الصحافيون والمخاطر التي تهددهم   
الثلاثاء 1428/3/23 هـ - الموافق 10/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)

- أسباب تصاعد الاعتداء على الصحافيين
- سبل حماية الصحافيين

- حرب العراق وكارثة الصحافة

- الصحافة الفاسدة وتضليل الشعوب


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، تحولت الحرب على الحقيقة إلى حرب على مَن يقدمون الحقيقة وهم الإعلاميون الذين يسعون لنقل الحقيقة إلى الناس سواء من ساحة المعارك والحروب أو ساحت كشف عمليات الفساد والاستبداد والتضليل الإعلامي الذي تقوم به الأنظمة وتشير آخر التقارير إلى أن أعداد الصحافيين الذين يقتلون أو ينجون من محاولات القتل أو يحاكمون أو يتعرضون للاعتداءات تتصاعد بشكل كبير مما جعل مهنة الصحافة تتحول من مهنة المتاعب كما كانت توصف إلى مهنة المخاطر وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على حجم المخاطر الكبرى التي تهدد حياة الصحافيين وحرية الصحافة لاسيما في العالم العربي وأسباب قيام الحكومات المستبدة والفاسدة باعتقال وتصفية مئات الصحافيين كل عام وذلك في حوار مباشر مع واحد من أبرز الذين يعيشون هموم الصحافيين حول العالم إيدن هوايت الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين الذي يعد من أكبر المؤسسات الصحفية في العالم حي يمثل حوالي نصف مليون صحفي ينتمون إلى 117 دولة من دول العالم، مرحبا بك.

إيدن هوايت - الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين: مرحبا.

أسباب تصاعد الاعتداء على الصحافيين

أحمد منصور: وصل عدد الصحافيين الذين قتلوا في العام 2006 إلى رقم قياسي هو 168 صحفيا ما هي أسباب ذلك؟

"
ازدادت أعداد الضحايا من الصحافيين على مدى السنوات القليلة الماضية إذ وصل عددهم إلى 170 قتيلا ويرجع ذلك إلى أن الإعلام أصبح أكثر قوة وخاصة في عصر الاتصالات والتقنيات والتكنولوجيا الحديثة
"
إيدن هوايت: أعتقد الشيء الأول الذي يجب أن نقوله إننا على مدى السنوات القليلة الماضية إن العاملين في الصحافة كضحايا ازداد عددهم بشكل مطرد والسبب وراء ذلك هو دليل على أن الإعلام أصبحت أكثر قوة، كما قلت الناس الذين ينقلون الحقيقة يمتلكون قوة كبيرة خاصة في عصر الاتصالات والتقنيات والتكنولوجيا الحديثة فأصبح الصحافيون الهدف الأول للذين يريدون فرض رقابة على الحقيقة ومن تسرب وإطلاع الناس عليها حوالي 170 على الأقل قتلوا في العام الماضي، عمليات القتل استمرت حتى هذا العام بوتيرة عالية في العام الماضي كانت الحصيلة الأسوأ وقد تستمر بنفس السوء في هذا العام أيضا لذلك لدينا مشكلة تواجهنا الصحافة أكثر قوة أكثر صحافيين يعملون في الميدان إذا الضحايا أكثر مقابل كل صحفي يقتل هناك المئات من الضحايا الآخرين من الذين يصابون بجروح أو بإصابات نفسية وعائلات تدمر حياتها إذا الكارثة مريعة نراها تحدث للصحافيين في كل مكان.

أحمد منصور: كما أشرت الأعداد تتصاعد عاما بعد عام في العام 2004 قالوا هو أسوأ الأعوام العام 2005 أسوأ من 2004 العام 2006 هو الأسوأ على الإطلاق العام 2007 لا ندري ما الذي سيولد في نهايته من أعداد جديدة بالنسبة للصحافيين، أسباب هذا التصاعد إلى أين يمكن أن تمتد وإلى أين يمكن أن تذهب وإلى أين يمكن أن تنتهي وكل صحفي يقتل تقتل معه جانب كبير من الحقيقة؟

إيدن هوايت: ليس كل مَن قتلوا قتلوا لأنهم كانوا يغطون قصة معينة أو خبر أريد التغطية عليها بعضهم كان في المكان الخطأ في الوقت الخطأ وهذا ما يحدث في تغطية الحروب كوارث تقع، بعضهم قتلوا على أيدي مجرمين ورجال عصابات يريدون إيقاف التحقيق في شؤون الجريمة المنظمة، هناك بلدان مثل كولومبيا والمكسيك والبرازيل وبيرو هناك منظمات تهريب المخدرات التي تهاجم وتقتل الصحافيين، هناك صحافيين هوجموا وقتلوا بسبب عنف طائفي وصراعات سياسية في الفليبين وفي سيريلانكا وفي أماكن أخرى أيضا تسببت في ضحايا كثيرة لكن في ساحات الحروب نجد أن الضغط على أشده وأكثر من ثلث الصحافيين الذين قتلوا في العام الماضي قتلوا في العراق لوحده، إذا هناك أزمة حقيقة عندما ينشب نزاع أو صراع وأشكال الحكم التبادل الديمقراطي تنهار نرى أن كل طرف يحاول أن يسيطر على فضاء المعلومات وفضاء الأيدلوجي وهذا يعني فرض ضغوط على الإعلام وعلى الصحافيين والأسوأ من ذلك إذا لم ينجحوا في هذا الضغط يحاولون قتل الصحافيين وهذا أمر يجب أن نلفت الانتباه إليه حقيقة.

أحمد منصور: ربما آتي بالتفصيل إلى ضحايا الحروب ولكن الديلي تلغراف البريطانية نشرت تقريرا في الأسبوع الماضي نقلا عن دراسة أعدها المعهد الدولي لسلامة الأخبار قال فيها إن معظم الصحافيين الذين قتلوا خلال السنوات العشر الماضية كانوا يقومون بالتحقيق في قضايا تتعلق بالفساد والاتجار في المخدرات والأنشطة الإجرامية الأخرى، أنت قلت إن بعض الصحافيين قتلوا لأنه وجدوا في المكان الخطأ هل معنى ذلك أن معنى الصحافيين يجب أن يجتنبوا هؤلاء حتى يحافظوا على حياتهم ومن ثم يضيع جزء كبير من الحقيقة؟

إيدن هوايت: بالتأكيد لا الأمر واضح تماما الصحافيين لن يستطيعوا التوقف عن قول الحقيقة فهذه وظيفتهم وإحدى المؤشرات التي لدينا تشير إلى أن كلما توفرت المعلومات أكثر كلما استطاع الصحافيين تغطية الأخبار أكثر إذا سيكون هناك مخاطر أيضا لاشك في ذلك، تقرير منظمة سلامة الأخبار التي عنونته بقتل حامل الرسالة يعتبر من النوع حول هذه الأزمة ويوضح بعض الخطوات التي يجب أن تتخذ لتقليل من نسبة المخاطر لكي نضمن ألا يكون الصحفي في المكان الخطأ في الوقت الخطأ يجب أن يكون هناك تدريب أكثر قبل أن نوصلهم إلى مهمات أحيانا يرسل الصحفي في مهمة من دون تهيئة هذا يجب أن يتغير.

أحمد منصور: هذه نقطة مهمة الآن اللي هي أهم الخطوات التي ينبغي أن يتم اتخاذها الآن من أجل مزيد من الحماية للصحافيين الآن كل صحفي حتى في بعض الدول التي من المفترض أنها آمنة لم يعد آمنا على نفسه حتى من اعتداء يتم عليه.

إيدن هوايت: بالتأكيد النقطة هي في هذه الأيام مهنة الصحافة أصبحت خطرة إلى درجة أنك بمجرد أن تترك مكتبك تتعرض للخطر ويقال إنه في بلدان أميركا اللاتينية على سبيل المثال كل صحفي يقرر التوجه إلى التحقيقات والبحث الصحفي الاستقصائي إنما يكتب شهادة موته بنفسه، هناك صراعات قوية أطرافها لن تسمح للصحافيين بأن يطرحوا الأسئلة حول الناس الذين في سدة الحكم فاسدون والسؤال إذا كيف نخلق بيئة تمكن مهنة الصحافة لأن تقول قولها وتكشف عن الحقيقة؟ هناك عدة تحديات أولها أن نخلق ثقافة سلامة في داخل صفوف الصحافيين صحافيين ومنظمات الأخبار عليها أن تفعل المزيد من حماية أفرادها يجب أن يكون هناك تدريب على السلامة ورفع الوعي وأيضا أن يكون على علم بالإسعافات الأولية وماذا يرتدون من ملابس وغير ذلك وأن يتحلوا بالحظر، أحيانا الصحفي مذنب كونه حماسته تبلغ درجة الطيش إذا علينا أن ننمي ثقافة مثل هذا وثقافة السلامة هذا واحد، ثانيا الحكومات يجب أن تتولى مسؤولياتها للتحري والتقصي في أي قضية تكون ضد صحفي كثيرا نلاحظ أن هناك ثقافة حصانة توفر بقدر يتعلق الآن بالصحافة والصحافيين نرى أن أكثر من 90% من كل الحالات التي قتل فيها صحافيون أو اغتيلوا بسبب عمل في 90% من هذه الحالات لم يكن هناك تحقيق لائق ولم يمثل أحد أمام محكمة ولم يدان أحد هذا يعني بأن الحكومة بتقصيرها هذا وعدم اكتراثها تضع الأبواب مفتوحة أمام الهجوم على الصحافيين وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه، أعتقد أن البداية الجيدة ظهرت قبل عدة أسابيع من قبل مجلس الأمن الدولي وللمرة الأولى في تاريخ المنظمة أصدر قرارا واضحا جاء فيه أنه على جميع الحكومات أن تتولى أعباء مسؤولياتها في تقصي الحالات الهجوم ضد الصحافيين، إذاً هناك رغبة أخيرا داخل الأسرة الدولية للاعتراف بهذه الحالة وحصانة الذين يهاجمون الصحافيين الآن نريد أفعال نريد الأقوال أن تترجم إلى أفعال الآن.


سبل حماية الصحافيين

أحمد منصور: هذه نقطة مهمة الآن نقطة أن 90% أو تسع عمليات قتل تتم أو اعتداء تتم ضد الصحافيين من بين عشرة يتم تقييدها ضد مجهول أو لا تتحرك فيها الحكومات، أنا أحد الناس الذين اعتدي عليهم في ميدان عام في القاهرة وقيدت القضية ضد مجهول رغم أن عشرات من الناس كانوا يقفون في المكان الذي اعتدي فيه علي المسؤولية التي تقع على الحكومات في هذا الأمر وما أشرت إليه من قرار مجلس الأمن، أما يمكن استصدار تشريع يعطي حصانة للصحافيين مثل الحصانة التي هي للقضاة ومثل الحصانة التي يحصل عليها المشرعون بحيث يتهم كل مَن يعتدي على صحفي إنما هو تخطى الحصانة التي يحظى بها هذا الصحفي؟

إيدن هوايت: أعتقد أن هناك جدلا كبيرا يدور حول هذه القضية الآن وهناك مقترحات بعضها جاء من (ITN) المؤسسة الإخبارية الشهيرة في بريطانيا التي فقدت ثلاثة من صحفيها في العراق في هجوم وقع في البصرة في مارس آذار 2003 ويبدوا أنهم يريدون أن يكون هناك تعديل لاتفاقية جنيف يحددوا بشكل واضح ودقيق، الصحافيين كمجموعة يجب أن تحظى بالحماية حاليا الصحافيين يضافوا إلى بقية قائمة المدنيين ومن الصعب تحديد من هو الصحفي ومن هو لا أحيانا لكن الأمر يبرز على أية حالة القلق الموجودة داخل قطاعنا لعدم جود حماية كافية على مستوى وطني ولو أن الصحافيين أريد منهم أن يؤدوا عملهم وأن أيضا يستغلوا فرص الإعلام كما هي وإذا ما أردنا أن نبعث بالمزيد من الصحافيين للعمل في الميدان يجب أن يكون واضحا أن هناك حاجة أيضا للمزيد من الحماية سواء كانت إضافة لاتفاقية جنيف أو أشكال أخرى من القانون الدولي يجب أن تشرع لكن ما هو واضح أن مَن يقتلون الصحافيين يجب أن يعثر عليهم ويحاكموا ويحاسبوا.

أحمد منصور: حينما تتبعت عمليات قتل بعض الصحافيين وآخرهم الصحفي الذي قتل في روسيا وجدت أنهم يتم قتلهم بطرق يظهر من خلالها أن هؤلاء انتحروا مثل إلقائهم من أدوار عليا أو قتلهم بسيارات مسرعة أو في حوادث تصادم أو في غيرها من الأشياء التي يتعرض لها الصحافيين وتقيد القضية ضد مجهول بحيث تتيح للنظام الفرصة التخلص من هؤلاء وفق تقرير المعهد الدولي لسلامة الأخبار وتأكيدك أنت الآن أن تسعة من كل عشرة من الذين قتلوا لم يحقق في قضاياهم أو قيدت قضاياهم ضد مجهول وقس على ذلك أيضا الذين يتم الاعتداء عليهم من الصحافيين أشرت إلى الدور الذي تريد أن تقوم به (ITN) أما يعطي هذا أيضا مؤسسات حماية الصحافيين ونقابات الصحافيين على مستوى العالم يجب أن تعمل سوية بحيث يكون هناك تشكيل ضغط سواء محلي في تلك الأقطار التي تتبعها أو دولي مثل المؤسسات والأنظمة التي أو الجمعيات التي تتولون أنتم مسؤولياتها لاستصدار مثل هذه التشريعات للحماية على الأقل للتحقيق لعمل ضغط على الحكومات أن كل صحفي يعتدى عليه لابد أن يكشف من اعتدى عليه؟

"
لا يوجد تعاون كاف بين منظمات الإعلام في العالم للدفاع عن مصالح الصحافيين لذلك يجب توجيه نداء يقظة للمجموعات الصحافية ومجموعات الضغط والمنظمات لتعمل سويا للدفاع عن الصحافيين
"
إيدن هوايت: نعم هذا صحيح تماما أعتقد أن إحدى الانعكاسات الكارثية لهذا الأزمة في الإعلام إنه لا يوجد هناك تعاون كاف بين منظمات الإعلام في العالم للدفاع عن مصالح الصحافيين، هذه هي الحقيقة هناك من التنافس أكثر مما ينبغي وإحدى المشكلات في الإعلام الآن أن كل شبكة داخلة في تنافس مع الشبكات الأخرى فكلهم لديهم مصلحة مشتركة في حماية حياة أفراد الذين يعملون لهم لذلك يجب أن نوجه نداء يقظة للمجموعات الصحافيين لمجموعات الضغط المنظمات كلها لتعمل سوية بحيث يكون هناك مجموعة مطالب مشتركة يجب أن تطرح وهذا أمر في غاية الضرورة الأمر يتعلق بمسألة توفير حماية قانونية دولية أيضا توفير حماية أو توفير داخل القطاع نفسه على السلامة وأيضا حماية الذين لا يمتلكون حقوق مثل العاملين بالقطعة لحمايتهم حقوقهم في العمل والحماية لغير ذلك لكن القضية، أنت أثرت قضية روسيا وقتل الصحفي التي قتلت في العام الماضي والتي أثارت صدمة في العالم لكن ما هو أكثر إثارة للصدمة وليس هناك كثير ما هو أكثر لصدمة من قتلها هناك في روسيا أكثر من مائتي حالة قتل منذ عام 1993 في روسيا ضد صحافيين وكل هذه الحالات تقريبا لم يكن فيها إدانة أو محكمة، كان هناك 14 حالة استهداف قتل استهداف كلها منذ وصول بوتين للحكم ولا واحدة منها مثل أحد أمام محكمة في واحدة من بلدان العالم الرائدة والتي يكون فيها الموقف كما هو عليه بأن يقتل الصحافيين بحصانة كاملة هذا أمر لذلك بقدر تعلق الأمر بروسيا طالبنا بتحقيق دولي لمشكلة الحصانة ضد قتل الصحافيين بهذه الطريقة فلا يمكن أن يكون بإمكان الناس أن يقولوا إن المشكلة مع الصحافة إذا كانت هناك مشكلة أن نقتل الصحفي فتنتهي المشكلة لأننا نعلم أن الحكومة لن تأخذ الأمر على محمل الجد طالما أن هذه العقلية سائدة فالجرائم ستتكاثر.

أحمد منصور: أنا لا أريد أن أتجاوز أيضا الجنود المجهولين في العمل الصحفي وهم المصورون سواء مصورو الصحافة أو مصورو التلفزيون هم يتعرضون أيضا للاعتداءات يتعرضون للقتل يتعرضون لتكسير كاميراتهم مصادرة أفلامهم على سبيل المثال آخر أزمة كانت في مصر حينما اعتصم المصورون الصحفيون على سلم نقابة الصحافيين بسبب طردهم من تغطية جلسات البرلمان لسبب بسيط أنهم صوروا رئيس الوزراء وهو يأكل اللب أو يتناول (Nuts) في مجلس الشعب، صوروا كثير من أعضاء مجلس الشعب وهم يغطون في نوم عميق أثناء نظر موضوعات مهمة في الجلسات فعوقبوا بدل من أن يعاقب النواب ورئيس الوزراء عوقب المصورين الصحفيون ومنع كثير منهم يعتدى عليهم، ما يتعرض له المصورون الصحفيون أيضا كجزء من هذا الموضوع أما يحتاج نوع من العناية الخاصة؟

إيدن هوايت: بالتأكيد نعم عندما نتحدث عن قتل الصحافيين أريدكم أن تعلم إننا لا نتحدث عن مراسلين أجانب مشهورين من أمثالك من الوجوه المشهورة ما نتحدث عنه هو كل فرد له علاقة أو ضمن طاقم أو فريق إعلامي أو من حتى يعتمد عليه الصحفيون في عملهم كمترجمين ومصورين وسواق وهؤلاء يجب أن يحظوا بالحماية أيضا والنقطة الثانية التي لقت العناية إليها وأنت محق في ذلك إن الكثير من السياسيين هذه الأيام لا يكترثون بممارسة الضغط على الصحافيين أو منع مصورين من التقاط الصور لأنهم يريدون حماية صورتهم لكن كلما توضع يد أمام عدسة كاميرا هذا اعتداء على حرية الصحافة وهذا اعتداء على الحقيقة ولا شك لدي في أن التقليد الذي كان سائدا في الزمن القديم من قتل الرسول الذي يحمل أخبار سيئة ينطبق على حالنا اليوم سواء كان الرسول صحفيا أو مصورا أو أي ما كان قادرا على حمل أخبار سيئة ينظر إليها وكأنه يمكن يمارس الضغط سواء يحاولون فرض الضغط عليه مباشر أو غير مباشر أو مهاجماته كل هذا يجب أن يتوقف.

أحمد منصور: أيضا هنا الصحفيون المستقلون في العالم العربي والذين يتزايد أعدادهم أو تتزايد أعدادهم يوما بعد يوم مع ازدياد حرية الصحافة يتعرضون لعمليات ترهيب من الأنظمة المستبدة يتعرضون لتشويه للسمعة إلصاق للتهم محاولات استنزافهم في معارك جانبية جرهم إلى ساحات القضاء واستنزاف طاقتهم في قضايا تشويه سمعة وغيرها من الأمور الأخرى التجسس على هواتفهم التجسس على بيوتهم يعني أشياء أخرى حتى يكفوا ألسنتهم وأقلامهم عن تناول هذه الأنظمة، هناك عدد يحاكم الآن في مصر عدد آخر يحاكم في المغرب يحاكمون في أقر مجلس النواب الأردني حبس الصحافيين قبل أيام قليلة كيف يستطيع الصحفي الحر المستقل أن يمارس دوره في ظل هذه الأنظمة المستبدة وهذه الأنظمة الفاسدة؟

إيدن هوايت: أعتقد أنك محق تماما في إبراز مشكلة العاملين بالقطعة وغيرهم من الداخلين إلى عالم الصحافة هذه الأيام علينا أن نوسع نطاق الحماية من صحافيين معروفين ولأنهم معتمدين إلى كل مَن يحاول أن يمارس الصحافة سواء كان بالقطعة والذين يعملون في ظروف صعبة أو من المدونين الذي ينتقلون من مساحة شخصية إلى مساحة وفضاء عمل عام.

أحمد منصور: لا في العالم العربي أكلمك عن صحافيين مستقلين معروفين أصحاب رأي ليس مجرد المدونين والمبتدئين.

إيدن هوايت: نعم بالطبع أنا أفهم ما تقول في العالم العربي بشكل خاص واضح لي تماما أن هناك المزيد مما يجب عمله وفي معظم بلدان العالم العربي لتحرير الصحافيين من القيود المفروضة عليهم، نحن بصدد إصدار تقرير باسم كسر القيود أو فك الأغلال والذي يبرز المشكلات التي تواجه الصحافيين تقريبا في كل بلد من بلدان العالم العربي هناك صحافيين مسجونون أو يغرمون أو غير ذلك وقد سجلنا الكثير من الصعوبات التي يواجهها الصحافيون، المشكلة هي أن هناك ثقافة سياسية أساسها التخويف في قدرة التعلق الأمر بالمعلومات والصحافيين هذا يجب أن يتغير وإذا ما أخذت على سبيل المثال تتذكر إنتاج الرسوم الكرتون التي صورت الرسول محمد وهذا يعني أن هناك مسألة مهمة فيما يخص الاختلاف في القيم الأيدلوجية بين الشرق والغرب لكن إذا ما رأينا من الذي غرم من الذي أرسل إلى السجن، كان الصحفيون في العالم العربي هم الذين عانوا وقد عانوا لأنهم في الكثير من الحالات عندما وجد أنهم دخلوا في هذه القضية بطريق الصدفة وكان هناك ردة فعل لدى السلطات في العالم العربي والتي كانت تتعامل بحصانة وليس بشفافية وانفتاح ولا تسمح لفكرة التعددية وحرية التعبير.

أحمد منصور: لا أريد أن أغرق معك في هذه القضية قضية تتعلق بالثقافة ويعني بالاختلاف ولكن أنا أتحدث معك في العلاقة المباشرة بين حرية الرأي والتعبير لدى الصحافيين وما بين الاستبداد والظلم هل ترى أن هناك علاقة بين الاستبداد والديكتاتورية والفساد وقمع الحريات الصحفية؟

إيدن هوايت: بالتأكيد لا شك في لدي من أن تطور الديمقراطية وتطور التعددية يعتمد اعتمادا كاملا على حرية الصحافة وكذلك إيجاد الهيكليات للتنمية الاجتماعية والاقتصادية أيضا هي تعتمد أيضا على حرية الصحافة لماذا؟ لكي يكون هناك تنمية سياسية واقتصادية ناجحة هذا يعني انخراط المواطن وانخراط المواطن يتم إذا كان مطلعا بشكل صحيح لذا هو يحتاج إلى معلومات حقيقية وصادقة وجيدة لهذا نحتاج إلى حرية صحافة، إذاً حرية الصحافة ليست أمرا أو قيمة نظرية معزولة نقاتل من أجلها بل هي مكون ضروري وأساسي لتنمية الاقتصاد والرخاء والمستقبل والديمقراطية في عموم هذه المنطقة وهو في صميم هذه العملية.

أحمد منصور: بمناسبة الذكرى الرابعة للاحتلال نحن في منطقتنا يوجد حربين في العراق وفي فلسطين وأيضا في أفغانستان القريبة منا وبمناسبة الذكرى الرابعة على حرب العراق أصدرت نقابة الصحافيين العراقيين في 16 مارس الماضي بيانا قالت فيه إن عدد الصحافيين الذين قتلوا خلال أربع سنوات في العراق بلغ مائتي صحفي وهو أعلى بأضعاف المرات من الذين قتلوا طوال عشرين عاما في حرب فيتنام منذ العام 1955 إلى العام 1975 لم يقتل سوى ثلاثة وستين صحفيا فقط في فيتنام في الوقت الذي قتل فيه مائتي صحفي خلال أربع أعوام، كيف تنظرون إلى عمليات تصفية وقتل الصحافيين في العراق؟ اسمح لي أن أسمع الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع إيدن هوايت الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين فأبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

حرب العراق وكارثة الصحافة

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها المخاطر التي تهدد حرية الصحافة في العالم لاسيما في العالم العربي، كان سؤالي لك حول مقتل مائتي صحفي في العراق خلال أربع سنوات من المسؤول عن تصفية وقتل الصحافيين في العراق.

"
الصحافيون القتلى في العراق هم أكبر كارثة تواجهها الصحافة في عصرنا الحديث
"
إيدن هوايت: أعتقد أن قتلى العراق في العراق هو أكبر كارثة تواجهها الصحافة في عصرنا الحديث لأننا نرى أن ما قتل صحفي في العراق الحقيقة تقتل معه وأعتقد أن هذه كارثة بالنسبة لنا جميعا معظم الصحافيين الذين قتلوا في العراق هم عراقيون قتلوا على أرض وطنهم معظمهم يحاول قصارى جهده لنقل الحقيقة في ظل ظروف صعبة ويتعرضون للضغط من كل الجهات وأيضا مسألة الحصانة للقتلى هم ليست من الأمور التي تتبع في العراق بشكل ملائم فالسؤال الكبير يبقى الكل في الولايات المتحدة وفي أوروبا وفي العالم العربي يجب أن يسأل أنفسهم هذا السؤال ما هي حقيقة ما يجري في العراق نحن اليوم لا نحصل على الحقيقة فيما يجري في العراق وهذا بسبب الضغط على الصحافيين وقتل الصحافيين وقد قتل من الصحافيين أكثر في العراق من أي صراع أو حرب في التاريخ الحديث هناك صحفي يقتل كل بضعة أيام لذلك نحن نحرم من الحقيقة لنرى ما يجري في العراق فعلينا إذا أن ننظر إلى العراق باعتباره حاله خاصة سوف أسافر إلى هناك قريبا لأتحدث زملاء هنا مع نقابة الصحافيين العراقيين لكي نساعدهم، الصحافيون العراقيون يعملون سوية لحماية أنفسهم لكن هذا يتطلب التزام من المجتمع الدولي أيضا وعلي أن أقول إن السلطات الأميركية من حيث تعاملهم مع قضية الاعتداء على الصحافة تصرفت بشكل يجعل الشعور بالعار تجاهه.

أحمد منصور: نقابة الصحافيين العراقيين حمّلت القوات الأميركية المسؤولية دراسة نشرت في القدس العربي في 22 ديسمبر الماضي 2006 أجمع الصحافيون الذي شاركوا فيه على أن القوات الأميركية تتحمل المسؤولية ومعظم الصحافيين الذين قتلوا في العراق قتلوا على يد القوات الأميركية نحن قتل لنا زميلان في الجزيرة قتلوا على يد القوات الأميركية.

إيدن هوايت: بالتأكيد نحن في اليوم الثامن من إبريل من كل عام في الاتحاد الدولي للصحافيين هناك نداء عالمي نوجهه لإدانة ما حدث في عام 2003 في الهجوم على فندق فلسطين والاعتداء على مكتب الجزيرة وقتل طارق أيوب هذا احتجاج ليس على ما حدث في العراق فحسب بل في كل العالم السلطات الأميركية أخفقت إخفاقا كاملا في واجباتها الدولية للتحقيق بشكل مستقل وكامل يستنفذ كل الطاقات، في 19 حالة من الحالات التي قتلوا على أيدي أميركيين وهذا أمر غير مقبول من حكومة تدافع أو تتشدق بالديمقراطية والحقوق لكن لا تبدو في الوقت نفسه تحقق تحقيقا لائقا في هذه القضايا لأن هذا يزيد من الشكوكية فالناس يعتبرون أنه عندما يتحدث الأميركان ديمقراطيا إنما يتحدثون عن مفاهيم خاصة بهم وليس كما يراها الآخرون، إذاً إحدى الأمور التي يجب أن نفعلها وهي مهمة ونحن على أبواب ذكرى الثامن إبريل مرة أخرى للسلطات الأميركية أن تقول بوضوح كامل إنها ستسمح بتحقيقات مستقلة كاملة في كل الحالات التي قتل في صحفيون على أيدي جنود أميركيين إذا ما أعلنوا هذا الإعلان سيكون خطوة إلى الأمام وسوف يرسلوا رسالة إلى بقية الحكومات في العالم مفاده إنها لن تفلت من عدم معاقبة..

أحمد منصور: معنى ذلك أنكم تحملون الأميركان مثلما تحملهم نقابة الصحافيين العراقية المسؤولية عن مقتل معظم هؤلاء الصحافيين؟

إيدن هوايت: أعتقد أن آسف لم أسمع السؤال واضحا.

أحمد منصور: أتحملون القوات الأميركية المسؤولية مثلما تحملها نقابة الصحافيين العراقية؟

إيدن هوايت: أنا أعتقد أنه لا شك أبداً من أن رصاصات أميركية عثر عليها أجساد صحافيين قتلوا في العراق هل كان هذا فعلا متعمدا أم لا؟ أنا لا أعلم لكن لن أحد يعلم أيضا ما لم يتم هناك تحقيق صحيح وكامل لهذا نرى أنه يجب أن تجرى تحقيقات مستقلة كاملة تستنفذ كل الإجراءات وما لم يكن هناك مثل هذه التحقيقات فأن التكهنات التي تقول إن الأميركيين يقصدون قتل الصحافيين ستستمر لذلك من الضروري للأميركيين أن يلزموا أنفسهم بالتحقيقات لاحقة لإنهاء هذه التكهنات.

أحمد منصور: لجنة حماية الصحافيين الدولية التي يقع مقرها نيويورك قالت في تقريرها الأخير عن الحريات الصحفية في العالم العربي عن العام 2006 نشر في فبراير الماضي 2007 إن الحريات النسبية في العالم العربي أصبحت من الماضي البعيد لاسيما في مصر وفي العراق ولبنان وفلسطين واليمن كيف يمكن للصحافيين العرب الآن أن يناضلوا من أجل تغيير هذا الواقع واكتساب مزيد من الحريات الصحفية؟

إيدن هوايت: كما قلت من قبل نحن الآن سوف نصدر تقريرا باسم فك الأغلال أو كسر القيود والذي سيبرز الأوضاع في العالم العربي والسبيل الأمثل للتصدي لهذه المشكلات هو العمل سوية والتعاون، نحن لدينا منظمات تابعة لنا نعمل وننسق معها لكن يجب أن نقول إن هذه العملية تستغرق وقتا لن تستطيع أن تخلق ديمقراطية وتعددية بين ليلة وضحاها حتى وإن كان هناك التزام رسمي بها رأينا ذلك في جمهورية الاتحاد السوفيتي السابقة وأوروبا الشرقية لكن لا شك أنه في عموم العالم العربي المستقبل قاتم ما لم يكن هناك التزام بتنمية اقتصادية وتعددية ديمقراطية وحرية صحافة ونحن نعمل مع المنظمات التابعة لنا لتدفع بحكوماتها لتحسين الأوضاع وهذا ينطبق على العالم العربي ككل نراه ضروريا أن يكون هناك تحقيق أو محاولة تحسين الأوضاع في المغرب وفي الجزائر وفي وتونس وفي لبنان وبالتأكيد في الأردن وفي أماكن أخرى في عموم المنطقة هناك حاجة لتغيير العقليات.

أحمد منصور: في ظل هذا ما الذي يمكن لنقابات الصحافيين في العالم العربي جمعيات حماية الصحافيين في العالم العربي جمعيات حقوق الإنسان أن تسهم به معكم كم أجل حماية الصحافيين والارتقاء بمستواهم وتوفير الحماية اللازمة لهم والحرية لأداء مهامهم؟

إيدن هوايت: إن هناك عدد من الأمور التي يجب أن نفعلها، أولا علينا أن نجعل منظمات الصحافيين تتعامل سوية ورغم إنها منقسمة في بعض البلدان سياسيا أو صناعيا أو غير ذلك لكن مهم لهذه المنظمات أن تعمل سوية لأن أهدافها مشتركة إذا علينا أن نوحد صفوف الصحافيين في كل بلد ومن ثم نطبق الشيء نفسه إقليميا وضمن قطاع الصناعة ككل لنغير الأوضاع وإحدى القضايا التي تواجهنا كيف أن نجعل منظمات الصحافيين تعمل مع شبكات مثل الجزيرة وغيرها لتعمل سوية وفق لأهداف مشتركة، نحن نعلم ما هي الأهداف المشتركة العمل المشترك ضد الحكومات التي تفرض الضغط الدعوى لإصلاحات قانونية الدفاع عن حرية الصحافة في كل بلد هناك قوانين رقابة وقوانين مقيدة أو قوانين تجرم عمل الصحافيين مثل قضايا التشهير وغيرها لذلك يجب أن نزيلها من التشريعات وهذا لا يعني العمل على انفراد نحتاج إلى المزيد من تكثيف الجهود وتضافر جهود منظمات الإعلام والصحافة لتعمل على مستوى وطني ودولي لفرض المزيد من الضغوط وهذا سيأتي بالنتيجة.


الصحافة الفاسدة وتضليل الشعوب

أحمد منصور: من بعض الأشياء التي يعاني منها كثير أو معظم الصحافيين المستقلين والذين يحرصون على حرية الصحافة وحرية الكلمة وتقديم الحقيقة إلى الناس ما يطلق عليهم أبواق السلطة من الصحافيين الذين باعوا ضمائرهم يصفون بأنهم باعوا ضمائرهم ومهنيتهم من أجل الحصول على مكاسب وضيعة من السلطة وهؤلاء يسعون لتشويه صور زملائهم بشكل دائم يعملون على ترويج الأفكار والأفعال التي تنتجها هذه الأنظمة رغم أنها ضد الشعوب وضد مصالح الشعوب وتعمل من أجل فئة فاسدة موجودة في السلطة هنا أو هناك، كيف يتم التعامل مع هؤلاء الصحافيين الذين للأسف محسوبين على الجسم الصحفي؟

إيدن هوايت: أفهم أنت محق تماما واحدة من المشكلات الكبيرة التي تواجهنا ليس غياب الوحدة بل هناك صحافيون سيئون ينظرون أنفسهم للدعاية للحكومات والقوى الاجتماعية ويسيئون للصحافة كيف نتعامل معهم؟ أولا نفضح أعمالهم ونفضح أنه كيف أن أعمالهم هذه خطرة ليس لأنظمتهم الديمقراطية.

أحمد منصور: لابد من فضحهم.

إيدن هوايت: أعتقد أنه يجب أن يكشفوا وهذا محق تماما الارتباطات السياسية الفاسدة بين الصحافة وبين من هو في السلطة يجب أن يفضحوا ويكشف النقاب عنه وبعد ذلك نبحث في وضع معايير وسلوكيات وقيم أخلاقيات للمهنة وأيضا هناك الكثير من بلدان تحتاج إلى خطوات بناء ثقة لتشجع الصحافيين ليكونوا أكثر انفتاحا وأكثر مهنية إحدى المشكلات التي أثرتها هنا مسألة الرقابة الذاتية في عدد من البلدان الظروف تجعل من الصحفي إما لأنه راتبه سيئ أو هناك ضغوط عليه الصحافيون يمارسون الرقابة على أنفسهم لا يحتاجون إلى رقيب يقف على رؤوسهم وهذا ربما من أكبر التهديدات لحرية الصحافة إذا علينا أن نكافح الرقابة الذاتية علينا أن نكشف الدعائيين والفاسدين وأيضا أن نجتمع حول قيم وأخلاقيات وأن نعمل بشكل أكثر فعالية للتصدي للحكومات التي تحاول عرقلة مسارنا وما لم نفعل ذلك لن نخلق المناخ المناسب كصحافة مستقلة حرة وهي أمر ضروري للغاية.

أحمد منصور: في العمل الأخلاقي الصحفي والمهني الصحفي الحر يعمل لصالح مَن؟

إيدن هوايت: أعتقد أنني أنا أقول هذا سؤال مهم للغاية الصحفي يجب أن لا يكون خاضعا لأي أحد لا يكون خاضعا لسلطة رئيس أو وزير إعلام أو لسلطة أي حزب سياسي يجب أن لا يكون خاضعا لسلطة أي زعيم ديني الصحفي يجب أن يكون محايدا ومستقلا أما مَن يخدم لا أريد أن أقول كلاما رنانا يجب على الصحفي أن يخدم نفسه وضميره وأخلاقياته والمجتمع ككل يجب أن ينظر إلى ما يقدمه من عمل كعمل لخدمة المجتمع وأن يخلق فضاء لمعلومة تشيع الثقة في الديمقراطية وفي التقدم في النهاية الصحفي مسؤول أمام نفسه وأمام سلطته الذاتية لكن واجبه تجاه الشعب وتجاه الحقيقة.

أحمد منصور: إلى مَن يجب أن يسعى الصحفي لإرضائه يسعى لإرضاء مَن؟

إيدن هوايت: أعتقد أن الصحفي خاتمة المطاف عليه أن يكون قادرا على أن يقول عندما ينتهي من برنامجه أو مقاله يجب أن يسأل نفسه هل قمت بعمل جيد أم لا هل قلت الحقيقة أم لا هل استخدمت مصادر المعلومات الصحيحة هل كنت مستقلا قدر الإمكان هل عملت أو قدمت خدمة هنا أم لا وبعد ذلك أسال إذا كانت هناك أية مدلولات أو إيحاءات سلبية أضرار ألحقت هل خلقوا مشكلات هذه هي نوعية الأسئلة التي يجب أن يطرحها الصحفي على نفسه وعندما يجيبون عليها يعرفون من يخدمون عليهم أن يكونوا مسؤولين تجاه أنفسهم أولا والمجتمع ككل الذي يشاطرونهم قيمهم لهذا السبب أعتقد أن الصحافة في النهاية هي مهنة والتزام شخصي وفردي من قبل الصحفي ومن ثم الرئيس أو رئيس التحرير أو المصور يخدمهم أيضا لكن يخدم المجتمع ككل داخل الصحافة وخارجها وأيضا هو مسؤول تجاه نقاباته وزملائه وللمجتمع ككل، إذاً علينا أن نخلق الهيكليات التي تسمح للصحفي بأن يؤدي مهمته من دون الخضوع للضغوط لكي يكون فعلا مهنيا حرفيا يقدم عمل جيدا وفي نفسه يسأل إذا ما أخطأ والصحفي يخطئ بين مرة والأخرى لذلك أنا لا أؤيد الصحافة السيئة ولا أؤيد الدفاع عنهم أنا أؤيد إشاعة ثقافة صحيحة ومناخ صحيح للصحفي لكي يؤدي عمله.

أحمد منصور: في وسط هذا المناخ الذي يسعى فيه كثير من الصحافيين ويناضلون من أجل صحافة حرة من أجل تقديم الحقيقة إلى الناس هناك صحافيون ليسوا ضحايا وإنما هم مشاركون في تلك الجرائم وهم الصحافيون المتحالفون مع الأنظمة في الولايات المتحدة، على سبيل المثال تحالف معظم الصحافيين مع الإدارة الأميركية في عملية التضليل التي قامت فيما يتعلق بحرب العراق كيف تنظرون إلى هذا الأمر عملية التضليل والتحالف مع الأنظمة الفاسدة في تضليل الشعوب وتضليل العالم؟

إيدن هوايت: أعتقد أن هذا محق تماما قوله ولاشك لدي في أن في الصحافة الأميركية وأداء الصحافة الأميركية على مدى الخمس سنوات الماضية كان مزيجا من كل شيء رأينا منظمات إعلامية كبيرة تعتذر لقرائها ومشاهديها لأنهم لم يوجهوا الأسئلة التي يجب أن يوجهها، التحريف الذي رأيناه في الصحافة الأميركية أضر بسمعة الصحافة الحرة في الولايات المتحدة ولا شك لدي في ذلك وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية ونحو ذلك رأينا الصحافة الأميركية تتبع خطى الإدارة والخط السياسي لها حول غزو العراق حول الموقف من إيران وحول أسلوب التعامل مع ما يحدث في أفغانستان لم نرى أبدا أي صحافة نقدية حقيقية لكن هذا بدأ بالتغير وبدأنا نرى الآن إن في الصحافة الأميركية من يعود إلى قيم أكثر مهنية وهذا أمر مرحب به لكن لا شك في أن الصحافة الأميركية خذلت نفسها بشكل سيئ بعد الحادي عشر من سبتمبر والمشكلة لا شك في أن الحادي عشر من سبتمبر غير الأمور في الولايات المتحدة ونحن نعيش مع تداعيات ذلك لكنه غير الإعلام أيضا بعد سنتين أو ثلاثة في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر الصحافة الحرة قمعت تقريبا لم يتم ذلك رسميا لكن الصحافة الحرة للأسف قمت نفسها بنفسها وهنا المأساة ونحتاج إلى بعض الوقت للصحافة الأميركية للتعافي من تلك الصدمة.

أحمد منصور: أنتم في تقاريركم رصدتم هذا مراسلون بلا حدود في تقرير نشر في 24 أكتوبر الماضي قالت أيضا إن الحرب على الإرهاب كانت حربا على حرية الصحافة في نفس الوقت.

إيدن هوايت: بالتأكيد المشكلة هي أن الحرب ضد الإرهاب تم ترجمتها في عدة بلدان وفي أجزاء كثيرة من العالم إلى فرصة لقمع وإعاقة روح التمرد أو المعارضة والانشقاق وقد أصدرنا تقريرا حول الصحافة والحريات المدنية في الإعلام وأظهرنا أن أكثر من أربعين بلدا في العالم استخدمت فيها الحرب ضد الإرهاب كذريعة لإصدار قوانين تقمع الحريات المدنية وتفرض قيودا على الصحافة، اليوم للصحفي صعب له أن يسافر ويتنقل في أنحاء العالم لينقل أخبار الأحداث في بعض الأنظمة الديمقراطية الليبرالية قدمنا احتجاجات على التصنت على هواتف الصحافيين وعلى إجراءات قانونية اتخذت ضدهم للتعرف على مصادر معلوماتهم هذه ليست أنظمة طغيانية استبدادية للأسف هذه في بلدان مثل هولندا والدانمارك.

أحمد منصور: هذه هي الخطورة الآن أن الدول التي من المفترض أنها راعت حرية الصحافة مثل الولايات المتحدة فرنسا بريطانيا ألمانيا كل هذه الدول أصبحت تحاصر الصحافيين أيضا تتنصت على هواتفهم تفرض عليهم مزيدا من القيود فأصبح هؤلاء أيضا غير أحرار نزل أو هبط مستوى الصحافة وحرية الصحافة في تلك الدول.

إيدن هوايت: بالتأكيد.

أحمد منصور: هذا يشجع الأنظمة الاستبدادية هنا أن تمارس مزيد من الضغوط على الصحافيين.

إيدن هوايت: نعم كيف تتوقع من الرئيس بوتين أن يأخذ على محمل جد إرشاداته باحترام حقوق الإنسان عندما يرى ما يحدث في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وهولندا وغيرها، هذا يخلق جو من الشك في الصين أو في الغرب حول احترام الغرب لحقوق الإنسان الأساسية وأعتقد أن هذه هي المأساة الحقيقة في حقوق الإنسان ما فعلته الحرب ضد الإرهاب نالت وقوضت من حقوق الصحافة وحرية الفرد و خلقت أجواء غير مناسبة للصحافيين، أنا أدافع عن حقوق الصحافيين منذ أكثر من عشرين عام ولم أعرف الأوضاع بالسوء التي عليه الآن ولا أدري أن هناك بلد في العالم يجعلك تجعل بالارتياح بأنه لن يكون هناك نوع من المراقبة أو نوع من أنواع التخويف المباشر وغير المباشر للصحافيين، الصحافة اليوم هي أكثر قوة لكنها معرضة للهجوم أكثر من أي وقت مضى وهي أزمة حقيقية.

أحمد منصور: في هناك كتب كثيرة صدرت في الولايات المتحدة وفي أوروبا حول الأحلاف المشبوهة ما بين الحكومات في الغرب لا سيما الحكومة الأميركية وبين كثير من الصحافيين منها كتاب فرانك ريتش مثلا عن الخديعة الكبرى وغيره لكن في نفس الوقت هناك شيء يمس مصداقية الصحافة في الغرب بشكل كبير وهم الصحفيون الذين يغطون الأحداث من على ظهور الدبابات أو في حماية القوات المحتلة سواء في العراق أو في أفغانستان أو في غيرها ما مدى مصداقية هؤلاء وما الذي يمكن أن يؤخذ منهم أيضا وتأثير ذلك على حرية الصحافة في الغرب؟

إيدن هوايت: أنا أعتقد أن الصحافة المبثوثة مع القوات العسكرية تساهم بشكل ما نحو إطلاع الرأي العام لكن ليس كثيرا، أعتقد أنه من المستحيل أن تكون هناك صحافة حرة لكن يسيطر عليها جيش متحارب في طرفي نزاع الصحافيين يجب أن يكون لهم مصداقية ولكي يكون لهم مصداقية يجب أن يقولوا الحقيقة إذا كنت مبثوثا مزروعا في قوة عسكرية لن تستطيع أن تقول أي شيء إذا في اللحظة التي يبدأ فيها الصحفي للتنازل عن الحقيقة نخسر الصحافة الحرة والمستقلة إذا فكرة البث للصحافيين هي تعني موت الصحافة الحرة لكن على المرء أن يعترف إن هناك سيطرة عليهم ولاشك لدي من أنه حاجة إلى أن نحمي الصحافيين لكي يؤدوا عملهم لكن لن يعني ذلك السيطرة من خلال زرعهم مع الوحدات العسكرية هذا أمر صعب لكن الصحافة المبثوثة هكذا ليست صحافة حقيقة.

أحمد منصور: في ظل هذه الصورة يعني كيف تنظر إلى المخاطر التي تهدد مستقبل حرية الصحافة في العالم العربي تحديدا وفي العالم بشكل عام؟

إيدن هوايت: أنا أعتقد أنه يبدو لي أننا انتقلنا إلى عصر الناس فيه لديهم قدرة على الوصول إلى المعلومات أكثر من أي وقت مضى في التاريخ البشري بإمكانه يحصل على ذلك من خلال الهواتف والحواسب والأجهزة الإليكترونية الأخرى لكن المشكلة لا يهم بأي طريقة تحصل على المعلومة، يجب أن تكون المعلومة حقيقية إذا تحتاج إلى صحافيين من ذوي المصداقية ولكي نبني هذه المصداقية يجب أن نضمن أن الصحافيين يقولون الحقيقة وفي رأيي الناس دائما يحترمون المصداقية والاستقلالية متى ما رأوها لذلك في رد على سؤالك وأنا متفائل أريدكم أن تعلموا أننا بحثنا هذه الأزمة وهي تبعث على التشاؤم قتل رقابة سيطرة سياسية لكن مع ذلك أنا متفائل، أعتقد في النهاية أن الرقابة السياسية لن تقمع الحقيقة ومنظمات الإعلام في النهاية يجب أن تعتمد على الجودة والنوعية لتضمن مستقبلها الاقتصادي لذلك سنرى ظهور صحافة حرة مستقلة محترفة وهذا بالنسبة لي سيحدث في النهاية وهو أمر لابد منه لكنه سيحدث بشكل أسرع إذا ما عمل الصحافيين سوية لإشاعة ثقافة مهنية في الصحافة وإذا استطعنا أن نعمل مع المنظمات لنفرض ضغطا على الحكومة لترفع يدها عن الصحافة ستتغير الأمور رغم أن مشكلات عديدة لكنني متفائل من أنني سنحلها في النهاية السرية والرقابة ستخرج من دائرة التداول.

أحمد منصور: إيدن هوايت رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين أشكرك شكراً جزيلا وأضع عنوان العنوان البريدي للاتحاد الدولي للصحافيين لمَن أراد من الزملاء من الإعلاميين في أي مكان في العالم أن يدخل إليه www.ifj.org وأيضا لمَن أراد أن يكتب إلى ضيفنا سيستطيع الوصول إليه من خلال هذا العنوان كما أرحب بتساؤلاتكم وآرائكم حول ما ورد في هذه الحلقة وغيرها من الحلقات الأخرى على البريد الإليكتروني للبرنامج frontiers@aljazeera.net في الختام أقول لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة