الوعيد التركي بدخول شمال العراق   
الثلاثاء 1429/10/15 هـ - الموافق 14/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:45 (مكة المكرمة)، 12:45 (غرينتش)

- تصاعد التوتر بين تركيا وحكومة إقليم كردستان
- التواصل العربي وتأثيراته على الداخل العراقي

عبد العظيم محمد
محمد إحسان
علي الجاروش
عبد العظيم محمد:
أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنتحدث في موضوعين رئيسيين، الأول الوعيد التركي بالدخول إلى شمال العراق واتهام أكراد العراق بدعم مقاتلي حزب العمال الكردستاني. الثاني، التوجه العربي اللافت للنظر نحو الحكومة العراقية عبر الزيارات الرسمية وفتح السفارات.

تصاعد التوتر بين تركيا وحكومة إقليم كردستان

عبد العظيم محمد: تصاعدت كعادتها حدة المواجهات بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، ومرة أخرى يستعد الجيش التركي لشن عملية عسكرية في شمال العراق بالتزامن مع تهديدات بإقامة منطقة عازلة داخل الحدود العراقية، تأتي هذه التطورات مع اتهام حكومة إقليم كردستان العراق بتقديم الدعم اللوجستي لمقاتلي حزب العمال. فما موقف حكومة الإقليم من هذه التطورات والاتهامات؟ هذا ما سنحاول التعرف عليه مع ضيفنا من أربيل الدكتور محمد إحسان وزير شؤون المناطق خارج الإقليم. وقبل أن نتحدث إليه نتابع هذا التقرير الذي أعده أحمد الزاويتي.

[تقرير مسجل]

أحمد الزاويتي: تصعيد جديد في المواجهات بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي ساحته الشريط الحدودي بين العراق وتركيا. ثمة مخاوف أن تمتد آثار المواجهات إلى خارج دائرة طرفي الصراع لتصيب أطرافا أخرى من بينها تجربة إقليم كردستان العراق، فتركيا تتهم الإقليم بدعم وإيواء حزب العمال الأمر الذي ينفيه مسؤولو حكومة الإقليم، بيد أن حزب العمال برر هجماته الأخيرة بالقول إنها كانت ردا على هجمات تركية على مسلحيه في جنوب شرق تركيا وفي الشريط الحدودي العراقي التركي، لكن هناك من المراقبين من اعتبر أن الهجمات جاءت في وقت غير مناسب وفي غير صالح القضية الكردية. الصراع ليس وليد اللحظة ولا هو نتيجة من نتائج إقليم كردستان العراق الذي تشكل برلمانه وحكومته في شمال العراق بعد عام 1992، وتمركز حزب العمال في مواقع في شمال العراق يعود إلى بدء أعماله المسلحة ضد تركيا منذ عام 1986. ما يقارب من أربعين ألف قتيل ذهب ضحية الصراع ولا يزال النفخ في جمرات ناره مستمرا لأنه يبدو أن المشكلة استعصت على الحل، اجتياحات تركية بين الفينة والأخرى لشمال العراق تعقبا لمسلحي الحزب لم تؤت أكلها وأجواء شمال العراق ظلت مباحة للطيران التركي الذي يقصف ما يقول إنه مواقع للحزب وأحيانا يصيب القصف أهدافه وأحيانا لا فتكون قرى كردية عراقية حدودية وجسورا وطرقا هي الهدف. وهذا ما يجعل الخشية لدى الجانب الكردي العراقي قائمة من التطورات الأخيرة فكانوا من السباقين بالتنديد بهجمات حزب العمال الأخيرة، كان ذات التنديد والموقف من حزب العمال قائما بالنسبة للحكومة العراقية التي لا تريد أن تضاف مشكلة جديدة إلى مشاكلها الأصلية وتبقي على علاقة جيدة لها مع تركيا. ويبقى إقليم كردستان العراق ومؤسساته بمشاكله الحالية مع بغداد من جهة ومع دول الجوار وأهمها تركيا من جهة أخرى أمام امتحان يريد تجاوزه هذه المرة دون تعرض تجربته إلى الخطر، ويتمنى مسؤولو الإقليم أن يراعي أشقاؤه الأكراد في الدول المجاورة ظروفه لأنهم يطمحون أن تكون تجربتهم نموذجا. لكن قد تهب الرياح بما لا تشتهيه السفن الكردية أحيانا.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: بعد أن لخص التقرير الأزمة على الحدود العراقية التركية، أبدأ معك دكتور محمد إحسان بالسؤال عن الاتهامات الموجهة لإدارة إقليم كردستان من قبل الجيش التركي ومن قبل الحكومة التركية بدعم وتقديم الدعم اللوجستي لمقاتلي حزب العمال، ما موقفكم من هذه الاتهامات؟

محمد إحسان: في البداية لا يوجد هناك أي أدلة واضحة ونحن من جانبنا في حكومة إقليم كردستان مصممون ونؤكد على ذلك بأنه لا نقدم أي دعم لوجستي أو مالي أو أي شكل من أنواع الدعم لقوات الـ (ب. ك. ك) الموجودين في المناطق الحدودية، وفي نفس الوقت نتمنى أن يكون هناك الرجوع إلى لغة الحوار بين حكومة إقليم كردستان والحكومة التركية، حكومة إقليم كردستان كجزء من الحكومة العراقية، والحكومة التركية لحل هذه المشكلة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني نائب قائد الأركان التركي، دكتور محمد، نائب قائد الأركان قال إن إدارة إقليم كردستان العراق تقدم البنية التحتية، تسهل الخدمات لمقاتلي حزب العمال كالمستشفيات والطرق.

محمد إحسان: يا أخي نحن ننفيها جملة وتفصيلا، لا يوجد هناك في كل مستشفيات كردستان أي جرحى وأي أدلة لوجود قوات (ب. ك. ك) موجودين في مستشفيات الإقليم أو أي نوع من الدعم اللوجستي أو أي دعم آخر لقوات الـ (ب. ك.ك) المتواجدين، إن هذه أعذار تركية سمعناها أكثر من مرة ولذلك ليس من الصحيح أن جهة تدعم طرفا بالقتال وفي نفس الوقت أن تدين عمليات اللي تقوم بها داخل الأراضي التركية. نحن كنا دائما حريصين على العلاقات الجيدة والعلاقات الإستراتيجية مع الدولة الجارة تركيا وتركيا شريك إستراتيجي لعملية البناء والتقدم الموجود في المنطقة ونتمنى من الجانب التركي أن يكونوا بمستوى المسؤولية وأن يرجعوا إلى الشعارات التي أسست عليها الدولة التركية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور الاتهام أيضا، حتى لا نتجاوز نقطة الاتهامات، الاتهامات أيضا بعدم التحرك، أن إدارة الإقليم لا تتحرك لمنع مقاتلي حزب العمال من استخدام الأراضي العراقية ككقاعدة لشن هجمات على الجيش التركي.

محمد إحسان: مقاتلو الـ (ب. ك. ك) موجودون في المناطق الحدودية قبل تشكيل وتواجد حكومة إقليم كردستان، وفي السابق لدينا تجربة مريرة مع القوات التركية لأكثر من مرة استخدمنا السلاح وقاتلنا قوات الـ (ب. ك. ك) الموجودة في المناطق التركية من جانبي الحدود ولكن فشلنا ووصلنا إلى حد ازداد العطف وازدادت قواتهم من حيث العدد والعدة، لذلك نحن من جانبنا نتمنى من الجانب التركي ونتمنى من جانب (ب. ك. ك) أن يكون هناك طريقة ثانية لحل المشاكل ونتمنى من (ب. ك. ك) أن يستفيدوا من مؤسسات الديمقراطية والمؤسسات الحكومية الموجودة من النظام الموجود في تركيا لحل مشاكلهم والابتعاد عن المنطقة الحدودية لأن أثبتت تجارب العالم بصورة عامة الآن الكفاح المسلح بات شيئا عفا عليه الدهر ولا يوجد أي حركة على مستوى العالم أن جنت شيئا أو حصلت على مكتسباتها بطريقة الكفاح المسلح، لذلك دائما كان خطابنا الغير مباشر مع الـ (ب. ك. ك) الاستغناء عن الكفاح المسلح والرجوع إلى تركيا والاستفادة من المؤسسات الديمقراطية الدستورية الموجودة، وكان كذلك كان دائما رأينا مع الأخوة في تركيا البحث عن وسائل أخرى خارج الوسائل العسكرية لحل هذه المشكلة وليس التنسيق..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب اليوم الجيش التركي يستعد لشن عملية عسكرية في شمال العراق ربما قد تكون واسعة النطاق كما يهدد قادة الجيش، يعني ما موقفكم من هذه العملية؟ ما الذي ستتصرفونه؟ ما هي الإجراءات التي ستتخذونها تجاه هذه العملية؟

محمد إحسان: نحن نتمنى ألا يكون هناك أي صراع عسكري صراع مسلح في المنطقة والمنطقة ومشاكلها فيها ما يكفيها من المشاكل حتى نخوض في مشاكل أخرى والحكومة التركية جربت أكثر من مرة الحل العسكري ولم تجن لها ثمارا مثلما كانت تصبو إليها ونتمنى من الجانب التركي كيفما هم active وفعالين على مستويات الحوار ومستويات تثبيت السلام والاستقرار في العالم مثلما الاستفادة من تجربة جورجيا ولتركيا دور هام في العلاقات السورية الإسرائيلية والفلسطينية الإسرائيلية، نتمنى من تركيا أن تبذل جزءا ليس كثيرا لحل مشاكلها الداخلية وليس تصدير مشاكلها إلى الخارج..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): تركيا لديها خطط يعني مجموعة من الخطط، إحدى هذه المقترحات بأن تقام منطقة عازلة في منطقة الحدود العراقية داخل الحدود العراقية، يعني هل سيكون لكم موقف من هذه الخطة؟

محمد إحسان: المنطقة العازلة أول شيء هذه المنطقة العازلة غير طبيعية بسبب تضاريس المنطقة، هي منطقة جبلية، نحن لا نعيش في الصحراء بين العراق والكويت بوضع مثلما سوى الأخوة السعوديون بخلق عازل بين السعودية والعراق لعدم تسلل المهربين أو الإرهابيين، المنطقة عازلة في منطقة حدودية بين العراق وتركيا استحالة لأن طبيعة المنطقة لا تقبل بذلك من الناحية التطبيقية بالإضافة إلى ذلك من الناحية القانونية فهي غير مجدية وهي انتهاك لسيادة الدولةالعراقية، ليس من المقبول دوليا أن تقوم دولة بخلق منطقة عازلة في داخل دولة أخرى لحماية دولها، هذه لا تخفى على أحد بأن تركيا هي دولة عظمى إقليميا من حيث التطبيق ومن حيث واجباتها اليوم لذلك..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هل ستتخذون أي إجراءات لمنع إنشاء هذه المنطقة العازلة؟

غير مقبول دوليا أو إقليميا عمل منطقة عازلة حتى لو كان في نية الجانب التركي إنشاء تلك المنطقة لأنها ستكون سابقة خطيرة
محمد إحسان:
غير مقبول لا دوليا ولا إقليميا، إذا كان هناك في نية الجانب التركي خلق منطقة عازلة حتى لو عملوا الاستحالة ستكون سابقة خطيرة على المشهد العراقي وعلى السياسة العراقية وعلى السياسة في الشرق الأوسط أيضا، معناتها نسمح لإيران أن تخلق منطقة عازلة وسوف نسمح للسعودية بأن تخلق منطقة عازلة وسوف نسمح.. الوضع العام الدولي في المنطقة سيكون كارثة يعني ستكون فوضى عارمة لذلك المنطقة العازلة غير مجدية ونتمنى من الجانب التركي الرجوع إلى خيارات أخرى والخيارات الأخرى ما نقصدها لحل هذه المشكلة، أولا عدم تلصيق المشكلة الكردية في تركيا بقضية وجود حزب العمال الكردستاني، ثانيا البحث عن حلول اقتصادية لمعالجة مشاكل جنوب شرق آسيا، ثالثا هذه كلها مقترحات وليس.. خيارات مفتوحة أمام الجانب التركي ونحن من وجهة نظرنا كجيران وكمررنا بتجربة هكذا أنواع من التجربة في السابق نعتقد حلولها تكون مجدية أكثر من خلق الحاجز الأمني..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لماذا لا تقومون بأي مبادرات للمساعدة في حل المشكلة؟

محمد إحسان: نحن من جانبنا من جانب حكومة إقليم كردستان والقيادات الكردية دائما كنا سباقين للحوار مع الجانب التركي ولكن تركيا ارتكبت خطأ بأنها أخذت مشهدا انعزاليا من المعادلة العراقية على الرغم من وجود تركيا كدولة هامة كان من المفروض أو كان من الأولى من المصلحة التركية أن تكون كجارة حقيقية وأن تتعامل مع مكونات الشعب العراقي بكافة أطيافه لأن تركيا اليوم استفادتها الاقتصادية والسياسية ولكي أن تثبت بأنها هي قوة عظمى إقليمية تكون لها الساحة العراقية أكبر مجال لتثبيت ذلك..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور سؤال أخير..

محمد إحسان (متابعا): ولكن نحن من جانبنا كنا دائما نحن يد التعاون ونحن دائما سباقين بفتح باب حوار مع الجانب التركي.

عبد العظيم محمد: دكتور سؤال أخير حتى لا يتداركنا الوقت، هناك من يقول إن القيادات التركية وحكومة إقليم كردستان في أضعف مراحلها الآن باعتبار أنها لديها مشكلة مع الحكومة المركزية في بغداد وهناك شد وجذب داخلي بسبب جملة من القرارات وهناك ضغط تركي وبالتالي يعني هناك تخوف كردي من تطور هذه المواقف.

محمد إحسان: التخوف الكردي دائما موجود في المعادلة الشرق أوسطية لعدة اعتبارات ولكن نحن لا نتفق مع جانب بأن المعادلة الكردية هي في أضعف مراحلها، علاقتنا مع بغداد هناك اختلاف في وجهات النظر ولكن ليس قطيعة وخلافات، اختلاف بوجهات النظر بالعراق الآن بعد الأحداث 2003 مقبول لأنه نحن في مرحلة انتقالية وكل شيء قابل للنقاش استنادا على الدستور. والوضع الكردي مع الدول الإقليمية نحن جزء من الدولة العراقية والدولة العراقية أي مشهدها، المشهد العراقي كله مرتبك في هذه المرحلة هذا ليس معناه أن الطرف الكردي ضعيف أو الطرف الشيعي ضعيف أو الطرف السني ضعيف، ضعف الكرد هو من ضعف العراق وضعف العراق هو من ضعف الكرد وضعف الشيعة هو من ضعف السنة وضعف السنة هو من ضعف الكرد، نحن جزء لا نتجزأ من هذا المكون العراقي والمشهد العراقي كله معقد في هذه المرحلة ولكن الضعف والقوة لا تكون تسري على جهة ولا تسري على جهة ثانية.

عبد العظيم محمد: هي المعادلة، دكتور، قابلة لكل الاحتمالات، نشكرك جزيل الشكر دكتور محمد إحسان وزير شؤون المناطق خارج حدود إقليم كردستان على هذه المشاركة معنا.

محمد إحسان: أهلا وسهلا.

عبد العظيم محمد: مشاهدينا الكرام ابقوا معنا سنعود إليكم بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

التواصل العربي وتأثيراته على الداخل العراقي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي. بشكل لافت للنظر تتوجه الحكومات العربية نحو العراق في الآونة الأخيرة، فبعد أن عزفت قرابة الخمس سنوات عن فتح سفارات لها في بغداد بدأت دول خليجية وعربية بإرسال سفراء إلى العاصمة العراقية بالتزامن مع زيارات رسمية رفيعة المستوى، فما الذي تغير بالنسبة للعرب؟ وماذا يتوقع لهذا التواصل العربي من تأثير على الداخل العراقي؟ هذا ما سيجيبنا عليه ضيفنا من القاهرة الأستاذ علي الجاروش مدير الإدارة العربية في الجامعة العربية. لكننا نبدأ بالتقرير التالي الذي أعده عبدالقهار جمعة.

[تقرير مسجل]

عبد القهار جمعة: بعد طول انقطاع بدأ عدد من الدول العربية التوافد إلى العراق لوصل ما انقطع من علاقات وها هي الوفود تصل بغداد تباعا ويجري الحديث عن تفعيل الدول العربي يبدأ بفتح السفارات. بدأت مؤشرات رغبة الدول العربية بإعادة بناء علاقاتها الدبلوماسية مع العراق مع بداية النصف الثاني من العام الحالي بعد جهود كثيرة بذلتها الحكومة العراقية وضغوط كبيرة مارستها الولايات المتحدة على العديد من العواصم العربية. كان لغياب الدور العربي في العراق عواقب وخيمة بحسب الولايات المتحدة أعظمها فتح الباب على مصراعية لدول أخرى لملء هذا الفراغ خاصة إيران، فليس في بغداد سوى ثلاث سفارات عربية هي اليمن ولبنان والسلطة الفلسطينية بعد انسحاب دول أخرى كان لها سفارات أو بعثات دبلوماسية كما فعل الأردن عقب تفجير سفارته عام 2003 ومصر إثر مقتل القائم بأعمالها عام 2005، لكن مؤشر العلاقات بدأ يسير باتجاه تمثيل عربي أوسع تمثل بزيارات قام بها مؤخرا العديد من المسؤولين العرب على رأسهم العاهل الأردني ورئيس الوزراء اللبناني ووزير الخارجية المصري ومبعوث الجامعة العربية، توجت بإعلان سبع دول هي مصر والسعودية وسوريا والكويت والإمارات والبحرين والأردن العزم على إعادة فتح سفاراتها قريبا في بغداد. بدأ التخوف العربي حيال العودة إلى العراق بالتلاشي تدريجيا عقب التحسن الأمني والتعديلات في تركيبة حكومة المالكي في محاولة للبعد عن الطائفية إضافة إلى اقتراب بغداد وواشنطن من توقيع اتفاق يحدد مستقبل الوجود العسكري الأميركي في البلاد، بالتالي لم يعد للمخاوف العربية حيال العودة أي معنى بنظر الحكومة العراقية وترى أن ساعة الواجب العربي تجاه العراق قد حانت وعليها أن تتعامل مع واجبها بحرص أكبر وبحسب ما تمليه مشتركات الدين واللغة والتاريخ، كما أن العراق مقبل على إعادة بناء وإعمار شاملين ليس من المناسب أن لا يكون للأشقاء فيها نصيب.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: بعد أن ألقى التقرير الضوء على التطور الأخير في العلاقات العربية العراقية أسألك أستاذ علي الجاروش عن ما هو السر في هذا الانفتاح العربي المفاجئ أخيرا نحو العراق؟

علي الجاروش: أخي عبد العظيم الانفتاح العربي لم يكن مفاجئا ولم يكن هناك انغلاق عربي على العراق بتاتا، منذ أن تعرض العراق للغزو الأميركي العرب منشغلون أشد الانشغال بقضية العراق وبموضوع العراق ويكاد العراق يكون موضوعا يوميا على جدول اجتماعات المسؤولين العرب جميعهم بدون استثناء، وبالنسبة للجامعة العربية أنت تعلم العراق هو قضية مركزية بالنسبة للجامعة وهو حاضر بقوة على جميع جداول أعمال اجتماعات وزرائها أو مسؤوليها أو حتى على مستوى القمة العربية، العراق ركن أساسي من أركان البيت العربي كما يعلم الجميع ولا بد أن يكون العراق..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ علي، لكن اللافت للنظر هناك زيارات رسمية رفيعة المستوى الآن تتوجه إلى بغداد، هناك فتح سفارات بشكل مكثف في بغداد من معظم الدول العربية، الجامعة العربية أعادت فتح مكتبها في بغداد، هذا التطور في هذه العلاقة يعني كان بشكل مفاجئ ومكثف مرة واحدة.

حكومة العراق وكافة أطياف الشعب العراقي طالبت مرارا بوجود عربي، وكان هناك قرار صادر عن القمة العربية ومجلس وزراء الخارجية العرب بضرورة الوجود الدبلوماسي العربي في بغداد
علي الجاروش:
اسمح لي بس تصحيح معلومة أخ عبد العظيم يعني الجامعة العربية لم تغلق مكتبها في بغداد منذ افتتاحه إطلاقا يعني الجامعة العربية مستمرة في بغداد وحضورها مستمر هناك إنما كان هناك منصب رئيس البعثة كان شاغرا لأسباب يعلمها الجميع وتم شغله مؤخرا بتعيين السيد السفير هاني خلاف رئيسا لبعثة الجامعة في العراق. أما بالنسبة لعودة أو افتتاح السفارات العربية في بغداد، أنت تعلم أن العراق بحكومة العراق وكافة أطياف الشعب العراقي طالبت مرارا بتواجد عربي وكان هناك قرار صادر عن المؤسسات العربية عن القمة العربية عن مجلس وزراء الخارجية العرب بضرورة التواجد الدبلوماسي العربي في بغداد وقد تمت الاستجابة مؤخرا من قبل بعض الدول العربية وهناك استجابات قادمة على الطريق إن شاء الله.

عبد العظيم محمد: طيب هناك من يقول إن التوجه نحو العراق هذا نتيجة ضغط أميركي مارسته على الدول العربية لإقامة علاقات دبلوماسية مع العراق للانفتاح مع العراق لملء الفراغ الذي تركه العرب ودخلت إيران في العراق.

علي الجاروش: بطبيعة الحال يعني في هناك البعض الذي يقول إن الدول العربية خضعت لضغوط أميركية وهذا يعني قول الحقيقة مشكوك في صحته لاعتبارات بسيطة، لأن الضغط الأميركي هو مستمر منذ زمن طويل، لماذا لم تستجب الدول العربية لهذا الضغط إذا كانت تقبل ضغوطا أميركية؟ هناك دول عربية طبعا لها مصالح وتقدر مصالحها ولها حرية القرار وسيادة القرار متى تبعث بدبلوماسييها إلى العراق ومتى تسحبهم.

عبد العظيم محمد: طيب هل هذا مرتبط بالموقف من إيران؟ مؤخرا هناك توجه عربي للدخول للعراق لشغل الساحة العراقية بدل من أن إيران مستحوذة على الساحة العراقية كما تتهم إيران في العراق.

علي الجاروش: يعني الجامعة العربية طبعا حريصة على إقامة علاقات ندية وعلاقات متكافئة ومتوازنة مع إيران وتحقق مصالح الطرفين طبعا، هناك كما نعلم تدخل قوي إيراني في العراق وهذا نتيجته حالة الفوضى العارمة التي سببها الغزو الأميركي للعراق وانفلات الحدود العراقية على مصراعيها وسمحت لإيران ولغير إيران بالدخول بقوة إلى العراق وكانت حالة الفوضى مستشرية واستطاعت إيران بحكم قربها من العراق ووجود جماعات قوية مؤثرة داخل اللعبة السياسية العراقية استطاعت أن تفرض وجودها بقوة في بعض المفاصل السياسية والأمنية العراقية وهذا لا يعني إلغاء الدور العربي أو تحجيم الدور العربي، الدور العربي يجب أن يكون قويا وحضوره قوي في العراق لأن العراق كما قلت لك ركن من هذا البيت العربي الذي نحرص عليه.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ علي، الانفتاح العربي نحو العراق هل سيقابله التزامات معينة من قبل الحكومة العراقية؟

علي الجاروش: بدون شك يعني ليس هناك التزامات معينة محددة تم تحديدها حتى الآن لكن هناك مصالح للعراق ومصالح للدول العربية لا بد أن يتم التفاهم بين الحكومة العراقية وبين الدول العربية على هذه المصالح وأن تكون هناك يعني العراق كما هو معروف للجميع كان موقفه دائما داعما للعرب وداعما للقضايا العربية ولا بد للعرب وللشعوب العربية قاطبة أن تكون في هذا الوقت بالذات داعمة للعراق ولاستقراره ولاستقلاله الناجز.

عبد العظيم محمد: سؤال أخير أستاذ علي، الجامعة العربية بذلت جهودا معروفة نحو المصالحة الوطنية داخل العراق وفشلت هذه الجهود، هل ستكون هناك إعادة لهذه الجهود في ظل هذا التحرك العربي؟

علي الجاروش: يعني الحقيقة الجهود نستطيع أن نقول إن الجهود التي قامت بها الجامعة العربية في إطار تحقيق المصالحة الوطنية العراقية الشاملة وتحقيق الوفاق الوطني، هي في حقيقة الأمر عشان يكون التعبير دقيقا، هي أفشلِت من بعض الأطراف لأن المصالحة وجهود المصالحة التي قامت بها الجامعة كانت محل تقدير من جميع الأطراف العراقية ووصلت إلى تحديد قضايا عديدة كان لو تم اتباعها لتغيرت الصورة تماما في العراق حاليا لكن هناك بعض الأطراف، واسمح لي أن لا نسمي هذه الأطراف في هذا الوقت لأننا لسنا في معرض توجيه الاتهامات إلى أحد، إنما أعيقت هذه الجهود وبالتالي عندما ذهب مؤخرا السفير هاني خلاف إلى العراق كان توجيه السيد عمرو موسى الأمين العام له أن يبذل جهدا كبيرا ويعطي أولوية لعملية المصالحة العراقية الشاملة إن شاء الله.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر أستاذ علي الجاروش مدير الإدارة العربية في الجامعة العربية على هذه المشاركة وعلى الإجابات التي قدمتها. كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة جابر العذبة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة