الاعتداءات الإسرائيلية على القدس   
الأربعاء 4/3/1434 هـ - الموافق 16/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:17 (مكة المكرمة)، 8:17 (غرينتش)

- فصل شمال الضفة عن جنوبها
- عنف إسرائيلي في مواجهة معتصمين سلميين

- مخاوف إسرائيلية من انتفاضة ثالثة


ليلى الشيخلي
عبد الله عبد الله
مائير كوهين

ليلى الشيخلي: أخلت إسرائيل بالقوة خيام الناشطين الفلسطينيين والأجانب في قرية باب الشمس شرقي القدس المحتلة، المعتصمون أرادوا الاحتجاج على الاستيطان الإسرائيلي الزاحف نحو هذه المنطقة.

حيّاكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل باب الشمس تمثل سابقة يستطيع الفلسطينيون القياس عليها مستقبلا لمناهضة الاستيطان؟ وأي خطر لاح في الأفق أمام إسرائيل جعلها تتعمد بالقوة وأد الخطوة الفلسطينية في مهدها؟

قد لا يشعر الفلسطينيون بفارق كبير بين باب الشمس القرية التي حاولوا إقامتها تحديا للاستيطان الإسرائيلي وبين باب الشمس الرواية التي ألفها اللبناني إلياس خوري ويروي فيها قصة  نكبة فلسطين على يد الاحتلال الإسرائيلي ففي الحالتين لم يتمكن الفلسطينيون من الوصول إلى هدفهم النهائي كاملا لكن قرية باب الشمس سجلت ميلادا لحركة فلسطينية أكثر نشاطا ضد الاستيطان تتخطى مظاهر الحسرة وبيانات الإدانة لتصل إلى تحرك فعلي على الأرض.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: مغارة إلياس خوري في روايته باب الشمس هي بقعة منتقاة بين الجليل ولبنان يلتقي فيها ابن فلسطين المقاوم بزوجته الصامدة في الجليل، هناك أنجبا جيلا جديدا من أبناء القضية. عندما كتب الروائي اللبناني روايته ما كان يظن ربما أن السنين ستمضي بفلسطين طويلا نحو مآلات أصعب وأن تقوى شوكة المحتلين فتصير المغارة خيمة بين القدس المحتلة ومعاليه أدوميم المقامة على أرض محتلة، مواطنون فلسطينيون ومتضامنون معهم جاءوا بأجسادهم إلى هذا المكان  بعد ما تيقنوا أن الكلام عبث وأن الجرافة لا القرارات الدولية لها القول الفصل على هذه الأرض. في قطعة جبلية من الضفة اسمها التقني أ 1 واسمها الحقيقي فلسطين نصبوا خيما ناموا فيها في الصقيع كي يمنعوا إقامة مستوطنة تنضم إلى غابة استيطان تتمدد كبقع الزيت حيث ينبغي أن تقوم الدولة الفلسطينية المأمولة، لم ينتهكوا قانونا ولا شرعة أممية، في القانون الدولي هذه أرض محتلة وكل حجر إسرائيلي فيها هو غير شرعي لكن الشرطة الإسرائيلية اقتحمت المكان واعتدت على المعتصمين وجرحت بعضهم واعتقلت عددا آخر وأجلتهم بالقوة. إسرائيل المبتلاة بالمعاصي الدولية وعلى رأسها احتلال أراضي الغير لجأت إلى شيء من الاستتار فقضت محكمتها العليا بأن الخيم يمكن أن تبقى ستة أيام فتركتها الشرطة خالية من المعتصمين وطلبت من المحكمة إعادة النظر بقرارها. الاستيطان الذي لم يتوقف يوما وأطاح بالمفاوضات كما تلقى دفعة بتعهد بنيامين نتنياهو قبل شهرين بتوسيعه في هذه المنطقة تحديدا محاولا تسويق ذلك بأنه رد على حصول الفلسطينيين على مقعد في الأمم المتحدة والمشروع في هذه المنطقة الحساسة جزء من مشاريع استيطانية ضخمة تقضم الأرض الفلسطينية يوما بعد يوم مع رجحان كفة الميزان الديمغرافي لصالح الفلسطينيين بواقع نصف مليون إسرائيلي مقابل مليونين ونصف مليون فلسطيني هم أبناء الأرض يعاملون كغرباء وهم زيتونها وزيتها كما خاطبهم إلياس خوري وهو يقدم طلب المواطنة إلى الخيم المضيئة كما فلسطين  بشمس العدل والحرية.

[نهاية التقرير]

فصل شمال الضفة عن جنوبها

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع معنا من رام الله عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني وأحد المشاركين باعتصام قرية باب الشمس، من القدس معنا المحلل السياسي مائير كوهين أبدأ معك سيد عبد الله عبد الله يعني الرفض الفلسطيني للاستيطان الإسرائيلي ليس بالجديد ولكنه هذه المرة يأخذ شكلا مختلفا يعني في تحرك فيها حركة على الأرض، كيف بدأت فكرة قرية باب الشمس وأنت من المشاركين فيها؟

عبد الله عبد الله: أختي الكريمة نحن نعيش في الحركة الوطنية الفلسطينية منذ انطلاقة الرصاصة الأولى عهدا بيننا وبين أرضنا فلسطين أن نحرر هذه الأرض لتصبح سيدة مستقلة ويعيش شعبها أحرارا، اتخذنا العديد من الأساليب غير العادية، انطلاقة الثورة والرصاصة الأولى في 1/1/65 كان شاهدا غير عادي، انطلاقة الانتفاضة الأولى في 8 ديسمبر من عام 87 أيضا الحجر الأول لم تكن انطلاقة عادية، وهذا الأسلوب الجديد في المقاومة الشعبية ليست انطلاقة عادية، هذا العقل المقاوم الإبداعي الفلسطيني الذي يختار سبل مقاومة العدو بكل الوسائل الممكنة والتي تؤدي خطوة إلى الأمام في اتجاه تحرير هذه الأرض وسيادتها واستقلالها وكان مهم عبر الشباب..

ليلى الشيخلي: وهذا ما أسألك عنه يعني كيف، كيف بدأت هذه الفكرة؟  تفضل.

عبد الله عبد الله: فالفكرة يعني.. منطلقون من هذا المبدأ الأساسي الفلسطيني المقاوم الذي لم تتوقف مقاوماته بالرغم من الادعاءات والاتهامات الكثيرة لم تتوقف مقاومته لحظة واحدة ما دامت أرضه محتلة، هناك إسرائيل تريد أن تبني في هذه المنطقة  اللي اسمها أ 1 تربط القدس بمستعمرة معاليه أدوميم وهي كانت أكبر مستعمرة في الضفة الغربية، هدف هذا البناء ليس فقط استيطانا عاديا، هذا الاستيطان لو بني سيفصل الضفة الغربية شمالها عن جنوبها وسيعزل القدس عن ارتباطها بالأرض الفلسطينية نحن نقول الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أعطانا الحق أن تكون لنا دولة على هذه الأرض اعترف بدولتنا على هذه الأرض.

ليلى الشيخلي: عفوا سيد عبد الله لا أريد أن أقاطعك ولكن يهمني أن أعرف أريد أن أصل إلى صلب الفكرة كيف ولدت هذه المرة يعني هذا التحرك كيف بدأ؟

عبد الله عبد الله: مجموعة من الشباب أرادوا أن يقاوموا هذا الاحتلال بمخططاته وليحموا الأرض ويحموا ما زال يؤمن به المجتمع الدولي وهو حل الدولتين فيعني عقدت عدة اجتماعات تم التواصل أي المواقع الأكثر سخونة الأكثر تأثيرا والأكثر إلحاحا الأولويات لمن.

ليلى الشيخلي: حصلتم على ترخيص حسب ما فهمت، حصلتم على ترخيص قانوني  بالبقاء في هذه المنطقة لمدة ستة أيام؟

عبد الله عبد الله: لا، لا، لا، لا الترخيص حدث بعد أن أقيمت الخيم، نصبت الخيم صباح يوم.. صباح يوم الجمعة لا صباح يوم السبت عفوا نصبت الخيام، في نفس الوقت كان في اتفاق مع المحامين ليأخذوا قرارا إسرائيليا احترازيا بعدم التعرض لهذه الخيم وحصل ذلك لم تكن لا القيادة الإسرائيلية، القيادة الإسرائيلية لحد أمبارح بعد الظهر وهم كانوا يعني بتمري على الحواجز تشعري انه هنالك نوع من الارتباك في ما هي الخطوة التي يريدون أن يأخذونها هذه خطوة احترازية.

ليلى الشيخلي: هم في الواقع أخذوا خطوة سيد  مائير كوهين إذا سمحت لي أن أنتقل إلى مائير كوهين يعني أخذت خطوة بأن القضاء أيضا أصدر قرارا مضادا لهذا الترخيص وسمح للقوات الإسرائيلية بالتدخل ومن ثم إجلاء المعتصمين خلال الليل يعني ألا يمكن القول أن هذه الخطوة بمعنى أخر غلبت فيها السياسة على القانون هنا؟

مائير كوهين: لا هو القرار وقرار الإخلاء أتخذ بعد التماس قدمته الحكومة للمحكمة العليا الإسرائيلية بإلغاء قرارها يوم الجمعة  والذي سمح للنشطاء الفلسطينيين باستمرار المخيم لمدة ستة أيام، المحكمة العليا الإسرائيلية استجابت لهذا الطلب نتيجة لدواعي أمنية وعلقت قرارها بإبقاء الخيم قائمة، المخاوف لدى السلطات الأمنية كانت من إمكانية أن تتحول هذه المنطقة إلى بؤرة من التوتر.. قدوم نشطاء اليمين المتطرف ونوع من الاحتكاك مع النشطاء الفلسطينيين إضافة إلى ذلك يمكن أن تستغلها مجموعات أخرى من نشطاء اليسار المتطرف وهذه الفترة فترة عصيبة في إسرائيل وهي فترة انتخابات وقد يستغلها كل طرف يمكن أن يستغلها وبالتالي هذا يمكن أن يؤدي إلى إخلال في النظام والأمن العام هذا أولا، النقطة الثانية التي تقولها إسرائيل إن إسرائيل تعتبر أن هذا التصرف من قبل الفلسطينيين بأنه عمل استفزازي واستيلاء غير شرعي على..

ليلى الشيخلي: كيف وهي أرض تابعة لهم كاملة حسب ما فهمنا يعني هي في منطقة أ 1 التي تعترف إسرائيل حتى بأنها تابعة للفلسطينيين؟

مائير كوهين: هي منطقة أ 1 وهي منطقة حكومات إسرائيلية قررت البناء فيها ولكن هذا القرار جمد نتيجة لتدخل من الإدارة الأميركية حتى نتنياهو يعني لم يقم ولم يبادر بالبناء إلا في أعقاب توجه الجانب الفلسطيني إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية كعضو مراقب وهذا أمر اعتبرته إسرائيل بأنه منافي لاتفاق أوسلو وبالتالي ليس هناك نية في البناء في هذه المنطقة.

ليلى الشيخلي: يعني كأنه انتقام لهذه الخطوة، أريد أن أعود لك سيد عبد الله عبد الله.

عبد الله عبد الله: نعم، نعم أنا أقول لك نعم كرد فعل نعم هذا كرد فعل ولكن لم تتخذ أي إجراءات.

ليلى الشيخلي: طيب رد فعل، رجاء، طيب الجانب الفلسطيني قرر أن يتخذ إجراء عبد الله عبد الله كنت من الموجودين في هذا المكان واخترتم اسم باب الشمس ولكن اللافت بأن عدد الموجودين يعتبر قليلا نسبيا يعني إذا فكرنا لا يتجاوز المئتين بالنظر للقوة السكانية في المنطقة وبالنظر إلى حجم وأهمية هذه القضية كيف يفسر هذا؟

عبد الله عبد الله: أولا دعيني أؤكد لك أن القضاء الإسرائيلي قضاء فقد قيمته وفقد مكانته. أمبارح السبت والسبت عطلة رسمية في إسرائيل دعيت المحكمة العليا لاجتماع طارئ بعد المساء بعد انتهاء السبت لتأخذ القرار الذي أرادته الحكومة، فهم وقضاؤهم معتدون وعدوانيون مجرمون هذه واحدة، ثانيا وصل عدد الموجودين في القرية أمس، أمس الساعة ثلاثة بعد الظهر كان حوالي خمسمائة متضامن ونسميهم مواطنين في القرية وهؤلاء منهم وفود من نابلس منهم وفود من رام الله منهم وفود من القدس المدينة، المسؤولون في القدس التنفيذيون ومنهم وفود من الخليل ولو استمر الأمر ربما لأصبح عدد سكان القرية بالآلاف وهذه أرض فلسطينية.

ليلى الشيخلي: وربما هذا ما دفع إسرائيل لاتخاذ هذا القرار وإبعادهم يعني ربما، ربما إذا سمحت لي يعني  البعض قد يجادل يعني مهما كان الرقم سواء كان 200 أو 500 في النهاية هو رقم صغير ومن ثم يعني دخلت القوات الإسرائيلية وأجلت هكذا بكل بساطة المعتصمين يعني لم يملكوا الخيار إلا أن يخرجوا من الموقع.

عبد الله عبد الله: أختي في الليل كان حوالي 200 معتصم دخل إلى القرية 500 عسكري مدججين بالسلاح والهراوات والقنابل الصوتية وقنابل الغاز واستعملوا العنف يعني بمعدل عسكريين ونصف لكل متضامن في ساعات الصباح الباكر و17 جريحا وقع نتيجة ذلك، الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ نفس الإجراء في ممارسة تعتبر من ناحية القانون الإسرائيلي من ناحية الحكومة الإسرائيلية غير شرعية لمستوطنين إسرائيليين  ذهبوا إلى قري فلسطينية.

عنف إسرائيلي في مواجهة معتصمين سلميين

ليلى الشيخلي: طيب هذا في صلب الموضوع أستاذ مائير كوهين هذا صلب الموضوع يعني هذه الصورة التي تحرص عليها إسرائيل دائما يعني على الأقل في المحافل الدولية أن تظهر بصفة أنها دولة قانون، هذه المرة واضح أنها لم تحترم القانون أيا كان القرار أسباب اتخاذ القرار ولكنها بالنهاية ألغت قرارا كانت المحكمة قد اتخذته وكانت مستعدة لاستخدام العنف بدليل أن من دخل على الساحة كانوا مدججين بالسلاح، نعم ربما حجم الإصابات يعد مثلا محدودا نسبيا ولكن في النهاية كان هناك عنف في مواجهة متظاهرين معتصمين سلميين، ألا تعتبر هذه خسارة بالنسبة لإسرائيل في ميزان الخسارة القانونية يعني والسمعة ؟

مائير كوهين: نعم.. لكن في نهاية المطاف الحكومة الإسرائيلية هي المسؤولة عن الأمن والنظام والاستقرار وليس المحكمة العليا مع كل الاحترام بعد أن قدمت طبعا للمحكمة العليا كل الحيثيات التي تؤكد وهناك شواهد وكل شيء بأنه يمكن أن تحدث هناك بؤرة توتر في هذه المنطقة وتحدث صدامات، وكما شرحت من قبل أن هناك اليمين المتطرف وكذلك هناك اعتراف من اليسار المتطرف وهناك استغلال لموضوع الدعاية الانتخابية في هذه الفترة الصعبة التي تمر بها إسرائيل حتى موعد الانتخابات ما في شك بأنه.. هذا بالإضافة إلى أن هذا العمل هو عمل استفزازي كما ذكرت وهو منافي لكل ما هو شرعي لأنه استيلاء على أراضي دولة.

ليلى الشيخلي: يعني قلت هذه النقاط ولكن في النهاية، في النهاية الثمن أيضا  بالنسبة لإسرائيل لا شك أنه يشكل أيضا نقطة لا ترغب في أن تروج لها في المحافل الدولية، في المقابل سيد عبد الله عبد الله ما الذي استفاده الفلسطينيون؟ ما هي المكاسب السياسية من وراء هذه الخطوة بشكل سريع لو سمحت؟

عبد الله عبد الله: نحن أولا إسرائيل، إسرائيل أفلست أخلاقيا. الفلسطينيون في هذه الخطوة والتي ستتبعها.

ليلى الشيخلي: أنا أسألك ما هي المكاسب الفلسطينية.

عبد الله عبد الله: والتي ستتبعها خطوات في المستقبل القريب هي إصرار من الفلسطينيين على التمسك بحقهم الدفاع عن أرضهم عن مواطنيهم وهذا تحدي أمام المجتمع الدولي الذي يسمح بعدوان يقع على دولة اعترف بها هذا المجتمع ولا يحرك ساكنا. هذه مخالفة أيضا للقوانين والأعراف إلي تسير عليها الأمم منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، لذلك نحن سنواصل هذا التحدي وسنواصل تعرية وكشف هذا الكيان العنصري الهمجي الذي لا تمارس ممارساته إلا عصابات مارقه على القانون.

ليلى الشيخلي: طيب لنستمع إلى ما قاله صاحب رواية باب الشمس الروائي اللبناني إلياس خوري له رأي فيما حصل لنتابع.

[شريط مسجل]

إلياس خوري: ما جرى في فلسطين خلال الثلاث أيام باعتقادي هو عمل مهم جدا وكبير جدا لأنه يجسد إرادة جيل جديد من المناضلين والمناضلات الفلسطينيين في استمرار.. في الاستمرار في مقاومة الاحتلال وأحداث انعطافة نوعية في هذه المقاومة، بالطبع يطلق على القرية اسم رواية باب الشمس هذا دليل على وعي سياسي وثقافي ودليل على دور الثقافة في التغيير وعلى أن الثقافة هي جزء من العملية النضالية وطبعا اللي قرأ الرواية يعلم انه باب الشمس في الرواية هي مغارة، مغارة موجودة في فلسطين في الجليل كان يلجأ إليها مناضل اسمه يونس حيث يلتقي بزوجته المناضلة عايشة بمخيم شاتيلا ببيروت والزوجة عايشة في الجليل في دار الأسد، وعن هذا اللقاء نتجت قرية رمزية أطلقوا عليها اسم باب الشمس. استعادة هذه القرية الرمزية عمل بالفعل مقاوم للاجتياح الاستيطاني المتوحش في فلسطين اليوم هو تعبير عن رؤية جديدة، هذا شعب يملك رؤيا وهذا شعب يملك قدرة على تحقيق رؤيته، التحول النوعي الذي أحدثته باب الشمس كقرية هو تحول نحو فعل ايجابي، مقاومة الاحتلال لا تكون فقط بالأساليب التي استخدمت حتى الآن، مقاومة الاحتلال هي عمل هجومي هي عمل تأسيسي عمل لبناء فلسطين، فلسطين كل أرض فلسطين مصادرة مش بس الأرض اللي أخذوها الشباب اللي بدهم يبنوا عليها الإسرائيليون مستوطنات لفصل الضفة الغربية شمال الضفة الغربية عن جنوبها كلها أرض فلسطينية محتلة، وكل أرض فلسطين يجب استعادتها ببناء أبواب للشمس، بفتح فلسطين على الشمس، الحركة الصهيونية والاحتلال الإسرائيلي والعنصرية الإسرائيلية حاولت أن تحجب الشمس وأن تمنع عن الفلسطينيين الوجود، والفلسطينيون تحولوا إلى غرباء في وطنهم، تحولوا إلى مضطهدين في وطنهم كأن وطنهم مش وطنهم، الآن يستعاد هذا الوطن..

ليلى الشيخلي: إذن هل ممكن أن تكون باب الشمس نواة لانتفاضة فلسطينية ثالثة؟ هل هذا ما تخشاه إسرائيل؟ هذا ما سنناقشه بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: إذن أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نتناول فيها إقدام الفلسطينيين على إقامة قرية باب الشمس احتجاجا على الاستيطان الإسرائيلي، سيد عبد الله عبد الله يعني هل تنوون فعلا تكرار التجربة استمعنا إلى إلياس خوري يتحدث أنها نقلة نوعية، أنها مقدمة لأفعال مماثلة هل هذا فعلا ما تنوون الإقدام عليه؟

عبد الله عبد الله: هذا النهج في المقاومة سيتكرر ولذلك عنواننا اللي سجلناه هذا الصباح إلى اللقاء في المواجهة الجديدة، وسنبقى نواجه هذا الاحتلال إلى أن يكنس عن أرضنا وتجسد دولتنا المستقلة ذات السيادة التي اعترف بها العالم قبل أقل من شهرين.

مخاوف إسرائيلية من انتفاضة ثالثة

ليلى الشيخلي: سيد مائير كوهين هل فعلا ما تخشاه إسرائيل، تحدثت عن حماية المعتصمين وعن عدم قيام اشتباكات بين المتطرفين وما إلى ذلك، ولكن هل الخوف الحقيقي فعلا من قيام انتفاضة ثالثة على أساس الاستيطان هذه المرة، هل من وجهة نظر إسرائيل انه يجب قمع هذا الموضوع حتى لا يكبر ويتحول إلى ما هو يقلق إسرائيل أكثر بكثير؟

مائير كوهين: أولا هناك قلق في إسرائيل من عدم حدوث أي نوع من التقدم في عملية التسوية وهذا الأمر يسبب نوعا من الإحباط في الجانب الفلسطيني وهذا أمر معروف وهو نوع من الجدل السياسي المطروح الآن على الساحة الإسرائيلية، قبل عشرة أيام أو تسعة أيام من الانتخابات العامة في إسرائيل تسيبي ليفني تطرح هذا الموضوع،  يهود أولمرت أيضا يطرحان هذا الموضوع ويعني يحذران من العواقب من إمكانية يعني عدم إجراء أي تحرك  من أجل الوصول إلى تسوية مع الجانب الفلسطيني هذا على الساحة الإسرائيلية، من الجانب الأخر يعني هناك من يعتبر أن هذه المحاولة الهدف منها يعني حدوث نوع من الفرقعة الإعلامية وإضافة العراقيل على عملية التسوية وعلى جهود السلام ولذلك فان الإطار الوحيد  من أجل حصول الجانب الفلسطيني على حقوقه هي الوصول إلى تسوية مع إسرائيل، تسوية سياسية وإنهاء الصراع والاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي وهذا لحد الآن يمتنع عنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إسرائيل انسحبت بالكامل من قطاع غزة وأخلت واحدا وعشرين مستوطنة وتلقت بدلا من ذلك 12000 صاروخ أطلقت على إسرائيل. حجم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لا يتجاوز عن أربعة في المئة فقط من مساحة الضفة الغربية، هناك إمكانية للوصول إلى تسوية حول هذا  الأمر ولكن الجانب الفلسطيني حتى الآن..

ليلى الشيخلي: ولكن إذا كان الأمر كذلك فعلا كما تقول  سيد كوهين، نعم إذا كان الأمر كذلك لماذا لم نسمع مثلا برد فعل رسمي من الجانب الفلسطيني، لم نسمع بأي تصريح يعني باستثناء ما قام به صائب عريقات وحنان عشراوي من محاولة للانضمام للمعتصمين، لم يكن هناك أي موقف رسمي.. هذا ربما يدحض بعض الشيء ما قلته عن جانب التحدي للتسوية القائمة، أريد أن أعود لك عبد الله عبد الله في هذا الإطار يعني  إذا أخذنا وجهة النظر هذه مرة أخرى يبدو أن الشارع العربي هذه المرة في فلسطين يسبق الحاكم العربي في أنه يتحرك في شيء من روح الربيع العربي متمثلة فيما جرى في باب الشمس هل توافق؟

عبد الله عبد الله: أنا لا أوافق لسبب بسيط جدا أن الربيع العربي قام لينتفض على الحاكم الذي ظلمه والذي منع عنه الحرية والديمقراطية، إحنا الشارع الفلسطيني ينتفض ليقول.. ليقف وراء هذا الحاكم الذي يسير وفق أهداف هذا الشعب ويحقق انجازاته.

ليلى الشيخلي: ألا يمكن القول، ألا يمكن القول أن روح الربيع العربي أيضا هي احتجاج وتحرك ضد الظلم يعني أيا كانت جهة الظلم؟

عبد الله عبد الله: اسمحي لي، اسمحي لي، الربيع العربي إذا بدك تقولي الربيع العربي الفلسطيني انطلق في 1/1/65 يعني ليس الآن وليس قبل فترة وجيزة نحن في هذا الربيع الذي نصر أن يبقى ربيعا وفي كل مرة، يعني الثورة الصينية انتفضت 16 مرة وفي كل مرة لم يحالفهم الحظ يتعهدوا إلى اللقاء في الجولة القادمة، نحن كذلك يعني مقارنة قدراتنا مع قدرات إسرائيل.. وأنت لاحظي يعني مستوى الدعم اللي بيجي للشعب الفلسطيني، يعني ما بدنا نحكي بتفاصيل أكثر حتى لا يقال أننا نصرخ لن نصرخ سنبقى صامدين ولن نركع وستبقى هاماتنا مرتفعة في السماء، نحن بأبنائنا ببناتنا بشيوخنا بقادتنا بجميع.. حتى بالأجواء الطبيعية أجواءنا سنبقى نقاوم هذا المحتل تحت أي ظرف من الظروف إلى أن نكنس هذا الاحتلال، سيكون الثمن باهظا بعض الشيء ولكن يعني أنا لا أريد أن أقول لك أننا يعني واجهتنا بعض المشاكل في تأمين بطانيات للشباب، الحرارة كانت ليلة السبت تحت الصفر في المنطقة اللي كانوا فيها ومع ذلك كانوا بصلابة وإيمان، سألتني العدد قليل، إسرائيل لم تترك مفرزة ولا مدخلا على طول الطريق على مسافة عشرة كيلو متر من الموقع، لم تترك موقعا بدون حواجز إسرائيلية عسكرية بكل القوى الثلاثة قوات حرس الحدود قوات الشرطة والجيش الإسرائيلي، وأنا أقول لك أن بعض الذين وصلوا لموقع القرية مشوا ربما ساعة كاملة في الجبال مشيا على الأقدام حتى يصلوا وهذا هو الإصرار هذا هو التصميم.

ليلى الشيخلي: أشكرك عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني وأحد المشاركين في اعتصام قرية باب الشمس كنت معنا من رام الله شكرا جزيلا أيضا من القدس للمحلل السياسي مائير كوهين وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة