مستقبل الأزمة السورية الأميركية   
الثلاثاء 8/6/1427 هـ - الموافق 4/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:21 (مكة المكرمة)، 15:21 (غرينتش)

- الاتهامات الأميركية لسوريا وأسبابها وتأثيرها
- دوافع الاتهامات الأميركية لسوريا

- مستقبل الأزمة السورية الأميركية

محمد كريشان: السلام عليكم نتوقف في هذه الحلقة عند تصريحات السفير الأميركي في مجلس الأمن والتي حمل فيها سوريا مسؤولية تردي الأوضاع في الأراضي الفلسطينية ونطرح تساؤلين اثنين؛ ما وجاهة الحجج التي تسوقها واشنطن لاتهام دمشق بالتسبب في تردي الأوضاع في الشرق الأوسط؟ وإلى ماذا ترمى الولايات المتحدة بإطلاقها هذه الاتهامات التي تبدو خارج سياق الأحداث؟ قال المندوب الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون أن سوريا هي المسؤولة عن الوضع الخطير في الشرق الأوسط وطالب بولتون خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الوضع في غزة طالب الرئيس السوري بشار الأسد باعتقال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

الاتهامات الأميركية لسوريا أسبابها وتأثيرها

[شريط مسجل]

جون بولتون- المندوب الأميركي في الأمم المتحدة: لم تكن الأمور لتؤول إلى ما آلت إليه لو لم تكن سوريا تدعم وتؤوى الإرهاب، إننا نطالب الرئيس السوري بشار الأسد بدعم الجهود الدولية لحل الوضع وأولى الخطوات بهذا الشأن هي اعتقال خالد مشعل الإرهابي الدولي المعروف والعضو في حماس وإغلاق المقر الإرهابي المختلفة في دمشق.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن السفير السوري لدي المملكة المتحدة سامي الخيمي ومن واشنطن الدكتور وليد فارس كبير الباحثين في المؤسسة الأميركية للدفاع عن الديمقراطية ومن القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أهلا بضيوفنا الثلاثة، نبدأ من واشنطن والدكتور وليد فارس، دكتور بمنطق الإدارة الأميركية هل هذه الاتهامات لدمشق لها فعلا ما يبررها؟

وليد فارس- كبير الباحثين في المؤسسة الأميركية للدفاع عن الديمقراطية: إن الاتهام الذي قام به سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى مجلس الأمن قائم على التفسير الذي هو اليوم في واشنطن يتعلق بموقف سوريا وإيران الحقيقة من علاقتهم الاستراتيجية مع حركة حماس، فهذا التفسير يقول أن إيران اليوم أو النظام في إيران هو تحت ضغط دولي والنظام في سوريا تحت ضغط دولي للأسباب التي نعرفها ومنها في لبنان وهي أيضا تؤوي قيادات أو مكاتب لحماس في دمشق، لذلك فهي بحكم المنطق في واشنطن مسؤولة عن دعم التحركات الاستراتيجية لحماس لتصعيد الموقف بين الفلسطينيين وإسرائيل، من هذا الموقع فإن واشنطن تطلب من الحكومة السورية أن تقوم بما تعتقده واشنطن هو الحد الأدنى، أي إقفال مكاتب حماس في دمشق وكما سمعنا اعتقال المسؤول عن هذا المكتب لأنه بنظر واشنطن يجري التعاون ما بينه وما بين حركة حماس في تدهور الأوضاع الأمنية بين إسرائيل والفلسطينيين.

محمد كريشان: هذا هو المنطق الأميركي، سوريا اعتبرت هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة وهنا أسأل السفير السوري لدي لندن السيد سامي الخيمي، سوريا اعتبرت هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة وهي غير مقبولة، لماذا؟

سامي الخيمي- سفير سوريا في بريطانيا: بطبيعة الحال نحن نعرف بأن مع الأسف الأجندة الأميركية في الشرق الأوسط لا تزال تأخذ أولوية إسرائيل ومصالح السياسة الإسرائيلية أولا وباعتبار أن المشروع الأميركي المعتمد على هذه الأجندة يبدأ بالفشل الذريع في الشرق الأوسط فكان لابد من تحميل أو تصدير المشاكل التي نتجت عن هذا المشروع إلى خارج إسرائيل وبالتالي اتهام سوريا أمر معتاد في مثل هذه الظروف، هذا الأمر في الحقيقة يعني طالما أن إسرائيل هي دولة خارجة عن القانون وطالما أنه مع الأسف الحكم في القانون الدولي اليوم والذي يسيطر عليه هو الإدارة الأميركية فبالتالي يمكن أن نتوقع مثل هذه الاتهامات الباطلة.

محمد كريشان: سيد سامي الخيمي هذه الاتهامات لم تصدر فقط من الإدارة الحالية بمعنى مثلا دنيس روس وهو منسق عملية السلام السابق في الشرق الأوسط صرح لتليفزيون فوكس نيوز يقول بأن يجب التركيز على قيادة حماس في سوريا لحل هذه الأزمة وبأن سوريا بإمكانها أن تحل الأزمة الراهنة بالضغط على خالد مشعل، فعلا بمقدور دمشق أن تفعل؟

"
مكاتب حماس في دمشق هي مكاتب سياسية بحتة مثلها مثل المنظمات الأخرى وهي تعبير عن تواجد شعب فلسطيني في سوريا
"
           سامي الخيمي
سامي الخيمي: يا سيدي كل ما.. كل أهمية الدور السوري طبعا هو أنه.. أن سوريا تملك علاقات جيدة مع رئيس السلطة الفلسطينية ومع حركة حماس التي.. وهي الحكومة الفلسطينية حاليا وبالتالي سوريا تقوم فعليا بدور بناء في جمع الفلسطينيين وفي الحوار الفلسطيني الفلسطيني، هذا الأمر لا يعجب لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة والإدارة الأميركية بالأحرى ولذلك يتم التركيز والضغط على سوريا واتهامها دائما كالعادة إما بإيواء الإرهاب وما شابه يعني مثلا هل حماس فعلا تحتاج إلى مكتب سياسي في دمشق لكي تقوم بأي نشاط في الأراضي الفلسطينية؟ طبعا هي لا تحتاج، مكاتب حماس في دمشق هي مكاتب سياسية بحتة مثلها مثل المنظمات الأخرى وهي تعبير عن تواجد شعب فلسطيني في سوريا.

محمد كريشان: نعم الدكتور حسن نافعة في القاهرة الاتهامات الأميركية لسوريا ليست جديدة ولكن لماذا برأيك هذه المرة ربطتها مباشرة بما جرى عمليا على الأرض وأساسا اختطاف الجندي الإسرائيلي أو أسره بشكل أدق تفضل؟

حسن نافعة- أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: يعني نحن نعرف أن للولايات المتحدة استراتيجية واضحة جدا وهذه الاستراتيجية منذ تقديم خطة أو مشروع القرن الأميركي الجديد في واقع الأمر وبالتالي لو كان قُدّر للولايات المتحدة أن تثبت أقدامها في العراق لكانت الولايات المتحدة قد غزت إيران عسكريا وربما أسقطت النظام السوري وصفّت حزب الله في لبنان وحماس إلى آخره، الولايات المتحدة تدرك أن يعني هذا التحالف هو الذي يقاوم سياستها في المنطقة وبالتالي هو محور يتعين إسقاطه وإذاً ما نراه الآن ليس مسألة ظرفية متعلقة باختطاف أو أسر الجندي الإسرائيلي ولكنه سياسة واضحة وثابتة منذ فترة طويلة وعلينا أن لا نقع في هذا المطب أبدا، هم حاولوا أن يدخلوا من لبنان بمناسبة مصرع رفيق الحريري وحاولوا أن يدخلوا ويحاولوا أن يدخلوا إلى إيران من زاوية المشروع النووي الإيراني وبالتالي كل هذه الحلقات في سلسلة التحالف الذي تراه الولايات المتحدة مناهضا لها مطلوب إسقاطه، الآن ترى الإدارة الأميركية أن هناك ظرفا يمكن من خلاله أن توجه اتهاما لسوريا وبالتالي تمارس الضغط على سوريا مثلما مارست الضغط عليها من خلال لبنان بمناسبة موضوع مصرع رفيق الحريري وسوف تمارس هذا الضغط وبالتالي القضية لا تتعلق إطلاقا بموضوع الأحداث الأخيرة إنما هو يندرج في إطار سياسة يجب أن نكون واعيين بتفاصيلها تماما.

محمد كريشان: انسجاما مع هذا الكلام سيد حسن نافعة فعلا العلاقات بين واشنطن ودمشق اتسمت دائما باهتزازات وارتدادات عدة منذ غزو العراق بشكل أدق وجاء اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ليزيد من التوتر بين الدولتين وإن لم يبرح بعد ردهات مجلس الأمن والتلويح بالعقوبات وعند كل منعطف جديد في الشرق الأوسط تجد دمشق نفسها في مرمى السهام الأميركية حتى وإن كان منطلق الأزمة أسر جندي إسرائيلي على مشارف غزة.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: ابحث عن سوريا، كلمة السر على ما يبدو في دهاليز السياسة الخارجية الأميركية كلما تأزمت الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، توجيه التهم لدمشق جاء هذه المرة على لسان ممثل واشنطن في الأمم المتحدة، فبعد الهدوء النسبي في العلاقات بين البلدين والهدنة غير المعلنة (كلمة غر مفهومة) العلاقات بين واشنطن ودمشق من تصعيد بعد اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري وصدور تقرير ميليس تعود واشنطن اليوم للضغط على دمشق من خلال بوابة الأمم المتحدة، بعد أن فشلت في تمرير قانون بمجلس الأمن يجيز العقوبات الاقتصادية على سوريا وقبل ذلك اتهامها المتواصل بلعب دور تخريبي للعملية السياسية المتعثرة في بغداد، سوريا ورغم كونها خارج إطار الاحتكاك المباشر مؤخرا بين إسرائيل والفلسطينيين تجد نفسها اليوم في قلب معادلة صراع القوى بل أن الطيران الإسرائيلي لم يتردد عن التحليق فوق الساحل السوري، الرد السوري حينها لم يتأخر حيث قالت جهات مسؤولة أن المضادات الأرضية السورية أجبرت الطائرات الإسرائيلية على الفرار، أما تل أبيب فاعتبرت الأمر رسائل استعراض للقوة والقدرة أمام جارها اللدود، تسخين للجبهة السورية لصالح من؟ سؤال بات يتردد أكثر إثر تصريحات بولتون ومطالبته دمشق بالكف عن رعاية ما أسماه بالإرهاب في المنطقة بمعية طهران، طرف ثاني مهم في جبهة الممانعة وكثيرا ما يضيف لهم المراقبون حزب الله وحركة حماس فهؤلاء وحدهم من ينغص على الأميركيين هيمنتهم بعدما تكاثر الحلفاء إثر سقوط بغداد، تصعيد دبلوماسي أميركي ضد سوريا وآخر عسكري إسرائيلي ضد الفلسطينيين ولا أحد في مجلس الأمن تحمس لقرار يدين الحملة الإسرائيلية على غزة أو اعتقال مسؤولين منتخبين، فقط مطالبات بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي فوراً ودون شروط.

محمد كريشان: دكتور وليد فارس إذا كانت دمشق تعتبر بأن الاتهامات الإسرائيلية لها هي من باب تصدير أزمتها الداخلية، هل يمكن النظر إلى الاتهامات الأميركية لسوريا على أن الهدف منها هو تخفيف الضغط ربما الدولي على إسرائيل؟

وليد فارس: يعني سيدي حسب القراءة قراءة من يريد الدفاع عن النظامين الإيراني والسوري تقول إنه سوريا وإيران هم مسالمتان ولا تتدخلان بشؤون جيرانها إطلاقاً وهذه هجمة أميركية شرسة عليهما وعلى حلفائهما، هنالك قراءة أخرى وليست بالضرورة فقط قراءة أميركية، قراءة من المنطقة تقول أن النظام السوري مثلاً يتدخل ويسمح بإما المخربين أو الإرهابيين أو من تسميهم بالجهاديين بأن يذهبوا إلى العراق وأن يقفوا بوجهة العملية السياسية في العراق وهنالك محور آخر وهو التصدي لقيام ثورة الأرز في لبنان التي (عطل فني) ونجحت في سحب القوات السورية من لبنان وللتفكير فقط أن الأزمة بين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها وسوري لم تبدأ فقط بعد أن تم اغتيال الرئيس الشهيد الحريري ولكن مع تفويض مع قرار 1559 من قبل مجلس الأمن لمطالبة النظام السوري بسحب قواته من لبنان وبالتالي يجب أن ننظر أيضاً على أنه الإرادة الشعبية في لبنان المتمثلة بحركة 14 آذار، مليون ونصف إنسان في الشوارع هي التي طالبت سوريا في أن تخرج من لبنان قبل الإدارة الأميركية، يعني المسألة ليست نظامين هم لا يتدخلون في شؤون جيرانهم، بالعكس هذه الأنظمة تتدخل في شؤون جيرانها، أما الرد على السياسة الأميركية في المنطقة فقد قررت يبدو دمشق وحليفتها طهران من أن تستعمل حماس أو تشجع حماس على أن تقوم بهذه العمليات التي ليست لها منطق فلسطيني، يعني إذا أرادت حماس أن تبدأ بمعلية ضد إسرائيل فعليها أن يكون هنالك قرار وطني فلسطيني بهذا الموضوع إما باتجاه الحرب إما باتجاه السلم، إن هذه العملية منطقياً التي بدأت والتي جرت رداً إسرائيلياً واسعاً وهو رد كان يجب على حماس أن تعرف بأنه سوف يحصل إنما يعني أن القرار في طهران ودمشق وعند حماس هو بالتركيز على هذه العملية بدلاً من التركيز على مسألة السلاح النووي في إيران أو سوريا وسياساتها في لبنان وتجاه العراق.

دوافع الاتهامات الأميركية لسوريا

محمد كريشان: ولكن دكتور وليد يعني هذا المنطق الأميركي يجعل من سوريا وكأنها هي التي تحرك خيوط حماس وخيوط الوضع الداخلي الفلسطيني في حين أن ما يجري على الأرض يجعل سياسة الفعل ورد الفعل مسألة طبيعية وواردة يعني؟

وليد فارس: هنالك نقطتين أولاً نحن نسأل سؤال ونطرحه على حماس عملياً على قيادييها وعلى إستراتيجييها، لماذا بدأت بهذه المعارك؟ إذا كانت تريد الحرب الشاملة والجهاد الشامل ضد إسرائيل فلتأخذ قراراً وطنياً فلسطينيا بهذا الموضوع ولتطرحه على المنطقة وليكن ما يكن ولكن هذا ليس من مصلحة الفلسطيني أن تقوم هذه العملية، ثانياً هنالك محور ليس فقط قراراً سورياً هنالك محور مضاد وليس فقط للولايات المتحدة الأميركية ولكن لإرادة الشعوب في هذه المنطقة وليس فقط الأميركيون الذين يقولون ذلك فإن الحكومة العراقية والشعب العراقي، الحكومة اللبنانية بأكثريتها والشعب اللبناني بأكثريته وباقي أجزاء الرأي العام في المنطقة يعرفون أن هنالك محور يريد استمرار المعارك والمواجهات والتصدي للحركات الديمقراطية في المنطقة، الأسف أن تكون حماس التي هي اليوم الحكومة وقد انتخبت كذلك تنجر في مواجهة بدل من أن تذهب إلى المسائل الاقتصادية والإدارية وأن تتصدى لها، لذلك أنا أعتبر على الرئاسة الفلسطينية اليوم أن تتدخل وأن تطلب من هذه الحكومة إما أن تصلح في سياساتها أما أن تستقيل ويتم تأليف حكومة تكنوقراط فلسطينيين في المستقبل.

محمد كريشان: السيد سامي الخيمي في لندن كيف يمكن تقبل مثل ذا المنطق السائد في واشنطن؟

سامي الخيمي: يعني هو الحقيقة من الجميل أن نستمع إلى منطق كهذا يعني هذا يدلك على العالم الذي نعيش فيه اليوم يقال أحياناً أننا لا نعرف القراءة، يبدو أن القراءات المستصاغة اليوم هي القراءة وأنت منبطح للولايات المتحدة ومصالحها أو لمصالح إسرائيل وليست هناك أية قراءة وأنت واقفاً تشد أزر شعبك الفلسطيني، أولاً يعني بالنسبة لقضية دور حماس فيما جرى يعني أصبح الأمر مهزلة أن نتكلم عن خطف جندي إسرائيلي ويقوم الإعلام الغربي في كثير من الأحيان بالكلام فقط عن الجندي الإسرائيلي بينما هناك عشرة آلاف معتقل فلسطيني، ثم من المستغرب في الحقيقة أننا لا نقرأ بأن المشروع الأميركي يواجه اليوم فشلاً ذريعاً في العراق، ما قيل حول أن الحكومة العراقية والشعب العراقي بالعكس أنا أرى أن الحكومة العراقية تتوجه اليوم أكثر إلى سوريا والشعب العراقي على وجه الخصوص يتوجه أكثر إلى سوريا للمشاركة في مصالحته السياسية الداخلية، الشعب الفلسطيني أعتقد أن معظمه قد أيد من خلال الانتخابات حكومته الحالية ورئيسه الحالي وأنا أظن أن الرئيس الفلسطيني وحركة حماس يستطيعان وحركة فتح أيضاً هم الذين يستطيعوا حل أي أزمة في إطار حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سيد الخيمي نعم سيد خيمي في..

سامي الخيمي [متابعاً]: أما يعني مثل هذه الأقوال يعني تكلمنا نتكلم مثلا عن اغتيال الرئيس الشهيد الحريري والاتهامات الباطلة التي جرت، نحن نعرف أن وضع التحقيق بالنسبة للشهيد الحريري..

محمد كريشان: موضوع يعني لو سمحت لي موضوع لبنان والحريري موضوع طويل عريض..

سامي الخيمي: ليس موضوع اليوم.

محمد كريشان: بالنسبة لصحيفة معاريف الإسرائيلية ذكرت بأن ضابط كبير في هيئة أركان الجيش لم تسمه بالاسم قبل يومين قال بالضبط وهنا أفتح قوس خالد مشعل محكوم عليه بالموت وسيتم استغلال أي فرصة لإزاحته دون توجيه ضربة فظة للسيادة السورية، أغلق القوس، برأيك كيف يمكن لسوريا أن تتعامل مع قرارات يبدو أنها متخذة في هذا الاتجاه؟

سامي الخيمي: أظن أن سوريا يا سيدي صامدة وسوف تواجه أي اعتداء عليها وأي تحرش بها وكذلك أنا أظن أن قول من هذا النوع يجب أن يأخذ بصاحبه إلى محكمة دولية، في الحقيقة لأننا نتكلم هنا عن مجرمين يريدون النيل من مناضلين فلسطينيين يقاموا الاحتلال.

محمد كريشان: نعم سيد دكتور حسن نافعة في القاهرة، جردة الحساب بين سوريا وواشنطن تجعل بأن هناك مطالب قديمة جديدة تكرر باستمرار وهذه المرة هناك أشياء محددة ومطلوبة، عندما يتحدث بولتون عن أن الخطوة الأولي هي اعتقال خالد مشعل وإقفال ما سماه مقرات إرهابية كيف تنظر إلى إمكانية تجاوب دمشق مع مثل هذه المسائل؟

"
سوريا تدافع عن مصالحها عندما تتعامل مع حماس أو  مع السلطة الفلسطينية وعندما ترفض الإملاءات الإسرائيلية، وبالتالي فسوريا لا تتحالف مع حماس لأسباب أيديولوجية وإنما دفاعا عن مصالحها
"
          حسن نافعة
حسن نافعة: يعني أنا أرى أن إمكانية التجاوب مع مثل هذا المطلب صعب جدا، علينا أن نتذكر أن خالد مشعل كان مستهدفا من جانب إسرائيل حتى في الأردن وبصرف النظر عن الملابسات الحالية وبالتالي هذا استمرار لسياسة قديمة ولا علاقة لها كما قلت سابقا بالأحداث الأخيرة، يجب أن نفهم ما يجري في المنطقة وأنا شخصيا استغرب بعض الذين يتحدثون وكأن الوجود الأميركي في العراق هو وجود طبيعي وأن يعني محاولة دفاع الدول في المنطقة عن مصالحها يعتبر نشاز أو يعتبر موقفا غريبا، سوريا تدافع عن مصالحها وهي عندما تتعامل مع حماس الآن أو تتعامل مع السلطة الفلسطينية عندما ترفض الإملاءات الإسرائيلية هي في الواقع تدافع عن مصالحها هي، لا تنسى أبدا أن الجولان محتلة وأن كل من يقاوم المخطط الإسرائيلي في المنطقة هو حليف طبيعي لسوريا وبالتالي سوريا لا تتحالف مع حماس لأسباب أيدلوجية أو لأسباب أخرى وإنما دفاعا عن مصالحها هي ودفاعا عن قضية الجولان وتحرير الجولان وأنت أشرت مثلا إلى موقف دنيس روس، تذكر مثلا الدور الخطير جدا الذي لعبه دنيس روس حينما حاول قبل وفاة الرئيس حافظ الأسد بشهور قليلة أن يحاول انتزاع تنازل من الرئيس حافظ الأسد بقبول يعني حدود تختلف عن حدود أربعة حزيران وأوحي للرئيس كلينتون أن مرض الرئيس الأسد ربما يدفعه إلى هذا التنازل، أمثال دنيس روس يعملون لحساب إسرائيل أكثر بكثير مما يعملون لحساب المصالح الأميركية ذاتها وإذا لم ندرك كل هذه الحقائق فسوف لن ندرك بدقة ما يجري في المنطقة.

مستقبل الأزمة السورية الأميركية

محمد كريشان: نعم ولكن إذا كان سوريا الآن تطرح على نفسها الصمود مثل ما قال السفير السوري ومثل ما أكدت كل التعليقات السورية نسأل الدكتور وليد فارس فيما إذا يعتقد بأن هذه الاتهامات الأميركية ستؤدي في النهاية إلى مزيد التصلب، مزيد من التصلب السوري بين قوسين ولن تجعل دمشق تبدي أي تجاوب في هذه الحالة كيف يمكن أن تتصرف الإدارة الأميركية؟

"
الوجود الأميركي في العراق ليس من مصلحة النظام في سوريا لأنه أسقط نظام البعث في العراق وساعد القوى السياسية المناهضة للبعث لإقامة نظام تعددي حزبي سياسي
"
        وليد فارس
وليد فارس: يعني أولا في التحديد من الوجود الأميركي في العراق طبعا إن من يدافع عن الأنظمة أو التيارات العقائدية يرى هذا الوجود من منظاره الخاص، فسوريا نفسها وهذا النظام بالذات كان حليفا للولايات المتحدة الأميركية في العام 1990، 1991 عندما كان هنالك طوق كبير وحرب شاملة على النظام البعثي في العراق وقتها وقد نشرت سوريا قواها لنتذكر في ذلك الوقت بالتحالف مع الولايات المتحدة الأميركية وحليفاتها لأن ذلك كان من مصلحتها، أما الوجود الأميركي اليوم في العراق فليس من مصلحة النظام في سوريا طبعا لأنه قد أسقط نظام البعث في العراق وقد ساعد القوى السياسية المناهضة للبعث ولصدام حسين لإقامة نظام تعددي حزبي سياسي لذلك أصبحت الولايات المتحدة الأميركية في العراق اليوم بنظر سوريا وجودا مضادا، أما حتى أصدقاء يعني الولايات المتحدة الأميركية من مثقفين وغيرهم الذين يقولون إنه واشنطن موجودة غصبا عن البشر والمجتمعات في هذه المنطقة، يعني فمصر مثلا تحصل على مئات ملايين الدولارات من المساعدات والقوات الأميركية تدرب أو تتدرب مع القوات المصرية على المناورات العسكرية، إذاً المسألة ليست مبدأ وجود أو عدم وجود للولايات المتحدة الأميركية المسألة هي ما هي المصالح السياسية للأنظمة في المنطقة أو للتيارات السياسية في المنطقة وأنا أعتقد وأؤيد الذين سبقوني بأنه لا النظام في سوريا اليوم لن يتراجع لا أعتقد أنه يتراجع لأنه يعرف أنه في الداخل داخل سوريا هنالك تيارات معارضة تنمو وبسرعة كبيرة وكان آخر التجسيد لهذا الموضوع انشقاق نائب الرئيس الجمهورية العربية السورية السيد خدام ووجوده في باريس ولندن وتعاظم المعارضة السورية، يعني المسألة ليست بسيطة أنه كل شيء على ما يرام في سوريا وهي تتصدى للأميركيين، ليس كل شيء على ما يرام داخل سوريا.

محمد كريشان: نعم إذا كانت سوريا لا تنوي التراجع هنا نسأل السفير السوري في لندن إذا كانت سوريا لا تنوي التراجع هل بإمكانها أن تمتن علاقاتها مع بقية الحلقات التي تتهم دائما بأنها معها في نفس المحور إن صح التعبير إيران، حزب الله، حماس هل هذا سيؤدي إلى مزيد التلاحم وربما الاستنجاد ببعض هذه الحلقات للرد بشكل أو بآخر على الاتهامات الأميركية؟

سامي الخيمي: في الحقيقة أستاذ محمد ليس فقط لن تتراجع سوريا ولكن أيضا سوريا بإذن الله سوف تحرر الجولان وبإذن الله سوف تستمر في دعم الشعب الفلسطيني والإدارة الأميركية نأمل بأن تعود إلى الحكمة وأن تغير أجندتها في الشرق الأوسط، أما بالنسبة لتحالفات سوريا فقوة سوريا هي في تحالفاتها في جميع الاتجاهات وفي موقعها الجيوسياسي، لاشك بأن سوريا ستمتن دائما علاقتها بإيران وبحزب لله وستمتن دائما علاقتها بقوى الحرية في لبنان وستمتن أيضا علاقاتها بدول الجوار مثل السعودية ومصر وتركيا، هذه هي قوة سوريا الحقيقية وهذا ما لا يعجب إسرائيل وهذا ستستمر به سوريا وستصل بإذن الله إلى خلق وضع في الشرق الأوسط يسمح بأن تغير الإدارة الأميركية أجندتها وتضع إٍسرائيل جانبا في جزء من هذه الأجندة.

محمد كريشان: سيد حسن نافعة في القاهرة في كلمتين هل نحن سائرون إلى اشتداد هذه الأزمة السورية الأميركية؟

حسن نافعة: نعم بطبيعة الحال مثلما نحن سائرون إلى اشتداد الأزمة الأميركية مع إيران ومع حزب الله ومع حماس إلى آخره هذا جزء من مسألة استراتيجية في غاية الأهمية لكنني أريد أن أقول أن هناك فرق كبير جدا بين موقف الأنظمة.. يعني بطبيعة الأنظمة هناك أنظمة استبدادية في العالم العربي وكل الأنظمة استبدادية في العالم العربي يمكن هناك أنظمة استبدادية لحسن الحظ أنها تتخذ مواقف بطبيعة مصالحها مع مواقف الشعوب وضد المخطط الأميركي والتأييد ليس للأنظمة وإنما هو تأييد للمواقف المناهضة للاستراتيجية الأميركية التي تقف..

محمد كريشان: وهذا ما يجعل كثيرين ربما يقفون..

حسن نافعة: بدون شروط مع الاستراتيجية الإسرائيلية..

محمد كريشان: مع سوريا ضمن هذا المنطق شكرا لك الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، شكرا أيضا للدكتور وليد فارس كبير الباحثين بمؤسسات الأميركية للدفاع عن الديمقراطية وشكرا أيضا للسفير السوري لدى المملكة المتحدة سامي الخيمي بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية المساهمة في اقتراح بعض المواضيع لحلقاتنا المقبلة عبر إرسال المقترحات على هذا العنوان indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة