فقه الجاليات الإسلامية في الغرب (الجزء 3)   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:16 (مكة المكرمة)، 22:16 (غرينتش)
مقدم الحلقة د. حامد الأنصاري
ضيوف الحلقة - الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي كبير
تاريخ الحلقة 16/05/1999





الدكتور يوسف القرضاوي
حامد الأنصاري
د. حامد الأنصاري:

بسم الله الرحمن الرحيم، أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في لقاء جديد مع (الشريعة والحياة)، انهالت علينا الفاكسات والتليفونات أو المكالمات الهاتفية بالأسئلة في موضوع (فقه الجاليات الإسلامية في الغرب) حيث بلغت الفاكسات بالمئات وليست العشرات، ونظراً لهذا الضغط الكبير قررنا تخصيص هذه الحلقة لتكون الحلقة الثالثة والأخيرة -بإذن الله- في هذا الموضوع، وسنركز في هذه الحلقة على قضايا الأسرة والأحوال الشخصية والعبادات، ثم نفتح الباب -بعد ذلك- لأسئلة الأخوة المشاهدين.

في بداية هذه الحلقة نُرحب بفضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي، وتعقد هذه الحلقة، وقد فقد العالم الإسلامي عالماً جليلاً وعلماً من أعلامه، فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي ينعي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في دقائق فليتفضل.

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعدُ، فإن فقد العلماء يعتبر مصيبة بالنسبة للأمة -خصوصاً- إذا كان هؤلاء العلماء ممن آتاهم الله حظاً وافراً في العلم والعمل والدعوة والتعليم، وقد جاء عن الإمام علي -رضي الله عنه، وكرم الله وجهه – (إذا مات العالم ثلمت في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه).

وقال ابن عمر -رضي الله عنهما- (ما قبض الله عالماً إلا ترك وراءه ثغرة لا تُسد) وكثرة ذهاب العلماء يؤذن بخراب الدنيا، ولهذا جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فُسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا).

مصيبة كبيرة أن يذهب العلماء، ويبقى الجهال الذين لا يتورعون أن يُفتوا بما لا يعلمون، العالم المتبحر إذا سُئل عما لا يعلم قال لا أعلم، ولا يضره ذلك شيئاً، ولكن الجاهل المتعالم يحشر نفسه في كل شيء، ويفتي فيما يعلم وما لا يعلم، وهذه هي البلوى.

الحقيقة أن الأمة الإسلامية فقدت أحد الرموز، وأحد الرجالات الذين نذروا حياتهم لله وللإسلام وللعلم وللدعوة إلى الله، سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس إدارات البحوث والإفتاء، ورئيس المجلس التأسيس لرابطة العالم الإسلامي ورئيس كذا وكذا.

وهذا كله لم يعزل هذا الشيخ الجليل عن الناس،لم يجعله يعيش في صومعة منعزلة، أو في برج عاجي، بل خالط الناس، وكان بيته مفتوحاً، وقلبه مفتوحاً، ومكتبه مفتوحاً لكل المسلمين، لكل ذي حاجة مادية أو علمية أو معنوية.

كان الرجل يتحرك على قضايا المسلمين، على مآسي المسلمين، ولا يدع أي فرصة إلا وينصح فيها، إما بالمشافهة وإما بالكتابة، كان هذا الرجل لم يتميز فقط بسعة العلم، وغزارة المادة، وهو والحمد لله قد أوتي التبحر في علوم الشريعة في علم الفقه والتوحيد والحديث والتفسير، وعلوم العربية حتى إني لم أره يلحن مرة واحدة، وأرى كثيرين من الدكاترة والأساتذة -للأسف- ينصبون المجرور، ويرفعون المكسور، ولكن الشيخ كان دقيقاً جداً في هذا رحمه الله، فكان العلامة، ولكن ليس للعلم وحده.

كان رجلاً ربانياً، السلف -رضي الله عنهم- قالوا: الرباني هو الذي يعلم ويعمل ويعلم، وهو كان هؤلاء جميعاً، كان يعلم، كان علامة بالفعل، حافظاً من حفاظ السنة، له تعليقات على فتح الباري، وصحح فتح الباري، وهذه الطبعة المصححة بقراءة الشيخ ابن باز أو القراءة عليه معتمدة عند أهل العلم، كان في كل أسبوع يُعلق على أحاديث (منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار) للجد ابن تيميه، ويحاوره أحد تلاميذه أو أحد العلماء في المملكة مما يدل على حضور الرجل، وسعة علمه بالسنة.

وكان وهو حنبلياً في مذهبه الفقهي، ولكنه لم يكن متعصباً، ولم يكن مقلداً، كان يتبع الدليل ويتبع الكتاب والسنة، فإذا لاح له أن مذهبه ضعيف في قضية، أو المعتمد في المذهب اعتمد رواية أخرى، أو مذهباً آخر، وكان هو وحده الذي يفتي بمذهب شيخ الإسلام ابن تيميه في مسألة الطلاق، طلاق الثلاث يقع واحدة، واليمين الطلاق فيه كفارة، ولا يقع إلى آخره، وأكثر علماء المملكة يعتمدون (المُعتمد في المذهب).

[فاصل إعلاني]

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ كنا نتحدث عن مناقب الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله

د. يوسف القرضاوي:

في الحقيقة إن مناقب الشيخ عبد العزيز بن باز -يعني- كثيرة ورحبة، ولا يتسع المقام للحديث عنها، فقد أوتي الرجل من مكارم الأخلاق ومن خصائل الخير ومن الفضائل الجمة ما لم يؤت غيره، كان مهذباً، الحقيقة لم أسمعه يجرح أحداً، كنا في المجمع الفقهي وهناك من يوافقه وهناك من يخالفه، فما سفه رأي أحد، ولا جرح مشاعر أحد، كان مهذباً فعلاً، وكان زاهداً في الدنيا، وكان متواضعاً في غاية من التواضع، وكان كريماً مائدته ممدودة لكل الناس، كان فيه الكثير من خصال الخير، وكان رفيقاً فيما يأتي وفيما يدع في علاقته بولاة الأمور، وفي علاقته بمخالفيه.

وكان رجلاً رفيقاً فيه قبس من أدب النبوة، ما ذكر ما مدح الله تعالىرسوله -عليه الصلاة والسلام- حينما قال (فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك).

لقد خسرت الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها واحداً من أبرز الرجال الذين عاشوا دعاة لله، لساناً من ألسنة التوحيد، وبحراً من بحور الفقه، وجبلاً من جبال العلم، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يغفر له ويرحمه ويتقبله في الصالحين، ويجزيه عما قدم لدينه ولأمته خير ما يجزي العلماء العاملين، والدعاة الصادقين، والأئمة المجتهدين، اللهم آمين، اللهم عوضنا فيه خيراً.

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ عودة إلى موضوع حلقة الليلة (فقه الجاليات في الغرب) وسنركز في هذه الحلقة -بإذن الله- على قضايا الأسرة وقضايا العبادات، مشكلة تربية الأطفال في الغرب مشكلة كبيرة جداً، يعانى منها المسلمون معاناة شديدة، وظاهرة ملحوظة، ظاهرة انحراف النشء عن الخط الإسلامي.

لديَّ هنا الكثير من الفاكسات تستصرخ في هذا المجال، الأخ أبو ياسر يقول -من ألمانيا- يقول: إنني في ألمانيا منذ ثلاثين عاماً، وألاحظ -الآن- في العائلات الإسلامية الكثيرة -وحتى في الدعاة منها- انحراف أو انحرافاً كبيراً في أولادهم والأب والأم يذوقون المرارة والعذاب والهوان، الابنة تأتي بالشرطة لوالدها، والولد يعيش مع ألمانية بالزنا، والابنة تعيش مع الألماني بالزنا، والمجتمع الألماني مثال الوحل والقاذورات وأولادنا وبناتنا نرميهم فيها، وكل هدف الآباء جمع المال، فما هو التصرف؟

الأخ أحمد علي –أيضاً- من ألمانيا يرجو رجاءً حاراً قراءة فاكسه، ثم يقول: هذا فاكس من أب لا يعرف ماذا يفعل بأولاده، وكيف ينقذهم، فأنا أب لطفلين وأرجو من الله أن يكونا خلفاً صالحاً ينفع الإسلام والمسلمين، ومداخلتي تتعلق بالمصير الحتمي للطفل الذي يتربى هنا في بلد مثل ألمانيا، وحال الأطفال هنا على نوعين: إما من أبوين يتحدثان اللغة العربية، والمشكلة هنا أقل نسبياً، لكنها موجودة، وإما من أبوين أحدهما يتحدث العربية وأنا منهم، والمشكلة هنا أعظم حيث ينحاز الأبناء -غالباً- للطرف صاحب الوطن، ويعاني الطرف الآخر من الغربة حتى في منزله.

ويضيف.. وفي كلتا الحالتين أرى أننا نربي الأطفال على شيء، والواقع الذي يعايشونه في الحضانة أو المدرسة أو العمل شيء آخر تماماً، بل هو النقيض والضد، فينشأ الطفل في صراع مع كل هذه المتناقضات، ما يتلقاه في المنزل، وما يراه خارج المنزل، النتيجة أن ينشأ الأطفال مرضى إما نفسياً، أو تكون لديهم انفصام في الشخصية.

وعندما تتاح للطفل أول فرصة، فيضرب بكل شيء عرض الحائط من دين وعقيدة تقيد حريته من وجهة نظره ونظر المجتمع كله من حوله، دون استثناء، وحتى لو حاول الوالدان تقليد الملائكة ليكونا مثلاً أعلى للطفل فالنتيجة كما نراها، وأنا شخصياً أخشاها، وهي بعد بلوغ هذا الطفل سن البلوغ يكفر بكل القيم والمثل التي تعلمها في البيت، وفي النهاية يتغلب المجتمع على المنزل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

هناك فاكس آخر من عبد الرازق قبعة من ألمانيا –أيضاً- معظم الفاكسات التي تشتكي يبدو أنها من ألمانيا يقول: أنا أقول هذا الكلام عن خبرة خمسة وعشرين عاماً، أقتات من عرق جبيني، وأب لأربعة أطفال، أتقن لغتهم وأحسن فهمها، أعرف قانونهم وأدرسه شخصياً، أشتري كتبه وأتعرف عليه وأخاطبهم بلسانهم، بلسان قانونهم، ونحترمه فيما يجب احترامه، ونعمل إذا لزم الاعتراض في حياتنا اليومية.

وما يتعلق بطموحاتنا ومبادئنا الإسلامية، وندفع الثمن ألا وهو الحرب النفسية الدائمة التي ليست مخطوطة في قانونهم، بل في المعاملات اليومية، يتحدث عن مشكلة الأطفال، والذوبان إلى آخره، ثم يقول: نناشد فضيلة الشيخ القرضاوي -يقول- نناشدكم يا شيخنا إعادة التفكير في هذه النقطة، نقطة اعتبار الغرب موطن بالنسبة للمسلمين.

وإعادة النظر فيها بزيارات مكثفة إلى الغرب والاحتكاك الأكثر مع الجالية وخاصة الطبقة الكادحة للغرب أكثر مما تعاني وما تشعر، ونناشد شيخنا الفاضل -مرة أخرى- دعوة المسلمين لرفع هممهم في المهجر، والتفكير ملياً في العودة إلى الجماعية المنظمة لأوطانهم، وخاصة العلماء منهم، للإسهام في رفع أمتهم من الطامعين.

أسئلة كلها وغيرها الكثير، لدينا عشرات الفاكسات في هذا الموضوع تركز على مشكلة تربية الأبناء، أو تربية النشء في الغرب، فما هي القواعد والمرتكزات التي ينبغي أن تركز عليها الجليات الإسلامية في تربية النشء في الغرب؟

د. يوسف القرضاوي:

هو أول قاعدة في هذا هو اختيار الزوجة الصالحة، يعني الشاعر العربي يقول

لأولاده:

وأول إحساني إليكم تخيري لماجدة الأعراق بادٍ عفافها

أول ما أحسنت إليكم أني اخترت لكم أماً صالحة (تخيروا لنطفكم فإن العرق نزاع أو العرق دساس) وحتى إن الإنسان حينما يتزوج امرأة مسلمة ينبغي أن يبحث عن المرأة الصالحة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة) وقال (من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الباقي) ولذلك أول شيء، هذا جعلني أتحفظ في الزواج من المرأة الأجنبية خصوصاً إذا لم تسلم.

وبعضهن يُسلم إسلاماً شكلياً ظاهرياً، الرجل أحبها وأحبته، فتُسلم عشان خاطره، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتبحث عن دلائل هذا الإسلام، أين هذا الإسلام في واقع الحياة، في واقع الفكر، وفي واقع السلوك، في واقع الشعور لا تجد، يعني لذلك -أول شيء- إنني أقول: لا ينبغي للمسلم أن يتزوج إلا مسلمة، مسلمة حقيقية، لأن في هذه البلاد إذا لم تكن مسلمة حقاً لا يستطيع.. لذلك أنا منعت -من زمان- في كتابي (فتاوى معاصرة) في الجزء الأول منعت الزواج من الأجنبيات..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

لكن هناك الكثير من أبناء الجالية الإسلامية يتزوج من غير مسلمة، أو من بنت البلد -كما يقولون- للحصول على إقامة، لكي تتهيأ له فرصة الحصول على إقامة؟!

د. يوسف القرضاوي:

هذا لا يجوز، الزواج الذي ليس لقصد الزواج لا يجوز، كنا في ندوة من عدة سنوات في الكلية الأوروبية في فرنسا، وأجمع الحاضرون أن الزواج الذي لا يقصد به الزواج لا يجوز شرعاً..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

زواج شكلي.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]:

لاسمي فقط، الزواج (لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة) وهذا أصل الزواج، ولذلك اشترط ليتزوج الإنسان غير المسلمة اشترط شروطاً أربعة الشرط الأول: أن تكون كتابية، لأن بعضهن اسمها مسيحية، وهي مش مسيحية هي شيوعية، أو مادية، أو وجودية، غير مؤمنة بأي دين، فلابد أن تكون.. لأن الذين أوتوا الكتاب.. أن تكون كتابية.

الشرط الثاني: أن تكون -يعني- محصنة نظيفة عفيفة، مش تبيع جسدها لأي واحد، حتى إذا كان حصل منها هذا تكون تابت إلى الله، الشرط الثالث: ألا تكون من قوم معادين للمسلمين، ميصحش مسلم يروح يتزوج واحدة إسرائيلية، الشرط الرابع: ألا يكون في ذلك ضرر على الزوج أو على أولاده، أو على نساء المسلمين، بنات المسلمين.

وهذا الزواج من امرأة -مثلاً- أوروبية في أوروبا، أو أمريكية في أمريكا، قطعاً فيه ضرر على الناشئة، لأن الإسلام لما أجاز للمسلم أن يتزوج كتابية أن تكون تحت سلطان الأسرة المسلمة والمجتمع المسلم.

د. حامد الأنصاري:

لكن -فضيلة الشيخ- قد يكون الأب مسلم ملتزم، والأم مسلمة ملتزمة وفي غاية الالتزام، بل بالعكس من الدعاة إلى الله، وفي النهاية تكون النتيجة أن أولاد هذه الأسرة ينحرفون.

د. يوسف القرضاوي:

أنا لم أوصل إلى هذا، أنا أقول -أول شيء- يجب نحرص على هذا، لأن الأخ قبل الفاكس الأخير ده، يشكو ويقول أنا واحد أتكلم اللغة العربية، والطرف الثاني من أهل البلاد، يعني تزوج واحدة ألمانية، هذا الخطر، وقال لي بعض الشباب الإسلاميين الذين كانوا في السجن الحربي، وأصابهم ما أصابهم، وذهبوا إلى ألمانيا وبعدين قال: تسرعنا وتزوجنا بألمانيات، خفنا على نفسنا، فقلنا نُحصن أنفسنا ونتزوج ألمانية، وبعد كم سنة أسلمت.

ويقول أنا أولادي غير مسلمين، هم مسلمين محمد وأحمد وكذا، ولكن بيقول لا يعرفون عن الإسلام شيئاً، ويقول: إحنا تسرعنا عشان نحفظ أنفسنا، ضيعنا أولادنا، فهذا يعني أمر.. لذلك أنا أقول -أول شيء- يجب الإنسان أن يحرص عليه أن يتزوج مسلمة حقيقية، الشيء الثاني: إنه لا يستطيع وحده أن يحافظ على أولاده، لكي نحافظ على الأولاد لازم نعمل جماعة، يد الله مع الجماعة، الإنسان يعني ضعيف بمفرده قوي بجماعته.

د. حامد الأنصاري:

نعود إلى قضية المؤسسات، يعني ضرورة إيجاد مؤسسات.

د. يوسف القرضاوي:

فلابد من مؤسسات، ولابد من المسجد، ولابد من المدرسة والنادي، ولا بد من كل الأشياء تجعل المسلمين يعيشوا بعضهم مع بعض، وأنا قلت -كذا مرة- إن إحنا لا اندماج إلى حد الذوبان، ولا انغلاق إلى حد العزلة، لأ..عايزين.. وهذا مثل حد السيف، مثل الشعرة، مثل الصراط، نحتاج إلى أن نعيش في مجتمع صغير داخل المجتمع الكبير، وهذا..

إذا لم نفعل هذا غير ممكن أن الفرد -وحده- يستطيع أن يقاوم هذه الموجة العاتية من المجتمع، الأفكار والمفاهيم والتقاليد والأعراف والصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون والشارع، لا يستطيع، فلابد من هذا، الأمر الثالث: من لم يستطيع أن يحافظ -وهذا ما قلته من قديم جداً- من لم يستطع أن يحافظ على شخصيته الإسلامية وهويته الإسلامية وشخصية أولاده -وهويتهم- لا بقاء له في هذه البلاد، يعني يرجع بلده فوراً.

[موجز الأخبار]

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ، كنا نتحدث عن الذين لا يستطيعون الحفاظ على أبنائهم في الغرب أن عليهم الرجوع إلى بلادهم.

د. يوسف القرضاوي:

نعم.. هذا من غير شك، إذا لم يستطع الشخص المحافظة على أولاده وأبنائه وبناته فيحرم عليه البقاء في هذه البلاد، يجب عليه أن يبدأ رحلة العودة، لأنه لا معنى أن الإنسان يجمع الأموال ويخسر الأولاد، الأولاد ثروة عظيمة، لن تنفعهم أموال الدنيا كلها إذا جمع لهم كنوز قارون، ولكنهم ضاع دينهم، فالدين أغلى من أي شيء، إذا كان الإنسان بيضحي بوطنه ليحافظ على دينه -نقول- المسلم الذي لا يستطيع أن يُقيم شعائر ،دينه وفرائض ربه في وطنه يجب يترك وطنه (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) فده ليس وطنه، مهاجر أصلاً، إذا لم يستطع أن يحافظ على نفسه فيعود إلى الوطن الأصلي.

د. حامد الأنصاري:

هذه الحالة لو طبقناها ستنطبق على الغالبية العظمى من أبناء الجاليات في الغرب؟

د. يوسف القرضاوي:

اللي تنطبق.. هذه لا كلام فيها، لا نستطيع أن نفتي المسلم أن يبقى في بلد يضيع أولاده، وهو المسؤول أمام الله -عز وجل- الله -تعالى- يقول (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة) و(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته) كيف يقي أولاده النار، وهو يضعهم في النار، فلا يجوز للإنسان أن يلقي بأولاده وفلذة أكباده في النار وهو يرى، عليه إذا لم يستطع المحافظة عليهم يرجع، وربنا يوسع عليه إن شاء الله (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً) (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).

د. حامد الأنصاري:

ماذا لولم يتمكن، لم تسمح له الظروف بالعودة؟

د. يوسف القرضاوي:

والله.. الضرورات لها أحكام.

د. حامد الأنصاري:

عندي حالة -الآن- من الأخ أبو هيثم من ألمانيا يقول: أنا رجل مسلم فلسطيني مقيم في ألمانيا منذ ثلاثة عشرة سنة برفقة زوجتي وأولادي الخمسة، أربعة بنات وولد، لا أريد أن أطيل عليكم شرحاً، كم نعاني من متاعب ومشاكل وذلك من أجل الحفاظ على أولادنا وتربيتهم بما يرضي الله -عز وجل- وخاصة الفتيات، عندما يبلغن سن الثانية عشرة، وهم يعيشون بين تراثين، وهنا تقع الحيرة، هل هم أوروبيون أم مسلمون عرب؟

المشكلة أنني أرفض الجنسية الأوروبية حتى هذه اللحظة، ولكن مشكلتي أنني لا يسمح لي مجرد الدخول لأي بلد عربي، وذلك لأنني أحمل وثيقة سفر فلسطينية صادرة من لبنان، ولهذا فنحن مصنفون عربياً وإسلامياً تحت اسم الإرهاب، لكن لن أيأس، وسوف أبقى أطالب الجميع بحقي في الحياة، فهل من بلد عربي إسلامي يرضى بنا، ونحن لن نفكر بعدها بما يسمى بالوطن البديل.

د. يوسف القرضاوي:

المسلم عليه أن يبحث أحسن الظروف، عليه مثلاً يشوف إذا كان في ألمانيا، أي البلاد يمكن أن يعيش فيها وفيها تجمع إسلامي، لأن المسلمون لا يستطيعون أن يحافظوا إلا إذا كانوا في تجمعات، يعني افرض مثلاً وجد مجموعة إسلامية في ميونخ حول المركز الإسلامي في كذا، يعني يبحث المناطق التي يجد فيها تجمعاً إسلامياً يساعده على تربية أولاده، وعلى الحفاظ عليهم، إذا لم يستطع ذلك في ألمانيا يبقى يشوف بلداً آخر يمكن المسلمون فيه أقوى، لازم يحاول وما يعجز عنه، الله سبحانه وتعالى لا يكلف الله نفًسا إلا وسعها، التكليف حسب الوسع (ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به).

د. حامد الأنصاري:

لو دخلنا في قضايا فقهية أخرى، وهي قضية الزواج، الموضوع الذي طُرح قبل قليل، الأخ شيركوه سعيد من ألمانيا يسأل: ما حكم الزواج بأجنبية في بلاد الغرب من أجل الإقامة؟ مع العلم أنه لا يكون هناك معاشرة معها أو اجتماع في بيت واحد، حبر على ورق.

د. يوسف القرضاوي:

هذا لا يجوز.

د. حامد الأنصاري:

لا يجوز.. يعني لا يجوز اتخاذ هذا الزواج وسيلة للحصول على الإقامة، أخت تسأل تقول أنا امرأة أوروبية مسلمة، هذا السؤال -الآن- بالعكس، عادة العرب يشتكون من زوجاتهم الأوروبيات، هذه امرأة أوروبية مسلمة تقول: ولي طفل صغير من زوج آخر، ومتزوجة من رجل عربي مسلم، وأعيش معه حياة زوجية سعيدة منذ ثلاث سنوات، إلا أنه قبل ستة أشهر تقريباً تغيرت أخلاقه وتعامله تجاهي في الحياة الزوجية بمعناها الحقيقي، فأصبح همه الأول العمل، فهو يقضي معظم وقته فيه، ولقد تحدثت معه عدة مرات في هذا الموضوع، ولكن بدون فائدة.

تقول في خطابها أن الزوج بعد فترة بعد أن تغيرت أخلاقه، وبدأ يسيء معاملتها، ثم بعد دراسة المشكلة أتضح أن صغر البيت هو السبب، فانتقلت إلى بيت أكبر بموافقته، وأخذت الطفل معها بإذنه، ثم طلبت منه أن يأتي ويقوم بواجباته الزوجية، ولكنه لم يقبل بذلك، ثم طلبت منه الطلاق رسمياً، ولكنُه رفض إلا بشرط أن تخلع الحجاب ثم يوافق على الطلاق، ثم خلعت الحجاب اضطراراً حتى يُطلقها، وأرسل لها -بعد ذلك- ورقة الطلاق.

تقول أصبح الآن –تقول- يهددني بأن يحاول إرجاعي مرة أخرى إليه، فتقول ما العمل؟ ماذا أفعل؟ السؤال: هل يمكنه إرجاعي بدون موافقتي مع العلم برفضي له؟

د. يوسف القرضاوي:

هو طلقها ولا ما طلق هاش؟

د. حامد الأنصاري:

هو طلقها بعد اشتراط أن تخلع الحجاب.

د. يوسف القرضاوي:

وانتهت عدتها؟

د. حامد الأنصاري:

هي لم تذكر هل انتهت أم لا.

د. يوسف القرضاوي:

إذا انتهت عدتها لا يمكنه أن يعيدها، إذا طلقها طلاقاً رجعياً ليس طلاقاً على مال ولا كذا، يمكنه أن يعيدها في العدة لقوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادا إصلاحاً) ولكن هذا زوج في غاية الشذوذ والغرابة، يعني كيف ضل بعد هُدى، وانحرف بعد استقامة، كانت حالته طيبة ما الذي حدث له حتى أصبح بهذا السوء في المعاشرة؟! سبحان الله هذا فتنة لمثل هذه المرأة المسلمة.

يعني لهذا لا يجوز –في الحقيقة- أن يُضار المسلم امرأته لقوله تعالى "ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) (ولا تُمسكوهن ضراراً لتعتدوا) لا يجوز أن يرجعها عشان يضارها ويؤذيها، هذا لا يقبل من إنسان مسلم، وبعدين كيف الإنسان في هذه البلاد يفرح بالمرأة التي تتحجب، وهو يفرض عليها أن تخلع الحجاب، هذا مسلم؟! هذا شيء يستعاذ بالله منه.

د. حامد الأنصاري:

إذن إذا كانت عدتها قد انتهت فليس له سلطان عليها.

د. يوسف القرضاوي:

فليس له عليها من سلطان، وأصبحت امرأة أجنبية عنه.

د. حامد الأنصاري:

نستقبل -فضيلة الشيخ- بعض المكالمات ثم نعود لقضايا الأحوال الشخصية، الأخ أبو زيد من إيطاليا.

أبو زيد:

السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أبو زيد:

سعادة الشيخ يوسف القرضاوي أيدكم الله -سبحانه وتعالى- وجعلكم دائماً في حل مشاكل المسلمين خاصة في الدول الأوروبية.

د. يوسف القرضاوي:

بارك الله فيك.

أبو زيد:

السؤال المطروح أنا لست شارب خمر ولا حاملها ولا محمولة إلي، ولكن السؤال أو الحائرة التي أنا حائرها هو أنني أعمل في أحد المصانع لُصنع الغلائق لقنينات الخمر، يعني ذلك المصنع يصنع ما تغلق به قنينات الخمر، فهل في هذا العمل حرج أم لا؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

د. يوسف القرضاوي:

القنينات ديه لا تستعمل إلا في الخمر؟! القنينات دي لا تستعمل في شيء آخر الخمر فقط؟

د. حامد الأنصاري:

نعم هي لزجاجات الخمر فقط.

أبو زيد:

نعم.. الذي نصنعه هو الفلينة التي يغطى بها.

د. حامد الأنصاري:

الفلينة الذي يغطي، لكن هي تستخدم لزجاجات الخمر فقط.

أبو زيد:

نعم.. فقط.

د. حامد الأنصاري:

طيب شكراً، يا أخ أبو زيد.

سيد فرزاني من لندن، تفضل.

سيد فرزاني:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياك الله يا شيخ قرضاوي.

د. يوسف القرضاوي:

بارك الله فيك يا أخي.

سيد فرزاني:

بالله أرجوك.. بالنسبة إليَّ لي ملاحظة لمقدم البرنامج، أنا أرجو -مع احترامي الشديد للأفكار التي تتبناها، لكن أترك الشيخ أن يعبر على ما نعاني منه، هنا في الغرب، لأني أشعر أنه بالتصاق أكبر منك، بالرغم من أنك عشت في الغرب -كما تابعت في البرنامج- الذي أريد أن أقوله: إن هناك أكثر من عشرين مليون في أوروبا، أكثر من عشرين مليون مسلم حسب الإحصائيات الجديدة، ولا يمكن أن تتعامل مع المسلمين هناك كأنهم أجانب.. أجانب.

وبالنسبة.. لا شك أن المسلمين في الغرب يحتاجون إلى دعم مادي ومعنوي من الدول وأهل الخير والعلماء خصوصاً، ولكن الإسلام يا سيدي دين العالمين، فلا يجب أن نتعامل معه كأنه غريب، في هذا الغرب هو لم يعد غريباً، وهنا باعتراف، حتى الغربيين أنفسهم ثم إن الغرب لم تعد دار كفر خالص، بل فيه أماكن إسلامية.

فالرجاء -إذا سمحت- مع احترامي للذين يحملون بعض الأفكار أو يتشددون قليلاً فمن حقهم هذا، وأنه هناك مشاكل، ولكن هناك نجاحات كبيرة جداً حصلت في الغرب للمسلمين من خلال مؤسسات، ومن خلال المسلمين الذين نجحوا والذين هم لهم جماعات حتى في دار الغرب، فالرجاء التعامل مع الإسلام في الغرب، ليس كأنه غريب، كأنه في دار كفر خالص، فلم يعد الغرب دار كفر خالص، والسلام.

د. حامد الأنصاري:

شكراً جزيلاً يا أخ سيد، وإن لم يقل أحد بأن الغرب -الآن- دار كفر

محض، ولا ينبغي العيش فيه، لم نقل ذلك، ولكن الشيخ ذكر بأنه إن لم يستطع المرء أن يحافظ على أهله وأبنائه في مجتمع الغرب عليه أن يترك هذا البلد..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

الأخ يريد أن الأخوة الذين أرسلوا الفاكسات –يعني- هم أخوة يغلب عليهم روح التشاؤم -يعني- يلبسون نظارة سوداء، ليس كل الذين يعيشون في الغرب بهذا المستوى من الرؤية، هذه حالات -ربما- تكون ليست هي الحالة السائدة -يعني- أظن الأخ يقصد هذا.

د. حامد الأنصاري:

خالد شمت من ألمانيا.

خالد شمت:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

خالد شمت:

حيا الله العلامة أستاذنا الدكتور يوسف القرضاوي، والأخ الدكتور حامد، في الواقع كنت أريد أن أتحدث في جزئية محددة، ولكن لي تعليق بسيط على الفاكسات التي جاء أغلبها من ألمانيا، والتي عكست -في الغالب- صورة سوداء وقاتمة للغاية حول الناحية الاجتماعية للمسلمين في ألمانيا، نعم هذه حقيقة، هناك حالات انحرافات لدى الناشئة المسلمة في ألمانيا.

ولكن في المقابل -أيضاً- هناك مئات الأسر المسلمة المحافظة الملتزمة وأبنائهم يتمسكوا بالإسلام في المدارس وفي الجامعات، وفي أماكن العمل، ويصدعوا بالتعبير عن الإسلام في كافة المجالات، ولا يخلو يوم إلا وتأتي وسائل الإعلام الألمانية بأحد هؤلاء الناشئة، لكي يتحدث عن الإسلام، آخرها في إحدى القنوات بالأمس، وأخص هنا بالذكر عشرات والمئات من الأسر التركية المحافظة على الإسلام، والذين ينتمون إلى الجالية التركية التي خدمت الإسلام، وقدمت خدمات جليلة للدعوة الإسلامية منذ سنوات، وأسأل الله –عز وجل- أن يجعل هذا في ميزان حسناتهم يوم القيامة، هذه نقطة.

وفي الواقع أنا أردت أن أتوجه برجاء إلى فضيلة الشيخ، أردت أن أقدم له بكلمات قليلة إذا سمح الأخ الدكتور حامد..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً] :

باختصار لو أمكن، حتى تتيح الفرصة لأناس آخرين، تفضل.

خالد شمت:

جزاكم الله خيراً، بالنسبة للحقوق التي يكفلها القانون الألماني للمسلمين هنا وهم يُقدرون حسب الإحصائيات الرسمية ما بين ثلاثة ملايين وأربعة ملايين، هي حقوق تمنح لهم كأفراد، وليس كطائفة دينية، والسبب في ذلك هو عدم اعتراف الدولة الألمانية بالإسلام رسمياً حتى الآن، رغم الجهود التي تبذلها المؤسسات الإسلامية منذ فترة طويلة في هذا المجال، والاعتراف بالإسلام يعني حصول المسلمين على حقوقهم كاملة كطائفة دينية، مثلما هو الحال مع المؤسسات المسيحية والجالية اليهودية المعترف بهم.

والحكومة الألمانية الجديدة تبدي منذ مجيئها في سبتمبر الماضي انفتاحاً غير مسبوق في التعامل مع المسلمين وقضاياهم، وهناك بوادر لاعتراف وشيك بالإسلام، وقد قرأنا -ورجائي موجه لفضيلة الدكتور يوسف- في هذا المجال، وإننا قد قرأنا عن ترقب المسؤولين الألمان لزيارة لسمو أمير قطر آخر الشهر الحالي، تسبقها زيارة أخرى لسمو ولي العهد السعودي.

فيا حبذا لو ناشد الدكتور يوسف من خلال هذا المنبر الزائريْن الكريمينْ وغيرهما من الزوار والمسؤولين العرب بأن يضعوا مسألة الاعتراف بالإسلام ضمن مباحثاتهم مع المسؤولين الألمان، وأن يشيروا إليهم بأن إقدام ألمانيا على الاعتراف بالإسلام هذه الخطوة سينظر إليها بعين التقدير والاستحسان في العالم الإسلامي ولدى دولة قطر والمملكة العربية السعودية بصفة خاصة، وبقي أن نشير إلى أنه إذا كانوا المسؤولين الألمان يترقبون زيادة الضيفيْن العربييْن الكريمين، فإن المسلمون هنا يترقبون بلهفة زيارة فضيلة الدكتور يوسف لألمانيا في الغد، وشكراً لكم على سعة صدركم لهذا الاستماع، وجزاكم الله عنا خيراً.

د. حامد الأنصاري:

شكراً يا أخ خالد، نبدأ بالأخ خالد شمت يطالب بتوجيه نداء إلى الرؤساء والزعماء العرب من خلال زياراتهم، بالمطالبة بإدراج قضية الاعتراف بالإسلام كدين رسمي في ألمانيا من ضمن جدول أعمالهم.

د. يوسف القرضاوي:

والله هذه قضية تستحق -فعلاً- أن يتبناها زعماؤنا ورؤساؤنا، من هذا المنبر نوجه نداءنا إلى سمو أمير قطر وإلى سمو ولي عهد المملكة العربية السعودية أن يجعلا هذا الأمر في الاعتبار، وليس هذا بالشيء الغريب -يعني- هناك بلجيكا وهناك أكثر من بلد أوروبي اعترف بالإسلام رسمياً، والمسلمون في ألمانيا أصبح هناك أعداد كبيرة، وأخذوا الجنسية الألمانية، ناس وجدوا وعاشوا فيها خصوصاً من أبناء الأتراك وغيرهم، هذا أمر يستحق.

وأنا أحيي الأخ على نظرته المتفائلة، لأن الأخوين اللي ذكرا في فاكسيهما قدما لنا صورة في غاية القتامة وحلوكة السواد، وحسب ما نعرف من الأخوة الذين زرناهم أكثر من مرة في ألمانيا، هناك يعني -ما شاء الله- جالية طيبة، أنا وأنصحهم بأن ينضموا للتجمعات الإسلامية -إن شاء الله- وسيجدون فيها الخير.

د. حامد الأنصاري:

إن شاء الله -تعالى- في سؤال الأخ أبو زيد سنعود إليه عندما يأتي موعد سؤاله، لكن نكمل -الآن- قضية الأحوال الشخصية، هناك أسئلة جاءتنا من الرابطة الإسلامية في (استكهولم) من إمام الرابطة الشيخ حسان يقول: نظراً لارتفاع نسبة الطلاق، وكثرة المشاكل العائلية، وضياع عدد لا بأس به من المسلمين في المجتمع السويدي، حيث وصلت نسبة الطلاق في بعض تجمعات المسلمين ما يبن 30 و35%.

وهناك جملة من الأسئلة نحتاج الإجابة عليها، خاصة ونحن يومياً تفرض علينا مثل هذه المشاكل، السؤال الأول: في حالة صدور الطلاق من المحكمة السويدية للزوجة المتضررة مادياً ومعنوياً ورفض الزوج لهذا الحكم، هل يعد هذا الطلاق واقعاً أم لا؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا في نظري يُعد واقعاً، يعني يجب على المسلمين أن يخضعوا للقوانين، كيف تستطيع المرأة المتضررة، والذي يضيق عليها زوجها أو يؤذيها كيف تستطيع أن نتخلص منه؟ لازم اللجوء إلى القوانين والمحاكم، ولذلك أقول: أن لابد للمسلمين مع الزواج في المسجد أو الشرعي هذا لابد من زواج رسمي حتى يحفظ حق المرأة وحق الرجل أيضاً، ممكن المرأة تيجي تقول له أنا مش متزوجاك وتسيبه

وتمشي، فلابد من تأكيد هذا وتوثيقه بهذا الزواج الرسمي.

ومعناه الزواج الرسمي أنه يخضع لهذه الأشياء فيما لا ينافي الشرع، يعني هناك أشياء تناقض الشرع، مثلاً واحد طلق المرأة، القانون هناك يجعل لها نصف ثروة زوجها، فرض نصف كل ما يملك، إذا كانت مسلمة حقاً تقول لا والله ليس لي هذا الحق، فما لم يخالف الشرع نأخذ به، والشرع يجيز للقضاء وللمحكمة بأن تفرق بين الرجل والمرأة، يجوز يجبر القاضي الرجل على أن يطلق زوجته إذا كان مضُاراً لها.

د. حامد الأنصاري:

إذن فهو يعد طلاق حتى وإن رفض الزوج ذلك.

د. يوسف القرضاوي:

نعم.. نعم.

د. حامد الأنصاري:

من يرفض الكثير من الأزواج طلب طلاق الزوجة، ويتحجج بمطالبتها بحقوق مادية وديون مترتبة عليها، ويجعل هذه الشروط شرطاً لفك العلاقة الزوجية، ما الحل لمثل هذه المشكلة؟

د. يوسف القرضاوي:

وهل هي ديون حقيقية أو دعاوى؟

د. حامد الأنصاري:

هو يدعي أن له ديوناً عليها، فلا يقبل بالطلاق حتى تؤدي هذه الديون.

د. يوسف القرضاوي:

إذا كان يدعي عليها هذا ظلم، لا يجوز لإنسان أن يدعي بالباطل على امرأته، والإسلام –في الحقيقة- إذا لم يكن وفاق ففراق (وأن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته) طبعاً.. لا نقول بمجرد ما يحدث نفرة الواحد مبيت بالطلاق، والله تعالى يقول (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) وهذا يقُال للمرأة ويقال للرجل، إنه لابد للإنسان أن يضغط على عاطفته، ولا يفرق العائلة، ويشتت شملها من أول عاطفة تبدو..

حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

لو افترضنا -حقيقة- أن له ديناً عليها، فهل يحق له أن يربط أو يشترط سداد الدين أولاً، ثم يطلقها بعد ذلك؟ هل يجوز له الربط بين الدين والطلاق؟

د. يوسف القرضاوي:

إذا كان -ربما- لا يستطيع أنه يأخذ حقه منها بعد أن تُطلق وتروح لحال سبيلها.

د. حامد الأنصاري:

لكن إذا سجلت مثلاً في مكتب محاماة، أو شيء من هذا القبيل وضمن حقوقه.

د. يوسف القرضاوي:

الزوج إذا استوثق لدينه فلا حرج.

د. حامد الأنصاري:

السؤال يقول: تحصل بعض النساء على طلاق من المحكمة السويدية، وتمر السنوات وهي تعيش بعيدة عن زوجها، ثم تأتينا بطلب إجراء عقد زواج شرعي وتسجيله رسمياً، ومن خلال إطلاعنا على قرار المحكمة يتضح لنا أن الزوج رفض التطليق فما هو الحل؟ أعتقد أن الإجابة في السؤال الأول فيها إجابة على هذا السؤال، أن تفريق المحكمة يُعد طلاقاً، وبالتالي يعد هذا زواجاً جديداً.

هناك البعض من العائلات تقوم بإجراء الطلاق السويدي، ويصدر طلاق بذلك من المحكمة بتوقيع كل من الرجل والمرأة بموافقتهم على الطلاق، ثم يراجعها من الناحية الشرعية، ويعيش معها –كزوج- من الناحية الشرعية، وكطليق حسب القانون السويدي، وهذا من أجل تحقيق بعض المصالح المادية، فما هو حكم ذلك؟ لأن الزوجة إذا كانت مطلقة مع النظام السويدي تعطى مسكن ومعونة، وما إلى ذلك، فهو يستفيد من هذه فيطلقها قانوناً؟

د. يوسف القرضاوي:

هذا تزوير، هذا لا يجوز أخلاقياً، ولا يجوز هذا، لا ينبغي للمسلم أن يستعمل هذه الأساليب في التعامل مع الدول التي يعيشون فيها، هذا يظهر المسلمون بأنهم جماعة ما يريدون أن يكسبوا المال بأي طريقة دون التقيد بالقيم الأخلاقية.

د. حامد الأنصاري:

فهو إذن.. يعني -الآن- ما الحل؟ الطلاق في المحكمة على الورق، هل يقع هذا الطلاق وتعتبر بعد ذلك العشرة هذه عشرة محرمة؟

د. يوسف القرضاوي:

نعم، هذا الطلاق واقع.

د. حامد الأنصاري:

إذن بمجرد إجراء الطلاق، ولو هو لم ينوي الطلاق، يقصد به أمر ظاهري؟

د. يوسف القرضاوي:

الطلاق مادام حدث باللسان وبكذا، وبالكتاب والتوثيق وقع الطلاق.

د. حامد الأنصاري:

وإن لم يكن.. يقصد به شيئاً آخر، لكن هذا يعد طلاقاً وتعتبر؟

د. يوسف القرضاوي:

المشكلة -الآن- هل يعد الزواج الجديد زواجاً شرعياً أو لا؟ أنا أقول هو زواج شرعي، ولكنه يجب أن يؤكد بالتوثيق القانوني، نعم.

د. حامد الأنصاري:

السؤال الأخير: في بعض الأحيان، ولأنه مرخص لنا بإجراء عقود الزواج رسمياً، وغير مرخص لنا بإجراء الطلاق، القانون السويدي يسمح للجالية الإسلامية وللمراكز الإسلامية أن تعقد عقود زواج يعترف بها رسمياً، لكنه لا يصرح لهم بإجراء الطلاق، الطلاق لابد أن يكون عبر المحكمة، وإنما نقوم بذلك بناء على طلب الطرفين، وقبولهما بحكمنا في اللجنة الشرعية.

فإننا نلاقي بعض العنت من أحد الطرفين، ولأننا لسنا سلطة تنفيذية نكون عاجزين على تنفيذ الحكم الصادر منا مما يولد ضرراً على أحد الطرفين، خاصة من النساء حيث تبقى معلقة، لا هي متزوجة ولا هي مطلقة.

د. يوسف القرضاوي:

أقول لا حل لهذا إلا اللجوء إلى المحكمة الرسمية.

د. حامد الأنصاري:

ألا تتدخل هذه اللجنة في قضايا الطلاق، وتحيل هذه القضية إلى المحكمة، نأخذ بعض المكالمات، الأخ سعيد عزام من السويد.

سعيد عزام:

السلام عليكم ورحمة الله، بارك الله في فضيلة الشيخ، وجعله الله زخراً للمسلمين -إن شاء الله- يعني مع فقد العلماء الواحد ينظر إلى العلماء الباقين بعين الترقب، ويدعو الله أن يطيل في أعمارهم، لكن الذي أقوله أخي كنت أريد أن أدخل في مداخلة أخرى، لكن -حقيقة- لأني أنا مبعوث لرابطة العالم الإسلامي -أيضاً- في السويد، وتكلمت في بعض المشاكل في قضية الطلاق، فأنا أقول عندي رجاء ممكن أن يدرس الموضوع بتروي أكثر خاصة في مسألة الطلاق من المحكمة إذا رفض الزوج.

فأنا اللي أقوله: بما أن المسلمات يلجأن إلينا أو إلى الجمعيات الإسلامية في السويد، فلماذا لا يكون ذهابها إلى المحكمة يتم عن طريق الجمعية، وعن طريق الشيخ؟ يعني مثلاً أنا تلجأ لي امرأة لا أستطيع أن أبت في الطلاق، لأن الزوج رافض، فأنا الذي أقول لها: اذهبي إلى المحكمة حتى نرتب الأمور هذه، لأنه تذهب المرأة إلى المحكمة، والمحكمة لا تنظر في قضية هل هي متضررة أو غير متضررة، المحكمة -بدون أي شيء- بما أنها ذهبت بقضيتها إلى المحكمة على طول تصدر الطلاق السويدي.

هذه مشكلة ينبني عليها أمور أخرى، ينبني حقوق للرجل، ينبني عليها قضية الأولاد، وما يترتب نتيجة الطلاق، ولذلك أقول: يعني إذا كانت مادام النساء تلجأ إلينا والرجال –أيضاً- في قضية الطلاق الشرعي، فلم لا يتم هذا عن طريق الجمعية، والمرأة التي لا تأتي إلينا وتذهب مباشرة إلى المحكمة السويدية وتحصل على الطلاق، هذه المرأة تقع في إشكالات كبيرة من ناحية الأولاد، من ناحية الحقوق.

ثم إذا أصدرت المحكمة السويدية الطلاق، فطبعاً فيعتبر طلقة أولى، ويأتي الزوج ويراجعها، ويقول لها أنا أرجعتك إلى عصمتي، ماذا تفعل بعد ذلك؟ تلجأ إلى المحكمة السويدية ما هي مطلقة أصلاً عند السويديين، فماذا تفعل تقع في إشكالات كبيرة، ولذلك أقول مادام النساء يأتوا إلينا، والرجال يأتوا إلينا فلماذا لا يكون الطلاق المعتبر عند السويديين هو الذي يتم بعد تحويل من الجمعية الإسلامية أو من الشيخ المعتمد، وجزاكم الله خيراً.

د. حامد الأنصاري:

هذا..يا أخ سعيد هذا ما تفضلت به، لا تملك أنت ولا تملك الجمعية السلطة، لذلك لو لجأت المرأة -مباشرة- للمحكمة السويدية من يملك عليها أن تذهب -أولاً- إلى اللجنة الشرعية؟

سعيد عزام:

الذي يفرض عليها حاجتها لنا، لأن هي بعد أن تحصل على الطلاق من المحكمة السويدية تأتي إلينا تريد منا الطلاق الشرعي، لأنها تريد تعتمده -في الغالب- في البلدان الإسلامية، لأن البلدان الإسلامية لا تعترف بالورقة السويدية هذه، ولذلك دائما البلاد الإسلامية تطلب من هؤلاء المطلقات حتى المطلقة من أجل أهلها أن تقف أمام أهلها، ولا تقول: والله يا أهلي أنا طلقت، تحتاج إلى طلاق شرعي، وحتى إذا أرادت أن تتزوج مرة أخرى في بلادنا –أيضاً- تحتاج إلى ورقة طلاق شرعي، فهي التي بحاجة لنا من أجل الحصول على ورقة الطلاق الشرعي.

د. حامد الأنصاري:

طيب يا أخ سعيد عزام من السويد، شكراً جزيلاً، هذا السؤال -يا شيخ- الآن أضاف لنا قضية أخرى، وهي أن الطلاق من المحكمة السويدية لا تنظر بالنسبة للطلاق بمجرد أن تذهب المرأة لتطلب الطلاق لا تنظر المحكمة السويدية هل المرأة متضررة أم لا، لكن بمجرد رغبة المرأة في الطلاق تصدر لها حكماً بذلك، وهذا يترتب عليه أمور أخرى أيضاً، وقد يكون الرجل يتضرر من هذا الأمر، لكن لا يُنظر إلى رأيه، بمجرد أن يذهب أحد الطرفين بطلب الطلاق من المحكمة تفرق بين الزوجين، وهذا يترتب عليه قضايا أخرى، قد تكون فيها بعض المخالفات للشريعة الإسلامية، فما الحكم في هذه الحالة؟

د. يوسف القرضاوي:

هذه القضايا تعالج بالتوعية لأفراد الجالية الإسلامية، يعني المفروض إسلامياً لا يتم الطلاق بمجرد أن يغضب أحد الطرفين من الآخر، إحنا عندنا يعني (فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) يعني فيه مراحل لابد أن تُعالج قبل اللجوء إلى الطلاق، الطلاق ده هو المرحلة الأخيرة، لابد أن نوعي الرجل ونوعي المرأة ونوعي الأسرة بهذه الأشياء، ونفهم أن أبغض الحلال إلى الله الطلاق، وأن المرأة لا يجوز أن تلجأ لطلب الطلاق، والنبي -عليه الصلاة والسلام- (يقول أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) هذا لابد أن يفقهه المسلمين والمسلمات في هذه القضية.

وبدون هذا لا يُحل الإشكال، القضية إلى نوع من الوعي الديني والفقه في الدين، حتى يستطيع الناس ألا يستخدموا هذه الرخصة في غير موضعها.

د. حامد الأنصاري:

هناك -فضيلة الشيخ- سؤال يقول: ما حكم مطالبة الزوجة المطلقة بنصف أملاك الزوج بحسب القانون؟ هذا السؤال من الأخ محمد طه من بريطانيا يسأل بالفاكس حسب القانون إذا المرأة طُلقت تأخذ نصف ممتلكات الرجل.

د. يوسف القرضاوي:

المسلمة يحرم عليها أن تفعل هذا، المسلمة لها النفقة مدة العدة، ولها المتاع كما قال تعالى (وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين) المتاع دا يختلف من امرأة لأخرى، المرأة التي عاشت مع واحد خمس أو ستة أشهر غير التي عاشت عشرين سنة أو ثلاثين سنة، متاعها إيه؟ فهذا تأخذ ما يمكن أن نسميه متاعاً بالمعروف من هذه الثروة، أما نصف الثروة كلها ..

د. حامد الأنصاري:

هذا ما يفرضه لها القانون.

د. يوسف القرضاوي:

إنما يفرضه لها القانون، ولا تبيحه لها الشريعة الإسلامية.

د. حامد الأنصاري:

الشريعة الإسلامية –أيضاً- نفس القضية، في قضية الميراث، الزوجة -حسب القانون هناك- تحصل على الميراث كاملاً، إذا لم يترك الزوج وصية يوزع فيها تركته، فتصبح التركة كلها من حق الزوجة فقط؟!

د. يوسف القرضاوي:

والأولاد مالهمش شيء ولا الأم ولا أب و لأي..

د. حامد الأنصاري:

للزوجة فقط ولا أي حد أبداً.

د. يوسف القرضاوي:

على المسلم أن هو يوزع تركته.. يترك وصية بتوزيع التركة حسب أحكام الشريعة الإسلامية.

د. حامد الأنصاري:

نفرض أنه توفي دون أن يترك الوصية، هل يجوز للمرأة لأن الزوجة، لأن الزوج لم يترك وصية، والقانون يعطيها هذا الحق؟

د. يوسف القرضاوي:

لا يجوز لها أن تأخذ إلا نصيبها..

د. حامد الأنصاري:

الذي فرضه الله عز وجل.

د. يوسف القرضاوي:

الربع أو الثمن، إذا لم يكن له ولد ولها الربع، وإذا كان له ولد فلها الثمن.

د. حامد الأنصاري:

الأخ أبو عبد الرزاق من هولندا.

أبو عبد الرزاق:

السلام عليكم ورحمة الله، تحيتنا للشيخ القرضاوي وللدكتور حامد، لي سؤال وسبق أن طرحته في الأسبوع الماضي، ولكن هناك كان الجواب غامضاً شيء ما، السؤال -كما يلي- قلنا في السؤال الماضي: رجل وامرأة كلاهما أتى من بلد مسلم، والمرأة ثيب، فتزوجا أمام القانون الهولندي بحضور شاهدين شاهد من أهلها، وشاهد من أهله، فهل هذا الزواج جائز شرعياً؟ وبالإضافة إلى أن هذا الزواج أشهر يعني بعرس وبحضور عدة أناس.

د. حامد الأنصاري:

تقصد أنه زواج بدون ولي أم حضر ولي المرأة؟

أبو عبد الرزاق:

الولي لم يحضر، ولكن حضر أخاها.

د. حامد الأنصاري:

أخوها.

أبو عبد الرزاق:

وأبوها موجود وعايش..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

أبوها فوض أخاها؟

أبو عبد الرزاق:

نعم ولكن..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

هل الأب فوض الابن، يعني؟

أبو عبد الرزاق:

يعني بعد ما سبقت الخطبة في البيت، أتى عائلة العريس..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

بمعنى آخر، ولي المرأة كان موافقاً؟

أبو عبد الرزاق:

نعم.

د. حامد الأنصاري:

طيب.. ماشي، شكراً يا أخ عبد الرزاق، الأخ محمد عيروض من اسكتلندا.

محمد عيروض:

السلام عليكم، والله عندي مداخلة، بالنسبة للسؤال الأول من ألمانيا عن تربية الأطفال في أوروبا، الحقيقة أنا عندي ثلاث أطفال ثلاث بنات، البنت الأولى نعم هي كما ذكر الفاكس.. السؤال الأول: أنه تأثرت البنت الأولى نصيبها من النوع الضعيف اللي تتجه بأي اتجاه في سن الرابعة عشرة، سنة هي تأثرت بالمجتمع، وأصبحت تتصرف تصرفات بيسموه هنا Boy friend، وكذا صح هذه مشكلة عندنا هون على اعتبار إن إحنا تربينا في بلد عربي ما نقبل هذه

العادات، ورفضت هذه الشغلة، وتوجهت إليها بعدة نصائح، أتصور إن كانت معي طريقة علمية أكثر من هذه الطريقة قسوة، ولكن في نهاية الأمر توصلت أني ضربتها، وبعدين راحت اشتكت عليَّ، وإنها عايشة هي بره.

اللي أريد أقوله أن ما يجري في أوروبا -حالياً- أن الطفل متعود إلى الحرية، متعود على إنه كل ما يصير بده يتعامل فيه بحرية، إذا نظرنا إلى وطننا العربي، فإن نفس الأطفال هي تتصرف نفس التصرف، أنا عشت في وطنا العربي، أنا عشت في سوريا، لما كنا طلاب فكان أكثر الطلاب لهم علاقات مع الفتيات، ولكن كل هذه الأمور تجري بالسر.

فالحقيقة تعليقي وسؤالي وأنا أتابع الحلقات، وأنا أذكر دكتور قرضاوي -في إحدى الحلقات- ذكر حديث، وأنا أذكر هذا الحديث وهو حديث صحيح (فإذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا) فأنا أتصور أن أكثر المواطنين في وطننا العربي نفس المشاكل الموجودة في أوروبا موجودة في وطننا العربي، ولكن دائماً تكون في الخفاء، وكل إنسان يتصرف بهذه الأمور هي عم بالسر، إنما هنا مثلاً الفتاة إذا بدها تخرج مع الولد فتقول أنا بدي أطلع، عندها الصراحة، ما في هناك

الخوف، أو هذه عادات، كل الناس تتعامل بصراحة ووضوح، لا يوجد أي تخفي، فالحقيقة أنا فيه عندي بالنسبة..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

ما هو سؤالك يا أخ محمد؟

محمد عيروض:

المشكلة أنا عندي..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً] :

تقول إحدى البنات تعتبر ضاعت وفقدت منك.

محمد عيروض:

أيوه في الضبط في تصرفي أنا.

د. حامد الأنصاري:

وماذا عن الأخريات؟

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

بس هو كأنه يبرر يعني..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً] :

هو يقول لا ينبغي على الناس يخفون مشاكلهم، ولا يبدون للناس ويحاولون أن يستروا على هذه الأشياء والواقع هو يريد أن يقول: أن هناك مشكلة كبيرة في الغرب..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

بس هو يقول أن نفس هذا يحدث في مجتمعنا، وإحنا قاعدين بنداري عليها

يعني، غرضه يقول هذا، بس مش صحيح هذا.

محمد عيروض [مستأنفاً]:

أيوه بالضبط، وبصراحة لي مداخلة -فقط- بالنسبة (وإذا ابتليتم في المعاصي فاستتروا) أنا متصور إن كل مجتمعنا..الوطن العربي يفهم هذا الحديث، وفى مثل هذه الحالات -مثلاً- الإنسان يشرب الخمر، إنه يشرب الخمر، فإنه لا تعرفه، أنه يشرب الخمر فإنه يستتر، والفتاة عندما تخرج مع ..

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

أخ محمد ما السؤال؟ الوقت ضيق، وعندنا أسئلة كثيرة بالفاكس، وناس كثير تنتظر على التليفون، ما هو سؤالك الآن؟

محمد عيروض [مستأنفاً]:

الصراحة السؤال الوحيد -يعني- البنتين الفتاتين التانيين اللي عندي فإنهم يختلفوا اختلافاً كلياً عن أختهم الكبرى التي تصرفت بهذا التصرف، وأنهم ينبذون أختهم، وسؤالي للدكتور يوسف.. فما هو موقفي من طفلتي الكبيرة، فهل أتركها وأدعها تتصرف كما تشاء، أم أحاول أن أجلبها عندي، وأتحمل وأرضى بماذا تتصرف به؟ أفيدونا.. ما هي النصيحة التي تنصحنا بها؟

د. حامد الأنصاري:

شكراً لك يا محمد، أم نور من فلسطين.

أم نور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله، سؤالي عن الأراضي المصادرة عندنا في البلاد، هل شراء قطعة أرض من الأراضي التي صادرتها الحكومة واللي أصحابها موجودين في الدول العربية حرام أم حلال؟

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

ماذا تقصدين الحكومة أي حكومة فيهم؟

أم نور:

الحكومة الإسرائيلية صادروها الأراضي في بلدنا -مثلاً- وأصحابها موجودين في الأردن، أو في سوريا، وإحنا مفيش عندنا أرض مثلا بدنا نشتري أرض لأولادنا لكي نبني عليها بيتاً.

د. حامد الأنصاري:

شكراً.

د. يوسف القرضاوي:

إذا لم تشتريها ما يحدث لها..؟

د. حامد الأنصاري:

إذا لم تشتريها، سيشتريها يهودي..

أم نور [مقاطعة]:

فبدل ما يشتريها يهودي نشتريها من البلد..

حامد الأنصاري [مقاطعاً] :

لو عاد صاحبها بعد التحرير يطالب بها، ماذا ستكون القضية؟ شكراً للأخت أم نور من فلسطين، فضيلة الشيخ، الأخ محمد عيروض يقول: ما هو موقفي من ابنتي الكبرى التي تركته، أتركها وأتبرأ منها؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا أرى إنه تركها سيزيدها انحرافاً واستغراقاً في الفساد، أرى إنه بيحاول أنه يخليها بقدر الإمكان في حمايته، وينصحها، ويحاول أن يحيطها ببعض الفتيات الصالحات، ويأخذها إلى المجتمعات الإسلامية وللمراكز الإسلامية لعلها تهتدي، وأريد أن أقول للأخ أن ما يقول أنه ما يحدث في الغرب يحدث مثله في بلادنا العربية والإسلامية ليس صحيحاً، فيه -يعني- يوجد من ينحرفون.

ولكن ليس بهذه الكثرة والكمية لا، ولا الاستغراق في الفساد الذي يحدث في أوروبا، أوروبا إباحية تماماً، والفتاة تعير بأنها بلغت 14سنة ولا تزال عذراء، هذا التحلل الذي يوجد في الغرب لا يوجد مثله عندنا، هذا نوع من الحياء أن يظل ما يحدث يحدث (كل أمتي معافىً إلا المجاهرون).

د. حامد الأنصاري:

الأخ أبو عبد الرزاق سؤاله يقول: رجل وامرأة من بلد مسلم، والمرأة ثيب، تزوجا بحضور شاهدين، ثم أشهر في حفل الزفاف، فما حكم هذا الزواج؟

د. يوسف القرضاوي:

ما دام العقد وأحد الشاهدين هو أخوها بإذن من أبيها، فهذا الزواج صحيحاً على جميع المذاهب، وحتى الزواج بدون ولي جائز على مذهب أبي حنيفة، إذا كانت المرأة قد تزوجت من كفء لها.

د. حامد الأنصاري:

الأخ أبو حسن من أثينا يقول: أنا أعيش مع بنت غير مسلمة، وعندي منها طفل، وأريد الزواج منها، سؤاله: هل يجوز الزواج منها؟ ثانياً: هل سوف يغفر الله لي؟ ثالثاً: ماذا أفعل حتى يغفر الله لي؟ هو يعاشرها كخليلة، اتخذها كخليلةن وأنجب منها، ويريد الآن أن يتزوج منها.

د. يوسف القرضاوي:

يريد أن يعيش حياة نظيفة في الحلال، فهو يعتبر تائباً، وهي تائبة هذا يجوز.

د. حامد الأنصاري:

هي غير مسلمة.

د. يوسف القرضاوي:

هي مش كتابية؟

د. حامد الأنصاري:

نعم.

د. يوسف القرضاوي:

كتابية، إنما المشكلة هل يجوز الإنسان أن يتزوج من امرأة زنا بها إذا تابت وتاب هو إن شاء الله، فهذا أمر جائز، حتى أجاز الأحناف أن الإنسان يتزوج امرأة حبلى من الزنا، ما دام الزنا منه هو، ما دام من مائه، ومن نطفته يجوز له هذا، ليكون الطفل يولد في حضانته.

د. حامد الأنصاري:

سؤال يتعلق بالدفن..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

الأخت أم محمد بتاع فلسطين.

حامد الأنصاري [مستأنفاً]:

أجبناها على سؤالها، بالنسبة للأرض..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

مجاوبناش -صراحة- أنا أقول بدل من أن يشتري واحد يهودي، تشتريها هي -إن شاء الله- وحينما يعود القوم يتحاسبوا -إن شاء الله- لأن تكون الأرض في يد امرئ عربي مسلم أولى من تذهب إلى أعدائهم!

د. حامد الأنصاري:

بالنسبة فيه الأخ جمال إبراهيم، والأخ الدكتور حسن أبو العلا، وكذلك وصلنا فاكس -الآن- عاجل جداً من أبو سلطان في ألمانيا يقول: اليوم توفي مسلم في مدينتنا، ونريد دفنه في نفس المدينة حيث توجد مقبرة للمسيحيين وبجانبها قسم صغير للمسلمين، فهل يجوز دفن المسلم هنا؟ والأسئلة أنه هل يجوز دفن المسلم في مقابر المسيحيين عند عدم وجود مقابر للمسلمين مخصصة للمسلمين؟

د. يوسف القرضاوي:

إذا لم توجد يأخذوا جانب، أو طرف من الأطراف، الضرورات لها أحكامها.

د. حامد الأنصاري:

فيه سؤال –فضيلة الشيخ- في قضية الزواج عاجل من الجزائر يقول: أنه بعد تسع سنوات من الزواج الذي أثمر أربعة أطفال، توفي منهم الآخران، ولا يزال اثنان على قيد الحياة، تبين -بما لا يدع مجالاً للشك- أن الزوجة قد رضعت من أم زوجها مرة واحدة، كما أن والد الزوجة قد رضع من أم الزوج عدة رضعات مشبعات قبل الفطام، ومن هنا تبين أن الزوج قد تزوج أخته من الرضاعة، كما أنها ابنة أخيه من الرضاعة، والسؤال: هل تستمر الأسرة في العشرة والحياة الزوجية أم ينفصلان بطلاق؟

د. يوسف القرضاوي:

الأخت من الرضاعة برضعة واحدة هذه يمكن على حسب المذهب الذي نفتي به ومذهب الشافعي وابن حنبل أن الرضاع المحرم هي خمس رضعات، فإنما المشكل في ابنه أخيه من الرضاعة رضعت مرات كثيرة مشبعات، فهذه باتفاق رضاع محرم وفي زمن الحولين قبل الفطام.

فالواجب في هذه الحالة أن يفترقا، لابد أن يفرق بينهما، والأولاد تظل نسبتهم إلى أبويهم، النسب ثابت، ولكن ما دام قد عرف هذا الأمر لابد من التفريق، وأين كانا طوال التسع سنوات ما حدش ظهر وقال: دا هذا حدث الرضاعة بعد تسع سنوات، على كل حال مضي الزمن لا يسقط الحقوق، ولا يحل الحرام.

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ لم يتبق إلا أربع دقائق، ونريد أن ندخل في قضية العبادات، قضية إشكالية كبيرة يعيشها المسلمون في الغرب، وهي قضية التفاوت الكبير بين الليل والنهار في الصيف والشتاء، قد يصل في الصيف النهار إلى أكثر من عشرين ساعة، والعكس في الشتاء، فتختلف مواعيد الصلوات، هذا سؤال من الأخت إيمان من كندا، وكذلك هنالك سؤال -أيضاً- أحد الأخوة من مدرسة طارق بن زياد في كندا أيضاً، وأسئلة من بعض الأخوة في قضية الصلاة تأتي.

د. يوسف القرضاوي:

هذه لها حل شرعي، ما جاء في حديث ابن عباس -رضي الله عنه- الذي رواه مسلم في صحيحه (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة في غير سفر ولا مطر) وفى رواية (في غير خوف ولا سفر) يعني لا خوف ولا مطر ولا سفر، وإنما جمع في المدينة.

قالوا لابن عباس ماذا أراد بذلك؟ قال أراد ألا يحرج أمته، أي أراد رفع الحرج عنها، وهذا الحديث في الواقع يعطينا –يعني- الحل والمفتاح لحل هذه المشكلات التي تتفاوت فيها الأوقات، فيجوز للمسلم إذا كانت العشاء تتأخر –يعني- جداً في الصيف أو كذا إنه يجمع العشاء يجمعها مع المغرب جمع تقديم، وفي الشتاء الظهر والعصر، والوقت ضيق، والإنسان في عمله وبتاع لا يجد، فهنا يجمع، إما يجمع العصر مع الظهر جمع تقديم، أو الظهر مع العصر جمع تأخير حسب المتيسر له.

د. حامد الأنصاري:

وكذلك بالنسبة للطلبة مثلاً الذين يدخلون المحاضرة، ولا يخرجون إلا بعد الوقت، أو الأطباء في العمليات الجراحية وغيرها؟

د. يوسف القرضاوي:

كل أصحاب الأعذار، وخصوصاً في هذه البلاد، لأن أوقاتها غير بلادنا المعتدلة.

د. حامد الأنصاري:

أو من يريد أن يذهب إلى السوق أحياناً ولا يوجد مكان لأداء الصلاة.

د. يوسف القرضاوي:

هذا كله –يعني- يجوز، لأن فيه حرج، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كما ذكر راوي الحديث حبر الأمة ابن عباس أراد ألا تحرج أمته، أراد أن يرفع عنها الحرج والضيق ويوسع عليها، فهذه الفتوى قال بها الإمام أحمد، وقال بها ابن سيرين من التابعين، أي ضيق، أي حاجة، أي حرج، الإنسان يجمع بين الصلاتين.

د. حامد الأنصاري:

جزاكم الله خيراً -فضيلة الشيخ- أعزائي المشاهدين في ختام هذه الحلقة لا يسعني إلا أن أشكر فضيلة الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي على ما أتحفنا به، كما نعتذر للأخوة الذين أرسلوا لنا فاكسات التي بلغت رقماً قياسياً في هذه الحلقة حيث تجاوزت أربعمائة فاكس، لكننا لن نستطيع تمديد هذا الموضوع لأكثر من ثلاث حلقات، نأمل -إن شاء الله- في مناسبات قادمة أن نتمكن من الإجابة على هذه الأسئلة، إلى أن نلتقي بكم في الأسبوع القادم -إن شاء

الله- لكم أطيب المنى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة