التعديل الوزاري البريطاني   
الاثنين 1427/4/9 هـ - الموافق 8/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:51 (مكة المكرمة)، 14:51 (غرينتش)

- ظروف وأبعاد التعديل الحكومي
- السياسات البريطانية المرتقبة بعد التعديل

فيصل القاسم: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على حكومته ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هي ظروف وأبعاد التعديل الحكومي الذي أقدم عليه توني بلير؟ وأي مستقبل ينتظر حكومة حزب العمال على ضوء نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة؟ هو التعديل الوزاري الأكبر الذي يجريه توني بلير في تشكيلة الحكومة البريطانية منذ توليه الوزارة الأولى قبل تسع سنوات، التعديل الذي أعقب خسارة انتخابية كبيرة لحزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة أطاح بعدد من الوزراء أحدهم وزير الخارجية، حدث يحمل في طياته مدلولات تتعلق بواقع ومستقبل حكومة تثير سياساتها الداخلية والخارجية جدلاً واسعاً.

ظروف وأبعاد التعديل الحكومي

[تقرير مسجل]

عزيز المرنيسي: كانت البداية في مايو عام 1997 عندما أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن مشروع حزب العمال الجديد وبعد ست سنوات من شهر عسل بين الحكومة والناخب البريطاني جاءت الحرب على العراق لتضع شعبية الحكومة على المحك بسبب رفض قطاعات واسعة من الشعب البريطاني قرار بلير المشاركة فيها إلى جانب حليفه الرئيس الأميركي وتوالت المتاعب السياسية والهزائم الانتخابية لحكومة بلير وكانت أحدثها التي لحقت بحزبه في انتخابات المجالس البلدية والتي أعتبرها مراقبون بمثابة استفتاء على حكومة حزب العمال التي كانت خسارتها كبيرة لصالح الأحزاب المنافسة الأخرى وفي محاولة لاحتواء التدهور في شعبيته وشعبية حزبه بادر بلير إلى تعديل وزاري مس عدة حقائب على رأسها الخارجية التي كان يرسم سياستها جاك سترو، وزارة الداخلية التي كان يشغلها تشارلز كلارك ويأتي التعديل الجديد على خلفية سلسلة من الفضائح المالية والأخلاقية التي طالت بعض الوزراء وحزب العمال في الأشهر الأخيرة وفشل حكومة بلير في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة في قطاعات الخدمات العامة وإذا كان هذا التعديل الحكومي لا يعني بالضرورة تغييراً جوهرياً في السياسة العامة خاصة فيما يتعلق بملفات مهمة كالعراق وبرنامج طهران النووي إلا أن من شأن نتائج الانتخابات المحلية التي حصل عليها حزب العمال الحاكم منح ذخيرة إضافية للنواب المتمردين من داخل الحزب مطالبة بلير بتحديد جدول زمني للرحيل عن 10 داوننغ ستريت إذا ما أراد تجنب ظهور تحدي لإرغامه خلافاً لرغبته على التخلي عن رئاسة الحكومة في موعد لن يكون من اختياره.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من لندن نائب رئيس تحرير جريدة الحياة عبد الوهاب بدرخان وهنا في الأستوديو بالدوحة الصحفي البريطاني في شبكة الجزيرة جيمس بيز، سيد بيز لو بدأت معك هنا في الأستوديو.. ما مدى أهمية هذا التعديل الوزاري في بريطانيا.. هل يستحق كل هذه الضجة؟

جيمس بيز- صحفي في شبكة الجزيرة: أكثر الأخبار الدولية تركز على هذا التعديل الوزاري بما يتعلق بجاك سترو ولكن هذه قضية داخلية لأسباب داخلية، فتوني بلير واجه الكثير من الفضائح والمصائب وقال أحكموا علي بناء على التسعة أعوام في حكمي وليس تسعة أيام، هذه هي مقاييس الأزمة له، جاك سترو ذهب ولكن هذا يشير إلى أن القضايا الخارجية هي محور هذا التعديل.

فيصل القاسم: طيب تقول إن هذا التعديل يتعلق بالقضايا الداخلية البريطانية بالدرجة الأولى ولا يهم العالم الخارجي إلا من ناحية.. يعني إعفاء وزير الخارجية من منصبه.. هل يمكن أن تطلعنا على القضايا الداخلية التي كانت وراء مثل هذا التغيير؟

جيمس بيز: أعتقد أن هناك العديد من القضايا الدولية أيضاً تتعلق بمغادرة جاك سترو كوزيراً للخارجية، فقد تم إعطائه عملاً آخر كرئيس لمجلس العموم وهذا منزلة أقل ولكن القضية المحلية هي أن توني بلير أو منافسه غوردن بروان وزير المالية.. جاك سترو الآن أصبح ينحاز إلى جانب غوردن بروان وربّما هذا ضايق توني بلير ولكن على الساحة الدولية معظم الأحيان جاك سترو كان منحاز لتوني بلير للتعامل مع القضايا الخارجية ولكن فيما يتعلق بإيران هناك شيئاً نوعاً ما قليلاً في الفرق بين جاك سترو ورئيسه، فجاك سترو قال عن خطط عسكرية للتعامل مع إيران.. قال إن هذا أمراً جنونياً وليس قابلاً للتفكير ولكن توني بلير عندما سئل قال ما قاله جورج بوش أن كل الخيارات مفتوحة وموضوعة على الطاولة.

فيصل القاسم: طيب عبد الوهاب بدرخان في لندن ماذا يهمنا كعرب من هذا التعديل الوزاري في الحكومة البريطانية.. هل يعنينا بشي؟

عبد الوهاب بدرخان- نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة: ربّما يعنينا فقط في تغير وزير الخارجية وماذا ينتظر المنتقى من استحقاقات سواء بالنسبة للعراق أو بالنسبة لإيران أو حتى بالنسبة لفلسطين لأن جاك سترو.. يعني كان له خط.. يعني عبّر عنه في أكثر من مناسبة، لا نستطيع أن نعتبره متطرفاً ضد العرب والمسلمين إنما على أي حال لم يحد عن الخط الذي رسمه توني بلير خصوصاً مع اللوبي اليهودي الموجود في بريطانيا والذي يساعد بلير وحزب العمال في الانتخابات وفي كثير من الشؤون المحلية والخارجية، الآن الوزيرة الجديدة يقال بأنها لن تستطيع أن تصنع لنفسها خطاً مستقلاً، أولاً لأنها كانت دائماً تحت جناح بلير ولم تظهر شخصيتها رغم أنها رقم ثلاثة في الحزب ولديها.. يعني تعتبر شخصية تاريخية في الحزب رغم ذلك لم تستطع أن تبرز في الحكومات السابقة وإنما.. يعني هي شخصية باهتة.. يعني بالكاد ستتعرف إلى الملفات لأنها توصف بأنها ليست ملمة بملفات السياسة الخارجية، ربّما أختارها بلير أولاً كترقية لها ولأنه خسر شيئاً معنوياً مع بريسكوت رقم اثنان في الحكومة وفي الحزب، اختار ترقيتها ليستفيد من شعبيتها داخل الحزب خصوصاً وفي نفس الوقت يضمن بأن السياسة الخارجية ستخرج من 10داوننغ ستريت وبما يمليه هو من دون أي شريك.

فيصل القاسم: يعني ما العيب.. ما هو العيب الذي كان موجوداً في سترو مثلاً.. يعني السيد بيز هنا في الأستوديو قال أن المسألة داخلية بالدرجة الأولى وذهاب سترو يتعلق بميله شيئاً فشيئاً باتجاه غوردن براون المنافس الرئيسي لبلير على الساحة؟

عبد الوهاب بدرخان: هذا عنصر صحيح، العنصر الآخر هو أيضاً ما ذكره عن اختلاف.. شيء من الاختلاف في التعبير عن الموقف البريطاني من مسألة إيران، هل يبقى الموقف البريطاني أكثر قرباً وأكثر تعلقاً بالخيارات الأميركية أم.. يعني ينحو نحو استقلالية، كان واضحاً أن سترو يميل إلى الجناح الذي يريد أن يفهم الآخرين منذ اللحظة الأولى بأن بريطانيا لن تمشي بموضوع الحرب على إيران أو على الأقل يريد أن.. يعني يميل بتوني بلير وبسياسته نحو ذلك، فضلاً عن أن سترو كأي سياسي آخر كان بدأ.. يعني حساباته مع خليفة بلير وهو غوردن براون، هذه أسباب كافية لبلير كي يعتبر بأن سترو لم يعد رجله في الخارجية ولابد من أن يصلح الأمور.

فيصل القاسم: طيب سيد بيز هنا في الأستوديو.. يعني هل يمكن فعلاً التمييز بين وزير خارجية بريطاني وآخر.. يعني نحن نعلم.. يعني أن خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية البعض يتحدث الآن عن أن الوزيرة الجديدة.. وزيرة الخارجية الجديدة باكت مقربة أكثر من الولايات المتحدة، ما صحة مثل هذا الكلام.. يعني هل.. لا يمكن الحديث بالأصل عن أن سترو كان ضد السياسة الخارجية الأميركية معروف أن بريطانيا في الجيب الأميركي.. يعني منذ زمن طويل؟

جيمس بيز: يمكننا أن ننظر إلى باكت بطريقتين، أولاً هي مناصرة لتوني بلير وكانت جاهزة له لكي يعتمد عليها، فهي دعمت توني بلير وما قال توني بلير وأيضاً ما قال بوش ومن الناحية الثانية ننظر إلى خبرتها فهي أولاً وزيرة منذ السبعينيات تحت قيادة كانهان رئيس الوزراء آنذاك، فقد كانت منخرطة في السياسة قبل أن أصبح توني بلير رئيس وزراء، لذا فلديها خبرة واسعة وفي عملها السابق وهو المتعلق بقضايا البيئة هذه قضايا أيضاً طرحت على الساحة العالمية، لذلك فلديها خبرة على المجال العالمي نوعاً ما وقد قيل في واشنطن إنها محترمة من قِبل الأميركان ولكن دعونا ننظر إلى عدم استقلاليتها وعدم أو تبعيتها لتوني بلير، علينا أن ننتظر ونرى ذلك.

فيصل القاسم: طبعاً سنأتي على هذه النقطة، كثيرون يرون أنفسهم معنيين بالتعديل الذي أجراه بلير على حكومته أولهم الأحزاب البريطانية وكذلك مَن يراقب السياسات الدولية لتلك الحكومة، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلاً بكم من جديد، حلقتنا اليوم تبحث في أبعاد التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على حكومته، في هذا السياق اعتبر المراقبون في لندن محاولة بلير التضحية ببعض وزرائه بعد نتائج الانتخابات المحلية عملية هروب إلى الأمام، تلك النتائج التي جعلت قواعد المحافظين تستعيد الثقة في قدرة قيادتهم الجديدة على إعادة حزبهم إلى السلطة التي فقدها في ثلاث دورات انتخابية سابقة.


السياسات البريطانية المرتقبة بعد التعديل

[تقرير مسجل]

يوسف نور عوض: الانتقادات لم تتوقف لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير منذ تحالفه مع الرئيس الأميركي جورج بوش في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولكن بلير لم يواجه هزة سياسية كتلك التي أسفرت عنها نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة الحكومة البريطانية حاولت أن ترجع الأسباب لدور الأعلام في نقض وزراء الحكومة وهو رأي لا يتفق عليه كثيرون ومن بينهم أعضاء بارزون في حزب العمال، وزير المالية غوردن بروان قال إن الهزيمة رسالة إنذار إلى الحزب واعتذرت وزيرة الثقافة عن سلوك بعض زملائها في مجلس الوزراء، الصحافة البريطانية قالت إن الهزيمة بسبب انقسام الحزب إلى حزبين يتصارعان مع بعضهما بعضاً أحدهما يقوده توني بلير الذي حاول الهروب بأنصاره إلى الأمام والثاني يقوده غوردن بروان، حزب المحافظين قال إنه لا يرمي بقبعاته إلى الفضاء ابتهاجاً ولكنه يثمن الاختبار الأول في صناديق الاقتراع لزعيمه الجديد ديفيد كاميرون وقالت الصحف البريطانية إن فوز المحافظين يعطيهم فوزاً بأغلبية عشر مقاعد لو كانت الانتخابات لمجلس العموم، حزب العمال وصف المحافظين بأنه تكريس للانقسام بين الشمال والجنوب خاصة وأن فوز المحافظين كان في لندن والمناطق الجنوبية، المحافظون قالوا إن السبب يرجع إلى أن النخبة الحاكمة فقدت اتصالها بالشعب وأن السياسية الخارجية لم تراعي المصالح الوطنية، نتائج الانتخابات أعادت من جديد الصراع بين المحافظين والعمال خاصة بعد أن تراجع موقف الديمقراطيين الأحرار، الانتخابات المحلية ربّما لا تؤشر في بريطانيا على الموقف السياسي العام ولكن غياب المحافظين لثلاث دورات كاملة ربّما تكون له أهميته في هذه المرة.

فيصل القاسم: سيد بيز في هذا التقرير كما سمعنا قبل قليل.. يعني بدأت معنويات المحافظين ترتفع شيئاً فشيئاً وقد قال أحد ممثليهم بأنهم.. يعني لو كانت هذه الانتخابات البلدية انتخابات عامة لفازوا.. لتفوقوا على حزب العمال بحوالي عشرة مقاعد هل يمكن فعلاً اعتبار هذه النتائج الأخيرة تصويتاً شاملاً على سياسيات حكومة العمال الداخلية والخارجية؟

"
توني بلير في حالة من اليأس فهو مستعد لإعفاء وزير خارجيته ووزير دفاعه في وقت تشهد فيه بريطانيا   مرحلة حرب
"
   جيمس بيز

جيمس بيز: كلا، ذلك لأن الانتخابات الداخلية تختلف عن الانتخابات الوطنية، إن نظرنا إلى الماضي فهناك انتخابات من المجالس البلدية تتمحور وتترجم إلى نفس النتائج تقريباً بما يخص الانتخابات الوطنية وقد قلت إنه ليس هناك بعداً دولياً لهذا التعديل الوزاري ولكنه يظهر أن توني بلير في حالة من اليأس فهو مستعد لإعفاء وزير خارجيته ووزير دفاعه في وقت بريطانيا هي فعلاً في مرحلة حرب، هناك ثمان الآف جندي في العراق وثلاثة الآف وثلاثمائة منهم في أفغانستان، فقد عدت لأفغانستان مجدداً ورأيت أن قيادة الـ(I. Save) هناك.. لتغيير وزير الدفاع في خلال هذه الظروف الصعبة يظهر أن توني بلير هو في موقف حرج وصعب داخلياً.

فيصل القاسم: أنت تقول إن بلير في أسوء وضع له منذ تسع سنوات، ما هي الأسباب.. لماذا هو في هذا الوضع السيئ؟ هل بسبب سياسته الداخلية أم الخارجية العراق أفغانستان ماذا بالضبط؟

جيمس بيز: أعتقد أنها تتعلق بشكل رئيس في سياسته الداخلية لأنه الناس البريطانيون لا يصوتون بناء على قضايا خارجية ولكن قضايا داخلية، كم رواتبهم وكان هناك الكثير من الأزمات عبر الأسابيع الماضية بعضها لم يسيطر عليها، على سبيل المثال علاقة نائبه مع سكرتيرته وأَيضاً قضايا أخرى مثل قضايا النظام الصحي وأيضاً عدم تأمين نظام صحي لكل مواطن في بريطانيا، فهذه قضايا مهمة كثيرة وتؤثر على الانتخابات في بريطانيا.

فيصل القاسم: جميل جداً سيد عبد الوهاب بدرخان في لندن.. يعني السيد بيز هنا في الاستديو يؤكد على أن القضية بمجملها قضية داخلية محلية تتعلق بسياسات حزب العمال الداخلية إذا صح التعبير، لكن ألا تعتقد.. يعني سمعنا من التقرير أيضاً أن هناك بعداً خارجياً لهذا الدرك الذي وصلت إليه حكومة العمال، البعض يقول أنها فقدت الاتصال بقواعدها الانتخابية، البعض الآخر يقول إن سياستها الخارجية كانت كارثة على البلاد، ما هو الدور.. يعني إلى حد يأخذ الشعب البريطاني هذه السياسات الخارجية بعين الاعتبار عندما يذهب إلى صناديق الاقتراع؟

عبد الوهاب بدرخان: نذكر في الانتخابات البرلمانية التي جرت لمجلس العموم قبل سنة من الآن أن معظم التحليلات السياسية قالت أن العراق كان سبباً في خسارة حزب العمال العديد من المقاعد وبالتالي لم تكن هزيمة ولكنها كانت انكساراً لرئيس الوزراء، رغم أن الحزب بقي في الحكم بقي هو يستطيع أن يكون أكثرية إلا أنه خسر كثيراً من المقاعد، هذه المرة طبعاً.. يعني المجالس المحلية هناك اعتبارات كثيرة تقود الناخبين وبالعكس.. يعني أنا أعتقد بأنه العماليون على الأرض هم أفضل من العماليون في الحكومة وبالتالي كان هناك الكثير من العماليين الذين هزموا أمس ولم يكونوا يستحقون ذلك لأنهم فعلاً عملوا بشكل جيد وكان لهم اتصال جيد مع الناحبين وبالعموم.. يعني هناك دوائر سقطت من أيدي العمال وتاريخياً كانت في أيديهم منذ عقود، إذاً هناك صورة عامة إذا أردت للحكم أصبحت.. يعني يطالها الصدأ والتآكل، مثل أي فريق يبقى طويلاً في الحكم فإنه لابد من أن.. يعني صورته تبدأ بأن تبهت أمام الجمهور، رئيس الوزراء لم يعد فعلاً قادراً كما كان في السابق على أن يأتي بوهج وبريق وتألق للمرشحين في دوائرهم، بالعكس أصبح عبئاً عليهم وهذا يقولونه جميعاً في تصريحاتهم، بدون شك أن هناك شيء من التداخل في منطقة ما بين الداخلي والخارجي هو الذي جعل من الحكومة صورة أو رمزاً لم يعد الناس متعلقين به ولذلك فإنهم ليسوا مستعدين للاستمرار فيه وقد شاهدت بعض المناقشات بين ناخبين ومرشحين الذين كان الناخبون يقولون لهم للمرشحين نحن نريدكم ونحبكم على مستوى محلي وعلى مستوى شعبي وإنما يجب أن نشعر هذه الحكومة بأننا لسنا راضين لا عن سياستها الخارجية ولا عن العديد من الملفات خصوصاً التربية والصحة في السياسة الداخلية، إذاً.. يعني هناك مشكل معقد ومركب.

فيصل القاسم: جميل طيب لكن.. يعني إذا أجملنا في خصوص العامل الخارجي ماذا يمكن أن نتوقع نحن كعرب من السياسة الخارجية البريطانية الجديدة خاصة وأن هناك كما قلنا قبل قليل تلميحات إلى أن مارغريت باكت أقرب إلى الإدارة الأميركية وإلى كونداليزا رايس من جاك سترو؟ هل نفهم من ذلك أن الطوق سيزداد حول الكثير من القضايا العربية وإيران تحديداً؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني نستطيع أن نقول بأنه التنسيق مع الولايات المتحدة بالنسبة للعراق سيبقى.. يعني ضيقاً وعلى.. بشكل دقيق لن يكون هناك أي إخلال بريطاني بالعلاقة مع الولايات المتحدة بالنسبة للعراق، لن يكون هناك أي مبادرة كالتي حاولها جاك سترو مع توني بلير بالنسبة إلى فلسطين، بالنسبة إلى إيران ستكون باكت أكثر تقيداً بعدم خدش حساسية الولايات المتحدة حتى لو كانت لدى بريطانيا بالفعل تحليلات أو وجهات نظر مختلفة عن.. واقعياً هناك تحليلات مختلفة وهناك وجهات نظر مختلفة، بريطانيا لا تريد فعلاً الحرب على إيران أو ضرب إيران الآن.. يعني تريدها إذا كان لم يعد هناك أي خيار آخر وإذا بقيت إيران على استفزازها للمجتمع الدولي، أما إذا كان هناك مجال ولو صغير لتسوية سلمية فبريطانيا تريد هذه التسوية إلا إذا وجدت أن أميركا ذاهبة نحو الخيار العسكري عندئذ ليس توني بلير وحده وإنما أيضاً المحافظون معه سيؤيدون الولايات المتحدة في هذا الخيار.

فيصل القاسم: جميل جداً، سيد بيز هنا في الأستوديو سمعنا وجهة نظر عربية بخصوص السياسة الخارجية البريطانية المرتقبة بعد هذا التعديل الوزاري، هل تعتقد بأننا سنشهد أي تغيير فعلي.. يعني في هذه السياسة الخارجية تجاه الكثير من القضايا في الشرق الأوسط وهي القضايا الأهم الآن في العالم العراق أفغانستان إيران تحديداً أم أن الصورة لن تتغير ويجب أن لا نعلق أمالاً في.. يعني من الأصل؟

جيمس بيز: أعتقد أن الصورة ستبقى وبشكل كبير نفسها لأن الشخص المسؤول هو توني بلير، وزير الدفاع ووزير الخارجية هما ممثلان لرئيس الوزراء ولكن إن لم يحب رئيس الوزراء عملهم فإنه سوف يبعدهم، لذلك فالقضية المهمة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: ما هذا.. بس عفواً.. يعني ما هذه.. ما هذا.. يعني أنت الآن تؤكد للمشاهد العربي.. أنتم تتحدثون عن أنه الزعيم في الغرب هو عبارة عن عزقة صغيرة في لعبة السياسة والآن تقول لي إنه الزعيم في الغرب لا يختلف عن الزعيم في الشرق دكتاتور من الطراز الأول اللي ما بتعجبه سياسته بره؟

جيمس بيز: كلا أنا لا أقول إنه دكتاتوراً ولكني أقول كرئيس للحزب أن أعضاء الحزب يدعموه ومَن يقف ضده يصبح مناوئاً له، ربّما وزير الخارجية روبين كوك سوف.. استقال من منصبه إبان موضوع قضية الحرب على العراق ولكن علينا أن ننظر إلى الأمام، فحكومة توني بلير في مشكلة ومعضلة وحكومة توني بلير وتوني بلير قال إنه سوف يتخلى عن رئاسة الوزراء وربّما يؤول الأمر إلى غوردن براون، عندها ربّما نرى فرقاً كبيراً في السياسة وربّما هذا يحدث ذلك لأن وضع حزب العمال ربّما يتغير أسرع مما توقعنا.

فيصل القاسم: يعني هل يمكن.. باختصار لم يبقى لدينا إلا وقت قليل جداً.. ما هي ملامح السياسة البريطانية.. يعني كإلقاء ضوء فقط في حال ذهب بلير وجاء براون؟ أنت تتحدث عن تغيير كبير ما هو هذا التغيير باختصار؟

جيمس بيز: غوردن براون فيما يتعلق بالسياسة الخارجية هو دعم توني بلير وبشكل كبير ولكن هذه هي القضية فهو هادئ ولا يتحدث الكثير عن السياسة الخارجية، لذلك فترك لنفسه حيزاً إن كان ليغير.. لا أدري إن كان سيغير أم لا ولكن بالتأكيد كرئيس وزراء جديد سوف ترو لحناً جديداً ولغة جديدة وفروق جديدة أيضاً.

فيصل القاسم: سيد جيمس بيز هنا في الأستوديو أشكرك جزيل الشكر كما أشكر من لندن السيد عبد الوهاب بدرخان نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة