دارفور.. المنعطف   
الأحد 1434/7/24 هـ - الموافق 2/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:47 (مكة المكرمة)، 11:47 (غرينتش)

مقابل قضايا المركز التي تشغل كل مجتمع أو منطقة في العالم هناك ما يمكن أن نسميه "قضايا الهامش" ذلك الهامش السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الجغرافي والذي تعاني فيه فئة مغيبة عن التأثير وحتى عن المشاركة في رواية القضية، رغم أن هذه الفئة قد تكون هي الأغلبية.

ورغم أن قضية دارفور احتلت العناوين أحيانا بقدر ما نزفت من دماء، إلا أن ما حفزني على خوض تجربة هذه الحلقة من برنامج "تحت المجهر" وعنوانها "دارفور المنعطف" هو محاولة رؤية الجانب الآخر من الرواية والجزء المختلف من الجغرافيا، والوجه الآخر من الرواية التاريخية، وكل ذلك في بيئة بصرية مختلفة بعيدة عن رتابة المدن وهو ما كنا نأمل أن يمنحنا الكثير.

إن العمل على قضية من قضايا الصراع الداخلي مرهقة لحساسياتها المتعددة، خاصة في أي من دول العالم الثالث حيث يبدو الحصول على معلومة صحيحة تحديا بحد ذاته، وهو ما شكل لنا تحديا إضافيا، خاصة أننا بدأنا العمل على الفيلم كفريق فيما القضية تتطور كل يوم ما فرض استمرار عمليات البحث وتطوير الإعداد حتى اللحظات الأخيرة.

كمخرج فإن عملي في بيئات النزاعات والحروب يحمل أهمية تبدو وقتية بقدر ما ظل الحدث ساخنا، وأحاول فيها كصانع للفيلم أن اقتنص ما يجعلها قصة صالحة للرواية والعبرة الدائمة، لكن هذه البيئات بنفس الوقت لا تسمح لصانع الفيلم -لأسباب لوجستية وإنتاجية بالغالب- بتحقيق كامل الرؤية الفنية والجمالية ولا حتى الرواية السردية كما كان يريد، رغم محاولات التكيف والتحلي بالقناعة البصرية والتي هي بحد ذاتها مبعث معاناة كافية.

بدأنا العمل في وقت كانت فيه قضية دارفور على مفترق طرق، فإما أن تدخل في مسار الحل أو تتشظى إلى عدة قضايا وجبهات ملتهبة في شرق السودان وولاياته الجنوبية إضافة إلى غربه المشتعل أصلا، وهنا يكتسب تحقيق الموضوعية في الآراء وتنوعها أهمية خاصة سيما ونحن نعالج صراعا سياسيا تاريخيا بامتياز، يتداخل فيه المحلي مع الإقليمي والدولي وتختلط فيه مأساة الواقع بإرث السالف.

إن العمل مع فريق متنوع ومحب للعمل هو بحد ذاته مبعث إلهام لأي مخرج، وهو ما حظيت به كمخرج في تجربة هذا الفيلم، وآمل أننا استطعنا أن نفي هذا الجانب من وطننا العربي الكبير بعض ما يستحق من اهتمام.

المخرج: بشار غنام

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة