الحصار الإعلامي لقناة المنار، محاكمة صدام   
الأحد 1427/3/18 هـ - الموافق 16/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:04 (مكة المكرمة)، 14:04 (غرينتش)

- حظر قناة المنار وحرية الإعلام العربي
- البعد الآخر لإذاعة محاكمات صدام حسين

فيروز زياني: أهلاً بكم في برنامج كواليس، البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة، عربية وغربية، منذ أسابيع قررت الإدارة الأميركية تجميد أرصدة المجموعة الإعلامية لحزب الله اللبناني وجميع أنشطتها المالية في الولايات المتحدة واستناداً إلى قرار رئاسي وضعت الخزانة الأميركية قناة المنار وإذاعة النور والمجموعة اللبنانية للإعلام على القائمة السوداء وهو ما يعني حظر أي تعامل بين مواطنين أميركيين وهذه الهيئات، القرار الأميركي الجديد يأتي بعد أن تعرضت قناة المنار لإجراءات مماثلة في القارة الأوروبية، الكثيرون رأوا في القرار شكلاً جديداً من أشكال محاصرة حزب الله إعلامياً وسياسياً ومالياً كما رأى فيه آخرون تأكيداً على الأدوار المتنامية التي يمارسها اللوبي اليهودي داخل الإدارة الأميركية.

حظر قناة المنار وحرية الإعلام العربي

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: قد يكون مثل هذا المضمون دافعاً لقرار واشنطن حظر بث قناة المنار في الولايات المتحدة لكنه حتماً ليس السبب الوحيد، الحظر لم يشمل منع المحطة من البث في أميركا، بل تعداه إلى وضع المحطة على اللائحة السوداء، بذلك تكون الحرب السياسية بين واشنطن وحزب الله اللبناني قد انتقلت إلى الساحة الإعلامية وبالعنوان ذاته مكافحة الإرهاب، المعركة التي بدأت زمنياً في فرنسا تستمر في أميركا، باريس كانت السباقة عام 2004 إلى منع بث قناة المنار عبر يوتيل سات بذريعة أن برامجها معادية للسامية، لكن قناة المنار لم ترى في حظرها في فرنسا وبعدها في الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية إلا رضوخ حكومات تلك الدول لضغوط اللوبي اليهودي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية سارع إلى تكذيب هذا الطرح بالقول إن القرارات الصادرة لم تكن تحت تأثير إسرائيل أو أي دولة أجنبية، الحرب الإعلامية بين الإدارة الأميركية وحزب الله لم تقتصر على حظر البث التلفزيوني أو الإذاعي بل تضمن أيضاً تجميد أرصدة المجموعة الإعلامية لحزب الله في الولايات المتحدة وبموجب إجراءات وزارة الخزانة الأميركية يحظر أي تعامل بين مواطنين أميركيين والهيئات الإعلامية التابعة لحزب الله، من بين التبريرات المقدمة إسهام المنار في جمع تبرعات للمسلحين الفلسطينيين الذين يقدون مضاجع الإسرائيليين، كل الطرق تؤدي إلى إقناع الرأي العام الأميركي بأن تغييب المنار في أميركا لا يتعارض مع حرية الإعلام وبذلك تجد المنار فضاء بثها يضيق يوماً بعد يوم، في عصر أدوات الردع يوتيل سات وغلوب كاست.

فيروز زياني: ويشرفنا أن نستضيف في استوديوهاتنا في الدوحة السيد عبد الله قصير رئيس مجلس إدارة قناة المنار، أهلاً بكم سيد عبد الله.

عبد الله قصير- رئيس مجلس إدارة قناة المنار: أهلا فيكِ.

فيروز زياني: يعني ماذا عن تعليقكم على القرار الأميركي.. الإدارة الأميركية بحظر النشاطات المالية للمجموعة الإعلامية اللبنانية والمنار جزء منها؟

"
حظر المنار كقناة إعلامية واتهامها بالإرهاب وتجميد الأموال والأرصدة المنقولة وغير المنقولة التابعة لها، يدل على إصرار المنهج الأميركي في استهداف كل منبر إعلامي حر لا يتوافق ولا يتماشى مع السياسة الأميركية في المنطقة
"
عبد الله قصير

عبد الله قصير: هذا القرار ليس قرار جديد، إنما في هذه الأوقات هو انتقل من حظر المنار كقناة إعلامية واتهامها طبعاً بالإرهاب إلى تجميد الأموال والأرصدة المنقولة وغير المنقولة التابعة للمنار والنور، طبعاً ليس لدينا أرصدة مالية في أميركا ولكن هذا القرار نحن نقرأه من زاوية أنه إصرار على المنهج الأميركي في استهداف كل منبر إعلامي حر لا يتوافق ولا يتماشى مع السياسة الأميركية في المنطقة، المنار كما هي كثير من القنوات العربية أخذت على نفسها أن تكون صوت الشارع العربي وأن تكون صدى لهموم المواطن العربي ومشاكله وبالأخص قضية فلسطين باعتبارها القضية المركزية للأمة وهذا ما يزعج الصهاينة من جهة والأميركيين من جهة أخرى، نحن نعتقد أن هناك لوبي صهيوني ولدينا.. يعني أرقام في هذا المجال أن هناك منظمات صهيونية في الولايات المتحدة الأميركية وفي أوروبا أيضاً أسست فقط لغاية واحدة ووحيدة هي استهداف وملاحقة قناة المنار والإعلام الذي يتماشى مع حزب الله ومع المقاومة في لبنان وفي فلسطين.

فيروز زياني: نعم، مثل ما ذكرت سيد عبد الله قصير ليس جديداً، سنة 2004 أدرجت القناة.. قناة المنار ضمن لائحة الإرهاب.. يعني ألا تعتقدون أنه في ظل هذه الضغوط المتزايدة عليكم سيكون ربّما هناك تفكير في تغيير نهجكم؟

عبد الله قصير: لو كان هذا الأمر وارد لكنا غيرنا نهجنا قبل هذا الوقت.. يعني وقبل التطور هذا..

فيروز زياني [مقاطعةً]: وكيف بالتالي ستواجهون بالتالي هذه الضغوط؟

عبد الله قصير [متابعاً]: نحن نعتبر أن مَن يلتزم مثل هذا النهج يجب أن.. يعني يكون مستعداً لدفع أثمان في هذا الطريق ونحن مستعدون لهذه الأثمان، نحن نعتقد بأن صوت الحق وصوت الحرية الإعلامية الملتزمة هو الذي ينتصر في النهاية وأن هذه الإجراءات لن نستطيع أن تشكل حاجز إلى حد بعيد أو إلي بشكل مستمر بين قناة المنار وبين مشاهديها وهذا الأمر استطعنا أن نجسده عملياً عبر الاستغناء عن الأقمار الصناعية الأميركية والأوروبية وعبر عودة بثنا إلى كل أنحاء العالم في أميركا وفي أوروبا عبر أقمار أخرى.

فيروز زياني: يعني في شهر أغسطس من العام الماضي التقيتم الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.. يعني إبان الضغوط التي تعرضت لها قناة المنار من دوائر غربية وتلقيت ربّما دعماً معنوياً في هذا الشk أن أن، ما نوعية هذا الدعم الذي تلقيتموه؟ وهل من أثر له.. يعني وما الذي يمكن أن تقدمه الجامعة العربية لقناتكم المنار؟

عبد الله قصير: في الحقيقية لقائنا مع سعادة الأستاذ عمرو موسى في الجامعة العربية كان تتويج لمجموعة تحركات قامت بها قناة المنار بدأت في لبنان مع الحكومة اللبنانية ومع وزارة الإعلام تحديداً ومع وزارة الخارجية اللبنانية وحينها رُفع.. وأيضاً على خط آخر كنا نعمل من خلال اتحاد الإذاعات العربية لاستصدار نوع من توصية إلى جامعة الدول العربية وبالتحديد إلى اجتماع وزراء الإعلام العرب من أجل وضع تشريعات وقوانين عربية تحمي القنوات العربية والإعلام العربي من هذه القرصنة الأميركية والصهيونية، هذا كان الهدف من هذا التحرك، مع الأسف كان هناك تجاوب في الساحة اللبنانية من قِبل الحكومة اللبنانية ووزارة الإعلام ووزارة الخارجية وأيضاً هناك تجاوب صار من قِبل اتحاد الإذاعات العربية حيث في اجتماع الهيئة العمومية والهيئة التنفيذية لاتحاد الإذاعات العربية قدمت توصيات بهذا المجال إلى الجامعة العربية، نحن لاحقنا هذا الأمر إلى الجامعة من أجل أن نؤكد ضرورة.. يعني موافقة الجامعة العربية على هذا الأمر، الأستاذ عمرو موسى مشكوراً أبدى تعاطف كبير بهذا الموضوع ووعد بأن يتابع هذا الموضوع في اجتماع وزراء الإعلام العرب ولكن لحد الآن لم نشهد نتيجة عملية ملموسة في هذا المجال، أنا أعتقد بأن هناك خطر داهم يواجه كل الإعلام العربي وكما يقول المثل اللبناني.. يعني ذبحت أو قتلت يوم قتل الثور الأبيض، إذا لم يتم المبادرة لنوع من التحرك الجماعي في هذا المجال وبغطاء وبتوصية.. يعني وباحتضان ورعاية من قِبل الجامعة العربية لإصدار تشريعات قانونية تحمى الإعلام العربي وتمنع القرصنة عليه وتمنع.. يعني الإجراءات التعسفية والظالمة تجاهه فإن الإعلام العربي أعتقد سيواجه مزيد من التحديات.

فيروز زياني: سيد عبد الله قصير رئيس مجلس إدارة محطة المنار الفضائية شكراً جزيلاً لك، الآن مشاهدينا الكرام إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة بقية فقرات برنامج كواليس.


[فاصل إعلاني]

البعد الآخر لإذاعة محاكمات صدام حسين

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد مرة أخرى تفرض محاكمة صدام حسين وسبعة من معاونيه في قضية الدجيل تفرض نفسها مادة مفضلة في التلفزيونات العربية والدولية، لكن الاهتمام الإعلامي بهذه المحاكمة أخذ بعداً آخر منذ أن تحولت جلساتها إلى مشاحنات بين المتهمين والقاضي وهيئة الإدعاء ومنذ صارت قاعة المحكمة أشبه بخشبة مسرح يتحرك فيها أطراف القضية كما لو أن الأمر لا يتعلق بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، في ظل هذا الشكل الذي أخذته محاكمة صدام حسين ومعاونيه وتنقله التلفزيونات تتبادر أسئلة عديدة إلى الأذهان، مَن المستفيد من النقل العلني لهذه الجلسات الصاخبة؟ أليست بشكل أو بآخر تعدياً على مشاعر الضحايا وعائلاتهم بعد أن خرجت عن طور الانضباط والجدية؟ وما هي مصلحة الحكومة العراقية والإدارة الأميركية في مواصلة السماح بالبث التلفزيوني لهذه المحاكمة؟

[تقرير مسجل]

زياد طروش: سموها محاكمة القرن، فالمتهم الرئيسي رئيس دولة أطاح بنظامه جيش أجنبي والتهمة جريمة ضد الإنسانية والمحاكمة تجري على أرضه والقاضي والمدعي العام من شعبه وسموها مسرحية فما ينقله التلفزيون عن محاكمة صدام حسين وسبعة من المسؤولين السابقين في النظام العراقي هو مبارزة كلامية في تسجيل نقاط ومحاولات للابتعاد عن القضية نفسها ومشاغبة وكأنما لكسب إعجاب المشاهدين واستمالة عقولهم وعواطفهم.

[مشهد من جلسة محاكمة أبريل 2006]

صدام حسين: من فضلك أنت رجل محامي كنت محكوم عليك مرتين تمام ولا لا، محكوم عليك مرتين، لا محكوم عليك مرتين ومحكوم عليك في زمني وأنا عفيت عنك، فإيش كان ممكن يجيبك بهذا المكان لولا السياسة..

قاضي المحكمة: ممكن في زمنك.. اسمح لي حتى أوضح..

صدام حسين: أنت تلقني شو أقول، أنا ألقنك ولقنتك وتعلمت مني..

ممثل الإدعاء: لا أنت جيت لي..

صدام حسين: وصرت.. أنت كنت بالجيش جندي وسواق صدام حسين محامي وصرت بعد ذلك..

ممثل الإدعاء: أنا صرت محامي لأني أكملت شهادة القانون.. دراسة القانون..

زياد طروش: لم يكن هذا المشهد ليتطابق مع انتظارات جهات عدة في مقدمتها ضحايا الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت قبل سقوط نظام صدام حسين وكل مَن ألزمه تجبر السلطة وإرهاب أجهزتها الصمت لسنوات، هؤلاء كانوا يأملون في محاكمة أكثر انضباطاً وإن تكن أقل تسلية، محاكمة يصغر فيها الواقف في قفص الاتهام عندما يواجه بإثباتات إدانته وبشهادات ضحاياه، لكن الصورة التي نقلها التلفزيون كانت لمتهمين يخاطبون المشاهد أكثر مما يخاطبون رئيس المحكمة أو هيئة الإدعاء، المضامين السياسية والدينية وحتى العاطفية قلما غابت عن مداخلات صدام حسين وعدد من معاونيه، فالكلام للقاضي والمقصود به المشاهد.

[مشهد من جلسة محاكمة 13 فبراير 2006]

برزان التكريتي: فداك أمي وأبي شعب العراق، فداك أمي وأبي أيها البعث العظيم..

زياد طروش: مَن استفاد من النقل التلفزيوني أكثر.. صدام حسين والمتهمون السبعة في قصية الدجيل أم جانب الإدعاء؟ قد تكون الإجابة في واشنطن قبل بغداد، فالولايات المتحدة هي التي تملك حق السماح ببث جلسات المحاكمة متأخرة عشرين دقيقة ليتسنى للرقابة العسكرية حذف ما تريد حذفه والولايات المتحدة هي التي حرصت على وقوف صدام حسين في قفص الاتهام أمام ملاين العراقيين والعرب، فهل الخطة مستمرة في تحقيق أهدافها؟ ما نعرفه هو مدى ونوعية اهتمام الإعلام الأميركي بالمحاكمة، دراسة أجراها مركز البحوث الإعلامي في فرجينيا على الفترات الإخبارية المسائية لثلاث محطات تلفزيونية هي (CBS) و(ABC) و(NBC) توضح أن هذه القنوات مجتمعة لم تخصص خلال خمسة أشهر هي عمر المحاكمة أكثر من تسعين دقيقة وتبين الدراسة أن مداخلات صدام حسين وحدها حازت على ثلث مدة هذه التغطية، فيما لم يخصص لعرض شهادات الشهود وأدلة الاتهام غير إحدى عشر دقيقة ونصف الدقيقة والحقيقة المسألة ليست استثناء أميركياً إذ نجح صدام على الأقل في أن يجعل من ظهوره مادة مثيرة وفرض على التغطية التلفزيونية عراقية كانت أم عربية أم دولية أن تكون أسيرة لمداخلاته وردود فعله.

فيروز زياني: ومعنا من بغداد دكتور هاشم حسن أستاذ الإعلام في جامعة بغداد، كما ينضم إلينا من أوهايو البروفيسور مايكل شارف أستاذ القانون ومدير مركز فريدرك كوكس للقانون الدولي، أبدأ معك بروفيسور شوف.. يعني بعد أن دخلت هذه المحاكمة في متاهات العرض السياسي والمشاحنات الكلامية هل تعتقد أنها تسير في الاتجاه الذي خطط لها منذ البدء أم أنها خرجت عن السيطرة؟

"
قضية محاكمة صدام حسين صعبة جدا على أي قاض، لأن المتهم لا يريد أن يحصل على براءته بل يحاول أن يشوش على سير المحكمة
"
مايكل شارف

مايكل شارف- أستاذ القانون ودير مركز فريدرك كوكس للقانون الدولي: أعتقد أنه كانت هناك آمال كبيرة أن تكون السيطرة أفضل مما عليه الآن ولكن مَن عاصر هذه التجربة فيما يتعلق بالمحاكمة المختلفة في هذا النوع للقادة السابقين المسؤولين عن جرائم الحرب فإننا نجد أن هذه قضية صعبة جداً للقاضي، إذ أن ما يحاول فعلة المتهم هو ليس فقط أن يحصل على براءته بل يحاول أن يشوش على سير المحكمة، لذلك فإن كل ما يستطيع أن يفعله صدام هو صعب جداً على أي قاضي مهما كان في العالم كله أن يواجه مثل هذا الموقف وأنا أعتقد القضاة الذين في هذه الحالة واجهوا هذه التحديات بشكل جيد.

فيروز زياني: وكونك عضواً في الفريق الذي درب المدعين في المحكمة الجنائية هل كنتم تتوقعون أن يلجأ صدام حسين ومعاونيه إلى أسلوب تهميش القضية وتسيسها وهل أعددتم بالتالي خططاً لمواجهة هذا الأسلوب؟

مايكل شارف: نعم لقد دربت.. لم فقط أكتفي بتدريب المدعين العامين بل قضيت وقت حوالي أسبوعاً في لندن في تدريب القاضيين الذين رأسوا هذه المحكمة وقد قضينا وقتاً طويلاً في الحديث عما يمكن أن يفعله الدفاع والمتهمون وبالتالي فإن القضاة نعم يعرفون.. كانوا يتوقعون مثل هذه الأمور ولكن كل ما إمكانهم أن يفعلوه لكي يسيطروا على صدام حسين المتهم والمتهمين الآخرين هو قد واجه من قِبل الدفاع أيضاً، ففي أحد النقاط قال القضاة إذا استمريتم في هذا التصرف سنخرجكم خارج المحكمة، فعلموا.. كانوا يعلمون أنه إذا ما خرج صدام من قاعة المحكمة فإن وسائل الإعلام لن تهتم بالمحكمة وبالتالي تفقد دورها التثقيفي، لذلك قرر القضاة أن يتحملوا هذه التشويهات أو هذه المقاطعات والاستمرار على الموافقة على حضور صدام للمحاكمة.

فيروز زياني: أتحول إلى ضيفي في بغداد دكتور هاشم كيف ينظر العراقيون إلى الصورة التي تنقل اليوم عن محاكمة صدام حسين؟

هاشم حسن- أستاذ الإعلام في جامعة بغداد: الحقيقة إن النظر لهذه الصورة ينطلق من زاويا مختلفة، بمعنى أن كل عراقي ينظر إلى هذه الصورة ويحللها ويدركها ويفسرها حسب المعطيات والقناعات السياسية اللي يمتلكها وهذه الصورة الحقيقة عند تحليل مضمونها لها أبعاد كثيرة جداً، أبعاد سياسية واجتماعية وأخلاقية وهي صورة ليست عابرة لأنها صورة مؤثرة في وجدان المواطن وأيضاً تنسحب إلى الماضي وأيضاً تمتد إلى المستقبل، فهذه الصورة نظر إليها نظرة متقاطعة كما قلت استناداً لخلفيات النظر إلى المحكمة وشرعيتها وجدواها، فكل ينظر إليها من الزاوية التي يراها صحيح ومناسبة.

فيروز زياني: نعم دكتور هاشم لكن هل هناك إحساس بأن المحاكمة التي أريد بها إنصاف ضحايا النظام السابق هي في النهاية عرض سياسي يخدم ربّما أطرافاً ما؟

هاشم حسن: هذا صحيح.. يعني إحنا كأكاديميين وحتى إعلاميين دأبنا منذ وقت بعيد لتحليل النصوص الإخبارية والفاعليات الإعلامية، لكن عندما ننظر ونحلل إنه تحليل محتوى الصورة التلفزيونية فبالتأكيد وفي ضوء قراءتنا نقول هي أساليب الدعاية الأميركية على إنه هذه المحاكمة جملة وتفصيلاً لها توظيف سياسي بإطار المخطط الأميركي، جزء من الحالة الأمنية، جزء من الفاعلية السياسية، فإن هذا التوظيف الأميركي اللي يبدي بخطوة على شكل سلسلة، تبدي أول مرة بالمعلومات التي تبدو إنه محايدة وعن جرائم الحرب وضد الإنسانية ثم تصل لمعلومة أخرى اللي هي إنه محاولة إنه سرد الأحداث والوقائع وبعد ذلك إنه محاولة تحميل المسؤولية ثم الوصول للهدف النهائي للدعاية وهو الإقناع أو استمالة الجمهور لقضية معنية وقد تكون هذه الاستمالة ضمن توقيت مشهد المحاكمة لتحويل الاتجاهات أو لتحويل وجهات النظر من نقطة ساخنة إلى نقطة أخرى قد تكون هي بالماضي أو تكون بالمستقبل.

فيروز زياني: أتحول للبروفيسور شارف.. هل مازالت واشنطن باعتقادك تستفيد من النقل التلفزيوني لهذه المحاكمة؟

مايكل شارف: إذا ما فهمت السؤال بشكل صحيح فإن سؤالك هل أن المحكمة تؤدي إلى تحقيق أهداف الولايات المتحدة فيما يتعلق بإعادة بناء العراق وترك البلاد بأسرع وقت؟ لا أعتقد أن الجواب على هذا السؤال هو جواب واضح ولكن أعتقد أن ما كانت لديهم أعمال كبيرة أن هذه المحاكمة من شأنها أن تقلل من الدعم.. أي دعم للمتمردين قد أخطؤوا في تفكيرهم، لو نظرنا إلى التاريخ في أول محاكمة لجرائم الحرب في نورمبيرغ كانت محاكمة للنازيين الذي كان هناك استطلاع آراء من قِبل الحكومة الأميركية للشعب الألماني بعد المحاكمات وقد اعتبرت هذه الاستطلاعات سرية لمدة خمسين سنة ثم جرى إعلانها قبل أيام وتبين هذه الاستطلاعات أن الشعب الألماني لا يمكن يرى أن هذه المحاكمات تسئ إلى سمعة النازيين ولا يمكن ترى أن هؤلاء القادة كانوا مذنبين بل كانوا يعتبرون أن المحاكمة غير عادلة وتطلب الأمر جيلين من الزمن لكي يقوم التاريخ والأطفال لكي ينظروا إلى محاكمة نورمبيرغ ليفهموها ويفهموا أن النازيين كانوا سيئين وأن محاكمتهم كان أمر جيداً وأن هذا قد يكون أيضاً ضمن سياق محاكمة صدام حسين والأعضاء الباقيين في حزب البعث، المحكمة نفسها لم تغيير آراء الناس في خلال فترة قصيرة ولكن الوثائق التي بدأت تعلن والشهادات التي تصور وتعرض على الجمهور ستكون جزء من سجل تاريخي سوف ينظر إليه الناس في المستقبل، قد يتطلب الأمر عشرين عاما لكي يفهم الناس ويفهموا دروس هذه المحكمة ويعرفوا ويدركوا تأثيراتها.

فيروز زياني: دراسة معهد البحوث الإعلامية في فيرجينيا بروفيسور شارف التي أظهرت ضعف اهتمام الإعلام الأميركي بهذه المحاكمة وتركيزها في النقل التلفزيوني على مداخلات صدام حسين وتجاهلها أيضاً للأدلة والشهود ألا يظهر لكم أن صدام كاسب الإعلام لصالحه؟

مايكل شارف: ليس هذا بالضبط هو ما حصل، إن هذا تبسيط للأمور، إن أحد محاكم.. إن هذه.. إن إحدى القنوات تنقل هذه المحاكمة بالتفصيل مع الترجمة، كما أن هناك صحف.. تحكي الصحف قصص ما يجري في المحكمة، فالنصف قد يكون حول تدخلات صدام حسين ولكن النصف الآخر هو عن الأدلة التي قدمت في المحكمة وفي وسائل الإعلام الرئيسية مثل (CNN) و(Fox news) و(MBC) ركزت هذه الوسائل كما قلت على ديناميكية المحكمة وما يقوم به صدام حسين ولكن أنا قدمت تعليقات في الـ(CNN) أكثر من عشرين مرة لأشرح لهم ما يحصل في المحكمة وكنت أعيدهم إلى موضوع ما هي الأدلة التي طرحت اليوم؟ ما هي أهمية الشهادات التي قدمت؟ دعونا لا نخرج عن المسار مسار المحكمة الرئيسية لنركز على ما يجري إثباته في المحكمة، لذلك فمن الناس الذين شاهدوا الجزء الذي أنا قدمته بدؤوا يفهمون هذه الزاوية من المحكمة.

فيروز زياني: أعود مرة أخرى إلى بغداد والدكتور هاشم.. يعني برأيك من المستفيد من نقل هذه المحاكمة تلفزيونياً خاصة بعد المشاركات والمشاغبات التي أضحت عليها اليوم؟

هاشم حسن: الحقيقة إنه عندما نحلل إنه أبعاد الصور التلفزيونية ومشاهد المحاكمة أستطيع أن أقول إنه بطرفي الصورة أنه خلق حالة من الإحباط، فمَن كان يقتنع بأن صدام حسين قد أجرم وارتكب أخطاء كبيرة فأنا أعتقد أنه بحاجة إلى أدلة وإلى وثائق تقدمها المحكمة والذي يعتقد أن صدام حسين يمارس حق شرعي ودستوري بكل ما فعل أيضاً لا تغير قناة هذه المحاكمات، لكن بالنتيجة طرفي المعادلة أنه يشعرون بالاستفزاز ويشعرون بالإحباط ونتيجة هذا الاستفزاز لمَن يرى صدم مذنباً ولا حاجة للتطويل في المحكمة والذي يراه بريئاً ولا حاجة.. سيصلون لنتيجة هذا الإحباط والاستفزاز.. الشعور بالتصادم، بمعنى أنه تأزيم الوضع الداخلي وتأزيم الوضع الداخلي معناه استمرار دوامة العنف وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي ولعل هذا يؤكد نظريات المؤامرة التي تقول بأن أجندة الدول الكبرى هي فرق تسد.

فيروز زياني: دكتور هاشم حسن أستاذ الإعلام في جامعة بغداد ومن أوهايو البروفيسور مايكل شارف أستاذ القانون ومدير مركز فريدرك كوكس للقانون الدولي شكراً جزيلاً لكما، هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس، بإمكانكم دائماً التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net، تحية من كل فريق البرنامج، من المنتج زياد طروش والمخرج صبري الرماحي، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة