العدو الأميركي   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:35 (مكة المكرمة)، 21:35 (غرينتش)
مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - د. إبراهيم ناجي علوش، جمعية مناهضة الصهيونية
- محمد قيناوي، كاتب صحفي
تاريخ الحلقة 12/06/2001

- مفهوم المصالح في السياسة الأميركية
- العداء الأميركي للعرب ودعم الكيان الصهيوني

د. إبراهيم ناجي علوش
محمد قيناوي
فيصل القاسم

د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، لماذا تبدو كل الدول العربية في علاقاتها مع أميركا (حريصة) على الفصل التام بين القضايا الثنائية و (قضايا الصراع) مع صهاينة؟ هل يجب الفصل فعلاً أم أنه فصل تعسفي واهم إن لم نقل تضليلاً وتزييفاً للواقع؟ هل هناك أصلاً فرق بين النظرتين الصهيونية والأميركية للعرب؟ أليست أميركا هي إسرائيل، وإسرائيل هي أميركا؟ أليس هناك تطابق تام في النظرتين وبالتالي فإن عدونا الأول هو أميركا مهما حاولنا الالتفاف على هذه الحقيقة؟ أليس من السخف القول: إن اللوبي الصهيوني هو الذي يحرك السياسة الأميركية تجاه العرب؟ هل هذا اللوبي مستقل أصلاً عن الإدارة الأميركية، أم أن الاثنين وجهان لعملة واحدة؟ هل يختلف موقف شارون من الفلسطينيين عن الموقف الأميركي؟ لماذا يرتمي معظم الأنظمة العربية إذن في أحضان العدو الأميركي وهي تعرف أنه عدو شعوبها وقضاياها؟ لماذا يتجاهل البعض ذلك التحالف الشيطاني بين الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية في أميركا ذلك التحالف الذي يعادي كل ما هو عربي ومسلم؟ لكن في المقابل، لماذا نلوم أميركا والعيب فينا؟ هل كان البيت الأبيض ليتعامل مع العرب بهذا الشكل لو كانوا يحترمون أنفسهم وشعوبهم؟ من الذي شجع العم سام على معاملة العرب كما لو كانوا حشرات ضارة إلا الأنظمة العربية؟ فالعرب مهمشون اقتصادياً وسياسياً ومجتمعاتهم المدنية مقيدة ومكبلة ومؤسساتهم مقزمة ودور الشعب صفر، كيف نريد من أميركا إذن أن تجاذف بمصالحها من أجل سواد عيوننا وعدالة قضيتنا؟ هل كانت أميركا لتعاملنا بعداوة لو كانت حكوماتنا شرعية وليست مجرد وكيل سياسي وتجاري لها؟ لماذا يكرهون أميركا وهي التي تساعد العرب اقتصاديا وعسكرياً وتوفر لم الأمن والحماية والرعاية؟ ثم لماذا نعطي أنفسنا حجماً أكبر من اللازم فأميركا عادة تعادي الأقوياء، ونحن العرب لسنا جديرين بأكثر من الشفقة؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الأستاذ الجامعي الدكتور إبراهيم ناجي علوش -المسؤول الإعلامي بجمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية، رئيس تحرير نشرة الـ (Free Arabvoice) التي تصدر على الإنترنت بالإنجليزية، وعلىا لكاتب الصحفي محمد قيناوي، للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873 ورقم الفاكس: 4885999 وبإمكانكم المشاركة عبر الإنترنت على العنوان التالي www.aljazeera.net وبإمكانكم أيضاً التصويت على نفس العنوان على السؤال التالي: هل أميركا عدوة للعرب؟

[فاصل إعلاني]

مفهوم المصالح في السياسة الأميركية

د. فيصل القاسم: سيد قيناوي يعني سؤال بسيط يتردد في الكثير من المساهمات إذا بدأنا بالإنترنت، فيصل عبد الله الشمالي يقول: باختصار، ببساطة أميركا هي عدو كل عربي، وهي العدو الأول وليست إسرائيل لنبدأ بهذا الصرخة.

محمد قيناوي: يعني إذا رجعلنا للصراع العربي الإسرائيلي، الصراع العربي الإسرائيلي شهد لحد دلوقتي يعني حرب 48، 56 ،67، 73، وإذا راجعنا مراجعة بسيطة لهذه الحروب شفنا الموقف الأميركي هنجد عكس ما بنقول: الولايات المتحدة الأميركية لا تتحدث العبرية، ولا تنطق باللهجة الفلسطينية، الولايات المتحدة الأميركية لها مصالحها الخاصة وإسرائيل.. نهاية الحرب الباردة أصبحت بتمثل مركز أساسي قيادي في هذا الكون، هذه المصالح حين تلتقي مع أحد، فيبقى معاها صديق أو حليف، وهناك درجتين، وإذا فهمنا السياسة فالسياسة ليست هي عداوات دائمة، وليست فيها صداقات دائمة، فيها مصالح دائمة وعلينا عشان نتكلم ما بينا في الصراع الإسرائيلي - العربي، إحنا علينا نفهم أية هذا الصراع واللي عاوزينه منه، إحنا اللي علينا نحدد الهدف، أميركا مش بتحدد لنا هدفنا، أميركا هدفها واضح، مصالحها في المنطقة، علاقاتها بإسرائيل هي علاقة قد تلتقي قد وقد تختلف، في الحرب الخليج التانية هي اللي أمرت (تل أبيب) بإنها ما تضربش رداً على صدام والتزمت، فكرة إن إسرائيل بتحرك أميركا، إنها الولاية الكذا في أميركا دي فكرة غير صحيحة جداً، لأ، العلاقة بين أميركا وإسرائيل علاقة مصالح متباعدة، علاقة سياسية فيها تحالفات، وفيها درجة صداقات.

د. فيصل القاسم: إذن من الخطأ الانطلاق..؟

محمد قيناوي: من الخطأ أصلاً أن.. سياسياً الانطلاق.

د. فيصل القاسم: يعني تعتبر إن الحديث بمفهوم العداوة والصداقة.

محمد قيناوي: دا مفهوم.

د. فيصل القاسم: فكرة ساذجة.

محمد قيناوي: خالص، دي فكرة يعني بالمطلق، والسياسة ما فيهاش مطلقات، السياسة نسبية وعدو.. لا، يعني الحرب العالمية التانية شهدت لقاء موسكو مع نيويورك، مع واشنطن، وبعديها كانوا هم يعني.

د. فيصل القاسم: قطبي: نعم.

محمد قيناوي: طرفي نقيض ده موضوع تاني، السياسة لا تحكمها أبداً مطلقات السياسة نسبية دائماً.

د. فيصل القاسم: ونحن دائماً العرب ننطلق من.. من مطلقات.

محمد قيناوي: من مطلقات، دا كل أفكارنا هي عبارة عن مطلقات.

د. فيصل القاسم: طيب دكتور إبراهيم.

د. إبراهيم ناجي علوش: نعم، صحيح أن الولايات المتحدة تتحرك بناءً على مصالحها ومصالحها تنبع من كونها دولة استعمارية ورثت هذه المنطقة من العالم وحولتها إلى منطقة شبه استعمارية، شبه مستعمرات بعد بريطانيا، حكومة الولايات المتحدة في بلادنا سجلها معروف من العراق إلى لبنان إلى مواقفها في القضية الفلسطينية إلى مصر والسودان وليبيا، حكومة الولايات المتحدة ليست طرف محايد في الصراع العربي الصهيوني ولا حتى طرف متحيز للكيان الصهيوني في الصراع العربي الصهيوني، حكومة الولايات المتحدة -كما نعرف جميعاً- حليف استراتيجي في جبهة واحدة مع الطرف الصهيوني، فإذا نظرنا إلى القاسم المشترك في استراتيجيات الإدارات الأميركية المتعاقبة لوجدنا الجوهر الحقيقي للسياسات الأميركية في المنطقة منذ عقود، وهذا الجوهر هو: تجريد العرب خاصة والمسلمين عامة من كل عناصر قوتهم الاستراتيجية وتعزيز هذه العناصر لدى العدو الصهيوني، على سبيل المثال: هناك وثيقة ترجمها البروفيسور (إسرائيل شاحاك) من العبرية إلى.. إلى العربية عن مجلة "كيفونيم" مجلة "كيفوينم" يعني اتجاهات، وهي الناطق الرسمي باسم المنظمة الصهيونية العالمية، هذه الوثيقة تتحدث عن أهمية تفتيت الأقطار العربية عامة والكبيرة نسبياً منها خاصة مثل مصر والعراق وسوريا وغيرها، لأن هذا هو الأساس الحقيقي الذي يمكن أن يقوم عليه أمن دولة إسرائيل بين نوعين طبعاً كما يزعمون وهذا أيضاً ضروري لخلق فراغ إقليمي يتيح لدولة العدو أن تلعب الدور الإمبراطوري الذي تريد أن تلعبه اقتصادياً وسياسياً وثقافياً بعد تغيير هوية المنطقة الحضارية والقومية من عربية وإسلامية إلى شرق أوسطية، فلننظر ماذا تقول هذه الوثيقة وبالمناسبة الوثيقة ممكن الحصول على النسخة الأصلية منها من موقع الإنترنت التابع للـ( Free Arab Voice (www.fav.net

اذهبوا إلى Zoinist Consperacies يعني مؤامرات صهيونية، ترجمت أنا هذه الوثيقة ونشرتها وهي تقول ما يلي: بالنسبة لمصر -على سبيل المثال- إن تفكيك مصر إقليمياً إلى مناطق جغرافية متمايزة هو الهدف السياسي لإسرائيل على جبهتها الغربية، فإذا تساقطت مصر فإن دولاً مثل ليبيا والسودان وحتى دول.. حتى الدول الأبعد لن تتمكن من البقاء بشكلها الحالي، طبعاً هناك حديث مشابه عن سوريا إن سوريا سوف تتنافر بالتطابق مع تركيبتها الإثنية والدينية إلى عدد من الدول.

العراق: إن العراق الغني بالنفط من جهة، والممزق داخلياً من جهة أخرى مضمون كمرشح لأحد أهداف إسرائيل في التفتيت.

بالنسب ة للأردن: ماذا يقول؟ بالنسبة للأردن يقول: دولة فلسطينية في الأردن.

بالنسبة للسعودية ماذا يقول؟ إن الجزيرة العربية بأسرها مرشح طبيعي للتفكك بسبب الضغوطات الداخلية والخارجية، الآن ما أريد قوله، نعم هذه وثيقة تمثل وجهة نظر المنظمة الصهيونية العالمية، ولكن كيف كانت سياسة الولايات المتحدة في العقود الماضية؟ إذا نظرنا على سبيل المثال إلى الطريقة التي فصلت بها مناطق الحظر الجوي فوق العراق لوجدناها تتساوق مع وثيقة "كيفونيم" وإذا وجدنا، أو إذا نظرنا أيضاً إلى دور (مادلين أولبرايت) في جنوب السودان لوجدناها تتساوق مع وثيقة "كيفونيم"، وإذا نظرنا إلى قرار الكونجرس الأميركي بتبني ما يزعمون أنه اضطهاد للأقباط في مصر وإثارة هذه النعرة من خلال سعد الدين إبراهيم وغيره من منظمات التمويل الأجنبي بتنسيق مباشر مع السفارة الصهيونية في القاهرة لوجدنا أن ذلك أيضاً ينسجم مع وثقة "كيفونيم"، حتى ما يسمى بالعقوبات الذكية وهي استغباء لعقول العرب والمسلمين تسمى ذكية لأنها تذهب لبيت القصيد، وبيت القصيد هو السيطرة على إيرادات الدولة العراقية وصولاً إلى إضعافها وتفتيتها، النقطة التي أريد أن أصل إليها من كل هذا الكلام هي: إن المعارك.. المعارك تحسم قبل أن تبدأ لأن من يصطف إلى جانبه عدد أكبر من العوامل الاستراتيجية هو الذي ينتصر، وما هو أهم من.. من التفصيلات الجزئية التي ذكر بعضها وحتى من التدخل العسكري الأميركي المباشر في الوطن العربي، ما هو أهم من ذلك، هو السياسات الأميركية بعيدة المدى، والتي تستمر كخيط متصل في استراتيجيات الإدارات الأميركية المتتابعة وهي سياسة نزع عناصر القوى الاستراتيجية من العرب، إن الولايات المتحدة عدو للعرب وهذا نقرر أن نقاتل هذا العدو، و.. أو أن نناور هذا العدو، ولكن لا يجوز أن نخدع أنفسنا وأن نقول بأن.. بأن هذا العدو ليس عدواً لأنه سيأكلنا حينئذٍ.

د. فيصل القاسم: طيب.

محمد قيناوي: يعني أنا مع كامل الاحترام للدكتور إبراهيم يعني الوثيقة اللي معمولة دي، دي وثيقة طالعة سنة 82 ونشرت في الأهرام الاقتصادي، ومنشورة ومعروفة أدى اللي هو تفتيت العالم العربي اللي عملها أحد الدارسين الاستراتيجيين في إسرائيل، وأنا لا يمكن اعتمد على دراسة، لكن أنا باعتمد على الواقع في، العمل السياسي الحركة الدافعية، وهأقول لك رد بسيط قوي، الشرق الأوسط، منظومة الشرق الأوسط حين طرحت وطرحها (بيريز) فهي فكرة أميركية أساساً، وهي أيضاً بتتلائم مع التطورات العالمية الجديدة في وداع القومية والتكتلات الكبيرة بتنتهي فكرة الثقافة و.. و.. و.. وكل الحج (التالفة)، نحن أمام تغير عالمي كيفي، هذا التغير العالمي الكيفي هو اللي بيعمل حالياً وحدة.. الوحدة الأوروبية، وهو أيضاً اللي بيعمل وحدة في المكسيك وشمال إيطاليا.. وشمال أميركا، وهو أيضاً هنا كان مطروح على أساس الشرق الأوسط عكس تماماً هذه الدراسة الاستراتيجية دا التجميع الآن هو المطلوب، هل هذا التجميع بيلغي الطابع الثقافي وبيلغي..؟ أولاً: التجميع ظاهرة عالمية والدول يعني في القرن التاسع عشر كانت حكاية الدولة القومية هي الشعار الأساسي لأوروبا، النهاردة السوق الأوروبية المشتركة والوحدة السياسية المشتركة هي الشعار الأساسي، هناك تطورات عالمية بتجري أمامنا ولابد أن نعي تماماً إن حكاية التفتيت الطائفي دي غير موجودة بالمرة، مش كده أعتقد إن أي متابع للعراق يفهم تماماً إن الموقف الأميركي ضد دولة كردية ومستقلة، أنا ما أعرفش أية حكاية التفتيت دي؟

د. إبراهيم ناجي علوش: خلصت.

محمد قيناوي: أنا أفهم.. أنا أفهم، وأتمنى من الدكتور إبراهيم وهو طبعاً يعني للعلاقة اللي اتعرفنا بيها قبل البرنامج إنه كلمني في السياسة الحالية، في 56 مصر هزمت عسكرياً ولكنها انتصر جمال عبد الناصر سياسياً بفضل أول: نضال الشعب المصري تحت قيادته، بفضل تاني: الشارع العربي، بفضل تالت: الإنذار السوفيتي بفضل رابع وحاسم: موقف (إيزنهاور) هو الذي أمرهم بالخروج.

د. فيصل القاسم: الموقف الأميركي تريد ان تقول آه، (أيزنهاور) يعني كان.. الرئيس (أيزنهاور)، يعني الموقف الأميركي وفق مصالحة مش صحيح أنه هو ضد العرب، في.. في، الموقف الأميركي حتى في 67 ماذا صنع الموقف الأميركي في 67؟ تدخل لكنه وقف عند لحظة وقام بالدور، دا ده في 67 أميركا النهاردة بتحتل قيادة العالم، وأميركا النهاردة يعنيها إن أي واحد إن يشوف قد أيه هي حريصة على السلام، قد أيه هي، ما قدمه كلينتون هو شيء لم يقدم.

د. إبراهيم ناجي علوش: ما هو؟

محمد قيناوي: ما قدمه كلينتون في آخر اتفاقات شرم الشيخ.

د. إبراهيم ناجي علوش: مبادرة كلينتون مثلاً؟!

محمد قيناوي: الـ 90، الـ 94 لـ 96%، ما قدمه كلينتون إن.. إن القدس الشرقية يكون لها شكل من أشكال البتاع. هذا لم يقدمه أحد من قبل، كلينتون عاش كل الفترة الأخيرة في حياته لمحاولة اتمام السلام.

د. إبراهيم ناجي علوش: خصلت.

محمد قيناوي: كلينتون لم يبخل، لكن الذي رفض العرب في 47 رفضوا قرار التقسيم، وكانت بداية الحروب العربية الإسرائيلية والعرب النهاردة اللي بيرفضوا قرارات.. اللي رفضوا يعني شرم الشيخ الأخيرة بيطالبوا بعودتها النهاردة، المطلب الأساسي للفلسطينيين.. لعرفات النهاردة هو العودة لما انتهت إليه اتفاقات شرم الشيخ، السياسة ليست أسود وأبيض، السياسة مواقف والاتحاد السوفيتي وأميركا لما وقفوا معانا في 56 وحولوا النصر.. الهزيمة العسكرية لنصر عسكري لجمال عبد الناصر وللمنطقة العربية ما كانش إلا لأنه المصالح متفقة..

د. إبراهيم ناجي علوش: خلي لنا مجال.

د. فيصل القاسم: طيب.. تفضل.

محمد قيناوي: وأتمنى حاجة قبل ما أسيب الكلمة يعني عشان أن يكون بيننا حوار بدون قراءات طويلة، لأن القراءات الطويلة.

د. إبراهيم ناجي علوش: أنت.. أنت ما قصرتش يعني هلا بالقراءات طيب.

د. فيصل القاسم: طيب تفضل تفضل.

د. إبراهيم ناجي علوش: أنا تركتك تقرأ فخليني أنا أعبر.. أعبر عن وجهة نظري فقط.

محمد قيناوي: أنا ما أعرفش تفضل.

د. إبراهيم ناجي: لا أنا يا أخي عندي مراجع.

د. فيصل القاسم: تفضل تفضل، طيب تفضل طيب تفضل، تفضل يا دكتور كي لا نضيع الوقت، تفضل يعني.

د. إبراهيم ناجي علوش: O.K أنا النقطة اللي يعني مش عارف بيتكلم عنها الأستاذ مناطق الحظر الجوي راحت هي يعني بـ 82 أم العقوبات الذكية هو مشروع تاريخي حدث بالقرن التاسع، عشر، أم التدخل الأميركي في جنوب السودان الآن حتى بعد تغير الإدارة الأميركية وأصبحت بيد (بوش) انتهى، يعني خلاص راح، فإذن نحن نتحدث عن توجهات استراتيجية أنا أعطيت مثل عنها، وبالتالي ما حصل في الستينات.. ما حصل في التسعينات -عفواً-، ما حصل هو يعني اتضاح كامل للسياسة الأميركية تجاه المنطقة العربية، بالنسبة للعولمة والقضايا التي ذكرتها واضح جداً.. واضح جداً أنك تخلط بين قوانين العولمة في الشمال وقوانين العولمة في الجنوب، دول الشمال تحكمها مجموعة من التكتلات المالية والاحتكارات التي يعني تقوم بتجميع نفسها بكتل أكبر وأكبر، وكي تتمكن من الهيمنة.. الهيمنة على النصف الجنوبي من العالم تقوم بآلية تفكيك في النصف الجنوب من العالم، وهذا ينطبق ليس فقط على الوطن العربي حتى تمت ممارسته في يوغسلافيا وفي أماكن أخرى، هناك محاولات لتفتيت الصين -لعلمك- والدليل على ذلك مش بس التدخل الأميركي في التبت، حتى أصدر الكونجرس الأميركي قراراً للدافع عن المسلمين الصينيين..

[موجز الأخبار]

العداء الأميركي للعرب ودعم الكيان الصهيوني

د. فيصل القاسم: دكتور اتفضل.

د. إبراهيم ناجي علوش: نعم، يعني من يريد أن يتعامى عن ما قامت به الإدارات الأميركية المتعاقبة تجاه الكيان الصهيوني فيعني.. فليذهب ويقرأ التاريخ، ما حدث عام 56 أن الولايات المتحدة كانت تدخل في منافسة مع بريطانيا وفرنسا على وراثة مستعمرات العالم القديم، وقد بدأ هذا يحدث بالمناسبة -في الثلاثينات، عندما حصلت شركة Standard oil of California على حقوق تنقيب للنفط في السعودية، وكذلك حدث مع شركة Tecseco Standard oil of California أيضاً وجدت النفط في البحرين، العراق كان محذراً على الشركات النفطية الأميركية لانه كان في اتفاق الخط الأحمر عام 28، الذي يمنع الشركات النفطية الأميركية أن تنقب إلا بشكل محدود جداً، فهناك يعني -عناصر واضحة، أولاً: الأسلحة الأميركية، الدعم المالي الأميركي، الدعم الدبلوماسي الأميركي، يعني من يريد أن يتواضع لذلك..

د. فيصل القاسم: هذه هي بديهات نعم.

د. إبراهيم ناجي علوش: هاي بديهات نعم، أما بالنسبة لمبادرة (كلينتون) على سبيل المثال فاسمع لي أقول لك: إن هذه المبادرة بالأساس هي مبادرة صهيونية وقد نشر صحافي صهيوني اسمه (بن كاستيب) في 16/11.. 16 نوفمبر أو تشرين الثاني من عام 2000، بعد بدأ الانتفاضة بحوالي شهر وثلاث أسابيع مجموع المقترحات الصهيونية للحل النهائي التي أرسلت إلى واشنطن قبل أسبوعين من ذلك التاريخ،يعني بأول شهر 11 تقريباً كي تتبناها الإدارة الأميركية كمبادرة وكي تقدمها للعالم تحت غطاء دولي ورسمي عربي، وعناصر هذه المبادرة أو المقترحات الصهيونية نشرها (بن كاستيب) بالكامل: انسحاب من 90% من الضفة لإفساح المجال لدولة فلسطينية -بقاء التجمعات الاستيطانية لاحق عودة إلى إسرائيل -بين قوسين- إلا في الحالات الإنسانية إلى آخره، الآن تتحدث عن سيادة فلسطينية، تعريف السيادة غير واضح وغير معروف وغير محدد -بالمناسبة، لو سمحت لي دكتور فيصل- أريد أن أوضح ما هي الـ 90%، اللي أصلاً هي مقترحات صهيونية، إذا نظرت إلى (إيديعوت أحرنوت) في 13/7 عام 2000، يعني في الصيف الماضي مقالة لـ (تونيوراينهر) توضح ما هي الـ 90% الـ 90% عبارة عن 40%.. يعني تؤجر إلى 99 عام أو إلى أجل غير مسمى للكيان الصهيوني، والـ 50% الباقية، التي تحتوي التجمعات الفلسطينية، وتكون تحت -يعني- سيادة غير معرفة للسلطة الفلسطينية فـ.. يعني.. فلنكف عن الادعاء أن هذه المبادرة هي مبادرة أميركية أصلاً لأنها مبادرة صهيونية، ولا تعبر عن الحد الأدنى من الطموحات الوطنية الفلسطينية.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. طيب يا دكتور كي نبقى في موضوع أميركا ولا.. يعني لأنه موضوع متشعب كثيراً، دكتور.. يعني سيد قيناوي، ذكرت نقطتين مهمتين يعني الدكتور إبراهيم أجاب على الأولى، عندما تحدثت إن كيف يعني أميركا وقفت موقفاً شجاعاً وبطولياً في عام 56 إلى ما هنالك من هذا الكلام، أنت تعلم أن ذلك لم يكن حباً في العرب، كان بالدرجة الأولى يعني لإزاحة -أنت تعلم- لإزاحة فرنسا وبريطانيا من المنطقة هذا من جهة أنا أريد أن أسألك سؤالاً: يعني، لماذا لم يتكرر مثل هذا الموقف الأميركي بعد أكثر من 30 عاماً، لم نعد نسمع عن أي موقف أميركي مشابه لهذا الموقف، هذا من جهة من جهة تانية: أنت تحدثت عن 67 الـ 67، الرئيس الأميركي (جونسون) في ذلك الوقت نسق مع حكومة (ليفي أشكول) في ذلك الوقت لإعادة العرب مائة عام إلى الوراء، وبالتحديد مصر فحدث ما حدث في ذلك العام، أريد أن تجيب باختصار، لأن أريد أن أدخل في صلب الموضوع.

محمد قيناوي: أنا أحب أقول أولاً: أنا مًصِّر إن السياسة ما فيهاش حب وكره.

د. فيصل القاسم: صح.

محمد قيناوي: أنا مصر إن مصالح الولايات المتحدة هي اللي بتحركها، وما قلتش غير كده وحكاية إنها كانت بترث الإمبراطوريات وإن طلعت شهادة وفاة إنجلترا حاجة معروفة خالص لأي واحد ما يفهمش في السياسة حتى..

د. فيصل القاسم: صح.. صح.

محمد قيناوي (مستأنفاً]: المشكلة الأساسية هي موقفها من السلام أيه، موقف هي أولاً اللي فتحت باب السلام، وبدايته كانت ا67 في (روجرز).

د. فيصل القاسم: مبادرة (روجرز).

محمد قيناوي: مبادرة روجرز.

د. إبراهيم ناجي علوش [مقاطعاً]: أي السلام يا أخي بس -أنا أسف للمقاطعة- يعني بس أعرف عن أي سلام..

محمد قيناوي: أنا كما مش عايز أقاطعك، أنا حرصت حرصاً شديداً على أن لا أقاطعك.

د. إبراهيم ناجي علوش: OK.. OK.. ماشي.

د. فيصل القاسم: طيب.. دقيقة.. دقيقة.. طيب..

محمد قيناوي: لأن أنا لو عايز ما أجاوبش هنا وأسألك، أنا عاوز أسألك سؤالين..

د. إبراهيم ناجي علوش: اتفضل..

محمد قيناوي: أنت مع الحدود ولا مع الوجود؟ ما هو أصل الموقف الفلسطيني حالياً ودائماً بيبقى منقسم لاتنين.

د. إبراهيم ناجي علوش: خليني أجاوبك أنا مع تحرير كامل فلسطين من النهر إلى البحر وهذا موقف..

محمد قيناوي [مقاطعاً]: يبقى هنا مناقشة أخرى..

د. إبراهيم ناجي علوش: لأ.. مش مناقشة أخرى ولا حاجة.. هذا.. هذا..

محمد قيناوي: لم تكن معاك أميركا، وأنا أكون مع أميركا..

د. إبراهيم ناجي علوش: هذا هو الخط الذي يعبر عن مصالح وموقف الشعب العربي من المحيط للخليج؟ وهناك قلة من المستعدين للاعتراف بالعدو الصهيوني، هادول سيكنسهم التاريخ يعني.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بس دقيقة يا دكتور..

محمد قيناوي [مقاطعاً]: أنا مش مستعد إطلاقاً..

د. فيصل القاسم: كي لا يكون موضوعنا.. بس.. دقيقة.. اسمع.

محمد قيناوي: أنا مش مستعد إطلاقاً في حوار عقلي أن أحد يتهمني.

د. فيصل القاسم: لأ.. لا.. لا ليس اتهامات..

د. إبراهيم ناجي علوش: هو أنا اتهمتك؟

محمد قيناوي: أو يتحدث باسم.. أو يتحدث باسم أو يتحدث باسم الشعب العربي..

د. إبراهيم ناجش علوش: أنا ما اتهمتك يا أخي..

د. فيصل القاسم: لا.. لا.. بس دقيقة..

محمد قيناوي: أنا لا أمثل للشعب العربي ولا هو ممثل للشعب الفلسطيني حتى.

د. فيصل القاسم: نحن نناقش. بس دقيقة..

د. إبراهيك ناجي علوش: بالظبط.. هل اتهمتك.. أين اتهمتك يا أخي؟

محمد قيناوي: هو مجرد.. هو مجرد دكتور له وجهة نظر.

د. فيصل القاسم: طيب.. بس أنا دقيقة..خلينا.

محمد قيناوي: وأنا مجرد صحفي لي وجهة نظر.

د. فيصل القاسم: بس.. أنا خليني دقيقة..

محمد قيناوي: لا عايز يكلمني الشعب الفلسطيني ولا عايز يكلمني عن الشعب العربي.

د. إبراهيم ناجي علوش: موقفي.. موقفي يعبر.. موقفي يعبر..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة، كي لا يكون موضوعنا يا دكتور، الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية خلينا ندخلها، بس لا تكون موضوعنا الرئيسي، لا موضوعنا.. نريد أن نبحث في العلاقة العربية.. الأميركية وما يقال عنها أنها عداوة، طب أنا أريد أن أسألك سؤالاً يا أستاذ سؤال بسيط، من الذي يحدد أويرسم السياسة الأميركية تجاه العرب من المحيط إلى الخليج؟

محمد قيناوي: المصالح الأميركية نفسها..

د. فيصل القاسم: المصالح الأميركية أم إسرائيل؟

محمد قيناوي: لا المصالح الأميركية طبعاً.

د. فيصل القاسم: ليست إسرائيل؟

محمد قيناوي: لا، ليست إسرائيل، ليست إسرائيل، وإسرائيل مش الدولة 52 في الولايات المتحدة، مش صحيح و (كونت ليزا) كان لها تصريح قريب واضح جداً إحنا لنا أصدقاء ولنا حلفاء، والحليف ليس هو الذي يرسم سياسة الولايات المتحدة، ولا الصديق.

د. فيصل القاسم: بس نحن لا نتحدث عن إسرائيل كحليف للولايات المتحدة، إسرائيل هي جزء لا يتجزأ من السياسة الأميركية يعني من الخطأ الكبير.. يعني دائماً يتحدثون عن اللوبي الصهيوني أنه يحرك أميركا، اللوبي الصهيوني هو جزء لا يتجزأ من الإدارة الأميركية ولدي كلام لـ (ناعوم تشوميكي) المفكر اليهودي.

محمد قيناوي: عارفه.. عارفه.

د. فيصل القاسم: يقول في كتابه الشهير "المثلث المحتوم": إن أميركا وإسرائيل ليستا إلا وجهين لعملة معدنية واحدة يعني نحن العرب كفانا نقول: إسرائيل وأميركا، وأميركا تريد أن تتوسط بيننا، العدوان الأول هو أميركا.. أميركا وليست إسرائيل، أميركا.

محمد قيناوي: أولاً.. ماهو يعني لكي نصل..

د. إبراهيم ناجي علوش: ممكن أنا..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة..

محمد قيناوي [مستأنفاً]: لكي نصل لنقط تصبح موضع للحوار، فيه موقف فلسطيني دائماً منقسم، فيه رأيين، يعني حتى الانتفاضة الأخيرة، قفى رأي عاوز -يعني- معها لتحسين شروط المفاوضة وفيه رأي معاها كخطوة للتمهيد زي بالضبط ما بيقول الدكتور إبراهيم التحرير من النهر إلى النهر.. من النهر إلى البحر، واخد بالك، فدا موقف مختلف..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب.. بس أنا أريد أن أجيب على كلامك..

محمد قيناوي [مستأنفاً]: هذا الموقف المختلف هو الذي.. هو الذي..

د. إبراهيم ناجدي علوش: هل هذا هو موضوع.. النقاش؟

د. فيصل القاسم: هذا ليس الموضوع، أنت لم تجب على سؤالي..

محمد قيناوي: الولايات المتحدة الأميركية..

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: الكثير من المشاركات، المشاركة 171 سامر حتحوت، طبعاً هذا موجه للسيد قيناوي يقول: إن مصالح أميركا وأنت تتحدث دائماً عن المصالح هنا إن مصالح أميركا الاقتصادية هي 100% مع العرب وصفر مع إسرائيل فكيف تفسر أن أميركا 100% مع إسرائيل في الأمم المتحدة باختصار؟

محمد قيناوي: مين اللي بيقول 100%، أنا أم هو؟

د. فيصل القاسم: لأ، هو يقول.

محمد قيناوي: 100% مع العرب، لأ ما فيش مصالح 100% يعني، فيه بعض الأوقات يبقى متطابق مهم، يعني المصالح الأميركية بشكل عام في المنطقة العربية البترول بتصدرها، دا نمرة واحد، وبالتالي طرق البترول نفسها دا مصلحة مهمة جداً جداً، اللي هو وقود الآلة الأوروبية الغربية، بشكل عام يعني، دا مصلحة أميركية، وهذه المصلحة -بشكل عام- موجودة وبتعبر عن نفسها في مواقف كثيرة، من ضمنها.. هي صحيح طالبة السلام وأمن إسرائيل، لأن إسرائيل بالنسبة لها، أمن المنطقة بالنسبة لها لا يمكن أن يتحقق إلا بسلام مع إسرائيل، بهدوء في المنطقة، لآن عدم الهدوء ده، ممكن أن يهدد هذه المصلحة ذاتها، بس.

د. فيصل القاسم: طيب.. دكتور.

د. إبراهيم ناجي علوش: يعني صحيح أن مصالح أميركا هي التي تحكم سياستها ولكن السؤال الذي يجب أن يسأل، ما هي هذه المصالح بالتحديد؟ والسؤال الآخر هو كيف تقوم الولايات المتحدة بتحقيق هذه المصالح؟ نعم الولايات المتحدة تريد الوصول السهل إلى مصادر النفط وتريد أكثر "البترودولار" يعني عائدات النفط سواء حين تودع بشكل مباشر البنوك الأميركية أو حين تشرى بها بضائع أميركية، وتريد إبقاء النفط رخيصاً، ولكن الأهم من ذلك كله أن السياسة الأميركية هي وريثة للسياسة البريطانية في منع قيام تكتل في الوطن العربي، وهون يعني نعود إلى النقطة الأولى اللي كنا نحكي عنها، فكرة تفتيت الوطن لعربي وإبقاؤه مجزئاً فكرة قديمة منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر، دعني أثبت لك ذلك بوثيقة تاريخية، مراسلات (بالمرستون) مع سفير اسطنبول، يمكن أن تعود إلى كتاب الدكتور عبد الوهاب الكيالي، اللي بيحكي فيه عن ضرورة إقامة سد منيع في وجه محمد علي باشا أو من يخلفه من خلال عودة ما يسمى بالشعب اليهودي إلى فلسطين، هناك أيضاً مراسلة (روتشيلد) إلى (بالمرستون) في نيسان عام 1840م يقول: هناك قوة جذب بين العرب وهم يتطلعون لاستعادة مجدهم القديم، إن رد جيوش محمد علي من بلاد الشام وحصر نفوذه في مصر لا يكفي، وإن فلسطين هي الجسر الذي يصل عرب آسيا بعرب أفريقيا، وبوابة مصر إلى الشرق، وإن إقامة تركيب بشري غريب-انتبه لهاي الإشارة- تركيب بشري غريب عل هذا الجسر وهذه البوابة هو ما يمكن أن يحول دون وحدة العرب ويكبح جماح مصر" النقطة التي أريد أن أصل إليها إن مصلحة الولايات المتحدة في دعم وجود الكيان الصهيوني ومد بعناصر القوة العسكرية والمالية والتكنولوجية ينبع من الجغرافيا السياسية أساساً، هذه هي المعادلة الأساسية التي تحكم السياسة الأميركية في المنطقة، إبقاء الوطن العربي مجزءاً إلى جناح أفريقي وآسيوي ثم سياسة تقسيم الدول العربية الكبيرة إلى أشياء أصغر ولكن جعل هذه الدولة اللي اسمها الكيان الصهيوني قاعدة استعمارية و موطئ قدم للاستعمار الأميركي وقبله البريطاني في المنطقة العربية وهذا هو السبب، أن مصالح الولايات المتحدة هي في الوطن العربي وليست مع العرب، القضية تعني أن مصالح الولايات المتحدة هي في الهيمنة على الوطن العربي، وهذا شيء مختلف تماماً عن أن تكون مصالح الولايات المتحدة هي مع العرب، لأن الحالة الأولى تقتضي الإخضاع، أما الحالة الثانية فممكن أن تنشأ فيها حالة من التعاون والتفاهم السلمي ويعني التحالف وما شابه.

محمد قيناوي: يعني هو الحديث والدكتور إبراهيم يعني رجع إلى عصر محمد علي.

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ أعتقد أنه من الصعب.. من الصعب الرد.. نعم.. نعم.

محمد قيناوي: رجع لعصر محمد علي، وعصر محمد علي حدوتة غير عصر جمال عبد الناصر، غير العصر اللي إحنا بنعيشه النهاردة، العصور اللي فاتت بتحكمها الألفاظ السياسية والمصطلحات السياسية اللي بيتكلم عنها الدكتور إبراهيم، النهاردة إحنا داخلين على الجات وعلى المنظمة، هل معروف إن بداية (سياتل) اللي هو كان اجتماع منظمة التجارة العالمية هذا.. هذا الشرارة الأولى اللي بدأت في سياتل واللي انتهت أخيراً يعني في البرازيل، أحد أهم شعارات -بعضها لأن هي.. دا تجمع واسع جداً ديمقراطي على بيئة على حاجات من دي- إلغاء ديون العالم التالت مش.. مش العالم العربي بس، إلغاء ديون العالم التالت نحن أمام تطور عالمي جديد، تطور السوق بيفتح فيه على 2005م، فبيكلمني عن محمد علي، محمد علي لم يكن.. كان.. كان بيعمل إمبراطورية، محمد علي ما كانش زي ما بيدعي بعض المؤلفين..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ لكن هذا الكلام نتحدث عن الآن.

محمد قيناوي: الآن.

د. فيصل القاسم: هل الكلام الذي قاله الدكتور لا ينطبق على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وأنها سياسة عدوانية 100%؟

محمد قيناوي: المصالح مشتركة.

د. فيصل القاسم: مشتركة.

محمد قيناوي: قَدَ أيه بتاخد؟ وقد أيه بتدي؟

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ حلو.. حلو..

محمد قيناوي: دي مسائل دائماً حسب قوتك وحسب موازينك.

د. فيصل القاسم: كويس.. كويس.

محمد قيناوي: دي مسائل ما هياش مطلقة، المطلق مش موجود مصر بتاخذ من أميركا مثلاً، وأميركا بتديني، المساعدات العسكرية، التدريب، النجم الساطع، كل دا بيحدث، هل مصر دولة هتسيطر على البتاع، مصر هي اللي بتقود معركة السلام.

د. إبراهيم ناجي علوش: أي سلام يا أخي؟

د. فيصل القاسم: طيب.. كيف.. يعني.. هذا.

محمد قيناوي: أنا لا أفهم ما هو أنت..

د. فيصل القاسم: بي دقيقة.. بس دقيقة.. يعني هذا الكلام مهم جداً، موضوع المصالح يا دكتور لماذا مازال الكثير من العرب ينظر إلى السياسة الدولية ولعبة السياسة من منظور العداوة والصداقة؟ هذه يعني لا تنفع في السياسة يعني يجب أن لا نتحدث عن موضوع عداوة، (بل) هناك لعبة السياسة بمجملها أنت تعرف.

د. إبراهيم ناجي علوش: نعم.

د. فيصل القاسم: يعني أساسيات العملية هي لعبة مصالح وهناك الكلمة المشهورة لـ (تشرشل) "ليس هناك مصالح دائمة ولا عداوات دائمة، هناك مصالح".

د. إبراهيم ناجي علوش: هناك مصالح نعم، وأنا أؤيد هذا الكلام ولكن يجب أن نفهم ما هي مصالح الولايات المتحدة في بلادنا، ولماذا يعني تقوم هذه المصالح بجعل الولايات المتحدة في حالة تضاد مستمر مع الوطن العربي، فإذن ما فيه خلاف على فكرة أن المصالح.

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ تحرك السياسة.

د. إبراهيم ناجي علوش: تحرك السياسة ولكن الخلاف هو كيف تقوم هذه المصالح بخلق حالة عداء دائم، لأنه هناك عداء بين الجلاد والضحية، ما أريد أن أقوله أن ما أتحدث به يعني هو الحاضر، أنا أتحدث عن القوة، أتحدث عن المال، أتحدث عن العلاقات الاقتصادية، في سياق الحديث عن كيف تقوم الولايات المتحدة بإضفاء عناصر القوة الاستراتيجية على العدو الصهيوني أريد أن أذكر لك ما يلي: أن الشركات الأميركية منذ التسعينات، أواخر الثمانينات ولكن بالذات في التسعينات قامت بعملية نقل هائلة لرؤوس الأموال وللتكنولوجيا المتطورة، وقامت بعمل دؤوب لتحديث الاقتصاد الصهيوني خاصةً في القطاعات المستقبلية مثل البرمجيات وتكنولوجيا الاتصالات، والبرمجة والتكنولوجيا الدقيقة، على سبيل مثلاً شركة (موتورولا) بنت إحدى أكبر وحدات التصنيع لأجهزتها في (آراد) على البحر الميت شركة (إنتل) اللي بتعمل الـ Micro processor chips أقامت مصنع في القدس ومركز أبحاث في حيفا، IBM فتحت مصنع لتجمع منتجاتها هناك، عشرات الشركات الأميركية العملاقة، متعدية الحدود من General electric (جونسون أند جونسون)، "كمفرس" COM3، U.S Ropotex (سيسكو) قامت بعمليات هائلة لنقل رؤوس الأموال والتكنولوجيا المتطورة إلى العدو الصهيوني، ما أريد أن أشير إليه الآن كيف ينطبق ما تحدثت يعني عنه في القرن التاسع عشر عن اليوم إذا أردت أن تأخذ قوانين الاقتصاد فقط، لا يجوز أن تتم هذه العمليات، والسبب أن السوق الإسرائيلي صغير إلى درجة أن الكثير من الشركات الإسرائيلية في هذه القطاعات تموت لولا الدعم المالي والتكنولوجي الأميركي فتأتي الولايات المتحدة وتلعب دور في ضخ رأس المال وضخ التكنولوجيا الحديثة في عروق الاقتصاد الصهيوني، النقطة التي أريد أن أصل إليها من خلال ذلك أن التكنولوجيا المتطورة ورؤوس الأموال لا تنتقل بشكل جدي إلى أي مكان في العالم إلا بناءً على الحسابات الاستراتيجية للقوى المهيمنة في العلاقات الدولية، فهذا.. هذا لا يحدث عملية انتقال التكنولوجيا ورأس المال بهذا الحجم وعلى هذا النطاق، هذا لا يحدث بشكل عفوي بل يحدث نتيجة قرار سياسي لأنه التكنولوجيا المتطورة ورأس المال من عناصر القوة الاستراتيجية -اللي كانت بأحكي من الأول- إنه تعمل أميركا على نزعهم من العرب وعلى إعطاؤهم للعدو الصهيوني، ولذلك لا يحدث مثل هذا في الدول العربية، فهل تستطيع أن تقول لي بعد ذلك، إنه قوانين الجغرافيا السياسية لم تعد تنطبق على الوطن العربي لأنه الآن نحن في عصر العولمة، على العكس تنطبق في عصر العولمة أكثر مما تنطبق في أي وقت آخر، تسمح لي بمسألة أخرى أدخلها.

د. فيصل القاسم: آه.. آه.. باختصار.

د. إبراهيم ناجي علوش: أنا ما أريد أن أذكره باختصار شديد، أن دور الشركات الأميركية في دعم الكيان الصهيوني كان يعني من الأشياء اللي في بداية الانتفاضة انطلقت الدعوات في الشارع العربي لمقاطعة البضائع الأميركية بسبب دور الولايات المتحدة حكومة واحتكارات في دعم.. في دعم العدو الصهيوني وأريد أن أشير في هذا السياق إنه صدرت بيانات على الإنترنت وحتى في الجامعات المصرية إذا أردت، تطالب الناس بمقاطعة مطاعم الوجبة السريعة الأميركية ومستحضرات التجميل الأميركية والثياب الأميركية، والمشروبات الغازية..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب، كي لا.. ماذا تريد أن تقول باختصار من وراء هذا؟ يعني كل لا..

د. إبراهيم ناجي علوش: أريد أن أدعو الناس إلى مقاطعة البضائع الأميركية، هل مسموح لي ذلك؟

محمد قيناوي ]مقاطعاً:[ من نقطة أخرى أنا عايز أقول حاجة بس صغيرة جداً في اللي قاله.

د. فيصل القاسم: طيب.. أيه.. طب.. نعم.. نعم.

محمد قيناوي: إن الشركات اللي متعددة الجنسية.. أظن التطور في الساحل الصيني كله والصين ليست لا صديقة ولا حميمة قوي لأميركا، كلها شركات متعددة الجنسية لا يوجد.. لا يوجد، حتة كاويتش في أي حاجة اللي معمولة على الساحل الصيني، الشركات المتعددة الجنسية تبحث حيث يوجد الأجر الأرخص ووسائل النقل الأسرع.

د. فيصل القاسم: والسوق الـ..

محمد قيناوي: والسوق المفتوح ليست لها علاقة إطلاقاً والتكنولوجيا بتنتقل، الهند تقدمت في التكنولوجيا لأنها هي عندها برنامج تقدم تكنولوجي من زمان، مش بأنه أميركا أعطته لها، إسرائيل.. مش لأنه أميركا أعطته لها باكستان.. مش لأنه أميركا أعطته لها، دا مجهود داخلي، يجوز فيه مساعدات.

د. إبراهيم ناجي علوش: يجوز.

محمد قيناوي: صغيرة قد كدا، لكن ليست الشركات المتعددة الجنسية تبحث عن الربح، ما بتبحثش عن غير كدا.

د. فيصل القاسم: سيد مجدي خليل أميركا تفضل يا سيدي، دقيقة لو سمحت.

مجدي خليل: أنا معاي مداخلة 5 دقايق لو كان عندكوا..

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

مجدي خليل: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

مجدي خليل: مساء الخير جميعاً.

د. فيصل القاسم: يا أهلاً وسهلاً، تفضل يا سيدي.

د. إبراهيم ناجي علوش: أهلاً وسهلاً.. هلا.

محمد قيناوي: مساء النور أخي.

مجدي خليل: عندما سئل الدكتور بطرس غالي عن بقاء أميركا كقوة عظمى وكان خارج لتوه من الأمم المتحدة على أثر معارضة أميركية شرسة للتمديد له ثانية، أجاب أميركا ستظل القوى العظمى الوحيدة في العالم لعقد أو عقدين على الأقل هذه إجابة أحد خبراء السياسة الدولية، لم تمنعه مرارته تجاه موقف أميركا من أن يُقيم حجمها بشكل علمي والسؤال: هل ندخل في صدام مع الدولة العظمة الوحيدة في العالم ونحن لا نملك مقومات التصادم سواء من الـ Hard Power أي القوة الاقتصادي والعسكرية فمجمل النتائج الإجمالي العربي يمثل 2.7% من الناتج العالمي في حين تنتج أميركا 27% من إجمالي الناتج العالمي، الناتج الإجمالي العربي بالكامل أقل من ناتج (كاليفورنيا) ولا نملك الـ Soft Power أي التأثير الثقافي على الرأي العام العالمي، فالحقيقة في كثير من الأحيان تلك الصورة التي تستطيع أن تقنع بها الرأي العام العالمي ونحن بهذه الغوغائية ننقل أسوأ الصور إلى المجتمع الغربي. ثانياً: كل القوى العظمى في تاريخ الإنسانية ارتكبت أخطاء كثيرة، وربما من وجهة نظري تشكل أميركا أفضل قوة عظمى في تاريخ الإنسانية لأنها مارست أقل قدراً من الأخطاء بالنسبة للقوى العظمى الأخرى. ثالثاً: معارضو أميركا في المنطقة العربية هم القوى السّلَفْية سواء الأصولية الدينية أو قوى اليسار أو القوميين العرب، وكل هذه القوى الثلاثة، قوى سلفية تحمل إرثاً كارهاً لأميركا ورغم أن قوى اليسار الدولي بدأت تقترب من النموذج الأميركي الغربي ورغم أن عبد الناصر كان رؤيته لأميركا قاصرة بحكم الخبرة المحدودة، وبعد أن اكتسب خبرة في الحكم بدأ في نهاية عهده يقبل دوراً أميركياً كوسيط للسلام، رغم كل ذلك فإن قوى اليسار العربي والقوميين العرب مازالوا أسرى الماضي، مجمدين في مواقعهم، رغم أنه على أرضية أميركية تم تصحيح أهم أخطاء يوليو في 67 ولو تكاتف العرب لتم تصحيح باقي هذه الأخطاء.

أما الأصولية الدينية المتواجدة بوفرة في المنطقة العربية فهي تكره ذاتها قبل كراهيتها للآخرين وإن لم تجد شيء تدمره، تدمر ذاتها كما يحدث في أفغانستان الجزائر والسودان، كل هذه القوى مأزومة وتعاني سيكولوجية الهزيمة، ولكن للمؤسف أن هذه القوى الثلاثة تسيطر على الـ Mass Media في الوطن العربي ومن ثم صناعة الكراهية ضد أميركا.

رابعاً: هناك علاقة بين غياب الديمقراطية وتراجع الحريات في الوطن العربي وشكل العلاقة مع أميركا، فكلما كانت هناك حرية، كلما أمكن إنتاج فكراً حراً وليس فردياً فالـ.. حراً فردياً، فالمجتمعات الحرة هي التي تتحرك وتلعب دورها المؤثر حينما تكون الشعوب هي القوى المحركة في هذا التحرك، وليست الطوابير التي تسير منقادة بلا وعي، ونموذج إيران واضح، رؤية إيران لما دخلتها الحريات لأميركا وقبل وبعد الحريات.

خامساً: الخطأ خطأ العرب لأنهم لم يستعملوا أدوات السياسة الأميركية سواء في داخل أميركا أم من خارجها للتعامل مع هذه الدولة العظمة بحزمة متكاملة من السياسات الفعالة من أجل حل قضاياهم وخاصةً القضية الفلسطينية، المجتمع الأميركي مجتمع ديناميكي ومتحرك وقابل للتأثير عليه، فمثلاً ما هي علاقات مؤسسات المجتمع المدني في الوطن العرب بمثيلاته في أميركا؟ ما هي دور المؤسسات العربية داخل أميركا؟

للأسف هذه المؤسسات تمولها دول عربية بعينها إما بدافع ديني بحت أو لتجميل صورة الأنظمة العربية عند الإدارة الأميركية، ولهذا باتت مؤسسات منفرة ولا تحمل مصداقية، ناهيك عن تكثيف التعامل السياسي الفعال من الحكومات العربية مع مثيلاتها الأميركية هذا هو الدعم الحقيقي للقضايا العربية وليس الخطاب الكلامي الغوغائي الكاره للآخر.

سادساً: أنا لست أتكلم كمحامي عن أميركا، أنا مصري وأحب بلدي وأدافع عن مصالحها الحقيقية في علاقات قوية مع أميركا وشراكة اقتصادية، تتيح نقل التكنولوجيا وتحديث الدولة حتى تستفيد أغلبية الشعب المصري بعيداً عن فئة المنتفعين وفئة المدمرين وأخيراً أعدى أعداء العرب الجهل، الاستبداد، غياب الديمقراطية، الفساد، إغلاق العقل، محاكم التفتيش، السلفيات بكل اتجاهاتها ومشاربها رغم اختلاف مرجعيتها، كراهية الذات، مروجي كراهية الآخر، العقليات المحروقة، والمصطلحات الخشبية، ثقافة الكراهية العقليات الشمولية أحادية التفكير، وتصلب الشرايين الفكرية، وشكراً.

د. فيصل القاسم: شكراً جزيلاً، براج يعني.

د. إبراهيم ناجي علوش: ماشي.. تمام.

د. فيصل القاسم: براج.. هل تستطيع أن ترد عليه يعني؟

د. إبراهيم ناجي علوش: ولا يهمك.

د. فيصل القاسم: آه.. كيف؟

د. إبراهيم ناجي علوش: يعني طبعاً الولايات المتحدة أكيد أكبر وأقوى دولة قومية بالمناسبة إذا نظرات لموقع الـ C.I.A على الإنترنت بيقول لك: The most power nation state يعني بالوقت اللي عم بتحكي عن نهاية الدولة القومية هم بيحكوا مازلنا أقوى دولة قومية، المهم الولايات المتحدة صحيح أكبر وأقوى دولة قومية على وجه الأرض ولديها أكبر اقتصاد حوالي 9.4 تريليون دولار، وأفضل تكنولوجيا واستعدادات عسكرية، أمام واقع من هذا النوع يصعب على الكثيرين تقبل فكرة إنه هاي القوى العظمى الوحيدة الباقية هي في الواقع عدو لنا رغم كثرة الأدلة بهذا الشأن فيخلقون مجموعة من الأضاليل.

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ هذي أضاليل الذي تقدم..

د. إبراهيم ناجي علوش ]مستأنفاً:[ طبعاً.. هذا خطاب اللي بيحكي الأخ على التليفزيون واللي بيحكيه الأستاذ محمد، هذا الخطاب الأميركي.. وأنا قضيت 13 سنة في أميركا وأعرف ما هو الخطاب الأميركي، أعطيني فرصة بس أرد عليه.

د. فيصل القاسم: طيب.. آه يعني أنت لست.. يعني أنت لست من يعني.. من إرث كارهي أميركا ومثيري الكراهية.

د. إبراهيم ناجي علوش ]مقاطعاً:[ يا سيدي.

د. فيصل القاسم ]مستأنفاً:[ وعدم قبول الآخر وإلى ما هنالك من هذا الكلام الذي قيل قبل قليل؟

د. إبراهيم ناجي علوش: إذا كان المقصود بذلك أنه تهمة فأنا أفتخر بها، أنا أعادي من يعادي الشعب العربي ومن يحاول السيطرة على مقدرات الوطن العربي وأسواق الوطن العربي، فلا أعتبر أن هذه تهمة أو سُبة في تاريخ أحد نعم أنا أعادي حكومة الولايات المتحدة الأميركية وأدعو إلى مقاطعة البضائع الأميركية، دعني أكمل بس.

د. فيصل القاسم: تفضل.

د. إبراهيم ناجي علوش: ما أريد أن أقوله أن الإنسان عندما يرى قوة غاشمة بهذا الحجم فإنه يختلق مجموعة من الأضاليل التي تحمي توازنه العقلي والنفسي من هذه الحقيقة الغاشمة، فيبدأ هؤلاء باجترار مقولات تقوم على مجموعة من الفرضيات التي ترددها أميركا عن نفسها مثل أن الولايات المتحدة دولة ديمقراطية أو أنها تهتدي في حياتها بمبادئ أخلاقية Moral-Principles يعني وأن المشكلة بالتالي ليست في أميركا بل في العرب الذين لم يستطيعون أن يكسبوا الولايات المتحدة إلى جانبهم، ويبدأ نقد جهد الإعلام العربي واللوبي العربي والإسلامي في الولايات المتحدة واللغة الخشبية وما شابه ولكن هذه المقولات تتناسى مجموعة من الأشياء المهمة، نعم الولايات المتحدة نظامها انتخابي، ولكن من يحدد سياسات هذه الدولة؟ مش الناخبين البسطاء، ما يحدد سياسات هذه الدولة الداخلية والخارجية هي مراكز الضغط والمصالح الكبرى وعلى رأسها التكتلات المالية الكبرى والشركات متعدية الحدود، هذه الشركات تؤثر على النظام السياسي بطريقتين: الطريقة الأولى.. ملكية وسائل الإعلام الجماهيرية الجبارة، هناك آلاف الأقنية التليفزيونية والإذاعات والصحف، ولكن هذه مملوكة من حفنة من الشركات التي تقولب الرأي العام الأميركي وفقاً لمصالحها، ليس صحيحاً أن المجتمع الأميركي يعني هيك ساحة سايبة ومفتوحة لأيٍ كان كي يأتي ويؤثر بالمجتمع الأميركي كما يريد، فما يحدث فعلياً أن الإعلام الأميركي مُوجه، ولو فتح الأخ اللي عم بيتكلم -الليلة عنده- الـ Evening news يتطلع على CPS والـ MBC والـ ABC بيلاقي إن الأخبار التي تغطيها هي نفسها والموقف السياسي الذي تأخذه هذه الأقنية الثلاثة تجاه كل القضايا الخارجية بالذات هو نفسه، الإعلام الأميركي موجه، وما يوجه الإعلام الأميركي هو الشركات الكبرى والمصالح الكبرى، أما على صعيد.. يعني النظام الانتخابي..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ كي..

د. إبراهيم ناجي علوش: بس.. يعني..

د. فيصل القاسم: آه كي لا يكون شرحاً.

د. إبراهيم ناجي علوش: Ok، Ok.

د. فيصل القاسم: بس باختصار. يعني.. لا.. هناك بعض النقاط أنت يعني إنه أنت من مروجين إغلاق العقل والسلفيات.

د. إبراهيم ناجي علوش: اسمح لي بس يا سيدي.

د. فيصل القاسم: يعني سلفية قومية إذا صح التعبير.

د. إبراهيم ناجي علوش: يعني الهاي التهم: السلفية ومش عارف إيش، أظن أن الهدف منها أن يتقبل المرء الخطاب الانهزامي، التبريري اللي كان عم بيطرح قبل شوي فاسمح لي أرد على الحجج اللي قدمها يعني..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ بي كي لا يكون شرحاً للمجتمع الأميركي.

د. إبراهيم ناجي علوش: طيب.. أنا أريد.. أنا أريد.

محمد قيناوي: أنا بأقول للدكتور د. إبراهيم، أنا بأقول للدكتور إبراهيم.

د. إبراهيم ناجي علوش: خليني بس.. ما علهش بلا مقاطعة، ممكن يعني.

محمد قيناوي: أما ما قاطعتش أهو بس أنا..

د. فيصل القاسم: أيه.. أيه.. تفضل ما فيش مقاطعة بس.. تفضل..

د. إبراهيم ناجي علوش: يعني أنا ما أريد أن..

د. فيصل القاسم: ماذا تريد أن تقول باختصار كي لا يكون..

د. إبراهيم ناجي علوش: باختصار شديد النظام الانتخابي الأميركي تحكمه شغلتين: المال والإعلام وهادول الاتنين بيد مصالح كبرى تسيطر عليه وتوجه.

د. فيصل القاسم: طب، نحنا خلينا بموضوعنا كي نبقى في موضوع العداء الأميركي للعرب.

د. إبراهيم ناجي علوش: طيب.. ما هو كيف بدنا نحكي.. كيف بدنا نحكي يا دكتور عن موقف.

محمد قيناوي ]مقاطعاً:[ أيه الدولة الديمقراطية اللي أنت بتشوفها في العالم؟

د. إبراهيم ناجي علوش: خليني بس.. خليني بس أكمل يعني لو سمحت يعني، كيف بدنا نحكي إنه نحن لا نؤثر ولا نشرح بما فيه الكفاية عن الرأي العام الأميركي، وأنا عم بأقول لك إنه هذا مغلق لأنه فيه مصالح تحكمه وتسيره خلينا بس شغلة أخرى بدي أحكيها، الأخ تحدث كثيراً عن الديمقراطية، ماشي، تحدث الأخ عن الديمقراطية في الوطن العربي، طب أنا أؤيد الديمقراطية في الوطن العربي، ما هو موقف الولايات المتحد الحقيقي من الديمقراطية في الوطن العربي؟ يعني أخبرك.. ما هو موقف الولايات المتحدة الحقيقي..

محمد قيناوي ]مقاطعاً:[ هتقرأ لي برضو من الورق، طب ما تكلمين على طول..

د. إبراهيم ناجي علوش: لا.. لا.. أنا..

د. فيصل القاسم: طب، بس دقيقة تفضل.

د. إبراهيم ناجي علوش: خليني بس أحكي لك هاي القضية، يعني خبير سياسي أميركي قابلته قناة (الجزيرة) في أوائل تموز الماضي وأوردت النص أو مقطفات منه، يومية "العرب اليوم" في 19/7/2000 سُئل حول مسألة إشاعة الديمقراطية في العالم كشعار للسياسة الخارجية الأميركية، فأجاب بكل بساطة: "أقولها بصراحة نحن نشجع الديمقراطية في البلدان التي لا نرضى عن سياستها بقصد زعزعة الاستقرار"، وقال أيضاً: أما حيث يؤدي نشر الديمقراطية إلى تهديد مصالحنا فإن هدف سياستنا يصبح الاستقرار وليس نشر الديمقراطية"، زد على ذلك هذا حكيه لسه- "أن نشر الديمقراطية قد يؤدي إلى موقف متشدد إزاء الصراع العربي الصهيوني هو قال الإسرائيلي وبشكل عام فإن التفاوض مع حاكم منفرد أسهل علينا من التفاوض مع برلمانات منتخبة".

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب.. هذا كلام مهم جداً كيف ترد على هذا الكلام؟ إنه هذه المنطلقات..

محمد قيناوي: هو أي حد يقول أي كلام.

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ يا أخ.. سيد..

محمد قيناوي ]مستأنفاً:[ إذا مصدر رسمي..

د. إبراهيم ناجي علوش ]مقاطعاً:[ موثق هذا..

محمد قيناوي ]مستأنفاً:[ الله.. أمال أنا بألف مين اللي قايله يعني؟

د. إبراهيم ناجي علوش: طيب، أنا بأقول لك مين.

محمد قيناوي: مين اللي قايله؟

د. إبراهيم ناجي علوش: خليك معاي أنا بأقول لك.

محمد قيناوي: أنت.. أنت قاعد هنا بتقول كلام..

د. إبراهيم ناجي علوش: أنا بأقول لك اسمع..

محمد قيناوي: لو أنا أطلع برة، وأقول الدكتور فلان.. يعني هو دا كلام الرأي الفلسطيني؟!

د. إبراهيم ناجي علوش: طيب.. خليك معاي.. هل.. هل أنت..

محمد قيناوي: هتقرأ لي تاني؟

د. إبراهيم ناجي علوش: لا.. لا.. اسمعني..

محمد قيناوي: لا.. اسمعني أنت بقى.

د. إبراهيم ناجي علوش: لا.. اسمعني..

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب.. تفضل.

محمد قيناوي: أنا رأيي إن دي مش مناقشة.

د. إبراهيم ناجي علوش: رأيك.. لا..

محمد قيناوي: إحنا مش تلامذة قاعدين نسمع.

د. إبراهيم ناجي علوش: ما هو أنت..

محمد قيناوي: أنت عاوز تتناقش، نتناقش..

د. إبراهيم ناجي علوش: بدك وثيقة أنا..

محمد قيناوي: المناقشة ببساطة جداً..

د. إبراهيم ناجي علوش: أنا عم بأجيب لك وثائق.

محمد قيناوي: أنت في رأيك إن أميركا ليست ديمقراطية.

د. فيصل القاسم: يا جماعة.. يا جماعة..

د. إبراهيم ناجي علوش: أنت عم تحكي.

محمد قيناوي: إن أميركا بتروج الفاشية..

د. إبراهيم ناجي علوش: سيدي.. الديمقراطية في الوطن العربي..

د. فيصل القاسم: بتصدر الفاشية.. لا تصدر الفاشية.

محمد قيناوي: أمال بتصدر أيه؟

د. إبراهيم ناجي علوش: أنا عم بأقول لك.. أميركا تصدر..

محمد قيناوي: ما هو قال كدا..

د. إبراهيم ناجي علوش: أنا بأقول لك..

د. فيصل القاسم: برأيك لا تصدر الفاشية.

د. إبراهيم ناجي علوش: لا.. طبعاً بتصدر الفاشية في أميركا اللاتينية وفي الوطن العربي وأماكن أخرى.

محمد قيناوي: إزاي بتصدر؟ يعني أحد المبادئ الأساسية الآن للنظام العالمي الجديد، يعني البيئة، حرية الإنسان، دي معارك بتخوضها أميركا من أجل هذا..

د. إبراهيم ناجي علوش: يا أخي هذه دعايات أميركية، يعني أنا لا أصدق أن هناك من يبتلعها بهذا الشكل.

محمد قيناوي: ألم.. أنا لا أصدق اللي أنت بتقوله.

د. إبراهيم ناجي علوش: يعني -عفواً-.

محمد قيناوي: أنا لا أصدق اللي أنت بتقوله يا دكتور.. يا دكتور.

د. إبراهيم ناجي علوش: سأعطيك مصدر رسمي.

محمد قيناوي: أنت بتكلمني بتقرأ فقرة من جرنان. وبتقول 13 مش عارف أيه؟! كأن دي وثيقة.

د. إبراهيم ناجي علوش: لأنك أنت..

محمد قيناوي: كأن دي وثيقة تاريخية، دي مش وثيقة.. دي وجهة نظر بيكتبوها في الجرنان.

د. إبراهيم ناجي علوش: طب، أنا بأعطيك وثيقة.. عاوز..

محمد قيناوي: الله!! هو النهاردة لما بيجي النهاردة ناس هنا وبتتكلم وتقول كلام، هذا الكلام أنا أقدر أستخدمه على أساس إنه وثيقة ؟! أنا هأقول رأيي فلان كذا..

د. إبراهيم ناجي علوش: طيب.. اسمع هأعطيك وثيقة.

محمد قيناوي: مش الرأي التاريخي.

د. إبراهيم ناجي علوش: طيب، يا سيدي.

محمد قيناوي: الرأي التاريخي النهاردة، إن البيئة وحرية الإنسان، ومجموعة هذه الشعارات اللي بتتصدر..

د. إبراهيم ناجي علوش: هذه.. هذه دعاية إعلامية مضللة.

محمد قيناوي: الله!! طب ما أنا بأقول لك.

د. إبراهيم ناجي علوش: وأنت تضلل الناس، أنا سأعطيك وثيقة..

محمد قيناوي: أنا بقى مش هأسمع الوثيقة وأنا ما بضللش الناس.

د. إبراهيم ناجي علوش: الوثيقة.. لا أنت بتضلل الناس.

محمد قيناوي: أنا لا بأضلل والناس ولا هتقرأ لي وثيقة.

د. إبراهيم ناجي علوش: لأن الوثيقة..

محمد قيناوي: أنت شخصياً زي ما وصفك الشخص دا، أنت مع أيه..

د. إبراهيم ناجي علوش: أنت أصلاً.

محمد قيناوي: أنت مع التجمد والتحجر.

د. إبراهيم ناجي علوش: أنت تضلل الشعب العربي وبوق لأميركا، وأنت بوق لأميركا.

محمد قيناوي: وأنت البوق المنير للحداثة وللتقدم.

د. إبراهيم ناجي علوش: غصب عنك أنا ما أريد أقوله..

د. فيصل القاسم: طيب، بس دقيقة.. بس دقيقة.. أيه.

د. إبراهيم ناجي علوش: اسمح لي يا دكتور.

محمد قيناوي: الآن.. الآن..

د. إبراهيم ناجي علوش: عفواً.. عفواً اسمح لي.

د. فيصل القاسم: يا جماعة.. يا جماعة.

د. إبراهيم ناجي علوش: اسمح لي.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. يا سيد.. خلينا بإطار النقاش رجاءً يعني ما بدنا ندخلها شخصية، أنا أريد.. يقول لك أنت بوق.. يعني مسموح بهذا الكلام، أنت بوق للتحجر، وأنت تقول له، أنت بوق لنظام يعني لا ضير في ذلك، بس خلينا بإطار النقاش، تفضل.

د. إبراهيم ناجي علوش: أنا ما أريد أن أقوله بكل هدوء أنه ما.. يعني، المقتطف اللي أوردته الآن يعبر عن السياسة الرسمية الأميركية، والدليل على ذلك، ولن أقرأ يعني شيء لك سوى، سأذكر تاريخ فقط، في 8 شباط/فبراير 2001م (جورج تينت) رئيس الـ C.I.A.

د. فيصل القاسم: الموجود الآن في المنطقة.

د. إبراهيم ناجي علوش: الموجود الآن في المنطقة لخنق الانتفاضة، بالتعاون مع الأنظمة العربية، قدم تقرير أمام مجلس الشيوخ الأميركي، هل تعترف بهذا وثيقة رسمية أما لا؟!

محمد قيناوي: أيه اللي فيه؟ وقدمه بصفته أيه؟

د. إبراهيم ناجي علوش: هل تعترف.

محمد قيناوي: هل قدمه بصفته أيه؟

د. إبراهيم ناجي علوش: عفواً.. أنت تريد وثيقة رسمية، أنا أسألك، هل تعترف بهذا الشخص..

محمد قيناوي: هو أي واحد في أي صفة رسمية..

د. إبراهيم ناجي علوش: شو أي واحد؟!

د. فيصل القاسم: بس هذا رئيس الـ C.I.A!!

د. إبراهيم ناجي علوش: يا أخي تقرير..

محمد قيناوي: رئيس الـ C.I.A خد برأي الكونجرس؟

د. إبراهيم ناجي علوش: يا أخي اسمعني أنت..

محمد قيناوي: أصبح أحد (..) القرارات الأميركية في العالم.. يعني أيه؟

د. إبراهيم ناجي علوش: طلبت.. طب خلينا.. ماذا قال.. ماذا قال رئيس الـ C.I.A لمجلس الشيوخ؟

د. فيصل القاسم: باختصار.

د. إبراهيم ناجي علوش: لا أنا لن أقرأ شيئاً ما دام بس.. لأنه الفرق بينه وبينه، هو بيحكي من راسه ويتهمني.. اللي عم بأجيب وثائق ومراجع إني أنا اللي بأحكي، فأنا عم بأقول له، جايب مراجع.. لن أقرأ المراجع يا أخي، ولكن رئيس الـ C.I.A (جورج تنت).

محمد قيناوي ]مقاطعاً:[ قال أيه؟

د. إبراهيم ناجي علوش ]مستأنفاً:[ وهو من اليهود الذين وصلوا إلى الإدارة الأميركية لمراكز عليا فيها في عهد الرئيس (كلينتون) ماذا قال أمام مجلس الشيوخ الأميركي في تقريره السنوي؟

محمد قيناوي: ماذا قال؟

د. إبراهيم ناجي علوش: "إن الحركة الشعبية العربية المساندة للانتفاضة تهدد المصالح الأميركية في المنطقة" وبالتحديد ذكر عدد من الدول: مصر والأردن ومجموعة من الدول الأخرى، وقال: "يجب أن تقف".. يعني اعتبر أنه هاي تشكل خطر، بيقول يعني بالتحديد "إنه الشيء الذي يمكن أن يفجر حركة الشارع، يفجر حركة الشباب العرب، الذين أصبحوا الآن أكثر جرأة على المطالبة بحقوقهم، وهو يرتعب من ذلك، وهو يقول "أن ذلك يهدد المصالح الأميركية في المنطقة" فماذا يريد رئيس الـ C.I.A؟ أن تُقضى على الحركة الشعبية المساندة للانتفاضة، بعد ذلك تقول لي أن سياسة أميركا هي الديمقراطية!! لأ يا سيدي، سياسة أميركا في المنطقة هي سياسة كبت المواطن العربي، وسياسة ضرب الحريات الديمقراطية أنا الذي أدافع عن الديمقراطية، وأنت الذي تدافع عن الديكتاتورية، لأنك تريد السياسة الأميركية في المنطقة.

د. فيصل القاسم: طيب.. محمد أبو عبد الله، السعودية، تفضل يا سيدي.

محمد أبو عبد الله: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

محمد أبو عبد الله: لاشك أن موضوع اليوم هو في غاية الأهمية وحتى نستوفي حقيقته لابد أن نعود للماضي الحديث، على وجه السرعة فنقول: أنه منذ بدء الثورة الصناعية الغربية نجد أنها قد رسمت لنفسها استراتيجية، مختصر مضمونها، أنه لابد لبقية العالم غير المتطور أن يكون خاضعاً لنوعية ثقافتها وطموحاتها، إن لم يكن متقبلاً لها ذاتياً، فعمدت من ذلك الوقت إلى إرسال سيل من البعثات التبشيرية والاستعمارية في جميع أنحاء العالم بما فيها العالم العربي والإسلامي والذي مازال مستمراً إلى يومنا هذا، وإن كان بطريقة أخرى أبسط تنفيذاً، ولكن أشد خطورة، وهي تتمثل في الاستعمار الثقافي والإعلامي ودليل ذلك الطرح هو كتابات بعض المنصفين الغربيين منهم، إذا ذكر الصحفي البريطاني (بيتر مانسفيلد) في مقالة له في صحيفة عربية قبل عدة سنوات أذكرها بتصرف "أنه منذ أن وعى الغرب على ثورته الصناعية، في نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر، أعتقد أن ثقافته ودينته، وحضارته، ولغته، ومعتقداته هي المُعتبرة وأن مَنْ يخالفها من بقية شعوب العالم فهو متخلف وأصولي وإرهابي"، ولذلك نجد أن استراتيجية التحالف بين إسرائيل وأميركا ليس لاحتياج أميركا لإسرائيل في التحكم بالمنطقة، ولكن لأن إسرائيل تحكم أميركا فعلياً وتملكها مثل بقية دول العالم، ودليل ذلك قرار أميركا الأخير تجميد نقل السفارة الأميركية من (تل أبيب) إلى (القدس) وليس إلغائها وحتى قرار التجميد هذا ليس مراعاةً لشعور العرب والمسلمين، بل لما تقتضيه مصلحة وأمن أميركا كما قالها (جورج بوش) بالكلمة، ولكن كل ذلك يمكن تفهمه، لأن هؤلاء هم أعداؤنا وطبيعي أن يتصرفوا بتلك البربرية، ولكن كيف يمكن لنا أن نتفهم تصرفات من هم بحسبة عِرقنا وعروبتنا ودينتنا، وهم لا ينفكون صباحاً ومساءً في الدفاع عن أسيادهم الغربيين، ليس لأنهم على الحق، ولكن انبهاراً بحضارتهم وانبهاراً بالدولارات التي تملأ جيوبهم لتباع بها ضمائرهم، وفوق كل ذلك نتعامل مع أميركا وكأنها صديق بل ونجعلها وسيطاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين فيما يسمى بعملية السلام، فبربكم أي وساطة نزيهة ستكون بها دولة الإرهاب أميركا؟! فلنخجل من أنفسنا ولو قليلاً، ولنجل لأنفسنا فيتنام وكوبا كمثل يحتذى به إن كان بقى لدينا حرية خيار، وشكراً لكم.

د. فيصل القاسم: سيد نادر تميمي، عَمَان، تفضل يا سيدي.

نادر التميمي: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

نادر التميمي: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، يا أخي فيصل والأخ إبراهيم علوش، هذا الذي يدعي أنه مفكر وغريب هذا التفكير لا أعلم..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ يا سيدي. يا سيدي.. ندخل في صلب الموضوع، موضوعنا أميركا ولا نريد أن نستهدف الأشخاص يعني.

نادر التميمي: أنا بصلب الموضوع.. إن شاء الله.

د. فيصل القاسم: خلينا بصُلب السياسة.

نادر التميمي: نحن نعيش.. في هذا القرن، عشنا في مرحلة استعمارية مباشرة، خرجت الشعوب في المنطقة العربية وأخرجت الاستعمار بالمقارعة والجهاد، ولكن للأسف، خرج الاستعمار المباشر ووضع عملاء في المنطقة العربية أصبحوا خاضعين للإدارة الغربية. أولاً بريطانيا وفرنسا والآن أميركا، الأخ الذي ينادي بالديمقراطية -كما يقول- نحن ننادي بهذا.. الشعوب العربية لا تحكم نفسها، وبالتالي لا تسيطر على ثروتها، وبالتالي يُتلاعب في قضية فلسطين، بيقول لك إنه رفضوا التقسيم، ورفضوا مشروع شوا اسمه هذا اللي صار في مصر تبعت..

د. فيصل القاسم: روجرز.. روجرز..

نادر التميمي: أيه؟

د. فيصل القاسم: روجرز.

نادر التميمي: الآن هذه القضايا تطرح على الشعب، فالشعب الذي يوافق أو يخالف، لا تطرح على قلة من الناس، العراق الآن يضرب، الشعب العربي يرفض ضرب العراق، ولكن أين هي الديمقراطية التي ينادون بها، نحن لم ننتخب هؤلاء الحكام حتى هذه اللحظة، إذن إذا أراد الإنصاف هذا الأخ فليطالب بأن ينتخب الحكام عندنا كما ينتخب الحكام في الغرب وخاصة أميركا، عندها يصبح السؤال هل الشعب العربي فشل لأنه قرر شيئاً ولم يحصل عليه، وبالتالي لم يقدر على الوصول إليه، أم أن هناك مخططاً يأتي للحكام: افعل كذا ولا تفعل كذا، ونادي بكذا، واحبس كذا، يقول: إنه ما دليل الأخ إبراهيم عل الوثيقة التي جاء بها قبل قليل؟ الدليل حكام العرب يدعمون حكام العرب الحاليين!! هل هؤلاء ديمقراطيون؟! من قال أن حاكم عربي واحد قد انتخبه شعبه وأتى به عبر صناديق اقتراع حقيقية؟! من قال أن البرلمانات العربية صحيحة؟! أليست كلها تزوير في تزوير؟!! إرادتنا مغيبة، وحقوقنا مسلوبة، ونحن منكوبون، وبعد ذلك يدعي يقول لك أين الوثيقة، كل حكام العرب الآن عملاء وبالتالي من يتحكم فيهم؟ أليس الأميركان؟! إذاً ما يجب أن ينتخبوا من هو المنتخب فيهم؟! هؤلاء الذين يمثلون إرادة الاستعمار في المنطقة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر.

نادر التميمي [مستأنفاً]: إذا أردنا أنت نتحرر علينا أن نغير هذه الوسيلة التي يحكم بها الحكام..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر أشكرك جزيل الشكر، الكثير من النقاط ولدي فاكس من منصف زعفراني بالإنجليزية يقول: "إنه يعني كلنا يعلم بأن الحكومات العربية تفكر بنفس الطريقة التي تفكر بها أميركا واليهود، آه وكل نظام عربي هو بالتالي عدو للشعب العربي، وعلى الشعب العربي أن يعرف بأن فلسطين ليست الدولة العربية الوحيدة المحتلة لأن بقية كل الدول العربية الأخرى أو الكثير منها -كما يقول- هي محتلة من قبل حكوماتها ومن قبل شعوبها، لهذا السبب نريد -مثلاً- لهذا السبب نحن نريد شيئاً من قبيل الانتفاضة في كل الدول العربية، ويقول أيضاً -بخصوص أميركا- الأميركان علموا الأنظمة العربية كيف يتعاملون مع شعوبهم بالقمع والبطش ومراقبتهم في كل مكان لم يعلموهم أي شيء آخر، لم يقدموا لهم أي تقنية أو معلومات اقتصادية أو كذا فقط علموهم كيف أن يكونوا وكلاء سياسيين وتجاريين للأميركان، والدليل على ذلك.. أنا أعطيك يعني أنا الآن لدي أكثر من أربعمائة مداخلة، ولا مداخلة تؤيد رأيك يا سيد قناوي، الكل يعتبر أميركا، الكل آه، الكل يعتبر أميركا العدو رقم واحد للشعب العربي عدوه في قمعه، عدوه في لقمة عيشه عدوه في كل.. طب أنا أريد أن أسأل سؤالاً بسيطاً: كيف تفسر أن أكثر الدول المحاصرة في العالم هي دول عربية؟ قتلوا العراق وجوعوا أطفاله بطريقة فاشية بربرية لم يشهد لها التاريخ، ليبيا ضربت في عقر دارها من الأميركان، السودان محاصر، سوريا حوصرت، كل الدول العربية التي لا تركع للأميركان تتعرض للإبادة، وتأتي وتقول: يعني هذه عمليات بسيطة ومعلومات بسيطة جداً، كل هذه الأمثلة وتقول لي: إن أميركا ليست عدو، هي العدو الأكبر وبالنسبة للإيرانيين الشيطان الأكبر.

محمد قيناوي: يعني إحنا لما بنيجي نتكلم عن أميركا فأميركا ذي ما قال بطرس غالي، وقال الأخ مجدي خليل في رسالته، أيوه إحنا قدمنا عقدين الولايات المتحدة الأميركية بتقود العالم، وضع العالم العربي ليس لأميركا أي دخل فيه العكس نمرة 1: بالنسبة للعراق فالمفروض نشكر أميركا لأنها حمت دولة من الغزو..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ودمرت دولة أخرى!!

محمد قيناوي: دمرت.

د. فيصل القاسم: وشلت المنطقة بأكملها!!

محمد قيناوي: من المسؤول عن دمار العراق أميركا أم صدام حسين؟

إبراهيم ناجي علوش: أميركا.

محمد قيناوي: ما هو أنت بتقول أميركا وأنا بأقول صدام حسين، وهو موجه لي السؤال، وعايز أكمله.

فيصل القاسم: تفضل.. تفضل..

محمد قيناوي: السودان من الذي وضع السودان في هذا الشخص البشير ولا أميركا؟ دائماً بنحيل كل وضع خطأ على أميركا تحل المسؤولين الموجودين في هذه البلاد.. هم اللي وعضوا شعوبهم في هذه المنطقة.

اللي بيجوع الشعب العراقي مش قرارات الأمم المتحدة، صدام حسين وتحرير الكويت ما كانش بس بأميركا كانت معاه سوريا ومصر، دا كانت بتحرر دولة، بتوقف عملية إبادة دولة لطموحات صدام حسين.

إبراهيم ناجي علوش: كم من سنة صار للعراق طالع من الكويت يا أخي؟

محمد قيناوي: طالع من إمتى.

إبراهيم ناجي علوش: كم من سنة صار طالع.

محمد قيناوي: مازال يهدد.

إبراهيك ناجي علوش: طب كم من سنة صار..

محمد قيناوي: مازال يهدد أت مع صدام من الاول.

إبراهيم ناجي علوش: إذا كنت تعتقد.. إذا كنت تعتقد أن أميركا تفرض.

محمد قيناوي [مقاطعاً]: أنت مع أي.. أنت مع أي..

إبراهيم ناجي علوش [مستأنفاً]: عقوبات على العراق بسبب الكويت فقد خرج العراق من الكويت قبل عشر سنوات، وعن ماذا تتكلم.

محمد قيناوي: أنت مع أنت مع أي فارس يعود إلى العصور الوسطى.

إبراهيم ناجي: المطلوب هو تدمير العراق وتدمير الأمة العربية.

محمد قيناوي: أنهو تدمير العراق؟!

إبراهيم ناجي: ألم يخرج العراق من الكويت قبل عشر سنوات عن ماذا تتكلم يا أخي؟!!

محمد قيناوي: ألم يزل.. ألم تزل الأسلحة عند صدم حسين تمثل تهديداً.

إبراهيم ناجي: أي أسلحة وماذا الأسلحة الأخرى وأسلحة العدو الصهيوني، وأسلحة العدو الصهيوني طيب.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة بس دقيقة.

محمد قيناوي: طب ماذا عن ليبيا؟ ليبيا ارتكبت أخطاء.

إبراهيم ناجي: مثل.

محمد قيناوي: لا يوجد دولة حصل فيها تدخل إلا ما كان فيه أخطاء.

إبراهيم ناجي: خطأ ليبيا يعني أن تضرب ليبيا وأن يقتل الناس في ليبيا خطأ ليبيا!!

محمد قيناوي: وهي إضربت؟

إبراهيم ناجي: ضربت مين؟

محمد قيناوي: ما إضربتش، طب مع ليبيا والقذافي في آخر اجتماع في الجامعة العربية كان بيطالب بدخول إسرائيل، إيه رأيك أنت في ده؟

إبراهيم ناجي علوش: أنا بأحكي عن ضرب ليبيا.

محمد قيناوي: وأنا بأحكي عن آخر اقتراح قدمه القذافي.

إبراهيم ناجي علوش: تتبنى التهمة الأميركية ضد ليبيا وأنا أعارضك في ذلك هل تسمح لي..؟

د. فيصل القاسم: بس أنا أريد أن أسال سؤالاً في الاتجاه الآخر يا دكتور.

لماذا لا نأخذ برأي السيد قناوي عندما يقل يعني.. عندما يقول: إنه المشكلة ليست في أميركا المشكلة فينا نحن العرب؟ أنظمة عربية أنت تريد أنت تغافل عن موضوع الديمقراطية وإلى ما هنالك.

إبراهيم ناجي علوش: لا، أبداً.

د. فيصل القاسم: طيب لنقل.. لنقل إن أميركا تدعم هذه الأنظمة الباطشة القامعة الديكتاتورية الطاغية المستبدة، سمها ما شئنا آه طب لكن لماذا لا نقول إن العيب فينا؟ لماذا لا نتحرك؟

لماذا لا يتحرك العالم العربي؟ لماذا نريد من أميركا أن تكون عدوة لنا؟ لماذا نريد..لا نريد منها أن تعاملنا كحشرات ضارة بين قوسين، ونحن كل شيء في بلادنا معطل لصالح الزعيم الأوحد أنت تعلم ذلك، المشكلة في الأنظمة العربية، الأنظمة هي التي ودت شعوبها في ا60 ألف داهية ولست أميركا، وليست أميركا.

إبراهيم ناجي: دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: لو كانت الحكومات شرعية، لو كان هناك ديمقراطية، لو كان هناك حرية، لو لم تكن الدولة مختصرة بشخص وبعشائر وبطوائف وبإلى ما هنالك من هذا الكلام لكان الوضع مختلف تماماً، العيب ليس بأميركا، فينا.

إبراهيم ناجي علوش: يا دكتور، نعم أؤيدك في مسألة هامة جداً إنه يعني الأنظمة العربية تتحمل الكثير من المسؤولية لما يجري، صحيح لا نختلف في ذلك.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: الكثير من المشاركات في الإنترنت لدي مشاركة من رواد فلسطيني، يتساءل: ألا تعتقد مع أن الولايات المتحدة تمثل النازية بصورتها البشعة تغطيها بصورة حمامة السلام أمام العالم؟ ولماذا أخرجت من منظمة حقوق الإنسان؟

لدي أيضاً -بخصوص الزعماء العرب إلى ما هنالك- ماذا تسمى القادة العرب الذين منعوا مجرد مظاهرات أن تنطلق في بلادهم لدعم الانتفاضة؟ أميركيين أم صهاينة أم قوميين عرب؟ الكثير من الأسئلة دكتور.

إبراهيم ناجي علوش: نتفق دكتور بأن الأنظمة العربية مشكلة، وأنا من الناس المقتنعين بأن يعني حتى أبسط الأشياء دعم الانتفاضة إغلاق أوكار الجواسيس الصهاينة في نواكشوط وفي القاهرة وعمان يعني السفارات الصهيونية، كل هذه الأشياء لن يتحقق حتى يأخذ المواطن العربي الأمر بيديه ويكسر حاجز الخوف من قوى القمع من الأمن ومن المخابرات والسجن وغيره..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن كيف يفعل ذلك ونصف الميزانيات العربية في بعض الأحيان تذهب على الأمن وأجهزة الأمن..

د. إبراهيم ناجي علوش: بس خلينا نكمل النقطة الأولى لو سمحت.

د. فيصل القاسم: تفضل آه.

إبراهيم ناجي علوش: نعم، الأنظمة العربية مشكلة لكنها لا تلعب في فراغ، الأنظمة العربية تعلب دوراً لمصلحة طرف محدد.

د. فيصل القاسم: أميركا.

د. إبراهيم ناجي علوش: أميركا..

د. فيصل القاسم: نعم.

د. إبراهيم ناجي علوش: على سبيل المثال أنظر إلى عدد 6/6/2001م يعني 6 حزيران من "القدس العربي" والدولي صفقة بقيمة 25 مليار دولار وقعت بالأحرف الأولى لتطوير ثلاثة حقول غاز طبيعي ضخمة، مين اللي نال هذه الصفقة؟! 8 شركات متعدية الحدود، من نال حصة الأسد من هذه الصفقة؟

شركة (إكسو موبايل) الأميركية، هذه هي المكافأة التي قدمت للولايات المتحدة على دورها في قمع الانتفاضة، وفي يعني الوقوف في مجلس الأمن وغيره دعماً للعدو الصهيوني، فهذه المسالة يعني يجب ألا ننساها، عندما نقبل بالقليل تحت شعار الواقعية فنأخذ أقل من القليل، لأنه هذا عالم يحكمه منطق قوة ومن لا يملك القوة يعني يداس، مثال آخر أريد أعطيه على هذه المسألة: يعني كيف يتم إن الأنظمة العربية تقمع الشعوب ولكن لمصلحة الاستعمار الأميركي، المثال الآخر هو شيء الحقيقة وجدته على الإنترنت قبل مدة: السفارة الأميركية في عمان تصدر تقريراً سنوياً اسمه (Commercial Country guide) هو دليل البلدان التجاري، يمكن أن تراه على موقع السفارة الأميركية على الإنترنت، هذا للتقرير لعام 98 يقول: شيء مذهل أنا لم أصدق عيني يقول: ندعو الشركات الأميركية للمجيء إلى الأردن لتعدين اليورانيوم، نعم، بطلنا نحكي عن النفط الآن عن ماذا نتحدث؟ عن اليورانيوم أنت تعرف "اليورانيوم" شو يعني اليورانيوم. نحن نتحدث عن شيء خطير هاي ثروة عربية، يا سيدي،طائرات الأباشي، الكوبرا الأميركية، دبابات الإبرانس تستخدم اليورانيوم المستنفذ، فهل هذا هو يورانيوم عربي؟ أنا أريد أن أعرف هل صحيح أن الشركات الأميركية تعدن اليورانيوم في الأردن؟ وهذا هو تقرير السفارة الأميركية الذي يتحدث عن ذلك.

د. فيصل القاسم: طيب أنا أريد أن أسأل سؤالاً هنا بخصوص العرب، طب يا دكتور، ألا تعتقد أن العرب يعطون أنفسهم حجماً أكبر يعني أكبر بكثير مما يستحقون عندما يقولون إن أميركا تستعدينا وعدونا؟

أنت تعلم دائماً أن أميركا تعادي الأقوياء نحن العرب -اقتصادياً- في محل مجرور، وسياسياً في محل مفعول به وعسكرياً.. كل ذلك، نحن لا محل لنا من الإعراب في السياسة الدولية.

د. إبراهيم ناجي علوش: المعادلة.. نعم.

د. فيصل القاسم: في المعادلة الدولية فكيف مثلاً يتشدق بعض العرب والإسلاميين بالقول بأن أميركا الآن تتخذنا عدواً لها أو عدواً بديلاً للشيوعية؟

ألا تعتقد أن هناك الكثير من المبالغة في مثل هذا الطرح؟ يعني أليس من السخف أن نقارن أنفسنا -نحن العرب- بالشيوعية كعدو، يا أخي، الشيوعية كانت قوة عالمية بكل المقاييس، الفكر الشيوعي كان متغلغلاً حتى داخل الغرب نفسه وكان يؤثر على الغرب ها من جهة. من جهة أخرى الشيوعية كانت قوة نووية وقوة اقتصادية وقوة مالية وكل ذلك، لهذا كانت عدو لأميركا، نحن لسنا في محل عداء لأميركا نحن يعني نثير الشفقة أكثر لن أي شيء آخر، أم لا؟

إبراهيم ناجي علوش: يعني قد نثير الشفقة بوضعنا السياسي الحالي، ولكن مش بإمكانياتنا أنا قريت قوله إنه الكلام قد يكون فيه شيء من المبالغة نعم، ولكنه لا يعني ذلك إنه غير صحيح، يا سيدي الولايات المتحدة تدخلت عسكرياً بشكل مباشر في أميركا الجنوبية 150 مرة خلال 100 عام لتغيير أنظمة هنا وتعديل أنظمة هناك، تعرف أنها تدخلت حتى في إيران، في الشرق الأوسط تدخلاتها معروفة، وما يسمى زوراً بالشرق الأوسط، المقصود بالكلام إنه نحن جزء من شعوب العالم الثالث، وشعوب العالم الثالث ككل تتعرض لهجمة، وخصوصاً الآن بعد سقوط -يعني- العائق الآخر اللي هو وجود قوة عظمى أخرى، أميركا تنفلت على شعوب العالم الثالث، بالتحديد الشركات متعدية الحدود تنفلت، ونحن في هذه اللعبة عبارة عن غنائم وسبايا وثرواتنا وأصواقنا وشعوبنا ودولنا بشكل عام للشركات الأميركية وللحكومات -يعني- الغربية بشكل عام.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن هذا هو منطق العولمة -يعني- في نهاية المطاف، لكن أنا.. طيب تريد أن تكمل.. أريد أن أوجه سؤالاً في الاتجاه الآخر، كيف تنظر إلى يعني أنا قلت هنا: إن نحن نعطي حجم يعني نفسنا حجم أكبر، لكن قل لي: لماذا -مثلاً- هذه المبالغة في تصوير أميركا لأسطورة "بن لادن" مثلاً؟ وأنا من هذا المنطلق أريد أن أسال سؤالاً: تقول بعض الفاكسات وهذه المشاركات: إنزل إلى الشارع العربي واسأل: إلى جانب من يقف الكثير من الشعب العربي؟

يقفون إلى جانب "بن لادن" في مواقفه من أميركا، يعني لو نزلت كما يقولون إلى الشارع تجد أن أكثر من 90% يؤيدون "بن لادن" في موقفه من.. من أميركا 90% حقيقية وليست مثل الانتخابات العربية بتعرف يعني التسعينات العربية اللي بتعرفها، فلهذا السبب لماذا أميركا تعطي هذا الحجم الكبير وتجعل (بن لادن) العربي المسلم هو صورة العدو بالنسبة لها؟ ألا تعتقد أن في ذلك الكثير من الصحة؟

محمد قيناوي: أولاً: أنا عايز أقول حاجة فيه فرق بين الرأي العام في لحظة تغييب ثقافة سياسية جادة، فهنا بيبقى الرأي العام يعني صادر من الانفعالات.

د. فيصل القاسم: يعني الرأي العام العربي المعارض كله انفعالات.

محمد قيناوي: انفعالات أساساً.

د. فيصل القاسم: انفعالات.

محمد قيناوي: أساساً.

د. فيصل القاسم: طب لماذا عندما.. لماذا عندما الشعب العربي يعبر عن رأيه يا سيد قيناوي نعتبره انفعالاً وعندما يعني شعب آخر يعبر عن رأيه نسميه ديمقراطية؟ شو هذا التناقد وهذه الازدواجية؟!!

محمد قيناوي: أولاً إحنا يعني لما بنتكلم يعني أنت عممت حاجات عامة مش محددة، حيث يوجد تنظيمات مدنية وسياسية، فتبقى فيه تربية سياسية وبالتالي بيبقى في رأي عام..

د. فيصل القاسم: قياسي للرأي العام.

د. فيصل القاسم: كويس كويس.

محمد قيناوي: حيث لا توجد أحزاب سياسية حقيقية، حياة سياسية حقيقية ولا توجد حياة مدنية، المجتمع المدني غير موجود فبالتالي الانفعالات هي اللي بتحكم الشارع.

د. فيصل القاسم: طب بس في هذا الإطار في هذا الإطار، كيف تفسر هذا التأهب الأميركي العسكري -إسبوعياً تقريباً- في معظم الدول العربية؟ أنت تعلم -قبل أيام- أغلقوا سفارتهم في اليمن، قبل أيام أغلقوا سفارتهم هنا لفترة في الدوحة، أنت تعلم أيضاً أن.. هذه من جهة يعني فيه حالة تأهب دائماً وخوف أميركي من الشارع العربي، (تنت) الموجود الآن في المنطقة أوصى بلجنة سرية لبحث موضوع الكراهية العربية العارمة لكل شيء أميركي في المنطقة إذاعة صوت أميركا ستبدأ بالبث 24 ساعة قريباً في كل الدول العربية باللهجات العامية كي تعيد الشارع العربي إليها..

د. إبراهيم ناجي علوش: فيه لجنة (باول) كمان.

د. فيصل القاسم: 90 بالمئة وأنا سأفاجؤوك في نهاية الحلقة بنتيجة الاستفتاء..

د. إبراهيم ناجي علوش [مقاطعاً]: لجنة باول كمان..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: للشارع العربي، عشرات الآلاف.

محمد قيناوي: أنا لا أختلف.

د. إبراهيم ناجي [مقاطعاً]: دكتور فيه لجنة (باول) بس لجنة (باول) لتحسين صورة..

محمد قيناوي [مستأنفاً]: أنا لا أختلف إن الشارع العربي بشكل عام شارع لا يمارس السياسة بل يمارس الانفعالات بس.

د. فيصل القاسم: والغوغائية.

محمد قيناوي: والغوغائية.

د. فيصل القاسم: طيب سأعود إليكم.

د. إبراهيم ناجي علوش: فإذا أيد أميركا يصير عقلاني.

محمد قيناوي: لسر بسيط..

د. إبراهيم ناجي علوش: إذا أيد أميركا يصير عقلاني.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: تريد أن تجيب باختصار على هذا الكلام.

محمد قيناوي: عموماً الشارع العربي بشكل عام.

د. فيصل القاسم: تلخصه إنه بكل هذا الكلام..

محمد قيناوي: بأقول يعني أنا قصدي أقول إنه مغيب على مدى نصف قرن..

د. فيصل القاسم: مغيب لكن.. لكن هذا التأهب الأميركي والرعب الأميركي، انظر إلى السفارات الأميركية في العالم العربي قلاع تحولت إلى قلاع وحصون من الخوف الكبير لن الشارع العربي، لماذا؟ لأن الأنظمة في جيبة أميركا هي الكفيل لها والشعوب العربية تغلي على كل شيء اسمه أميركا.

محمد قيناوي: أي واحد عاوز يموت هيقدر يموت اللي قدامه العملية بسيطة جداً يعني ما دام أنا عندي واحد بيحب الموت، بيحب الشهادة فيقدر يقتل أي حدا، وبالتالي حيث الإنسان شيء غالي في أميركا، في الغرب كله وفي ثقافة الغرب فلازم تحميه.

د. فيصل القاسم: طيبOK، نشرك الدكتور "محمد معتوق" من بيروت وله كتابات في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة اتفضل يا سيدي.

محمد معتوق: شكراً بس بدي بالحقيقة أذكر يعني بأخاطب الأستاذ قيناوي بالقول بإنه القول بإنه لأميركا مصالح في المنطقة لا يلغي القول بأنه إسرائيل في حساب أميركا الآن هي الولاية الـ 51 مش 52 كمان، أميركا لا يمكن أن تبني استراتيجيتها في المنطقة سنة بعد سنة ثم تقوم بجرد الحساب في نهاية العام لترى ما إذا كانت علاقتها بإسرائيل قد أثمرت أو عوضت ما استثمرته بل تبني استراتيجيتها على تصور له صفة الثبات لسنوات ربما عقود حتى يتبين لها أن عليها أن تراجع حساباتها، قضية المصالح الأميركية التي ما انفك الدكتور إبراهيم يتحدث عنها قضية معقدة فعلاً ولكن تعقيدها يجب أن يزيد إصرارنا على فهمها، ولا يجوز أن نعتمد في تفسير استراتيجيات وسياسات حديثة على وثائق قديمة مثل وثيقة (بالمرستون) عن عصر محمد علي، يعني كانت بريطانيا تحكم مصر، ولم تستطع أنت حافظ على وجودها فيها، فكيف نأمل أن تتمكن جماعة غريبة كما تصفها الوثيقة تتمكن من البقاء على أرض اغتصبتها تتمكن من شعبها، يعني.. هناك تحول حدث في العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، هذا التحول حدث في الخمسينات وأواخر الخمسينات ثم الستينات والسبعينات، قبل ذلك كان هناك نوع من الاستقلال بين المصالح الأميركية ومصلحة.. المصالح الصهيونية، يعني أذكر -على سبيل المثال- أن الولايات المتحدة أيدت وعد (بلفور) عام ا24 وحنث الرئيس (ويلسون) بو عوده للشعوب المستعمرة لتأييد حقها في تقرير المصير من دون أن يكون هناك لا لوبي صهيوني كما يزعم الآن ولم يكن له أي تأثير، وأيضاً من دون أن تكون هناك دول عربية مستقلة يعني بالأخير ليس لم يكن الأمر استخفافاً من قبل أميركا بالأنظمة العربية لأنه يعني لم يكن هناك آية استقلالات، النقطة الثانية إن أميركا أيدت قيام دولة إسرائيل عام 48 في ظروف مشابهة، ولكن طبعاً الصهيونيين يروجون لوجود نفوذهم لهم في البيت الأبيض و (ترومان) سايرهم في ذلك، بعد ما ترك سدة الرئاسة، ولكن الحقيقة مختلفة عن ذلك، يعني ينبغي الابتعاد عن التفسير الغرائبي المخابراتي، للتاريخ الذي يفترض أن سياسات الدول يصنعها أفراد وفق أهوائهم وميولهم الخاصة في صفقات سرية، ولابد من التمسك بفرضية أن سياسات الدول هي تعبير عن مصالح قومية أو تقديمها كمصالح قومية حتى وأن تكن في بعض الأحيان تمثل مصالح طبقة أو في مصالح فئة متسلطة، ولا تنس أيضاً أو الولايات المتحدة اتخذت مواقف مضادة للصهيونية وإسرائيل قبل التحول الذي أشرت إليه، وذلك في غير مناسبة عندما كانت مصالحها هي أي مصالح أميركا تقتضي ذلك، منعت الهجرة اليهودية إليها في المرحلة النازية بحجة تردي الاقتصاد الأميركي والخوف من تسلل الجواسيس الألمان، واضطرت إسرائيل عام 56 أي الانسحاب من سيناء التي احتلتها أثناء الغزو الثلاثي لكن بعد الستينات والسبعينات رأيناها.. رأينا أميركا تحكم قبضتها على إسرائيل فلا تقدم إسرائيل على أي عمل عسكري رئيسي في المنطقة من دون ضوء أخضر أميركي، حدث ذلك في غزو لبنان عام 82، وقبله في ضرب المفاعل النووي العراقي، وأخيراً في قمع انتفاضة شعبنا في فلسطين بأحدث الأسلحة الأميركية مستوى أريد أن أقول أنه منذ الستينات وما يسمى التحالف يعني ثم تطور ذلك إلى التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة، تحولت إسرائيل الآن إلى خادم لواشنطن.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وليس سيداً.

محمد معتوق: وهي خادم.

د. فيصل القاسم: وليس سيداً.

محمد معتوق: وليس سيداً على الإطلاق هذه مزاعم صهيونية وعندما نتبناها نتبنى مزاعم صهيونية وندخل في خطط صهيونية.. هي الخادم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: إذاً الحديث عن لبي..، إذاً يا دكتور، الحديث عن لبي صهيوني مؤثر في السياسة الأميركية كلام لا أساس له من الصحة، يعني إسرائيل هي أميركا في نهاية المطاف، يعني هي المصالح الأميركية وكل العداء الذي نتحدث عنه مصدره أميركي وليس صهيوني.

محمد معتوق: بالضبط بالضبط..

د. فيصل القاسم: بالضبط.

محمد معتوق: أريد أقول أن.. أريد أن أقول أن أنه يعني.. يعني أتردد قليلاً في استخدام تسمية جمهورية موز فقط لأن هناك فارقاً في حجم القوة العسكرية وفي الدور بين إسرائيل وجمهور الموز في أميركا اللاتينية، أما نوع العلاقة فلا يختلف يعني يجب أن نبني كل استراتيجيتها على أساس أن مش مثل ما ذكر مثل ما سمعت مراراً إنه في. في هذه الحلقة أن أميركا هي عدو، صح أميركا هي عدو بل العدو، ويترتب على هذا الفهم اعتبار الخصم هو الولايات المتحدة، وليس الصهيونية التي تزج بيهود العالم في مشروع يريد ظاهراً أن يحل المعضلة اليهودية ولكنه يزيد في تعقيدها، مشروع دموي رهيب، وهذه النظرة لا تزيد أعباء المواجهة لأننا في كل حال نواجه السلاح الأميركي والتكنولوجيا الأميركية والمال الأميركي والدعم المعنوي والمادي الواسع من الولايات المتحدة، ولكنها بالمقابل تحول الضغط مع تحول النظرة إلى الولايات المتحدة من كونها وسيط محايد وشريف -حسب بعض المزاعم- إلى كونها حقاً خصماً يريد إذلالنا وإخضاعنا متوسلاً القوة التي يعضها بيد إسرائيل.

د. فيصل القاسم: صح.

محمد معتوق: هذه النظرة مرة أخرى تحول المواجهة التي نخوضها إلى مواجهة حقيقية لأنها مع خصم حقيقي لا وهمي، كما هي مواجهتنا اليوم، إنها مع مصالح أميركية ترى في إسرائيل القوية المتغلغلة في العالم العربي والشرق الإسلامي عموماً رصيداً عظيماً ومصدر قوة كبيرة لسياساتها واستراتيجيتها وهو ما يبرر استثماراتها المادية والمعنوية فيها.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر الدكتور محمد سعيد البوريني، واشنطن، تفضل يا سيدي.

محمد سعيد البوريني: شكراً جزيلاً يا أخ، مع الأسف الوقت يداهمني ما فيش وقت معاي.

د. فيصل القاسم: تفضل.

محمد سعيد البوريني: ولكن اللي بأحب أقوله يعني بشكل إنه فعلاً إن أميركا في وضعها الحالي هي فعلاً الحكومة الأميركية هي عدو للعرب وعدو للإسلام، ولكن يجب ألا يحصل هذا الشيء، لأنه في الحقيقة الشعب الأميركي شعب طيب ويختلف..

د. فيصل القاسم: ما علاقته بالسياسة؟ ما علاقته بالسياسة الشعب الأميركي؟

محمد سعيد البوريني: وأنا أعتقد السبب الرئيسي هو السيطرة الصهيونية في الكونجرس وفي الإعلام وفي كل شيء وما دام المسلمون هنا في أميركا 8 ملايين ليس لديهم رجل واحد في الكونجرس ولا في السنت، واليهود عندهم 11 سيناتور و26 ممثل في الكونجرس فلن.. لن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب أشكرك يا دكتور، للأسف الشديد الوقت يداهمنا يعني والموضوع بحاجة للكثير من المناقشات، لكن أعتقد كلام سيد معتوق قبل ذلك يرد على هذا الكلام، للأسف الشديد لم يبق لدى وقت، لدي نتيجة استفتاءين على الإنترنت، على موقع الجزيرة على الإنترنت: الاستفتاء الأول يقول: هل هناك فرق بين أميركا وإسرائيل في الموقف من العرب؟

عدد الذين صوتوا (27128)، (88.6) تقول: ليس هناك أي فرق (88.6) ليس هناك أي فرق بين أميركا وإسرائيل، الذين يقولون نعم 10.3، ولا أدري 1.1، أما الذين يقولون يعني السؤال الآخر: هل أميركا عدوة للعرب؟

عدد الذين صوتوا حتى هذه اللحظة من مساء الأمس حتى الآن (22324)، 91%، 91% تقول نعم أميركا عدوة، 7 يقولون لا 1.6 لا، لا أردي إذا كانت أميركا تأخذ بهذه النتيجة الديمقراطية أكثر من 90% يعتبرونها العدو الأول لهم.

مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفنا الأستاذ محمد قناوي (الكاتب الصحفي) والدكتور إبراهيم ناجي علوش (المسؤول الإعلامي بجمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية والأستاذ الجامعي) نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة