مجلس شورى أهل السُنة والجماعة في العراق   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

عبد الحق صداح

ضيف الحلقة:

محمد أحمد الراشد: المتحدث باسم مجلس شورى أهل السُنة والجماعة في العراق

تاريخ الحلقة:

4/01/2004

- العائدون إلى العراق وتاريخ طويل في الداخل والخارج
- مجلس شورى أهل السنة ودور سياسي معاصر

- دعوة للحوار على الطريقة الأميركية

- موقف السنة والشيعة من الفدرالية العراقية

- إذا كانت مشكلة هوية، فأين الدور العربي؟

- خلط الإرهاب بالمقاومة والانفلات الأمني

العائدون إلى العراق وتاريخ طويل في الداخل والخارج

عبد الحق صداح: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج المشهد العراقي، التي أستضيف إليها أحد كبار العائدين إلى العراق بعد سنوات طويلة قضّاها في المنفى، ضيفنا لهذه الحلقة من برنامج المشهد العراقي من مواليد بغداد سنة 1938، تخرج من كلية الحقوق بجامعة بغداد عام 1962، عمل محامياً ثم صحافياً ثم تفرغ للكتابة في العمل الدَعَوي، هاجر عام اثنين – عفواً - 1971 إلى الكويت ثم الإمارات ثم عاش بعدها في ماليزيا وإندونيسيا والسودان فسويسرا، عاد إلى العراق في غضون السنة الجارية نشط ضيفنا في حقل الدعوة الإسلامية وله أكثر من عشرة مؤلفات جعلت المتتبعين يعتبرونه من أبرز مُنظِّري حركة الإخوان المسلمين ليس في العراق فحسب بل في الخارج أيضاً وقد تَوّج ضيفنا نشاطاته السياسية الممتدة على مدى نصف قرن تقريباً في تأسيس مجلس شورى أهل السُنة والجماعة في العراق وهو المجلس الذي يرمي إلى توحيد كلمة أهل السُنة في العراق في مرحلة التحول السياسي هذه، ضيفنا سيداتي وسادتي لهذه الحلقة هو الأستاذ محمد أحمد الراشد المتحدث باسم مجلس أهل السُنة .. مجلس شورى أهل السُنة والجماعة في العراق سنحاوره بمساعدة جمهور يحضُر معنا في هذا الأستوديو حول جوانب من سيرته الذاتية وأيضاً مواقفه وموقف مجلس شورى أهل السُنة والجماعة في أُمَّهات القضايا المطروحة على بساط البحث الآن في العراق، أستاذ محمد أحمد الراشد أهلاً وسهلاً بك.

محمد أحمد الراشد: مرحباً، شكراً

عبد الحق صداح: لعل البداية تقودني إلى طرح سؤال يبدو بديهياً، قضَّيت ما يزيد عن ثلاثة عقود خارج العراق في حِلِ وترحال، ثم أخيراً ألقيت بعصا الترحال في العراق، كيف كان شعورك وأنت تدخل العراق وقد وجدته على ما هو عليه الآن؟

محمد أحمد الراشد: بلا شك هذا الشعور مشترك بين أن أرجِع إلى سربي وأشعُر أن الفرصة متاحة لي للمشاركة في بناء العراق من جديد وبين شعور آخر فيه أسف كثير متولد من أني رأيت الناس، قد مالوا إلى السّلبية نتيجة الحكم الظالم الطويل المدى الذي جعلهم لا يبالون بالقضية السياسية أو هُمِشوا تهميشاً فاعتقدت أن جمهور الشعب العراقي بحاجة إلى تربية سياسية جديدة وأن المهمة .. مهمة الحركات والأحزاب ينبغي أن تنصب في هذا الوقت على هذا الجانب وأن إعادة التربية السياسية وإعادة شعور الشعب بالمسؤولية وأن يكون شريكاً في الأحداث والقرار السياسي هي مسؤولية كبيرة ينبغي أن نقدمها على القضايا الأخرى.

عبد الحق صداح: أستاذ أحمد... محمد أحمد الراشد معروف أنه حُكِم عليك بالإعدام عام 1987 لكنكم غادرتم العراق سنة 1971، هل من تفسير لهذا الرحيل المبكر؟

محمد أحمد الراشد: نعم، تعرضت جماعتنا جماعة الأخوان في الشهر الرابع سنة 1971 إلى محنة شديدة وأُلقِي القبض على قيادتها وجمهرة كبيرة من دعاتها وتعرضوا لعذاب وآنذاك انتهت المحنة الشديدة بتدخل شخصي من الرئيس أحمد حسن البكر.

عبد الحق صداح: نعم.

محمد أحمد الراشد: و...يعني هذا التدخل أنهى العذاب وأطلق سراح بعض هؤلاء الأعضاء ولكن أبقى الجماعة في حالة من التكتم نتيجة فرض الرقابة الشديدة علينا وبذلك أنا نجوت في الحقيقة من تلك المحنة واختفيت ثمانية أشهر كاملة وفي الأيام الأخيرة من سنة 1971 أُتيِح لي أن أخرج إلى الكويت وصلتها الأيام الأولى من سنة 1972 وشاركت في الحياة الإسلامية الدعويّة في الكويت منذ ذلك اليوم.

عبد الحق صداح: أستاذ محمد لعل قليلون .. القليلين الذين يعرفون أن اسمك الحقيقي هو عبد المنعم صالح محمود العليّ، فما سر اسم محمد أحمد الراشد؟

محمد أحمد الراشد: نعم.

عبد الحق صداح: هل وراءه قصة؟

محمد أحمد الراشد: نعم، أنا لما ذهبت إلى الكويت كانت الأجواء هناك أجواء العمل حرة ودعاة الإسلام يعملون عملاً مكثفاً، بواسطة جمعية الإصلاح الاجتماعي بخاصة وبسرعة قبلوني كمحرر في الجمعية في مجلة الجمعية وبدأت أكتب مقالات أسبوعية وأشارك في تربية شباب الجمعية وخلال ذلك، كانت هناك محاولات من المخابرات العراقية، لكبْت المعارضين الذين هاجروا إلى الكويت وأنا منهم...

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: كَبِت .. عفوا يا أستاذ محمد .. كَبِت أم اغتيال؟

محمد أحمد الراشد [متابعاً]: ربما حدث، لا ..

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: هل كان الأمر يصل إلى حد الاغتيال؟

محمد أحمد الراشد [متابعاً]: لا، كانت أكثر من عملية الاغتيال، كان هناك نوع من الـ ..

عبد الحق صداح [مقاطعا]: التفتيش؟

محمد أحمد الراشد [متابعاً]: التفتيش نعم، ثم محاولة إلقاء القبض عليهم ونقلهم مباشرة إلى الحدود العراقية ليكونوا تحت رحمة المخابرات، فكان من تمام الحكمة أن أعمل وأتستر وراء اسم مستعار، ظل هذا الاسم المستعار بعد إذٍ هو الذي يُتداول وشهرني نتيجة ذهابي إلى مؤتمرات عديدة وتنقلي في بلاد كثيرة، فكان من اللائق أن أتستر وراءه لوجود هذا التتبع من قبل المخابرات العراقية آنذاك.

عبد الحق صداح: من الأستاذ محمد أحمد الراشد، الداعية في الحقل الإسلامي في العراق في الستينيات تحديداً، إلى ما يوصف الآن، بأحد كبار مُنظِّري الأخوان المسلمين، كيف تم هذا التحول؟

محمد أحمد الراشد: ذكرت أن الأجواء الحرة خارج العراق، أتاحت لي التنقل الكثير في البلاد وإلقاء المحاضرات وعقد الدورات وهناك مؤتمرات كانت تُعقد في الغرب كنت أحضُرها بشكل متواصل ونتيجة تخصصي في حقل فقه الدعوة الإسلامية وإقامتي لدورات كثيرة في الخليج وغيره للمهاجرين إلى الغرب حصلت الشهرة تدريجيا وبحمد الله صرت يعني من الأسماء المتداولة في جيلي وأوساطي العاملين جيل الصحوة الإسلامية وأصبحت لي قنوات مع هذه الأجيال في كل بلد من البلاد وبحمد الله جاءت بشكل متدرج ليس فيه أي تكلف.

عبد الحق صداح: هل تجدون في أنفسكم .. في نفسكم غضاضة في الوصف الذي يوصفكم بأنكم أحد الكوادر في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين؟ هل يزعجك هذا أم يعتبر مفخرة بالنسبة لك؟

محمد أحمد الراشد: كلا أنا من هذا الجهاز الذي رعى الصحوة العالمية وكنت أعمل عملاً منسقاً مع الآخرين من دعاة الإسلام في كل البلاد ولذلك جاءت بصورة طبيعية هذه المشاركة في الدعوة العالمية.

عبد الحق صداح: طيب الأستاذ محمد خلال إقامتك في عدد من الدول العربية والإسلامية، تعرضت لبعض المضايقات، هل لك أن تتحدث عنها ولو باختصار؟

محمد أحمد الراشد: أنا -بحمد الله- في سنوات الهجرة الأولى وكل السبعينات وأغلب الثمانينات كانت الأجواء لي مفتوحة وأعمل بحرية سوى أننا في سنة .. في سنوات التسعينات في سنة 1993 بدأت مفاوضات السلام وصلح أوسلو بعد إذٍ ظهر، فاتخذنا ونحن في الإمارات موقفاً عارضاً كموقف الدعوة الإسلامية العالمية في معارضة هذا الصلح لوجود الانحياز إلى الجانب اليهودي فيه والإحباط الذي ولَّدَه فشاركت مع جملة من دعاة الإسلام في الإمارات في التنديد بالصلح وألقيت محاضرات وحصل هناك نشاط آنذاك، القرار العربي في مجلس القمة العربي مال إلى اتخاذ الصلح مع إسرائيل، كخيار استراتيجي.

عبد الحق صداح: نعم.

محمد أحمد الراشد: فبهذا الزعم، ضُيِق على ولبثت ما يقرب من سنتين في ضيافة المخابرات هناك.

عبد الحق صداح: أستاذ محمد أنت الآن تعود إلى العراق وهناك ما يزيد عن جيل في العراق، لا يُعرف عنك إلا ما يصدر عنك من كُتب، مَن تُحمِل مسؤولية في هذه المفارقة أن يكون أحد كبار المُنظِرين والدعاة في الحقل الإسلامي غير معروف شخصياً في العراق؟

محمد أحمد الراشد: يعني لا شك هي مسؤولية الحاكم الظالم الذي حجب القول والدعوة الإسلامية لها مجال أن تنشأ في الجو الحر ويكون الاتصال بالجمهور العريض طبيعياً في الأجواء التي تتوفر فيها الحرية، فلما كان الظلم مخيِّماً هنا، لا أقول أن الجيل الجديد في العراق لا يعرفني لكن ضاق النطاق وكانت هناك عناصر تصور الكُتب التي تصدر لي في الخارج وتقوم بنشرها على طريقة الاستنساخ ولي -بحمد الله- قاعدة عريضة من هؤلاء الشباب الآن احتفوا بيَّ من أول يوم مجيئي وبدأت أطبع كُتبي التي يعني هم في أشد الشوق لها بدأت أطبعها وأوفرها هنا والتجاوب .. تجاوب رائع وأظن أن الاستدراك سيحصل بفترة قصيرة جداً.

عبد الحق صداح: أستاذ محمد عدت إلى العراق تقريباً في الصائفة الفائتة، منذ ذلك الحين إلى غاية قبل أسبوعين تقريباً مع تأسيس مجلس شورى أهل السُنة والجماعة لم نسمع لك حساً في العراق، أين كنت بالتحديد؟

محمد أحمد الراشد: لا أنا، في الحقيقة، هذه الفترة كنت دائم النشاط ومتصل بجيل الصحوة ولكن ابتعدت عن الأضواء شيئاً ما لطبيعة الحياة المضطربة والانفلات الأمني وأنت تعلم أن هناك اغتيالات قد حدثت كثيرة وقضايا شائكة المسؤول عنها رجل الشارع والغوغاء وكان الرأي الصائب أن نتدرج في الظهور، إلى حين أن يكون هناك نوع من الاستقرار وهناك بوادر الآن إلى حصول هذا الاستقرار.

مجلس شورى أهل السنة ودور سياسي معاصر

عبد الحق صداح: أستاذ محمد، نطوي الآن هذه الصفحة الموجزة عن سيرتك الذاتية، لنخوض الآن في أمهات القضايا المطروحة سياسياً في العراق، هل لنا أن نعرف ما هي الدوافع التي جعلت جماعة الإخوان المسلمين والحركة السلفية وغيرها من التيارات الإسلامية السُنية الموجودة في العراق تؤسس مجلس الشورى لأهل السُنة والجماعة؟ ما هي الغايات السياسية التي دفعتكم لتأسيسه؟

محمد أحمد الراشد: أهل السُنة -أيها الأخ- تعلم أنهم نصف الشعب وبعض الإحصائيات تقول أنهم أكثر من النصف بقليل وهذه حقيقة مؤكدة خلافاً لمزاعم أخرى تقول أن أهل السُنة هم الأقلية، لكن مع أنهم هم نصف الشعب أو الأكثرية إلا أن صدام حرمهم من أن يُكَوِّنوا لأنفسهم قيادة واضحة وزعامات جماهيرية يمكن أن تَعرِض مطالبهم وتَعرِض كيفية اشتراكهم في الحياة السياسية وهذا ناتج من الحكم الفردي كما تعلم، بينما الإخوة من الشيعة استفادوا من وجود الثورة الإيرانية ورعتهم الثورة الإيرانية رعاية كاملة فظهروا على السطح ويكاد هذا هو السبب الثاني الذي يجعل المفارقة واضحة بين الأمرين، فمن جهة صدام كُبِتنا ولم تكن هناك من العناصر السُنية إلا من تواطِئه في الظلم، أما نحن الحركات الإسلامية أهل الفكر، أهل الاعتزاز بديننا، فكنا على الهامش وربما قدمنا ضحايا كثيرة أيضا وقُدِمت الضحايا من جميع ..

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: يعني .. يعني أستاذ محمد بعبارة أخرى وكأن أهل السُنة في العراق أرادوا أن يردّوا على العَتَب الذي كان يعيب عليهم -إلى حد ما- أنهم وضعوا أنفسهم في الزاوية نتيجة أن صدام سُني وهم سُنة وكأنكم تدفعون هذه التهمة عن أنفسكم وإن كانت هذه تهمة.

محمد أحمد الراشد [متابعاً]: هي ليست تهمة، هي الحقيقة، أن في مجتمع أهل السُنة بعض العناصر ما لقت الظلم وكانت معهم ولكن هذه هي العناصر الرخيصة التي لم تكن في قيادات الحركات الإسلامية والتوجهات الإيمانية الموجودة في الساحة، فمِن هنا اخترنا لأنفسنا العفاف في ذلك الزمن .. زمن صدام ولبثنا شامخين بعفافنا ولم نواطيء، فانزوينا بشكل اضطراري، فلما آن الأوان للعمل الصريح .. الصريح بادرنا إلى أن نعلن عن وجودنا وهي العناصر القديمة المخضرمة التي كانت في الخمسينات والستينات عادت إلى أرض العمل ونريد أن يكون لنا دور في القرار السياسي الحالي، نريد أن نُعيد تربية جماهير أهل السُنة والجماعة بين كل العراقيين على معاني المسؤولية وجئنا للمشاركة فهي ليست انطلاق من عَتَب بمقدار ما هي الفرصة كانت يعني ضيقة، ثم اتسعت الآن.

عبد الحق صداح: طيب أستاذ محمد هل أنتم بإنشائكم هذا المجلس، تريدون أن تجعلوا لأهل السُنة مرجعية مثلما لأهل الشيعة مرجعية في النجف مثلاً، هل الأمر يتعلق بموازنة من شكل ما؟

محمد أحمد الراشد: يعني ذكر المرجعية ربما لفظ فيه خصوصية لأن الأمر الشيعي مبني على اجتهاد وتقليد من عامتهم، نحن لا نريد أن نكون مرجعاً يُلغِي دور الجمهور السُني ولا يُلغِي دور الحركات السياسية الموجودة، نريد أن نصل إلى إظهار قيادة وزعامة سياسية في .. تستطيع احتواء كل التيارات السُنية وتستطيع أن تُوجِد عملاً منسقاً وتعرض خطة متكاملة أولاً للمشاركة في المرحلة الراهنة والقضايا المعاصرة هذه ثم تَخْطط خطة استراتيجية بعيدة المدى لكيفية مشاركة أهل السُنة في الحياة العراقية بمشاركة ايجابية فاعلة بما في ذلك تنمية موارد أهل السُنة الثقافية والتربوية والاقتصادية وتنمية علاقتهم بدول الجوار وبالمجتمع العالمي ككل.

عبد الحق صداح: كل ما ذكرته الأستاذ محمد بلا شك سيعزز القدرة التفاوضية لأهل السُنة في العراق الجديد، لكن السؤال الذي يطرح نفسه التفاوض مع مَن، مع مجلس الحكم الانتقالي، مع سلطة الائتلاف المؤقتة، مع من بالضبط؟

محمد أحمد الراشد: نعم هذه المسألة –أخي- أُخِذت بنظر الاعتبار، كوننا نعيش في هذا المجتمع والقضية المتشابكة تشابكاً ليس كمثله في بلاد أخرى شبيهة، نحن نتعامل مع واقع فُرِض علينا، هناك سلطة احتلال، هناك مجلس حكم له علاقة بسلطة الاحتلال، بعض عناصرنا التي في مجلسنا مجلس شورى أهل السُنة موجودة في هذا المجلس وهو مجلس الحكم وهو الحزب الإسلامي العراقي، فنحن نريد أن نحافظ على صلة بقوات الاحتلال بكل الفعاليات السياسية الموجودة، هذا جانب وخيار من الخيارات المتاحة كذلك بالنسبة إلى القيادات الشيعية الموجودة نحس بأننا شركاء في هذا الوطن، الاستقرار يعني شيئاً كثيراً ويعني عودة العراق إلى حياة فاعلة بل ودور قيادي في العالم الإسلامي ولذلك أيضا وضعنا من أول خياراتنا أن نفتح قنوات الحوار مع القيادات الشيعية.

عبد الحق صداح: نعم

محمد أحمد الراشد: وكذلك هناك دول إقليمية لها رأي فيما يجري في العراق كتركيا وإيران وكل العالم العربي فنريد أن نسلك هذه المسالك فـ ..

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: أستاذ محمد، سنستفيض في هذا الموضوع لكن مشاهدينا الكرام أذكركم بأنه بإمكانكم أنتم أيضا المشاركة في طرح الأسئلة على ضيفنا الأستاذ محمد أحمد الراشد المتحدث باسم مجلس شورى أهل السُنة والعراق عبر خط هاتف البرنامج وهو 4888873-00974 أكرر 4888873-00974، يمكنكم المشاركة في هذا النقاش، لكن بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد الحق صداح: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة من برنامج المشهد العراقي، التي استضيف فيها الأستاذ محمد أحمد الراشد المتحدث باسم مجلس شورى أهل السُنة والجماعة في العراق والحديث يدور حول القضايا السياسية المطروحة أمام السُنة في العراق، أستاذ محمد نواصل الحديث في نفس النقطة التي كنا فيها قبل قليل.

محمد أحمد الراشد: نعم.

عبد الحق صداح: كيف تنوون التأثير في مجرى اللعبة السياسية الحاصلة الآن في العراق؟ هل من خلال تدخل مباشر كمجلس تعطوه صبغة سياسية، أم من خلال أحزاب سياسية موجودة أصلاً في الساحة العراقية؟

محمد أحمد الراشد: نعم، نحن سنباشر باسم جميع التنظيمات السُنية في العراق القول وإبداء الرأي في القضايا السياسية المطروحة.

عبد الحق صداح: نعم.

محمد أحمد الراشد: لكن لا نُلغي الشخصية الاستقلالية القائمة لكل عضو مشارك في مجلسنا، التيارات جميعاً لها قول يساعد قولنا ويشرحه ويزيد التوثيق له، القضايا المطروحة الساخنة كقضية الدستور وكيفية صياغته.

عبد الحق صداح: نعم.

محمد أحمد الراشد: نأمل أن يكون لنا قول واضح ونجمع -نحن الذين شاركنا في تكوين مجلس أهل السُنة والجماعة - نُجمع على إبداء رأي واحد نقدمه وهو رأي أهل السُنة أو القطاع الأعظم من أهل السُنة في العراق بالدستور الذي يُصاغ، كذلك أي تشكيل وإجراء وتمهيد لتكوين الحكومة العراقية الجديدة، سيكون لنا رأي في ذلك والنزول بخطة واحدة إن كانت الانتخابات البرلمانية مثلاً.

عبد الحق صداح: نعم.

محمد أحمد الراشد: أو الانتخابات الرئاسيِّة.

عبد الحق صداح: نعم.

محمد أحمد الراشد: سيكون لنا نوع من التنسيق بحيث نصدُر عن رأي واحد وخطة ميدانية واحدة.

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: سيكون ..

محمد أحمد الراشد [متابعاً]: كذلك.

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: سيكون لنا بعض الشأن في الحديث عن قانون إدارة الدولة العراقية في المرحلة الانتقالية، لكن قبل هذا أود أن أخذ بعض المداخلات من الجمهور .. تفضل الأخ.

دعوة للحوار على الطريقة الأميركية

دكتور سعد الحديثي أستاذ مساعد في جامعة بغداد وكاتب في جريدة البصائر العراقية: بسم الله الرحمن الرحيم، دكتور سعد الحديثي أستاذ مساعد في جامعة بغداد وكاتب في جريدة البصائر العراقية، ابتداءً، ألا يرى الشيخ الراشد أن الاعتداء الأخير الذي وقع على جامع بن تيمية وتحديداً هيئة الفتوى والإرشاد التابعة لـ مجلس أهل الشورى.. أهل السُنة والجماعة هو رسالة موجهة من تلك القوات إلى هذا المجلس هذا أولاً وثانياً ألا يرى الأستاذ الراشد أن من الضرورة بما كان وأن من أولى المهام التي يجب على مجلس شورى أهل السُنة والجماعة أن يقوم بها ويضلع بها هي وضع برنامج سياسي متكامل يعبر عن المقاومة العراقية للاحتلال الأميركي ويكون إطاراً لحركة تلك المقاومة وأن يستند هذا البرنامج على ضرورة تفعيل دور الأمم المتحدة في الشأن العراقي من خلال الدعوة إلى إرسال قوات دولية تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة وبعيداً عن إدارة قوات الاحتلال ويكون دخول تلك القوات بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من العراق؟

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: نعم.

سعد الحديثي [متابعاً]: لكي تتولى الملف الأمني في العراق ..

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: شكراً جزيلاً لك.

سعد الحديثي: العفو.

عبد الحق صداح: شكراً جزيلاً، السؤال وصلنا من الأخ إتفضل معنا.

مهند إسماعيل طالب دكتوراه بكلية العلوم الإسلامية: مهند إسماعيل كلية العلوم الإسلامية طالب دكتوراه هناك، حقيقة كنت خارج العراق قبل أيام فتأكدت من أن آمال أهل السُنة والجماعة بل آمال المسلمين جميعاً في خارج العراق، تتعلق على نجاح هذا المجلس المبارك مجلس شورى أهل السُنة والجماعة، إلا أنني أضم صوتي إلى صوت الأستاذ الدكتور وأقول أن ثَمة عرقلة سياسية من قبل القوات الاحتلال وذلك من خلال اعتقال الكثير من دعاتنا ومشايخنا وعلمائنا من علماء أهل السُنة بالذات وأؤكد على كلمة أهل السُنة وزجهم في السجون والمعتقلات مما يسبب انسحابهم من هذا المجلس المبارك، علماً أن لهم ثقلاً سياسياً على ساحة وواقع العراق في الوقت الحالي ويعني ما أعرف كيف يفسر الأستاذ راشد مثل هذا الأمر؟ وكيف سيتعاملون معه في المستقبل القريب؟

عبد الحق صداح: شكراً جزيلاً لك، تفضل الأخ هناك.

حسين علاوي صحيفة البيان: بسم الله الرحمن الرحيم، حسين علاوي صحيفة البيان، سؤال للأستاذ راشد هل إخواننا السُنة في مجلس الحكم يمثلون نفس الاتجاه؟ وهل تشكيل الشورى مرجعية سياسية للسُنة نوع للتقارب مع الأميركان؟ وإذا كان غير ذلك فما مصير السُنة في مجلس الحكم سيما أن هؤلاء الأعضاء في مجلس الحكم هم ينتمون لنفس التيارات في مجلس الشورى؟ وهل يشكل تجمعكم الذي يضم 11 نفر تهميشاً للسُنة؟ وما هو دوركم الذي يرى فيه السُنة دوراً حقيقياً وليس تهميشياً لهم؟ السؤال الثاني، هناك عمليات تستهدف مواطنين عراقيين، رجال شرطة، بل وحتى موظفين ومهندسين وغيرهم، ما هو موقف الشورى من هذه العمليات؟

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: شكراً جزيلاً لك ..

حسين علاوي [متابعاً]: وهل .. عفواً ..

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: سأعطيك الفرصة فيما بعد لإضافة بعض الأسئلة، تفضل الأخ مثنى.

مثنى الطواكشلي جريدة الزمان: مثنى الطواكشلي جريدة الزمان، سؤالي للأستاذ محمد أحمد الراشد، هو أنه الـ .. مستقبل العراق خلال هالسنة قد يتحدد بمجيء وزارة جديدة ومجلس حكم جديد وربما هيئة رئاسية، أين سيكون موقع مجلس أهل السُنة والجماعة في هذا التشكيلات الجديدة التي ستحدُث؟

عبد الحق صداح: شكراً جزيلاً لك، الأستاذ محمد، لاحظ أن هناك كثير من المداخلات التي أشارت إلى قضية مسجد أم الطبول أو ابن تيمية مثلما يسمى الآن، هناك من يسأل إذا كانت .. هل تعتبرون أن اقتحام القوات الأميركية لهذا المسجد ومهما كانت ادعاءاتهم وتكذيب هذه الادعاءات من قبل أصحاب المسجد، هل تعتبرون العملية بحد ذاتها ربما محاولة لضرب المجلس وهو في مهده؟

محمد أحمد الراشد: تدارسنا هذا الأمر في أخر اجتماع للمجلس بالأمس وأصدرنا بياناً لم نقل فيه بالصراحة أن الـ .. نية القوات كانت مبيتة لإفشال عمل المجلس ولكن ربما هي رسالة بسيطة لأن نراعي العلاقة بقوات الاحتلال وإعلام منهم بأننا يعني ينبغي أن نتعامل بحذر ولا نذهب في الاستقلالية إلى مدى أبعد وقد أصدرنا البيان الذي يطالب بإطلاق سراح من أُعتُقل في المسجد وكذلك التركيز على إطلاق سراح أكثر من سبعين شيخ من شيوخ المساجد وخطبائها وأئمتها، رهن الاعتقال من أشهر واليوم هناك وسيط بيننا ليحل هذا الإشكال، يقوم بدور مشكور وهو مدير .. الأستاذ الدكتور عدنان الديليمي مدير الوقف السُني استُدعيَ من قِبل السلطة الأميركية وكاد أن يصل إلى حل لهذا الإشكال ربما خلال اليومين القادمين.

عبد الحق صداح: ما .. مادمت أستاذ محمد تقول بأن عملية أو اقتحام مسجد أم الطبول هو كان دعوة للحوار مع الأميركيين أكثر مما هو اعتداء، هل تستجيبون لهذه الدعوة ولو كانت خشنة بعض الشيء؟

محمد أحمد الراشد: نحن في تصوراتنا الأساسية، أننا نقبل أي حوار طالما هو خيار من الخيارات السياسية المطروحة لو أننا نحجم أنفسنا بطريقة أو ننفرد بالحوار مع سلطة الاحتلال لكان في ذلك شيء من الخلل، لكن طالما أن كل الخيارات مفتوحة أمامنا فلا مانع من أن نجرب هذه الحوارات وأن نستعين بمن هو في مجلس الحكم من التشكيلات التي تشارك في تكوينها.

عبد الحق صداح: هذا يقودنا أستاذ محمد إلى سؤال طرحه أحد المتداخلين، هو يتساءل عما إذا كان مجلس الشورى هو امتداد للأحزاب الدينية السُنية الموجودة في مجلس الحكم الانتقالي، هل هناك صلة بينكم وبين هؤلاء؟

محمد أحمد الراشد: ليس كذلك، الذي يشارك في مجلس أهل السُنة هو الحزب الإسلامي العراقي وأما العناصر السُنية الأخرى الموجودة في مجلس الحكم فهي إما تجمعات علمانية وإما تمثيل فردي يكون يعني من رجال الدولة السابقين وأُشرِك في مجلس الحكم إشراكاً ولسنا على صلة بهؤلاء وإن كنا نود أن نحاورهم أيضا وأن نضيف جهدهم إلى جهودنا في إنهاء الاحتلال وأشياء أخرى، ولكن لا يمثل مجلس أهل الشورى إلا الحزب الإسلامي العراقي باعتباره حزب إسلامي، أما التجمع .. التجمهرات العلمانية فنحن في بُعد عنها حالياً.

عبد الحق صداح: أعيد صياغة أحد الأسئلة التي أتت على لسان أحد المتداخلين، هل تنوون كمجلس شورى أن تَدخلوا في الترتيبات السياسية المستقبلية والتي تُحضَر الآن للعراق؟ هل تشاركون تصبحون أعضاء في هذه المجالس التي ستتأسس؟

محمد أحمد الراشد: نعم، هذا يعود إلى درجة الحرية والاستقلالية التي تُمنح لهذه الحكومة أو المجالس الرئاسية في المستقبل، نحن عندنا قاعدة شرعية وهي قاعدة الولاء والبراء، المحتل يُعد ظالم لنا وقد احتلنا قسراً وهو كافر أيضاً، فلا نتعامل معه بالتعامل العادي على طول الخط ولكن إذا تحسنت الأمور وأقر بأن القضية العراقية تحتاج مَنْح العراقيين هامشاً كبيراً من الحرية يقترب من الاستقلال، ربما سنبحث المسألة في حينها ونقرر المشاركة للوصول إلى درجة الاستقلال الكامل.

عبد الحق صداح: أستاذ محمد، استرسالاً في هذا النقاش نأخذ بعض المداخلات الهاتفية، معنا محمد علي من جامعة النجاح في نابلس، اتفضل أخ محمد.

محمد علي الصليبي من نابلس: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبد الحق صداح: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

محمد أحمد الراشد: وعليكم السلام.

محمد علي الصُلَيبي [متابعاً]: أنا الدكتور محمد علي مصطفى الصُلَيبي أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة النجاح.

عبد الحق صداح: أهلاً وسهلاً.

محمد علي الصُلَيبي [متابعاً]: الحقيقة... يعني أنا سُرِرت عندما رأيت الأستاذ الكبير محمد أحمد الراشد اللي هو الدكتور عبد المنعم صالح العليّ وأنا أعتبر نفسي تلميذ عنده من خلال مؤلفاته وكُتبه العظيمة سواءً كانت العوائق أو الرقائق أو سلسلة رسائل العين أو غيرها والأستاذ أشهر من أن نُعَرِّفه على شاشة التلفاز.

محمد أحمد الراشد: شكراً.

محمد علي الصُلَيبي [متابعا]: الحقيقة أريد أن أسأل الأستاذ الكريم وطبعا نحن في حصار الآن في مدينة نابلس، حصار لا يخفى عليك كما هم الآن في حصار في العراق وندعو الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن الشعبين العراقي والفلسطيني مما هم فيه. أستاذي الكريم، يعني من خلال مؤلفاتكم ومن خلال ما ذكرتموه قبل قليل عن الولاء والبراء وعن منهجكم العظيم وبصفتكم أحد قادة الاتجاه الإسلامي في العالم العربي والإسلامي، لكنني قرأت في إحدى الصحف أن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن أو الجماعة العالمية كأنما تبرّأوا من موقفكم في دخولكم لـ مجلس الحكم الذي يضع تحت الهيمنة الأميركية وذلك لخروجكم على منهجكم الأصيل ومنهج الجماعة الإسلامي المعروف وهو منهج الإخوان المسلمين، ثانياً الحقيقة أنا.. زرت الموصل في مؤتمر الاقتصاد في مواجهة العولمة قبل أكثر من سنة تقريباً وسمعت عن الحملة الإيمانية التي قام بها صدام في العراق وبعيداً عما ارتكبه صدام كما نسمع في الصحافة من جرائم ومن ديكتاتورية ومن ظلم ولعل قد نالكم شيئاً منه، إلا أنني أريد أن أسأل حضرتكم ألا يستحق منهجكم وأيضاً شعب العراق أن تقفوا مع المقاتلين...

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: دكتور محمد ..

محمد علي الصُلَيبي [متابعا]ً: للمحتلين الأميركيين...

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: عفواً، دكتور محمد علي ..

محمد علي الصُلَيبي [متابعاً]: كما تقولون ..

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: محمد علي ..

محمد علي الصُلَيبي [متابعاً]: حتى لا توصموا في المستقبل...

عبد الحق صداح: نعم الدكتور محمد علي شكراً جزيلاً لك، رسالتك وصلت كاملة، معنا أيضا أم إبراهيم من الإمارات العربية المتحدة، اتفضلي أم إبراهيم.

موقف السنة والشيعة من الفدرالية العراقية

أم إبراهيم من الأمارات: السلام عليكم ورحمة الله.

عبد الحق صداح: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد أحمد الراشد: وعليكم السلام.

أم إبراهيم: أخي الكريم آني عراقية مقيمة بالأمارات وأحب تعطيني المجال لعدة أسئلة للأستاذ الراشد الكريم.

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: تفضلي بسرعة الله يخليك.

أم إبراهيم [متابعة]: الله يرضى عليك، أرجو من الأخوة اللي يتصلوا من الخارج أولاً اللي هم مو عراقيين من عدم المزايدة على وطنية العراقيين، لأن العراقيين ما محتاجين للتأكيد على وطنيتهم هذه واحدة، اثنين عندي أسئلة للأستاذ الكريم، أولاً جامع أم الطبول يعني إحنا طول عمرنا بالعراق وبخارجه نعرف إن هو اسمه جامع أم الطبول فشنو الربط بأنه يِسمى جامع بن تيمية وإحنا نعرف أنه الشيخ بن تيمية هو يدعو إلى الحركة السلفية وهو أصل الحركة السلفية؟ هذا السؤال واحد، سؤال اثنين، جميع الأخوة اللي برة العراق وهو حضرة الأستاذ راشد يعرف منهم إنه خارج حدود العراق أكو نقطة إحنا أبداً ما عشناها ولا شفناها بالعراق، نقطة تفرقة كبيرة جداً وواضحة بين الشيعة والسُنة، هناك نظرة متخلفة إلى الشيعة هناك محاربة بين الشيعة والسُنة نتمنى -إن شاء الله يطول عمرنا- أنه ما نشوفها بالعراق، فهل الأستاذ متفهم لهذا الموضوع تفهم كامل؟ وراح يحاول إنه يتجاوز هذه النقطة؟ ثلاثة هل ..

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: شكراً جزيلاً أم إبراهيم.. نكتفي بهذا القدر لأن هناك من ينتظر على الخط، معنا محمد ظاهر من فرنسا.

محمد ظاهر من فرنسا: ألو .. السلام عليكم.

عبد الحق صداح: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد ظاهر: أخي عبد الحق أُحييك ..

محمد أحمد الراشد [مقاطعاً]: وعليكم السلام، مرحباً.

محمد ظاهر: بارك الله فيك وأحيّي الدكتور محمد أحمد الراشد، نعم أخي الكريم، يعني مجلس الحكم حتى الآن لا .. لسنا نعرف الموقف بالنسبة لمداهمة المساجد الموجودة في العراق وخاصة مسجد بن تيمية وأيضا اعتقال بعض العلماء، هذه مسؤولية ليس فقط السُنة الموجودين في مجلس الحكم لا كافة أعضاء مجلس الحكم لأنه نحن نعتبر أنه لا فرق بين شيعة وسُنة والذي يفرق بين سُنة وشيعة هو قوات الاحتلال الأميركي نعم، ناحية أخرى بالنسبة لكثير من العراقيين يقولون: "اتركوا العراق للعراقيين"، يعني أنا لا .. الحقيقة مندهش جداً، الآن أميركا تحتل كل العراق ومع ذلك يقولون أتركوا العراق للعراقيين، أنا أعتقد أنه يقولون لنا أترك العراق للأميركيين وليس للعراقيين، بالنسبة لموضوع الفيدرالية أخي الكريم أرجو من الدكتور أن يحدد موقفه من الفيدرالية، الفيدرالية أنا أعتقد عبارة عن خطر كبير للعراق وهي تدعو إلى تجزئة العراق وأننا نقول بأن الأكراد الآن عطشى لتجزئة العراق.. وشكراً.

عبد الحق صداح: شكراً جزيلاً لك محمد ظاهر، أستاذ محمد أحمد الراشد.

محمد أحمد الراشد: نعم.

عبد الحق صداح: ابدأ من أخر متداخل، سأل سؤال واضح ما موقفكم من قضية الفيدرالية المطروحة الآن بقوة على الساحة السياسية العراقية؟

محمد أحمد الراشد: نعم، بلا شك أن الفيدرالية لها أكثر من حد ونحن مع الفيدرالية الإدارية التي يمكن أن تمنع أمثال ما كان من الظلم الذي وقع على الأخوة الأكراد أو في أماكن أخرى، لكن الفيدرالية التي ربما تتجاوز هذه الحدود الإدارية وتعطي لجميع المنطقة الكردية أو لجميع المنطقة الشيعية نوعاً من التمكن من استقلالية مستقبلية، هذا نحن لا زلنا نقف منه الموقف الحذر.

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: البعض ..

محمد أحمد الراشد [متابعاً]: في مثل هذا التصور باعتباره خطوة نحو تقسيم العراق ومن ثوابت الشرع أن الأمة واحدة ولا يجوز التفكير في تقسيم العراق ولا أي بلد آخر.

عبد الحق صداح: لكن يبدو أن المشروع مطروح بقوة يعني في .. على مجلس الحكم الانتقالي.

محمد أحمد الراشد: نعم.

عبد الحق صداح [متابعاً]: ويبدو أن التيارات التركية عفواً الكردية الكبرى تعتبر أن هذه المسألة من باب معالجة الظلم بظلم إذا لم يُسمح لهم بمثل هذه الفيدرالية التي يطالبون بها.

محمد أحمد الراشد: الإخوة الأكراد يشاركون معنا في هذا المجلس وأحد مقاصد تكوين مجلسنا الحوار الذاتي بيننا ونحن أصحاب حوار الآن مع هؤلاء الإخوة الأكراد لكي نخرج بتصور سليم للحدود .. لحدود المعنى الفيدرالي في هذه المرحلة، بلا شك أن هناك طموحات كردية لأن يأخذوا أكبر مقدار من الحقوق من خلال الفيدرالية اللي يمكن أن تؤهلهم في المستقبل إلى خطوة استقلالية حتى إذا نفوها هم ينفوها من باب دبلوماسي كما هو واضح، الحفاظ على وحدة العراق مطلب أساسي من مطالب أهل السُنة والجماعة وأظن أن الأخوة الشيعة عقلاءهم وتنظيماتهم الأساسية تشاركنا في هذا التصور ولذلك، نحن أصحاب تصور واضح في أنه يجب الوصول إلى نوع من الفيدرالية التي تمنع الاستقلال مستقبلياً، أمّا كيف هذه وحدودها.

عبد الحق صداح: نعم

محمد أحمد الراشد: ما زال تنظيمنا تنظيم وليد، يخضع لمداولات بيننا ولمحاورات مع الأخوة الأكراد للوصول إلى حل.

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: الأستاذ محمد، أم إبراهيم طرحت قضية أعتقد شائكة جداً.

محمد أحمد الراشد: نعم.

عبد الحق صداح: وهي قضية التفرقة بين الشيعة والسُنة، سمعنا بعض الأخبار هكذا رذاذ من الأخبار يتحدث عن أن بعض الجهات الشيعية اقتربت منكم في الفترة الأخيرة بنية الدخول في مجلس الشورى أهل السُنة والجماعة ليصبح مجلس شورى لمسلمي العراق، هل هذا الكلام صحيح؟ ثم إلى أي مدى أنتم تعارضون قضية الطائفية التي تُطرح هنا وهناك على بساط البحث؟

محمد أحمد الراشد: رسميا لم نُبَلَغ إلى حد اجتماع الأمس لم نُبَلَغ بوجود مثل هذه الرغبة من المراجع الشيعية أن يكونوا معنا ولكن نحن ابتداءً لنا تصور واضح، في أننا نرحب بكل التقاء مع المراجع الشيعية للوصول إلى حلول مشتركة للمشكلة العراقية وعلى ذلك من .. في نيتنا وبرنامجنا القيام بزيارات إلى المراجع الشيعية استقبالهم وفتح أبواب هذا الحوار رسمياً لم يحدث لأننا ما زلنا عمرنا في الساحة السياسية هو أيام قليلة.

عبد الحق صداح: نعم.

محمد أحمد الراشد: ونرجو أن يكون ذلك في أولويات توجهاتنا.

عبد الحق صداح: نأخذ مزيد من المداخلات الهاتفية معنا مهند من السعودية، أتفضل أخ مهند.

مهنا الحبيل [اتصال هاتفي من السعودية]: مهنا الحبيل أخي الكريم، التصحيح مهنا الحبيل.

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: أهلاً وسهلاً مهنا الحبيل.

مهنا الحبيل [متابعاً]: أولاً هذه فرصة ..

عبد الحق صداح: نعم.

مهنا الحبيل: أن نحيّي مُنَظِّر التيار الإسلامي الوفيِّ لأمته في الشرق العربي أستاذنا الكبير، الأستاذ محمد أحمد الراشد وهو يعلم حقيقةً كما ذكر أحد الأخوة مدى تطلع المسلمين لخروج شخصية من أمثال الأستاذ محمد أحمد الراشد الذي قضى حياته وفياً لمبادئ الأمة الخالدة ومداخلتي على محورين رئيسين، المحور الأول هو المؤلم الآن والمزعج حقيقة أنه هذا التفاعل الطبيعي في المحيط العربي الإسلامي مع أهلنا في العراق بجميع طوائفهم ونتحدث هنا عن العروبة عروبة الولاء وعروبة اللسان وليست عروبة القومية الإيديولوجية التي تفرقنا، نلاقي فيه صدوداً شديداً من بعض إخواننا في العراق وتحريضاً مباشراً قوياً من قوات الاحتلال أو المفاهيم المساندة لها، فأنا أعتقد إنما الأمة أوتيت من فقه التجزئة وفكر التجزئة وإلاّ فالرابطة الوحدوية الصحيحة وليست عبر الأنظمة الثورية التي آلت الأمة هي المنقذ لهذه الأمة وبالتالي، آمل يعني أن تكون هذه الروح دائماً موجودة ونسمعها وإلاّ يَصدُق قول الشاعر:

"حرامٌ على بَلابِلِه الدوح حَلالٌ للطيرِ مِن كُل جِنْس"

هذا المحور الأول، المحور الثاني ..

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: باختصار أخ مهنا لو سمحت.

مهنا الحبيل [متابعاً]: باختصار جداً.

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: باختصار لو سمحت.

مهنا الحبيل [متابعاً]: باختصار يا أخي لك ولزملائك تحية خاصة للأخوة في الجزيرة وبالذات في العراق، أقول أن ما ذكره السيد الراشد أثلج صدورنا الآن عندما تحدث عن عملية الانفصال عما يحدث من تمثيل فردي في مجلس الحكم الانتقالي وإن كانوا الأخوة مجتهدين عبر آرائهم التي تؤثر لا شك على روح الأمة سلباً ولكني أنا أقول كما أن الأستاذ الراشد أعطى مساحة للجميع يجب أن يكون الأمر واضحاً عندما نتحدث عن المقاومة الإسلامية الوطنية البريئة من دماء المدنيين، البريئة من العنف العشوائي، يجب ألا يُستخدم مجلس شورى أهل السُنة والجماعة في أي مرحلة من مراحله للتقاطع مع هذه القضية، قضية مقاومة المحتل موجودة، الشين فين جناح سياسي للجيش الجمهوري الأيرلندي وهذا موجود في العالم فيجب ألا نخضع لأدبيات الاحتلال والأفكار المصاحبة له وألا نستخدم ..

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: الأخ مهنا، الأخ مهنا ..

مهنا الحبيل: انتهت المداخلة وشكراً لك.

عبد الحق صداح: شكراً جزيلاً لك، شكراً، بارك الله فيك، نأخذ مداخلة أخرى، من هشام من أسبانيا، أخ هشام تفضل.

إذا كانت مشكلة هوية، فأين الدور العربي؟

هشام من أسبانيا: ألو السلام عليكم، سنة سعيدة للجميع.

عبد الحق صداح: وعليكم السلام.

هشام: أنا عاوز أريد أقول حاجة واحدة بغيت نقول حاجة .. بس فقط هو أنه المشكل الذي يقع في العراق الذي حصل الآن في العراق أنه ليس مشكل الأميركان بس فقط لأنه أولاً مشكل مشكلة العرب.. الدول العربية لأن الدول العربية هي التي يجب أن تجعل الحل وأن السُنة والشريعة وجميع هذه المسائل ليست.. ليس هناك أي مشكلة بل تفكيك هذه المشاكل هو الذي يجعل المشكلة أصعب وأصعب وأصعب، أما تدخل الأميركان فيما يحدث فاعتقد أنه نحن الذين.. كما يقال تحفر حفرة وتقع فيها، نحن يقع هناك مشكل ونذهب للأميركان اليوم ليبحثون عن جميع الحلول وننسى أنه نحن المملكة العربية .. العربية السعودية أن الدول العربية والسعودية لها أموال وأموال وأقول اعتقد أنه نفس الثروة الأميركية فهي للدول العربية، فلماذا .. فقط نذهب نبحث عن دول أوربية من أجل حلول ثم نريد طردها، ثم نأتي للبحث نقول أن السُنة وأن الإسلام وأن هذا وأن هذا وأن هذا .. إذا قمنا بفعل ما يقوله الإسلام وماذا يوجد في القرآن فإننا لن نقع فيما نحن فيه وإن ..

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: شكراً.

هشام: وإذا .. أريد ..

عبد الحق صداح: شكراً جزيلاً أخ هشام، أخ هشام شكراً جزيلاً، رسالتك وصلت نعطي فرصة للأستاذ محمد أحمد الراشد للإجابة على بعض التداخلات وأبدأ من تدخل الأخ هشام من أسبانيا، يتحدث عن أن .. دور الدول العربية في حل مشاكل العراق ويرى بأن المشكلة مفتعلة مشكلة السُنة والشيعة وما إلى ذلك، المشكلة الحقيقية هي مشكلة هوية عربية وإسلامية وينبغي للدول .. الدول العربية أن تَدلو بدَلوها في حل مشكلة العراق.

محمد أحمد الراشد: نعم أيها الأخ هذه ليست أولاً مشكلة مفتعلة وطارئة، مشكلة انقسام المجتمع العراقي من صدر الإسلام مشكلة واضحة وليس من السهل أن نجد حلاً سريعاً وسحرياً لهذه القضية، لكن من مفاهيمنا الأساسية التي اجتمعنا عليها أن العراق ينتمي إلى منظومة الأمن العربي ..

عبد الحق صداح: نعم.

محمد أحمد الراشد: وليس إلى منظومة الأمن التركي ولا الإيراني، وعلينا أن نقر بعروبة العراق وأن العراق كان بلداً قيادياً في المجموعة العربية، ولذلك نصر على الانتماء لجامعة الدول العربية وأن تتدخل فعلاً الدول العربية تدخلاً مباشراً لإنقاذ العراق من محنته الحالية والضغط على الأميركان لكي ينسحبوا لكي يُوجِدوا حكومة متوازنة لإعادة الاستقرار، وهذا أهم من المطالب الأخرى الآن باعتباره مطلب حاد هو الانفلات الأمني الحاصل الذي لا يجعل الاستقرار متوفراً، كيف نحاول أن نفكر بخطط عريضة من مثل هذه المسائل في وضع رجل الشارع هو الذي يسود والغوغاء هو الذي يقول قوله، فاعتقد أن ضغط الدول العربية على السلطة الأميركية في هذا الجانب ضغط إيجابي وسيصب في المصلحة العراقية لأننا نلمس أن هناك شبه رضا من قوات الاحتلال عن هذا الانفلات الأمني، وكأنه متعمد أن تفلت الأمور لتكون الفوضى لكي يتأجل أي بحث من المباحث الجادة الايجابية لتكوين حكومة مستقرة.

خلط الإرهاب بالمقاومة والانفلات الأمني

عبد الحق صداح: في سياق الحديث ..

محمد أحمد الراشد: نعم.

عبد الحق صداح: عن الانفلات الأمني هناك اتجاه الآن في العراق يذهب إلى التمييز بين ما يمكن وصفه بالمقاومة الوطنية العراقية الإسلامية ويميزون أعمالها بأنها هي تلك التي تستهدف قوات التحالف وهناك مقاومة صارت بينها وبين الإرهاب خلط وهي تلك التي تستهدف المدنيين وأفراد الشرطة العراقية، ما هو تقييمكم أنتم في مجلس الشورى لهذا الأمر تحديداً؟ هل تميزون بين هذين النوعين؟

محمد أحمد الراشد: نعم، جزماً نحن نميز ونحن نعتقد أن الموساد بالذات وجهات أخرى مجهولة لدينا تعمل في الأرض العراقية وتحاول أن تفجر بعض الأبنية الكبيرة وبعض المصالح بل حتى المدارس وجهات صحية وأمثال ذلك بغية إلحاق سمعة سيئة بالمقاومة، هذا الأمر الذي حصل خلال الأشهر الماضية أمر واضح يدركه كل أحد، فالتمييز قائم ونحن نظن أن المخرج من ذلك هو إيجاد جيش عراقي يتولى الحفاظ على المهمة الأمنية العامة وإيجاد شرطة عراقية نزيهة بحيث لا تمت إلى حزب من الأحزاب العاملة أو تجمُع من التجمعات بصلة وتكون حيادية ومهمتها فرض الأمن، بمثل هذين الحلين نعتقد أن الوصول إلى الاستقرار يكون طريقه طريق مختصَر ويمكن أن نساهم فيه.

عبد الحق صداح: في كلمتين الأستاذ محمد بلا شك أنتم مضى على تأسيس المجلس الآن ما يربو عن أسبوع، هل اتخذتم من قرارات ملموسة يمكن الإطلاع عليها الآن؟

محمد أحمد الراشد: لا.

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: باختصار.

محمد أحمد الراشد: لا لم يكن هذا، لأن المسألة كما تعلم تتعلق بتخطيط وتشاور، نحن أتينا عملاً كبيراً وأستطيع أن أقول لأول مرة في تاريخ العراق بل في تاريخ الدول العربية لم يحدث مثل هذا الالتقاء، أن لنا أن نختصر الزمن ونتخذ قرارات سريعة، نحن الآن نعكف على إيجاد تصورات واضحة ومشتركة بيننا ووضع خطة وآنذاك تتفرع عنها يعني أعمالنا وقراراتنا، المهم الذي أقول .. أقوله أن الأمر الذي سيقوم عليه تخطيطنا أن نطرق كل الخطوط المحتملة ودورنا الآن هو دور سياسي سلمي للضغط على الأميركان من أجل اختصار المدة والانسحاب وتشكيل حكم عراقي مستقل وعادل أيضا يوزع الأمر بدون تهميش أهل السُنة وحرمانهم من حقوقهم، الأمر هذا سنعيد دراسته بعد مدة وماذا سيكون من نتائج ولكل حادث حديثٍ.

عبد الحق صداح: أستاذ محمد أحمد الراشد المتحدث باسم مجلس شورى أهل السُنة والجماعة في العراق، أشكرك على هذه المشاركة الطيبة وتلبيتك الدعوة، الحقيقة الموضوع ربما يتطلب مزيدا من الوقت للإحاطة بكل الجوانب المتعلقة بعملكم السياسي وخطواتكم المستقبلية التي تنوون القيام بها في المراحل القادمة على أمل ربما أن نلقاك مرة أخرى للاستفاضة في الموضوع وعلى أمل أن نلقاكم مشاهدينا الكرام في لقاءات قادمة إن شاء الله نسلط فيها مزيداً من الضوء على مجريات الحدث السياسي في العراق، تقبلوا منا أسمى التحيات وشاكرين لكم حسن الإصغاء والمتابعة والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

محمد أحمد الراشد: وشكراً للجزيرة أيضا في أخر هذا اللقاء وسنتواصل معكم -إن شاء الله- لبيان التطورات أولاً بأول.

عبد الحق صداح: شكراً جزيلاً لك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة