اتهامات المالكي لتركيا   
الثلاثاء 1434/8/2 هـ - الموافق 11/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:37 (مكة المكرمة)، 10:37 (غرينتش)
عبد الصمد ناصر
محمد زاهد غل
أمير الكناني
عدنان السراج

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، اتهم رئيس الوزراء نوري المالكي الدول الإقليمية بالوقوف وراء التدهور الأمني الجاري في العراق في الآونة الأخيرة مؤكداً أن تنسيقاً جرى بينها في تركيا قال إن الهدف منه هو إسقاط الحكومة العراقية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما حقيقة دور الدول الإقليمية في تأجيج موجة العنف التي شهدها العراق، وما قدرة الداخل العراقي على تجاوز الأزمة في بلاد الرافدين بعيداً عن التدخلات الخارجية؟

لم تنته بعد أزمة العراق بأبعادها الأمنية والسياسية ومعها لم تتوقف تصريحات رئيس الوزراء نوري المالكي المتعلقة بتلك الأزمة، تصريحات مرة تتهم المحتجين بكونهم مخترقين وفي أخرى تحمل بعض دول الجوار مسؤولية التدهور الأمني الكبير الذي أصاب بلاد الرافدين.

[ شريط مسجل ]

نوري المالكي/رئيس الوزراء العراقي: انعكاسات الوضع الإقليمي الموجود عندنا ولبقاء العراق إلى الآن لم يهتز أمام العاصفة كما كانوا يريدون، عقدوا حلفاً مشؤوماً موسعاً واجتمعوا عليه عدة اجتماعات وبالذات في تركيا الاجتماع الأخير، وما أعلن عنه من قبلهم من أجل تسليط كل الضغط على بغداد وكانوا يعتبرونها الصولة التي ستسقط الحكومة لكن الحمد لله الحكومة لا يمكن أن تسقط بضربة عصابات أو بتفجيرات.

دور تركيا فيما يجري في العراق

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من اسطنبول محمد زاهد غل عضو حزب العدالة والتنمية، ومن بغداد أمير الكناني النائب في البرلمان العراقي عن الكتلة الصدرية، وفي انتظار أن ينضم إلينا من بيروت السيد عزت الشاهبندر النائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون، نبدأ معك سيد أمير الكناني هل ترى هذه الاتهامات التي ذكرها السيد نوري المالكي رئيس الوزراء واقعية ولها سند؟

أمير الكناني: نعم بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً لك أخي الكريم ولضيوفك الكرام ولمشاهدي قناتكم الكريمة، فيما يخص الكلام الذي أطلقه السيد دولة رئيس الوزراء فيه بعض من الصحة على اعتبار أن بعض التغييرات التي حدثت  بعد 2003 أصبحت الساحة العراقية مفتوحة للتدخل الخارجي سواء من خلال قوات الاحتلال التي كانت متواجدة وتدير العراق بشكل مباشر أو الدول الإقليمية المجاورة، ولكن دولة الرئيس ركز على مسألة إسقاط الحكومة تحديداً ونسي أنه قبل أشهر عندما عقد اجتماع في أربيل وكانت النية أن يتم سحب الثقة من حكومة السيد المالكي كانت هناك دول إقليمية بعينها هي التي منعت سحب الثقة من السيد المالكي، هذه النقطة الأولى،  النقطة الثانية لا يمكن أن يوصف العراق بأنه سيسقط بانتهاء حكومته على اعتبار أن هناك آليات دستورية لإسقاط الحكومة وإبعادها والإتيان بحكومة جديدة ورسم الدستور من خلال مجلس النواب فإذا كان هناك أغلبية دستورية بالإمكان أن تغيّر الحكومة من رئيس الوزراء أو قسم من الوزراء. المشكلة الأخرى لدينا للأسف الشديد عدم وضوح الرؤية للتعاون ما بين العراق والدول المجاورة وهي دول قوية وأثرت كتركيا وإيران ودول الخليج وخصوصاً المملكة العربية السعودية، وعدم التعاون هذا وعدم وضوح علاقتنا الخارجية مع هذه الدول أدى إلى أن يكون العراق ضعيفاً وغير مؤثر في الساحة الإقليمية في حين كان باستطاعته أن يكون فاعلاً ومؤثراً من خلال استثماره لبعض الملفات، ناهيك عن أن الحكومة العراقية قبل أيام اتهمت حتى قطر لكن قبل أيام أرسلت وفداً رفيع المستوى كان يترأسه السيد وزير الدفاع والسيد عدنان الأسدي الذي يدير وزارة الداخلية وكالة وهم معنيون بالشأن الأمني بشكل مباشر إلى دولة قطر للتنسيق والتعاون فيما بين دولة قطر والدولة العراقية. هذا يدلل بأن هذا التعاون بداية لفتح الطريق أمام الجميع وبالتالي هذه التصريحات ستكون مؤثرة وتشنج العلاقات فيما بين العراق دول الجوار وخصوصاً تركيا علماً أن تركيا لدينا من التعامل التجاري عشرات المليارات ما بين تركيا والعراق.

عبد الصمد ناصر: واضح هناك علاقات كبيرة ما بين الطرفين في التعامل الاقتصادي والتجاري، هنا أسأل السيد محمد زاهد غل عضو حزب العدالة والتنمية في اسطنبول: سيد غل نوري المالكي رئيس وزراء العراق رجل مسؤول حينما يطلق الكلام وطبعاً هو لا يطلقه هكذا جزافاً  هكذا دون أي سبب أو أدلة، الآن هو يتهم دولا إقليمية بالتدخل في العراق بإذكاء العنف في بلاده وذكر بالاسم تركيا حينما قال بأنها استضافت اجتماعاً قبل أيام كان يهدف إلى وضع مخطط لإسقاط الحكومة العراقية ويقول إن لديه معلومات تفصيلية عن هذا الاجتماع، كيف تعلق على ذلك؟

محمد زاهد غل: أولاً نتمنى أن يفصح لنا عن هذه المعلومات التفصيلية، على كل حال أنا أتوافق بشكل رئيسي وبشكل عام على كل ما تفضل به الضيف الكريم، هناك أزمة يعيشها العراق منذ عام 2003 منذ الاحتلال الأميركي للعراق، هذا الاحتلال الذي جاء بدستور بريمر الذي سمعت أنا من النواب والوزراء في دولة القانون بشكل رئيسي أن هذا الدستور يعتبر دستوراً ملغوماً في العراق بإمكانه الانفجار في أي لحظة من اللحظات، كل نقطة من النقاط التي ذكرت في هذا الدستور ذكر بشكل أو بآخر على أنه بالإمكان تفسيره على أكثر من تفسير، المشكلة في العراق نعم جزء من المشكلة التدخلات الخارجية، التدخل الإيراني، التدخل السوري في السابق، وكذلك بإمكاننا القول التدخلات الخارجية كالولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول..

عبد الصمد ناصر: وتركيا أيضاً يقول السيد المالكي.

محمد زاهد غل: وتركيا كما يقول بعض الفرقاء السياسيين أيضاً، هذا كلام نسلم به، على كل حال المشكلة أنه لا يوجد هناك سياسة عراقية عراقية، إذا كانت دول الجوار تريد شراً أو خيراً بالعراق فماذا يفعل الفرقاء السياسيون العراقيون، الفرقاء السياسيون العراقيون بكل أسف دائماً ينجرون خلف هذه التدخلات الخارجية. الأصل فيهم أن يتمتعوا بالسيادة، الأصل فيهم أن يكون لهم قرار سيادي وطني، وبذلك أستطيع القول بأن العراق بإمكانه تجاوز إشكاليته الداخلية، المشكلة في العراق إشكالية داخلية سياسية تنعكس في أجواء مختلفة، السيد المالكي وغير السيد المالكي، السيد المالكي يستخدم العنف أحياناً في العمل السياسي.

عبد الصمد ناصر: أستاذ محمد زاهد غل تريد أن تدفع التهمة عن تركيا بالتدخل يعني بمهاجمة المالكي وبدحض كلامه وبأنه لا أساس له من الصحة وأيضاً بمهاجمة الكتل السياسية في العراق،    أين هو الدور التركي فيما يجري في العراق؟ علماً بأن تركيا لديها أيضاً حلفاء لديها أيضاً قوى سياسية مرتبطة بمصالح معها.

محمد زاهد غل: يمكن القول بأن تركيا من الدول التي تتمنى أن ترى عراقاً موحداً عراقاً يتمتع بالسيادة الكاملة على أراضيه ويتمتع بقراره السياسي ليكون شريكاً حقيقياً في المنطقة، العلاقة التركية أو المقاربة التركية العراقية لا تأتي إلا في هذا السياق، تركيا لا تتمنى إلا الخير الوفير لكل العراقيين ولكل الفرقاء السياسيين العراقيين، وعندما اقتربت من الفرقاء السياسيين العراقيين لم تقترب إلا على هذا الأساس، كانت علاقة السيد رجب طيب أردوغان مع السيد المالكي علاقة مميزة ولا أستطيع القول بأن هناك ما يعكر صفو هذه العلاقة إلا التصريحات التي تأتي بين الفينة والأخرى من الجانبين بالإضافة إلى ذلك أن هذه العلاقة إذا كان فيها من خراب اليوم فسببه أيضاً التدخل الخارجي الذي نتحدث عنه..

عبد الصمد ناصر: تقصد إيران، طيب وضحت على خلفية ما يجري في سوريا هذا ما كنت تلوح إليه.

محمد زاهد غل: أقصد إيران بطبيعة الحال، لو كان السيد المالكي يمتلك كامل القرار السيادي في العراق لما كانت هناك مشكلة مع تركيا ولكان شريكا حقيقيا لها.

عبد الصمد ناصر: طيب أمير الكناني كان بودي أن يكون معنا أيضاً السيد عزت الشاهبندر لكي يرد على كثير من النقاط التي تتعلق بسياسة المالكي ولكن للأسف لحد الآن لم ينضم إلينا، أريد أن أسأل هنا يعني تعليقاً على كلام الأستاذ محمد زاهد غل الذي قال بأن تركيا فعلاً لديها مصالح، لديها بعض التأثير على بعض القوى السياسية ولها علاقات معها داخل العراق، ولكنها في نهاية المطاف هذه المصالح وهذه العلاقات لا توظفها إلا لخير العراق ولخير كل العراقيين، بينما القوى السياسية في العراق هي المسؤولة بالدرجة الأولى عما آل إليه الوضع ووضعها وعلاقاتها المتوترة هي التي تسمح بخلق بيئة حاضنة وبأجواء تسمح بتدخل قوى إقليمية.

أمير الكناني: لا، نحن لا نريد أن توصف العلاقة بأنها علاقة وردية ما بين العراق وتركيا منذ 2003 إلى يومنا هذا، لدينا الكثير من الملاحظات على ما قامت به تركيا باحتضانها للمؤتمرات للمتشددين والمتطرفين الذين كانوا لا يؤمنون بالعملية السياسية في 2006 و2007 وإلى يومنا هذا تحتضن الكثير من هذه الشخصيات، أيضاً مواقف تركيا وتصريحاتها الأخيرة خصوصاً لو جمعنا خلال فترة العشرة أشهر الماضية لوجدناها حقيقة تصريحات سلبية تجاه العراق وتدخل واضح وكانت حتى التصريحات تتدخل بالجزئيات التي تمس سيادة دولة جارة، لكن أنا أتفق مع ضيفي بأن السيد المالكي هو لم ينطلق بتصريحه من منظار داخلي، أظن هناك في جعبة السيد المالكي الكثير من الأمور أهمها العملية الانتخابية القادمة، السيد المالكي يبحث عن شركاء ويحتاج إلى دعم وأول دولة يحتاج إلى دعمها هي الجارة إيران، بالتالي التصعيد ضد تركيا قد يقرب السيد المالكي من الدولة الإيرانية، وأيضاً يحاول أن يكسب الشارع أحيانا بالاصطفافات الطائفية وبالتصريحات المتشنجة ضد التظاهرات وغيرها، حتى الأزمة مع الكرد صعدها المالكي واليوم قام بإخمادها، ويوم غد سيعقد مجلس الوزراء الحكومة الاتحادية في أربيل في إقليم كردستان حتى لا يحرج لأنه قام بمفرده بزيارة السيد مسعود برزاني وأخذ طاقمه الحكومي، بالتالي السيد المالكي يهيئ لولاية ثالثة ويحاول أن يطيب الأجواء ما بين إيران على اعتبار أنه لدينا معلومات بأن إيران رافضة لتجديد ولاية السيد المالكي لولاية ثالثة بسبب الأزمات التي حدثت ..

مسؤولية حماية الزوار الإيرانيين

عبد الصمد ناصر: أمير كناني هل تعتقد بأن إيران في تصريح أخير لها هذا اليوم تحمل المالكي وكان طبعاً هذا التصريح انتقاداً ضمنياً يحمل حكومة المالكي مسؤولية حماية الزوار الإيرانيين على خلفية مقتل أربعة عشر منهم أمس؟

أمير الكناني: نعم بالتأكيد فشل الحكومة وخصوصاً فيما يخص الملف الأمني ناهيك عن الملفات الأخرى الخدمية وغيرها التي فشلت الحكومة ولولايتين للسيد المالكي، الملف الأمني بدأ يتراجع تراجعاً كبيراً، لم يتم احتواء التظاهرات التي انطلقت سلمية في المناطق الغربية، أيضاً الشارع الذي تم احتقانه من خلال التصريحات وخصوصاً القنوات الحكومية التي كانت تحاول تأجيج الخطابات التي أعلنها في الجولات الانتخابية للسيد المالكي والكثير من شركائه. كل هذا صعد من حدة الخلافات واستعداء المكونات الموجودة مما أدى إلى تدهور الوضع الأمني بشدة. يحاول المالكي استثمار هذه العملية ويخرج بها من خاسر إلى منتصر بمعنى أنه عندما دعي من قبل السيد الحكيم ذهب وقبّل السيد أسامة وكأنه أطفأ النار التي أججها منذ أشهر، لذلك هو يريد الظهور بهذا المظهر ولا يعجبه مظهر الخاسر الفاشل خدمياً وأمنياً واقتصاديا في علاقاته الخارجية لذلك ..

عبد الصمد ناصر: هنا سنقف في الجزء الثاني أيضاً، أستاذ أمير عذراً للمقاطعة سنعود في الجزء الثاني لنناقش مدى قدرة الفاعلين في الداخل العراقي على تجاوز الأوضاع التي تمر بها البلاد وأيضاً لتجنب استعداء أو الدخول في صدام مع جار تربطه به مصالح اقتصادية وتجارية كثيرة فسنحاول إيجاد جواب لمثل هذه التساؤلات بعد هذا الفاصل مشاهدينا الكرام فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الجدل المثار حول التصريحات الجديدة للمالكي الذي اتهم فيها دولا إقليمية بالوقف وراء موجة العنف التي هزت العراق مؤخرا،ً في جانب آخر من تصريحاته تطرق المالكي أيضاً للجهود الداخلية الباحثة عن حل لها للأزمة وموقفه منها نتابع مجدداً.

[ شريط مسجل ]

نوري المالكي/رئيس الوزراء العراقي: ويبدو أن خلافات موجودة بين المتظاهرين يرفضون قسما من الذين برزوا على منصات التظاهر وأساءوا بالحديث وقطعاً نحن لسنا مستعدين للتفاوض مع قتلة ودعاة عنف وطائفية أو الذين جهزوا وجندوا ميليشيات أو الذين ارتبطوا وبايعوا القاعدة، قطعاً لا نتفاوض معهم نحن نتفاوض مع الشرفاء مع الناس الذين فعلاً يبحثون عن حلول ولديهم مطالب.

عبد الصمد ناصر: إذن نعود مرة أخرى إلى ضيوفنا أستاذ محمد زاهد غل: الآن تركيا كما قلنا لها علاقات اقتصادية وتجارية وثيقة وتقول أنت بأن تركيا لا يهمها سوى مصلحة العراقيين وليس لديها مشاريع أو أطماع داخل العراق ولكن ما الذي يمكن أن تقدمه تركيا للعراق ويعني تبعد عنها شبهة التدخل السلبي في شؤونه الداخلية؟

محمد زاهد غل: أنا أتوقع أن غالبية الشعب العراقي بجميع أطيافهم وبجميع الطوائف التي ينتمون إليها يتمتعون بعلاقة جيدة عموماً مع تركيا ويتواصلون معها بمَن فيهم السيد مقتدى الصدر والسيد عمار الحكيم فلا يمكن الحديث عن نوايا سيئة لتركيا بشكل أو بآخر، هذا ما يمكن أن نجمل الحديث عنه ولكننا أمام مشهد سياسي مختلف تماماً اليوم. المشهد السياسي اليوم تتجاذبه عدد من الأطراف ولاسيما الطرف التركي والطرف الإيراني. أصبح لدينا مشكلة من الممكن أن نطلق عليها حرب المحاور. العراق بعد احتلاله من قبل إيران بشكل أو بآخر سوريا محتلة أيضاً من قبل إيران وما تفعله ميليشيا إيران في القصير وغيرها ليس بعيداً للجميع، كل هذه الأمور والاحتقان السياسي الموجود في المنطقة، السيد المالكي بدل أن يستمع إلى الشيخ عبد الملك السعدي ويستمع إلى الصوت الذي يكون بعيدا كل البعد عما يسميه بالقاعدة وما إلى ذلك، الشيخ عبد الملك السعدي عالم معروف عراقي ليس له علاقة لا بتنظيمات إرهابية ولا غيرها قدم طلباً رسمياً ومع مطالب المعارضة قدمت إليه بشكل رسمي من خلال وزير الدفاع. السيد المالكي يتجاهل كل هذه المطالب يقول بأنه لم يطلع عليها مجرد اطلاع ثم يقوم بتصدير الأزمة. في السابق كان يتهم بشكل مباشر بأن وراء التفجيرات الجمهورية السورية ثم بفعل فاعل أصبحت العلاقات السورية العراقية مميزة للغاية علماً أن تركيا كانت قد قدمت له في ذلك الوقت طلباً للوساطة بين تركيا والعراق إلا أننا شهدنا صداً من قبل السيد المالكي ووزير الخارجية العراقي في هذا السياق، ثم أصبحت العلاقات أفضل مما تكون، هل هذه العلاقات هي علاقة متينة تقوم بين دولتين عربيتين شقيقتين أم أن هناك عنصراً ثالثاً جعل هذه العلاقة مميزة؟

محاولات من المالكي لتقوية موقعه الداخلي

عبد الصمد ناصر: طيب الآن التحق بنا عدنان السراج وهو قيادي في ائتلاف دولة القانون، أستاذ عدنان السراج ربما ما غاب عنك من حوار كان يثير اتهامات للسيد المالكي ومن حقك الرد على هذه الاتهامات، ضيفنا من اسطنبول يقول بأن تركيا لا أطماع لها ولا أهداف لها ولا مشاريع لها في العراق سوى ما يعود عليه بالخير، وأن هذا هروب من أزمة داخلية والأستاذ أمير كناني يقول بأن السيد المالكي يريد استثمار هذه التصريحات لتقوية ربما موقعه الداخلي قبيل الانتخابات وأيضاً للحصول على دعم الحلفاء في إيران والتي ربما لديها علاقات متوترة على خلفية ما يجري الآن في سوريا كيف ترد على هذه الاتهامات؟

عدنان السراج: بسم الله الرحمن الرحيم،  أنا أقول بأن السيد المالكي هو رئيس عراقي منتخب وليس كما يقال زعيم شيعي، هو رئيس وزراء العراق ويتكلم بعنوان الدولة العراقية ولا يتكلم بعناوين مختلفة، ما سمعته لسنوات يشير بوضوح إلى الجميع يتكلم بمصالح بلدانهم بينما نري عراقيين يتكلمون بمصالح بلدان أخرى، أنا أقول بأن العراق بحاجه إلى أن يشخص  مواطنيه وأكثر من يشخص  مواطني العراق هو رئيس الوزراء، ووزير الدفاع عندما  يصرح عن الخطة التنفيذية في البلد يستطيع أن يشخص  الحالات التي تهم مصالح البلد وتهم مصالح الشعب. ما قيل عن فشل المالكي ليذهبوا إلى البنك المركزي ليجدوا أكبر خزين للعراق الآن 120 مليار دولار هو خزين  العراق من الذهب والعملة الصعبة فأي دولة حكمت العراق كان لديها هكذا خزين، وأنا أقول كذلك كيف أن العراق يهدد بحالات  سلبية من قبل دول جارة مع للأسف الشديد، نحن نجد أنفسنا أمام أموال وسيارات ومؤتمرات ودعوات، يعني بالله عليك كيف يخرج إنسان  ليقول أعداءنا عن أي أعداء يتكلم، يتكلمون عن أعدائهم وهم من أبناء جلدتهم أبناء شعبهم، يتكلمون عن أعدائهم ويقولون بئس المصير لهم كيف يمكن التفاهم مع هؤلاء ونقول عنهم ..

عبد الصمد ناصر: أستاذ عدنان السراج يعني أنت تقول بأن السيد المالكي ليس مسؤولاً شيعياً وإنما هو رئيس وزراء كل العراق وهو الآن أمام أزمة في العراق أمام مطالب هو نفسه يعتبر أن جزءاً منها مطالب مشروعة ولكن حينما هو يرمي بالكرة إلى الخارج إلى تركيا وإلى دول أخرى ألا يخلط الأوراق ألا يسلب تلك المطالب التي اعتبر أن بعضاً منها مشروعة من بعدها الوطني العراقي.

عدنان السراج: أنا لا أنفي ما تقوله ولكنني أسأل مَن من البلدان العربية لم يشهد مشاكل ومظاهرات من زمن جمال عبد الناصر إلى يومنا هذا، أي دولة عربية نأت بنفسها عن المشاكل المصدرة من إسرائيل وغير إسرائيل، أي خلافات في أي دولة من الدول العربية لم تواجه مشاكل، الآن في سوريا الدماء تسيل مَن المسؤول عنها؟ في مصر الآن التظاهرات والصدامات وأمور عديدة يعني تحصل في البلدان العربية. المشاكل التي تحصل في البلدان العربية يجب أن تناقش في ملف واحد على طاولة واحدة، مَن يدفع هؤلاء لجعل البلدان العربية تتقاتل بين أبناء الشعب الواحد، علينا دراسة ذلك جيداً وفهم مَن يفعل ذلك، المالكي يقف بقوة  يدافع عن العملية السياسية ..

عبد الصمد ناصر: ولكن المالكي كرجل مسؤول الآن وهو الحاكم الفعلي في العراق ألا يفترض به العودة إلى أصل المشكلة الآن في العراق وهو هذا النظام السياسي الذي بني كما قال ضيفنا من تركيا على باطل حينما بني على محاصصة طائفية، ألا يفترض أن العراقيين وصلوا إلى مفترق طرق ويفترض بهم العودة مرة أخرى ليتحدوا سواء بمؤتمر أو بأي شكل من الأشكال لكي يراجعوا هذا النظام  السياسي الذي ربما جعل من بعض القوى السياسية التي لم تجد لها سبباً في الداخل تلجأ للخارج بحثاً عما تريده.

عدنان السراج: والله كلام سليم 100% وأنا مع هذا الكلام ولكن الطرف الآخر لم يكن متخليا عن المحاصصة، نعم المحاصصة أفسدت البلد وجلبت أناسا غير قادرين على إدارة الدولة، نعم نحن لا نفتش عن الكثيرين نحن نفتش فقط عن ذاك سني وذاك شيعي وذاك كردي، نتكلم عن توازنات والتوازنات تحكمها الأحزاب وتحكمها الكتل ..

عبد الصمد ناصر: ولكن هناك سؤال يطرحه كثيرون أستاذ عدنان أنا يعني مضطر أن أطرحه ونريد جواباً باختصار لأن الوقت انتهى، الكثيرون حينما يسمعوا نوري المالكي يقول بأن هناك أيادٍ خارجية تتدخل بالعراق هو يوجه التهمة للأسف إلى تركيا، يقولون هو الرجل نفسه سمح لإيران بأن يكون هو لعبة بيدها ومنفذاً لرغباتها وسياستها داخل العراق وهو رجل إيران هكذا يقولون.

عدنان السراج: أنا أقول بأنه قيل عنه بأنه رجل أميركا أيضاً وقيل أنه رجل سوريا وقيل عنه رجل حزب الله وقيل عنه رجل إيران، هذه سياسات أخي العزيز، إيران كانت في تقديرنا وفي حساباتنا بالنسبة للحكومة العراقية ولنور المالكي دولة صديقة ولكننا نعتقد بأن إيران تقدم مساعدات ونحن نقدم لها المساعدات، ولكن تركيا أثبتت بأنها ليست مع الموقف العراقي وليست مع الشأن العراقي، رجب طيب أردوغان عليه أن يجيب على ذلك، ما حصل من تظاهرات في العراق والتدخل في الشأن العراقي..

عبد الصمد ناصر: شكراً لك أستاذ عدنان السراج القيادي في ائتلاف دولة القانون نشكرك على التحاقك بنا في آخر لحظة لربما لتعويض النقص الذي خلفه تخلف الأستاذ عزت الشاهبندر النائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون الذي كان يفترض أن يكون معنا في هذه الحلقة ليشارك ويرد على الأسئلة لكنه في آخر لحظة تخلف عن الحضور لأسباب لا نعلمها للأسف، على كل حال نشكر ضيفنا عدنان السراج كما نشكر ضيفنا من اسطنبول محمد زاهد غل عضو حزب العدالة والتنمية من اسطنبول، ومن بغداد نشكر الأستاذ أمير الكناني النائب في البرلمان العراقي عن الكتلة الصدرية، كما نشكركم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم، شكراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة