التطابق بين أقوال أوباما وسياساته   
الخميس 29/12/1430 هـ - الموافق 17/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:58 (مكة المكرمة)، 12:58 (غرينتش)

- دلالات ودوافع متغيرات خطاب أوباما منذ حملته الانتخابية
- متغيرات الحوار السياسي الأميركي حول قضايا الشرق الأوسط

عبد الرحيم فقرا
 رائف زريق
شارلز كبشن
 أسعد أبو خليل
عبد الرحيم فقرا
: الرئيس أوباما يستلم جائزة نوبل للسلام ولكن أين يتفق وأين يختلف مع دعاة نبذ العنف كالهندي مهاتما غاندي أو الأميركي مارتن لوثر كينغ؟

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: ولكن بوصفي رئيسا لدولة أقسمت اليمين على حمايتها والدفاع عنها لا أستطيع أن أقتدي بهما لوحدهما، أنا أواجه العالم كما هو ولا يمكن أن أقف مكتوف الأيدي أمام التهديدات التي يتعرض لها الشعب الأميركي، ليس بوسعنا أن ننكر أن الشر موجود في العالم.

[نهاية الشريط المسجل]

دلالات ودوافع متغيرات خطاب أوباما منذ حملته الانتخابية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. إذا كان حديث الرئيس أوباما عن الخير والشر يذكر بخطاب سلفه الرئيس جورج بوش فإن الخيارات التي حددها الرئيس الحالي لا تختلف كثيرا أيضا عن خيارات سلفه أو هكذا يقول منتقدو الإدارة الحالية، فالمعركة ضد الشر حسب أوباما تحتم استخدام القوة العسكرية في بعض الحالات واللجوء إلى ما يصفه ببديل لها في حالات أخرى.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: ولكن في التعامل مع تلك الدول التي تهزأ بالقواعد والقوانين علينا أن نطور بدائل للعنف يكون فيها من القوة ما من شأنه أن يدفع إلى تغيير السلوك لأننا إذا أردنا سلاما دائما يجب أن تكون كلمة المجتمع الدولي مسموعة، يجب مساءلة تلك الأنظمة التي تنتهك القواعد، يجب أن يكون ثمن العقوبات حقيقيا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: نتساءل في هذه الحلقة عن طبيعة تلك الخيارات والبدائل وعما إذا كان الرئيس أوباما قد تخلى عن مبادئ قاعدته السياسية اليسارية في الولايات المتحدة أم أنه انصاع لضرورات المنصب التي قد ينصاع لها في نهاية المطاف كل من يتولاه. يسعدني جدا أن أرحب في هذه الحلقة بالبروفسور رائف زريق أستاذ زائر في جامعة جورج تاون، وبشارلز كبشن من مجلس العلاقات الخارجية الأميركية، وكذلك من كاليفورنيا بأستاذ العلوم السياسية البروفسور أسعد أبو خليل. أبدأ بك شارلز كبشن، بالنسبة للانتقادات التي توجه إلى الرئيس باراك أوباما في ظل ما قاله في خطابه لدى استلام جائزة نوبل من أن نظريته أصبحت تتشابه مع نظرية الرئيس جورج بوش في السلم والحرب، كيف تنظر إلى ذلك؟

شارلز كبشن: هو كان يريد أن يتوصل إلى توازن بين رئيس كان يبتعد عن خط إدارة بوش ولم يكن يتحدث عن الأحادية والنظرية الاستباقية ولكن بنفس الوقت يعيش في بلد تخوض حربا في أفغانستان والعراق وتؤمن باستخدام القوة في الظروف المناسبة، بالإضافة إلى ذلك أعتقد أن لديه مشكلة سياسية يود التعامل معها ففي قاعدته الحزبية هو على أقصى اليسار هناك أميركيون لا يطمئنون إلى استخدام السلطة بينما في الوسط هناك بعض الأميركيين لا يقتنعون بأن حرب أفغانستان صحيحة إذاً يحاول أن يغطي قاعدة شاملة ويقول إنه يفهم أن هناك ظروف الحرب فيها ضرورية للحصول على ما نود الوصول إليه وهو السلام.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أسعد أبو خليل في كاليفورنيا ما مدى التغيير الذي لامسته أنت في تفكير أوباما السياسي من الفترة أو من الحملة الانتخابية وحتى خطاب استلام جائزة نوبل؟

أسعد أبو خليل: قد أختلف مع كثيرين بأنني لا أعول على تغيير في خطاب أو سياسات أوباما منذ الحملة الانتخابية وذلك لأن الكثير في العالم العربي لأنه ليس بوش وبسبب لون بشرته وبسبب اسمه، مع أنه صرف الحملة الانتخابية يحاول أن ينفي عن نفسه تهمة الإسلام أو الصلة بالإسلام، أنا كنت أرى أن هناك تواصلا لأن طبيعة الحكم في الإمبراطورية الأميركية يقتضي بأن هناك مؤسسات وقوى ومصالح هي التي تساهم بشكل قوي في صنع السياسات خصوصا وأن هذا الرئيس أتى إلى موقع سدة الرئاسة بشكل ضعيف، لكن الترقب بأن هناك كان سيكون هناك افتراق عن سياسات وحروب بوش مخيبة للآمال لأنه ما نرى اليوم في هذا الخطاب وما قبل الخطاب وما بعده بأن أوباما يسير على خطا بوش وإن كان يعتمد خطابا يعني أكثر عسلية ولكن إذا قرأنا خطاب أوباما في جامعة القاهرة وحتى في جامعة أوسلو نجد أن تسويغات الحروب هي نفسها يعني لم يفترق عن بوش في هذا والخطاب في أوسلو يعني كانت هناك سمتان، سمتان من التسويغ، السمة الأولى موجهة إلى الرأي العام الأميركي وهو يرد الانتقادات التي كانت تقول بأن سجله قصير إلى درجة لا تسمح له بأن يحظى بهذه الجائزة، هذا إذا سلمنا بأن هذه الجائزة التي نالها عدد من مجرمي الحرب من هنري كيسنجر إلى إسحق رابين وغيرهم بأن هذه الجائزة لم يكن يستحقها، سمة التسويغ الثاني تتعلق بمحاولة التوفيق بين استعمال صفة السلام وبين الإقدام على عدد هائل من الحروب المباشرة وغير المباشرة فهو قد وسع نطاق الحرب في أفغانستان وهو أبقى على وتيرة الحرب في العراق كما أنه يساهم بالقوى الخاصة الأميركية في عدد من الحروب المنتشرة في بقع مختلفة من العالم، هذا الأسبوع فقط علمنا أن القوى الخاصة الأميركية تشارك في الحرب الأهلية في اليمن!

عبد الرحيم فقرا: طيب قبل أن أتحول إليك بروفسور زريق أريد أن أعود مرة أخرى إلى البروفسور كبشن، البروفسور أسعد أبو خليل تحدث عن طبيعة الحكم في ما وصفه بالإمبراطورية الأميركية هل التغير -إذا كان تغيرا- الذي طرأ على فكر باراك أوباما منذ الحملة الانتخابية كما يعتقد ذلك بعض الأميركيين هل مرده إلى أنه اكتشف أشياء جديدة أم أنه يدخل ضمن إطار ما يسمى بمسخ السلطة، كل الحركات من الثورة الفرنسية حتى الثورة الفلسطينية عندما تتحول الحركة من حركة ثورية إلى نظام وسلطة تتغير طبيعة تفكير تلك القوة؟

شارلز كبشن: دعني أبدأ بالقول إنني أختلف مع صديقي في كاليفورنيا وأعتقد أن الخلافات بين أوباما وبوش كبيرة جدا، وحقيقة أوباما دعا العراق بأنها حرب غير شرعية وكذلك أنه يحاول إغلاق غوانتنامو ويؤمن في سياسات متعددة الأطراف ومحاربة تغير المناخ والقائمة طويلة، لكن للإجابة بشكل مباشر على سؤالك نعم أعتقد أن أوباما كان عليه أن يواجه الوقائع الصعبة فيما يتعلق بالحكم بجوانب متعددة أحدها أنه كان يعتقد أنه يعيد العمل من خلال الحزبين للسياسة الأميركية وذلك من خلال التودد إلى الجمهوريين والتواصل مع المعارضة، ذلك لم يكن صحيحا فهذا البلد يعاني من الحزبية وكان عليه أن يغير موقفه وأعتقد أيضا أنه وجد أن العالم -وبالرغم من أن الكثيرين يؤمنون بأوباما وهو شخص مشهور- ليس من السهل أن يتعامل مع العالم كما كان يعتقد ذلك من السابق، إن الحصول على القوات من الناتو صعب أيضا إذاً أعتقد أن ما كنا نراه هو توازن بين الإستراتيجية الأولى وفيما يتعلق بالقيام بالأمور في الداخل والخارج وهو أمر أثبت أنه صعب.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور زريق مسألتان الآن، مسألة رأيك في التغير الذي ربما تعتقد أنه طرأ أو لم يطرأ على موقف أوباما منذ الحملة الانتخابية ثم المسألة الأخرى وهي حديث باراك أوباما في خطابه، تحدث من ضمن أول النقاط التي تحدث عنها في الخطاب مسألة العدالة ثم تحدث عن الحرب التي لها ما يبررها كما قال، أنت تختص في فلسفة القانون كيف تنظر إلى هذه المسألة هل هناك ما يبرر حديث باراك أوباما عن الحرب التي لها ما يبررها؟

رائف زريق: يعني أولا يجب أن نعيد للأذهان أن باراك أوباما هو رئيس الولايات المتحدة وليس رئيس العالم يعني البعض يعتقد أنه جاء هناك من يعني يحكم العالم ويمكن النظر إليه بصفته الحاكم العادل للعالم، بنهاية الأمر كما ورد في الخطاب أيضا التزامه الأول والأخير هو مصالح الدولة الأميركية والشعب الذي انتخبه، هذا لا يعني بأن التزامه لأميركا وللدولة الأميركية والمصالح الأميركية يعني أنه سيسعى إلى الحفاظ على هذه المصالح كما سعى إليها بنفس الطريقة بوش وأنا أعتقد أن هناك أهمية أحيانا للرطانة وللخطابة وللغة، حتى الآن لم نلمس على الواقع الأرضي تغييرات جدية لكن أنا لا أستهين بالخطابة يعني هناك وقت لننتظر ونرى وإن كان لا يبشر بالكثير لأنه كما تحدث الأستاذ أسعد أميركا دولة تحكمها مؤسسات وليس رغبات ولا نوايا ولا أحلام، هذا من ناحية. بما يتعلق بالعدالة، لكل عدالته في هذا الموضوع وأنا أعتقد.. أنا لست يعني رجلا مسالما أنا في نهاية الأمر رجل سياسة وأعتقد أحيانا هناك، طبعا هناك أحيانا يجد الإنسان نفسه أنه لا مبرر إلا باستعمال العنف وأحيانا أنا أعتقد أن الإفراط في الحديث على نبذ العنف أحيانا أنا برأيي متسرع، أحيانا يكون التهديد بالعنف أسوأ من العنف، إسرائيل تبني مستوطنات يوميا، هل هذا عنف أم لا؟ أم أنك يعني رمي الحجارة هو عنف أما بناء المستوطنات بالقوة وإذا بتحاول معارضة بناء المستوطنات سنطلق الرصاص عليك، هذا ليس عنفا أما رمي الحجارة هذا عنف! يجب ألا يغرينا ولا يخيفنا الحديث أحيانا عن العنف، ما هي الحروب العادلة؟ الحديث يجري أن الأهداف العادلة تبرر الوسائل، الآن كل له أهدافه، البعض يعتقد أن تحرير مناطق محتلة هو هدف يبرر العنف، بالنسبة للأستاذ باراك أوباما هذا لا يبرر العنف بس قد يكون الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة وما قد يسميه السلم العالمي يبرر الذهاب إلى أفغانستان وإلى العراق وبالتالي يمكن الحديث عن حروب عادلة ولكن علينا أن نعرف أن ما يعتبره البعض عادلا يعتبره البعض لا يمت للعدالة بأي صلة.

عبد الرحيم فقرا: طيب كيف يمكن حل هذه المشكلة؟ وطبعا تحدث عن المؤسسات الدولية والأمم المتحدة إلى غير ذلك لكن في نفس الوقت قال إن للولايات المتحدة وله هو تحديدا كرئيس للولايات المتحدة وأقتبس هنا من كلامه "الحق أحادي الجانب في الدفاع عن بلدي" كما قال.

رائف زريق: يتكلم كرجل سياسة، الرجل لا يتكلم كرجل دين ولا كرجل أخلاق، في نهاية الأمر هو انتخب ليقود الولايات المتحدة ليدافع عن مصالحها وليرفع من مستوى معيشة سكانها، في نهاية الأمر هذا ما سيقرر مصيره، الآن كما قلت هذا لا يعني أنه بالضرورة سيسعى لتحقيق هذه الأمور بنفس الطريقة وبنفس الطريقة أحادية الجانب التي سعى إليها سابقه جورج بوش ولكن بنهاية الأمر يتكلم كرجل سياسة ويميز بين الصديق والعدو وفي نهاية الأمر السياسة هي التمييز بين الصديق والعدو.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أبو خليل ما رأيك في هذه النقطة؟ باراك أوباما طبعا عندما تحدث في هذا الخطاب لم يتحدث كمفكر يساري كما كان يتحدث خلال الحملة الانتخابية، تحدث كرئيس مسؤول عن أمن دولة هي الولايات المتحدة.

أسعد أبو خليل: يعني أولا علي رد تهمة اليسارية عن باراك أوباما، لم يكن باراك أوباما منذ انتخابه حتى في المجلس المحلي في إلينوي إلى وصوله إلى مجلس الشيوخ الأميركي وصولا إلى سدة الرئاسة الأميركية يساريا يوما ما، يعني هذه الصفة أطلقها من كان يضيق ذرعا بإدارة بوش وحاول أن يرسم أوهاما على هذا الرئيس وأحلاما عليه، في الواقع إنه ينتمي إلى موقع يعني وسطي في داخل الحزب الديمقراطي وإن كانت قطاعات من اليسار قد أيدته وذلك لأنها أرادت إنهاء إدارة بوش. الأمر الثاني، لا يمكن لنا أيضا عزو سياسات وحروب بوش إلى محاولته الدفاع عن المصالح الأميركية لأن مسألة الدفاع عن المصالح الأميركية مسألة فيها نظر وتستحق النقاش يعني نستطيع أن نقول إن الحروب الأميركية في العراق وأفغانستان من وجهة نظر بوش كانت أيضا بتسويغه من أجل الدفاع عن المصالح الأميركية بينما يرى قطاع كبير من الرأي العام الأميركي غير ذلك ونفس الشيء ينطبق على أوباما. أما قاله الضيف من مجلس العلاقات الخارجية محاولة إبراز نقاط الخلاف بين بوش وأوباما فهي برأيي مزيفة لأنها غير مكتملة يعني هو كان يخوض الحملة الانتخابية محاولا تعزيز وجهة نظر توسيع الحرب في أفغانستان تحت شعار أنها حرب الضرورة وأنا أقول إنها بالفعل حرب الضرورة ولكنها حرب الضرورة السياسية بمعنى أنها كانت ضرورية من أجل إبقاء بوش في الرئاسة وإعادة انتخابه وهو يحاول اليوم أن يعني يمتطي جواد الحروب المتسعة حتى لا يتهم بأنه ضعيف كرئيس ديمقراطي، ثم وعود أوباما في غيرها من الأمور، بالنسبة لإقفال غوانتنامو يعني حتى نذكر وعوده نتذكر بأنه كان قد وعد بإغلاق معتقل غوانتنامو في يناير من العام المقبل لكنهم يقولون لنا اليوم إن موعد الإغلاق قد تأجل إلى أجل غير محدد، كما أن الحروب المتسعة يعني الولايات المتحدة خاضت منذ إنشائها أكثر من 130 حربا ولكنها لم تعلن الحرب رسميا وفق الدستور عبر مجلس الشيوخ إلا ست مرات فقط وبناء عليه فكل هذه الحروب تخاض   باسم الدفاع عن أميركا والدفاع عن المصالح الأميركية، هل هناك في أميركا من يقتنع أن حركة طالبان هي على مساوئها -وهي مساوئ لا تختلف عن مساوئ النظام في السعودية- هي تهدد المصالح الأميركية وتحاول نشر جنودها في ربوع الولايات المتحدة؟ طبعا لا.

عبد الرحيم فقرا: طيب، بروفسور كبشن، الرئيس باراك أوباما قال من ضمن قاله في خطابه -عطفا على ما تحدث عنه البروفسور أسعد أبو خليل قبل قليل- قال في الخطاب، كان يتحدث عن الحرب بشكل عام بما فيها الحرب في أفغانستان قال "أفهم أن الحرب لا تحظى بشعبية ولكني أعرف أيضا أن كون السلم أمرا منشودا لا يكفي إلا فيما ندر من الحالات لتحقيقه فالسلم يحتاج إلى المسؤولية والسلم يستلزم التضحية"، هل يمكن لرئيس دولة أن يتحدث في نفس الوقت كرئيس دولة وكمفكر بصرف النظر عن لونه السياسي كان يساريا أو يمينيا؟

شارلز كبشن: لقد ناقشنا مرارا وتكرارا في هذا البرنامج فكرة أوباما التي تقول إنني لن أنتظر إذا تعرضت أميركا للهجوم فأنا قائد القوات المسلحة لذلك ليس استثناء أميركيا وأعتقد أن عددا من قادة العالم الذين لن يردوا دون مباركة الأمم المتحدة إذا تعرضوا للحدود، المملكة العربية السعودية كانت تتعامل في الأسابيع الماضية مع المتمردين على حدودها من اليمن ولم يذهبوا إلى مجلس الأمن للتوصل إلى قرار، ذلك هو العالم الذي نعيش فيه فعندما يتعرض بلد إلى الهجوم فقائد ذلك البلد عليه أن يتخذ الخطوات الضرورية بشكل أفضل عندما يكون يدعمه المجتمع الدولي لكن إذا دعت الضرورة فيقومون بما يجب عليهم القيام به وأعتقد أن أوباما يحاول أن يقول بأنه يؤمن بمقاربة عدم العنف التي يتبناها غاندي ومارتن لوثر كينغ وكذلك العصيان ضد التمرد تنجح لكن ليس دائما لقد ضرب مثلا مثل ألمانيا النازية واليابان الإمبراطورية حيث كان هناك قمع ولم يكن هناك خيار إلا أن يواجهوا الظلم بالقوة وأعتقد أن أوباما كان يحاول أن يجد ذلك التوازن كما قلت بين التزامه للتعددية في المقاربة وكذلك لنزع السلاح النووي ولكن في الظروف المناسبة.

عبد الرحيم فقرا: طيب سنأخذ استراحة قصيرة الآن، عندما نعود من الاستراحة نبحث تزامن استلام الرئيس أوباما لجائزة نوبل مع مرور حوالي ستة أشهر على خطابه الشهير إلى العالم الإسلامي في القاهرة.

[فاصل إعلاني]

متغيرات الحوار السياسي الأميركي حول
قضايا الشرق الأوسط

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مجددا وبضيوف البرنامج. إلى أي مدى اختلف شكل ومضمون الحوار السياسي الأميركي حول قضايا الشرق الأوسط في عهد الرئيس أوباما؟ يوفر المؤتمر الذي نظمه المنتدى العربي العالمي في العاصمة الأميركية واشنطن بمناسبة مرور ستة أشهر على خطاب الرئيس أوباما في القاهرة فرصة لمعاينة أحد نماذج ذلك الحوار، وقد دعيت الجزيرة لإدارة إحدى ندوات المؤتمر التي شارك فيها مسؤولون عرب وأميركيون حاليون وسابقون ومن بينهم جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، والقائد السابق للقيادة الوسطى ساندكوم الأميرال وليام فالون، نذكر بأن مجلة إسكواير الأميركية كانت قد وصفت فالون قبل أن يستقيل أو يقال من منصبه عام 2007 بأنه كان العائق الوحيد أمام قيام إدارة الرئيس السابق جورج بوش بشن الحرب على إيران. نتابع مقتطفات من هذه الندوة التي بدأت بخطاب لجيفري فيلتمان.

[شريط مسجل]

جيفري فيلتمان/ مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى: هناك خمس نقاط أعتقد أنه يجب أن تكون على رأس قائمتنا، أولا سلام عربي إسرائيلي شامل يتمحور حول دولتين فلسطين وإسرائيل تعيشان في سلام وأمن ورخاء، ثانيا عراق آمن يتمتع بالسيادة مندمج بشكل كامل في منطقته، ثالثا بذل جهود متضافرة لمكافحة التطرف والعنف في كامل الشرق الأوسط وكذلك في أفغانستان وباكستان، رابعا العمل معا من أجل إيران كدولة لا تمثل تهديدا للجيران ولا تزعزع الاستقرار في المنطقة وخامسا زيادة تشجيع التنمية الاقتصادية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة. وبينما نعمل على تحقيق هذه الأهداف من مصلحتنا أن تزداد علاقتنا الثنائية مع الحلفاء التقليديين والشركاء قوة وفعالية، قرار الرئيس أوباما الانخراط دبلوماسيا مع كل من إيران وسوريا على سبيل المثال جزء لا يتجزأ من هذا المنهج الذي يثمن الحوار الشريف ولن يأتي هذا الحوار أبدا ولا بأي شكل من الأشكال على حساب صداقاتنا وتحالفاتنا القديمة، ببساطة ليس هناك بديل عن العمل المشترك.

عبد الرحيم فقرا: أتحول إليك السيد ويكسلر الآن، معروف عنك كعضو في الكونغرس أنك من أنصار علاقة متينة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، معروف عنك كذلك أنك من أنصار تحقيق تسوية شاملة وعادلة في الشرق الأوسط، ما هي رؤية الكونغرس عموما لما يمكن أن يقوم به الرئيس باراك أوباما في سياق علاقات الولايات المتحدة مع العرب؟ وما الذي تتوقعه أنت من العرب أن يقوموا به في سياق تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربي؟

روبرت ويكسلر/ العضو الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي: على مدى ستة أو سبعة أعوام السابقة لتولي الرئيس أوباما لمنصبه كنا أنا وزملائي في الكونغرس نسمع من جميع أصدقائنا في العالم العربي أين أميركا؟ لماذا لا تقود أميركا عملية السلام بالشكل الذي كانوا يتمنونه؟ طيب هذه القيادة تتوفر اليوم عبر رئيس ووزيرة خارجية وكذلك السيد ميتشل وغيرهم وهي قيادة حقيقية ومخلصة وملحة، وأي رد تلقاه الرئيس؟ ما طلبه الرئيس من أصدقائنا العرب والإسرائيليين كان ساعدوني بتنازل من كلا الجانبين وبشكل متزامن جرعة من حسن النية حتى نتمكن من المضي قدما، لكن أقول وبكل احترام إن التعاون الذي حصل عليه الرئيس من الجانبين بل من جميع الأطراف لم يرق إلى مستوى آمال الكونغرس. ما الذي يمكننا أن نفعل بشكل ملموس؟ الوزير الأول فياض مثلا أدلى بما يمكنني أن أعتبره وبكل تواضع أهم تصريح صرح به زعيم فلسطيني، قال لن أنتظر الإسرائيليين ولن أنتظر الأميركيين ولن أنتظر زملائي العرب بل سأبدأ لتوي ببناء دولة فلسطينية.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك السيد ويكسلر، أتحول الآن إلى الدكتور الدسوقي، دكتور الدسوقي خطاب الرئيس باراك أوباما كما سبقت الإشارة مرت ستة أشهر على إلقائه في القاهرة، حصلت جملة من المتغيرات في منطقة الشرق الأوسط خاصة في الملف الفلسطيني الإسرائيلي، كيف يبدو خطاب الرئيس باراك أوباما في سياق هذه المتغيرات ستة أشهر بعد إلقائه في القاهرة؟

علي الدين هلال/ عميد جامعة القاهرة ووزير الشباب المصري السابق: أعتقد أن على العرب أن يرتبوا بيتهم بشكل أفضل، إن انقسام البيت الفلسطيني والبيت العربي يمثل عائقا كبيرا، علينا الاعتراف بذلك إذا كنا نطلب من الآخرين المساعدة علينا أن نساعد أنفسنا وعلينا أن نتحدث بصوت واحد أو على الأقل ضمن تيار رئيسي، التيار الرئيسي للدول العربية، خمس أو ست أو سبع دول رئيسية تتحدث بصوت واحد ولا نقول كل الدول العربية.

عبد الرحيم فقرا: أتحول الآن إلى السيد هشام يوسف، سيد هشام يوسف الدكتور دسوقي قبل قليل تحدث عن مسألة التحدث العرب بلسان واحد، الآن فيما يتعلق بما يمكن أن يقوم به العرب وليس الأميركيين فيما يمكن أن يقوم به العرب في إطار تحسين العلاقات بين العالم العربي والولايات المتحدة هل فعلا العرب قادرون على التحدث بلسان واحد؟

هشام يوسف/ مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية: هل يمكننا أن نتكلم بلسان واحد حول العلاقات العربية الأميركية؟ في واقع الأمر وبأشكال عديدة أجل لقد فعلنا ذلك، اسمحوا لي أن أقدم عددا من الأمثلة، أنشأنا المنتدى الاقتصادي العربي الأميركي خلال السبعة أو ثمانية أعوام الماضية وقد انعقد مرة في مدينة ديترويت ومرة في هيوستن والمرة الثالثة في واشنطن وأحد الأهداف كان إرسال رسالة إلى الرأي العام في الولايات المتحدة وفي العالم العربي لنقول إننا نعرف ونعترف بأن لدينا صعوبات متنوعة ولكن لا تزال العلاقات العربية الأميركية هامة لكلا الجانبين ونحن ندرك أيضا أن هذه العلاقات لا ينبغي أن تقتصر على العلاقات بين الحكومات ولهذا السبب نحن ندعم أنشطة مثل التي تجري اليوم ونحن نحاول المساعدة والمساهمة.

عبد الرحيم فقرا: أميرال، أنت معروف بطبيعة الحال كنت قد خدمت في إطار إدارة الرئيس السابق جورج بوش، تعرفت عن كثب على حجم التحديات التي كانت تواجه إدارة الرئيس السابق مع العالم العربي، الآن هناك إدارة جديدة في واشنطن كيف يبدو لك حجم ما يمكن تحقيقه -ونحن نتحدث في إطار المنتدى العربي العالمي- في سياق العلاقات العربية الأميركية على مدى السنتين المقبلتين مثلا؟

وليام فالون/ القائد السابق للقيادة العسكرية الوسطى: لقد مر ما يقارب العام الآن على تولي الرئيس أوباما والإدارة الجديدة لمقاليد الأمور وأعتقد أنه برهن على إدراكه الكامل لمدى صعوبة المشاكل التي عليه التعامل معها وكما قال السفير فريمان بكل فصاحة وبكل لباقة في تقييمه للعالم العربي إن التوقعات في العالم العربي الآن هي أن تكون هناك دبلوماسية تركز على الإقناع بدلا من الإملاءات وهذا أمر جيد بالطبع لكن سنرى إذا كان ذلك واقعيا، بطبيعة الحال ليس بإمكان الرئيس أن يقوم بذلك منفردا بل سيحتاج إلى كثير من المساعدة ودعم من جميع الأطراف ومن بينها نحن أيضا أي أناس من شتى المشارب والدول برؤى مشتركة ورغبة في الانخراط وأخذ الزعامة لأنه بدون حركة لن يتغير أي شيء مستقبلا.

عبد الرحيم فقرا: أريد الآن أن أتحول مباشرة إلى مداخلات وأسئلة الحضور تعليقا وتعقيبا على ما ورد في الجزء الأول من هذا البرنامج.

مشاركة: هناك دول الاعتدال التي أصيبت بإحباط فستة شهور سبع شهور نستطيع أن نقول لم نجد من هذا الخطاب أي إيجابية فهل تجدون أنه وجه جديد لهذه العلاقات الأميركية العربية بخارطة طريق جديدة بخطوات أكثر ثقة لبناء.. أو أكثر تحركا على الأرض في محادثات السلام أو في الاتجاه الإيراني الذي يزحف إلى الدول العربية؟

جيفري فيلتمان: عندما كان الرئيس أوباما في حملته الانتخابية وعندما كان يتحدث إلى الناس وعندما وصل إلى سدة الرئاسة سمع أشياء كثيرة من الجماهير العربية، سمع يجب إغلاق معتقل غوانتنامو وهو بصدد إغلاق معتقل غوانتنامو، عليك استخدام زعامة الولايات المتحدة لتحريك عملية السلام، جميعنا يشعر بخيبة أمل لبطء التحرك في عملية السلام ولكن أنا أقول لكم إنه يمارس القيادة في هذه المسألة، سمعنا أشخاصا يقولون عليكم استخدام لغة مختلفة في التحدث إلى شعوب الشرق الأوسط عليكم أن تستخدموا لغة الاحترام المتبادل وها نحن نستخدم لغة الاحترام المتبادل، قال الناس عليكم إنهاء العمليات القتالية في العراق وهو بصدد فعل ذلك. هناك عدد من العوامل تتفاعل هنا وخطاب القاهرة أحدها فلو نظرنا إلى ما حققه الرئيس منذ توليه في يناير/ كانون الثاني سنجد عناصر لمخطط عمل، مخطط عمل وضع بعلمكم أو بغير علمكم بالتشارك معكم جميعا لأن في المخطط أمور لم يطالب بها الشعب الأميركي بمفرده بل كثيرون من بينكم طالبوا بها.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أسعد أبو خليل أبدأ بك الآن وقبل أن أسألك عن رأيك فيما تمكن تحقيقه الرئيس باراك أوباما أم لم يتمكن من تحقيقه في سياسته في الشرق الأوسط أريد أن أسألك أولا عن حجم التغيير الذي قد تكون قد لامسته أو لم تلامسه في طبيعة النقاش هنا في الولايات المتحدة في قضايا الشرق الأوسط منذ نهاية حكم الرئيس السابق جورج بوش وحتى الآن؟

أسعد أبو خليل: سأعود إلى السؤال ولكن علي إذا أمكن أن أرد على بعض ما ورد، الأمر الأول ما قاله شارلز بالنسبة للحرب السعودية في اليمن، إن هذا الأمر لا يتم لأن كل دولة تستطيع أن تقرر متى تخرق الحدود، إن هذا الدور مرسوم من ضمن المخطط الأميركي في منطقة الشرق الأوسط أي أن أميركا تقرر من يقصف من يضرب من يعتدي ومن يغزو الدول الأخرى. الأمر الثاني إن إطلالة جيفري فيلتمان في هذا المؤتمر هي دليل قاطع على استمرار سياسات بوش، هذا الرجل كان منسقا أساسيا من قبل الدوائر الصهيونية في أميركا لسياسات بوش في لبنان وخارج لبنان وبناء عليه فقد كوفئ بهذا المنصب وهو قال عدة أمور، الأمر الأول بالنسبة للسلام، طبعا هم يريدون سلاما على مقاس إسرائيل وما فعلته الإدارة الأميركية بالتراجع عن خطابها هي بالنسبة للمستعمرات وبالنسبة لهدم المنازل دليل على أن هذا المسار وإن كان طفيفا في الابتعاد عن سياسات بوش قد تغير إلى درجة التطابق الكامل، كما أن جيفري فيلتمان قال فيما قاله بأن.. يعني أنا أرى أن إهانة المرأة العربية هي في ذكر موضوع حقوق المرأة على ألسنة هؤلاء، إن الإدارة الأميركية بوش أو أوباما التي تتحالف مع أكثر الأنظمة في العالم ظلما للمرأة لا يمكن لها أن تقنعنا بأنها جادة في مسألة دفع حرية المرأة في العالم العربي، كما أنهم يتحدثون بالنسبة عن التنمية الاقتصادية والديمقراطية هذا كلام لا انعكاس له على الأرض، لم تتغير طبيعة التحالفات. الأمر الثالث بالنسبة لكلام ويكسلر يعني إن هذا الرجل من أكثر المتعصبين للصهيونية وما يريده ليس سلاما عادلا وإنما سلاما يتيح لإسرائيل الاستمرار في التوسع والاستيطان كما أن ما قاله جيفري فيلتمان في محاربة التطرف كان عليه أن يعطيه صفة، هو يريد أن يقول إن التطرف غير مرغوب به عندما يكون عربيا أم إسلاميا أما التطرف الإسرائيلي فهو مرحب به في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض.

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم، أعود إليك شارلز كبشن، ما طبيعة التغيير -إن كان هناك تغيير- الذي ربما لامسته أنت أو ما مدى التغيير الذي قد تكون قد لامسته في طبيعة الحوار في واشنطن حول قضايا الشرق الأوسط منذ تولي إدارة الرئيس باراك أوباما السلطة؟

شارلز كبشن: أعتقد أن خطاب القاهرة كان بشكل ما هو ذروة لما قد أسميه إستراتيجية أوباما لأن يكون متمردا سياسيا وأعتقد أن ذلك أقصد به أنه يريد أن يتجاوز المؤسسة السياسية وأن يتواصل إلى الناخبين عبر العالم، هذا بكثير من الأشكال هو الذي سمح له بأن يصبح رئيسا، باراك أوباما كان يتجاوز المؤسسة من أجل أن يمر في الانتخابات التمهيدية وكان يقود البلاد بشكل عام بصفته شخصا عاما مهما، ما يحدث الآن في نهاية سنته الأولى في الحكم هو أن التواصل يتعارض مع بقاء الحكم في أميركا وفي إسرائيل وفي غزة وفي الضفة الغربية وكذلك الانتقال من الشعبية إلى السياسية أمر صعب جدا وأعتقد أن إدارة أوباما وصلت إلى السلطة بموقف شجاع جدا فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط وقد توقفت عند المستوطنات الإسرائيلية وأعتقد أن ذلك مثل مرحلة تكيف، أعتقد أن المشكلة الكبرى كما قلت تتمثل في السياسة في إسرائيل وفي الضفة الغربية هناك حكومة يقول رئيسها بأنه سيستقيل وهي منقسمة مع غزة، إذاً الغرائز والنوايا جيدة لكن ترجمتها على الواقع تصبح أمرا صعبا.

عبد الرحيم فقرا: هل هذه الخطوة الشجاعة كما وصفتها أنت بروفسور كبشن هل فتحت بأي شكل من الأشكال الباب أمام نوع جديد ولو نسبيا من الحوار في واشنطن في المعاهد في وسائل الإعلام إلى غير ذلك من المنتديات حول قضايا الشرق الأوسط أم لا؟

شارلز كبشن: أعتقد أن هناك فرصة أمل تأتي من إرادة الإدارة لأن تقترب من إسرائيل وأعتقد أن الكثيرين في واشنطن يعتقدون أنه نتيجة لطبيعة السياسة الإسرائيلية فالحكومة بحاجة إلى ضغط خارجي لأن تقوم بالأشياء التي ما كانت لتقوم بها لولا ذلك الضغط، إذاً السياسيون الإسرائيليون قد يقولون إنهم لا يريدون تجميد الاستيطان أو التوصل إلى اتفاق بشأن هذه الأراضي لكن العلاقات مع الولايات المتحدة هي في غاية الأهمية ولا يمكن أن نخاطر بها إذاً أود أن أتخذ خطوة لا أودها نتيجة لهذا الهدف العام.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور زريق ما هو تقييمك أنت أولا لمدى التغيير إن كنت قد لامست أي تغيير في الأجواء في واشنطن بالنسبة لقضايا الشرق الأوسط وما هو تقييمك لما حققه الرئيس باراك أوباما أم لم يحققه في قضايا الشرق الأوسط خاصة في القضية الفلسطينية؟

رائف زريق: سأجيب على السؤال بس هناك شيء يستفزني وأرى هناك مناسبة لتصليح لغوي، الفلسطينيون لا يناضلون من أجل السلام، الفلسطينيون يريدون العدالة والحرية والسيادة والاستقلال، الآن ذلك سيؤدي إلى السلام حسنا، لكن ما يحدث الآن الحديث عن.. الآن يوجد سلام، ما في حرب ما في عنف ما في شيء هي في سلام، الحديث عن السلام وكأن السلام يجب أن يقود إلى السيادة هو حديث معكوس، السيادة والحرية والاستقلال والعدالة هي التي تقود إلى السلام، الحديث يجري الآن وضع السلام وكأنه شرط، أوقفوا كل شيء يعني ممنوع تقاوموا الاستيطان ممنوع تقاوموا الاحتلال وهذا قد يؤدي إلى السلام، أنا برأيي هذا الكلام يفرغ مفهوم السلام من أي معنى، الفلسطينيون ليسوا في حرب مع إسرائيل الفلسطينيون في حالة احتلال مع إسرائيل، بس هذا التصحيح اللغوي والمطب اللغوي الذي يقع فيه أيضا المتحدثون العرب والفلسطينيون. الآن بما يتعلق.. أن أعتقد أوباما قد يكون جاء بنوايا حسنة أو بقدرة على الاستماع إلى الصوت العربي تفوق قدرة بوش على الاستماع وتفهم قضايا المنطقة لكن إحنا مش موجودين عند therapist إحنا نعمل بالسياسة، أنا خوفي تخوفي هو أن يكون المستقبل أصعب بما معناه أن أوباما خلق أسبقية خلق حالة أنه حاول الضغط على إسرائيل وضع شروطا وتراجع، لحد اليوم ما حدا حط هالـ ultimatum بهالوضوح غير جيمس بيكر في 1990 بس يومتها نجح، الآن هذا قد يخلق أسبقية أن أميركا غير جادة أو لا تستطيع ويزيد قدرة إسرائيل وثقتها بنفسها أنه حتى أميركا لم تستطع أن توقفنا فبهذا المعنى الكلام المعسول الذي ابتدأ فيه أوباما إدارته والـ ultimatum الذي وضعه والتراجع الذي قام به هو أسوأ شيء ممكن يحصل، كان الأفضل ألا يقول كلاما معسولا ولا يضع ultimatum ثم يتراجع عنه.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل هذا الخطأ -إن صح التعبير- خطأ باراك أوباما 100% أم أن هناك جهات أخرى من بينها الجهات العربية تتحمل جزءا من المسؤولية؟

رائف زريق: آه طبعا أنا لا ألوم، أنا طبعا لا ألوم أوباما، هناك بعض العرب..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): أقصد تتحمل جزءا من المسؤولية في إطار العمل أو عدم العمل هنا في واشنطن؟

رائف زريق: يعني الجاليات العربية تعمل إذا كان هناك موقف عربي موحد، بعض العرب تعامل مع صعود أوباما بفرح الطفل يعني اللي تجيه ينتظر هدية من والده في حفلة عيد الميلاد، لا توزع هدايا ولا في بابا نويل يوزع هدايا على الساحة الدولية، إذا كان هناك ضغط عربي منسق على أميركا أميركا قد تغير سياستها بس ليش لأميركا تغير سياستها ما دام ما فيش ضغط عربي على سياستها الخارجية والنفط يتدفق بحرية والأموال موجودة في المصارف الأميركية؟ أميركا لن تتبرع بأن تغير سياستها إذا لم يوجد ضغط من هذا النوع، طبعا يعني هذا الأمر مفروغ منه، نحن لا نلوم أوباما اللوم هو ليس حديث السياسة في هذا الموضوع، أنا أعتقد أنه كان هناك شباك من الإمكانيات بمعنى أن أوباما مفتوح على سماع وجهات نظر وقابل أن يضغط عليه يعني هو مستعد قد يكون لكن لا يوجد ضغط عربي وأوباما اكتشف أن الظاهر أن عالم السياسة شوي معقد أكثر من عالم الخطابات.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور كبشن ما رأيك؟

شارلز كبشن: أعتقد أن هناك سياسة انسياب في أميركا لم تكن موجودة في السابق وهناك خطاب ونقاش حول السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وهي أكثر انسجاما من ذي قبل وهذا خلق هامشا للمناورة. السؤال الأساسي هو هل نصل إلى مرحلة تتمكن فيها الأطراف من الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتحدث وحيث تكون الدول العربية مستعدة لتقديم بعض البطاقات بشأن دفع عملية السلام إلى الأمام.

عبد الرحيم فقرا: أسعد أبو خليل أعطيك آخر فرصة في هذه الحصة ثلاثين ثانية بالنسبة لمسألة من المسؤول عما هو حاصل الآن في واشنطن، هل هو الرئيس باراك أوباما أم هل هو انعدام عمل عربي مشترك وموحد؟

أسعد أبو خليل: يعني باختصار إن الإدارة الأميركية مع الأنظمة العربية بالإضافة إلى المنظمات العربية والإسلامية التي هي أدوات بيد السوليلات النفطية، كما أنني أعترض على ما قاله الضيف شارلز بأن هناك نقاشا، أين هو النقاش؟ أسأل شارلز، هل هو في الكونغرس الأميركي في البيت الأبيض أم في الصحف الأميركية؟ الأمر هو ما كان عليه، إسرائيل وجهة نظر واحدة في أميركا.

عبد الرحيم فقرا: شكرا البروفسور أسعد أبو خليل للأسف داهمنا الوقت، شكرا لك في كاليفورنيا شكرا على وقتك وانضمامك إلينا، شكرا كذلك للبروفسور رائف زريق أستاذ زائر في جامعة جورج تاون، ولشارلز كبشن من مجلس العلاقات الخارجية الأميركية. انتهت الحلقة، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة