أزمة منطقة اليورو   
الأحد 1432/12/4 هـ - الموافق 30/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)

- آلية حل مشكلة الديون الأوروبية
- دور الصين في حل الأزمة

- الانكماش الأوروبي وتأثيره على التبادل التجاري

حسن جمول
محمد الفنيش
إبراهيم محمد
حسني عبيدي
حسن جمول:
بعد مفاوضات مضنية استمرت عشر ساعات في ثاني قمة يعقدها قادة منطقة اليورو في غضون ثلاثة أيام تم الاتفاق على خطة تهدف إلى مساعدة اليونان على التصدي لأزمة الديون المستحقة عليها وتفادي امتداد انعكاسات الأزمة على دول أوروبية أخرى على أمل الحيلولة دون دخول أوروبا في حالة الفساد وحماية عملة اليورو من الانهيار، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين ما مدى قدرة منطقة اليورو على تجاوز الأزمة المالية وتفادي الوقوع في منزلقات الأخطر وما هي انعكاسات هذه الأزمة على العلاقات الأوروبية العربية، تركز الإستراتيجية التي اعتمدها قادة منطقة اليورو على ثلاثة نقاط رئيسية تشمل إعفاء اليونان من نصف الديون المستحقة من خلال ما يوصف بالاتفاقات الطوعية مع البنوك وتخصيص مبلغ 106 مليارات يورو لمساعدة البنوك الأوروبية المقرضة على امتصاص الخسائر التي ستلحق بها بسبب القروض المستحقة على اليونان، وتعزيز قيمة الصندوق المخصص للاستقرار المالي الأوروبي لتبلغ ألف مليار يورو، لكن على الرغم من أن الاتفاق هذه الخطة يعتبر نجاحا في حد ذاته إلا أن المراقبين يشددون على أن فعالية الخطة ستتوقف على تفاصيلها والتي سيتم إتمامها خلال الأسابيع القادمة.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: ضجيج وإضرابات وسخط شعبي يملأ أوروبا أرض الرفاه والأحلام ومثلها الولايات المتحدة رائدة ما يعرف بالاقتصاد الحر وحاملة لواءه ممثلا بالشعار الأيقونة "دعه يعمل دعه يمر"، الغاضبون في شوارع أوروبا وأميركا ولدوا ومروا وعملوا لكنهم وجدوا حصاد جهدهم يتراكم أرقاما فلكية في بنوك ومؤسسات مالية تورمت بفعل الجشع حتى انفجرت وهم أي الناس العاديون مطالبون بتدعيمها من مكتسباتهم الاجتماعية والتعليمية والصحية، في أوروبا لا بنوك بل دول على وشك الإفلاس، اليونان خريف 2009 تفاجأ العالم بالكشف عن جبل من الديون 350 مليار يورو كانت تراكمها في غفلة عن أشقائها في الاتحاد الأوروبي، القصة لم تنته هنا فسرعان ما ظهرت العوارض على ايرلندا والبرتغال وظللت اسبانيا وايطاليا ولأن السماح بسقوط اليونان يعني سقوط الفكرة والمشروع المتمثل بمنطقة اليورو أسس الأوروبيون صندوقا بقيمة 400 مليار يورو لمساعدة اليونان على سداد ديونها تم اللجوء إلى هذا الصندوق أيضا لإنقاذ البرتغال وايرلندا مما خفض المبلغ الموجود إلى 290 مليار يورو، اليوم يجري العمل على رفع حجمه إلى تريليون يورو لتغطية مشكلات إيطاليا واسبانيا والتعامل مع الأزمات المفتوحة، يتدارس القادة الأوروبيون ومصرفيون ورؤساء بنوك وصندوق النقد الدولي سبل العمل على تمويل الصندوق بعدما فتحوا قوة في جدار الأزمة من خلال الاتفاق على شطب 50% من ديون اليونان، الأزمة لن تمر بسهولة وقوة أوروبا الاقتصادية مهددة يتحدث البعض عن محاولة تعويمها بنفوذ سياسي يكون النفوذ الاقتصادي ظله الملازم وتكون المنطقة العربية الغنية بالثروات في قلبه، يغمز البعض من قناة الاندفاع الأوروبي المفاجئ نحو احتضان التغير السياسي في العالم العربي بينما يشكك آخرون في هذا المنطق مستندين إلى قناعة بأن أوروبا اكتشفت كما غيرها أنها برهانها على الشعوب فإنما تراهن على الحصان الرابح وتؤسس لاستثمار بعيد الأجل.

[نهاية التقرير]

آلية حل مشكلة الديون الأوروبية

حسن جمول: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من جنيف حسني عبيدي مدير مركز الدراسات العربية والمتوسطية، ومن واشنطن دكتور محمد الفنيش المدير التنفيذي السابق في صندوق النقد الدولي، ومن برلين الدكتور إبراهيم محمد المتخصص في الشؤون الاقتصادية، وأبدأ من واشنطن مع الدكتور محمد الفنيش المدير التنفيذي السابق في صندوق النقد الدولي دكتور محمد هل ما اتخذ من قرارات في قمة دول اليورو يعتبر حلا جذريا أم ترحيل للمشكلة إلى وقت لاحق؟

محمد الفنيش: هو لاشك أنه في الأمد القصير حل مفيد والدليل على ذلك أن استجابة الأسواق كانت جيدة، ربما لأن التوقعات لم تكن مرتفعة كثيرا ولكن في الحقيقة هناك مشكلتين هو حل في الأمد القصير فما زلنا أمام مشكلة الأمد المتوسط والأمد الطويل، ثانيا غياب كثير من التفاصيل من سيتحمل العبء كيف سنمول الصندوق، صندوق الطوارئ لأوروبا، فكثير من التفاصيل غائبة ثم بعد ذلك رغم أن الالتزام هو أمر جيد إلا إن القضية في النهاية ستنتهي إلى قضية التطبيق إلى أي حد سيتم تطبيق ما اتفق عليه إنما هو بلا شك خطوة في الاتجاه الصحيح وهناك اعتراف، في الماضي الحقيقة كان التعامل مع القضية عن طريقين: طريق التأجيل وكسب الوقت هذه واحدة وجمع جميع الدول منطقة اليورو في سلة واحدة، وكأن المشكلة هي مشكلة سيولة هي مشكلة سيولة بالنسبة لبعض البلاد كايطاليا وأسبانيا ولكن هي مشكلة قدرة على أداء بالنسبة لبلد كاليونان، ما حدث الآن هو اعتراف بأهمية المشكلة أنك لا تستطيع حل مشكلة الديون السيادية بدون استقرار البنوك ولا تستطيع أن تحل مشكلة استقرار البنوك بدون التعامل مع قضية الديون السيادية فهناك إذن نوع من التطور في الاعتراف بالمشكلة، وأن هناك قضية هيكلية في اليونان لابد من عمل شيء لإعادة هيكلة الدين ونحن الآن نسير في هذا الاتجاه.

حسن جمول: دكتور إبراهيم محمد من برلين يعني إذا أردنا أن نطرح السؤال المطروح حتى على قادة الدول الأوروبية من أين سيتم إيجاد التمويل خصوصا فيما يتعلق للصندوق وأيضا تمويل البنوك التي ستعفي اليونان من نصف الديون المستحقة عليها للبنوك؟

إبراهيم محمد: البنوك والجهات المقرضة من استعادة عافيتها بشكل أو بآخر والاعتماد على قدراتها الذاتية فيما يتعلق بإعادة رسملتها فإن الحكومات ستتدخل من خلال صندوق الإنقاذ الأوروبي الذي تم رفع إمكاناته المالية إلى حد ألف مليار يورو وطبعا حتى الآن لا يتم الحديث عن ضرورة تقديم هذه الأموال، هذه الأموال ستقدم في حالة فشلت المؤسسات المالية في الخطط التي تم الاتفاق عليها لكن أعتقد انه في النهاية سيتم توفير جزءا لا بأس به من هذه المبالغ على حساب دافعي الضرائب لاسيما وأن التقشف المطلوب من الدول الأوروبية وخاصة اليونان أقصد الدول التي تعاني من الأزمة اسبانيا وايطاليا ستتأثر بالنمو بشكل سلبي لأن خطط التقشف ستؤسس سلبا على حركة الاستثمار ولذلك لا أرى الحقيقة في المدى المنظور من فرص أخرى أو من إمكانية أخرى سوى تحميل دافعي الضرائب أو المكلفين بدفع الضرائب جزء من هذه الأموال أو جزء من الخسائر التي ستتكبدها البنوك.

حسن جمول: نعم طيب سيد حسني عبيدي من جنيف إذا كان الأمر كذلك يعني أننا في دائرة شبه مفرغة إذا صح التعبير هل تستطيع الدول الأوروبية برأيك أن تمول من قدرتها الذاتية وفقط من دافعي الضرائب؟

حسني عبيدي: لا هناك الوعي جاء بعدما حسن القادة الأوربيين بأن هناك خطرا على الاتحاد الأوروبي حتى سياسية ليس فقط على منطقة اليورو وكان هناك فعلا ربما عدم جدية على أقصى حد سواء من ألمانيا أو من بعض الدول الأخرى التي كانت ترفض أن يكون إنقاذ اليونان اقتصاديا سابقة في الاتحاد الأوروبي، لكن أعتقد أن هناك نقطتين لابد من الإشارة إليهما هي قضية أولا أن البنك الأوروبي المركزي يمكن أن يتدخل رغم أن هناك اعتراضا كبيرا ألماني نقطة الثانية هي ما يسمى قضية الجديدة البركس البرازيل والصين وروسيا واليوم كما سمعتم روسيا والصين خاصة الصين قالت بأنها مستعدة من أجل التدخل ودفع بسيولة نقدية من اجل إنقاذ منطقة اليورو رغم أن الصين يعني أصلا هي موجودة في العديد من الصناديق داخل الاتحاد الأوروبي فسيكون هناك جهد داخلي بالإضافة إلى جهد خارجي ليس فقط لأن اليونان مهددة، لكن القادة الأوروبيين يحسون فعلا بأن سقوط اليونان ربما يؤدي إلى إيطاليا إلى البرتغال ربما يؤدي إلى سقوط فكرة الاتحاد الأوروبي أصلا كاتحاد وليس فقط العملة الأوروبية الموحدة.

حسن جمول: دكتور محمد الفنيش هل الاتفاق تعتبره اتفاقا ناجزا بمعنى انه فعلا كل الدول الأوروبية لاسيما منها ألمانيا التي كانت ترفض أن تسدد ديون غيرها، هل بالفعل الجميع يشعر بالخطر وبالتالي الجميع صادق في العمل على تفادي هذه الأزمة تحديدا ديون اليونان.

محمد الفنيش: والله في شعور بأهمية المشكلة، المشكلة حقيقة هي سياسية أيضا وتصريحات ميركل في البرلمان هي تشير إلى هذه الأزمة وعلى أنها أكبر أزمة صادفت أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وألمانيا ستتضرر وهي استفادت كثيرا من قضية اليورو عن طريق صادراتها عن طريق هذه الأزمة إلى آخره فهي لها مصلحة في محافظة على منطقة اليورو، وإنقاذ اليورو وكذلك فرنسا قضية التطبيق مازالت سنرى ما يحدث بالنسبة لهذه التفاصيل لكن هناك لاشك هناك نوع من التصميم على معالجة القضية وهناك اعتراف بأن القضية السياسية أيضا وليست اقتصادية فحسب ولكن القضية شائكة وأنا أعتقد أن أكبر خطر ممكن في أوروبا هو طريقة المعالجة هذا الاعتماد المبالغ فيه على سياسات التقشف سوف لن يحل المشكلة، الدول الآن عشان تتعامل عندها أسلحة محدودة، السياسة النقدية، أوروبا تسير في الاتجاه العكسي عن طريق رفع أسعار الفائدة، السياسة المالية تسير في الاتجاه العكسي وهو تخفيض الإنفاق الحكومي، سياسة سعر الصرف غير موجودة لأنه عنا عملة موحدة، فأنا اعتقد بأنه من الضروري الاتجاه أكثر إلى سياسة أكثر جدية ما هياش قضية بس محاربة العجز بقدر ما هي قضية النمو وقضية العمالة والبطالة، وأوروبا وحتى أميركا الحقيقة تبالغ في التركيز على قضية العجز وقضية التقشف لا يمكن أن يكون هناك حل للمشكلة في الأمد الأطول دون التفات لقضية النمو.

حسن جمول: نعم دكتور إبراهيم محمد هذا يقودنا إلى سؤال دكتور إبراهيم محمد من برلين عن تأثير ما أقر في كل دول اليورو على اقتصادات هذه الدول على المدى المتوسط والبعيد أيضا؟

إبراهيم محمد: مبدئيا هناك ردود أفعال ايجابيا لدى الأسواق لكنني لا أعتقد أن كما ذكر دكتور محمد أن هذه الردود الإيجابية ستستمر إذا لم يأخذ القادة الأوروبيين وخاصة قادة دول منطقة اليورو الأزمة بجدية أكثر، لأن التعامل مع الأزمة منذ أكثر بسنة ونصف منذ اندلاع المشكلة اليونانية ساده التردد أكثر من الحزم في البداية، والآن اتسع والآن بعد إن اتضح عمق هذه الأزمة وتهديدها ليس فقط للاقتصاد الأوروبي وحسب، وإنما للاقتصاد العالمي بدا القادة الأوروبيون خاصة قادة منطقة اليورو يعوون حجم هذه المشكلة التي ليست فقط مشكلة ديون وإنما مشكلة هيكلية هناك تشويه للمنافسة بين دول الاقتصاد الأوروبي، اقتصاد منطقة اليورو بسبب اختلاف السياسات المالية سياسات الفوائد بسبب اختلاف سياسات الأجور، لا يمكن لدول منطقة اليورو أن تقوم أو تعمل اتحاد نقدي أو بدون اتحاد اقتصادي أو بدون اتحاد مالي، هذه المشكلة طبعا يعني هذا الاتفاق هو حل مبدئي إذا لم يتم إكماله بسياسات موحدة على مختلف الصعد الاقتصادية فلا اعتقد أن هذه الحزمة سيكون لها تأثير على المدى المتوسط.

دور الصين في حل الأزمة

حسن جمول: سيد حسني عبيدي قبل قليل كنت تتحدث عن الصين باختصار هنا قبل أن نذهب إلى فاصل هل تعتقد أن للدول العربية سيكون دور في تمويل ربما هذه الأزمة؟

حسني عبيدي: آه جدا هناك رغبة كبيرة لدى الإتحاد الأوروبي بأن تساهم الدول العربية التي لم تضرر من الأزمة الاقتصادية خاصة الدول النفطية في المساهمة في اقتصاديات الدول الأوروبية، ونقطة هنا فقط إشارة وهي عودة الدولة ضد البنوك يعني البنوك كانت غير راضية، المصارف غير راضية في التنازل ولكن كان هناك إلحاح كبير وضغط على البنوك باعتبار أن جزءا من البنوك كان مسؤول كذلك على هذه الأزمة تذكروا قضية المضاربة مثلا في الدين اليوناني لا غير ذلك، فهناك عودة للدولة المركزية للممارسة دور اقتصادي أكبر دولة باعتبار بأن هذا الاقتصاد الليبرالي الحر فشل نوعا ما في أداء الاقتصادي الحالي.

حسن جمول: نعم على كل سنتابع النقاش وتأثيرات هذه الأزمة على الدول العربية إنما بعد الفاصل تابعونا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد في حلقتنا التي تتناول الأزمة المالية الأوروبية وانعكاساتها على العلاقات الأوروبية العربية, وأعود إلى ضيوفي دكتور محمد الفنيش من واشنطن, ما هو انعكاس هذه الأزمة على العلاقات الاقتصادية التي تربط الدول العربية بأوروبا.

محمد الفنيش: هذا له انعكاس طبعاً على العالم أجمع, العالم الآن مترابط ما يحدث في أوروبا, أو في أميركا سيؤثر على بقية العالم ومنه الدول العربية, الدول العربية تصدر إلى أوروبا وتستورد من أوروبا, وتستثمر في أوروبا فما يحدث هناك سيكون له تأثير على هذه البلاد العربية, قضية الإشارة إلى التمويل, إذا كانت هناك حاجة إلى تمويل جديد, فالكلام كان أكثره على الصين والبرازيل وأحياناً يشار إلى السعودية، البلاد التي لديها احتياطات كبيرة, الآن في العالم في حوالي عشرة تريليون إجمالي الاحتياطات النقدية, الصين وحدها لها ثلاثة تريليون من هذه الاحتياطات الأجنبية, والصين أبدت احتمال في الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك, كان في اجتماع لمجموعة البريكس, وكان في قبل حتى قبل ما يطلب منهم, كان في إشارة إلى بحث قضية الإقراض, ويمكن أن يتم هذا عن طريق وسط عن طريق الإقراض ليس مباشرةً ولكن لصندوق النقد الدولي وهو يتولى هذا الأمر باعتبار أنه ستكون هناك شروط, وستكون هناك متابعة, ومطالب للمقرضين, هذا عن قضية الإقراض إذا كان هو المقصود.

الانكماش الأوروبي وتأثيره على التبادل التجاري

حسن جمول: دكتور إبراهيم محمد, نريد هنا أن نعرف إن كان بالإمكان معرفة الانكماش الأوروبي إلى أي مدى يمكن أن يؤثر على حجم التبادل التجاري مع دول جنوب المتوسط, وأيضاً على العلاقة الاقتصادية القائمة بين الدول الأوروبية وتحديداً دول جنوب المتوسط العربية؟

إبراهيم محمد: نحن كدول عربية, أو الدول العربية عموماً ولو بدرجات مختلفة تصدر المواد الأولية بالدرجة الأولى, وفي مقدمتها بالطبع النفط, والغاز, والفوسفات, ومواد أولية أخرى, العلاقات التجارية العربية الأوروبية هي العلاقات رقم واحد بين منطقتين, يعني أكثر من 35% من الصادرات العربية تذهب إلى أوروبا والشركات المرتبطة بها, وطبعاً أي انكماش في منطقة اليورو أو في منطقة الإتحاد الأوروبي وأوروبا عموماً سيؤثر سلباً على أسعار هذه المواد, وهذا سينعكس بدوره أيضا سلباً على موارد الدول العربية, التي تحتاجها للاستثمار والاحتياطات وإلى آخره, يعني أرى المشكلة الأساسية هي في تأثر أسعار المواد الأولية, أما بالنسبة للاستثمار, أعتقد أن أوروبا لا تستثمر بشكل مباشر في الدول العربية حتى الآن, على العكس الدول العربية تستثمر في أوروبا, وأنا أرى في هذه الأزمة فرصة للدول العربية لكي تستثمر بشكل مباشر في شركات التكنولوجيا الأوروبية, والألمانية بشكل خاص التي تبحث عن رؤوس أموال, وعلى الدول العربية طبعاً إذا كانت جادة أن تحاول توطين التكنولوجيا في بلدانها من خلال أو من جوين فريندشر أو من خلال شركات مشتركة أوروبية عربية من أجل الحقيقة الاستفادة من المعارف الأوروبية والتكنولوجيا عالية وتأهيل قوى الأيدي البشرية في دولنا العربية التي تحتاج إلى ذلك أكثر من أي شيء آخر.

حسن جمول: سيد عبيدي من جنيف, هل تعتقد بأن الدول الأوروبية الآن أصبحت مهتمة أكثر في الاندفاع نحو الدول العربية لمزيد من الاستثمارات ومزيد من اتفاقات الشراكة, خصوصاً في أجواء ما يسمى بالربيع العربي.

حسني عبيدي: يعني هنا يمكن الحديث عن جانبين الجانب الأول الخاص له علاقة مع الدول النفطية التي سجلت حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي تقريباً 4% من معدل النمو, لكن الدول الغير مصدرة فقط 2% نتيجةً هذه، تراكمات عدم الاستقرار في منطقة جنوب البحر المتوسط, العلاقات الاقتصادية أو بعض الشروط التي فرضها الإتحاد الأوروبي, فيما يسمى بالاتفاقيات الشراكة مع مسار برشلونة الذي أصبح اتحاد من أجل المتوسط, كانت قاسية جداً على دول الجنوب, خاصةً تونس والمغرب, وكذلك الجزائر نوعاً ما لأنها دولة نفطية وعانت من ذلك كثيراً, مصر كذلك فقدان النسيج الاقتصادي, النسيج الصناعي, ولم تحقق فعلاً دول جنوب المتوسط يعني انتفاع كبير فيما عدا اعتراف دول إتحاد الأوروبي بالأنظمة الشمولية السابقة التي سقطت, الآن هناك مشكلة كبيرة وهي أن البنك الأوروبي للاستثمار والعديد من المؤسسات الأوروبية وعدت دول الربيع العربي, خاصةً مصر وتونس كما تعلمون التي وعدتها بـ20 مليار دولار في مؤتمر دوفيل بما يسمى شراكة دوفيل في أيار مايو السابق, والعديد من الاقتصاديين يشككون في قدرة أصلاً المؤسسات الأوروبية بأن تفي بوعودها ضمن هذا الظرف, ضمن هذا الظرف المالي هناك أصلاً قروض تمت قبل أن تحدث الثورات العربية, في حين إن جميع الاقتصاديين يقولون بأن تكلفة فقط مساعدة مصر وتونس التي هي في أمس الحاجة كذلك ليبيا لمواكبة التطورات الحالية, خاصةً بعد سياسة الإنفاق الحكومي في مصر, وفي الأردن وفي تونس وكذلك انخفاض حجم العائدات يحتم على هذه الدول أن تساعد دول الجنوب, تكلفتها فقط هي لا تتجاوز شهرين من تكلفة الحرب على العراق, ولا تتجاوز 5% من تكلفة إتحاد ألمانيا الشرقية مع ألمانيا الغربية رغم ذلك فمن الصعب جداً الوصول إلى هذا المبلغ.

حسن جمول: أشكرك جزيلاً من جنيف, حسني عبيدي مدير مركز الدراسات العربية والمتوسطية, وأشكر أيضا من واشنطن أيضاً الدكتور محمد الفنيش المدير التنفيذي السابق في صندوق النقد الدولي, والشكر أيضا للدكتور إبراهيم محمد المتخصص في الشؤون الاقتصادية وكان معنا من برلين, بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر, غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة