الحرب في ذاكرة الطفل العراقي   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

جون أوركن: مستشار وزارة الإسكان والإعمار العراقية.
فاضل شاكر: أستاذ علم النفس في كلية الآداب بجامعة بغداد.
فؤاد بابان: مسؤول الملف الصحي لمدينة حلبجة.
باقر صولاغ: وزير الإسكان والإعمار العراقي.

تاريخ الحلقة:

22/02/2004

- أهوار العراق ترتوي
- الصدمة والرعب وأطفال العراق

- تصور الطلبة للواقع السياسي في العراق

- حلبجة بين الماضي والحاضر

- العراق ينتظر الإعمار

- مشاهد من الشارع العراقي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم وأهلا بكم إلى نافذتكم الأسبوعية على المشهد العراقي، في حلقتنا هذه إطلالة على أهوار العراق بعد عودة المياه إليها ومُقاربة لتأثير الحرب على أطفال العراق ونظرة على مدينة حلبجة في الشمال، أهلا بكم.

أهوار العراق ترتوي

ذهب الظمأ وابتلت العروق واضمحل الجفاف في الأهوار بجنوب العراق، انسابت المياه وانسابت معها الحياة في شرايين الأهوار، عاد المهجرون واستعاد الأهالي الأمل في أن تعود الأهوار موردا للرزق ورمزا لحضارة عريقة، تقرير حامد الشطري.

[تقرير مسجل]

حامد الشطري: هكذا كانت مناطق الأهوار في جنوب العراق قبل شهور خلت، قرارٌ من نظام مضى سلب من أديمها الماء والنماء، ليحول بينها وبين الحياة واليوم استعادت الطبيعة حقها من جديد وسط أحلام العودة إلى عوالم الأهوار وحياتها التي لحقها الدمار البيئي والجفاف الذي تسرب إلى مفاصلها رويدا رويدا، فاليوم تعيش الأهوار بعضا من ألق الأمس، حيث يختصر الماء عطش الأرض ليمنح الإنسان آمالا جديدة في الحياة وليكون ملاذه الآمن الذي يحتمي بخيراته الكثيرة.

حسن العمري- مسؤول شعبة زراعة ناحية الإصلاح في الناصرية: النظام الجائر لما سُدت الأهوار قام.. تحولت هذه المناطق من مناطق أهوار ومناطق بيئية إلى مناطق صحراوية قاحلة خلاهم أهل هالمنطقة يسكنون كربلاء والنجف وقسم منهم إلى إيران، بسبب عدم وجود مصادر العيش الأساسية وهذه اللي بعد هذه الفترة رجعت مصادر العيش الأساسية اللي هي الصيد ورجع الأسماك إلينا.

حامد الشطري: وعلى امتداد هذه الآفاق تحركت أحاسيس الناس ليشعروا أنهم وُلِدوا من جديد، فها هي الزوارق تصطف على ضفاف الأنهار والأسماك تحملها الأمواج الخضراء إلى شباك الصيادين، بينما كان موعد الشمس مع النساء التي تراقصت بأكفهن المجاديف يحصدن القصب المتطاول نحو أجنحة الطيور، لقد عادت كل ملامح الحياة نحو ابتساماتها وعادت البيوت تحتضن أهلها وعادت خطوات الأطفال المسرعين إلى مدارسهم الطينية محملة بالندى وهم يتصفحون الأمل الجديد الذي يُؤَطِّر تطلعاتهم.

مواطن عراقي من ناحية الإصلاح: هاي هسة أمنيتنا الحكومة هاي الحمد لله الماء فقدنا، تسمع ارتاح أنا نفسيا وانبنت مدرسة إلينا، رمموا بيت كان مهجور رممناه وبنيناه والحمد لله حتى شوف الطلاب هاي برحمة خير من الله.

حامد الشطري: وعادت الطيور المهاجرة في موسم الشتاء لتنعم بالدفء فيما تطاولت النخلة شموخا وهي تُسقي جذورها العطشى من ماء دجلة والفرات وراحت أيدي الصناع المهرة تعيد صناعة القوارب والزوارق لتهيئتها إلى أمواج تأخذها إلى الأقاصي البعيدة.

وهاب كاظم – صانع زوارق: إحنا أهلنا كانوا يصنعون هالزوارق اللي استفادت من المواطنين وإحنا هاي مصلحتنا العامة كانت بالبداية يعني مستمرين بها والعمل للمدارس للزفاف الأعراس فإحنا هسه الحمد لله والشكر مستفيدين وبعض الأحيان يعني الزوارق هاي قعد عليها طلب على استمرار والعمل إن شاء الله مستمر والخير إن شاء الله ورزق.

حامد الشطري: هذا التدفق الجارف الذي زار البيوت فجأة وأحاطها بالماء ترك أكثر من 250 عائلة في العراء خارج بيوتهم الغرقى.

مواطن عراقي من مدينة الفهود: الأضرار اللي لحقتنا هي أضرار بسيطة، بعض المناطق وهي منطقة الرويضية، انكسرت عليها كسرة من ناحية أول البداية المياه جاية، كان قاطعة السدود وتضخم علينا فترة معينة فهذه البلدة أُغرقت بالمياه ولكن تنتظرها إن شاء الله قليل إلا تضرروا بعض الناس اللي بناءهم من الطين.

حامد الشطري: وهم مجتمعين الآن تحت سقف مخيمات الإغاثة، إلا أن الفرحة بعودة الأهوار والطيور المهاجرة، ظلت تتطلع بصبر كي يتحقق الحلم الذي راود الناس منذ زمن بعيد.

الصدمة والرعب وأطفال العراق

عبد الصمد ناصر: الصدمة والرعب، اسم الحرب التي شنت على العراق وكان ما كان، تساقط نظام وتساقطت رموزه تباعا، أما الصدمة والرعب فلم ينل النصيب الأكبر منها سوى شعب رأى بأم عينيه معالم بلاده وهي تدمر أو تهوي أو تحترق، صور ستظل راسخة في ذاكرة الشعبية العراقية ومحفورة في أذهان شريحة هي عماد المستقبل العراقي، الأطفال تقرير أطوار بهجت.

[تقرير مسجل]

أطوار بهجت: الحرب أم والرصاص أب، أجيال من أطفال العراق عايشت الصواريخ والقنابل جزءا من حياتها اليومية، حروب الخليج الثلاث خَرَّجت كثيرين والبقية مازالوا تلاميذ تبعاتها.

يسري صادق هداية – ربة أسرة: كلنا بخوف إحنا وأطفالنا، خاصة الأطفال همه كلهم خوف ورعب، أكثر الأطفال ما يروحون للمدارس نخاف لايصير انفجار نخاف لايموت ونخاف يعني كلهم كلهم.. يعني عندنا هالصغيرة بت أخويا يعني ماكو بخوف برعب من تسمع طائرة تروح رأسا تختفي.

أطوار بهجت: على صغر سن نبأ إلا أنها خبرت جيدا معنى الموت حينما خسرت ابن خالها وصديق طفولتها الأقرب مع لحظات الاحتلال الأولى برصاصة أصابته في الصدر، عالم هذه الطفلة وأقرانها صورة مصغرة لمجتمع عامر بالتناقضات، كثير من الأطفال لم يفهموا معنى الاحتلال وأحدهم اختزل الأمر في حفرة.

علي – طفل عراقي: هم طبوا لاقوا حفرة عليها وصلة فتحوها لقوا صدام هناك.

أطوار بهجت: خلاصة بريئة لحرب يراها كثيرون غير بريئة، ثقافة القتال التي تشبع بها هؤلاء الأطفال لعقود عبر وسائل الإعلام والمناهج التعليمية بررت الكثير من أحلام الدفاع عن البلد ولو بالسيف إزاء الرصاص.

حسين – طفل عراقي: لا ما أخاف عند الحرب طلعت الشيخ ماتو ويكونوا كلهم ماتوا.

أطوار بهجت: الواقع القاسي في العراق خلف عبر سنوات الحرب والحصار آلاف الأطفال المشردين والمحرومين، مثلما تكبدت الطفولة قبل غيرها عبء تردي الواقع الصحي، صحة النفس قبل صحة الجسد هكذا يرى مختصو علم النفس الذين يطالبون بحماية طفولة يعتبرونها مهددة.

د. فاضل شاكر – أستاذ علم النفس في كلية الآداب بجامعة بغداد: تلاحظ أن الأطفال بشكل كبير نسب كبيرة لديهم مخاوف، المخاوف اللي موجودة حاليا هي مثلا يفز بالليل، إحنا نقول الاستيقاظ من الليل على صوت انفجار قد يكون أو صوت مرور دبابة أميركية بدون مراعاة إلى الأطفال النايمين في منازلهم العمليات العسكرية تقام ضدهم كانت إليها تأثير على الأطفال وزيادة الخوف لديهم وبالتالي لها تأثير وهذا الشيء أكيد على شخصياتهم في حالة إحنا إذا تجاهلنا هاي المخاوف وهاي الأسباب اللي ممكن تؤدي بسوء نمو شخصية الطفل العراقي، راح ندفع ثمن.. راح ندفع الثمن قد يكون كبير.

أطوار بهجت: ورغم المعاناة مايزال الطفل العراقي مصرا على انتظار الأفضل وفتح الأبواب لطموحه مطالبا الكبار أن يقفوا معه غير ناس ذكريات الحرب.

أحمد نزكين – طفل عراقي: هم الأميركان يعني أحسن شيء خلصونا من صدام، يعني كان نظامه يعني أبدا مو زين وهذه السجون وكلها الواحد أنت من تشوفين يعني في مرة ما تقدرين تستحملين هالقدر ما يعذبهم وحتى حاطه جوة القاع السجون مالته يعني هالزين الأميركان خلصونا منه ولا كان يقتل العراق كله الأميركان يعني زينين، بس هُمَّا عندهم أشياء يعني أهم شيء أنهم لا يتعاركون ويانا وأنهم لازم يطورون هذا العراق لأن هذا مستقبلنا.

أطوار بهجت: مستقبل غير واضح المعالم ينتظر هؤلاء الصغار ولكن العراقيين يأملون أن يكونون مستقبلا مبشرا إذا هم واصلوا الطريق بهمة عالية، أطوار بهجت لبرنامج المشهد العراقي، بغداد.

تصور الطلبة للواقع السياسي في العراق

عبد الصمد ناصر: الشباب شريحة واعدة في العراق تنتظر من يأخذ بيدها لخدمة وطنها ونحن حينما نستذكر الشباب نستحضر الطلبة والجامعة، نحن الآن في جامعة بغداد سنحاول أن نستطلع بعض الآراء والمواقف لهؤلاء الشباب حول نظرتهم لواقع العراق والمستقبل السياسي لبلادهم.

[تقرير مسجل]

طالب عراقي1: الديمقراطية هي حقيقية وموجودة على أرض الواقع في العراق، لكن ينقصها بعض الشيء وهو آلية هذه الديمقراطية، أي الانتخابات والتساؤل الذي يطرح كطلاب كلية أو جامعة في داخل الجامعة هل ستفي القوات الأميركية بوعودها في ثلاثين يونيو حزيران القادم بالانتخابات التي هي تمثل قمة الديمقراطية؟ وهل سيتمكن الشعب العراقي بما أنه حرم من هذه الديمقراطية طوال 35 عاما من إبداء رأيه الصحيح نحو الشخص الذي يمثله؟

طالبة عراقية: إحنا كشعب عراقي يجب يكون ولاءنا ولاء وطني أكثر من ولاء ديني أو ولاء عشائري، لذلك إذا أردنا أن يكون ديمقراطية لازم يكون ولاءنا ولاء وطني، فالكردي أو السني أو الشيعي ماكو تفرقة إحنا كلنا عراقيين مولودين من هذا البلد وتراب هذا البلد هو ترابنا البلد هذا ترابنا يعني يبقى هو ترابنا هذا شيء أساسي، أما عن مسألة الأميركان أنهم يحققوا وعودهم لا الأميركان أخطؤوا أخطاء كلش كبيرة وأبسط ماكو معاملتهم أنهم يذلون المواطن العراقي سواء كانت مرأة أو رجل أو شيخ أو طفل، الشعب العراقي شعب معروف عنه كبرياءه وقوته وعزيمته وكبرياءه العالي، فهو يرفض المهانة هاي واحدة، ثانيا السياسة الأميركية بتحاول تهيمن على العراقيين، هي من البداية سوقت لنا مفاهيم الحرية والديمقراطية ونبعد عنكم نظام التعسف والاستبداد، لكن إحنا نشوف أنهم مستبدين متعسفين ويانا أكثر من كان النظام السابق، لا يحترمون آراءنا لا يحترمون أفكارنا يحاولون يزرعون المسائل الطائفية بيناتنا وهُمَّا يُسوقون هذه المفاهيم مو إحنا.

طالب عراقي2: هم بهالشيء بنعبر عن حقنا بالديمقراطية الموجودة اللي شرحها السيد السيستاني، الله يحفظه فإحنا ما نبي كل القصور هذا أما بالنسبة للشخص اللي يقول أنا أعارض الانتخابات، فهذا ما أتصور يعبر عن رغبة يعبر عن برور شخصية لا أكثر ولا أقل.

طالبة عراقية2: إحنا يعني ليش لسه شايلين على مجلس حكم، لأن إحنا نشوف ليش ما تقبل أي شيء تعمله العراق حتى الشعارات اللي هما رفعوها شعارات الحرية والديمقراطية المفروض أنهم يعرفون أن الشعب العراقي كان 35 سنة مكبوت يعني ثلاثة أجيال، زين وانتو إيش تعرفون من الديمقراطية وإيش تعرفون من الحرية ما تعرفوا شيء المفروض بيهم يعلمونا يعلمون الشعب ما أقصد إحنا الطلاب لا إحنا الطلاب نعرف هذا الشيء المقصود أن الشعب العراقي يمكن 50% هو شعب ما أقول متخلف بس النظام السابق خلف خلفيات فظيعة عليه فالمفروض بيهم يعلموهم ما معنى الديمقراطية وما معنى الحرية وبالأخص حرية التعبير عن الرأي.

طالب عراقي 3: الديمقراطية لها أرضية في العراق وشوف تطبق في العراق، لكن لا نقول في المدى القريب الموجود خلال تسعة أشهر تطبق وإنما يراد لها فترة وجيزة يعني لتكامل الشخصية العراقية ولنفهم الديمقراطية بمعناها الصحيح ليس بمعناها الفوضوي.

طالب عراقي4: وهذا الاستعمار الذي يريد أن يأخذ كل شيء ولا يعطي أي شيء، فهو سلب منا الحرية وسلب منا الديمقراطية وسلب منا حتى الفرحة على وجوه الأطفال ويتجلى ذلك بالمداهمات الليلية التي يقوم بها الجنود الأميركان وكذلك اعتقالهم المئات من النساء العراقيات اللاتي الموجودات الآن في سجن أبى قرير.

طالبة عراقية3: من قال أنه من الممكن تحقيق الديمقراطية عن طريق الدبابة؟ الولايات المتحدة الأميركية جاءت تحقق الديمقراطية بأسلوب عسكري، من غير الممكن تحقيق الديمقراطية وأثبتت من خلال تعاملها مع العراقيين أنها ما قادرة على أولا أن تحقق الأمن والاستقرار، فكيف تكون قادرة على تحقيق الديمقراطية؟

طالب عراقي5: تبقى للسياسة الأميركية أنه المجلس الحكم أن هذه الوجوه الحالية الموجودة على الساحة السياسية هي وجوه مؤقتة وسوف تتغير والأيام القادمة سوف تثبت ذلك وهناك أعتقد أن هناك حسب السياسة الأميركية هناك وجوه وحكومة مخبأة ووجوه جديدة سوف تظهر على الساحة العراقية.

طالبة عراقية4: بداية الولايات المتحدة الأميركية لما أنبدت حملتها على العراق قالت بأنها راح هتسوي نموذج للديمقراطية في الشرق الأوسط وهتبدي بالعراق ولكن لما أجا الواقع وجدنا بأن كل هذه الوعود اللي قدمتها واللي الديمقراطية اللي بتسويها الولايات المتحدة الأميركية بالعراق هي مجرد سراب وهالشيء ما له أي أساس من الصحة والدليل يعني مثلا طلبة الولايات المتحدة الأميركية قالت في حال تشكيل حكومة انتقالية راح تنسحب القوات الأميركية، لكن في الآونة الأخيرة ظهرت تصريحات بأن القوات الأميركية ما راح تنسحب من العراق حتى في حال تشكيل حكومة انتقالية.

عبد الصمد ناصر: رؤى وتصورات مختلفة تختزل النقاش الدائر في المجتمع السياسي في العراق، بقية فقرات المشهد العراقي تتابعونها بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

حلبجة بين الماضي والحاضر

عبد الصمد ناصر: مدينة حلبجة في شمال العراق، جرح غائر في الذاكرة العراقية والضمير الإنساني، معالم هذه المدينة تحكي مأساة لا تماثلها فظاعة مآسي العراق كافة، كما يقول أهلها، مأساة وإن سلبت الكثيرين أرواحهم إلا أنها لم تسلب المدينة روحها، حلبجة بين الماضي والحاضر في تقرير عبد العظيم محمد.

[تقرير مسجل]

عبد العظيم محمد: الطريق إلى مدينة حلبجة لم يعد معبدا بمأساة حلت بها قبل 16 عاما، عندما تعرضت لغازات سامة أودت بحياة الكثيرين، مدينة حلبجة التي تحول اسمها إلى مدينة الشهداء أو هكذا يريد أهلها إذا تحدثت إلى سكانها وسألت عن معاناتهم فيما مضى، لا تجد على ألسنتهم سوى ذكر تلك المأساة فهي في نظرهم لا تُنسى ولازالت تلك المأساة، التي راح ضحيتها الآلاف تعيش مع من بقي حيا سواء من خلال المتحف الذي يجسد تلك الفاجعة أم من خلال التبعات الصحية التي لا زالت تظهر حتى الآن.

د. فؤاد بابان – مسؤول الملف الصحي لمدينة حلبجة: العديد من المرضى لازالوا يشكون من أمراض عقلية ونفسية وأمراض العيون والتهابات الجهاز التنفسي وتليف الرئتين والتهاب القصبات وضيق النفس وقد وجدنا بعد تحريات طبية دقيقة قمنا بها بالتعاون مع أجهزة طبية عالية المستوى في الداخل والخارج، أن سكان هذه المدينة لازالوا يشكون من زيادة في مثل الأمراض السرطانية وزيادة العقم.

عبد العظيم محمد: وَرُغم أن المدينة أصبحت حديث الجميع في الداخل والخارج، إلا أنها بقيت طوال السنوات الماضية تعاني نقصا كبيرا في جميع الجوانب الحياتية.

كامل عبد القادر ويس – من ضحايا استخدام الأسلحة الكيمياوية: لازلنا كما كنا في قبل 16 عاما ونعرف أن هناك أشخاصا وهيئات قد اكتسبوا من فاجعتنا هذه وجعلوها سلعة اكتسبوا منها أرزاقهم.

عبد العظيم محمد: الكثير من أبناء حلبجة لم يتخلصوا من ماض بقى يؤرقهم طائعين أو مُكرهين، فلعنة الغازات السامة مازالت تلاحقهم، هذه المرأة عاشت المأساة معها طوال هذه السنين، فالأمراض تلاحقها في زمان ومكان شح فيه العلاج.

حميدة حسن – من ضحايا استخدام الأسلحة الكيمياوية: جسمي كله محروق أُجريت لي عدة عمليات، عندما أخذوني إلى النرويج نجحت بعضها والبعض الآخر يحتاج إلى علاج دائم، في بلدنا لا يوجد هذا العلاج والذي آخذه من العلاج ليس علاجا حقيقيا يفيد في شيء ويضر بأشياء أخرى.

عبد العظيم محمد: مقبرة حلبجة لاتزال شاهدا على مأساة إنسانية تجاوزت حدود مكانها وزمانها وأصبح حجمها يكبر في ذاكرة أهلها.

آراس عابد أكرم – أحد الناجين من مأساة حلبجة: هذه عائلتي متكونة من 22 فرد استشهدوا أثناء القذف الكيمياوي، 12 فرد من نفس عائلتي أبويا وأمي وسبعة أخواتي وثلاثة أخواني، يوميا أتذكرهم من ما اطلع برة وأشوف الطلاب التلاميذ يروحون للمدرسة نفس الدائرة اللي بشوفها يوميا كان أبوي موجود بيها من أرجع للبيت أنا قاعد في نفس البيت اللي كان استشهدوا بيه.

عبد العظيم محمد: الأجيال الجديدة تحاول أن تتخطى حواجز الماضي علها ترسم لنفسها مستقبلا أفضل مما ناله أسلافهم، تأمل في حياة تتخلص فيها من درن فترة سابقة ظلت تبعاتها تلاحقهم، رُغم أنهم لم يعايشوها، عبد العظيم محمد لبرنامج المشهد العراقي، حلبجة.

العراق ينتظر الإعمار

عبد الصمد ناصر: يحدثونك في العراق عن خطط للإعمار وعن مشاريع تعيد للبلاد إلى ما فقدته في الحرب ويحدثونك عن مخصصات وموازنات سترصد لهذه المشاريع، لكن الكثير من العراقيين يتساءلون أين هي هذه المشاريع؟ وأين الوعود؟ فلا هم رأوا بناء ولا هم بأنفسهم بنوا أو أكملوا بناء فليس الهدم كالبناء، تقرير عامر الكُبيسي.

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: بيت غير مكتمل البناء، صورة متكررة تروي معاناة الكثيرين في العراق عجزوا عن البناء أو حتى عن إتمام ما بدؤوه من قبل، بيت أبي خضير كاد أن يكتمل لولا أن الحرب شنت على العراق فأوقفت إتمام معظم ما كان العراقيون قد بدؤوه من أعمال البناء.

أبو خضير – صاحب مسكن: إحنا بنينا قبل الحرب ومن صارت هالأحداث، صارت المواد ارتفعت بأسعار هائلة أربع أضعاف بعد أنا ما عاد عندنا إمكانية نبني وها شوف كيف حالتنا شو إحنا كيف البيوت خربانة علينا قايمين الهياكل غصب علينا.

عامر الكبيسي: مع ارتفاع أسعارها لم تعد مواد الإنشاء في متناول شريحة كبيرة من العراقيين تعطلت الآمال وعُلقت تفسيرات الكثيرين على جدران أسمنتية ينصبها الاحتلال هنا وهناك في المدن كدروع واقية ترد عنهم ما قد يفاجئها، لكنها لا تحجب عن المواطن بعض الحقائق.

نائل محمد– مهندس معماري: ناخذ معادلة بسيطة، إذا نأخذ الكيلو متر الواحد فالكيلو متر الواحد ياخذ له بحدود ما بين الـ مائة وعشرين والـ المائة والثلاثين طن وهذا رقم عملاق يعني ممكن أن يشلك واحدة من هيا البيوت ممكن يشلك ثلاثة بيوت، هذا مثل بسيط على الأسمنت، ما بالك بأنه يدخل بمواد البناء اللي هو الرمل والحصو والطابوق وهايدي كلتها أيضا ده يسحبوها لبناء قواعدهم قواعد الاحتلال.

عامر الكبيسي: تقطعت أوصال المدن وأحالتها الحواجز والجدران إلى مدن خرسانية صماء غيبت الكثير من معالمها الجمالية وتساءل العراقيون، أين الأعمار؟ وأين البناء الذي وُعِدوا به؟ سمعوا وسمعوا، لكنهم ما رأوا سوى صفوف منتظمة من الشاحنات الضخمة المُثقَلة بمواد البناء تنتظر الأمر لدخول المنطقة الخضراء التي تتخذ منها سلطة الاحتلال مقرا لها.

جون أوركن – مستشار وزارة الإسكان والأعمار العراقية: نحن بصدد بناء البنية التحتية للعراق ومنها ما يتعلق بمنشآت الحكومة الجديدة والجمعية الوطنية الانتقالية وهذا ما أدى إلى مضاعفة الأسعار ونحن نبني الطرق هنا وهذا الأمر رفع الأسعار إلى أربعة أضعافها، إذاً فان القول أن ذلك بسبب الأعمال في المنطقة الخضراء ليس عادلا.

عامر الكبيسي: وفي ضوء هذه الرؤية الأميركية تكون حالة البناء قد أرجأتها ترميمات أخرى ستضع تصاميمها أياد عراقية وفق خريطة البناء والأعمار.

باقر صولاغ – وزير الإسكان والأعمار العراقي: لأن الاستيراد كان محدودا وحاليا تم فتح أبواب الاستيراد، جميع الأبواب، جميع المواد الإنشائية المطلوبة، أضف إلى ذلك اشترطنا على كل الشركات أن تستورد المواد الإنشائية من الخارج وهذا ما سيسهل على المواطن توفير المواد الإنشائية.

عامر الكبيسي: رغبة العراقي في بناء بيته توقفت عند حدود تبريرات من هذا وذاك وآمال وحلول مؤجلة تتطلع إليها بيوت العراقيين من نوافذ غير مُشيدة، دورة البناء وإن بدت متحركة إلا أن دورانها لا يحرك على ما يبدو واقعا يفي بوعود قطعت للعراقيين من جهات كثيرة لم ترى النور بعد، عامر الكبيسي لبرنامج المشهد العراقي، بغداد.

مشاهد من الشارع العراقي

عبد الصمد ناصر: مشاهد متفرقة من الشارع العراقي نعرضها لكم بإيجاز.

[تقرير مسجل]

- شركات الحماية ظاهرة أفرزها عدم شيوع الأمان، فكانت حسب رأي أصحابها خير عون للشرطة العراقية، شباب كفء قوي البنية وأسلحة لم يعتد عليها الناظر، زي خاص يعكس رؤية الشركة وميزتها عن باقي الشركات المنافسة، هكذا أصبحت حماية المواطن العراقي أو القادمين إلى البلد مهنة رائجة ومربحة للقادرين على توفير الحماية.

- نهر دجلة سجل ولم يزل يحكي قصة بغداد بصوبيها الكرخ والرصاصة كما سيبقى يحتضن تاريخ العراق وغزو المغول والتتار وكيف عُمِّد بدماء أبناءه وأحبار مؤلفاتهم، دجلة دفع ضريبة الحكام والمحكومين وويلات المحتلين على مرور الزمن، ضفتا النهر حُرِمت على المواطنين في العهد السابق واليوم جاء دور الاحتلال ليُحَرِّمهما عليهم أيضا، بزعم الحفاظ على الأمن وهُجرت المقاهي والمطاعم وتُرِكت المراكب إلا من البعض.

- حوالي ألفي عائلة عراقية عائدة من المهجر اِضطُرت إلى فتح سجن الناصرية العسكري واتخذت منه مسكنا، السجن أصبح آخر ملاذ لهذه العائلات فتقاسمت الثُكنات العسكرية وقاعاتها، جدران السجن بدأت تكشف عن أسماء ضحاياه ذكرى ألم ربما لن يعود، أصبحت هذه الجدران شاهدة على مأساة جديدة وإجبار هذه العائلات على إخلاء السجن قد يتركها لقدر لا يعرفون أين سيقودهم من جديد.

عبد الصمد ناصر: هكذا نصل إلى نهاية حلقتنا هذه من المشهد العراقي، ترقبوا مزيدا من الصور والمشاهد من الشارع العراقي في حلقاتنا القادمة، إلى اللقاء بحول الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة