النقابات في اليمن، السلامة العامة في غزة   
الخميس 1426/9/18 هـ - الموافق 20/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:51 (مكة المكرمة)، 21:51 (غرينتش)

- النقابات المهنية في اليمن وسباق الهيمنة عليها
- إجراءات السلامة العامة في غزة


محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا الكرام وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، من اليمن نحاول تسليط الضوء على واقع النقابات المهنية، النقابات التي يرى كثيرون أن أعضاءها فقدوا الشعور بالانتماء لها لدرجة أنها لم تعد موجودة ومن غزة في فلسطين المنطقة الأصغر والأكثر ازدحاما بالسكان في العالم نتحدث عن وسائل السلامة العامة للمواطنين والقطاعين العام والخاص، وسائل السلامة التي تعتبرها السلطة الفلسطينية تحديا ويعتبرها المواطنون دربا من الرفاهية بعيدة المنال وسط مظاهر الفقر والبطالة وتركة الاحتلال الثقيلة بكل ما فيها من آلام وجراح.

 أهلا بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة، جمود تشهده النقابات المهنية في اليمن يراه كثيرون وضعا للعصي في عجلة التطور نحو المجتمع المدني، الوضع القلق في هذا المضمار تعتبر عنه بين فينة وأخرى مظاهرات واعتصامات ينظمها رؤساء وأعضاء تلك النقابات التي بدأ العمل فيها منذ بداية تسعينات القرن الماضي، تقرير مراد هاشم.

[تقرير مسجل]

مراد هاشم: هذا الاعتصام ليس الأول ولن يكون الأخير لنقابة المعلمين اليمنيين، مئات من أعضاء النقابة تجمعوا خارج قاعة في العاصمة اليمنية للاحتجاج والتعبير عن الغضب لاستضافة نقابة منافسة لدورة للمجلس المركزي لاتحاد المعلمين العرب، نقابة المعلمين اليمنيين تضم آلاف العاملين في القطاع التربوي ويُتهم تجمع الإصلاح الإسلامي المعارض بالسيطرة عليها، داخل القاعة كانت قيادات النقابة المهن التعليمية والتربوية تدير الاحتفال المقام بمناسبة انعقاد الدورة دون الالتفات لما يحدث في الخارج.

 حزب المؤتمر الشعبي الحاكم يُتهم أيضا بالسيطرة على هذه النقابة التي ألغيت ومعها نقابة المعلمين بقرار من الحكومة صدر مؤخرا لإزالة هذا الانقسام في الوسط التربوي لكن النقابتين لم تعترفا بالقرار وتسعيان مع نقابة ثالثة للمعلمين إلى تكوين كيان نقابي موحد.


النقابات المهنية في اليمن وسباق الهيمنة عليها

عبد الوهاب الرميم- نقيب المهن التربوية والتعليمية- اليمن: قرارا تعسفيا في إعلان إلغاء الكيانات النقابية وهذا يتناقض مع الدستور إلا أننا وأمام الوضع العام الذي تعيشه بلادنا والوطن العربي رأينا أن لا نثير ضجة بل حاولنا الحفاظ على الاصطفاف الوطني وتناقشنا كثيرا في الميدان التربوي وفي الأخير استدعينا الأخوة الزملاء من القطاع التربوي والذين يمثلون كل الفعاليات السياسية ولم نقصد فاعلية سياسية واحدة.

أحمد ناصر الرباحي- نقيب المعلمين اليمنيين – اليمن: الحزب الحاكم والحكومة بشكلها الحالي يعني تعمل على الحد من رغبتها ومن جموحها نحو الهيمنة على كل شيء أعتقد سنحل يعني ربما ثلاث أرباع المشكلة.

مراد هاشم: وضع النقابتين هذا ليس استثناءً في اليمن فغالبية النقابات والاتحادات المهنية والعمالية في البلاد ليست أفضل حالا بل أن بعضها قد يكون في حال أكثر تعقيدا وسلبية حسب رأي كثيرين وهو أمر يتناقض مع التوجهات المعلنة منذ عام 1990 أي منذ بداية التجربة الديمقراطية الناشئة في البلاد كما أنه يتناقض مع تاريخ حركة نقابية نشطة ساهمت في تحرير البلاد من الاستعمار.

سعيد عبد المؤمن- ناشط وباحث نقابي يمني: كان من ضمن من تأثر هي الحركة النقابية اللي طُرد أعضاءها وسجنوا واعتقلوا وذهبوا إلى المنافي فهنا نشأت أزمة الحركة النقابية أنه الحكم الوطني اللي جاء بعد الاستقلال والحكم اللي جاء بعد الملكية الحقيقة بعد نوفمبر 1967 كان هو من وجه الضربة للحركة النقابية.

عبد الرحمن عبد الخالق- رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في عدن: فترة الخمسينيات والستينيات كانت الحركة النقابية في اليمن من أنشط الحركات النقابية تحديدا في عدن من أنشط النقابات على المستوى العربي.

مراد هاشم: أكثر من ثمانين نقابة مهنية مسجلة لدى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لكن غالبيتها مشلولة أو مجمدة بعدما تحولت إلى ساحة للتنافس والصراع بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة وذلك في معركة السيطرة والاستحواذ والاحتواء ليضاف إلى ذلك مناخ يرى البعض أنه يميل للتضييق على حركة المجتمع المدني ومنظماته.

"
الإشكالية الرئيسية في مسألة النقابات تكمن في أن البعض مازال يحمل الموروث السابق في محاولة الاستحواذ من الناحية السياسية على النقابة وتسخيرها
"
ياسين عبده سعيد
ياسين عبده سعيد- وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية: الإشكالية الأولى أنا أعتقد جزء من المشاكل التي تحدث في إطار العمل النقابي أن البعض مازال يحمل الموروث السابق على قيام الوحدة وهي محاولة الاستحواذ من الناحية السياسية أو التمثيل السياسي أو الصفة السياسية لهذه النقابة وتسخيرها وهذا يتعارض مع القانون باعتبار أن النقابة لابد أن تكون نقابة مهنية بحتة بمعنى أنها تدافع عن حقوق الأعضاء.

مراد هاشم: الأطباء والصيادلة منقسمون بين نقابتين نقابة الأطباء التي يدعمها الحزب الحاكم ونقابة الأطباء والصيادلة التي تضم أغلبية العاملين في القطاع الطبي وهم أعضاء من أحزاب عدة بالإضافة إلى مستقلين وقد نجحت الأخيرة في عقد مؤتمرها العام وانتخاب هيئاتها القيادية والصراع بين النقابتين لا يزال مستمرا حول أحقية تمثيل الأطباء وحول المقرات والحسابات المصرفية.

عبد القوي الشميري- الأمين العام لنقابة الأطباء والصيادلة اليمن: الجهات الرسمية تتخوف من هذه النقابات لأن الفعل الرسمي لا يؤثر عليها ولا يؤثر في نتائجها ولهذا تعمل الجهات الرسمية جاهدة لشيئين، إما منع الانتخابات نهائيا بأي وسيلة من الوسائل أو محاولة تقسيمها حتى تعرقل أداءها.

مراد هاشم: نقابة المهندسين وفي معرض تحضيرها لعقد مؤتمرها العام بعد تأخير دام أربعة عشر عاما عقدت مؤتمرات الفروع لكنها فشلت في عقد مؤتمر فرع صنعاء والصراع جاري على أشده مع وزارة الشؤون الاجتماعية وبين أجنحة حزبية داخلها في حين لجأت نقابة الطيارين ومهندسي النقل الجوي إلى عقد مؤتمرها العام في الشارع فعلى الرغم من إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على مجريات المؤتمر إلا أن النقابة مُنعت من تنظيمه في إحدى قاعات مطار صنعاء.

ياسين عبده سعيد: حول المهندسين الأرضيين حصلت إشكالات ووُجد نقابتين وإشكالات وقضية معروفة اللي تم في الأخير من خلال الحوار من قِبل الوزارة مع الطرفين وصلوا إلى اتفاق لابد من عقد جمعية عمومية الكل يحضروا ويشاركوا وبالتالي انتخاب النقابة لإطار واحد.

مراد هاشم: اتحاد نساء اليمن بدأت أزمته في عام 1990 بصراع بين حزب المؤتمر الشعبي والحزب الاشتراكي اليمني الحاكمين آنذاك وانتهى الصراع إلى حالة من الجمود وفشلا في تصحيح الوضع الداخلي للاتحاد طوال هذه المدة على الرغم من نجاحهم مؤخرا في عقد مؤتمره العام تحت ضغط حاجة القطاع النسائي إلى استعادة دوره لتعزيز مشاركة المرأة وتحسين أوضاعها.

رمزية الإرياني- رئيسة اتحاد نساء اليمن: أنا لا يهمني إذا كانت عضوات الاتحاد سواء في المكتب التنفيذي أو في الفروع ينتمين لأحزاب معينة ولكن عندنا قضية أنه بعد ما المرأة تدخل دائرة الاتحاد بيت الاتحاد والذي أسميه هو البيت الآمن والملجأ الآمن للمرأة اليمنية تعتبر موجهة قضيتها كليا للمرأة ما لهاش دخل يعني في أي حزب كان.

مراد هاشم: وعلى الرغم من المتغيرات العاصفة التي شهدها العمال في حياتهم وحقوقهم ومستوى معيشتهم سيما بعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي وبرنامج الخصخصة والتحول إلى اقتصاد السوق إلا أن الاتحاد العام لنقابات العمال كان ولا يزال حسب قول البعض غائبا بسبب وضع داخلي مأزوم لا يختلف عن وضع بقية النقابات.

يحي الكحلاني- رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في اليمن: توسع قاعدة العمل للاتحاد يعني إحنا عندنا أكثر من ثلاثة آلف تنظيم نقابي ليس بالسهل كما يقول إن إحنا كالنقابات النوعية أو كالنقابات الأخرى يعني نحن موجودين في صنعاء وعدن وحضرموت إحنا منتشرين في كل مرفق يعني في الكهرباء في الصحة في التعليم في كل مرافق العمل في المواني في الطيران في كل مكان يعني فهاي الثلاثة آلف المؤتمر يعني تحتاج إلى نفقات كبيرة يعني وعندنا أيضا هيكلية تختلف عن النقابات الأخرى يعني والاتحادات الأخرى يعني عندنا لجان نقابية في المرافق ثم نقابات فرعية ثم نقابات عامة ثم فروع الاتحاد ثم دوائر المرأة ثم المؤتمر العام للاتحاد يعني فهذه كلها تحتاج إلى نفقات ووثائق وأدبيات.

سعيد عبد المؤمن: حول النقابيين مصالحهم حول النقابيين أهدافهم خدمة أحزابهم طبعا لو تلاحظوا أنه خلال هذه الفترة قليل جدا المنجزات اللي تحققت للعاملين يعني انخفاض القوى الشرائية للأجور والمرتبات، المزايا والحقوق اللي انتُهكت، الأوضاع السيئة للعاملين في كل مكان، الفصل التعسفي الآن ما يمارس من عمليات إقفال المنشئات أو ما يسمى بالبيع للقطاع الخاص طبعا ما فيش حاجة اسمها بيع عبارة عن تنازل مجاني للقطاع الخاص.

مراد هاشم: نقابة المحاميين تبدو أحسن حالا من معظم النقابات اليمنية الأخرى على الرغم من تقاسم الأحزاب لهيئاتها القيادية لكنها تواجه مشاكل تتعلق بتنقية العضوية وفي قصور الخدمات التي يمكن أن توفرها النقابة لأعضائها في حين يأخذ عليها آخرون تقصيرها في الدفاع عن الحقوق والحريات داخل البلاد وتركيزها على الانتهاكات التي تحدث على الساحة القومية خارج الحدود الجغرافية لليمن.

عبد الله راجح- نقيب المحامين في صنعاء: فيه هناك أعضاء كثير في النقابات سواء نقابتنا أو أي نقابة أخرى هم من يسعوا إلى التبعية وهم من جروا وراء هذا أو ذاك للمصلحة أو للنكاية بس في الأخير طبعا إحنا كنقابة المحامين إحنا نقابة حرة مستقلة نقابتنا هي الوحيدة التي لا يشرف عليها.. لا تشرف عليها الدولة إطلاقا.

عبد الله نعمان- نقيب المحامين في مدينة تعز اليمنية: المحامي نفسه يعاني من أوضاع وظروف مادية صعبة إضافة طبعا إلى الظروف والأوضاع اللي يعاني منها في مجال عمله في القضاء الفساد المستشري كثير من القضايا التي لا يستطيع التعامل معها، إذاً يمكن نلخص الموضوع بالآتي أولا أنه لابد من توفير الخدمات لأعضاء المهنة لابد من أن تقوم النقابة بواجبها في مسألة التأهيل والتدريب لابد من أن تكون هناك نظرة متساوية لكل المنتسبين لهذه النقابة.

مراد هاشم: أما نقابة الصحفيين اليمنيين فقد أنعشت الآمال باستعادة الحركة النقابية لعافيتها وذلك عندما نجحت بعد مخاض طويل في تطبيع أوضاعها الداخلية بطريقة ديمقراطية بعقد مؤتمرها العام وانتخاب هيئاتها القيادية ولكنها رغم ذلك تواجه تحديات في إثبات وجودها كخط دفاع عن الصحفيين وخدمة مصالحهم.

حافظ البكاري- الأمين العام لنقابة الصحفيين اليمنيين: في مجال الحقوق والحريات حققت النقابة نجاحا لا بأس به من خلال أدوارها في الدفاع عن حقوق وحريات الصحفيين وحقوق وحريات أصحاب الرأي بشكل عام لكن يبقى أمامها الكثير من المعوقات في هذا الجانب بسبب الوضع العام الذي يعني تعيشه البلاد.

مراد هاشم: اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين الذي كان ناشطا وموحدا حتى في عهد الشمولية وانقسام اليمن إلى شطرين ينتقده البعض اليوم بسبب ما يوصف بالسلبية إزاء محاولات التضييق على حرية الكتابة والتعبير والنشر على الرغم من أن الاتحاد أثبت أنه أكثر تماسكا وأكثر صلابة إزاء التدخلات الحكومية أو الحزبية في شؤونه.

عبد الرحمن عبد الخالق- اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين: اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين فأنا أعتقد أنه في اعتقادي أنه من أكثر الهيئات والمنظمات يعني معافى أكثر من غيره فشهدنا في الفترة الأخيرة بعض يعني الخلافات والتجاوزات التي وقفت أمامها قيادة الاتحاد بكل مسؤولية الأمانة العامة والمجلس التنفيذي لتجاوزها.

مراد هاشم: واقع المهن والأعمال التي تمثلها النقابات اليمنية لا يحتاج إلى تمعن أو تدقيق لمعرفة حجم الآثار السلبية التي يتسبب فيها غياب وضعف العمل النقابي من جهة ضمان حقوق الأعضاء وتحسين أوضاعهم إضافة إلى تعزيز مستوى هذه المهن وضوابط وشروط مزاولتها وهو الأمر الذي يوسع من دائرة المتضررين من هذا الوضع ليشمل المجتمع بكامله وخاصة مع التدهور الواضح في مستوى كثير منها وهو ما دفع بعض النقابات مؤخرا إلى التحرك وتنظيم سلسلة اعتصامات واحتجاجات لتحقيق مطالب تتعلق بالمهنة وحقوق الأعضاء في صحوة وصفها البعض بأنها متأخرة وعلى الرغم من قتامة هذه الصورة إلا أن تصحيح أوضاع العمل النقابي مرهونا كما يرى البعض بأمر واحدا هو أن يرغب المعنيون بصدق في تحقيق ذلك، خمسة عشر عاما من عمر العمل النقابي في اليمن يرى البعض أنها أثمرت في سبيل وضع النقابات المترهل قتل روح المبادرة وقمع النزوع إلى العمل الطوعي ووأد النشاط النقابي وهو في أغلب النقابات لا يزال في مهده الأمر الذي جعل الحديث عن مجتمع مدني يثري تجربة البلاد الديمقراطية الناشئة محل النظر، مراد هاشم لبرنامج مراسلو الجزيرة، صنعاء.


[فاصل إعلاني]

إجراءات السلامة العامة في غزة

محمد خير البوريني: تغييرات شهدتها الأراضي الفلسطينية في السنوات الأخيرة أثرت على النمط المعيشي في المناطق الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية فقد تم إقرار عدد من إجراءات السلامة العامة في السكن والعمل وكذلك على الطرق ولكن هل يتقيد المواطنون ببنود هذه الإجراءات؟ وكيف يتعاملون معها؟ تقرير هبة عكيلة.

[تقرير مسجل]

هبة عكيلة: قد لا يعطي المنظر العام للبنايات المرتفعة أو ما بات يعرف في مدينة غزة بالأبراج السكنية انطباعا دقيقا عن المكان فهذه الأبراج التي انتشرت لمواجهة الكثافة السكانية الأعلى في العالم وضيق المساحة الجغرافية للقطاع تفتقر في معظمها للكثير من وسائل أمن وسلامة قاطنيها.

سالم أبو هليل- مواطن من سكان الأبراج- غزة: ما فيش سلالم للحرائق ما فيش عندنا أدوات طفاية تبعد الحرائق عندنا بربيش خرطوم ولكن ما بيشتغلش يعني نادرا منهم اللي بيشتغل ما عندناش غرف للقمامة زي ما أنتم شايفين القمامة بيلقوها الأطفال في أي مكان.

هبة عكيلة: هذه السيدة كادت وأسرتها أن تتعرض للموت بسبب حريق شب في البناية التي يسكنونها لعدم توفر وسائل السلامة فيه ليس ذلك فحسب فهذا المبنى يفتقر حتى لمخرج الحالات الطارئة الأمر الذي زاد من مشاعر الهلع والذعر لدى السكان الذين أنقذهم القدر وسرعة تدخل رجال الدفاع المدني.

أم محمد الإفرنجي- ربة منزل فلسطينية: أنا عارفة أنه برجنا من الأساس ما فيش فيه لا طفاية حريق ولا جرس إنذار ولا درج هروب لو أفكر أهرب من البيت مش هأقدر وأنا كأم يعني عندي أطفال مش عارفه إيش أعمل لهم ولا أتصرف بأي طريقة من الطرق حسيت صحيح أنه خلاص الموت أصبح يعني أكيد.

هبة عكيلة: عند الشروع في إنشاء أي مبنى جديد في غزة لابد من الدخول في إجراءات معينة للحصول على تراخيص البناء، أحد هذه التراخيص يصدر عن الدفاع المدني الجهة التي تضع أحد عشر شرطا تتعلق بالسلامة العامة قبل إصدار التراخيص اللازمة وذلك ضمانا لسلامة الأبنية وساكنيها في حالات الطوارئ.

صلاح زيدان- مسؤول الدفاع المدني- غزة – فلسطين: اللي عايز يبني مبنى عالي يأخذ ترخيص من البلدية وبيجيب معه الخرائط الهندسية وبيجي على الدفاع المدني علشان يأخذ ترخيص من الدفاع المدني للموافقة على إنشاء هذا المبنى إحنا بنزود هذا المستثمر بالشروط اللازمة لإقامة المبنى اللي هي الشروط اللازمة للأمن والسلامة في هذا المبنى.

"
يُعزى عدم توفر وسائل السلامة والأمان في الأبراج السكنية إلى قلة وعي المواطن إضافة إلى عدم حرص المستثمرين على توفيرها
"
تقرير مسجل
هبة عكيلة: ويُعزى عدم توفر وسائل السلامة والأمان في الأبراج السكنية إلى قلة وعي المواطن الذي لا يسأل عادة عن وجود مثل هذه الوسائل قبل شراء أو تأجير منزله إضافة إلى عدم حرص المستثمرين على توفيرها في وقت لا يرفع التقيد فيها شيئا من كلفة البناء ويعود ذلك في الغالب إلى عدم تطبيق قوانين رادعة لمن يخالف شروط السلامة العامة التي تشدد دول العالم المتقدم عليها ابتداء من الرقابة الصارمة وحتى إيقاع أشد العقوبات بالمخالفين.

منى سكيك- رئيسة لجنة الأمن والسلامة- غزة – فلسطين: إذا كان هناك أي مخالفات تبعث إليهم بإخطارات، الإخطار هذا يجب أنه يرد عليه بطريقة معينة إما أنه يزيل المخالفة أو أنه يصلح منها قدر الإمكان.

هبة عكيلة: عمال فلسطين جزء من نسيج اجتماعي واسع في قطاع غزة نقترب من مواقع العمل في ورش البناء عمال دون أي وسائل حماية الحال هنا ينطبق على الجميع دون استثناء لا أحد من هؤلاء يطالب بحقه في توفير مستلزمات الأمن والوقاية التي يجب توفرها السبب بسيط للغاية فهو إما أنه يفتقر إلى ثقافة وسائل السلامة المطلوبة واعتاد على العمل بهذا الشكل وإما أنهم يتجنبوا أن لا يبدي امتعاضا أمام رب العمل حرصا على لقمة عيش عياله إضافة إلى عدم وجود جهة رسمية تسانده أو تلزم أرباب العمل بتوفير حتى أبسط تلك الوسائل كالخوذات والأحذية الواقية أو حتى أدوات الإسعافات الأولية.

عامل بناء- غزة – فلسطين: قلة العمل بغزة موجودة اللي هي بتسبب أنه العامل ما يدقش على حاله لا على الطاقية ولا بسطاره ولا على حاجة وبعدين اللي هي المفروض الحاجة وزارة العمل تلف على جميع الورشات تطلع إيش الموجود إيش ناقص على العمال طوايق بسطار ملابس حماية للأسف وزارة العمل ما بتطلع لأي عامل إيش ظروف العمال الموجودة في البلد.

هبة عكيلة: مخيمات اللاجئين لقطاع غزة لها قصص أخرى في هذا المجال، المنازل هنا صغيرة ومتلاصقة والصفة المشتركة لساكنيها هي الفقر وسوء الأوضاع الاقتصادية ما يجعل الاهتمام بتوفير وسائل الحماية والسلامة في المنازل من أنواع الرفاهية والكماليات فلا يملك هؤلاء المقتلعين من ديارهم منذ نحو ستة عقود توفيرها بأي حال من الأحوال ويفضلون صرف ما توفر من دراهم لديهم لشراء الخبز لأطفالهم، الخبز الذي يجد كثيرون من هؤلاء صعوبة في توفيره علاوة على المستلزمات المعيشية الأساسية الأخرى.

أم جهاد- ربة منزل فلسطينية من سكان مخيم الشاطئ- قطاع غزة: زي الطفاية والحاجات هذه ما فيش أصلا ما فيش دخل للبيوت عندنا المنطقة كلها صعبة ما فيش دخل أنه يعني.. أنه نشتري أشياء زي هذه بحق هذه الأشياء بأشتري أشياء لأولادي كثير زي حاجة مادية يعني زي طحين زي حاجات زي كده فهذه الأشياء ما بتلاقيهاش حتى ولا في كل المعسكر طبعا.

هبة عكيلة: المتجول في شوارع غزة يجد فارقا كبيرا بين منطقة وأخرى بعض الشوارع تم تزويدها بحواجز للأرصفة ومضخات للدفاع المدني وهواتف عامة شوارع أخرى وهي النسبة الأكبر يعيش قاطنوها بصورة بدائية إذ يصعب أحيانا السير فيها لسوء حالها.

مواطن فلسطيني من غزة: كل الأرض ملانة حصو وأحجار ومنطقة يعني مكسرة بعدين ما فيش عندنا صرف صحي الميَّه بالبيار طفت في الأرض وبيجوا بيقولوا لك ليش المَّيه انطفت طيب ما أنتو اعملوا لنا مجاري بعدين لو أجت سيارة لا سمح الله لو صار حريق أو صار حاجة في هاي المنطقة سيارة الحريق ما عم تعرف تمشي.

هبة عكيلة: أما في الورش والمنشئات الصناعية كمحطات الوقود والمصانع فإن الوضع يختلف فوسائل السلامة فيها شرط أساسي للحصول على ترخيص لمزاولة العمل والأمر لا يقتصر على التجديد السنوي لهذا الترخيص فالعديد من الجهات المختصة تقوم بحملات مفاجئة للتفتيش على هذه المنشئات والتأكد من وجود وسائل السلامة فيها إذ يتم إنذار وفرض غرامات للمخالفين مع منحهم مهلا لا تتجاوز الأسبوعين لتلبية الشروط المطلوبة وقد يصل الأمر إلى حد إغلاق مؤقت للمنشئات المخالفة المعايير والمقاييس.

محمد أمير- مدير عام التخطيط والمتابعة- غزة: ونلح على أنه صاحب المنشأة يوفر وسائل الأمن والسلامة في منشأته ولا مانع لدينا من زيارة المنشأة أكثر من مرة.

هبة عكيلة: الأوضاع الاقتصادية المتردية والظروف المعيشية والنفسية والشعور بعدم الأمان عوامل سببها عقود من الاحتلال الذي خلف حجما كبيرا من الفوضى دفع الفلسطينيين للتركيز على المحافظة على حياتهم وكسب لقمة العيش ظروف لم تترك مجالا للاهتمام بمصطلح وسائل السلامة العامة التي يعتبرها الكثيرون نوعا من الترف لم تعتد آذانهم على سماعها وسماع الأمل بمستقبل أفضل، هبة عكيلة لبرنامج مراسلو الجزيرة، غزة، فلسطين.

محمد خير البوريني: من فلسطين نأتي إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، أما فاكس البرنامج المباشر فهو 009744887930 في الختام لكم تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني، في أمان الله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة