الاتحاد الأوروبي، فإن ذلك لن يكون في صالح التوصل إلى حل.

محمد كريشان: السيدة ناتالي توتشي (الباحثة في المركز الأوروبي للدراسات السياسية في بروكسل). شكراً جزيلاً لك.

وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة والتي خصصناها لمشروع الأمم المتحدة لحل الأزمة في قبرص وواقع التقسيم بين قبرص يونانية وقبرص تركية. دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة