قرارات الجامعة العربية بشأن الأزمة السورية   
الاثنين 1432/12/19 هـ - الموافق 14/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:35 (مكة المكرمة)، 12:35 (غرينتش)

- موقف دمشق من القرارات
- قانونية قرارات الجامعة العربية

- المعارضة السورية والاجتماع في مقر الجامعة

حسن جمول
أحمد رمضان
محمد عبيد
هاني خلاف
حسن جمول:
قررت جامعة الدول العربية تعليق مشاركة الوفود السورية في أنشطة الجامعة إلى حين تنفيذ مبادرتها التي أعلنت دمشق التزامها بها في الثاني من الشهر الجاري، كما دعت الجامعة العربية في بيان تلاه الرئيس الدوري لمجلس الجامعة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وأمين العام الجامعة العربية نبيل العربي، دعت الدول الأعضاء إلى سحب سفرائها من دمشق وهددت بإحالة الموضوع السوري إلى الأمم المتحدة إذا لم تلتزم دمشق بوقف العنف ضد المدنيين وتطبيق بقية مقررات المبادرة العربية، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: إلى أي حد جاءت هذه القرارات متوافقة مع رؤية الأطراف السورية المختلفة وفي أي اتجاه ستؤثر قرارات الجامعة العربية على مستقبل الأوضاع في سوريا، إذن واستنادا إلى خلاصة مفادها أن دمشق لم تلتزم بتنفيذ مبادرة الجامعة العربية الرامية إلى إيجاد حل للأوضاع في سوريا اتخذت جامعة الدول العربية جملة قرارات عقابية بحق الحكومة السورية قالت الجامعة أنها ستدخل حيز النفاذ إذا تمادت دمشق في تجاهل المبادرة العربية حتى انعقاد اجتماع عربي آخر تستضيفه الرباط يوم الأربعاء المقبل، وقد أوضح رئيس مجلس الجامعة العربية وأمينها العام اللذان تليا بيان الجامعة في هذا الصدد أن القرارات تم اتخاذها بموافقة 18 دولة عربية واعتراض ثلاث هي سوريا ولبنان واليمن مع امتناع دولة واحدة عن التصويت هي العراق، التقرير التالي يجمل أهم ما قررته الجامعة العربية بخصوص الأوضاع في سوريا.

[تقرير مسجل]

قرر المجلس الوزاري للجامعة العربية تعليق مشاركة الوفود السورية ابتداء من 16 من الشهر الجاري إلى حين قيام دمشق بتنفيذ المبادرة واستند المجتمعون إلى النظام الداخلي للجامعة الذي ينص على توفر أغلبية الثلثين لفصل أو تعليق عضوية أي دولة، رأى القرار أن توفير الحماية للمدنيين السوريين يتم عبر المنظمات العربية المعنية أولا وفي حال عدم توقف العنف يتولى الأمين العام للجامعة العربية الاتصال بالمنظمات الدولية بمن فيها الأمم المتحدة والإجراءات التي يمكن اتخاذها في هذا الإطار سيقررها المجلس في اجتماعه المقبل بعد التشاور مع أطياف المعارضة السورية، مجلس الجامعة خاطب الجيش السوري مباشرة ودعاه إلى عدم التورط في أعمال العنف والقتل ضد المدنيين اللجوء إلى العقوبات الاقتصادية والسياسية ضد الحكومة السورية على أن يقترحها الوزراء المختصون، مجلس الجامعة دعا الدول العربية إلى سحب سفرائها من دمشق لكن القرار يبقى سياديا لكل دولة، هدد مجلس الجامعة بالاعتراف بالمعارضة السورية لكن هذا الأمر يبقى منوطا بالاتفاق مع أطيافها على رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية المقبلة في سوريا وهذا الاتفاق مع المعارضة يفترض أن يتم خلال الاجتماع المقرر انعقاده خلال الثلاثة أيام مع أطياف المعارضة كافة.

[نهاية التقرير]

حسن جمول: لمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة أحمد رمضان عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري ومن بيروت معنا الكاتب والإعلامي محمد عبيد ومن القاهرة السفير هاني خلاف مندوب مصر الأسبق لدى الجامعة العربية، ننوه مشاهدينا إلى أننا حاولنا جاهدين الاتصال مع مسؤولين في الحكومة السورية لإشراكهم في هذا النقاش إلا أننا فشلنا في ذلك بسبب رفض بعضهم وعدم إجابة آخرين على اتصالنا وأبدأ من القاهرة مع عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري أحمد رمضان، سيد أحمد هل ما تقرر في الجامعة العربية جاء متوافقا مع ما كنتم تطمحون إليه أو تتوقعونه.

أحمد رمضان: نحن سبق أن طالبنا الأمين العام عندما التقيناه أكثر من مرة هنا في القاهرة بجملة من المطالب وكان في مقدمتها قضية تجميد عضوية النظام السوري وفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية عليه وأيضا اتخاذ إجراءات إضافية بحق هذا النظام من جملة ذلك أيضا وفي المقدمة منها العمل على تأمين حماية المدنيين وأعتقد أن القرارات التي اتخذتها الجامعة العربية الآن كانت واضحة في هذا الاتجاه وفي المقدمة منها كما قلت تأمين الحماية بالتعاون مع المنظمات الدولية، نحن مرتاحون لما تم حتى الآن من خطوات على صعيد الجامعة العربية ونعتقد أيضا أن شعبنا انتصر هذا اليوم على جلاديه عندما وقف العرب إلى جانبه ووقفت الأمة العربية إلى جانبه ووقف النظام الرسمي العربي في خطوة مميزة وكبيرة إلى جانب الشعب السوري وحقه.

موقف دمشق من القرارات

حسن جمول: نعم سيد محمد عبيد الموقف الرسمي الأولي للجانب السوري كان على لسان سفير سوريا في الجامعة العربية يقول إن هذا القرار أو هذه القرارات لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه هل تتوقع فعلا أن تتعامل دمشق مع هذه القرارات بهذه الصورة؟

محمد عبيد: من المؤكد أن دمشق تعتبر أن هذه القرارات غير قانونية وغير ميثاقيه خصوصا أنها صدرت عن مجلس الجامعة العربية مجلس وزراء خارجيات الدول العربية وليس على مستوى القمة وهو ما ينص عليه النظام الداخلي وقانون تأسيس الجامعة، على أي حال أعتقد أن دمشق ترى أن هذا الأمر هو في إطار الحملة الأميركية الضاغطة عليها وعلى إيران من جهة أخرى قبيل موعد لانسحاب الأميركي من العراق لإخضاع هاتين الدولتين ولمحاولة إضعافهما قبل موعد الانسحاب في أواخر العام الحالي. لا يمكن لدمشق إلا أن تتعامل بهذه الكيفية وبهذه الصورة مع هذه القرارات كما قلت لأنها تعتبر أن خلفياتها أميركية خصوصا أن هذه القرارات هي محاولة تمرير عزل سوريا عبر الجامعة العربية بعد ما فشلت الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول العربية في تمرير قرار مشابه على مستوى مجلس الأمن الدولي نتيجة الفيتو المشترك الصيني الروسي، ومن المؤسف فعلا أن الجامعة العربية ومن المخزي أقول أيضا أن الجامعة العربية بأنظمتها بدولها تقوم بهذا الدور بعد ما عجزت الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا القيام بهذا الموضوع.

حسن جمول: لكن في المقابل سيد محمد عبيد لكن في المقابل هذه القرارات لم تأت إلا بعد أن عجزت أو رفضت دمشق الالتزام عمليا ببنود المبادرة العربية التي سبقت أن وافقت عليها.

محمد عبيد: لم ترفض دمشق الالتزام إنما آلية التطبيق كانت واضحة ولم تعطي مهل زمنية واضحة أيضا إلى جانب أن الاتصالات كانت ما زالت حتى الأمس حتى ليل أمس قائمة بين الحكومة السورية واللجنة العربية المنبثقة عن مجلس وزراء الخارجية وبالتالي لم يفت الأوان ولم يفت الوقت على مثل هذا التصرف إلى جانب أن الأمر أيضا هناك أمور أخرى مشابهة لنقل مثلا تحصل في البحرين وفي اليمن لم تبادر الجامعة العربية إلى اتخاذ إجراءات مع أن الانتفاضة في البحرين انتفاضة سلمية بالمطلق مع ما تم تركيبه اليوم من خلال اكتشاف أو ما قيل عن اكتشاف خلية إرهابية من قطر ومن ثم تسليمها للبحرين واليوم منذ الصباح كان هناك قصف متبادل في اليمن في حين أن المعارضة في سوريا منذ اليوم الأول أو من تسمي نفسها المعارضة منذ اليوم الأول وهي تستعمل السلاح وهي تقتل الجنود السوريين.

قانونية قرارات الجامعة العربية

حسن جمول: نحن نتحدث فقط عن جانب معين له علاقة بالقرارات الصادرة اليوم من الجامعة العربية السيد هاني خلاف يعني الحديث عن أن هذه القرارات غير قانونية هل تعتقد أنه يغير شيئا في الصورة التي رسمتها هذه القرارات للمستقبل القادم؟

هاني خلاف: اسمح لي أستاذ حسن أنا اعتبر أنه الهجوم الشرس أو الحاد الذي قدمه السفير الأخ يوسف أحمد مندوب سوريا في الجامعة العربية تجاه اتخاذ القرارات كان ذا طابع تهجمي هجومي بأكثر مما أراه في حقيقة هذه القرارات، أنا أعتقد أن هذه القرارات لم تصل إلى مرحلة مسائلة شرعية النظام القائم ولم تصل إلى الاعتراف الواضح أو الرسمي بشرعية أخرى بديلة سواء في المجلس الوطني أو غيره، لم تحدد نهائيا مسألة وقف عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، هي حددت وقف مشاركة الوفد السوري في اجتماعات الجامعة العربية ولكن هناك مثلا بعض المسائل الأخرى التي كان يبدو أن الجامعة العربية تدخرها للمراحل القادمة إذا ما استفحل الأمر واستمرت ظاهرة عدم التجاوب مع فكرة وقف العنف، مسألة المقر الموجودة في الأراضي السورية لمنظمات تابعة لجامعة الدول العربية كالبرلمان العربي الانتقالي أو الهيئة العربية لتنمية الصحاري أو مكتب المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل والمتعاملين معه. أنا أرى أن هذه القرارات هي تعبر عن مرحلة وسيطة مرحلة تعبر فيها الجامعة عما انتهت إليه من المتابعة الشفوية لتنفيذ الأطراف المختلفة لقرارات المبادرة السابقة التي اتخذتها ولكنها ليست القرارات الحاسمة والفاصلة والنهائية التي قد تغير الأوضاع، أنا أرى فقط في جزء واحد من هذه القرارات وهو الذي تتحدث فيه الجامعة العربية مخاطبة الجيش السوري الوطني هذه هي نقلة نوعية جديدة في مخاطبة طرف آخر في داخل النظام الرسمي السوري مما قد يعكس شيئا له دلالة معينة وقد يلتقطها السوريون بطريقة عملية.

حسن جمول: ما هي هذه الدلالة برأيك؟

هاني خلاف: أرى أيضا أن هناك أملا أكبر لدى جامعة الدول العربية والدول التي شاركت في إصدار هذا القرار والموافقة عليه في أن يتحرك الجيش الوطني السوري لاتخاذ زمام المبادرة ونحن نعلم أن هناك جيوشا أخرى في منطقتنا وبالذات أنا أتحدث عن جمهورية مصر العربية، الجيش المصري وقف متحركا ووقف وقفة حاسمة لصالح الوقفات الانتفاضية الشعبية التي حدثت أو ما نسميها ثورة لأنه كان يعبر عن نبض الشعب ونبض الشارع السياسي، هذا خطاب سياسي مهم تضمنته قرارات الجامعة العربية أما مسألة تجميد المشاركة أو النظر في عقوبات اقتصادية يقررها فيما بعد الوزراء المعنيين أو مسألة التفويض..

حسن جمول: هذه القرارات على كلٍ عرضناها بالكامل سأعود إليك سيد هاني خلاف لكن قبل ذلك نتوقف مشاهدينا مع فاصل نسأل فيما بعد الفاصل حول الاتجاه الذي ستذهب إليه الأوضاع في سوريا في ضوء هذه القرارات الهامة لمجلس الجامعة العربية اليوم، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول مآلات الأحداث في سوريا في ضوء قرارات الجامعة العربية بخصوص التطورات هناك وأعود إلى ضيوفي من القاهرة أحمد رمضان عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، سيد أحمد أين ستلاقون هذه القرارات العربية خصوصا وأنه كما هو واضح من هذه القرارات المطلوب منكم في نهاية المطاف الاتفاق على رؤيا موحدة للمرحلة الانتقالية المقبلة.

أحمد رمضان: يعني الآن أمام النظام هناك خياران إما أن ينصاع لإرادة الحل العربي بعد ما منح فرصة حقيقية وجدية وحقيقة أنا أحب أن أشير إلى نقطة هامة للغاية، نحن عندما ذهبنا للحل العربي لأننا يأسنا من الحل الداخلي السوري، ثمانية أشهر بقيت هذه الانتفاضة والثورة في سوريا والنظام لا يستمع إلى أحد، هذه المطالب التي تضمنتها مبادرة الجامعة كانت موجودة في كل المطالب التي رفعها الشارع السوري لم يستمع النظام إليها على الإطلاق لذلك رفعنا الموضوع إلى الجامعة العربية وذهبنا إلى الجامعة وقلنا لهم هذه هي مطالبنا، شعبنا يريد الحرية شعبنا يريد الديمقراطية شعبنا يريد الكرامة هذه هي مطالب الشعب السوري.

المعارضة السورية والاجتماع في مقر الجامعة

حسن جمول: عفوا أنا أسألك بملاقاة هذه القرارات بشكل عملي بمعنى أنه في البند السادس منها دعوة جميع الأطراف، أطراف المعارضة السورية للاجتماع في مقر الجامعة في للاتفاق على رؤيا موحدة للمرحلة الانتقالية المقبلة إذن هنا أنتم كمعارضة عليكم مسؤولية في هذا الاتجاه.

أحمد رمضان: الموضوع لا يتعلق بالمعارضة السياسية بالمعنى التقليدي هناك ثورة في سوريا هناك حراك ثوري في سوريا هذا الحراك لديه برنامج سياسي هذا البرنامج يقوم على مبدأين أساسيين الأول هو إسقاط النظام بكل رموزه وشخوصه بما فيه بشار الأسد والمبدأ الثاني هو رفض الحوار مع هذا النظام وبالتالي الاتجاه لبناء سوريا الجديدة، كل من يتفق مع هذا البرنامج السياسي سيجد نفسه ضمن المعارضة السياسية وضمن الحراك الثوري القائم حاليا، هذا تماما ما التزم به المجلس الوطني السوري والآن قلنا نحن اليوم في بيان أصدرناه عقب قرارات الجامعة نحن نمد يدنا إلى كل قوة سياسية وإلى كل شخصية وطنية لم تحسم أمرها بعد من أجل أن تنضم إلى هذا البرنامج السياسي، نحن منشرحون ونحن متفقون ونحن نريد أيضا تضامن جميع القوى السياسية وشارعنا أيضا يريد ذلك والثورة السورية تريد ذلك أيضا، في ذلك الأمر هناك برنامج هناك أيضا مجلس وطني يضم 80% الآن من القوى السياسية في سوريا وأعتقد أن رسالة الجامعة كانت واضحة تماما في اتجاه التعامل مع المجلس الوطني السوري، المجلس الوطني السوري في لقاءاته السابقة عفوا في لقاءاته السابقة واليوم أيضا مع كافة الشخصيات ووزراء الخارجية أكدنا لهم أننا نمثل الآن شارعنا السوري ونحمل نحن أيضا مطالبه وأننا ملتزمون بهذه المطالب.

حسن جمول: سيد محمد عبيد الكاتب والإعلامي من بيروت ماذا تتوقع للمرحلة المقبلة كيف يمكن أن يكون الرد الحكومي السوري وكيف سيترجم هذا الأمر على أرض الواقع؟

محمد عبيد: أعتقد أولا أن هناك بندين يشكلان تدخلا سافرا وواضحا في الشأن الداخلي السوري وهما بندان خطيران الأول يتعلق بموضوع دعوة الجيش السوري إلى الوقوف إلى جانب ما يسمونه الحراك الشعبي أو المعارضة مع أننا جميعنا نعرف أن هذه المعارضة هي معارضة مسلحة وتقوم بقتل الجنود وضباط الجيش السوري، النقطة الثانية تتعلق بدعوة ما يسمى المجلس الوطني السوري أو المعارضة إلى الاجتماع للبحث في المرحلة الانتقالية، هذا يعني أن الدول وخصوصا دول المجلس التعاون الخليجي التي تشكل رأس حربة لهذا المشروع والتي هي مهدت لهذا القرار في اجتماعاتها السابقة تحاول أن تقيم انقلابا واضحا على النظام السوري الحالي وبالتالي هي تمهد للاعتراف بنظام بديل أو بمجلس بديل عندما تدعو إلى المرحلة الانتقالية مما يعني أن هذه إعلان حرب على الحكومة السورية وعلى القيادة السورية، لا أعتقد لهذه الدول العربية وتحديدا دول مجلس التعاون الخليجي الطاقة على خوضها أو القدرة على خوضها في المرحلة المقبلة...

حسن جمول: لكن فيما يتعلق بدعوة الجيش السوري، سيد محمد دعوة الجيش السوري يعني بالحرف إلى عدم التورط في أعمال العنف والقتل ضد المدنيين يعني هذا بالحرف ما جاء في القرار.

محمد عبيد: لو كان هذا الحراك يعني حتى أنتم في محطتكم الجزيرة دائما تصورون ومحطات أخرى تصورون التظاهرات وهي تسير في الشوارع وهناك من يقيم الحفلات ويرقص في هذه ولا نسمع ولا نرى إطلاق نار من القوى الأمنية أو دماء إلا بعض الصور التي تكون منتقاة بشكل أو بآخر التظاهر قائم في سوريا هذه حقيقة لا أحد ينكرها لكن أيضا هناك قوى على الأرض مسلحة أصولية هي التي تواجه الجيش، كيف يمكن لهذا الجيش أن يتحالف أو يتآلف مع قوى هي تطلق النار عليه؟ لذلك هذه الدعوة ليست هي دعوة عمليا كما تحدث ضيفكم من القاهرة، هي دعوة عمليا لتحييد الجيش ومن ثم للتمثل بالتجربة المصرية وبالتالي دعوة الجيش إلى الانقلاب على القيادة السياسية وأعتقد أن هذا الأمر لن يحصل في سوريا لا اليوم ولا غدا ليس أمام الحكومة السورية القيادة السورية سوى مواجهة هذا القرار بالطرق السياسية والدبلوماسية والأهم هو إنهاء وضع المسلحين على الأرض والبدء بعملية سياسية داخلية حيوية لإعادة ترتيب الوضع الداخلي.

حسن جمول: يعني معنى ذلك أنه خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة لن يتغير شيء في الواقع على الأرض وبالتالي سننتقل تلقائيا إلى البنود الأخرى في هذه القرارات، هذا يدفعني إلى أن أسأل السيد هاني خلاف كيف تنظر إلى المرحلة المقبلة إذا وصلنا إلى مرحلة تنفيذ هذه البنود بعد 16 من الشهر الجاري.

هاني خلاف: أستاذ حسن أنا لي وقفة مع الأخ مع الأستاذ أحمد رمضان عندما أجاب سيادتكم على تصوره للبرنامج السياسي أو للمشروع السياسي البديل الذي تقدمه المعارضة، كنت أتصور أن لديه مشروعا سياسيا بديلا يطرحه حتى يمكن البناء عليه أو التحاور حوله مع مسؤولي الأمانة العامة في جامعة الدول العربية ولكن مجرد إسقاط نظام وحشد الأطراف المختلفة لإسقاطه دون أن نطرح البديل الديمقراطي ملامحه وملامح إدارة العدالة الاجتماعية في سوريا في المراحل اللاحقة، مشكلة دور المؤسسة العسكرية في النظام السياسي المطلوب، مسألة الوحدة الوطنية بين مختلف طوائف وأشياع المذاهب والقوى السياسية والدينية والطائفية المختلفة، مسألة دور حرية الإعلام آليات احترام حقوق الإنسان الجديدة هناك آليات موجودة في النظام السوري ولكن المطلوب هو إدخال المفاهيم الجديدة والمعايير الجديدة. عندي وقفة أيضا مع الأخ محمد عبيد لأنه هو يطرح على، ينعي على الجامعة العربية وأيضا ينعي الأستاذ الأخ الصديق يوسف أحمد سفير سوريا في مداخلته اليوم الصحفية ينعي على الجامعة العربية أنها تتدخل في شؤون سوريا الداخلية، يبدو أننا ندخل الآن في إشكالية كبيرة هي أن الجامعة العربية تدخل منذ تعاطيها مع الأزمة الليبية ومع الثورة في سوريا مرحلة جديدة دون أن تؤهل الإطار القانوني الواجب تأهيله وإعادة صياغته حتى يتفق مع المفاهيم الجديدة لحق التدخل في الأغراض الإنسانية أو في الحالات الحرجة، لا بد أن يكون هناك توجه لدى الدكتور العظيم نبيل العربي نحو إعادة تأصيل المواد القانونية التي ترد في الميثاق بحيث تسمح بمعاودة النظر إلى المفهوم السيادة الوطنية، مفهوم الشأن الداخلي كيفية إدخال العالم العربي لهذه الأبحاث.

حسن جمول: هنا ندخل في بحث ربما يكون أوسع بكثير لا يتسع له الوقت لكن باختصار شديد كيف تنظر إلى المستقبل في ضوء هذه القرارات باختصار؟

هاني خلاف: أعتقد أننا أمام ثلاث أيام حاسمة في المرحلة اللي جاية وأنا أضع خطوطا مهمة تحت تصريح السيد حمد بن جاسم رئيس الجلسة في المؤتمر الصحفي الذي يقول نأمل أن تكون هناك استجابة من الحكومة السورية حتى نساعدها ونساعد أنفسنا ويرى أن هناك احتمال أو فرصة أمامها خلال ثلاث أيام لأن تنفيذ هذه القرارات ليس فوريا ويتم ابتداء من 16 نوفمبر وبعضها يتم بعد العودة إلى مختصين واتصالات أخرى وهكذا أمام الحكومة السورية فرصة أخرى تستطيع بها أن تطور موقفها تضع فيها أطروحة جديدة للتغيير الذاتي من الداخل يكون فيها الرئيس السوري..

حسن جمول: أعتذر منك سيد هاني خلاف انتهى وقتنا، أشكرك جزيلا مندوب مصر الأسبق لدى الجامعة العربية من القاهرة وأيضا أشكر من بيروت الكاتب والإعلامي محمد عبيد ومن القاهرة أحمد رمضان عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، وبهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة