زيارة زيني وفرص نجاحها في حل الأزمة   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:26 (مكة المكرمة)، 23:26 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

16/03/2002

- زيارة زيني وفرص نجاحه في حل الأزمة بين إسرائيل وفلسطين
- جولة تشيني في المنطقة والملف العراقي

- خلفيات رفض استئناف المقرحي سياسياً وردود الفعل

- زيارة كرزاي لموسكو والدور الروسي في إعادة بناء أفغانستان

- موغابي بين فوزه في الانتخابات والضغوط الدولية

جميل عازر

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه:
زيني يعود للشرق الأوسط، فما فرص نجاحه في الوصول إلى وقف لإطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟
وديك تشيني في المنطقة لمتابعة الملف العراقي في إطار الحرب الأميركية ضد الإرهاب.
وحامد كرزاي يبحث في موسكو وسائل الدعم لحكومته الانتقالية، ولكنه يقلل من أهمية الدور الروسي في إعادة بناء أفغانستان.


زيارة زيني وفرص نجاحه في حل الأزمة
بين إسرائيل وفلسطين

لعل في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1397 الداعي إلى قيام دولة فلسطينية تتعايش جنباً إلى جنب مع إسرائيل أكثر من مدلول، فهو أولاً: تعبير عن موقف أميركي جديد، لأن واشنطن هي التي تقدمت بمشروع القرار بسبب قلقها من حجم الخسائر البشرية في الصراع الدائر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو ثانياً: تمهيداً لعودة المبعوث الأميركي (أنتوني زيني) إلى الشرق الأوسط، ولكن السوابق في الالتزام بالقرارات الدولية لا تبشر بتفاؤل في هذه الحالة خاصة عندما لا تكون القرارات متماشية مع السياسة الإسرائيلية.

أنتوني زيني
تقرير/حسن إبراهيم: يمر الفلسطينيون بأشد أيام الاحتلال ظلاماً ولم يفلح (أنتوني زيني) الجنرال المتقاعد ولا حتى (ديك تشيني) نائب الرئيس الأميركي في حقن الدماء الفلسطينية التي تسيل بغزارة في ظل الصمت العالمي المريب، وحتى قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعو إلى قيام دولة فلسطينية بجانب إسرائيل، ضمن حدود آمنة ربما جاء متأخراً ولو كان برعاية أميركية لدوافع متعلقة بالملف العراقي، فما قامت به إسرائيل في الأيام الماضية كان سقوطاً أخلاقياً بكل المقاييس اعدامات بدم بارد وقصف بأحدث ما أنتجته مصانع السلاح، وإذلال جماعي لآلاف الأسرى الفلسطينيين، ولم تفرق آلة القتل الإسرائيلية بين المتظاهرين أو القابعين في منازلهم، بل استهدفت حتى سيارات الإسعاف الفلسطينية وتلك التابعة للصليب الأحمر الدولي، ويبدو أن حكومة (أرئيل شارون) تمر في مرحلة ما بعد السياسة، فالرجل يقيس نجاحه بعدد الجثث الفلسطينية، وقد خلا مؤتمره الصحفي مع (أنتوني زيني) حتى من الكلمة الرنانة، أما إعلانه عن انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية وتخليه عن شرط وقوف العنف لمدة أسبوع فلن يفلح في تهدئة الأوضاع أو بناء الثقة، وهناك إحساس في المنطقة بأن زيارة زيني أتت بالتنسيق مع الإسرائيليين، وكيف له أن يحقق نجاحاً طالما بقي شارون رئيساً للحكومة الإسرائيلية، فما الذي يحمله زيني في جعبته؟ أهو يروج لمبادرة ولي العهد السعودي التي لم تعرض رسمياً بعد على القمة العربية؟ أم يريد تطبيق تفهم (تنت) ومذكرة (ميتشل)؟ أم هو فقط يجدد الثقة الأميركية في شخص ياسر عرفات كقائد للشعب الفلسطيني؟ وحتى منح عرفات حرية الحركة للسيطرة على الانتفاضة لن يجلب الأمن لإسرائيل، فسلاح رئيس السلطة الفلسطينية الوحيد هو صمود شعبه، وما يتسرب من دلائل على رعب في أوساط الإسرائيليين، ومهما ندد الرئيس الفلسطيني بالعمليات الفدائية واستهداف المدنيين الإسرائيليين فهو يعلم أنها الورقة التفاوضية الوحيدة التي يمتلكها، فالقمع الإسرائيلي أسهم في تشكيل واقع فلسطيني جديد مخضب بدماء الضحايا من الرجال والنساء والأطفال، والولايات المتحدة وإسرائيل تدركان صعوبة إيقاف الانتفاضة مادام الاحتلال وما يرافقه من ظلم ونكران للحقوق الشرعية قائماً، ورغم الأوضاع البالغة السوء في الضفة الغربية وقطاع غزة يزداد شارون إحباطاً وبالتالي عنفاً لعجزه عن تهجير الفلسطينيين بالبطش والحصار وهدم المنازل أو حملهم على الاستسلام لأمر واقع جديد، ولا يمكن القول ما أشبه البارحة باليوم فما عادت العصا الصهيونية تخيف الشعب الفلسطيني ولا قيادته.


جولة تشيني في المنطقة والملف العراقي

جميل عازر: وتخفيف الضغط عن (ديك تشيني) مسألة ليست سهلة في ظل السخط الذي يعم الشارع العربي على المجازر التي ترتكبها إسرائيل في المناطق الفلسطينية، ومهما تكن التصريحات الأميركية بشأن أهداف جولة تشيني في المنطقة فإن واشنطن لا تستطيع التستر على هدفها الأوحد المهم وهو الحصول على ما يمكن من دعم للموقف الأميركي من الملف العراقي، وبالطبع ليس خافياً إن إدارة بوش تفكر في توجيه ضربة للعراق إن آجلاً أم عاجلاً حتى -كما يعتقد البعض- لو قبل العراقيون بعودة مفتشي الأسلحة الدوليين.

ديك تشيني
تقرير/سمير حسن: ما الذي بحثه وزير الخارجية العراقي مؤخراً مع كوفي عنان في نيويورك؟ رسمياً يرفض العراق أي دعوة لعودة المفتشين الدوليين إلى أراضيه، ورسمياً أيضاً لا يحمل عنان أي تفويض سوى ببحث عودة هؤلاء المفتشين إلى العراق، ومع ذلك خرج الجانبان من الاجتماع بنبرة من التفاؤل.
التفاؤل حيال ماذا؟ بغداد تعي اليوم أن عودة ما وبصيغة ما للمفتشين الدوليين أصبح أمراً لا مفر منه لتجنب حرباً أميركية وشيكة ضدها، لكنها في الوقت نفسه تريد أن تتأكد من أن الولايات المتحدة لن تستغل هذه العودة لتبرر عملاً عسكرياً في المستقبل، وربما أرادت بغداد استشراف هذه الآفاق مع عنان وفي الوقت ذاته البدء يتحرك دبلوماسي واسع النطاق تستبق فيه جولة نائب الرئيس الأميركي في المنطقة، إذ مهما حاولت واشنطن التستر على الموضوع فإن العالم كله يعرف أن جولة ديك تشيني لا تحمل إلا عنواناً واحداً.. "العراق".
(جورج بوش) ألمح مراراً إلى أن تغيير نظام الحكم في العراق أصبح على رأس أولويات إدارته، وأن واشنطن ستتعامل مع هذا الملف وحدها إذا اقتضى الأمر، لكن الكلام شيء والفعل شيء آخر، فالقضية لا تعني أميركا بمفردها، هناك الحلفاء الأوروبيون الذين يعارضون توسيع نطاق الحرب التي بدأت في أفغانستان، وحتى بريطانيا الحليف الأكيد لواشنطن لم تعد مقتنعة تماماً بمبررات واشنطن، فـ (توني بلير) يواجه اليوم معارضة داخل حزبه لمثل هذه التحرك ضد العراق، أما أصدقاء وحلفاء واشنطن في المنطقة فإن موقفهم لم يتغير فيما يتعلق بمعارضة أي ضربة عسكرية ضد العراق، وهذا ما أراد نائب رئيس مجلس الثورة العراقي التأكد منه شخصياً، وجاءت زيارة عزت إبراهيم لكل من الأردن وسوريا ولبنان لتعزيز مواقف بغداد عشية انعقاد مؤتمر القمة في بيروت، وما أن وصل تشيني إلى المنطقة حتى اصطدم بالمواقف المعلنة للدول التي زارها، صحيح أن تشيني أكد أن زيارته لا تستهدف في هذه المرحلة سوى استكشاف مواقف الدول المعنية، ويبدو أن الهدف الرئيسي من زيارة تشيني قد تبدل أو لم يعد بالإمكان تحقيقه في ظل تنامي التوتر في الأراضي الفلسطينية، فشارون يساهم في إفشال مهمة تشيني إذ من يجرؤ اليوم على دعم موقف واشنطن وهي تعطي الضوء الأخضر لقمع الشعب الفلسطيني؟
ولا يبدو في المقابل إن الإسراع في إيفاد الجنرال زيني إلى المنطقة سيقنع قادة الدول العربية بجدية واشنطن في التعامل مع القضية الفلسطينية فكثير منهم يرى أن عودة زيني لا تهدف بالأساس سوى إلى تخفيف الضغط على تشيني فيما يتعلق بالملف العراقي.

خلفيات رفض استئناف المقرحي سياسياً وردود الفعل

جميل عازر: قال القضاء الأسكتلندي كلمته الفصل في قضية استئناف عبد الباسط المقرحي للحكم بالسجن المؤبد الصادر عليه في المحكمة الخاصة في (كامب زايست) ولا غرابة في أن يكون رد الفعل الليبي غاضباً على قرار وصفته طرابلس بأنه سياسي، وحتى لو لم توجد أي شكوك في نزاهة القضاة في المحكمتين، الأولى التي أصدرت حكم السجن مدى الحياة، والثانية التي رفضت استئنافه، فإن هذه النتيجة لا توفر إجابات شافية على أسئلة لا تزال قائمة في قضية تفجير طائرة الركاب الأميركية فوق بلدة لوكربي الأسكتلندية قبل أكثر من ثلاثة عشر عاماً.

عبد الباسط المقرحي
تقرير/حسن إبراهيم: رفض استئناف المقراحي بعد مداولات دامت أكثر من شهر، وخيبة أمل ليبية قد تلقي بظلالها على مستقبل العلاقات بين الجماهيرية والولايات المتحدة، بل والغرب بأكمله، وكانت آمال عبد الباسط المقراحي في نقض الحكم قد انتعشت بعد أن استمعت المحكمة لشهادة حارس كان يعمل في مطار (هيثرو) قال: إن مخزناً للأمتعة في المطار كان قد تم كسر قفله في الليلة السابقة للحادث وعليه فقد تكون القنبلة التي فجرت رحلة (بان آم) رقم 103 فوق قرية لوكيربي الاسكتلندية قد شُحنت من لندن وليس من مالطة.
وكان الانفجار الذي أسفر عنه مصرع جميع ركاب الطائرة، وبعض من أهالي البلدة الذين سقطت أجزاء من الحطام المشتعل على منازلهم، وبلغ عدد الضحايا 270 شخصاً، لكن المحكمة اعتبرت هذه الشهادة واهية، وقضت بتثبيت الحكم على المقراحي الذي يجب عليه أن يُمضي فترة عقوبته في سجن باسكتلندا، وقد برأت المحكمة التي أدانت المقراحي العام الماضي رفيقه الأمين خليفة فحيمة الذي أُعيد إلى بلاده بعد انتهاء المحاكمة، والآن وبعد انقضاء الاستئناف يكون الجدل الذي ظل يلازم الحكم على المقراحي منذ صدوره قد حُسم.
لكن الأسئلة الحائرة الكثيرة التي لم تجب المحكمة عليها تظل مطروحة، أولها احتمال أن تكون دولة أخرى غير ليبيا قد نفذت عملية لوكيربي، خاصة وأن إيران التي أسقط صاروخ أميركي طائرة ركاب مدنية تابعة لخطوطها الجوية- كانت على رأس قائمة المشبوهين، وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والقيادة العامة التي يتزعمها أحمد جبريل متهمة بتنفيذ العملية.
أما ثاني التساؤلات فهو الكيفية التي تمت بها تبرئة فحيمة وإدانة المقراحي، فالرجلان كانا يعملان في نفس المكتب، وحسب التقارير الأولية وتقارير مستقلة ظهرت في الصحف كان كلاهما مرتبطين بالمخابرات الليبية، فما الذي جعل من أحدهما كامل البراءة ومن الآخر مذنباً يستحق أقصى عقوبة ألا وهي السجن المؤبد؟!
العقيد القذافي غاضب هذا لا شك فيه، وقد اتهم بريطانيا والولايات المتحدة بالضغط على القضاء الاسكتلندي، لكن ليبيا تحتاج إلى التفاهم مع الدول الغربية في حقبة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، ولا يُتوقع أن يحدث تغيير جذري في السياسة الليبية، والأهم من ذلك لا يُتوقع حدوث تغيير في السياسة الغربية تجاه ليبيا رغم أنها أخذت بالانفتاح منذ عام 2000، ولا يزال أهالي الضحايا يناشدون بريطانيا والولايات المتحدة لإجبار ليبيا على الاعتراف بمسؤوليتها عن تفجير الطائرة، وهذا أمر ينطوي على تداعيات من شأنها تعقيد العلاقة بين الجانبين.
جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نتابع هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه أيضاً بعد الفاصل:
الرئيس الزيمبابوي (موجابي) بين ادعائه بالفوز في الانتخابات وضغوط دولية قد تحرمه من قطف ثمار الانتصار.

[فاصل إعلاني]

زيارة كرزاي لموسكو
والدور الروسي في إعادة بناء أفغانستان

جميل عازر: وإلى الشأن الأفغاني، فقد قام حامد كرزاي رئيس الحكومة الأفغانية الانتقالية بزيارة إلى موسكو عقبها بأخرى إلى برلين، ولكن تصريحاته في العاصمة الروسية أثارت الكثير من الاهتمام لما تنطوي عليه من مدلولات على مستقبل العلاقة بين أفغانستان وروسيا ويبدو أن كرزاي رغم كونه رئيساً مؤقتاً لا يعلق أهمية كبرى على الدعم الروسي له خاصة وأنه من الباشتون ولا ينضوي -كالآخرين في حكومته الائتلافية- تحت لواء التحالف الشمالي الذي تدعمه موسكو.

حامد كرزاي
تقرير/أكرم خزام: المجاهد السابق كرزاي الذي حارب السوفييت في أفغانستان قدم إلى موسكو ليس لطي صفحة الماضي فحسب، وإنما للحصول على دعم سياسي يؤهله لاحقاً للاستمرار في زعامته لأفغانستان من جهة وعلى دعم اقتصادي يساعد في إعمار بلده المدمر من جهة ثانية، روسيا التي أيدت الولايات المتحدة في حربها ضد ما يسمى بالإرهاب الدولي وخسرت آسيا الوسطى يهمها بالدرجة الرئيسة الحصول على موطئ قدم في أفغانستان، علَّ ذلك يساعدها في منع التحرش بالحدود الجنوبية للاتحاد السوفيتي السابق وفي تقاسم مناطق النفوذ الاقتصادي هناك، الروس وإدراكاً منهم أن الاستقرار في أفغانستان بعيد المنال وأن الخارطة السياسية لذلك البلد المنهك قد تتبدل بين الحين والآخر، ركزوا في خطابهم السياسي مع كرزاي على ضرورة تقوية السلطة المركزية مع التشديد على إفساح المجال لكافة ممثلي العرقيات بالمشاركة فيها، ووعدوا بمزيد من الدعم الاقتصادي في حال بدء الاستقرار في أفغانستان.
ومعروف أن 60% من البنية التحتية لأفغانستان بدءاً من الجسور والأنفاق ومروراً بالمصانع وانتهاء بالمدارس والجامعات شُيدت أثناء تواجد القوات السوفيتية هناك.
عسكرياً سيستمر الروس بتوفير ما يلزم من السلاح السوفيتي التقليدي المعروف جيداً لدى الأفغان، خاصة وأنها حصلت -وقد تحصل من الولايات المتحدة- على مقابل مالي جراء ذلك، النتائج الأولية لجولة كرزاي إلى موسكو تشير إلى نية الجانبين الأفغاني والروسي في طي صفحة الماضي وإحداث نقلة نوعية في علاقتهما مستقبلاً، إذ أن هذه النقلة متوقفة على تطور الأحداث في أفغانستان وعلى مدى إمكانية استمرار كرزاي في الحكم وخياراته اللاحقة، أميركية كانت أم روسية.
سبيل الروس إلى أفغانستان أصبح شائكاً ومعقداً في ظل عدم قدرتهم على الانفلات من التأييد المطلق لما يسمى بالحملة الأميركية ضد الإرهاب الدولي، ولذا أبقوا على الوعود في مباحثاتهم مع كرزاي بانتظار ما سينتج عن القمة الروسية-الأميركية المرتقبة من جهة وعن مستقبل أفغانستان من جهة ثانية.
أكرم خزام-(الجزيرة)- برنامج (الملف الأسبوعي)- موسكو.
جميل عازر: ولزيارة (حامد كرزاي) إلى موسكو أبعاد نحاول استجلاءها في الحديث مع فيتشي سلاف ماتوزوف (المحلل السياسي الروسي) الذي سألته أولاً عن نظرة موسكو إلى كرزاي، وهل ترى فيه زعيماً قادراً على لم شمل الأفغان؟
فيتشي سلاف ماتوزوف: حامد كرزاي هو كما معروف يرأس الحكومة المؤقتة الانتقالية، وطبعاً (جيركا) هي التي تقرر القيادة الأفغانية للمستقبل، لذلك خلال هذه الفترة من الزمن الذي هو يرأس الحكومة أفغانستان كرزاي يحتاج بدعم عالمي بالدعم الاقتصادي ودعم سياسي.
جميل عازر: طيب، ما هي أولويات روسيا في أفغانستان؟ ما هو موقع أفغانستان في استراتيجيات موسكو؟
فيتشي سلاف ماتوزوف: موسكو.. موسكو تنظر إلى أفغانستان كالدولة القريبة لحدودها، ولهذا تؤثر على السياسة الخارجية.. روسيا في آسيا وسطى، وطبعاً أي نوع من النزاع السياسي سوف يُنشأ بأفغانستان هذا يهم روسيا لا شك، ويهمه كدولة أما هي.. سيكون هناك استقرار وازدهار اقتصادي أو سيكون يتحول إلى دولة مثلما كانت أثناء طالبان، مصدر القلق مصدر.. تصدير الأفكار والمقاتلين وغيرها.. أي تدخل في الشؤون الداخلية لروسيا، هذا هو يقلق روسيا اليوم.
جميل عازر: طيب هل تعتقد أن لدى موسكو والمسؤولين فيها -مثلاً- بعض الترسبات من الماضي السوفيتي والتورط السوفيتي في أفغانستان؟ وهل هناك شعور بأنها مسؤولة عما آلت إليه الأمور في أفغانستان؟
فيتشي سلاف ماتوزوف: ليست هناك في موسكو أي نوع من الشعور الذي أنت تتحدث عنه، بالعكس الجيل الجديد الذي اليوم يسيطر في أوساط سياسية في موسكو هو بعيد جداً.. بعيد عن الأفكار التي كانت تسيطر منذ 15سنة، وهذا هو سبب أن هذا الجيل الجديد، جيل سياتل يعني، هو لا يشعر نفسه مسؤولاً على ما صار في السابق، ولذلك النظرة الروسية اليوم على هذه المنطقة هي نظرة الناس الذين ينظرون إلى المستقبل، أكثر ما هو نظرة إلى الوراء.
جميل عازر: طيب، ما الذي يمكن لموسكو أن تقدمه للأفغان في الوقت الراهن؟
فيتشي سلاف ماتوزوف: هذا هو أكبر المشكلة لموسكو وأكبر المشكلة فيما يتعلق بعلاقات أفغانية روسية، لأنه كما أنا أفهم اليوم أفغانستان تحتاج في.. قبل كل شيء ليست هناك.. ليست فقط الدعم السياسي ولكن قبل كل شيء الدعم الاقتصادي المالي، وفي هذا الأثناء نحن نشاهد إنه ليست لأفغانستان ولا فلوس كافية وراء.. رأس مال مش كافي لتطوير، وإذا ليست هناك فلوس لدى حكومة أفغانية على روسيا سيكون -برأيي أنا- صعب جداً أن يعمل أشياء.. أي مشاريع جدية في أفغانستان نفسه.
جميل عازر: طيب، هل يمكن وصف زيارة كرزاي إلى موسكو بأنها ناجحة؟
فيتشي سلاف ماتوزوف: طبعاً إذا.. ممكن نحن بكلمة واحدة صعب أن نجيب على هذا السؤال، أن هناك الناحية اقتصادية وناحية سياسية، من ناحية سياسية طبعاً حامد كرزاي وصل إلى نجاح كبير، لأن هو أيدوه ورحبوا به، وثبتوه كزعيم سياسي، أفغاني سياسي، ولكن إذا ننظر من ناحية ثانية وهي الناحية الاقتصادية، وهنا أنا لا ألاحظ أي نوع من النجاح.


موغابي بين فوزه في الانتخابات والضغوط الدولية

جميل عازر: لم يكن إعلان الرئيس (روبرت موغابي) فوزه في انتخابات الرئاسة في زيمبابوي مفاجأة في ظل الظروف التي جرى فيها التصويت، ولم يكن مفاجئاً أيضاً أن تنهال الانتقادات من الدول الأوروبية والولايات المتحدة لما اعتبرته تلاعباً ليس في التصويت فحسب، بل وفي إصدار قوانين لا هدف لها سوى تحجيم المنافسة ولجم المنتقدين لسياساته، وبالطبع لم تسلم من براثنه الصحافة إن كانت محلية أو أجنبية، ولكن هذا الفوز ربما يكون مجرد بداية متاعب موجابي.

روبرت موغابي
تقرير/جيان اليعقوبي: تُرى ماذا سيفعل السيد موغابي بعد أن يؤدي اليمين الدستوري كرئيس لزيمبابوي لست سنوات قادمة؟ أولاً: سيتنفس الصعداء، لأن خططه الحذرة في مواجهة خصوم الداخل وأعداء الخارج قد أتت أكلها، وأوصلته إلى هذا النصر الانتخابي، وسيقوم بدون شك بمواصلة برنامج إعادة توزيع الأراضي على الفلاحين السود الفقراء، وسيبذل الرئيس موجابي كل ما في وسعه ليتجنب مزيداً من الضغوط الغربية عليه.
بدأت أزمة زيمبابوي في فبراير/شباط عام 2000 عندما خسر موجابي استفتاءً حول سلطاته الدستورية، ورد هو بانتزاع الأراضي من مالكيها البيض وتوزيعها على صغار الفلاحين، وتعمقت هذه الأزمة بمرور الأيام حتى أوصلت البلاد إلى هذه الحالة المتردية، فموجابي لم تعد له أي رؤية سياسية واضحة، بل تحول إلى مجرد ديكتاتور صغير يحاول البقاء في السلطة بأي وسيلة، ولهذا بدأ في التضييق على القضاء والإعلام والمؤسسات الدستورية، تُرى هل سيستمع موجابي للذين ينصحونه باعتزال السلطة؟ هو يرد قائلاً: بأنه لن يفعل ذلك قبل الانتهاء من ثورته، أي ثورة الأرض، وورقة الأرض هي الورقة التي يلعب بها جميع السياسيين في هذا البلد، لأنها تؤجج المشاعر الشعبية، وإذا كانت الأرض هي مشكلة موجابي الوحيدة خلال العامين الماضيين لكان بالإمكان التعاطف معه، ولكن الحقيقة غير ذلك تماماً، الحقيقة أن موجابي أرغم القضاة المستقلين والمشهورين بنزاهتهم على الاستقالة، وكمم أفواه الصحافة، وهذه الإجراءات التي أساءت لسجله حتى في صفوف مؤيديه ومحبيه، مثل: (نيلسون مانديلا) والأسقف (ديزمن توتو).
ولكن ما هي البدائل المتوفرة لدى خصوم موجابي لتغيير هذا الواقع؟ حالياً لا يوجد الكثير منها، فالغرب لن يفرض على زيمبابوي المزيد من العقوبات التي أثبتت فشلها في دولٍ أخرى، ولم تتسبب سوى زيادة معاناة الشعوب وتقوية الأنظمة التي يفترض معاقبتها، ومنافسوه لن يجدوا في المحكمة العليا التي يريدون اللجوء إليها سوى مناصري موجابي الذين عينهم هو في مناصبهم.
الخيار الأخير لدى خصومه هو دعوة الناس للنزول إلى الشوارع، وهذا خيار لن يكون مجدياً في ظل وضع مرشح لمزيد من المواجهات ما لم تنقذ موجابي الأطراف الأفريقية المعنية بالتطورات في زيمبابوي.
جميل عازر: وبهذا نختتم الجولة في (الملف الأسبوعي)، ونذكر حضراتكم أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت.
وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر.
تحيةً من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة