دلالات انتقال الثورة إلى دمشق وحلب   
الاثنين 5/4/1433 هـ - الموافق 27/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:52 (مكة المكرمة)، 8:52 (غرينتش)

- مظاهرات حلب ودمشق وسلمية التوجه
- مشاركة فاعلة للطبقة المرفهة
- الثورة السورية.. إلى أين؟

 
محمد كريشان
عماد الدين رشيد
فيصل عبد الساتر
محمد مجاهد الزيات

محمد كريشان:مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا بكم في حديث الثورة، بعد فترة طغى فيها الحديث عن المظاهر العسكرية على أخبار الثورة السورية حتى جعلت من التظاهر خبرا ثانيا في سياق تلك الثورة عادت المظاهرات الشعبية بقوة إلى واجهة الأحداث، لكن الأهم في ارتفاع موجة الزخم الشعبي إلى صدارة المشهد هذه المرة، أنه حملها إلى دمشق وحلب المركزين اللذين ظل النظام يعمل بشتى الوسائل وطوال الفترة الماضية لجعلهما بمنأى عن مراكز الاحتجاجات الشعبية.

[تقرير مسجل]

ماهر آيت طاهر: تطفئ الثورة السورية قريبا شمعة عامها الأول، أما شعلة تلك الثورة التي تنشد الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية فتزداد اتقادا، لا تزال هتافات ثائري سوريا تلهب البلدات والمدن الثائرة التي أغرقها القمع النظامي الممنهج في دماء بنيها، وخلال اليومين الأخيرين اشتدت الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة في تحديها وتصميمها في أكثر من مكان من حلب وإدلب في الشمال إلى درعا في الجنوب مرورا بدمشق وحمص المنكوبة. الاحتجاجات التي تقابل بأشد صنوف القمع هنا وهناك، لا تنفك تذكر الرئيس بشار الأسد وأركان نظامه بأن سوريا تتغير، كيف لا تفعل ومد الاحتجاج أخذ يقتحم عاصمة البلد ويطرق باب ثانية كبرى مدنه، فدمشق المنتفض ريفها منذ البدء تقترب كثير من أحيائها من روح الثورة الميادين، ونهر عايشة، والمزة، وبرزة، والقابون، والقدم، والحلبوني، وعسل ورد، وكفر سوسة وغيرها هتفت بصوت واحد نصرة للمدن المحاصرة ومطالبة برحيل الأسد وأعوانه. ليس حراكا شعبيا عاديا ذاك الذي تشهده الأحياء الدمشقية يتقدمها حي المزة الشهير القريب من القصر الجمهوري ومقرات رسمية أخرى، إنه كما يراه مراقبون تحرك ذو دلالات يفهمها النظام السوري، ولعله يفهم أيضا ما يشكله من خطر عليه بلوغ المظاهرات المنادية بسقوطه أحياء في قلب حلب كالمرجة، والفردوس، وصلاح الدين، وسيف الدولة، والصاخور وغيرها، فدمشق وحلب توصفان بأنهما مركز ثقل نظام الأسد ومن أهم ركائزه السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية. ظلت المدينتان حتى وقت قريب بمنأى عن الثورة، لكن يبدو الآن أن الناشطين هناك أصبحوا أكثر جراءة وقادرين على التحرك بشكل أكثر فاعلية. حراك دمشق وحلب يعني أن لا منطقة صامتة أو مستكينة للنظام، وإذا ما اتسعت رقعة الحراك فإنه في نظر الكثير قد يشكل علامة فارقة في مسار الثورة باتجاه الحسم.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من اسطنبول الدكتور عماد الدين الرشيد عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري، من القاهرة الدكتور محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، من بيروت الكاتب والباحث السياسي فيصل عبد الساتر، وعبر الهاتف معنا سيكون معنا من دمشق الكاتب والباحث السوري علي العبد الله، ولكن قبل أن نبدأ مع ضيوفنا الأربعة لنتعرف مع محمد السعيد وهو عضو مجلس قيادة الثورة في دمشق معنا من ريف دمشق هناك، سيد محمد السعيد كيف كان هذا السبت في دمشق وتحديدا في حي المزة؟

محمد السعيد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

محمد كريشان: وعليكم السلام.

محمد السعيد: اليوم في سابقة لم تحدث خرج تشيع حاشد في دمشق تمت مظاهرة البارحة التي خرجت بلدية حمص تحديدا في بابا عمرو المحاصر ثلاثين ألف خرجوا في تشيع 5 من شهداء الأمس في ظل أجواء باردة مع هطول الثلج هتفوا بسقوط النظام في عقر العاصمة دمشق، لكن قوات الأمن لم تترك التشييع وشأنه فهجمت مباشرة واستخدمت الرصاص الحي وما أدى إلى سقوط الشهيدين احدهما الشهيد أسامة زهير الخطيب من حي الفاروق من المزة وعشرات الجرحى أسعفوا في دمشق إلى مشافي ميدانية بعدها تم تعقب المتظاهرين في الشوارع واعتقالات عشوائية بالجملة وتنشيط لمداخل الأبنية احتجز بعضهم في السفارة الإيرانية ريثما تم نقلهم للمعتقل، حتى نوعية المتظاهرين اليوم من الأحياء البرجوازية جاء من مصادر طبية في مشفى المواساة ما يلي: زكي باهر الجعفري ابن أخيه لبشار الجعفري 23 سنة أمه فاطمة الزهراء الخيني ولدت في دمشق العمارة حكر السرايا كان مع المتظاهرين اليوم أصيب بطلق ناري وانه يوم الخميس الساعة الثالثة ظهرا استقبل قسم الإسعاف بمشفى المواساة أمل سفر أخت رئيس الوزراء عادل سفر 43 عاما أيضا مصابة بطلق ناري في البطن والساق كانت أيضا في مظاهرة، أهمية حي المزة سيدي الكريم هو حي في وسط العاصمة دمشق أي تعرف بوصفها منطقة للسفارات والمزة منطقة كبيرة جدا تمتد من ساحة الأمويين حيث مبنى الإذاعة والتلفزيون وتنتهي في مدخل دمشق الجنوبي لجهة الغوطة الغربية تحتوي على عدة أحياء حسب توزعها من الشمال إلى الجنوب ابتداء بجبل قاسيون وانتهاء بباستين كفر سوسة كما يلي المزة منطقة 86 ومنطقة مزة الجبل ومنطقة الشيخ سعد ومنطقة بيت مزة في منطقة مزه الغربية حل دبلوماسي راقي جدا وحي مزة ستارات وهو حي راقي جدا هذا الحي يحتوي على السفارات على السفارة الصينية والتي هي حصرا قولا واحدا سمعت صوت إطلاق الرصاص مباشرة اليوم على المتظاهرين في المزة، وهناك أيضا كانت شعلة التظاهرة وهناك أطلق الرصاص على المتظاهرين أيضا هناك حي مزة فيلات شرقية وهو أيضا حي دبلوماسي راقي جدا وحي مزة بساتين وفيها أحياء شعبية منها؛ حي المصطفى، وحي الفاروق، وحي الإخلاص..

محمد كريشان:سيد محمد السعيد أنت وصفت ما جرى بأنه كان سابقة، هل هذه هي أسخن مظاهرة تخرج في دمشق كمظاهرة احتجاج لأننا نعلم بأن هناك مظاهرات أيضا ضخمة خرجت في دمشق تأييدا للرئيس بشار الأسد كمظاهرة معارضة له هذه هي الاسخن على الإطلاق في دمشق أقصد.

محمد السعيد: نعم سيدي بالنسبة للموقع بالذات هذه سابقة خرج سابقا في حي الميدان بتشيع الطفل الشيبابي خرج عشرات الآلاف المتظاهرين ولكن هذه بالنسبة لمنطقة المزة هذه المنطقة التي تعبر عقر النظام هذه فعلا سابقة العاصمة الآن في طريقها لكسر الحصار الأمني، هناك أيام وستكسر الحالة الأمنية في العاصمة ولا أدل من ذلك على حدود هذا الأمر في المزة وقبلها في كفر سوسة والميدان وبرزه، والقابون والحجر الأسود بالذات المزة وكفر سوسة سيدي الكريم فيها معاقل النظام فيها المقرات الأمنية فرع التحقيق العسكري وفيها فروع المخابرات وفيها أيضا قريب منها وزارة التعليم العالي وفيها جامعات جامعة دمشق كلية الطب وكلية الهندسة هناك، المظاهرات قريبا يبدو أنها ستنتقل في هذا الأسبوع إلى أحياء العاصمة دمشق لم تكن قد خرجت من قبل حتى الجيش الحر في العاصمة منذ يومين أعلن عن تشكيل كتيبة في العاصمة دمشق، العاصمة دمشق الآن تخرج عن سيطرة النظام شيئا فشيئا لأن هذا احتلال ويجب التحرر من قيود النظام في العاصمة السورية نفسها.

مظاهرات حلب ودمشق وسلمية التوجه

محمد كريشان: نعم إذن أنت سيد محمد السعيد وضعتنا في صورة الحدث شكرا جزيلا لك محمد السعيد عضو مجلس الثورة كنت معنا من ريف دمشق، إذن محمد السعيد بدأنا به البرنامج وضعنا في الصورة أهمية حي المزة، الأقسام التي تحركت بشكل خاص ذكر لنا بعض الأسماء الحقيقة لأقارب مسؤولين بارزين في النظام السوري، نريد أن نعرف من السيد عماد الدين رشيد في إذا كان ما جرى سابقة هل في المعارضة يرونها تحولا هاما في استعادة سلمية الثورة ربما وزخمها الشعبي في الفترة السابقة؟

عماد الدين رشيد: بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك ما جرى هو سابقة في الواقع هو أمر في غاية الأهمية، أهميته بالإضافة إلى ما تفضل به الأخ الكريم من الداخل تتجلى بأنه هناك مقر الأمن العسكري ومقر قيادة الأمن السياسي في المجلى ناهيك عن شيء حصل في الفترات الأخيرة انه بدأت السلطة تفكر في تشكيل منطقة خضراء على غرار المنطقة الخضراء هذا يبدو نصيحة عراقية في بغداد، المنطقة تبدأ من مشفى أطفال في أسفل قصر الشعب وتمتد حتى تصل إلى حي السومرية فتشمل كل المزة كاملة، المزة توجد فيها في الواقع بعض القصور الرئاسية لشقيق الرئيس وابن عمه ناهيك عن قضايا في غاية الأهمية المرتبطة بالنظام نفسه ومؤسساته الحساسة وشديدة الأهمية هذا في الواقع يشكل شيء خطير جدا، الشريحة الاجتماعية التي خرجت اليوم وإن كانت هي متنوعة حتى نفهم الخارطة جيدا بالإضافة إلى طبق الأرستقراطية الموجودة في الواقع الأحياء المتاخمة التحقت والتحق الريف الغربي القريب بها، والتحق أيضا بعض أبناء حي المهاجرين، وحي المهاجرين في الواقع حي أيضا محيط بالقصر الرئاسي فهذه الخلطة في الواقع كانت في غاية الأهمية الثوار كانوا يعدون لما يسمونه ببركان دمشق يبدو أنهم قد بدأوا في هذا البركان الذي يتحدثون عنه، أهمية الحدث في الواقع ليس بعودة الثورة سلمية، سلمية، سلمية ولكن الذي صبغها بالفترة السابقة في الحالة الحمراء إنما هو النظام بتعسفه وبقتله هنا برز دور الجيش الحر ليدافع عن المدنيين فالظاهر انه غاب الحاضر السلمي، الحاضر السلمي ما غاب في الأسبوع الماضي ليست الجمعة هذه التي قبلها كانت 675 نقطة هذا رقم غير مسبوق يعني لا تزال الثورة سلمية في حاضرها الاجتماعي الأساسي لكن سفح النظام وقتله يستدعي أن يكون عندنا في الواقع نوع من الدفاع، الجيش الوطني الحر ظهرت عملياته أكثر استحل إعلامية لم تكن كان قد احتلها فبدا انه غاب الحراك السلمي لا يزال الثوار يصرون تماما يعرفون بوصلتهم يميزون ما بين حاضر ثورتهم ويميزون ما بين حامي ثورتهم والكتائب التي تقوم بعملية الحماية من الجيش الحر ومن يلتحق به في الواقع أيضا تعرف حدود عملها وبدايته ونهايته ومداخلها ومخارجها في الواقع لذلك سفح النظام كان خطير ينبغي أن ندرك تماما أن دمشق فيها 6 فرق عسكرية دمشق فيها وريفها فيها 4 مطارات رسمية كل القوى الأمنية موجودة في دمشق لذلك أقول أهمية التعاطي في دمشق وريف دمشق من هذه الناحية كل ما يجري في سوريا له أهمية لكنه لن يحسم ستحسم في دمشق وفي طوق دمشق وفي ظهر دمشق، دمشق العاصمة..

محمد كريشان: إذن هناك دلالة المكان مثلما ذكرت ودلالة الشريحة الاجتماعية لو نأخذ رأي السيد فيصل عبد الساتر الكاتب والباحث السياسي اللبناني من بيروت عما يرى في مثل هاتين الدلالتين إن كان بالطبع يوافق عليهما أصلا؟.

فيصل عبد الساتر: يعني أنا اعتقد أن البعض في المعارضة السورية لا زال يحلق في الأوهام كما أن الجزيرة نفسها تحلق بالأوهام وتخلق يعني عملية هي غير موجود إلا في ذهن من يريد أن يتحدث بها، هذه المظاهرات التي كانت اليوم في تشيع بعض جنازات الضحايا رحمهم الله احتراما لهذه الجنازات لم تترك القوى الأمنية إلا أن تسهل لها أما عملية أطلاق النار، والادعاء بإطلاق النار أنا اعتقد أن هذا الأمر لا يأتي إلا من بعض الدخلاء الذين يريدون أن يبقى نهر الدم مسفوكا في سوريا أو ربما بدوافع خارجية أو ربما بأحقاد شخصية، أنا اعتقد أن المنطقة التي وصفها الأستاذ محمد السعيد، وأنا اعتقد أنه المراسل الخفي ربما للجزيرة لأنه كما خرج علينا بهذه الرسالة يبدو وكأنه مراسل حربي بكل معنى الكلمة، هذا التوصيف لما حدث في بساتين المزة انه بعيد عن الواقع وأنا لدي الكثير من المعطيات حول هذا الأمر، نعم هناك خروج لبعض المتظاهرين اليوم في تشييع الضحايا هل المطلوب يعني أن تنقل الضحايا إلى مثواها الأخير دون أن يكون هناك تشييعا ودون أن يكون هناك مشاركة من الأقارب أنا اعتقد أن الادعاء بتصوير الموضوع على ما تفصل به الضيف الكريم من اسطنبول أعتقد انه مزيد من التحليق في الأوهام، الآن الأهم من ذلك لماذا ندخل فقط إلى الموضوع الميداني ونترك الموضوع السياسي وهو الأهم أن الأزمة في سوريا لديها مسارين هناك مسار ميداني ومسار سياسي لماذا البدء دائما بالموضوع الميداني وخلق المزيد التعقيدات بدلا من أن نذهب إلى الموضوع السياسي وتحميل بعض أطراف المعارضة عدم الاستجابة إلى كل الدعوات المتكررة بموضوع الإصلاحات وبموضوع المشاركة في الدستور الاستفتاء وإلى آخره ربما لأن هؤلاء يعني لم يعودوا يريدون إلا أن يمشوا في مسار واحد أنا اعتقد أن قراءتهم ستبقى خاطئة سوف يذهبون إلى مزيد من الأخطاء لأن الذي يريد أن يحلق بالأوهام ويخلق من بعض النقاط في دمشق بأنها يعني ذات دلالة وممكن أن تحاصر النظام أعتقد انه يعيش في المريخ ولا يعيش على الأرض.

محمد كريشان: طيب سيد عبد الساتر يعني هل من معنى لحديث سياسي دون رؤية الوضع على الميدان أو الميادين؟.

فيصل عبد الساتر: يا سيدي كل الذي حدث في العالم العربي كان هناك مسارات متعددة، في اليمن ألم يكن هناك الملايين تخرج إلى الشوارع ثم ذهبنا إلى حل سياسي كل الإعلام العربي شارك في الحل السياسي بما فيها الجزيرة والعربية لماذا في سوريا لا يريدون إلا الحديث عن القتلى والقتلى والقتلى كل يوم تخرج بشريط تقول 50 برصاص الأمن 30 برصاص الأمن 40 برصاص الأمن وكأن هذا الرصاص لا يأتي إلا من الأمن السوري وكأن كل هذه الأطراف المسلحة والإرهابيين والعصابات المسلحة والجيش السوري الحر كل هؤلاء يحملون الورود وفقط الجيش السوري وقوات حفظ النظام هم من يطلق الرصاص، أنتم تقولون الولايات المتحدة الأميركية تقول رئيس الاستخبارات الأميركية بالأمس قال أن المعارضة السورية مخترقة حتى العظم بتنظيم القاعدة وأن عمليات التفجير وعمليات القتل وزرع العبوات هي من أعمال تنظيم القاعدة وأعمال أطراف أخرى لماذا لا تريدون أن تعترفوا بهذا الأمر وتقولون فقط أن 70 برصاص الأمن، الأمن السوري يطلق النار على المتظاهرين وأن المظاهرات سلمية، موضوع سلمية يجب أن تنسوا أن الأمر لم يعد سلميا في سوريا منذ شهر نيسان 2011 تحولت المعارضة في سوريا والحراك في سوريا إلى ما يشبه العمل المسلح وصولا إلى الأشهر القليلة الماضية أصبحت عملا مسلحا بالكامل يمارس السطو على البنوك قتل المدنيين اغتيال العملاء في الجيش اغتيال الشخصيات العلمية تهجير من البيوت تهجير من الأحياء في بعض المدن وزرع عبوات على الطرق وخطف سائقي سيارات وقتل لكل من يراه في الشارع ثم الاعتداء على مؤسسات الدولة وخط أنابيب النفط وخط أنابيب الغاز ومحطات سكك القطار كل هذا وتقولون سلمية..

محمد كريشان:على كلن سيد فيصل عبد الساتر يعني أية إشارات للجزيرة أنا لست معنيا بالرد عنها لأن حلقتنا تتعلق بسوريا وليست بتغطية الجزيرة هذا بين قوسين يعني لا أريد سجال من هذا النوع على كل حال أنت تتحدث من بيروت لنعود مره أخرى إلى دمشق وربما أهل دمشق أدرى بما يجري فيها معنا من هناك علي العبد الله الكاتب والباحث السوري إن كان لديه تعليق عن ما كان يقوله الآن فيصل عبد الساتر أرجو أن يكون قد استمع إليه.

علي العبد الله: آلو..

محمد كريشان: تفضل محمد، سيد علي العبد الله أرجو أن تكون تستمع إلى ما كان يقوله السيد فيصل عبد الساتر من ملاحظات قد يكون البعض في لبنان أو في سوريا يراها وجيه وقد يكون لبعض السوريين واللبنانيين أيضا من وجهة نظر أخرى، هل لديك أي تعقيب عما كان يقوله الآن السيد عبد الساتر؟.

علي العبد الله: نترحم بالبداية على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى أنا لم اسمع السيد فيصل عبد الساتر جيدا لكن استطيع أن أقول أن ما حدث في دمشق اليوم هو ليس المظاهرة الأولى في دمشق العاصمة لكنها المظاهرة الأولى والأكبر منذ بدأ ما يسمى بالحسم العسكري الذي قام به النظام بمحاولة تحرير بين هلالين ضواحي دمشق من الجيش السوري الحر ومن المتظاهرين ومحاولة القضاء على الثورة في مناطق حمص وإدلب ودرعا ودير الزور وحماة هذه المظاهرة دلت وما لم يدع مجالا للشك بأن أورقة العاصمة قد فتحت وأكثر من ثلاثين ألف متظاهر خرجوا للتعبير عن رأيهم للتضامن مع المناطق المحاصرة والتي تقصف من قبل الجيش ولتحدي الخيار العسكري الذي انتقل إليه النظام بعد أن طلق خياره الأمني وتحول إلى خيار عسكري يستخدم فيه كافة الأسلحة الثقيلة في مواجهة مدن وأحياء شعبية ومواطنين عزل.

محمد كريشان: سيد عبد الساتر من ضمن ما أشار إليه بان المظاهرة كانت ضخمة لكنها كانت بالأساس تشييع لضحايا وبالتالي النظام لم يتعرض لها ولم يطلق النار وأن من سقط ربما برصاص بعض المندسين كما هو مفهوم من كلامه هل هذه الرواية يمكن أن تكون متداولة في دمشق؟.

علي عبد الله: هذا ليس صحيحا الذين استشهدوا اليوم في التشييع قتلوا برصاص الأمن لأن التظاهر خرج إلى مناطق يجب أن لا تخرج فيها أوتوستراد المزة، والسفارة الإيرانية ومجموعة مسارات خاصة وأحياء غنية هامة كانت بعيدة عن أحداث الثورة استطاعت التظاهرة أن تجتازها وأن ترفع شعاراتها المنادية بإسقاط النظام والحرية والكرامة.

مشاركة فاعلة للطبقة المرفهة

محمد كريشان: الدكتور عماد الدين رشيد، سيد علي العبد الله أشار قبل قليل إلى دلالة المكان وأن تلح على هذه النقطة ودلالة الشريحة الاجتماعية حتى أن سيد محمد السعيد كان معنا عبر الهاتف في بداية البرنامج قال: خرجوا بعض ناس من أحياء توصف عموما بأنها مرفهة ذكر حتى من بين الجرحى أقارب حتى ليشار الجعفري مندوب سوريا في الأمم المتحدة وأشار إلى أسماء أخرى من شريحة يفترض بأنها ليست من هؤلاء الذين من السهل أن يخرجوا للشارع هل هناك ما يشير فعلا إلى توجه من هذا القبيل؟.

علي عبد الله: السؤال إلي؟.

محمد كريشان: نعم، يعني هل هناك ما يشير إلى قد تكون شرائح اجتماعية أخرى انخرطت في التحرك السلمي المدار؟.

علي عبد الله: نعم هناك تحول في مزاج الشارع بعد الصورة التي نقلت خاصة عن حيدر في بابا عمرو وبقية الأحياء في مدينة حمص استاء المواطنون كثيرا وحدث انزياح في مواقف الكثيرين من الصامتين والمترددين خرجت قوى اجتماعية كبيرة خاصة من الطبقة الوسطى ومن الطبقة المتعلمين والمثقفين للمشاركة بهذا التشييع الذي خرج في حي المزة الشامي العريق.

محمد كريشان: دكتور محمد مجاهد الزيات في القاهرة كمراقب لما يجري في سوريا وتحديدا هذا الذي كنا نتابعه من سيد علي العبد الله، وسيد محمد السعيد رغم ملاحظات السيد عبد الساتر، كيف تنظر أنت لما جرى في العاصمة دمشق؟.

محمد مجاهد الزيات: يعني أنا في اعتقادي أن تشيع جثمان لا يكون في حدود عشرين ألف إذن هي تظاهرة وليس فقط تشيع جثمان شهيد أو متوفي أو 2 أو 3 يعني الأمر الطبيعي نضعه في نصابه الطبيعي هناك تظاهرة سياسية بالفعل والتظاهرة كانت تطالب بسقوط النظام أنا مع من ذكر بأن هناك دلالة للمكان لأن حي المزة بالتحديد هو حي للمقرات الأمنية المختلفة على اتساعها هي منازل كبار المسؤولين يعني كبار المسؤولين الحزبين والنظام والأمن والقوات المسلحة يقيمون في هذه المنطقة وبالتالي أنت تذهب التظاهرة في هذه المنطقة تطور له دلالاته، النقطة الثانية أن دمشق وحلب تضم كل كبار الطبقة الاقتصادية وباعتقادي بأن جزء الطبقة الاقتصادية كانت له مصالح مع النظام ولكن الضغوط الاقتصادية التي بدأت مع بداية الثورة وعلى مدى عام بدأت تضغط على هذه الطبقة فبدأت ترى أن مصالحها لم تعد مع النظام الذي يفرض عليها مثل هذه الضغوطات النقطة الأخرى أنه عندما تبدأ الثورة في دمشق بهذا الشكل وتكون سلمية تتضمن ردا على ما كان يقوله النظام بأن الثورة كانت في دول الأطراف جسر الشغور ثم درعا ثم دير الزور يعني كان هناك تدخلات خارجية لتحريك الثورة أن تحدث الثورة في حلب وفي دمشق تعني الرد مثل هذه الطروحات وأنها ثورة طبيعية، الدلالة الأخيرة في نظري أن هذه الثورة السلمية عادت مرة أخرى إلى طبيعتها بحيث تضغط على النظام وتحرجه إذا واجهها بصورة عسكرية لأنه لا يوجد بين القائمين بالثورة الآن في ظل الثورة السلمية الجيش الحر وبالتالي أنا باعتقادي أن الثورة السلمية، الثورة السورية دخلت مرحلة جديدة وعلى إستراتيجية في مواجهة النظام.

محمد كريشان: خصوص هذه المرحلة الجديدة فعلا ما نريد أن نعرفه بعد هذا الفاصل هو ما الذين يمكن أن تؤول إليه هذه المظاهرات هل هي تؤشر إلى بداية مرحلة أخرى في سير الأحداث في سوريا وخاصة أن المظاهرات ليس فقط في دمشق وإنما أيضا في حلب والمدينتان هامتان جدا نعود إليكم بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الثورة السورية.. إلى أين؟

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من حديث الثورة ونناقش فيها دلالات انتقال الثورة إلى دمشق وحلب وانعكاسات ذلك على مسيرة الثورة على الثورة السورية سيد فيصل عبد الساتر قبل الفاصل بالطبع تحدثت واعتبرت أن الإعلام يركز على الجانب الميداني ويهمل الجانب السياسي وبأن الكثير مما يقال مضخم ولا يوجد إلا في أذهان الذين أن يريدون أن يروا الواقع بهذا الشكل بناء على هذا التحليل كيف تنظر إلى المستقبل في ضوء المؤشرات التي كنت تتحدث عنها؟

فيصل عبد الساتر: يعني لو راجعنا الآن شريط الأحداث على المستوى السياسي لرأينا أن الكثير من المواقف السياسية التي كانت تصعد في الفترة الماضية وصلت إلى حائط مسدود ووصلت على حقيقة ثابتة من أن الوضع في سوريا لا يمكن أن يكمل على هذا المسار وإن كان الكثير من القوى التي تدفع بالأمور بناء على كثير من الأمور بناء على أجندات وتوجهات خارجية ربما يروق لها أن تستمر في نفس المسار، لكن هذا الأمر وصل عندما رأينا فيتوين مزدوجين من روسيا والصين للمرة الثانية على التوالي وهذا الدفع العربي الغير مسبوق لشن هجوم غير مبرر على سوريا ربما وصل أيضا إلى قناعة إن الأمور لا يمكن أن يخرج من هذا المأزق الذين دخلوا فيه جماعة وفرادى إلا الحراك الداخلي، وهذا الحراك الداخلي يجب أن يستعيد عنواناُ مقبولا لدى الرأي العام سواء العربي أو الدولي أو حتى على المستوى الإعلامي ربما الآن البعض يحاول أن يصور أن الأمور عادت إلى مسارها الأول وأن الأسبوع الأول أو الأسبوع الثاني الحراك في سوريا ربما كان سلميا فلماذا لا نعيد الكرة بنفس الطريقة ويكون هناك دفع المزيد من الأموال لأن هناك من وضع خطة معينة لسوريا، ودعني أتكلم بصراحة أستاذ محمد وآمل أن يكون صدرك رحباً لهذا الموضوع طيب يا أخي بالأمس في البحرين كان نصف الشعب البحريني أو ثلثه أو ربعه يا أخي أو عشر آلاف خرجوا إلى كل الشوارع يريدون الوصول إلى دوار اللؤلؤة بأي ثمن من الأثمان وأنت وغيرك وأنا وغيري يعترف بأن في البحرين لن يستعمل أحد من المتظاهرين عصى ولا سكين ولا رصاصة لماذا لم تخرج علينا أي وسيلة إعلامية بتغطية خبر واحد عن البحرين في هذا الموضوع؟ لماذا في اليمن لم تخرج علينا أحد من وسائل الإعلام لتغطية ما حدث في اليمن في الأسبوع الماضي وهذا الأسبوع؟ إذن هناك تركيز غير مسبوق في العمل على سوريا ودفع الأمور في سوريا وتصوير شيء وكأنه هو الشيء الاستثنائي، دلالة ما حدث في المزة اليوم أولا لم يحدث في المزة في بساتين المزة ومنطقة بساتين المزة مع الاحترام لمن تحدث من دمشق وأنا أيضاً ابن دمشق وأعرف بساتين المزة هي تحد من المنطقة الشرقية تحد منطقة كفر سوسة وتحد من الحدود الجنوبية منطقة داريا إذن عملياً هذه يعني أرياف موجودة تحيط بالعاصمة هذا لا يعني أن بالعاصمة تحيط فئات عادية وتسكن في المزة يعني المزة لازم يكون الواحد إما وزير وإما نائب وإما ضابط هذا غير صحيح هذا الكلام! في المزة هناك أيضا بعض الفقراء وبعض الناس العاديين ويمكن يسقط لهم ضحايا وبالتالي يجب أن يكونوا بالتشييع لماذا نريد يعني لماذا نحاول أن نكبر الأمور بطريقة غير طبيعية حتى نزيد الأمور تعقيداً ونزيد في موضوع سفك الدماء، لذا أقول أن الذي حدث في سوريا ويحدث في سوريا بغض النظر عن وجاهة المعارضة ووجاهة مطالب المعارضة لكن أيضاً علينا أن نعترف أن من المعارضة من ارتبط بمشروع خارجي وأن بعض الخارجيين الذين يدفعون بالأمور إلى هذا الوضع هم أيضا ارتبطوا بخطط معينة مع الولايات المتحدة الأميركية مع تركيا مع بعض دول الاتحاد الأوروبي يريدون أن ينجزوا شيء في سوريا لكي يحققوا أمانيهم وما تعهدوا به ربما يحلم البعض بأن يصبح ولي أمر أو ولي بلد أو ملك على بلد أو رئيس على بلد الآن الصحف تتحدث عن نبيل العربي يمكن أن يكون رئيس مصر العتيد أو مرشح لرئاسة مصر البعض يتحدث عن أن وزير خارجية قطر ممكن أن يكون ولي العهد، البعض يقول في السعودية أن فلان ممكن أن يصبح ملك ربما هذا كله من أثمان ما يحدث الآن في سوريا وهذا الأمر ليس بسذاجة أقوله وإنما أقول أيضا عن معلومات أستاذ محمد آمل يعني أن تتقبلوا هذا النوع من النقد أنا مواطن عربي لبناني صحيح يهمني ما يحدث في سوريا وما يحدث في البحرين وما يحدث في السعودية، أمنيتي وآمالي أن تصل الأمور إلى خواتيم بخير أنا لست تدول السلطة في أي بلد عربي لكن علينا أيضا أن ننتهج نهجاً آخر ربما يوصلني إلى مطالب المعارضين وهو صناديق الاقتراع إذا كنتم تقولون بالديمقراطية ها هو الدستور الاستفتاء عليه في 26 شباط اذهبوا إلى الدستور وانتخبوا أي رئيس لسوريا وساعتها إذن نعرف إذا كان خياركم ديمقراطياً أم خياراً دموياً تستجلبون التدخل الخارجي و التدخل الأميركي والتدخل الأوروبي.

محمد كريشان: على كل إذا كانت الأمور فيها تكبير وفيها تهويل لنسأل سيد علي العبد الله من دمشق عما إذا كان ما يعتقد انه معركة دمشق التي قلت قبل قليل بأنها بدأت أو بركان دمشق كما قال السيد عماد الدين رشيد لا تبدو واقعية على الأقل من وجهة نظر السيد فيصل عبد الساتر هل من تعليق؟

علي العبد الله: نعم هذه التظاهرة ليست الأولى في دمشق خرجت في دمشق مظاهرات كبيرة في الميدان وفي القابون وفي القدم والحجر الأسود وفي كفر سوسة وفي حي ركن الدين وبرزة وحتى في المهاجرين وبالقرب من قصر الرئاسة نفسه لكن هذه التظاهرة الكبيرة خرجت بعدما سمي بقرار الحسم واستخدام الجيش لأقصى طاقته لسحق الثورة وسحق الجيش السوري الحر هذا كان رد مزدوج، رد على وحشية النظام في حمص في حي بابا عمرو في أحياء أخرى في ريف دمشق في الزبداني في ريف حماة في ريف إدلب في جسر الشغور ودرعا ومن ناحية أخرى هي رد على الانتقام من الخيار الأمني إلى الخيار العسكري المحض نحن الآن نشهد آلاف الدبابات والمدرعات وراجمات الصواريخ تحيط بالمدن والبلدات وتقصفها ليلاً نهاراً منذ أسبوعين في إطار اتفاق روسي سوري مع النظام السوري لإنهاء الثورة في أقصر مدة و بأقل ما يمكن من الضحايا حتى لا يستفز المجتمع الدولي...

محمد كريشان: سيد العبد الله هذه الإشارة التي أشرت إليها سيد عبد الله هذه الإشارة التي أشرت إليها نعم الإشارة التي أشرت إليها مع تعدد المظاهرات كما تقول هل هو أيضاً محاولة لاستعادة الزخم الشعبي بعد أن كانت في الفترة الماضية وهنا نريد أن نلقي نظرة على المستقبل هل هي محاولة أيضاً لاستعادة لا أقول نقاء الثورة وإنما أيضا هذا البعد الشعبي البعيد عن الجانب العسكري أو جانب الجيش الحر أو غيره أو المسائل العسكرية والعنفية؟

علي العبد الله: طبعاً هذه التظاهرة لم يكن فيها لا مسلحين ولا محمية من المسلحين حتى يفاجئنا السيد فيصل عبد الساتر بأقواله التحريضية ضد الثورة وضد التظاهرة كانت سلمية كانت شعبية نسبة كبيرة منها من النساء خرجوا مع إخوانهم وأخواتهم يتظاهرون ضد القمع وضد القصف الوحشي الذي طال مدن وبلدات كثيرة في الجمهورية السورية.

محمد كريشان: دكتور محمد مجاهد الزيات أشرت قبل قليل إلى الدلالات المهمة التي تراها هل من مؤشر انطلاقاً منها على طبيعة المرحلة المقبلة كما تراها في سوريا؟

محمد مجاهد الزيات: أنا أعتقد وده بس دعني أتحدث عن شيء قبل ذلك انه دمشق بالنسبة للنظام هي مرآة النظام ومرآة الدولة يعني كان حريصاً على أن تبقى بعيداُ عن التظاهرات وبعيداُ عن الثورة لأن الوفود التي تتردد على سوريا كان النظام يقول لها أن الأمور مستقرة عندما تتحرك مظاهرات في شوارع دمشق وبالذكاء الذي يتم بأن تكون سلمية حتى لا تكون هناك مبرر أمام النظام لضربها تسحب للنظام أحد دعاويه للتعامل لطرح نفسه أمام القوى الكبرى وهذه خطورة شديدة أنا في اعتقادي أن المرحلة القادمة بناء على متابعة هناك حديث داخل سوريا نفسها من المعارضة الداخلية على أن تستعيد الثورة سلميتها حتى نخفف من عدد الضحايا وحتى لا نعطي النظام مبررا وأنا في اعتقادي أن الفترة القادمة سوف تشهد مزيد من التظاهرات ليس داخل دمشق فقط ولكن داخل حلب، والحديث للسيد الفاضل الذي تحدث من بيروت الأستاذ محمد عندما قال أن النظام يتحرك النظام في المسار السياسي دعني أذكره أن المؤتمر العاشر لحزب البعث تحدث عن أمور هي التي طالبت بها الثورة السورية ولم يطبقها المؤتمر الذي كان رئيسه السيد بشار الأسد أو الرئيس بشار الأسد لأنه تحدث عن تراجع لدور حزب البعث وتحدث عن حرية الصحافة وعن التعددية وعن فتح باب الانتخابات ولكنه عاد وبعد ثلاثة سنوات من المؤتمر وقال أن الظروف الإقليمية تمنع من تطبيق ذلك الآن، إذن ما قامت به الثورة طرحه بشار الأسد نفسه والحزب نفسه قبل ذلك فبالتالي أن الثورة مبرر قانوني ومسوغ لها في مطالبها به، النظام ليست لديه النية لإحداث أي تغيير سياسي وإلا بعد عام كامل يتحرك لوضع دستور أليس هذا دليل واضح على أن النظام لم يكن لديه الرغبة الكافية في إحداث التغيير وأنه اضطر لإحداث هذا التغيير بالشكل الذي يتم البطيء الذي يتم به الآن ومنتظر استئصال الثورة حتى يحدث ما يقوم به من تغيير؟

محمد كريشان: دكتور عماد الدين رشيد في ضوء هذا الكلام للدكتور الزيات عندما تطرح القيادة السورية مجموعة خطوات من بينها الدستور أساساً والتصويت القريب عليه ألا تعتقد بأن مثل هذه الخطوات قد تسهم في إرباك هذه التحركات الميدانية للمتظاهرين السوريين إذا أردنا أن ننظر لطبيعة المرحلة القادمة؟

عماد الدين رشيد: في الواقع عندما نتحدث ويتحدث النظام عن استفتاء يعني استفتاء وين؟ استفتاء بابا عمرو استفتاء بده يعمله في الزبداني ومضايا ودير قانون حيث الإبادات التي حصلت هناك هذا كلام في الواقع مثل هروب عن موقع الحدث، أنا في الواقع أريد أن أشير لقضية في غاية الأهمية تعرض لها ضيفك في لبنان وهي الحديث عن المؤامرة الكونية هذا حديث أصبح في الواقع غير يعني تمله الآذان هناك مؤامرة كونية ضد النظام السوري ولا أدري، ولا ادري ثم يبدأ بالحديث عنها بطريقة تشبه تماما ما نسمعه من دوائر امن الدولة والمراكز التابعة لها سواء بشخص أو أشخاص منها أو مراكز كاملة لها بدءا من الدوحة فبيروت فباريس فالولايات المتحدة هذه لغة واحدة تعمل وبأسلوب واحد تعمل ونسمعها باستمرار من أشخاص معينين لا بد أن نبين أن قدر الحالة السورية، الثورة السورية أنها لا توجه نظاما بل توجه حلفاً كاملا في المنطقة، هذا الحلف في الواقع يبدأ ويتكلم بلغة غريبة جدا، انعكاس ذلك أن هناك توجه أنا أتكلم عن توجه مجاور لنا، توجه لبناني يتحدث عن وصف عن عسكرة الثورة ويصور الثورة السورية بأنها ثورة مسلحة ولا يميز أبدا ما بين دفاع الجيش الحر عن المدنيين ضد سفح السلطة ثم يتكلم عن الدعم الخارجي لها والدعم العسكري لها، وهي إشارات واضحة للتفسير وترجمة ما تورطت فيه هذه الجهات من دعم النظام السوري في التسليح، أنا أرد أن أسأل الآن الناقلتان البحريتان اللتان جاءتا إلى ميناء طرطوس يعني حابين يأكلوا سمك السلطان إبراهيم من اللاذقية وطرطوس هؤلاء جاءوا لمهمة عسكرية، هؤلاء في لون معين وحلف معين ينبغي أن تسمى الأمور بمسمياتها الطبيعية والحقيقية هؤلاء الذين يتكلمون الآن ونحن نرفض كل الرفض تدخل قوات عسكرية أجنبية في سوريا لأن جيشنا الحر قادر إذا ما دعم، هؤلاء أين هم لما كان يتم الحديث عن دخول الدبابات وأشخاص كاملين إلى بغداد وحصل ما حصل فيها وتهدمت الدولة وتفككت ينبغي أن توضع الأمور في نصابها نحن أمام حلف خطير يريد تفكيك المنطقة، هؤلاء الذين يتحدثون عن عسكرة الثورة وعن القتل الذي يحدث في سوريا هم يؤججون ويصبون الزيت على النار في حين أن واقع الحال لا تزال الثورة أقوى وأصر على أنها سلمية هذه المظاهر مظاهر الدفاع عن النفس، شرائع الأرض والسماء تتكلم عنها وتبيحها فلذلك هذا الخلط وهذا العجن وهذا السفح بهذه الطريقة في الواقع لا يمكن أن نقبله هو عبارة عن ذر للرماد في العيون، تشويه للحقائق ينبغي أن يكون لدي هؤلاء أقل شيء إحساس بالمسؤولية التاريخية، المنطقة لا تقبل التحزيب، المنطقة لا تقبل التأجيج الطائفي لا أشك بأن سوريا قادرة على أن تخرج من محنتها فيما لو تركت من هذا الزخم في الشرق والغرب والضخ الشديد إليها وتدخل الأحلاف فيها بطريقة مرعبة جدا وثم بعد ذلك يأتي الحديث وهو مسؤول، وأكثر ألما على سوريا من أهلها وأصحابها وأبنائها وأنا ما أتكلم أن حب سوريا هذا فقط للسوريين أنا لا أشك بأن الجميع يشارك في ذلك ولكن علينا أن نميز ولا نخلط هذا الخلط، ينبغي على الفئات التي تتورط في أحلاف في المنطقة أن تبتعد عن سوريا ينبغي عليها أن تدرك تماما أن المقايسات بين هذه المنطقة وتلك يزيد المصيبة في سوريا، سوريا آمنة، سوريا وادعة، لا نزال نذكر لما وقع في الحرب الطائفية في لبنان أن جهات من لبنان كانت تقول وقفت على منتهى العلن تقول: كل قذيفة سقطت على بيروت سيسقط مثلها في دمشق، يبدو أننا الآن أمام تحقيق هذه النبوءة أو هذا الوعد، ما أريد أن أتكلم عن أكثر من ذلك، إذن نحن أمام واقع الكل يهرب منه، الكل يتحدث بلغة تبدو تضليلية ولكن الشارع يعرف بوصلته ويعرف مراده ويعرف قصده ويعرف هدفه الذي سحق من عام 1963 ما عاد يصبر وما عاد يحتمل لذلك الشارع تحرك ويتحرك وسترون أنه لم يرسم الخارطة ولا الحل إلا الشارع، الذي حرك جامعة الدول هو الشارع، الذي حرك مجلس الأمن هو الشارع، الذي حرك القوى الدولية هو الشارع سيبقى ويسير حيث يريد يعرف بوصلته تماما يعرف من يحميه من السوريين، هنا تطمين لأهل الداخل جميعا أيها السوريون إذا ما دعم الجيش السوري الحر فإن سيدافع عنكم ولسنا في حاجة لأي تدخل عسكري من الخارج مطلقا، لأنه إذا حصل هذا فإن هؤلاء الذين يترددون كثر هؤلاء الذي يقفون وراء الشاشات التلفزة وينظروهم متألمون ويحبون سوريا مثلنا وأكثر كمان، ينبغي هؤلاء أن يطمئنوا تماما، أيها الخائفون على أنفسكم من كل الطوائف اطمئنوا سوريا لا تحتمل الطائفية، هذا الطموح من خارج حدود سوريا أن يتمزق الشارع السوري، لن يتمزق، الشارع الذي له ثقل تاريخي عمره عشرة آلاف سنة لا يمكن لعبث مهما كان أن يؤثر في هذا الشارع أرجو الجميع ونشكرهم على حرصهم على سوريا، السوريون قادرون على تحقيق ما يريدون، نعم هناك صعوبات في الوصول، هناك صعوبات في انتصار الثورة لكن ستنتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر، الشارع السوري قرر ولا بد أن يصل إلى ما يريد.

محمد كريشان: سيد فيصل عبد الساتر ما رأيك في هذا النوع من التحليل الذي على عكس ما تروج له بعض الأوساط من ضرورة الوقوف مع النظام في سوريا على أنه نظام ممانع ومقاوم وأن هناك حلف معين ضده، وهناك أيضا من يرى بأن التوجه المستقبلي هو سيكون حتما لهؤلاء الجماهير لا تطالب سوى بالحرية بالديمقراطية بالكرامة أسوة بأي شعب يحترم نفسه ويحترم آدميته؟

فيصل عبد الساتر: يعني هل أصبح حصريا المطالبة بالحرية والكرامة أن يكون هناك نهر من الدماء في كل المناطق في سوريا حتى تتحقق الحرية والكرامة، يعني أنا برأيي هناك شيء ما لم يعد مقبولا ولم يعد معقولا عندما يتحدث الأستاذ علي العبد الله ويقول أنني أحرض على سلمية الثورة في سوريا، من الذي يقول بسلمية الثورة في سوريا الآن، إذا كانوا الأميركيين وهم أسياد ما يجري في كل المنطقة هم يقولون بشكل واضح وعلني أنهم سيدعمون كل هذا التحرك، بكل أنواع السلاح والمال، كل الدول العربية تحدثت بشكل واضح، سعود الفيصل في القاهرة تحدث بشكل واضح، أمير قطر ووزير خارجية قطر تحدث بشكل واضح، نبيل العربي أمين عام الجامعة تحدث بشكل واضح، الكل يتذرع الآن بالجيش السوري الحر، من هو الجيش السوري الحر، وكم هو عدده؟ وما يمثل بالنسبة لعديد القوات المسلحة في سوريا؟ ومن هم الذي تجندوا في الجيش السوري الحر؟ أليس نحن من نعرف ما هو الجيش السوري الحر؟ بالأمس خرج على الجزيرة شخص وادعى أنه ناطق باسم الضباط الأحرار وهو ليس موظفا سوى في السفارة الأميركية في القاهرة، يدعي أنه ناطق باسم الضباط الأحرار وهو يعني لم يخدم جندية في سوريا ثم يحيي الجماهير بتحية عسكرية وهو لا يعرف من العسكرية شيئا، يعني علينا أن نخرج من كل هذه الفبركات أستاذ محمد علينا أن نرى الأمور بشكل واضح، عندما يتحدث الأستاذ عماد عن حلف، عندما تخرج الجمعية العامة للأمم المتحدة بتصويت 137 دولة ضد ستة أو سبع دول من يكون الحلف في هذا العالم! من هو الحلف الذي هو ضد سوريا، الست دول ولا 137 دولة عندما نرى أن أميركا وإسرائيل ودول عربية ومجلس التعاون الخليجي وكل أوروبا ضد الرئيس بشار الأسد وروسيا والصين مع حل سياسي في سوريا، مين بكون في حلف، من هو الحلف؟

محمد كريشان: لنطرح مجموعة الأسئلة هذه على علي العبد الله، لنطرح مجموعة هذه الأسئلة.

فيصل عبد الساتر: بس محمد، بس ملاحظة أخيرة، ملاحظة أخيرة.

محمد كريشان: تفضل.

فيصل عبد الساتر: وعندما نتحدث دائما يعني هذه الآلة الحاسبة التي تعد الضحايا في سوريا، أولا الضحايا كائن من كانوا ومن أي جهة انتموا هم خسارة لسوريا، لا أدعي أنني أحب سوريا أكثر من الأستاذ عماد رشيد ولا أدعي أنني أحب سوريا أكثر من علي العبد الله بالتأكيد هم يحبون سوريا أكثر مني لكن عليهم أن يتبصروا أيضا الشاعر قال: ومن الحب ما قتل، ربما الآن بحبنا الزائد لسوريا نقتل سوريا ونكون مع جهات أخرى ضد سوريا.

محمد كريشان: نعم، علي العبد الله في دمشق تعقيب أخير في نهاية هذه الحلقة.

علي العبد الله: يبدو أننا بحاجة لتذكير الأستاذ فيصل عبد الساتر من بداية الثورة ومن الذي بدأ بإطلاق الرصاص على المتظاهرين السلميين، ومن الذي حاصر المدن ومن الذي قطع المدن؟ وأقام الحواجز بين الشارع والشارع ومنع المواطنين من التزود في المواد الاستهلاكية وبالماء وبالكهرباء والمازوت والغاز، هل هذا كله من فعل الثورة أم من فعل النظام الذي رفض مجرد احتجاج طلبة في درعا على طريقته في حكم البلاد التي دامت أربعين عاما أما أقوال الأميركان وغير الأميركان فهذه لا توزن الثورة في شيء على الأقل لم يحصل شيء على الأرض من هذه الوعود حتى يديننا مسبقا عليها هل وافق أحد أن يأخذ السلاح من يد الأميركان ليقتل السوريين فيه، النظام الذي يأتي في بالسلاح الروسي والإيراني وتنشر قوات بحرية إيرانية وروسية تقيم في السواحل السورية حتى تضع حمايتها على النظام وهذا النظام يقتل شعبه يوما بعد يوم حتى بلغ عدد الشهداء إلى أكثر من عشرة آلاف عدا عن جرحى بمئات الآلاف، عدا عن المشردين عدا عن البيوت التي هدمت وقطع أصحابها..

محمد كريشان: شكرا لك..

علي العبد الله: ولم تعد أحياء مثل بابا عمرو والخالدية وباب دريب صالحة للحياة الإنسانية..

محمد كريشان: شكرا لك علي العبد الله الكاتب والباحث السوري كنت معنا من دمشق، وشكرا لبقية الضيوف الدكتور عماد الدين رشيد عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري كان معنا من إسطنبول، شكرا لضيفنا من القاهرة الدكتور محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، وشكرا أيضا لضيفنا من بيروت الكاتب والباحث السياسي فيصل عبد الساتر، دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة