العرب.. وجهة نظر يابانية   
الثلاثاء 5/2/1426 هـ - الموافق 15/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:40 (مكة المكرمة)، 11:40 (غرينتش)

- صورة وانطباعات الكتاب عن العرب
- الدين والمعصومية عند العرب
- اهتمام المؤلف بالقضية الفلسطينية

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الكتاب خير جليس كتاب، اليوم عنوانه العرب.. وجهة نظر يابانية من تأليف المستعرب الياباني نوبواكي نوتوهارا، المؤلف واحد من الأكاديميين والباحثين اليابانيين القلائل الذين انهمكوا في معرفة العالم العربي ودرسوه وتعلموا لغته وأقاموا فيه سنين طويلة. نوتوهارا على صلة بالعرب تمتد إلى أربعين سنة، عاش في مصر واليمن وسوريا وزار معظم البلدان العربية، قرأ الأدب العربي وتعرف على أدباء ومثقفين عرب وصار أحد أهم المختصين اليابانيين في الأدب العربي، كما ترجم العديد من الأعمال الأدبية العربية إلى اليابانية. يكتب هذا الكتاب بلغة هي خليط من حبه للعرب ونقده لهم ومطالبته لهم بالنهوض، يتحدث بمرارة عن القمع ويسأل عن غياب الديمقراطية وانعدام ثقة الناس بعضهم ببعض وعن سيطرة الفكر الغيبي على تفكيرهم بشكل كبير وعن انتشار الخوف في المجتمعات العربية. يقول في الكتاب أتمنى أن أمشي في الشوارع العربي فلا أرى التوتر الشديد الذي جربته وشاهدته، أتمنى أن يختفي من الشارع العربي وأن تصبح وجوه الناس سعيدة. أستضيف لمناقشة الكتاب الأستاذ علي محسن حميد الكاتب والباحث اليمني المقيم في لندن فأهلا وسهلا به.

علي محسن حميد- كاتب وباحث يمني-لندن: أهلا وسهلا بك.

خالد الحروب: وكذلك الأستاذ ربعي المدهون الكاتب والباحث الفلسطيني المقيم في لندن فأهلا وسهلا به أيضا.

ربعي المدهون- كاتب وباحث فلسطيني- لندن: أهلا.

خالد الحروب: أهلا وسهلا أستاذ ربعي، إذا بدأنا معك طبعا هذا الكتاب تقريبا انطباعات، صورة انطباعية للآخر يرانا نحن كعرب بعد أن عاش واختلط بنا وقرأ عنا وقرأنا وكتب عنا أيضا، لو أيضا أخذنا انطباعك عن انطباعاته، الانطباع الأساسي للكتاب بعد ما قرأته ما هي الصورة الإجمالية التي خرجت فيها كمدخل لنقاشنا؟


صورة وانطباعات الكتاب عن العرب

ربعي المدهون: الحقيقة هو النقطة الأساسية في هذا الكتاب اللي لفتت نظري إنه الكاتب بيراني وبالتالي قدم لنا صورة مغايرة للصورة اللي تعودنا أن نتلقاها من مكان آخر، الصورة اللي نقلها الاستشراق عن العرب والشخصية العربية وهو قدمها من وجهة نظر مختلفة تماما وهذا لافت للنظر، إذ أن الأول كان له طموحات وأهداف لتكوين صورة نمطية عن العرب وإنما هذا الكاتب ينطلق من منطلقات أكاديمية بحتة ومن تجربة مباشرة للخروج بالصورة. الصورة هي خليط من الإيجاب والسلب، في بعض جوانبها هي صادمة لكن عندما تراها من الخارج وأنت تعيش لمدة ثلاثين أو أربعين سنة في الخارج لا تُعتبر صادمة إنما أحيانا تُضحكك هذه الصورة تماما هل نحن فعلا بهذا الشكل؟ أنت تدرك ذلك في معظم الأحيان.

خالد الحروب: نعم، ربما حتى يعني ضحك أسود يعني هي كوميديا سوداء أكثر ما هي يعني..

ربعي المدهون: كما هي أقرب إلى القلوب.

خالد الحروب: أستاذ علي بيتحدث هنا في البداية عن الشارع هو ذكرها في أكثر من موقع في الكتاب أن الناس متوترين في الشوارع وبيذكر إنه الحزن يعني الناس الحزن طاغٍ على الوجوه والناس خائفين، فيه توتر عارم في الشوارع حتى في آخر الكتاب ذكر الاقتباس اللي اقتبسناه في المقدمة إنه يتمنى أن يرى هذه الشوارع خالية من التوتر.

علي محسن حميد: هو في أسباب لهذا التوتر لا شك ويبدو أن هذا التوتر انعكس عليه هو لأنه هل يرى المدن العربية ويذهب إلى الريف يعيش في الريف المصري أو في البادية السورية؟ فهو يرى أن هذا التوتر غير صحي، طبعا له أسباب سياسية وأسباب اقتصادية.. يعني فيه علاقة توتر وعلاقة غير صحية بين الدولة.. بين السلطة والمواطن فهذا هو أحد أسباب التوتر، لا شك أن الوضع الاقتصادي دوره مهم في هذا المجال لأنه عندما كان نوبواكي يدرس في مصر لم يكن يلمس هذا التوتر وإنما لمسه فيما بعد في عهد الانفتاح وعهد الانفتاح لم يكن انفتاح منضبط ولم يكن انفتاح يخدم مصالح عامة وإنما كان يخدم مصالح ضيقة ومحدودة.

خالد الحروب: نعم، أستاذ ربعي تحدث هنا أيضا عن.. يقول لماذا لا يستفيد العرب من أخطائهم؟ ويتحدث بمرارة يقول نحن مثلا في اليابان يضرب مثل في اليابان يقول إحنا استفدنا من تجربتنا، كنا في حكم عسكري جَرَّ علينا الويلات، غزونا آسيا والدول المجاورة ثم تعلمنا الدرس والآن أخذنا خط آخر لكن العرب لا يتعلمون من الأخطاء، ما تعليق على ملاحظته هذه؟

"
منطلقات الكاتب والصورة التي قدمها لنا والتجربة اليابانية مفيدة جدا بعد الحرب العالمية الأولى خصوصا هذا التشابه في عناصر تشكيل الموقف أمام الأميركان
"
ربعي المدهون

ربعي المدهون: أعتقد هي أفضل استخلاص في الكتاب أنا توقفت عندها قليلا وقرأتها عدة مرات، السبب منطلقات الكاتب والصورة اللي بيقدمها لنا التجربة اليابانية وهي مفيدة جدا بعد الحرب العالمية الأولى خصوصا هذا التشابه في الموقف في عناصر تشكيل الموقف، هم أمام الأميركان ونحن أمام الأميركان، كيف تعاطى كل طرف مع الآخر؟ ستجد النموذج الياباني والمثل الياباني تعاطى من منطلق مختلف تماما انطلاقا من الذات وليس من الآخر، لم يتجه الوجهة العربية الحالية اللي أخذت شكل الكراهية والغضب وكذا تجاه الأميركان وهذا بغض النظر عن الأسباب، هم أهانونا، هم فعلوا كذا، هم احتلوا إلى آخره هذه مسألة أخرى ولكن في معالجة هذا الموقف لم نتجه نحو الذات كما اتجهوا اليابانيين، اليابانيون اتجهوا نحو الذات، توقفوا للبحث عن أسباب ما جرى لهم بما فيه هذا العدوان الأميركي، بما فيه تدمير اليابان اللي وصف تدميرها طوكيو شارعا شارع وكيف عاش تفاصيل هذه المأساة، كل هذا دفعهم إلى أن يقفوا إلى أخطائهم هم عندما راجعوا تاريخهم وتوقفوا أمامه وجدوا أنهم أكثر ظلما حتى من الأميركان وهم تسببوا فيما تسببوا للشعوب الأخرى كغزاة ومستعمرين، وقفوا أمام ذاتهم بدؤوا يراجعوا، استخلصوا الدروس ثم اتجهوا نحو البناء.

خالد الحروب: هل لك تعليق أستاذ علي في نفس المسألة هذه؟

علي محسن حميد: أنا أرى أنه في التجربة اليابانية كان في طلاق بين اليابان حتى نهاية الحرب العالمية الثانية واليابان الجديدة، يعني كان فيه نظام سياسي جديد فهذا هو الذي ساعدهم على أن ينظروا إلى تجربتهم السابقة نظرة نقدية. ونحن نتابع العلاقات المتوترة باستمرار بين الصين واليابان والصين وكوريا الجنوبية رغم أن الاثنين لديهما نظام سياسي متشابه وحلفاء لأميركا، لكن ذكريات الحرب العالمية الثانية والاحتلال والقمع والاستعلاء الياباني لم تخبو، لم تَختفِ من الذاكرة الكورية مثلا، فاليابانيين استطاعوا أن يتجاوزا هذه المرحلة وأن ينقدوا أنفسهم ولكن حتى الآن لا يوجد إرغام مثلا ياباني كوري، مثلا الكوريين يطالبوا بتغيير مناهج التعليم اليابانية..

خالد الحروب [مقاطعاً]: حتى إذا سمحت لي حتى نبقى في الكتاب..

علي محسن حميد: في الكتاب نعم.

خالد الحروب: هو ذكر مثلا وذات صلة وثيقة بقصة النقد الذاتي حس المسؤولية، كيف إنه مثلا لاحظ إنه حس المسؤولية في المجتمعات العربية التي عاش فيها يكاد يكون مفقود مقارنة بحس المسؤولية مثلا في المجتمع الياباني المهزوم الذي بُني ويقتبس حادثة قصيرة لكنها ذات دلالة عن يوسف إدريس لما يزور طوكيو ويعود إلى الفندق في منتصف الليل ثم يشاهد عامل نظافة في منتصف الليل في أحد الشوارع يقوم بواجبه من دون أي رقابة، فهو يتساءل يقول هذا غير موجود في المجتمعات العربية وبيطرح هذا السؤال لماذا؟

علي محسن حميد: أولا النقد يأتي في إطار سياسي صحي عام، بمعنى اليابان تعيش نظام ديمقراطي وبالتالي لا يمكن أن.. ما يستطعش أحد يُخبئ فيه شيء، هو يتحدث عن الفرق بين الحالة في الدول العربية وفي اليابان وأعاد هذه الفوارق إلى الاختلاف في النظام السياسي في اليابان والأنظمة السياسية في الدول العربية. طبعا العامل الياباني يعمل بنصف الليل بهذا الوقت من الليل بدون أي رقيب لأنه يُعطى حقه كاملا، يعني نحن لا ننصف العامل الأجير، لا نعطي حقه، إحنا نستغله يعني في عمل يؤديه ولكنه لا يشعر بأنه..

خالد الحروب: نعم هذه قراءة، هل هناك قراءة أخرى أستاذ ربعي أنه لا نعطيه حقه؟ هل هناك قراءة ذاتية يعني هذا ما هو الوازع اللي يدفعه للإخلاص في العمل، للشعور بالانتماء إلى هذا المجتمع؟

ربعي المدهون: لا هو يعني هي جملة منظومات الحقيقة إذا أخذت منها الجانب السلبي اللي هو يراه تستطيع أن تصل إلى المكونات النفسية والذهنية والثقافية للمواطن العربي، لما يستخلص هو بكل بساطة الصفات التالية الازدواجية، الكذب، الفوضى، غياب المسؤولية، عدم الثقة، احتكار الملكية العامة، غياب المساواة في القانون يبدأ بالتعرف على أصولها، لما يغيب القانون.. (Sorry) لما يغيب القانون تغيب الحريات وتغيب مسؤولة الشخص، تصبح كل الأمور مفتوحة وكل الأمور ممكنة. ولهذا هو استشهد وقال لك إنه في مصر ممكن تسمع ببساطة إنه كل حاجة ممكن تحصل وأي حاجة ممكن تحصل لأنه لا شيء محكوم، لا شيء ولا شيء محكوم للقانون إنما محكوم لموروث عريض طويل مما نسميه نحن بالثالوث المقدس هو محكوم بالممنوع كذا والممنوع كذا والممنوع كذا.

خالد الحروب: هو ذكر هذا في الثالوث المقدس السياسة والدين والجنس، إذا سألتك عن لقطة محددة هو التقطها قال إنه شاهد في إحدى القرى العربية إنه طفل يجر عصفور بحبل وهذا العصفور طبعا يتعذب وقال نشاهد الناس يمروا بمحاذاة هذا الطفل شيء عادي جدا ربما إحنا نشاهدها بشكل عادي ولا نتوقف عندها، لكن عندما تنظر كيف رآها الخارج وهو شخص من الخارج وقال هذه حللها قال هذه معناه إن الناس لا يناصرون الضعيف، فإلى أين يمشي مجتمع لا يناصر الضعيف والمقهور فيه؟

ربعي المدهون: أنا يعني بدي أتبع منهج الكاتب نفسه هو الواقع هو أشار إلى نقاط مهمة وجوهرية هي ضرورة النظر إلى التقاليد والمجتمع بفهمه كما هو في واقعه ودراسة مكونات هذا الواقع حتى تفهمه، لكن في هذا اللقطة بالذات فعلا توقفت عندها وأنا من اللي كانوا في طفولتهم زي كل الأطفال الفلسطينيين وغير الفلسطينيين يربطوا العصفور من رجله أو كذا ويتمتعوا بهذا، السبب أنا برأيي السبب هو غياب اللعبة بالأساس وغياب الاهتمام بالطفل وحاجات الطفل، فإحنا كنا نسعى في الحارة إلى خلق حاجتنا بأنفسنا سواء كان هذا الطير أو كان كلب أو كان قط أو أي حيوان كنا نستخدم كل هذا للتسلية، هذه بتعود إلى المجتمع نفسه اللي منع هذه الحاجات وليس إلى نظرة تجاه المحرم أو الإنسانية تجاه الحيوان أو الطير أو كذا.

خالد الحروب: لنسمع تعليق الأخ علي بعد هذا التوقف، مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

الدين والمعصومية عند العرب

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم العرب.. وجهة نظر يابانية للمستعرب الياباني نوتوهارا، أستاذ علي توقفنا هنا أو عند مدخل مهم في الكتاب يتحدث في.. يلتقط من مشاهداته ومعايشته لنا كعرب، أن هناك فكرة الفرد المعصوم سواء كان هذا الفرد زعيم دولة أو قائد حزب سياسي أو شيخ دين أو مفتي أو حتى أب في عائلة، إن هناك قدر من المعصومية لهذا الفرد وقدر من السلطة، ما تعليقك على هذا الرأي؟

علي محسن حميد: هو يربط هذا الجزء من المشاكل العربية بمرحلة التطور التي تعيشها الدول العربية أو الأمة العربية. هو يعزو هذا لغياب الديمقراطية بجانبيها الحاكم والمعارضة وينتقد المعارضة ويصوّر المعارضة بأنها معارضة للسلطة وليست معارضة لكي تقدم بديل أفضل ويستشهد بمثال أن هو مات زعيم حزب سياسي ثم خلفته زوجته وبعد زوجته ستخلفه في القيادة سيخلفها ابنها..

خالد الحروب: هذا من المعارضة هذا.

"
المعارضة لا تولد دماء جديدة لكي تقود وتقنع، وهذا سر ضعف المعارضة العربية
"
    علي محسن حميد

علي محسن حميد: هذا من المعارضة وأيضا يتحدث أنه لا وجوه جديدة في المعارضة يعني، المعارضة لا تُولِّد دماء جديدة لكي تقود وتقنع وهذا سر ضعف المعارضة العربية، هو لم يتحدث عن أنه السلطة في الدول العربية تستريح لهذا الوضع، يعني المعارضة تبقى عقيمة وغير فعالة وغير مقنعة للناس. وأحيانا تتصالح المعارضة مع السلطة وهو أشار إلى هذا.

خالد الحروب: على حساب المجتمع..

على محسن حميد: أشار على هذا على حساب القضايا العامة.

خالد الحروب: أستاذ ربعي في الانطباع الذي يلي في الكتاب يتحدث عن اختلاف النظرة إلى الدين وهذا يعني مقطع مثير، أن أيضا يعني النظرة هو حساس طبعا ربما بالنسبة لنا مسألة الدين، لكن هو يقول مثلا أنه في اليابان ليس هناك دين، ليس هناك مرجعية غيبية الناس ينتظرون منها الإجابات على ما يواجهونه في الحياة، بينما يقول هو فوجئ في المجتمعات العربية إنه كل شيء يجب أن يعودوا فيه إلى مرجع إنه هناك الأجوبة، فبيقول هذا يعود علينا نحن نبحث عن الإجابات كبشر وضرب مثال عن الثقة إنه كيف إنه في الامتحانات التي يقدمها لطلبته ليس هناك غش هو يعطيهم أوراق الامتحان ثم يغادر القاعة لا أحد يغش، بينما مثلا في المجتمعات العربية وبالوازع الديني الموجود هناك أيضا هناك غش، ما تعليقك؟

ربعي المدهون: يعني هناك صورتين يعني خلينا نفصل موضوعة الغش والمثل بعيدا هو قدم تحليل كثير ممتاز حول هذه النقطة، صحيح إن هم مرجعيتهم تعود إلى القراءات والتثقيف الذاتي والبحث عما يعوض غياب الدين، لكنه أشار أيضا إلى إنه هم لا ينطلقوا من حقائق مطلقة وجاهزة وإنما حتى لو جرى التسليم وهذا ينصح فيه العرب والمسلمين، حتى لو جرى التسليم بهذه الحقائق ونحن نحترمها كدين ونقدرها ونقدسها ولكن الواقع متحرك والواقع فيه حقائق جديدة يومية، وجهة نظره سليمة جدا في أن العرب والمسلمين لا ينظرون إلى متغيرات الواقع، في حقائقه الجديدة ومحاولة التعلم منها والتعامل معها فيذهبوا إلى المطلق هذا المطلق هو اللي خلق الكثير من الإشكاليات، خلق الحاكم المطلق وخلق الشخصية المطلقة وخلق المستبد وخلق كذا.. كذا إلى آخره من هذه السلسلة.

خالد الحروب: أستاذ علي بدي أسألك عن انتقاله إلى البادية وأنت قلت أنك قابلته ولو سريعا في اليمن في السبعينات قابلت المؤلف، إن هو ترك المدينة وترك الثقافة المستقرة وذهب إلى البادية يبحث عما هو جوهري وحقيقي وذي معني كما قال، ما تعليقك؟

علي محسن حميد: أنا أول قابلته في القاهرة وهو يبحث عن تأشيرة للدخول إلى اليمن واتفقنا على أن نلتقي كنا سنلتقي في صنعاء والتقينا لكن لا أذكر الاسم ولا.. لكن..

خالد الحروب: مسألة البادية يعني ما كتبه عن البادية ما تعليقك عليه؟

على محسن حميد: ما كتب عن البادية هو أنا لم أقرأ كثيرا في الاستشراق لكنه كتب عن البادية العربية والبدو صورة جميلة، أشاد فيها بالبدوي، أشاد فيها بالتقاليد والقيم العربية، أشاد فيها بالتوحد بين الإنسان والبيئة والصحراء، حتى وأنا أقرأ كتابه سميته سيد كيوتو لأنه ينتقد التطور الحاصل في الدول العربية الذي سيؤدى إلى اندثار حياة البادية وحياة الصحراء، هو يرى الصحراء والبدوي قيمة ثقافية متكاملة ويجب الحفاظ عليها ويجب ألا نخسرها ويرى فيها حضارة أيضا بعكس المستشرقين اللي أساؤوا إلينا في هذا الموضوع إساءة بالغة..

خالد الحروب [مقاطعا]: هو قال إنه الاستشراق التقليدي نظر إلى البادية على أنها محل الضجر والراحة بينما أنه هو..

على محسن حميد [مقاطعاً]: والسأم.

خالد الحروب [متابعاً]: رأى فيها حياة وحيوية.

على محسن حميد: يعني لا سأم ولا يمل من الزمن.

خالد الحروب: أحيانا ممكن يكون فيها رومانسية زائدة عن اللزوم أيضا، يعني تأبيد البادية إذا أراد أن تكون البادية إلى الأبد يعني المعرفة هاي الأستاذ ربعي هذه فلنسأل أهل البادية ونتشرف العيش اللي يعيشوها يعني.

ربعي المدهون: أنا أعتقد هو فهمه للبادية هو المهم وليس أن يعيش الإنسان في البادية أو لا يعيش، هو تحليله يعني عميق جدا وأنا للمرة الأولى أقرأ بهذا العمق يعني. حقيقة إحنا بنعرف حياة البداوة وكذا ولكن أن تقرأ تحليل عن كل مفاهيمها وكل تقاليدها وكيف تكونت ولماذا تكونت واستخراج هذه العلاقات من باطن الطبيعة وعلاقة البدوي مع الطبيعة شيء ممتع جدا..

خالد الحروب: خاصة إنها رؤية من الخارج.

ربعي المدهون: تمام ولكن ليس إلى درجة تحويلها إلى سحنة.


اهتمام المؤلف بالقضية الفلسطينية

خالد الحروب: ننتقل إلى هو كتب عن أستاذ ربعي عن القضية الفلسطينية ومهتم وواضح أيضا موقفه يعني داعم ومؤيد بشكل لا نقاش فيه. وترجم غسان كنفاني رواية غسان كنفاني عائد إلى حيفا إلى اليابانية، فاهتمامه بالأدب الفلسطيني وما كتبه في هذا الفصل القضية الفلسطينية ما تعليقك عليه؟

"
الكتاب هو مجموعة انطباعات وبالتالي ليس هناك سياق منهجي يحكمه، لا هو دراسة سوسيولوجية ولا هو منهج دراسة أكاديمية لكن هو خليط من الانطباعات عن الصحافة والأدب
"
ربعي المدهون

ربعي المدهون: أنا اعتقادي إنه هو يعني قام بجهد يُشكر عليه، لكن المشكلة الأساسية في هذا الفصل وفي معظم الكتاب إن الكتاب غير ممنهج، الكتاب هو مجموعة انطباعات وبالتالي ليس هناك سياق منهجي يحكمه، لا هو مستدل سوسيولوجية دراسة سوسيولوجية ولا هو واخذ منهج دراسة أكاديمية ولا هو.. لكن هو خليط من الانطباعات على الصحافة، على الأدب، على كذا، إلى درجة إنه أحيانا يتوقف ليقول أن القضية الفلسطينية دخلت منعطف جديد ولا مجال لنتحدث هنا. وبالتالي هو ليس لديه مخطط مسبق فلما جاء لمرحلة الحديث عن المسألة الفلسطينية وارتباطاتها قدَّم للياباني وليس لي.. ليس كقارئ عربي والكتاب هون الموجه للعربي، بينما أعتقد هو قدم للياباني شيء ممتاز جدا، عَرَّفه بالقضية وقدم فهم جيد استنادا إلى ما درسوا من نماذج في الكتابات الفلسطينية، لكن بقي لو كان لديه منهج شوية أكاديمي مخطط له لكان هو فهم إنه يدرس هذه المسألة على مراحل مختلفة وبالتالي يرى صورة الفدائي في مرحلة ما وما قبل الفدائي في مرحلة ما وما بعد الفدائي، ثم يعني هذه المراحل اللي مرت فيها الشخصية الفلسطينية.

خالد الحروب: نعم ربما آخذ رأي الأستاذ علي إن أهمية الكتاب هي كيف يرانا هذا المستعرب الياباني من الخارج؟ طبعا لا يعني ربما نبالغ أو لا نطلب منه أن نفهم القضية الفلسطينية يُفهمنا القضية الفلسطينية ولا يفهمنا وضع المجتمع العربي لكن جمالية الكتاب إنه كيف يرانا هذا الصديق الياباني وما هي انطباعاته؟

علي محسن حميد: إيجابيته الكبيرة إنه قدم القضية الفلسطينية لتلميذه في الجامعة وللرأي العام كما هي وكما نريد طبقا لما كتبه في.. ليس فقط من استخلاصاته لترجماته لغسان كنفاني وإنما لقناعته بالقضية وإيراده في الكتاب إلى أن إسرائيل تأخذ بعض اليابانيين وتعلمهم على حسابها في إسرائيل ولكن يعودوا مؤيدين للقضية الفلسطينية. لا أدري هل للون علاقة؟ هل للجغرافيا علاقة؟ أم هل لقناعة اليابانيين بأن هذه ويرى دولة أتت يعني واستعمرت واستوطنت وأنه مع حق اليهود في حياة كريمة لكن لم يقل أنه مع اليهود في الدولة أن يكن لهم دولة، هو فلسطينيّ النزعة فهذه إيجابيته وهذا تأثيره في اليابان كما أعتقد.

خالد الحروب: نعم فيما تبقى لما من وقت هو أيضا اهتماماته متوزعة من ناحية نوعية الأدباء الذين ترجم لهم ومن ناحية أيضا جغرافية، فمن يوسف إدريس في مصر إلى محمد شكري وعبد اللطيف اللعبي في المغرب وما بينهما عالم إبراهيم الكوني اللي هو مسحور فيه..

ربعي المدهون: الكوني.

خالد الحروب: تعليقك على هذا الاهتمام وما الذي توقفت عنده في مطالعة إبراهيم الكوني مثلا أو اللعبي أو يوسف إدريس أستاذ ربعي؟

ربعي المدهون: هو عودة مرة أخرى من البداوة إلى البداوة يعني عشقه في موضوع الطوارق في الكوني والتفصيلات اللي دخل فيها وهذا لفت نظري ولفت نظري إنه هون يعني وأنا يعني أخرج شوية عن نقدي السابق له عندما توجه للدراسة في مجال معين منهج وجهة نظره بمعنى أنه لما بحث عن البادية، بحث عن البادية في بادية الشام وبحث عن البادية في مدن الملح وبحث عنها في مؤلفات أخرى ولما اتجه للغرب العربي بحث عن الطوارق أيضا عند..

خالد الحروب: إبراهيم الكوني.

ربعي المدهون: الكوني وعندما أراد أن يفهم الشخصية.. شخصية الفلاح المصري ذهب إلى يوسف إدريس وهكذا، في هذا النقاش هذا التقسيم أعجبني جدا وأعجبني بشكل مرة أخرى محاولة متبادلة بين قراءة الشخصية التعارف على الشخصية في الأدب ثم البحث عنها في الواقع ثم معايشة الشخصية ثم البحث عنها في الأدب هذه العلاقة..

خالد الحروب: نعم أستاذ علي هذا التنوع في متابعة الأدباء من المغرب العربي إلى المشرق العربي مع الإشارة إذا سمحت إلى أنه كان عنده موقف واضح مبدئي تجاه المثقفين الذين هم ضد السلطة، المثقف السلطوي بين قوسين كان هو يتحفظ عليه وحتى لا يهتم حتى بترجمة أعماله.

علي محسن الحميد: هو انتقد المثقف العربي الموالي للسلطة وإن كان أحيانا يبرر، لكن تحدث عن مثلا أشاد بموقف عبد اللطيف اللعبي في السجن، صموده، خروجه، استمرارية موقفه، لم ينهزم بينما هناك من المثقفين العرب من ينهزم بعد أن يخرج من السجن يعني يصمد داخل السجن ولكن بعد فترة ينهزم، يهزم الواقع، فهذا يؤكد شيئا في رأيي أنه الكوني أكد يعني أكد له موقفه من البادية وإيجابية البادية واللعبي أعطاه مثال أو رمز للمثقف المقاوم الذي لا ينهزم والذي صمد ثمان سنوات ونصف في السجن ومستمر في موقفه ورغم أنه يعني الموقف في الخارج في باريس والتأثير في باريس غير عندما يكون الإنسان في وطنه، أنا كنت أتمنى لو أشار إلى أو نصح المثقفين بألا يخرجوا ولا يهاجروا أن يبقوا في أوطانهم.

خالد الحروب: شكرا ومشاهدينا الكرام شكرا لكم أيضا على متابعتكم. وكنا معكم في مناقشة كتاب العرب.. وجهة نظر يابانية، من تأليف المستعرب الياباني نوبواكي نوتوهارا وأشكر ضيفينا الأستاذ علي محسن الحميد الكاتب والباحث اليمني المقيم في لندن وكذلك الأستاذ ربعي المدهون الكاتب والباحث الفلسطيني المقيم في لندن. وإلى أن نلقاكم هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة