عبد السلام جلود.. أسرار وخفايا القذافي   
الاثنين 1432/10/1 هـ - الموافق 29/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:56 (مكة المكرمة)، 10:56 (غرينتش)

- دخول الثوار إلى طرابلس وسقوط باب العزيزية
- الرجل الثاني للقذافي

- تحليل لشخصية القذافي

- أسرار علاقة جلود بالقذافي

- ملامح من شخصية سيف الإسلام

- سيناريو خاتمة القذافي

 
محمد كريشان
عبد السلام جلود

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حلقة جديدة من لقاء اليوم، ولقاؤنا اليوم مع الرائد عبد السلام جلود أحد أبرز المسؤولين اللبيبين السابقين عضو مجلس قيادة الثورة التي أطاحت بالملك إدريس السنوسي عام 1969 وأوصلت العقيد معمر القذافي ورفاقه إلى السلطة، أهلا وسهلا بك.

عبد السلام جلود: أهلا.

دخول الثوار إلى طرابلس وسقوط باب العزيزية

محمد كريشان: سيد جلود في البداية كيف تقيّم المشهد العام في ليبيا بعد دخول الثوار إلى طرابلس وسقوط باب العزيزية؟

عبد السلام جلود: بالنسبة للأسبوعين الأخيرين تطورت الأحداث بشكل درامي لصالح الثورة لصالح الشعب الليبي، هذا بسبب أنه دفع ثمن خطة بأن يدفع بأهم قواته في عملية صاعقة، ليمحي بنغازي من الوجود ومصراتة من الوجود والزاوية من الوجود والزنتان من الوجود.

محمد كريشان: يعني فعلا تعتقد أنه كان يريد أن يمحقها؟

عبد السلام جلود: طبعا، هو يريد أن..

محمد كريشان: يجعلها عبرة.

عبد السلام جلود: يقضيها ببشع، مشت الأمور عكس ما كان يريد، ودمرت هذه القوة الأساسية للجسم، وكان هذا خطأ وهذا الخطأ منه جاء في صالح الشعب الليبي، دمرت أهم القوات على مشارف بنغازي وفي البريقة ودمرت في مصراتة وزليطن وفي تاورغاء، ودمرت في الجبل وخاصة في الزنتان ودمرت في الزاوية، لأنه كان يسابق الزمن.

محمد كريشان: تعتقد أنه هذا الذي أربك حساباته أنه أراد أن يكون هناك ضربة قوية من البداية لكن هذا لم يحدث وحدث العكس؟

عبد السلام جلود: حدث العكس، أنا كنت دائما في اتصال مع المجلس العسكري وهو المجلس الانتقالي، نقول لهم أن جبهة مصراتة كانت تعويل أن البريقة أن قوات الشرق تهزم قوات القذافي في البريقة ورأس لانوف وفي سرت وتلتحق، لتنضم لتقضي قوات مصراتة ويحرروا طرابلس، ولكن أنا كنت رأيي لأ أن المسافة بعيدة من أجدابيا إلى طرابلس وفي عقبة سرت، ومصراتة مش ممكن لأن مصراتة لديها قوة في خاصرتها تمنعها من التقدم في تاورغاء ثم بعد ذلك حاط أكبر قوات في زليطن.

محمد كريشان: لكن هل فوجئت سيد جلود بهذا الدخول للثوار في طرابلس هل كنت تعتقد بأن..

عبد السلام جلود: لأ، لأن الخطة مشت زي ما مش كان، أنا كان رأيي أن الجبهة الأساسية هي الجبل، لأن الجبل طبيعة عالم الثوار طبيعة الجبال، فإذا دمرت بالإضافة إلى أن إذا دمرت قوات الجبل، الطاغية ما عندش عنده قوات من تارهونة إلى طرابلس إلى الزاوية إلى صبراتة إلى صرمة إلى الحدود مع تونس، وفعلا هذا اللي صار أنه لما دمرت قوات الجبل وتحررت تارهونة وسبها أصبحت الطريق مفتوحا ما كنش مقاومة.

محمد كريشان: لكن اسمح لي فقط الذي كانوا يتابعون الأحداث كانوا يعتقدون بأنه على الأقل العقيد القذافي سيحاول تحصين طرابلس تحصين كامل وكبير وباب العزيزية بشكل أخص فستكون المعركة معركة مريرة ودامية، الذي حصل أن دخول طرابلس لم يكن عسيراً جداً ودخول باب العزيزية كان أيضا أيسر؟

عبد السلام جلود: لأ المسألة ليس المداخلة، هو حتى لما دمرت القوات الأساسية.

محمد كريشان: أصبح مكشوف.

عبد السلام جلود: لأ، في كتيبين كان لا يريد أن يمزجهما في الحرب، في كتيبة سحبان في الغريان وكتيبة محمد المقريف وأولاده اللي آمرها خليفة حنيش، لكن لما دمرت القوات الله سبحانه وتعالى مع الشعب الليبي طلب من كتيبة سحبان بدأ يدفع بها لدرجة لما تحررت غريان، كان من كتبية سحبان من ثلاثة آلاف دمرت وأصبح عددها 950، كتيبة المقريف 120 بس في طرابلس كلها دمرت لأنها قاتلت في الجبل قاتلت في البريقة..

محمد كريشان: تشتت.

عبد السلام جلود: في الزاوية، لأ، دمرت مش تشتت، دمرت.

محمد كريشان: يعني قتلت، قتل أفرادها.

عبد السلام جلود: طبعاً، يعني في مصراتة أكثر من 18 ألف ماتوا من الكتائب.

محمد كريشان: إذن الحصيلة ثقيلة جداً في عدد القتلى لم نكشفها بعد.

عبد السلام جلود: ثقيلة جداً، أه.

محمد كريشان: كم تقديرك لعدد خسائر القذافي على الأقل من غير ما نتحدث عن خسائر الثوار.

عبد السلام جلود: 42 ألف.

محمد كريشان: 42 ألف من الكتائب.

عبد السلام جلود: من الكتائب لدرجة أنه في الأخير بدا الحرس البلدي، معروف الحرس البلدي، والجمارك والشرطة يجند فيهم بالسيف يعطيهم دورة أسبوع عشر أيام وفي بعض الأحيان أربعمية يرجعوا خمسة، عشرة، عشرين، لأنه ما فيش إرادة قتال، مجبرين على القتال ما عندهمش تدريب..

محمد كريشان: يقال عدد منهم استسلم ربما قد لا يكون.

عبد السلام جلود: استسلم كثير، ولذلك لما كان الناس يقولوا انشقاقات كنت أنا أقول ما فيش انشقاقات، لأن القذافي وصل الزوج يخاف من زوجته والأخ يخاف من أخيه، كلهم بنشقوا لكنهم ما يقدروش، قلت أنا وبعثت هذا للمجلس العسكري، المجلس الانتقالي، قلت لهم أن حتى اللي انشقوا موظفين ليس لهم دور، القوى الأساسية ما.. كلهم يريدون ينشقوا لكن خايفين، كل واحد خايف من الآخر.

محمد كريشان: كنت على اتصال بالمجلس الوطني.

عبد السلام جلود: إيه طبعاً.

محمد كريشان: وأنت في ليبيا.

عبد السلام جلود: وأنا في ليبيا طبعاً.

محمد كريشان: لم تكن تخشى أن يقع التفطن لذلك و..

عبد السلام جلود: لأ، أنا حاولت من البداية لكن ما نجحتش، لكن في أخر شهر مارس نجحت عن طريق أخوة من ورفلة ومن طرابلس عندهم اتصال بالمجلس بالأخ نصر عبد العزيز والأخ محمد جبينة والعيساوي وأنا بعثت إليهم شيئا مكتوبا، هم طلبوا مني نخرج، قالوا انت خروجك ضروري يحسم الأمر ويلغي أوراقا كثيرة، قلت لهم أنا ما نخرجش على أساس إني هارب، وما نخرجش عشان نذيع بيان، نخرج على شرطين أني أنا نتكلم يومياً لليبيين.

محمد كريشان: أعطي رأيي.

عبد السلام جلود: الليبيين يحبوني اللي آخر وحدة، أخر مرة كان في استطلاع للرأي 86% يؤيدوا فيّ، فأنا قلت لهم يا أما..

محمد كريشان: هذا متى هذا، الاستطلاع هذا.

عبد السلام جلود: الاستطلاع هذا شهر 7 تقريبا، قلت لهم أن أخاطب الليبيين، وفعلا لما كلمت الجزيرة قلت لهم يا ليبيين اللي تحبوني وأحبكم واللي أعرفكم..

محمد كريشان: صحيح.

عبد السلام جلود: وهذا المقال أثر، حرك كل ترهونة وطرابلس، كان تغييرا كبيرا، فقلت لهم نخاطب الليبيين، الناحية الثانية نستغل دوري الدولي، في حشد الرأي العام والاتصال بالدول لكن ما نبيش لأن سلاحنا هو الوحدة ونكران الذات وما نبيش نخرج كأنني منافس للمجلس الانتقالي أو موازي ليه حلولي المشكلة، هذه قالوا لي اخرج والطريق مفروش اللي تابيه أعمله.

الرجل الثاني للقذافي

محمد كريشان: سيد جلود، أنت من رفاق القذافي الأوائل وظللت لسنوات توصف بأنك الرجل الثاني، هذا الوصف الذي كان متداولا في الإعلام، برأيك لماذا وصل العقيد القذافي إلى هذا المآل بهذا الشكل؟

عبد السلام جلود: هو أعتقد أنه هزم الشعب الليبي بالخوف.

محمد كريشان: لم يكن كذلك في البداية بهذا الشكل يعني، بتقديرك متى كان المنعرج الذي جعل القذافي بهذه الصورة.

عبد السلام جلود:1975

محمد كريشان: 1975، مع الكتاب الأخضر.

عبد السلام جلود: لأ، لما صارت محاولة الانقلاب من المحيشي وبعض الأعضاء.

محمد كريشان: عمر المحيشي.

عبد السلام جلود: هو فقد الثقة بالشعب.

محمد كريشان: وفي الجميع.

عبد السلام جلود: وإحنا نجحنا في القضاء على المؤامرة لكن أسسنا إلى مؤامرة أخطر هي مؤامرة القذافي، هو فقد الثقة بالضباط الأحرار والأعضاء واتجه إلى انقلاب سري لكن أخذ منه وقتا إلى 1981 حتى انتقل ميزان القوة ليه، فبدأ يزود في شباب القذاذفة ويدفع فيهم للقوات العسكرية ويدمر في الجيش ويؤسس في الكتائب، وهذا أخذ منه وقتا، في سنة 1981، 1982.

محمد كريشان: هذا كانت خطته وحده.

عبد السلام جلود: وحده.

محمد كريشان: لم يشارك بها أحد من..

عبد السلام جلود: لا، أنا بعتبر أنه خدعني أنا كنت أعتقد أنه تأمين للثورة، نعتقد أنه لتأمين الثورة يعني، فطبعا.

محمد كريشان: طلع لتأمين نفسه.

عبد السلام جلود: لتأمين نفسه، 1981،1982، أعلن عن نفسه أو خلاص تجاهل الضباط حتى كنا نقول له، يقول لي يا عبد السلام إحنا هدول الضباط والأعضاء هدول شركاء جميعهم، إحنا نبّوا ناس نجبوا اثنين نعمل عليهم جميل، يعني هذول شركاء ما عدش في صالحنا.

محمد كريشان: هذا التزامن متى تم مع قيام الجماهيرية وصدور الكتاب الأخضر يعني كان هناك تحركا على الصعيد النظري السياسي وعلى الصعيد الميداني..

عبد السلام جلود: الجماهيرية هذه، أعتقد قوة دولية ساهمت في العملية لأن أكذوبة الجماهيرية، والحيثيات المتصلة بها أن الليبيين يعرفون إلى سنة 1978، 1979 كانت الجماهيرية تتكلم وموجودة وفي سنة 1981، 1982 خلاص زورت إرادة الجماهيرية وظهر في ليبيا حاجة كانت في بلاد أخرى حيث ظهر منافقون ونفعيون، مصلحيون، مرضى، لكن في ليبيا كان في اثنين في هدول وفي نفاق بالإكراه بالقوة، لدرجة أن نقول له يا أخ معمر الناس جوعانين فقراء، من الخوف، الفقراء، لا صحة لا تعليم، يقول لي أنت تشوف الأمور برؤيا سوداء أنا مش حاطط لهم مكبر صوت في فمهم، هم يقولون نحن سعداء ومرتاحين والعالم..

محمد كريشان: هم يقولون ذلك.

عبد السلام جلود: هم يقولون ذلك، هو يقول لي مش حاطط مكبر صوت فمهم، هو طبعاً يعرف معمر القذافي أنه عندما قامت الثورة الفرنسية كان باريس تعيش أحسن وضع اقتصادي ولذلك لما يكون الوضع الاقتصادي كويس يهتم الفرد بالشأن العام، يفكر بالشأن العام يشتري الصحيفة ويشتري الكتاب ويتعلم ويتثقف، فلذلك هو أقام سياسة من 1981، 1982 على الإفقار، التهجيل، القمع، لأنه يعرف أن الليبي يشتغل أربعة وعشرين ساعة عشان يوفر رغيف الخبز بس ما عندش عنده وقت للتفكير وينام.

محمد كريشان: بحكم العلاقات التي جمعتكم مع القذافي لسنوات رغم هذا التحفظ الذي كنتم تشيرون إليه في مسيرة ما جرى في ليبيا، الآن أي مصير تتوقعه للعقيد القذافي من خلال معرفتك الشخصية به؟

عبد السلام جلود: هو طبعاً العقيد القذافي شخصية، أنتم عملتم عدة تحليلات لشخصيته، وتبقى نفسها أن هو شخصية مريضة وشخصية صعب التكهن بـه، شخصية نرجسية، شخصية واهمة، شخصية طبعا حالمة، إنسان يعتقد أنه هو ذكي يخدع العالم كله، يعني هو يعتقد أن عنده القدرة يخدع العالم كله، والثورة فاجأته يعني هو كان يعتقد أن الليبيين يخافوا من ظلهم، أصبحوا قاموا بثورة سلمية، مظاهرات تطالب بالحرية، ولما فرض عليهم القتال، الشعب الليبي قبل هذا التحدي، هو تفاجأ فوجئ بهذا هو كان يعتقد أن الشعب الليبي..

محمد كريشان: انتهى.

عبد السلام جلود: لأ، أن الشعب الليبي من الخوف إنه هو ما هو الطاغية، الطاغية هو شخص يقود البلد على مزاجه ويعامل شعبه كالغنم والبلد مزرعة ليه ولأولاده هذا الطاغية، هو طاغية غير كافي، يعني تعبير طاغية لا تعبر عن حقيقة معمر وذويه..

تحليل لشخصية القذافي

محمد كريشان: أشرت قبل قليل إلى أنه شخصية مريضة وهذا التعبير يتم تداوله بشكل كبير، الحقيقة نريد أن نعرف هل كان لديه إحساس بأن هناك خللا ما، أو على الأقل عائلته نبهته لذلك، يعني مثلما قام بعمليات تجميل كما قيل هل كان يحاول أن يعالج لأن البغض يقول أنه أحيانا حتى في ظهوره التلفزيوني هو تحت تأثير أدوية مخدرة أو شيء من هذا القبيل، لو تشرح لنا أكثر هذه النقطة؟

عبد السلام جلود: طبعا، الحقيقة أن الشعوب هي التي تصنع القادة، صح أن الليبيين قهرهم، وصار في نفاق مثل النفاق التطوعي، وفي نفاق بالإكراه، بالقمع، قبل ما يدخلوا عليه الناس جماعته وعبيده كانوا يقولوا لا تقول هيك لا تقول هيك وهيك وهيك، فطبعاً هذا خلق يعني هو تأله، معروفة، تاتشر لما بدلت الدورات تعجرفت وأصبحت هي مش رئيس مجلس الوزراء هي مجلس الوزراء، بلير، فطبعا عند الناس هدول لما الواحد يطول يقعد عشرة، خمسة عشرة سنة يتأله يعتقد أنه هو اللي يملك الحقيقة وهو الصح وغيره الخطأ وخاصة في العالم الثالث، وهو حول الشعب الليبي إلى عبيد..

محمد كريشان: ولكن سيد جلود، لكن أنتم الحلقة المحيطة به أنت رفيق كما يقال ورفيق سلاح ورفيق ثورة، لو نعرف متى بدأنا نشهد هذا العقيد الذي لا يمكن لأحد أن يقول له كلمة، لأنك أشرت إلى النفاق التطوعي مَنْ من الدائرة المحيطة به توقفت عن أن تقول له أي شيء من سنة 1990 لأنك أنت تقريبا ابتعدت عن الأضواء من بداية 1990، هل هذا هو منعرج أم لا أحد أصبح يقول له شيء؟

عبد السلام جلود: الوحيد، معروف في ليبيا، الليبيون يعرفون هذا وضباط الأحرار والأعضاء يعرفون هذا، أنا الوحيد اللي كنت أقول لا، أنا الوحيد الناقد ما فيش، وهو كان يقول لي أنا لا أحترم في البلاد غير أنت، ونقول له إذا كنت بدك تحترمني احترم الشعب، تحترمني ومره كنت زعلان منه وهو ما قدرش يهيني قلت له هيني واحترم الشعب أنا مو سائل يعني هو إنسان..

محمد كريشان: ظللت أنت الوحيد الذي يستمع إليك في فترة من الفترات؟

عبد السلام جلود: طبعاً يستمع لي أه..

محمد كريشان: ما السبب الذي جعل حتى الرائد عبد السلام جلود يقع تهميشه وبالتالي لم يعد يستمع إلى أحد؟ يعني ما الذي قمت به حتى يحسم في أمرك..

عبد السلام جلود: طبعاً، أنا كنت أعارضه، هو معروف عليّ من السبعينات وأنا بيعرف فيه، والليبيون يعرفون وكان الأمر معلنا، ومرة الإذاعة البريطانية قالت أن فلان اصطدم معه وقالت أن ترتيبا لصدام قد حدث بيننا وعلقت الإذاعة البريطانية كفاية على هذا الموضوع، بالنسبة لي هو يعتقد أنا والمحيشي قمنا بالثورة، لأنه إحنا من التنظيم أما البقية هو.. ما كنت بدي نمشي للعسكرية كنت رافض العسكرية ، لذلك كنا مرة نتكلم مع مثقفين ليبيين قلت لهم الثورة انتهت سنة 1963 و1975، لأنه 1963 تحولت من تنظيم مدني إلى تنظيم عسكري.

محمد كريشان: تقصد 1973.

عبد السلام جلود: 1963، ما نمشي للكلية العسكرية لأن الاتفاق إحنا نمشي للجامعات وندير تنظيما ونحث الشعب ونسقط النظام، بعدين هو قال لي لا ليبيا محتلة من الإنجليز والأميركان وقواعد وليبيا فيها اعتداءات وفيها جيوش وفيها.. يعني مثلا قال لي لازم نمشي للجيش مش عشان نكون للدراسة يكون للسلاح أنا رفضت، وكان التنظيم المدني، لجنة التنظيم المدني مش زي ما هو، فمشينا قلت له أنت امشي للعسكرية وأنا بمشي للتنظيم المدني قال لي لأ أنت تمشي معاي والمحيشي عشان نجندوا الفاشيين اللي في الكليات وندير بهم الثورة بسرعة لأنه لو بدنا نعتمدوا على شبابنا كان كل سنة يمشوا لنا ثلاثة أربعة للكلية، معناها نبقوا أربعين سنة.

أسرار علاقة جلود بالقذافي

محمد كريشان: اشرح لي فقط لأن حتى يكون المشاهد بالصورة، العقيد معمر القذافي طبعاً معروف، طبعاً حضرتك معنا الرائد عبد السلام جلود، عمر المحيشي وقعت تصفيته في نهاية السبعينات أعتقد، في نهاية السبعينات لجأ إلى تونس ثم لجأ إلى المغرب ومعروف قصة تسليمه من قبل المغرب إلى العقيد معمر القذافي، نريد أن نعرف ما الذي جعل العقيد القذافي يظل يستمع إليك، لأنه المحيشي صفاه، أين كانت نقطة قوتك التي جعلت القذافي رغم أنك معارض يتحملك ويستمع إليك؟

عبد السلام جلود: بقولك مثل بس، في 1995 يوم الفاتح يوم الجمعة اتصل بي بالهاتف الساعة 12، ورفع الهاتف وما رد وما قالش ألو وبعدين أنا ما ردش بدي.. بعدين هو قال ألو، قال لي خايف ليش ما تردش قلت له يا معمر أنت اللي طالب، فقال لي ليش ما تهنيش يوم الفاتح 1995 تهني الليبيين والجماعة، قلت له ليش أهني أنا راقد في بيتي، قال لي بالفاتح قلت له الفاتح ما عندش يعنيلي شيء لأنه مش لأني مش بالسلطة ولأني ما عادش يعني لليبيين شيء لأن الفقر والقمع والتجهيل والدموية، قال لي مشكتلك أنك زعيم كان نحكمك ونعدمك، وألقى خطاب..

محمد كريشان: نحاكمك ونعدمك.

عبد السلام جلود: وألقى خطاب يوم الجمعة في الجماهير في سرت، الليبيون يعرفون كله، قال اللي بستقيل في العالم الثالث يقتل ويعدم، ولكن إحنا نعامله كما عاملت روما أبناءها، الكل يعرف قصة هذا الخطاب وهو خطاب معلن.

محمد كريشان: يعني هذه كانت رسالة إليك أنه التزم حدودك يعني.

عبد السلام جلود: وأنا أربع سنوات رفضت أقابله لكن بعد ما صارت مؤامرة في 1992، صارت مؤامرة عليه من أقربائه، فبعد أربع سنوات هو بعث لي الضباط والأعضاء وكل الناس والأقرباء، قلت له إذا كنت أنت بتعامل الليبيين هكذا فأنت لا تمت لي، لكن لما صارت مؤامرة من أقربائه قلت لعل نحصل منه شيء لليبيين، رفعت الهاتف.

محمد كريشان: هذا سنة كم؟

عبد السلام جلود: 1993،1992 رفعت الهاتف قلت أنا جاييك، فرح، لما جيت ضمني في القيادة وقعد يبكي نص ساعة لدرجة عبد الله السنوسي ومنصور ضو هربوا وتحشموا، وذبح خروفاً وجاني وجلسني في الخيمة وقال لي يخطر عليك أقاربي بدهم يقتلوني، قلت له السؤال ليش يا معمر، صار في غلط الحل مش أمني، أنت كل وسائل القمع جبتها، كل وسائل العالم الثالث جبتها وكل وسائل القمع المربع الأمني الدائرة الأمنية الحرس الثوري، الحرس الشعبي، الردع، الحرس، قوات التدخل السريع، الأمن المركزي، قلت له الحل سياسي واقتصادي، قال لي، قلت له مذبحة بو سليم هذه أكبر مذبحة منذ مذابح هتلر، قال لي ما دام مادرش هيكي كان حرقوا طرابلس وحرقوك أنت مع طرابلس قلت له حرق طرابلس وحرقي أنا أهون من قتل 1400 قال لي هذا كله ما يهمنيش اللي يهمني ومش متحملة وحط صبعه، غصة هنا هو موقفك أنت اللي طلعني مُدان من الداخل والخارج.

محمد كريشان: شو هالموقف هذا.

عبد السلام جلود: لما سبته لمعمر.

محمد كريشان: يعني هو لم يغفر لك ابتعادك عنه جعله مدانا دوليا.

عبد السلام جلود: جعله مدانا في الداخل والخارج، موقفك أنت خلاني مدان في الداخل والخارج.

محمد كريشان: وظلت غصة هذه.

عبد السلام جلود: أه قال لي لن يغفر لي لأنه غصة هيك، ولن أغفر لك ولن أنساه لأنك خليتني مدان في الداخل والخارج.

محمد كريشان: في السنوات القليلة الماضية رغم أن القذافي خرج من الحصار وبدأ يعيد ترتيب علاقاته مع الأميركيين ومع أوروبا وأصبحت زيارات من بلير ومن ساركوزي ومن المسؤولين الغربيين وغيرهم، كان هناك انطباع بأن القذافي خرج من عزلته، في السنوات القليلة الماضية لم تحاول أن تعيد الاتصال به وتنصحه لفتح صفحة جديدة؟

عبد السلام جلود: لأ.

ملامح من شخصية سيف الإسلام

محمد كريشان: هل لديك اتصال مع سيف الإسلام، لأن سيف الإسلام كان هو الأمل بالنسبة للبعض والبعض عمل معه.

عبد السلام جلود: أنا كنت بضحك لما نسمع عن سيف، هذا سيف مسكين لا يفهم شيئا وجاهل وما عنده اهتمامات ولا هو قارئ، وهو مشكلة معمر ما حضر ولاده لشيء، يعني مثلا في المغرب حضر ولده من ناحية التكوين السياسي، هو ما حضرهمش، سيف لما مشي هذا شكري غانم اللي كان في النمسا كان هو اللي جاب له الماجستير وبعدين جابله وحاطه على المؤسسة وفي بريطانيا الفضيحة اللي صارت كلها، معمر يعتقد أنه حارب بسيف، سيف ما عندش فكر ولا حاجة إنسان بسيط..

محمد كريشان: يعني سيف دفع من أبيه.

عبد السلام جلود: دفع من أبيه، كل الكلام إللي يقوله ولاده هو يقولهم قولوه، هو بالونات وضحك ودجيل.

محمد كريشان: أليس صحيحا أن سيف كان عنده نوازع إصلاحية وأبوه كان..

عبد السلام جلود: هذا ليس إصلاحي هذا إنسان بسيط، لما يقول الناس أضحك، أنا أقولك سر.

محمد كريشان: أنت تضحك وهو ضحك على كثيرين على ما يبدو.

عبد السلام جلود: أنت شوف وأنا أقول لك، مرة وصل النفاق فيه، مرة بنته هناء كانت مريضة، كان هو في العيادة..

محمد كريشان: بنت معمر، عايشة.

عبد السلام جلود: هناء، إللي قالوا عنها ماتت وهي لم تمت.

محمد كريشان: هناء إللي قيل في 1986 ابنته بالتبني.

عبد السلام جلود: هي دكتورة طبيبة، فمرضت على الأعصاب وكانت في عيادة القيادة عند دكتور الأعصاب مشيت أنا أشوف إيش فيها، قاعدة هي ومعمر وسيف، سيف يخبط زي العسكري: سيدي القائد قلت له يا معمر معقول هاي علاقة أب بابنه، ضحك تبسم، لما طلعت ماشي لسيارتي جرى وراي سيف، وقال لي عندك حق يا عم عبد السلام لكن باجي يقولون البدو باجي، لو ما نديروا له هيك ما نحصل منه شيء، أولاده ينافقوا فيه.

محمد كريشان: إذا كانوا هم ينافقوا فيه أيضا لكن هو شاطر هو أيضا استطاع أن يستخدم سيف لمحاولة استدراج ناس، وسيف في فترة من الفترات كان حوله كثيرون بما فيهم أعضاء الآن في قيادات الثوار، هؤلاء كان لديهم أمل في إمكانية إصلاح النظام من خلال سيف خدعوا؟

عبد السلام جلود: عقدة معمر أنه هو يعتقد بأنه ذكي ويضحك على كل حد ويسخر كل حد ويسير حتى العالم، ومثال على ذلك في ضيافة ميتران عقد اتفاقا بخصوص تشاد أمام ميتران في اليونان وأخل بيه، وساءت علاقتنا في هذه الفترة، هو معمر القذافي طاغية يعتبر الدبلوماسية كذب.

محمد كريشان: لكنه ثبت في الأساس بعد ما سقط بن علي وسقط مبارك وهما رجلان صديقان حميمان، تعتقد سقوط بن علي ومبارك عجل في سقوط القذافي؟

عبد السلام جلود: طبعا الشعب الليبي، الحمد الله الشعب الليبي ما كنش استثناء مما سمي بثورة الربيع العربي..

محمد كريشان: الآن الثلاثي متصل تونس، ليبيا، مصر..

عبد السلام جلود: لدرجة أنهم كانوا ينكسوا من الليبيين وهذا التنكيس زاد حمية الليبيين، والحمد الله الشعب الليبي وشباب ليبيا وثورة 17 فبراير لم تكن استثناء من ثورة الربيع العربي، بل بالعكس زاد على شباب مصر وتونس واليمن أنه لما فرضت عليه الحرب قبلها بكل تحدي..

محمد كريشان: وأدارها باقتدار.

عبد السلام جلود: وأدارها باقتدار وبالفطرة، أنت شفت واحد من مصراتة عمره 14 سنة، وليد صغير، قاعد يفكر، أنتم جبتوا في الجزيرة قاعد يفكر بخش البيت بخش المدرسة وأنا ما معيش سلاح بعدين رأسا أخذ البندقية وما فيش حد هو تعلم بروحه، كيف يضم وكيف يعبيها وهذا، وقاتل وبعدين تعرض لضرب من الدبابات، وإحدى القذائف أصابته في رجله وأصابته يعني شباب

محمد كريشان: على كل..

عبد السلام جلود: هو، هو أعتقد أنه دمر الشعب الليبي لأنه هو مش دمر الاقتصاد، دمر القيم، دمر الشباب، بس أقولك مثل بسيط بس عندي أخوي رئيس إتحاد عمال ليبيا، ورئيس إتحاد عمال ليبيا من عهد الملك، في عهد الملك كان رئيس اتحاد العمال واحد من أعضاء مجلس النواب، يخون الليبيين هو ونائب بتاعه، في الفترة الأخيرة في سنة 1990، في التسعينات جاب أخوي سالم قال له لازم تستقيل، قال له يا سالم أنا مش ضدك، لكن أنا أعدى أعدائي العمال والطلاب، ولما تمشي أنت ما فيش عمال، هو قال لي يا عبد السلام، أليندي في تشيلي مش أسقطته المخابرات الأميركية أسقطوه العمال لما سكروا الساحات والشوارع بالشاحنات والحاجات هذه، وقال له تستقيل وأخوي رفض أن يستقيل قال له أنت مش معينني، 17 سنة قبل، لكن أستقيل لأ، وعقد مؤتمراً وكلف مازن أمين إتحاد الكتاب الليبيين، معروف مازن، ودار..

سيناريو خاتمة القذافي

محمد كريشان: سؤال أخير سيد جلود في نهاية هذا اللقاء، الحقيقة سألت ولكن لم أظفر في إجابة شافية، كيف تتخيل خاتمة القذافي؟

عبد السلام جلود: القذافي موهوم هو يعتقد أنه هو حيختفي في ليبيا، وعندما يغادر الناتو يستطيع أن يلمم أنصاره، وممكن أن يقوم بعملية تفجير في الفترة الأولى يعني هو موهوم وممكن يسترد السلطة من جديد، هو موهوم، وأنا أعتقد أنه هو في طرابلس لما تفتح الطرق لازم الثوار حيفتحوا الطرق، هو سيبقى إلى أن تفتح الطرق وبعد ما تفتح الطرق يتخفى في لباس نساء ويطلع خارج طرابلس في سرت في الزنتان في حدود الجزائر، تشاد لكن هو مريض بالسلطة هو شخص لا يستطيع يعني مش، أنا بالنسبة لي أنا شخصيتي أكبر من السلطة لا المال ولا السلطة يغيروا مني، هو شخص جيعان يعني فقير وجيعان وكل شيء، قاعد يعتقد أنه هو لا يستطيع أن يعيش بدون الكرسي، ويعتقد هو أنت تعرف بصراحة الحمد الله كان في المفكر الهندي طاغور كان يقول عدو الشعوب، ليس الجهل ولا المرض ولا الفقر عدوه الخوف، إذا انتصر على الخوف انتصرت على كل شيء، والحكام استخدموا هذا السلاح لتقويض الشعوب ولما الشعوب في تونس وكل الشعوب العربية والشعب الليبي مستثنى انتصر على الخوف وداس الخوف سقط الطواغيت وسقطت الأصنام يعني، فهو يعتقد أن هو بذل جهداً كبيراً عشان يحصل يدير مباحثات ووقف اطلاق النار، يبعد الناتو ما نجحش، الآن يعتقد خمسة شهور ستة شهور الناتو خلاص وليبيا وهو يبقى ويقوم بعمليات تفجير، واهم هو ويختفي في مكان ثم بعد ذلك ما بعد الناتو وبعد ذلك يستطيع أن يرجع من جديد، هذا مريض.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد عبد السلام جلود على هذا اللقاء، بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية لقاء اليوم مع الرائد عبد السلام جلود أحد أبرز المسؤولين الليبيين السابقين وعضو في مجلس قيادة الثورة الليبية الذي وصل إلى الحكم عام 1969 مع العقيد معمر القذافي، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة