تصاعد الحراك العربي وليبيا بعد القذافي   
الأحد 1432/9/30 هـ - الموافق 28/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:50 (مكة المكرمة)، 10:50 (غرينتش)

- دولة ليبيا الحديثة
- التكالب على ليبيا لاقتسام الكعكة

- التدخل الأجنبي والاحتلال البغيض للعراق

- وجه الشبه بين الحالة الليبية والحالة السورية

- الموقف الإيراني مما يجري في سوريا

- فلسطين والتوجه إلى الأمم المتحدة


عبد الصمد ناصر
عزمي بشارة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة، بعد أربعة عقود من الطغيان والاستبداد خرج العقيد معمر القذافي من تاريخ الليبيين، خرج بعدما ترك غرائزه الدموية تفعل فعلها قتلاً وتشريداً وتدميراً طيلة الشهور الستة الأخيرة، لكن تركة القذافي تفوق هذا فقد أورثهم خلال سنين حكمه فقراً برغم الغني وعزلة برغم السعة وضياعا في تيه الزعامة المزورة والحكمة المتوهمة والثورية المشوهة التي بددت ثروات الليبيين ورهنت مستقبلهم بفعل مغامراته التي لا تنتهي، طيلة أربعة عقود تقلب القذافي بين كل المذاهب السياسية دون أن يغادر أيّاً منها فخرج منها بخفي حنين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، اليوم ينفض الثوار في ليبيا عن كاهلهم غبار ما يسمونه الجهاد الأصغر ليستعدوا للمعركة الكبرى، معركة البناء، بعدما شارفت معركة الهدم على الانتهاء، نناقش في هذه الحلقة مستقبل ليبيا التحديات التي تنتظر اللبيبين لبناء دولتهم والقلق والمخاوف التي يمكن أن تساور البعض بخصوص مستقبل ليبيا، نناقش هذه المواضيع هنا في الأستوديو مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، مرحباً بك دكتور.

عزمي بشارة: أهلا..

عبد الصمد ناصر: أهلا، مرحبا بك، هل خرج فعلاً العقيد معمر القذافي دكتور من تاريخ الليبيين؟ هل حُسمت المعركة؟

عزمي بشارة: بالمعنى السالب نعم، بمعنى أنه لم يعد يحدد تاريخ الليبيين مباشرة وهو يحكمهم، ولكن هذا لا يعني أن هناك طرقاً أخرى للتحديد مثلا إذا أصبح كل السلوك موجهاً من عقدة واحدة اسمها عقدة القذافي سيتحكم بهم إلى الأبد من دون أن يحكمهم، يعني أنت ممكن أن تتحكم بالناس، تتحكم بك عقدة القذافي إذا لم تتحرر من عقدة القذافي ليس فقط من حكم القذافي وإنما أيضا من الرغبة الدائمة للتميز عن القذافي كأنه يصبح الآن هو الأمر الأساسي في حياتك، مسألة ليس فقط أنك تخلصت من حكمه وإنما أيضا أن تثبت كل يوم وكل ساعة أنك تخلصت من حكمه.

عبد الصمد ناصر: كالتائب.

عزمي بشارة: يسيطر عليك بالمعنى السالب، يسيطر عليك بالمعنى الآخر، أنك تريد أن تثبت كل يوم أنك تخلصت من حكمه، هنا يجب أن تبدأ صفحة جديدة، هنا الموضوع يحتاج إلى وقت لأن هنالك ثقافة محددة أسميتها في حينه اللانظام، حالة اللانظام التي كانت سائدة في ليبيا لذلك قلت من أول يوم هنالك حاجة لبناء نظام وليس إسقاط نظام، هنالك حاجة لإنشاء نظام في ليبيا، هنالك حاجة لإنشاء ثقافة حكم وثقافة مؤسسات تتجاوز التقسيمات الأهلية القائمة جنوب، شمال، شرق، غرب، وسط، مدن، عشائر، تيارات سياسية، هذه كلها شرعية، إذا ما تمت في إطار الوطنية والمؤسسات والسيادة، أنا قلت في حلقة سابقة يجب التمييز بين مسائل السياسة ومسائل السيادة، يجوز الاختلاف في مسائل السياسة ولكن لا يجوز الاختلاف في مسائل السيادة، من يريد أن يبني دولة هذه ثقافة، ثقافة المواطنة وثقافة الوطنية، هما سوية تظلان سوية، ثقافة بناء الأمة، تحديد هوية ليبيا إلى أين تتجه، هذا أمر أساسي لأن القذافي، لم تكن ليبيا حالة سهلة، حالة ليبيا هي حالة طرح الرجل نفسه كممثل لنظرية عالمية يحاول أن يمثل كل شيء إلا ليبيا، بمعنى ما ضاع الطريق لم يكن واضحاً من أقصى التطرف في دعم كل حركة يراها قادرة على إبراز اسمه في العالم إلى الاستكانة الكاملة للغرب وعقد الصفقات معه لتثبيت وراثة وتوريثه للمستقبل لدرجة البرجماتية الكاملة، وحفاظا على خطاب شعاراته من الناحية الثالثة، هذا ضياع للهوية، ما هي هوية السياسة الليبية الخارجية، هويتها الداخلية، موضعة نفسها بشكل واضح في إطار الحضارة العربية الإسلامية وفي الوطن العربي بشكل عام، موضعة ترتيب علاقاتها مع أفريقيا، أي دولة هي ليبيا دولة ديمقراطية ماذا تعني دولة ديمقراطية كيف تُبنى الدولة الديمقراطية، نوع المؤسسات، حدود صلاحيات الولايات، طبعا لا أحد يتكلم عن فيدرالية أو كونفدرالية بس من الواضح أن هنالك خصوصيات يجب أن تراعى عبر.. حتى في تونس في الجزائر في نظام ولايات، نوع المجلس التشريعي البرلمان، هل تريد مجلسان أو مجلس واحد، نظام رئاسي أو حكومي، هذه كلها قضايا يجب أن تحدد وعبرها أن تطور الثقافة السياسية، ألا نبقى أسرى طيلة الوقت لخلافات سياسية هي في الواقع مهمة وضرورية ولكن يجب أن تخضع للقضية الكبرى وهي بناء دولة ليبيا الديمقراطية العربية اللي هي جزء من المنطقة العربية.

عبد الصمد ناصر: هنا دعني دكتور، لتمهيد مهم جداً، الحاجة لإنشاء ثقافة حكم هل العوامل الآن الموجودة على الأرض في ليبيا هل إذا نظرنا إلى المجلس الوطني الانتقالي بمختلف تلوناته وحساسياته المشكلة لهذا المجلس، هل إذا نظرنا إلى الخصومات القبلية السائدة في ليبيا، إذا نظرنا إلى الأيديولوجيات السائدة أيضا حتى بين الثوار والمجلس الوطني الانتقالي، هل إذا نظرنا إلى طموح المجلس الانتقالي وطموح الثوار وأيضا ما يبتغيه الطرف الآخر الذي ساعد هذه الثورة، هل سيكون من السهل..

عزمي بشارة: الطرف الآخر تقصد الغرب.

عبد الصمد ناصر: نعم، الخارج.

عزمي بشارة: الناتو.

دولة ليبيا الحديثة

عبد الصمد ناصر: الناتو وغير الناتو، هل سيكون من السهل على الليبيين إنشاء هذه الثقافة، بناء أرضية مشتركة فعلا صلبة يمكن أن تتأسس معها دولة ليبيا ما بعد القذافي على أسس متينة؟

عزمي بشارة: لأ، سيكون صعباً، ولكن ليس مستحيلاً، من هنا يجب أن نكون واضحين بهذا الموضوع وهذه ليست مهمة سهلة فيها مقاومة شديدة للغرائز للانتماءات للطموحات للأحقاد للحسد للغيرة للرغبة في البروز الشخصي، فيها مقاومة شديدة لمحاولة احتكار تاريخ النضال كل واحد لنفسه، فيها ما نسميه التميز بين الأثر والإيثار، من الاستعداد الآن لمعرفة ماذا أستطيع أن أفعل من أجل بلدي كوطن لأن هذا البلد لا يحتاج الآن لرجال يفاخرون ويعاندون، وكل واحد يُصر على رأيه هذه المرحلة التاريخية، هذه بالضبط المرحلة التي تحتاج إلى نوع الرجال الذي يبني الأمة، الذي يبني الوطن، نوع المؤسسين، هذا الوطن الآن بحاجة إلى ناس من هذا النوع، على كل في غالب البلدان العربية التي تمر بعملية تحولات يحتاج الوطن الآن إلى رجال من هذا النوع، رجال ونساء من هذا النوع، في حالة ليبيا الحاجة أكبر لأن عدد المؤسسات الذي خلفه النظام فقير وضعيف ومبهدل بالعامية، لذلك هذه مسألة هامة جداً، مسألة أخرى هي أنه في الكثير ممن ينظّرون في الحقيقة دون أن يدروا تفاصيل ما جرى ويبنون على ذلك نظريات ومؤامرات وإلى آخره، هنالك حاجة لتذوى تاريخ هذه الثورة ما الذي حصل بالضبط لكي نفهم حجم ما حصل ولكي نتفهم الناس بأن لديهم، ليست لديهم خطط وأن الآن يجب أن يتم ذلك وأن يتم ذلك بجهود الجميع ولكن المهم رفع مسألة الانتماء للوطن فوق الانتماءات الأخرى، عندما خرجت ثورة 17 فبراير خرجت بتأثير مصر وتونس وكان من المفروض أن نرى جميعاً أن ليبيا تقع بين مصر وتونس، الأمر الطبيعي جداً أن يكون ليبيا، لكن ليبيا التي عاشت فترة كما قلت وحللتها عدة مرات في البدايات متميزة جداً من حيث طبيعة النظام وقدرة الشعب على التعبير عن نفسه ونوع الخطاب السياسي وخداع الذات والنظام الذي لا يترك للناس مسارب لتعبر عن نفسها لأنه يترك لها كل المسارب إدعاء، إنه لجان شعبية والشعب حاكم كله على مستوى الخطاب فيضيع الفرق بين الحاكم والمحكوم، وتنشأ أكبر ديكتاتورية في الدنيا هي ديكتاتورية الفوضى، أكبر ديكتاتورية، إنه تحت ستار الفوضى تختبئ واحدة من أشد الديكتاتوريات، هذا الوضع أمامه كان من الصعب التنبه ماذا يحصل ومع ذلك وجد للناس المتسع والمساحة والفسحة لكي يعلنوا عن الثورة، هل يتوقع أحد أن هؤلاء كانوا تنظيما قطريا منظما لديه تصور في ظرف غياب أحزاب، طبعاً لا، ولكن ما الذي حصل لأن الرجل من الثورة التونسية إذا كنت تذكر تصريحاته واضح أنه يشعر بالعصبية الشديدة، رد فعله العصبي الشديد أدى إلى توسعها وسقوط المدن في المشرق، في شرق ليبيا القريبة من الحدود المصرية ثم نشأ وضع اللي حمل الناس السلاح، وفي لحظة تاريخية من اللحظات الهامة اللي وقفنا أمامها حائرين، كان هنالك خطر إبادة للثورة ليس إنهائها فقط إبادتها، ورأينا ذلك في قدراته العسكرية حتى بعد التدخل.

عبد الصمد ناصر: لولا قرار مجلس الأمن.

عزمي بشارة: القرار في البداية كان قرارا عربيا بدأ كذلك، ولكن من الحالات القليلة اللي كان فيها قرارا عربيا والبعض حاولوا أن يتهربوا منه لاحقاً لأن القرار صعب وليس سهلاً ولذلك حصل ما حصل وأنا الآن لا أريد أن أقيم ذلك تاريخيا أريد أن أقول لك فقط يجب أن يعرف الناس الوقائع، أنه ما كان وارداً ليس أن تنتصر الثورة أو لا تنتصر، ما كان واردا هو أن يبيدها بالقدرات العسكرية القائمة وبالقدرات التنظيمية المتواضعة والعفوية في البداية للثوار، يعني هيك أي كلام، بهذا الوضع نشأ هذا الوضع الذي تكلمت عنه الآن، بعد هذا بالذات بعد أن قلنا هذا يجب أمور، هنالك خطر حقيقي أن يحول الموضوع إلى نظرية كأنه التدخل الأجنبي غير جيد لأ، هذا حصل في لحظة تاريخية كان في خطر إبادة على الثوار، وهذا ما كان متسعاً، ولم يتم على الأرض، تم من الجو تم توسيع القرار، أنا أقول لك تم إساءة تفسير قرار مجلس الأمن، تم توسيع قرار مجلس الأمن ولكن هذا ما حصل على الأرض، تحويله إلى نظرية الآن ضد ومع.. أنا في اعتقادي من قبل ناس منظّرين بعيدين تماما عن الواقع، لا صحيح أن هذا نموذج للتصدير أنه تدخل أجنبي، ولا صحيح القول أنها حصلت مؤامرة من قبل الثوار أو من قبل الإخوة العرب الذين دعموهم لتدخيل أجانب، ما حدا كان بده، العكس هو الصحيح، وهذه مهمة اللحظة هاي اللي بنتحدث عنها، أنت وجدت دول غربية داخلة في صفقات مع القذافي ومصدومة هي نفسها من اللي عم بيجري بسرعة هيك، يعني أنت وجدت أن بريطانيا والولايات المتحدة قبل أسابيع داخلين في اتفاقيات في تعاقدات..

عبد الصمد ناصر: في صفقات.

عزمي بشارة: ليس فقط اقتصادية وأمنية وسياسية مع القذافي ومع الأجيال القادمة في عائلة القذافي، بالعكس هي كانت متورطة مع النظام السابق يعني من رغب في هذه الدول أن تحمي، اضطر أن يضغط عليها معكوسة.

عبد الصمد ناصر: عدا عن الصداقات بين القذافي وبعض المسؤولين.

عزمي بشارة: عدا عن الصداقات اللي ظاهرة على الوجوه، فلذلك ما حصل هو ليس بالضرورة كما يبدو، هو حصل أكثر من.. من أراد أن يقوم بـ loping بين قوسين لحماية الثوار من الإبادة قام بالضغط، هذه فقط الحقائق الآن يستطيع الإنسان أن يتخذ الموقف الذي يريده مع أو ضد، كل ما أريد أن أقوله الآن من هذه اللحظة هو أنه لا يجوز الاعتقاد إطلاقاً أن هذا النوع مما قدم هو نموذج للتصدير أو أن يعيد شرعاً التدخلات الأجنبية في المنطقة، وهذا مرفوض تماماً وأن يحلم أي شعب آخر إن هذا يعيد شرعنة أو أية حركة أخرى متأسف ليس شعبا أي حركة أخرى إن هذا يعيد شرعنة التدخلات الأجنبية بعد أن فقدت كرامتها وكل ذرة من شرف وكرامة في تدخلها العسكري الاستعماري في العراق واحتلاله عملياً، وثالثاً عدم التوقف كثيراً عند مسألة إنه هنالك فضل للدول الأجنبية، في النهاية بدون سواعد الثوار كان ما تم التحرير وكان صار احتلال ما صرش احتلال لأنه في شباب تحمل سلاح لو ما في شباب تحمل سلاح كان إحنا الآن أولاً، كان القذافي سحق الثورة والغرب مبسوط والغرب على علاقة مع الثورة، يعني الغرب على علاقة مع القذافي كان سحق الثورة ومكمل علاقاتها الممتازة مع الغرب، وكانت ممتازة، كان فيها خدمات أمنية متبادلة، الآن طبعاً ما حصل هو إنه بحثوا عن مصالحهم أيضاً رأيهم العام بالغرب مهم والآن يريدون أن يبرروا هذا التدخل بتثبيت مصالح لهم في ليبيا ويجب أن ينتبه الليبيون لذلك.

التكالب على ليبيا لاقتسام الكعكة

عبد الصمد ناصر: هذا ما أريد أن أسألك عنه دكتور هذا التدخل الغربي بالتأكيد البعض سيحسبه على أنه كان فضلاً من الغرب على الليبيين لإنجاح ثورتهم وبالتالي هناك نوع من التكالب الآن على ليبيا لاقتسام الكعكة إذا جاز أن نقول لكن إلى أي حد هذا قد يربك ربما جهود الليبيين لإعادة بناء الدولة إلى أي حد ربما يكون عاملا عكسيا لا يساعد على بناء الدولة.

عزمي بشارة: السياسة الغربية في الداخل أنا لا أقول إنه في الداخل في داخلها لا يوجد فيها بنية قيمية أو قيمية دساتيرها الديمقراطية الليبرالية كلها مبنية على منظومات قيمية في العلاقات الخارجية.

عبد الصمد ناصر: المصالح..

عزمي بشارة: لا توجد عندهم أية أخلاق، على الإطلاق، بالعكس في انعدام أخلاق، انظر ما حصل مع زين العابدين كل صداقاته في الآخر ما لقي محل يستقبل طائرته هذا حصل، تذكر شاه إيران نفس الذي حصل، يعني أكتب الآن هذا الموضوع مصير شاه إيران تذكر لم يجد.. أهم حليف لهم في المنطقة مصر استقبلته لأنه الشرقيين لسه عندهم هذه القضية في العلاقات الخارجية، لقي مصر إنه استقبلته أنه ازاي ليس كما في حالة.. لم ينظروا إلى صديقهم على الإطلاق، ولذلك الغرب لم يأت إلى ليبيا بسبب الأخلاق ولا حاجة للتعامل معه كما يتم التعامل مع الأشقاء العرب، أنا أقول للإخوة هم الآن طبعاً يجب أن تكون هنالك علاقات مصالح، طبعاً ليبيا بدها تبيع نفطها مش راح تشرب نفطها بدها تبيعه بدها تعيش وبدها استثمارات، وبدها تكنولوجيا طبعا وبده يعيش الشعب الليبي شعب حضاري، ولكن من منطلق علاقات وطنية مع دول أخرى وليس من ضمن علاقات لأنه ما ألحظه الآن أنا اقرأ مجموعة صحف غربية بالأمس واليوم في تونس بين الدول الغربية وأنا الفت نظر إخواني الثوار الليبيين أعرف قسم منهم شخصياً شوف الاندبدت كل جهاز مخابرات غربي عم يقول إحنا اللي رتبنا معركة طرابلس، الـ MI6 رتبوا محاولة الفرنسية رتبوا محاولة هذه المحاولات هذا الكلام بالصحف ليس بريئاً لأنه أولاً الثوار الليبيين الحركة الوطنية، الثورة الليبية، هي لو بدون ثورة ليبية كان صديقهم القذافي بعدهم معاه لليوم، الثورة الليبية لأبنائها والشعب الليبي حرر بلده، من أراد أن يفعل ما فعل، فعل ذلك بسبب رأيه العام وبسبب مصالحه، الآن يجب أن تصاغ المصالح بناء على المصالح الوطنية للبلد، بما فيها العلاقات مع الدول الأجنبية، طبعاً لكن ألا يخترق، ممنوع يعني في شيء اسمه سيادة وطنية، أمن وطني، جيش، حكومة، مخابرات، تمنع الاختراق ويجب أن تمنع الاختراق.

عبد الصمد ناصر: لكن دكتور عودة للاختراق للأسف أن هذا الاختراق لم يتم فقط على الصعيد السياسي، وإنما حتى على صعيد اللاوعي لدى البعض في بعض البلدان العربية لكثرة الإشادات بالثورة الليبية أنها حققت ما حققت وبفعل مساعدة الناتو يعني وكأن هناك تبريرا لا شعوريا لدى البعض لتدخل الناتو في بعض البلدان العربية وأنت قلت إن ذلك يعيد شرعنة التدخلات الأجنبية في المنطقة، سمعنا في سوريا بعض الأصوات تنادي بفرض حظر جوي على سوريا.

عزمي بشارة: ما جرى..

التدخل الأجنبي والاحتلال البغيض في العراق

عبد الصمد ناصر: أريد أن انتقل من هذه النقطة إلى الحديث عن سوريا لأن الوقت للأسف لن يسمح المزيد من الملف الليبي، في ضوء مثل هذه النظرة أو التصورات لدى البعض إلى أين تسير سوريا ما هي مآلات الثورة السورية؟

عزمي بشارة: أولاً بالنسبة للتدخل الأجنبي في مثل هذه الحالة ما زالت حالة التدخل الأجنبي الرئيسية في المنطقة العربية هي العراق وهو حالة من الاحتلال البغيض الذي أدى إلى تشتيت بلد وتقسيمه، نأمل أن يقدم الشعب الليبي المثل المعاكس على بناء دولة وطنية ونحن واثقين بقدرته على ذلك، مع تجاوز كل الخلافات الداخلية وتأسيس مؤسساته الوطنية وصياغة علاقاته، والمعرفة إنه إذا كان في فضل أخلاقي لأحد فهو للشعب الليبي والأشقاء العرب اللي من أول يوم وقفوا معاه والمثقفين والمفكرين، الناس العرب اللي وقفوا معاه من أول يوم بدون أي مصلحة ولا في مصالح في الموضوع، وبدونهم أصلاً ما كان في أي إمكانية لتجنيد الرأي العامل الدولي إلى صالحهم، بالنسبة لسوريا الموضوعات كلها مختلفة، الأمر ليس وارداً لا الشعب السوري يطالب بذلك ولا .. يعني ما نطرح الموضوع أصلاً لأنه بالنسبة للغرب ما زالت سوريا جزءاً من السلسة في المشرق العربي سلسة الأزمات يعني، العراق، لبنان، سوريا، فلسطين إلخ، اللي التدخل الغربي فيها يحسب له ألف حساب وما زال يعتبر بنظر الشعوب تدخلاً استعمارياً لا يجوز ولا يكون ولا يمكن أن يكون، ويدخل في ديناميكية مختلفة في منطقة المشرق العربي ديناميكية مختلفة تماماً بسبب حالة العراق، بسبب حالة فلسطين، التدخل الغربي يصب في حالات استعمارية، لا أحد يقبله ولا أحد يراه تدخلا من أجل الديمقراطية، الحالة الوحيدة اللي برر نفسه كأنه تدخل من أجل الديمقراطية أنظر ماذا حصل، فكك بلد بأكمله.

عبد الصمد ناصر: العراق..

عزمي بشارة: وهذا البلد تحديداً الآن حكومته متضامنة تماماً مع الحكومة السورية وغريب كثير، النظام في سوريا بيحكي كثير ضد المؤامرات الأجنبية ضد التدخل الأجنبي، حليفه الرئيسي هو نتاج مؤامرة غربية وما زال متحالفاً مع الغرب اللي هو النظام العراقي مالياً أمنياً يعني إذا الواحد ضد التدخل الأجنبي أهم شيء يكون ضد الحكومة العراقية الحالية لأنها هي تجسد هذا الشكل من التدخل الأجنبي، ولذلك الموقف المبدئي نحن لدينا موقفا مبدئيا ضد التدخل الأجنبي في مثل هذه الحالات.

عبد الصمد ناصر: لدينا من؟

عزمي بشارة: أنا أعتقد كل الديمقراطيين الوطنيين العروبيين على أنواعهم، الديمقراطيين على أنواعهم في المنطقة العربية اللي بربطوا المواطنة المتساوية بمفهوم الأمة ذات السيادة يعتقدون أن التدخل الأجنبي في حالات دولنا العربية قد تتحول ليس فقط إلى حالة استعمارية بل إلى حالة تفكيك للمنظومة الوطنية في البلد إلى طوائف وعشائر كما جرى في العراق.

وجه الشبه بين الحالة الليبية والحالة السورية

عبد الصمد ناصر: هناك وجه شبه دكتور أنا كأني اسمع بعض السوريين سيقولون لك أن هناك وجه شبه بين الحالة الليبية والسورية، وهي أن هناك مواطنين يقتّلون ودمائهم ويسفكون دمائهم تنزف ويحتاجون إلى حماية أيضاً..

عزمي بشارة: هذا بالضبط ما أحذر منه، لا هذا أنا بحذر منه لأنه هذا تحويل ليبيا إلى موضة أو إلى تقليعة، هذا أُحذر منه بشدة لأنه ليبيا لم يكن حركة عشرات الآلاف بالمدن يتظاهرون بشكل متواصل مدة 5 أشهر، ليبيا خلال أسابيع تحولت لنزاع مسلح، كان النظام مستعداً يبرر لنفسه ذبحه.

عبد الصمد ناصر: ماذا يحدث في سوريا؟

عزمي بشارة: مختلف تماماً، في سوريا في مظاهرات لمئات آلاف البشر على مدة 5 أشهر.

عبد الصمد ناصر: وهذه الأرتال من الدبابات وهذه القوى والجيش وما يسمونه بالشبيحة الذي شاهدنا بأم أعيننا الصور لدبابات تطلق النيران على بيوت.

عزمي بشارة: نعم، هذا صحيح، الوضع في سوريا وضع صعب وفي قمع مستمر، وفي عدم تراجع عن الخيار الأمني، وفي مظاهر من القسوة تشبه تعامل احتلالي، الآن ماذا يبرر هذا، يعني لماذا قلت لي هذا لكي تبرر التدخل الأجنبي.

عبد الصمد ناصر: لا أريد أن أبرر لم أقل هذا لكي أبرر أن سوريا في حاجة للتدخل أجنبي.

عزمي بشارة: نحن ما قلته نعرفه إنه في دبابات، لماذا أنا أريد أن افهم أنه في دبابات نعرف، إنه في هجوم نعرف، إنه حالة الهجوم على الثورة السورية بقسوته لا يقارن لا بمصر، ولا في تونس، أكثر، نوع العنف أكثر، البعد اللي يثيرني أكثر ما يثيرني الرغبة في الإذلال، إن أسيادك قول سيدي قول كذا، الرغبة بالإذلال مثيرة للحقيقة في حالة سوريا، هنالك ثقافة إذلال غير مقبولة، مرفوضة، بكل مفاهيم العصر الحديث، ولكن الشعب السوري الآن هو هذا المهم، الشعب السوري حتى الآن اختار خيارا سلميا مدنيا، أنا أقول حتى الآن لأنه لا أدري كيف ستتطور الأمور، ولكن آمل أن يستمر هذا لأنه هذا الخيار السلمي المدني اللي أخرج مئات الآلاف من المدن إلى الشوارع جوبه بكم هائل من القسوة، ولكن عندما نتحدث عن حالة ليبيا أنا قلت أن الخطر الذي نشأ في حالة ليبيا هو خطر إبادة وليس فقط إبادة بمعنى حالة حرب بين المسلحين، لا نريد لسوريا أن تنتقل إلى هذه الحالة، يجب أن أوضح وجهة نظري عبد الصمد

عبد الصمد ناصر: تفضل

عزمي بشارة: لا نريد لسوريا أن تنتقل إلى هذه الحالة هذا أولاً وثانياً أنجز الكثير يعني إذا بمنظور إسقاط النظام لأ لم يسقط النظام، ولكن إذا نظرنا إلى الوضع السوري الآن من حيث تحدثنا عن الثقافة الشعبية السورية، الإنسان السوري تحرر من داخله أم لا، مطلب الديمقراطية تعمم أم لا، بتقارن هذا بشهر 1 أو شهر 12 مطلب الديمقراطية بسوريا كان معمما شعبياً، كان الشعب السوري موحد حول مطلب الديمقراطية وخارج للشوارع، تراجع وضع النظام بشكل حاد دولياً ، توسع المظاهرات من شمال سوريا إلى جنوبها، من جنوب سوريا إلى شمالها هذا المرة، ومن شرقها إلى غربها وتعمق المطالب بهذا الشكل وخروج النظام بخطاب تبريري غير مسبوق، طبعا ليس خطابا سابقا، خطابا تبريريا لكنه ليس خطابا سابقا، هذا كله أمور جديدة، طبعا الديناميكية مفتوحة للتطور، ولكن ما زال حتى الآن هذا هو الخيار، الخيارات الأخرى من الناحية المبدئية مرفوضة، على الأقل شخص مثلي لا يرفضها، ولكن حتى من يرفضها مبدئيا أقول أنها غير ممكنة أصلاً.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور حتى لا يفهم كلامنا على أننا نريد أن نبرر لمن يطالب بتدخل خارجي في سوريا، هل معنى ذلك أن ليبيا كانت استثناءً حينما تدخل الناتو وبعد هذا الاستثناء لا يمكن أن يتكرر مثل هذا السيناريو، أو لا يجب أن يتكرر.

عزمي بشارة: لا يجب، لأنه منيح إنك ميزت لأنه لا يمكن الله يعلم في الغيب يعني بتعرف فعلا صعب يعني كيف تتعقّد الأمور، هو كيف تدّخل لولا الخيارات الحمقاء للنّظام والعصبيّة ، يعني هل ما حصل في ليبيا هل ما حصل في ليبيا هو حتميّات تاريخيّة أم خيارات ناس، يعني النّظام اختار خيارات على فكرة الأشهر الأخيرة كان معه خيارات تفاوضية خياراته هذه التعامل مع مطالب الشعب الليبي بهذا الشكل خياراته هذه وهو أدّى إلى ذلك ولذلك الناس هي مسؤولة عن خياراتها لا أدري كيف، خيارات النظام حتّى الآن في سوريا باعتقادي حتى المقابلة الأخيرة التي رأيتها لصانع القرار.

عبد الصمد ناصر: هل أقنعتك؟

عزمي بشارة: لا.

عبد الصمد ناصر: هل وجدتّم فيها أي جديد هل وجدتم أي توجّه صادق للإصلاحات؟

عزمي بشارة: لا، لا للأسف لا،للأسف كأنّه في عالم آخر.

عبد الصمد ناصر: طيب على ماذا يراهن إذن هذا النّظام ما هي خياراته؟

عزمي بشارة: أنا في الحقيقة كأنّه في عالم آخر، يعني في شيء من هذه النّاحية مؤسف غريب، أقول لك يعني أن تقول مثلاً أن تقول مثلاً أنا أسمع الزعماء الغربييّن يقدّمون لي نصائح، ونسمع دروسا وتضحك ثمّ تقول نجاملهم، شو يعني نجاملهم؟ يعني كل الوعود مجاملات؟ كيف يعني ؟ أنا أريد أن وبلكِ عم بتجامل في الشعب كمان؟ هاد كلام يعني في في قناعة يا أستاذ عبد الصمد في قناعة إنّه الأمور بتمر بنجامل الزعماء بنحكي، وبنقول في إصلاح..

عبد الصمد ناصر: وبعد وفد الأمم المتحدة الأمور على ما كانت عليه..

عزمي بشارة: بنقول في إصلاح وبيجي وفد الأمم المتّحدة وبيطلع بنكمل قتل، وبنقول في إصلاح وبنكمّل ، وبنعمل مؤتمر حوار وبعدين بنسمّيه مؤتمر تآمري وبعدين بنكمّل وأن الأمور بتمشي، أنا بعتقد في عدم التقاط للحظة التاريخيّة، أنه في شيء جديد عم بيحصل في المنطقة، وأن الشعب السوري والشعوب العربيّة عموماً تريد التغيير وتريد أن تعيش بكرامة وأن هذا بغض النظر عن كل المؤامرات العالميّة وكل ما يجري في العالم ، هذا بحد ذاته مطلب عادل لا يجاب عليه بأنه لأ بدك.

عبد الصمد ناصر: إذن هنا نريد أن نفهم الطريقة ربّما التي يفكّر بها ربما النّظام السوري، حينما يصرُّ على موقفه وتستمر الحملة الأمنيّة ويستمر صراخ الناس سواء في الداخل أو في الخارج أو الانتقادات، ومع ذلك ما زال على نهجه وما زال على خطه ما هي الورقة التي ربما بيده ويعتقد ربما أنّها قويّة تحصنه من كل هذه الانتقادات وربمّا يبقى بمنأى عن أن يمسّ هذا النظام؟

عزمي بشارة: منيح القناعة كما يبدو أنّ الأمور تمر مثل كل مرّة وأنه مرينا بأزمات وكذا الرهان على إنه نستطيع أنه نخيّر العالم بين أن يقبلنا نحن كما نحن أو الطّوفان شفت هذه الخيارات الكارثية هي مش حتميات تاريخيّة هذه خيارات كارثية هذه ليست حتميّات تاريخيّة الفرق بين الضرورات التاريخيّة، لأنه الطبيعة بتعرف القوانين تمر عبر ضرورات تاريخيّة، حتى بترجمها بالرياضيات بمعادلات، العقل الإنساني يحكمه ناس عندهم وعي وعندهم إرادة وعندهم خيارات..

عبد الصمد ناصر: والمنطق يختلف.

عزمي بشارة: عندما تقول أنا أستطيع أن أقول للعالم أقبلوا بي كما أنا، وعلّلوا ذلك لأنفسكم بما أطرحه لكم، إنو أنا عم بعمل إصلاحات هي مش منشان أقنع حدا، هي حتى تقنعوا حالكم حتى تستطيعوا تعبروا أن هاد الزلمة ما ضحك علينا، أنه هو بده يعمل إصلاحات، أنتم عارفون وأنا عارف أنه ما في هذا يعني أن يقبل النظام كما هو في الواقع، أو الطوفان، يا ترى هل يجوز الشعب أن يقبل الشعب هل معقول أن الشعب السوري يقبل إنّه إمّا بتقبل كما أن تعيش للأبد، تخيّل كلمة إلى الأبد يعني معقولة كلمة إلى الأبد يعني معقولة يقال لشعب إلى الأبد؟

عبد الصمد ناصر : اقبلني كما أنا أو اضرب رأسك في الحائط.

عزمي بشارة: إلى الأبد هذا غير معقول..

الموقف الإيراني مما يجري في سوريا

عبد الصمد ناصر: دكتور الطوفان هذا يعني لن يدفع ثمنه فقط السوريّون، هناك حلفاء يقفون وراء سوريا النظام السوري، هناك إيران بالتحديد الحليف الإستراتيجي التي قد تدفع الثمن لهذا هذا النهج، هل ربما ستقبل إيران لهذا النهج أن يستمر النظام على ما هو عليه، ونحن سمعنا أحمدي نجاد وهو يدعو إلى إصلاحات أيضاً في إيران في سوريا عفواً؟

عزمي بشارة: يعني الحالة الإيرانيّة هنا، هي حالة ترى أن العلاقة مع سوريا هي علاقة تحالف إستراتيجي، الخطاب الإيراني الأصلي في الثورة الإيرانيّة خطاب المظلومين، إنّه هذه ثورة المظلومين جاءت رسالة للمظلومين في العالم، ماعدا الشعب السوري وماعدا شعوب أخرى لا أريد الآن أن أذكرها، يعني هذا يشكك ليس فقط يفكك من المصداقية وإنما أيضا يؤدي إلى النظر إلى إيران كدولة صاحبة مصالح، تقوم بتحالفات بناءً على مصالح وربما أيضاً على هويّات وأمور أخرى وهذا يؤدي إلى (alienation)، اغتراب لشعوب المنطقة عن مثل هذه التحالفات مثل أي تحالفات خارجيّة أخرى، لذلك لدينا هنا مشكلة حقيقيّة باعتقادي قد ينظر إلى إيران أنّها دولة لديها حساباتها مثل أي دوله أخرى.

عبد الصمد ناصر: بالتأكيد لديها حساباتها.

عزمي بشارة: لأ لديها حساباتها نعم وترغب بتمرير هذه الحسابات بأي ثمن، طب الناس يحق لك أن يكون لك حساباتك، طبعاً ويحق لي أن أرفض أن تكون هذه الحسابات بأي ثمن، يعني لمّا إحنا بنقول أنّ الدول لها حسابات لا يعني أنّه انا مش شعب وما إلى حسابات، مثلاً حريتي، مثلاً حقوقي الشطارة وين عند الدول أن أيضاً على هويّات ألذلك لدينا هنا مشكلة حقيقي تلتقي حساباتها مع حريّة الشعوب، وساعتها بتحترم ويكون لها مكانة، هنا يوجد شعب مظلوم يطالب بالحقوق ليس أكثر، هذه الحقوق يعني لا يقبل أن يخيّر بين أن يبقى النظام ،هو يتخيّل الإمكانيّة الديمقراطية يتخيّل إمكانية نظام أفضل يريد أن يصل إليه، وهو يخيّر النظام، هو يخيّر النظام إمّا أن تكون أن نذهب إلى نظام ديمقراطي مدني وعادل أو نواصل النّضال، مواصلة النّضال من جهة ومواصلة عناد النّظام من جهة أخرى تقود لهذا المجهول الذي كنت أتحدّث عنه إلى صدامات إلى تغيّرات في المسارات لا ندري كيف لا أريد أن نتحدث عن هذه السيناريوهات.

عبد الصمد ناصر: دكتور متى ما رأى هذا الحليف وأقصد إيران بالتحديد، ما رأى أن استمرار هذا النظام في نهجه سيضّر بمصالحة وبحساباته التي أشرت إليها، من المفترض أنه سيتخذ موقفاً ما ليضغط على الطرف الآخر لتغيير ربما منهجه بما لا يضر مصالحه هو أيضاً

عزمي بشارة: إن شاء الله يعني إحنا..

عبد الصمد ناصر: أتعتقد أن هذا يمكن أن يقع؟

عزمي بشارة: أنا أقول إن شاء الله في حالة النظام الإيراني نفسه داخلياً فيه قدر من التعدديّة فيه انتخابات، الآن أحمدي نجاد خلص فش إلى الأبد، أحمد نجاد ماشي وبادي الصراع على فكرة أنه أي نهج يكمّل بادي الصراع يعني ابتدأ الصراع منذ الآن هذا طب لماذا أنا لا أقول نظام دولة ديمقراطية أقول فيها قدر من التعدديّة في ظل النظام القائم، هي لا تقول عن نفسها أصلاً، هي تقول جمهوريّة إسلاميّة، ولكن فيها قدر من التعدديّة للآخرين، الجمهوريّة العلمانيّة الجمهوريّة الإسلاميّة فيها قدر من التعدديّة الجمهوريّة العلمانيّة لا يكون فيها تعدديّة ؟ فيها إلى الأبد؟ الجمهوريّة العلمانيّة فيها إلى الأبد وفيها أسيادك وفيها كذا وفي لا إله إلاّ كذا في دولة علمانيّة يعني هذا غريب جداً جداً غير مقبول طبعاً غير مقبول، في أي دين، ولكن أيضاً غير مقبول في الفكر العلماني الديمقراطي، غير مقبول هذا ليس تفكيرا علمانيا ولذلك أنا أعتقد أنه ما هو متاح الآن أن يحقق إنجازات أن تحصل طفرة في الحركة الشعبيّة بتحركات واسعة في حالات، لأن النظام شوف خلافاً لما يقال مش قضيّة فئة أهليّة قائمة مجموعة تحالفات، على فكرة تحالفات عابرة للطوائف الحكم في سوريا وهذا واضح من التركيبة السكانيّة ومن الأوضاع في دمشق وحلب وأماكن أخرى واضح

عبد الصمد ناصر: هل هذه التحالفات قابلة للتفكيك؟

عزمي بشارة: طبعاً، اقتصاديا اجتماعيا سياسياً انسداد الأفق أمور عديدة لأن الأمور جارية، استمرار العمل المدني والنضال الشعبي، وتوسعه سيفتح آفاق جديدة، الآن هو يحقق تقدم الآن هذا هو الخيار الوحيد سيحقق الآن هو حقق تقدما كبيرا طبعاً وسيحقق تقدّم أكثر أنا واثق من ذلك وستحصل في مرحلة ما قريبة طفرة من حيث المشاركة الشعبيّة من حيث قدرة النظام. النظام لا يستطيع أن يعيد احتلال بلده، يخرج من هذه المدينة يقصفها يعود إلى مدينة أخرى يقصفها ما في نظام يظل يعيد احتلال بلده كل يوم يفرغ من مدينة في مدن صار راجعلها 3 مرات هذا غير معقول ما في نظام بيقدر يحكم هيك ولا جيشة بيقدر يحافظ على يستطيع أن يحافظ على وضعه بهذا الشكل إلى أن يحصل خيار عند النظام، قد يختار النظام لا أدري أنا أقول نظرياً قد يختار النظام أو يدرك أن هذا طريق مسدود ولا يريد أن يذهب إلى المجهول ويقوم بعملية المشاركة بعملية انتقال يشارك هو نفسه فيها لا أدري على فكرة الأمل أصبح ضعيف جداً في هذا .

عبد الصمد ناصر: أصبح ضعيفا؟

عزمي بشارة: واضح أنه أصبح ضعيفا لأنه لا يوجد أي استنتاجات بشأن الخيار الأمني.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور نريد فقط لأن هناك ما تبقى تقريبا اثنتي عشرة دقيقة اثنتي عشرة دقيقة نريد أن نتحدث فيها عن ملفين عشنا تطوراتهما وتفاعلاتهما هذا الأسبوع الأزمة بين مصر وإسرائيل على خلفية ما جرى في إيلات، كيف راقبت وتابعت ردّة الفعل المصرية هل يعني وجدت هناك ربما تغييرا بين ردّة الفعل المصريّة التي اعتدنا عليها في أزمات سابقة في عهد مبارك والردّة الحالية ردة الفعل الحاليّة

عزمي بشارة: هو أولاً نعم بس الأهم تشوف رد الفعل الإسرائيلي على ردّة الفعل المصري في كان يعني استماته إسرائيليّة لإثبات أن إسرائيل لم ترغب في إغضاب مصر واضح أنه

عبد الصمد ناصر: اعتذاريه نوعاً ما.

عزمي بشارة: يعرفون أنهم أمام مصر أخرى تماماً وخرج رئيس الدولة وخرجوا وكذا وواضح أنهم يعرفون أولا في مصر أخرى، في علاقة مختلفة بين النظام والرأي العام في مصر كانوا يعرفون أنهم أمام نظام لا يأبه لرأيه الرأي العام ويستطيعون إجراء أي ترتيبات معه ويجتمعون معه ويتحدثون معه بقضايا شخصيّة ويعتبرونه صديقا يعني كم القضايا الحميمية التي كانوا يبحثونها مع رأس النظام المصري سيكتب عنها لاحقا،ً شيء غريب ممّا أسمعه وممّا أقرأه حالياً، الآن واضح أنه ردّة الفعل الإسرائيلي يدرك أنه حصل شيء جديد في مصر أمّا التوقع إنه استشهاد عدد من الجنود المصريين أو الملاحقة التي تمّت في سيناء ستؤدي إلى قطع العلاقات بين مصر وإسرائيل فأنا أعتقد أنه هذا

عبد الصمد ناصر: مستبعد.

عزمي بشارة: هذه أماني هذه أمنيات الناس تمنّي نفسها الثورة في مصر حصلت والآن كل شيء سيتغيّر أول شيء تحتاج إلى وقت ثانياً لا أعتقد أن الجيش المصري والنظام في مصر يأخذ قرارات كبرى من هذا النوع بناءً على حادث أو 2 أو 3 ، يجب أن يكون القرار ثمّ عندما يكون القرار أخ عبد الصمد يستخدم أي موضوع كحجّة. ولكن إذا لا يوجد قرار ولا موضوع يشكّل حجّة، ولا يوجد قرار في مصر بعد لقطع العلاقات مع إسرائيل ولا أعتقد أن الجيش المصري سيأخذ على عاتقة مثل هذا القرار بل سيتركها ليس فقط للحكومة القادمة ربمّا سيقيّد الحكومة القادمة.

عبد الصمد ناصر: أجيال ربما.

عزمي بشارة: إلى حكومة أخرى أو تغيّر حاد في الرأي العام المصري على مستوى الديمقراطية والانتخابات..

عبد الصمد ناصر: لكن التغيّر حاصل.

عزمي بشارة: تؤدي إلى تغيرات في المؤسسة العسكرية.

عبد الصمد ناصر: لكن التغيّر فعلاً قد بدأ.

عزمي بشارة: التغير جار أنت رأيت، رأينا كيف التغير..

عبد الصمد ناصر: يعني رأينا كيف تجمع المصريون حول السفارة الإسرائيلية وأنزلوا العلم

عزمي بشارة: لم يكونوا يجرؤون على ذلك, يعني ما كانوا يجرؤون أن يقتربوا أصلا.

عبد الصمد ناصر: نعم, هذه رسالة من الذين يديرون الحكم ربما في مصر حينما يسمح للمصريين بالتجمع حول السفارة والاحتجاج وإنزال العلم.

عزمي بشارة:  صحيح عبد الصمد وهذه أيضا عزيزي رسالة إلى من يشككون في أن الثورات والرأي العام العربي, قد تقوده الثورات أو الحكم إلى رأي مختلف حول إسرائيل أو فلسطين أو كذا, أنت ترى الآن, أنه الحالة في مصر وأنا متأكد تونس ومتأكد الجزائر ومتأكد المغرب, هذا متأكد منه انه في أي حال تعطي الشعب موقفه تجاه فلسطين سيكون أقوى بكثير من أنظمته الحاكمة بكل الحالات, حتى ما حدا يشكك بالثورات وهذا حال المشرق العربي وهذا حال.

عبد الصمد ناصر: سمعنا أحد الليبيين وهو يدخل باب العزيزية يقول جايين لك يا فلسطين

عزمي بشارة: نعم, وهذه حالة ليبيا، أتركك نعم, هنالك تدخلات هنالك عدم رغبة في يعني كانت حاصل تحالف دولي لم يرغبوا بإغضاب أحد لأنه أصلا القذافي كان عامل التحالفات الدولية هذه, ولكن أنا لا أشك بطبيعة الرأي العام الليبي وعلى المدى البعيد ويا سيدي أقول حتى لو كان هناك مشكلة فلنخض معركة مع الرأي العام الليبي ليش الأمور تكون مسلم بها, يعني إذا كانت قضايا مثل القضايا الوطنية والقومية فلنعتد أن نخوض عيها معارك في رأينا العام ونقنع الناس بها, لا بأس فلتكن قضية, وأنت ترى الآن الشباب المصري شو عم بعمل حول السفارة الإسرائيلية, يخوض معركة على رأيه العام حول هوية مصر, كيف تجري , لم تعد تجري بالإملاءات وبالاستفتاءات الخمسة وتسعين بالمئة, صارت تجري بهذه الطريقة, وكنت واثق منها

عبد الصمد ناصر: بالشارع و بتعبير مباشر

عزمي بشارة: أنا أستغرب من المثقف الواثق من قضيته وخائف من الشارع, كيف لكان بدك تفرضها فرض

فلسطين والتوجه إلى الأمم المتحدة

عبد الصمد ناصر: بالتأكيد هذا سيكون أيضا مدخلا للحديث عن القضية الفلسطينية, القضية العربية المركزية ونخصص لها وقت ما تبقى من وقت الحلقة. الفلسطينيون معهم العرب مقبلون على التوجه إلى الأمم المتحدة دكتور لانتزاع اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية, هل تجد أنت جدوى من هذه الخطوة, ما الذي سيتغير في مسار القضية الفلسطينية بهذا الاتجاه؟

عزمي بشارة: طبعا الأمان أو الضمان أو صمام الأمان, سلبية هذه الخطوة وهو رفض إسرائيل لها يعني رفض إسرائيل لها والولايات المتحدة واستخدام حق الفيتو هي التي ستكون صمام الأمان من أي سلبيات لهذه الخطوة لأن إسرائيل ترفض كل شيء وتبكي من كل شيء وتبكي من زيادة من عودة نوع من اللوبي العربي في الهيئات الدولية, وإلا ما هذا الجنون الإسرائيلي, إسرائيل تعرف أنه في مشاكل مع هذه الدولة, أولا يعني دولة فلسطينية قد تهمش منظمة التحرير, قد تهمش حق العودة, قد تبرر لإسرائيل اتخاذ خطوات من طرف واحد ما هذا البكاء والعويل في إسرائيل من عودة هذه الخطوة , لأنه من جديد من عشر سنين ما حصلش أن العرب يتقدمون بمبادرات كعرب ويخوضون قضية على المستوى الدولي من أيام الاعتراف بمنظمة التحرير, هذا بحد ذاته.

عبد الصمد ناصر: يعتبرها موحدة.

عزمي بشارة: ولا مرة حصل منذ فترة طويلة, نحن لسنا في هذا الواد, كان يقال هذه قضية فلسطين دبروا حالهم, لذلك إسرائيل لديها غضب من هذا مما يجري, كل هذا التفكك الذي كان قائما إلى الآن.

عبد الصمد ناصر: سيؤثر هذا على المفاوضات القائمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على صعيد

عزمي بشارة: مفيش مفاوضات عبد الصمد, يعني هو أصلا المبرر الفلسطيني. الفلسطينيون لم يحملوا السلاح ولا رايحين كثوريين, الفلسطينيون يقولون لم تتركوا لنا مجالا في المفاوضات يعني من هو يذهب

عبد الصمد ناصر: دكتور, إذا ما انتزع العرب إذا ما نجحوا طبعا, وهم يذهبون إلى ملعب طالما وجدوا فيه حارسا أمينا لإسرائيل وهو الولايات المتحدة الأميركية, إذا ما ذهبوا إلى هذا الملعب وانتزعوا, نفرض أنهم انتزعوا اعترافا سواء بعضوية كاملا أو عضوية منقوصة, ما الذي سيؤثر هذا العامل على للطرف الفلسطيني كمفاوض الطرف الإسرائيلي علما بأن إسرائيل..

عزمي بشارة: سلبا

عبد الصمد ناصر : سلبا!

عزمي بشارة: إيه عبد الصمد سلبا أقولك, هو الآن هو إسرائيل رغبتها الدائمة أن تلعب دور الضحية, وخوفها فعلا مش خوفها قلقها من هذا التحرك كله وانه إفلات زمام الأمور من يدها, يعني المفاوضات، الطرف الفلسطيني الذي يملى عليه اللي بيجي من دورة لدورة ولا يقال له شيء, فجأة وقف وقال خلص بنروح على المجتمع الدولي، في خروج عن المسار الثنائي, لأن أوسلو ماذا قالت أوسلو حتى الآن, أوسلو قالت حتى الآن مسارا ثنائيا العالم ينتظر إلى أن ينتهي المسار الثنائي. طب المسار الثنائي تبين أنه لا ينتهي وهمش كل القرارات الدولية في قرار فلسطيني الآن بالعودة.

عبد الصمد ناصر: طريقه مسدود.

عزمي بشارة: بالعودة وعربي بالعودة إلى الحق الدولي والمؤسسات الدولية, بالنسبة لإسرائيل هذا سلبي لو هذا الكلام, لذلك إسرائيل تفكر بهذه الطريقة. الآن أنا أقول لك كفلسطيني قلت لك كيف يفكر الإسرائيلي, الآن ماذا يفترض أن يفكر الفلسطيني, أنه هذه في الواقع خطوة تكتيكية لأنه إذا نظرت إليها استراتيجيا, ستكون اعترافا بدولة دون دولة على الأرض, فش سيادة على الأرض, سيطلب منك المجتمع الدولي التزامات دولة, وأنت لا تستطيع أن تمارس صلاحيات دولة ولكن سيطلب منك التزامات دولة.

عبد الصمد ناصر: هذا الطرف الفلسطيني.

عزمي بشارة: طبعا, أنت بدك تعلن دولة بس ما عندكش صلاحيات دولة أنت لست ملك لصلاحياتها.

عبد الصمد ناصر: لا وجود لها.

عزمي بشارة: إسرائيل تمنعك من ذلك, إسرائيل ستستخدم طبعا لو دخلت ولن تدخل لكن إذا صار في إذا لم يحصل فيتو أمريكي وهو أمر مستبعد, إسرائيل ستقول OK خرجتم من المفاوضات الثنائية, قمتم بخطوة من طرف واحد, سنقوم نحن أيضا بخطوة من طرف واحد مثلا ضم مستوطنة أرئيل, مستوطنة جوتش عسيون، كذا لأن القدس ضموها إلى الدولة, على فكرة الآن يقومون بعمليات استيطان مكثفة والعالم مش هون. الأمر الأخير اللي بدي أقولك ياه إذا كان في أمر ايجابي من هذا التحرك كله فيما عدا عودة ما للوضع العربي وإعلان الضيق بالمسار الثنائي التفاوضي مع إسرائيل لناس لا يؤمنون سوى بإستراتيجية المفاوضات ويقولون للعالم أنه هذا ما نفعله ضمن إستراتيجية المفاوضات، أقصد الطرف الفلسطيني, نحن لم نتخلى عن إستراتيجيه المفاوضات, إذا في شيء ايجابي من هذا كله هو الفيتو الأميركي, أنا بدي فيتو أميركي.

عبد الصمد ناصر: هذا اعتراف

عزمي بشارة: بكشف وجه أميركا الحقيقي.

عبد الصمد ناصر: مكشوف من زمان يا دكتور.

عزمي بشارة:لا مش مكشوف, ما في ناس عم بتحاول ترجع تلمعه مش هيك, انه صارت مع الديمقراطية أميركا وكذا ورجعت بدها تزور الثوار وبدها مع الديمقراطيين وهي كانت مع كل الديكتاتوريات.

عبد الصمد ناصر: أوباما كان واضحا وقال أنه لن يسمح بهذه الخطوة من زمان قال هذا الحكي

عزمي بشارة: إيه ممتاز, ممتاز.

عبد الصمد ناصر: يعني ايش في جديد؟

عزمي بشارة: مفيش جديد.

عبد الصمد ناصر: بس هذا الأمر ربما يكون ايجابيا للفلسطينيين هناك نقطة مهمة دكتور تصبح الأرض المحتلة عام سبعة وستين ربما أرض دولة أخرى ومحتلة

عزمي بشارة: إيه, هذا قبل أنت قولتلي شو الجديد, أولا مرات القديم منيح, يعني مثلا موقف العدائي من أميركا هذا قديم خليه , مرات القديم جيد طالما الطرف الآخر لم يتغير ما زال عبد عند إسرائيل فليبقى الموقف السلبي منه, هذا الأمر الأول أما بالنسبة لما قلته فهو المبرر الذي يقدمه الحقوقيون أنه ممكن

عبد الصمد ناصر: الجانب القانوني

عزمي بشارة: الجانب القانوني, نعم معهم حق من ضمنهم نبيل العربي, معهم حق بصير أرض دولة محتلة ولكن ينسون الجانب الآخر. أنه منظمة التحرير التمثيل للشتات الفلسطيني, حق العودة, كيف بدو يفوت بهذه الفكرة

عبد الصمد ناصر: كيف ممكن يؤثر على الفكرة هذه النقطة جانب على قضية الشتات , على قضية حق العودة؟

عزمي بشارة: عندك دولة فلسطينية, في دولة أخرى لأن الصراع الوحيد اللي بقي بينكم هو صراع حدودي, كل البقايا الأخرى بدك تحلها بإطار دولتك اللي اعترف فيها من ضمنها حق العودة, بدك تحله في إطار دولة اللي معترف فيها أعطيهم مواطنة إن شئت, أنت عندك دولة الآن.

عبد الصمد ناصر: يعني في يوم من الأيام تقول إسرائيل أنا ما دخلني بالموضوع هذا شأنكم أنتم هؤلاء مواطنون.

عزمي بشارة: في دولة الآن, إسرائيل مش بس تقول هيك العالم يقول هيك, العالم يقول في دولة, وأنه عندكم مكانة قانونية ومنظمة التحرير, موضوع منظمة التحرير الميثاق وتمثيل الشعب الفلسطيني في كل مكان, إلا إذا خيضت معركة وهذا بزيد من صعوبة تمرير القرار سامعني عبد الصمد, يمكن يزيد من صعوبة القرار أن تخاض معركة ثنائية, بمعنى أن تمثل دولة فلسطين وأن يحافظ على تمثيل منظمة التحرير في الأمم المتحدة وهو ممكن, نظريا ممكن, لكن عمليا أنت تدري أنه لن تكون هذه الصفقة بمعنى نظريا ممكن المطالبة أن تمثل فلسطين كدولة ولكن أن يحافظ على منظمة التحرير إلى أن تحل القضية الفلسطينية بشكل عام وحق العودة, هو حتى دولة فلسطين لوحدها في فيتو أميركي فما بالك انه يقبلوا بالاثنين, لذلك لا القضية فيها مخاطر الأمر الايجابي فيها التحرك العربي الأوركستريدد الجماعي, وضيق الذرع بالمفاوضات الثنائية والإدراك أن المفاوضات لن تقود إلى أي مكان هذا أدركناه, أدركنا أن المفاوضات لن تقود إلى أي مكان, بقي أن ندرك أنه يجب إستراتيجية بديلة عن التفاوض, الذهاب للأمم المتحدة يسمونها كأنها إستراتيجية, كأنها إستراتيجية, هي اعتقاد، يعني مخرج, وليس إستراتيجية فعلية, هكذا أنا أنظر إلى هذا الموضوع.

عبدالصمد ناصر: يعني هل الذهاب هذا يجنبهم القول بأن المفاوضات فشلت وأن اتفاق أوسلو فشل؟

عزمي بشارة: لأ, يجنبهم اتخاذ خيارات أبعد من ذلك, مثل العودة الى خيار المقاومة مثلا, مثل القول أن هذه الدولة الفلسطينية تفضلوا وهذه السلطة الفلسطينية هذه مفاتيحها, نحن لا نستطيع إدارتها والعودة إلى خيار المقاومة أو طرح قضايا أكثر عمقا من هذا, في الظرف الراهن ربما يقول البعض موضوعيا صعب وأيضا هذه ليست من خياراتهم السياسية, ولكن دون التخلي عن الخيارات الدبلوماسية دعني أقول يعني هذا يمكنك من التخلي, ليس التخلي, التعبير عن اليأس والإحباط من المفاوضات الثنائية خاصة بعد تراجع أوباما أمام الضغط الإسرائيلي طبعا في ضيق من أوباما أيضا وهو خيب الآمال في كل شيء أوباما, دون أن تتخلى عن وسائل النضال السلمية والدبلوماسية

عبد الصمد ناصر: خلاصة الكلام دكتور في الثواني الأخيرة, هل سيكون في صالح الفلسطينيين أن يحصلوا على اعتراف بدولتهم إذن في الأمم المتحدة استراتيجيا؟

عزمي بشارة: كخيار استراتيجي وحيد, هذا ليس استراتيجيا لا أدري, لا أستطيع أن أقول في صالحنا أم لا, يعني في صالح القضية الفلسطينية بشكل عام لا أرى ذلك.

عبدالصمد ناصر: لا جدوى من هذه الخطوة؟

عزمي بشارة: إلا إذا, شوف يا عبد الصمد, إلا إذا رأيت القضية الفلسطينية هي قضية دولة فقط, إذا رأيت القضية الفلسطينية فقط قضية دولة, يعني من يراها قضية دولة فقط وحتى هذه قد تبرر للطرف الآخر

عبد الصمد ناصر: القضية هي قضية أرض وقضية شتات وقضية عودة.

عزمي بشارة: قضية بتعريفاتها.

عبدالصمد ناصر: شكرا لك دكتور عزمي بشارة المفكر العربي معنا هنا الذي استضفناه معنا في هذه الحلقة شكرا لكم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم نلتقي في حلقة أخرى بحول الله إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة