مجزرة سربرنيتشا، اللاجئون الأفغان، محافظة المهرة   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:19 (مكة المكرمة)، 5:19 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد البوريني

ضيوف الحلقة:

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة:

01/02/2003

- عودة اللاجئين البوسنيين إلى سربرنيتشا.
- محاولات المهاجرين الأفغان العودة إلى ديارهم.

- محافظة المهرة في اليمن.

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا إلى أولى فقرات حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة).

تشاهدون معنا في هذه الحلقة تقريراً نتناول فيه عودة مواطنين بوسنيين إلى ديارهم أو أطلال ديارهم في بلدة (سربرينيتسا) البوسنية بعد سنوات على انتهاء الحرب، البلدة التي اقتحمتها القوات الصربية وعاثت فيها فساداً، وارتكبت فظائع ومجازر يقر الصرب ببشاعتها.

ومن أفغانستان نعرض لكم موضوعاً بعد مرور وقت طويل على أحداث الحادي عشر من سبتمبر يتحدث عن محاولات مدنيين أفغان، العودة إلى قراهم وإحيائها بعد أن هَجَروها أو هُجِّروا منها فترة طويلة من الزمن بحثاً عن الأمن، مروراً بعقود اقتتال الإخوة، ووصولاً إلى الأحداث المأساوية التي جرت معها مزيداً من الويلات.

ومن اليمن نعرض تقريراً نسلِّط فيه الضوء على محافظة المهرة على الحدود اليمنية الشرقية مع سلطنة عمان، المحافظة التي يتحدث فيها أناس اللغة المهرية في بلد عربي عريق، والتي كانت مسرحاً لقتال ضارٍ بين القوات العمانية وجبهة تحرير ظفار و التي قضي عليها في أعوام السبعينيات. أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

عودة اللاجئين البوسنيين إلى سربرنيتشا

سنوات مرت على اجتياح القوات الصربية لبلدة سربرينيتسا البوسنية بعد حصار طويل ومرير وحدوث مأساة إنسانية ومذابح بحق أهلها المدنيين من المسلمين على الرغم من اعتبار الأمم المتحدة لها منطقة آمنة في حينه، سنوات مرت، لكن صور المأساة التي حلَّت بأهل البلدة لا تزال في أذهان من كتب الله لهم الحياة من أهلها، صور أشلاء وجثث ودمار وأصوات رصاص وانفجارات قنابل، وأمهات ثكالى وأطفال يستغيثون.

قال ناجٍ من أبناء سربرينيتسا إن أبلغ كاتب لم يكن ليتمكن من وصف جزء يسير مما حلَّ بها من فظائع ودمار، وتساءل أحدهم: هل يمكن أن تعود هذه البلدة إلى ما كانت عليه قبل الحرب بقليل من المساعدات التي تكفل المجتمع الدولي بدفعها بعد جهد جهيد لإعادة إعمارها؟

وقال آخر: إن ما حصل بين الصرب والمسلمين لم يكن ليحدث لولا تدخل أيدٍ خارجية أرادت تقسيم يوغسلافيا بأي ثمن كان دون الالتفات إلى كمية الدماء التي ستراق أو إلى أي دين ينتمي من تراق دماؤهم إليه، وتساءل عن الأسباب وراء كون أكثر من 80% من لاجئي العالم من المسلمين، وربط بين تلك الأسباب وبين نزعة التطرف عند بعضهم، التي يسميها الغرب إرهاباً يجب محاربته، بعض أهالي سربرينيتسا الذين غادروها هربا أو تمكنوا من الفرار ونجوا من المجازر، عادوا إليها مؤخراً وسط قبول بعض الصرب بعودتهم ورفض البعض الآخر. تقرير سمير حسن

محافظ سربرينيتسا
تقرير/ سمير حسن: هذه ليست رحلة خلوية للمحالين إلى التقاعد، لكن هاتين لاجئتان عادتا إلى سربرينيتسا ولما وجدتا بيتيهما مدمرين أصرتا على العيش في هذه الخيمة رغم كبر سنهما.

لاجئة بوسنية عائدة: عدت، لأني أرغب في العودة إلى بيتي، وأتمنى إصلاحه، وأعيش فيه وليس عندي مكان آخر أذهب إليه.

سمير حسن: العائدون إلى سربرينيتسا فريقان، الأول: لا مفر من بقائه فيها، لأنه لا يملك مالا لاستئجار بيت في مدن أخرى، ولم يستطع الهجرة إلى خارج البوسنة، والثاني: يتردد بين الحين والآخر على بيته يستصلحه أو يجلس بحسرة أمام أطلاله، وكأنه حصاد السنين تطاير في الهواء مثل دخان سيجارته، العودة إلى سربرينيتسا تفتح جراح المأساة التي عاشتها المدينة على مدى ثلاث سنوات، وانتهت بفاجعة اقتحام القوات الصربية للمدينة في الحادي عشر من يوليو عام 95 عندما تواطأت الوحدة الهولندية التابعة للأمم المتحدة مع الصرب، وتخاذلت عن حماية المواطنين في مدينة كان من المفروض أن تكون منطقة آمنة بقرار من مجلس الأمن.

وإن تحققت العودة بأي شكل كان إلا أنها لا تطوي صفحة سبعة آلاف قتيل وعشرة آلاف مفقود قادتهم القوات الصربية إلى المجهول، ولا يزال البحث عن جثثهم جارياً في المقابر الجماعية، وبعد سبع سنوات من مأساة سربرينيتسا يبدو أن المجتمع الدولي تذكَّر أن يدفع فاتورة التطهير العرقي من خلال مساعدة تقدر باثني عشر مليون ونصف مليون دولار كميزانية لبرنامج أعدته الأمم المتحدة لإعادة إعمار المدينة على مدى السنوات الثلاث القادمة.

جاك غرينبيرغ (رئيس الشؤون المدنية في بعثة الأمم المتحدة): وجدت هنا مأساة غير معقولة، عرقلة كاملة للتنمية، وضع أمني صعب للغاية، وأناس كثيرون غير سعداء، المجتمع الدولي هو المسؤول عن ذلك، لأنه بالرغم ما حدث من مأساة عميقة الألم إلا أنه لم يبذل من المال الكافي أو الاهتمام بعودة اللاجئين إلى هنا، أو الذين يرغبون في الانتقال من هنا إلى مكان آخر.

سمير حسن: وإذا كانت المؤسسات الدولية وجدت ما يكفي من المبررات لتأخر المساعدات، لكنها فشلت في تبرير شح المساعدة، بل هناك حديث عن سوء استغلال أموال المساعدات المقدمة إلى سربرينيتسا.

ديسنيتسا راديفويفنيتش (رئيس المجلس البلدي/ سربرينيتسا): المشكلة في تطبيق البرنامج، لأن هناك ميزانية ضخمة حوالي مليونين ونصف المليون دولار مخصصة فقط للجانب الإداري ومرتبات الموظفين الدوليين، بينما يتجاهل البرنامج الكوادر المحلية، ويتبقى مال قليل للتنمية المحلية.

حاكيا ميهوليتش (مسؤول مكتب عودة اللاجئين في سربرينيتسا): كثيرون يتحدثون عن مساعدة سربرينيتسا لكنني وأهالي المدينة لا نشعر بهذه المساعدة من المجتمع الدولي، وأعتقد أن سربرينيتسا أصبحت مرة أخرى مهملة، وعلى الهامش للمرة الثانية بعد ما حدث عام 95، لكننا سنبذل ما في وسعنا حتى لا نهمَّش ولن نسمح بذلك.

سمير حسن: العائدون إلى سربرينيتسا 600 شخص فقط من 27 ألف لاجئ مسلم طردوا من ديارهم عام 95، والسبب هو تدمير سبعة آلاف بيت على أيدي الميليشيات الصربية التي نهبت معدات المصانع في المدينة وخربت مبانيها.

شفكيا حافيظوفيتش (محافظ سربرينيتسا): سربرينيتسا للأسف في وضع مأساوي للغاية بدءاً من مسألة عودة اللاجئين إلى الوضع الاقتصادي الاجتماعي المتدهور، وحتى البنية التحتية المدمرة والتي تعرقل عودة اللاجئين خاصة وإن هناك سبعة آلاف منزل في المدينة مدَّمر.

سمير حسن: وبعد سبع سنوات من استيلاء الصرب على سربرينيتسا يبدي بعض الصرب المعتدلين قبول عودة المسلمين إلى المدينة.

مواطن صربي: أعتقد شخصياً أنه يجب أن نعترف بما حدث إذا أردنا أن نكون شرفاء ومخلصين، وإذا أردنا عيشاً مشتركاً.

سمير حسن: بل ويعترف بعض المسؤولين الصرب بما ارتكب من مذابح.

ديسنيتسا راديفويفنيتش: أعتقد شخصياً أنه يجب أن نعترف بما حدث إذا أردنا أن نكون شرفاء ومخلصين، وإذا أردنا عيشاً مشتركاً.

سمير حسن: ورغم أن أهالي سربرينيتسا قبلوا أن يكون الشرطي الذي يحميهم صربي، لكنهم لم يقبلوا الوضع الاقتصادي المتدهور، فلم نعثر في سربرينيتسا على محل جزار، لأن لا أحد يملك ثمن اللحم، لكن هناك نماذج قبلت المخاطرة، وتضرب مثلاً مشجعاً في العودة، مثل محمد الذي فتح محلاً صغيراً للمأكولات.

حاكيا ميهوليتش: العودة بدأت، ربما تكون بطيئة، لكننا لن نتوقف مهما كانت الصعوبات فإننا سنستمر في العودة رغم أنف من رغب في ذلك أو أبى.

سمير حسن: وبتمويل من ماليزيا تم استصلاح وبناء بعض البيوت ومسجد عوضاً عن ستة مساجد محاها الصرب من على وجه الأرض، فيما بقيت الكنيسة سليمة ووجودها لا يزعج المسلمين الذين كانوا يشكلون أغلب سكان المدينة قبل الحرب، وأصبحوا اليوم أقلية فيما يعرف الآن بـ(Republika Serbiska) أو جمهورية صرب البوسنة، التي تتكون من 49% من مساحة البوسنة وفق اتفاق دايتون للسلام.

أهالي سربرينيتسا لم ينسوا ما حل بهم وبذويهم، لكن المعادلة الصعبة أنهم في حاجة لمن يساعدهم في بناء مستقبل آمن لهم ولأبنائهم على أنقاض الماضي الأليم.

سمير حسن -(الجزيرة)- سربرينيتسا.

محاولات المهاجرين الأفغان العودة إلى ديارهم

محمد خير البوريني: فترة طويلة مضت على أحداث الحادي عشر من سبتمبر بكل ما مر فيه وبعده من آلام وجراح ودمار، وما يزال أبناء الشعب الأفغاني يحاولون لملمة الذات وجراح عقود من الاقتتال، كثيرون من المهاجرين يحاولون العودة الآن لمحو وصمة اللجوء وذله بحثاً عن دفء افتقدوه طويلاً.

وضاح خنفر أعد تقريراً من قرية أفغانية كانت قد شهدت دماراً واسعاً كاد أن يقتل الحياة فيها تقريباً، إلى هناك.

عودة الافغان الى ديارهم المحطمة
تقرير/ وضاح خنفر: أطلال منازل مهدمة وآبار مدمرة، وكروم عنب جفَّت من قلة الماء، الدمار الذي لحق بقرية (بخارق) في المنطقة الشمالية لكابول صورة بشعة لحرب بغيضة، سكان القرية كما هو حال قرى أخرى كثيرة فروا من جحيم الحرب الأهلية إلى مخيمات اللاجئين في أماكن بعيدة، عشرون عاماً من حرب سُخِّرت لها كافة أنواع الأسلحة، وأثمرت دماراً وشتاتاً غير أن المواطنين ممن عادوا إلى أراضيهم وديارهم عازمون على المضي قدماً، فإرادة البقاء تغلب دوماً عوامل الفناء، القرية تشهد اليوم انبعاثاً جديداً وحيوية ظاهرة، عشرات العائلات التي عادت إلى القرية تجتمع في المسجد للاحتفال بعودة الماء رمز الحياة إلى قنوات الري بعد انقطاع دام عدة سنوات.

عبد الله غفار (مهندس - منظمة كير الإنسانية): بعد شهرين من انسحاب طالبان بدأ بعض السكان بالعودة، لم يكن هناك شيء في القرية، المنازل كلها مدمرة، ولم يكن هناك ماء، الآن بدأت عملية إعمار القنوات، ونرجو أن يساعد ذلك على عودة الآخرين.

وضاح خنفر: السهول الواقعة في هذه المنطقة معروفة بخصوبة أرضها، وعبر قرون من الزمان كانت شبكات الري المحفورة تحت الأرض تنقل المياه بعد ذوبان الثلوج من قمم الجبال المجاورة لتروي كروم العنب المعروفة بجودتها.

سكان القرية يعملون بشكل جماعي لفتح الأنفاق المدمرة.

سعيد مختار (مختار القرية): كل الناس يريدون العودة إلى القرية، ولكن لم يعد الكثير، لأنهم يحتاجون إلى الماء لإعادة بناء منازلهم، ولزراعة أراضيهم، فإذا توفر الماء فالكل سيعود.

وضاح خنفر: وعلى بعد ثلاثة كيلو مترات من القرية يعمل سعيد وحشمت الله بجد لانتشال الردم من الرجال الذين يصلحون الأنفاق تحت الأرض، ومع أن مهمة فتح هذه الأنفاق جدُّ عسيرة إلا أنها الأمل الوحيد في حياة رجال فقدوا كل شيء.

بعد يوم عمل طويل يعود سعيد وحشمت الله إلى منزليهما المدمرين في القرية، ويحاولون الاستفادة من أي شيء أبقته المدافع لهما، وفي مخيلاتهما ذكريات أيام جميلة.

حشمت الله (مواطن من أبناء القرية العائدين): كنا نعيش حياة هادئة، كانت لدينا مزارع منتجة حتى بدأت الحرب أيام طالبان، الحرب هدمت منازلنا ودمَّرت الآبار، وقطعت الأشجار، ذهب كل شيء وشردنا إلى أماكن مختلفة.

وضاح خنفر: وفي جانب من المنزل أقلَ دماراً يعيش أطفال سعيد ممن ولدوا في مخيمات اللاجئين وممن لم يعرفوا سوى ذكريات الحرب والتشريد والبعد عن الوطن.

الحاج سعيد (من أهل القرية): تتكون أسرتي من ثمانية أفراد، وأنت ترى حالنا نعمل في أنفاق تحت الأرض لنحصل على القليل، ربما نجد وجبة الغداء، لكننا لا نجد العشاء، ولا ندري ماذا نفعل.

وضاح خنفر: منزل ثالث ومأساة أخرى الحاج نعيم يتحدث عن الحريق الذي أتى على كل شيء في منزله.

الحاج نعيم (من أهل القرية): هاجرنا منازلنا وتركنا هاجرنا منازلنا وتركنا كل شيء، ملابسنا وأثاثنا وحصاد أراضينا، وذهب بعضنا إلى باكستان وآخرون إلى إيران، لقد عانينا الأَمرَّين، عشنا أياماً بدون طعام ولا مأوى، والآن انظر إلى منازلنا لقد خسرنا كل شيء.

وضاح خنفر: الشيخ الذي تحمل قسمات وجهه ذكريات أيام عتيقة لا يعرف عمره على وجه التحديد، خمسون وربما ستون عاماً يقول الحاج علي، غير أنه يذكر أحداثاً وقعت قبل سبعين عاماً.

أهالي القرية يشكون غياب المساعدات من حكومة كابول، وتحاول بعض المنظمات غير الحكومية تقديم المساعدة، غير أن المهمة أكبر من إمكاناتها هي الأخرى.

عبد الله غفار: حاولنا تقديم ما بوسعنا للعائدين، نعرض عليهم أن يعملوا في إصلاح القنوات، إذ يعمل أربعة أشخاص في القناة الواحدة، وفي نهاية الشهر نعطي كل واحد منهم ثماني كيلو جرامات من المواد الغذائية، ونتيح الفرصة لأربعة آخرين للعمل.

وضاح خنفر: العمل الدؤوب والتصميم على إحياء الأرض لتخرج زرعاً وخيراً وأملاً جديداً يدفع الجميع هنا للخروج من مأزق اجترار الألم وأحزان الأمس إلى رحابة غدٍ واعد تطل فيه أزهار الربيع من بين حطام خلفته بذور الكراهية والحرب، وفي انتظار الغد الواعد يواصل أهالي القرية احتفالهم.

وضاح خنفر -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- قرية بخارق- شمالي كابول.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض مشاهدينا في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم من خلال هذه الفقرة المخصصة لذلك.

نبدأ برسالة بعثها المشاهد زيد سعد وهو عراقي يقيم في ليبيا، يطلب زيد الإشارة إلى معاناة الأسرى العراقيين في إيران منذ أكثر من عشرين عاماً حسب تعبيره، لا سيما وأن الحرب وضعت أوزارها منذ عام 88. يضيف إن والدي ضابط أسير منذ كان عمري اثني عشر عاماً، وأنا الآن في الرابع والثلاثين من العمر، ويسأل: أي مفارقة هذه؟ إنها معاناة أكثر من 25 ألف أسرة عراقية.

نجيب المشاهد الكريم بالقول سبق وأن عرضنا من العراق موضوعاً في هذا البرنامج حول عائلات أسرى الحرب بين إيران والعراق، وعرضنا صوراً لأسرى عراقيين أثناء وبعد إطلاق سراحهم من قبل الجانب الإيراني على كل حال سوف نحاول مجدداً طرق هذا الموضوع المعقد والشائك بين البلدين، والذي مضى عليه بالفعل زمنٌ طويل، بينما عانى الأسرى وذويهم الأمرَّين، وذاقوا صنوف العذاب النفسي والمعنوي، وكثيرون منهم المادي أيضاً. سوف نحاول أيضاً أن نصل إلى نتيجة واضحة حول بقاء أو عدم بقاء أسرى في سجون الجانبين وما هو مصيرهم في حال وجودهم، ولماذا لا يتابع العالم أحوالهم عبر وسائل الإعلام؟ وما هي الظروف الإنسانية التي يعيشونها؟ وما هي دور الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان في هذه القضية التي باتت من الكثرة في هذا العالم بحيث يصعب حصرها بينما لا يزال مئات ملايين البشر يعيشون دون حقوق إنسان، بل وتزداد أوضاعهم سوءاً يوماً بعد يوم، ليس أسرى الحروب فقط، بل وأسرى الاحتلالات والقمع والتنكيل والبطش والظلم.

وخالد الغزاوي من الجماهيرية الليبية يطلب خالد تقريراً حول وضع الجالية العربية والإسلامية في بريطانيا واندماجها في المجتمع هناك إذا كانت قد اندمجت بالفعل، كما يطلب المشاهد تقريراً آخر حول الصراع في الجزر الإندونيسية التي تحاول الاستقلال وتاريخ هذا الصراع وأسبابه.

نجيب المشاهد بأننا عرضنا موضوعات مختلفة حول الجالية العربية والإسلامية في بريطانيا، نرجو أن نكون قد أجبنا فيها عن الكثير مما ورد في رسالتك، وسوف نحاول على أي حال أن نتناول هذا الأمر من جوانب جديدة، أما بالنسبة لإندونيسيا، فقد تناولنا جزيرة واحدة في حلقة سابقة كمثال على ما يجري هناك، وسوف ترى المزيد في حلقات لاحقة.

من اليمن بعثت المشاهدة نبيلة أحمد هرَّاش تطلب مزيداً من الاهتمام بالقضايا اليمنية، وتقول نرجو أن تنال اليمن جانباً ولو يسيراً من اهتمامكم، وتتابع: أحلم في أن تكون بلدي من الدول التي يشار إليها بالبنان.

نجيب المشاهدة من حيث انتهت بأن اليمن بتاريخه وأصالته وعراقته من الدول التي يشار إليها بالبنان بالفعل، وأما أن تنال اليمن جزءاً ولو يسيراً من اهتمامنا فإننا نرى في ذلك إجحافاً بحقنا وبحق مراسلنا في اليمن.

يبدو أنك متابعة غير مثابرة يا نبيلة، واسمحي لي بذلك، فاليمن من أكثر الدول ليس العربية فحسب، وإنما دول العالم التي نالت نصيباً كبيراً من تغطياتنا واهتمامنا، ومازالت وستظل إن شاء الله، وسوف تشاهدين العديد من الموضوعات في المستقبل القريب والبعيد من هذا البلد العربي الأصيل.

ومن سلطنة عمان هذه رسالة من إيمان أحمد الريامي توجه فيها الدعوة، وتطلب من البرنامج تقريراً مطولا حول مدينة صلالة التي تسميها عروس الخليج، وتقول إنها مدينة تستحق التعب، وأن السفر إليها سهل جداً.

نشكر المشاهدة التي لم تذكر ماذا تريد تماماً من خلال زيارة صلالة، كنا قد عرضنا موضوعات مختلفة من سلطنة عمان، وسوف نعرض المزيد من هناك لاحقاً، تأتينا طلبات عديدةمن مشاهدين عمانيين وعرب يطلبون إعداد موضوعات سياسية واقتصادية تتعلق بالسياسة أيضاً من السلطنة، نرجو أن نتمكن من طرحها أيضاً إذا ما أتيح لنا ذلك.

ونتحول إلى باكستان حيث تسلمنا رسالة من مواطن باكستاني ولد ودرس حتى المرحلة المتوسطة في السعودية، المشاهد هو خالد عبد القادر، يعرض خالد على البرنامج المساعدة في إعداد موضوعات من باكستان حول طرق وحياة سكان المدن المختلفة هناك والمعيشة فيها، وكيف يوفرون لقمة العيش لإطعام ذويهم بالإضافة إلى موضوعات أخرى.

شكراً لخالد على الرسالة الطيبة وعلى استعداده للتعاون معنا، وعلى متابعته للبرنامج من باكستان، ونقول لك يا خالد، إن مراسلنا في باكستان ضليع في الشؤون الباكستانية، وبإمكانه أن يقوم بذلك، وقد أعد موضوعات عديدة من هناك تتعلق بما ورد في رسالتك بشكل أو بآخر، لقد ركزنا ونركز ليس في باكستان فقط، وإنما في الدول الأخرى على الموضوعات الأكثر أهمية، وسوف تشاهد ما طلبت بشكل أكثر تفصيلاً عندما يكون الوقت مناسباً لذلك، وشكراً لك ثانية.

أخيراً هذا شكر آخر لمشاهد آخر هو عبد العزيز خضر من أوغندا يعرب عبد العزيز عن سعادته وسعادة المشاهدين هناك لعرضنا موضوعات من تشاد القريبة كان قد أعدها الزميل عبد الله ولد محمدي، ويقول نرجو أن تكون أوغندا على الطريق، يتابع المشاهد قائلاً: إن في أوغندا نسبة مسلمين تتجاوز الـ 30%، وفيها مادة دسمة لبرنامج (مراسلو الجزيرة)، ويعرض عبد العزيز المساعدة في إنجاز موضوعات من هناك وتسهيل مهمة (الجزيرة) في حال زيارة هذا البلد الإفريقي.

بالفعل يا عبد العزيز فإن أوغندا على الطريق، وسوف تتمكن من متابعة موضوعات من هناك في أقرب وقت ممكن، ولن نتردد في لقائك حال قدومنا إلى هناك، مع خالص الشكر والتقدير ثانية لك ولجميع السادة المشاهدين.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم في هذه الحلقة حسب ما سمح به الوقت، نعود الآن لمتابعة ما تبقى من البرنامج.

محافظة المهرة في اليمن

ونتحول إلى اليمن حيث محافظة المهرة التي تقع على الحدود مع سلطنة عمان، وتشكِّل معبرا بين البلدين.

في التقرير التالي حاولنا قدر الإمكان وقدر ما أتيح لنا نظراً للعادات والتقاليد السائدة في هذه المناطق حاولنا أن نسأل ما هي هذه المحافظة اليمنية، وكيف يتداخل سكانها وإخوانهم على الجانب الآخر من الحدود السياسية المرسومة مع سلطنة عمان، ونسأل أيضاً عن أوضاع الناس العامة وبعض قضاياهم، كم منا يعلم -على سبيل المثال- أنه توجد لغة أخرى غير العربية في محافظة يمنية، لا سيما إذا ما عدنا إلى المراجع التي تؤكد أن أحد منابع العرب الرئيسية الأولى هو هذا الجزء من العالم العربي، وكم منا يعلم أن تلك اللغة لا تكتب، وإنما يتحدث الناس فيها شفاهة فقط، وأن اسم هذه اللغة هي اللغة المهرية، وكم منا يعلم أن المهرة كانت أيضاً مركزاً لمقاتلي جبهة تحرير ظفار التي قضت عليها السلطات العمانية في أعوام السبعينات من القرن الماضي بعد معارك طاحنة.

تقرير أنور العنسي من أقصى حدود اليمن الشرقية.

حسينة سالم الحريزي نائبة سابقة في البرلمان
تقرير/ أنور العنسي: مروجٌ سندسيةٌ خضراء ترحل بين غيم وزبد، وقمم عالية شمَّاء تتبدد بين زرقتين للبحر والسماء، هكذا تتراءى لناظرها محافظة المهرة اليمنية عند أقصى حدودها الشرقية مع سلطنة عمان، إنه فصل الخريف هنا، الشمس تحتجب لثلاثة أشهر تقريباً حيث تتكاثف الغيوم ويتوالى هطول المطر.

ما يمكن رؤيته وسط هذا الضباب الكثيف فقط بضع عمانيين ويمنيين يعبرون المنفذ صِرفيت على الحدود المشتركة بين اليمن وسلطنة عمان.

أحمد بن سعيد بلحاف (مواطن عماني): والله حركة التنقل أصبحت الحين بصورة جيدة خاصة في موسم الخريف، وتسهيلات كثيرة في الجمهورية حصلنا إحنا كسلطنة.. حصلنا تسهيلات كثيرة بين السلطنة والجمهورية اليمنية الشقيقة خاصة في.. في الحدود وفي الجمارك.

أنور العنسي: هنا واحد من المواقع التي كانت منذ عقود من الزمن مسرحاً لقتالٍ ضارٍ بين الجيش العماني ومقاتلي ما كان يعرف بجبهة تحرير ظفار، لقد تسلم اليمنيون هذا الموقع بعد إبرامهم مع جيرانهم العمانيين اتفاقاً لترسيم حدودهما المشتركة عام 1992، لكن الكثير من المباني والتجهيزات التي كان يستخدمها العمانيون هنا اختفت، وحل مكانها سياج حصين من الموانع والأسلاك الشائكة، ربما كانت للعمانيين أسبابهم، لكنهم عوضاً عن ذلك أخذوا يقيمون هنا بعضاً من المشروعات الإنمائية والخدمية، منها هذا الطريق الذي يربط منفد صرفيت بمدينة الغيضة عاصمة محافظة المهرة.

عامر سعد (مسؤول محلي): يوجد لدينا أسر هناك في المديرية في.. بمقابل عمان يعني من أسرنا، ونفس الشيء بالمقابل نحنا، حرية التنقل اللي صارت يعني بشكل أسهل، يعني ما كان عليه أول، فكان الأول كان فيه تعقيدات وفيه أمور كثيرة، ولكن بعد ترسيم الحدود، وخاصة بعد الوحدة يعني توطَّدت العلاقة بشكل جيد، وكان العمل أيضاً في اضطراد مستمر، وفيه.. يعني تساهل، وفيه أيضاً استقبال حتى مرضانا وأي حالات معينة من الجانب العماني وبتسهيلات بشكل غير عادي يعني.

أنور العنسي: الرياح شديدة هنا، والموج يبلغ أعلى ارتفاع له الآن، وليس ثمة إمكانية لمزاولة أي نشاط سوى التخييم على قمم الجبال، سكان المنطقة ودودون ومضيافون، لكنهم يمانعون من تصوير حياتهم الخاصة في هذه المخيمات.

أحد سكان المنطقة: لا.. لا يا أخي، لا تصور.. لا تصور..

أنور العنسي: ما بيصور.

أحد سكان المنطقة: لا.. لا بيصور.

أنور العنسي: ثمة تدخل معقد في حياة الناس على جانبي الحدود، فاليمنيون والعمانيون أصحاب تاريخ مشترك.

هذا جانب من حوار بين راعيين يمني وعماني بلغة محلية شفهية غير مؤبجدة، يتحدث بها سكان المهرة إلى جانب اللغة العربية، البعض يعتقد أن سكان ظفار العمانيين اشتقوا من المهرية لغتهم المعروفة بالشحرية، كذلك فعل سكان جزيرة (سوقطرة) اليمنية الذين يتحدثون ما يعرف باللغة السوقطرية، غير أن المهريين الذين يعتزون بلغتهم الخاصة يطالبون بما هو أكثر من مجرد الحفاظ على لغتهم.

محسن أحمد (دارس وباحث مهري): هذه اللغة يعني أجدى بنا نحن إنه نحن نهتم بها ونوثقها، ونعلمها، وليس عيب إن إحنا نوثق لغتها يعني وتراثنا، كيف، فهذا اللي اقترحه، وأن يكون فيه بحث أكثر من خلال النقوش، من خلال تثبيت هذه اللغة والبحث عن أصلها، وحتى لا تخبط ولا أيضاً المستشرقين أن يقولون إن هذه لغة فلانية، أو هذه لغة مرتبطة بكذا أو بكذا.

أنور العنسي: اللغة المهرية ليست الموروث الوحيد الذي يصير سكان هذه البلاد على التمسك به، فثمة عادات وأعراف وتقاليد ومُثُلٌ شتى يحفل بها واقع المهرة التقليدي، فالمرأة التي تمثل قوام هذا المجتمع، ولاتزال تلعب في الريف مثلاً دور الرجل خصوصاً في حال غيابه، وتتهم بالسيطرة أحياناً، إلا أنها لا تزال ضحية لبعض عادات وتقاليد هذا المجتمع، إذ من الملاحظ مثلاً أن عادة ختان الإناث أو ما يعرف بالطهارة، لا تزال تجد في صفوف النساء أنفسهن من يدافع عنها.

حسينة سالم الحريزي (نائبة سابقة في البرلمان): هذا يعني سايد في المهرة، وصعب التخلي عنه، بالنسبة لأنه للمرأة يعني.. يعني ضروري هذا أن يعني تختن وهي.. وهي طفلة صغيرة، وهذا لا يمكن التخلي عنه، لأن هذا يقولوا طهارة يعني بالنسبة لهم حميدة.

أنور العنسي: لعل من المفارقة أيضاً أن بعض من يدافعن عن عادة الطهارة لا يترددن أيضاً عن رفض الحجاب واعتباره مرضاً وعدواناً على الزي التقليدي للمرأة المهرية.

صية بخيت بلحاف (ناشطة مسؤولة حكومية): والله نشعر أن هذا بصراحة ظاهرة غير يعني ما هي.. غير ممتازة، ولكن نحنا نقول إنه وكأنه فيه مرض انتقل إلينا.

أنور العنسي: ربما كانت العزلة الجغرافية والاجتماعية الشديدة التي عاناها سكان المهرة سبباً في رسوخ وبقاء بعض العادات والتقاليد.

طريق تريم، ثمود، شحن، الغيضة الذي شق في قلب الصحراء بهمة عالية ليربط المهرة بحافظة حضرموت اليمنية غرباً وسلطنة عمان شرقاً ربما يمثل مدخلاً إلى إدماج مناطق المهرة مع بعضها وبمن حولها.

عمر الكرشمي (مهندس طرق): كان تحدي كبير، وجنَّدنا عمالنا ومعداتنا بحيث تقوم بهذا العمل في هذه الفترة الوجيزة، شقينا بعض (العقاد) لاختصار المسافة.. ولاختصار المسافة ولتحسين المسار، وتجنبنا وديان كبيرة بحيث تقل التكلفة، وبحيث نستطيع ألا.. الوصول إلى منطقة ثمود بأحسن اختيار.. اختيارات المسار.

أنور العنسي: الطرق على ما يبدو تشكل الأولوية لدى القادة اليمنيين لتفكيك عزلة هذه المناطق وتنميتها.

أحد أبناء بدو المنطقة: الشريط الصحراوي استفاد من المناولات كل المناولة اللي سهلت أمورها بسيطة، واستفاد المواطن والمواطنات في كل نواحي الشطر الصحراوي.

أنور العنسي: غير أن كثيراً من الخدمات ومشروعات البنية الأساسية ما تزال مطلوبة بإلحاح.

سالم أحمد نيمر (مسؤول محل منتخب): طبعاً مواردنا ضئيلة وإمكانياتنا محدودة إلا إنه الجهود لازالت أو الجهود قائمة على قدمٍ وساق لإقامة البنية الأساسية نأمل من الجهات المختصة العناية والاهتمام المستمر لهذه المحافظة وخاصة المناطق النائية.

أنور العنسي: كذلك فثمة ضرورة لإصلاح وصيانة ما هو قائم بالفعل كهذا الميناء التاريخي في نشطون، فالإهمال وشح الإمكانات ليسا كل المشكلة على ما يبدو.

سالم عقيل (مدير ميناء نشطون): الميناء أصبح بحالة يعني في حالة ممكن يقال إنها يرثى لها، ويحتاج إلى صيانة ويحتاج إلى تجهيزات جديدة، ويحتاج إلى جهة إشرافية.. جهة إشرافية واحدة لكي يعود بالدور الإيجابي الذي يقوم به.

أنور العنسي: هذه الشواطئ تعد أحد أفضل الأماكن في العالم لاصطياد وتصدير أجود الأنواع من أسماك الـ (Lobster) غير أن هذا النوع وغيره من الأسماك يتعرض لما يشبه الكارثة على يد سفن الصيد الأجنبية العملاقة التي لا تنتهك حقوق ومياه اليمن الإقليمية فحسب، بل وتعتدي أيضاً تحت سمع وبصر الجميع على شباك الصيادين المحليين البسطاء وتحرمهم من تأمين لقمة عيشهم.

صياد سمك من أبناء المنطقة: أكثر من 50 باخرة في البحر من 120 باخرة دخلوا البحر، يجرفون السمك، وبعدين العيض والصيد هذا والحوت يمسكونه، يعني الصيد ميت الصغير هذا على العيض يرموه فيها، ويشلوا الصيد الزين منه.

صياد 2: بلغنا الجهة المسؤولة، بلغنا الجمعيات، بلغنا يعني أعيان البلاد، أصحاب الشرطة، وبالمرة طلعنا إحنا بعض منا صلحنا مع.. الشرطة، وطلعنا بالبواخر حجزناها بعد الحجز جابوا لنا.. جابوا لنا أمر فكوا الباخرة، فكيناها.

أنور العنسي: هذه إذاً هي المهرة جذور ضاربة في التاريخ وواقع متنامٍ يتنفس أحلام الإنسان في مستقبل أكثر وعداً وإشراقاً وكرامة.

أنور العنسي -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- من مدينة الغيضة -محافظة المهرة- اليمن.

محمد خير البوريني: من اليمن نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، بإمكان جميع المشاهدين الكرام متابعة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت وذلك على العنوان التالي: www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني والعنوان هو:reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم:23123 الدوحة -قطر، وكذلك من خلال الفاكس على رقم: 4860194 - 00974

نرحب بجميع رسائل السادة المشاهدين.

في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وتحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة